1

انسحاب أنغولا من “أوبك” لخلاف على حصص إنتاج النفط.. والأسعار ترتفع

انسحبت أنغولا من “منظمة الدول المصدرة للنفط” (أوبك) اليوم الخميس، بعد صراع مع المجموعة بشأن خفض حصص الإنتاج هذا العام، علماً أنها كانت قد انضمت إلى المنظمة عام 2007.

وصرح وزير النفط ديامانتينو دي أزيفيدو بأن بلاده “لم تفز بأي شيء من خلال البقاء في المنظمة”، بحسب ما نقلته “أسوشييتد برس” عن وكالة أنباء أنغوب الرسمية.

وأدت الخلافات حول خفض حصص النفط لبعض الدول الأفريقية، بما فيها أنغولا، إلى تأجيل اجتماع “أوبك” في نوفمبر/تشرين الثاني لأيام، حيث تقرر المجموعة، إلى جانب المنتجين المتحالفين بقيادة روسيا، كمية النفط التي سيتم تصديرها للعالم.

ويأتي الإعلان بعد القرار الأخير الذي اتخذته أوبك بتحديد حصة تبلغ 1.11 مليون برميل يومياً لأنغولا، وهو ما عارضته لواندا التي تهدف إلى إنتاج 1.18 مليون برميل.

وتسعى “أوبك“، بقيادة السعودية، إلى رفع أسعار النفط التي انخفضت في الأشهر الأخيرة بسبب مخاوف من تداول كميات كبيرة من الخام في ظل اقتصاد عالمي ضعيف.

وبينما انسحبت أنغولا من “أوبك”، أعلنت المجموعة في اجتماعها الشهر الماضي أنها ستضم البرازيل، وهي منتج رئيسي للنفط أنتج كميات قياسية من النفط الخام هذا العام، وفق “وكالة الطاقة الدولية”.

ونقلت “فرانس برس” عن الوزير قوله لتلفزيون “تي بي إيه” العام: “إذا بقينا في أوبك سنعاني من عواقب قرار احترام حصص الإنتاج”، مضيفاً أنه عندها ستضطر أنغولا “إلى خفض إنتاجها، وهو ما يتعارض مع سياستنا المتمثلة في تجنب أي خفض واحترام العقود”.

وذكر بيان رئاسي أن قرار أنغولا اتخذ عقب اجتماع لمجلس الوزراء عقد الخميس، وتم تحويله في نفس اليوم إلى مرسوم وقعه الرئيس جواو لورينسو.

وأوضح الوزير للصحافيين في الرئاسة أنه “في الوقت الحاضر، لا تكسب أنغولا شيئاً من البقاء في المنظمة، ومن أجل الدفاع عن مصالحها، قررت مغادرتها”، وفق بيان صادر عن الرئاسة.

وأضاف ديامانتينو دي أزيفيدو: “عندما نرى أننا موجودون في منظمات وأن مساهماتنا وأفكارنا ليس لها أي تأثير فيها، فمن الأفضل أن نغادر. لقد انضممنا طوعاً عام 2006 وقررنا المغادرة الآن، طوعاً أيضاً. وهذا ليس قرارا متسرعا أو يفتقر للحكمة”.

ورغم التخفيضات الجديدة التي أُعلن عنها في نوفمبر/تشرين الثاني، تظل أسعار النفط الخام عند أدنى مستوياتها منذ يونيو/حزيران (بين 70 و80 دولاراً للبرميل)، وهي مع ذلك أعلى من متوسط السنوات الخمس الماضية.

ويبدو أن أوبك (13 دولة) وحلفاءها العشرة في تحالف “أوبك بلاس” بدأوا يفقدون نفوذهم في السوق في ظل الخلافات بينهم والمنافسة الأميركية والمساعي الدولية لتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، أبدت أنغولا ونيجيريا عدم رضاهما عن حصصهما خلال الاجتماع الوزاري الأخير للتحالف الذي تم تأجيله لأيام بسبب الخلافات.

وأكد وزير الموارد الطبيعية الأنغولي في تصريحاته المتلفزة: “لقد قمنا دائماً بواجبنا، لكن أنغولا رأت أنه من المناسب المغادرة. نعتقد أن الوقت قد حان لكي تركز بلادنا أكثر على أهدافها”.

وتأسست منظمة أوبك عام 1960، وتجمع 13 عضوا بقيادة السعودية، وشكلت تحالف “أوبك بلاس” عام 2016 مع 10 دول أخرى، من بينها روسيا، بهدف الحد من العرض ودعم أسعار النفط في مواجهة التحديات التي تفرضها المنافسة الأميركية.

إلى ذلك، هبطت أسعار النفط اليوم دولاراً واحداً تقريباً بعد إعلان أنغولا أنها ستنسحب من “أوبك”، وهو ما أثار تساؤلات حول جهود مجموعة المنتجين لدعم الأسعار من خلال تقليص الإمدادات العالمية.

وبحلول الساعة 17:20 بتوقيت غرينتش، هبط سعر برميل العقود الآجلة لخام برنت 94 سنتاً، بما يعادل 1.18%، إلى 78.76 دولاراً، في حين تراجع خام غرب تكساس الأميركي الوسيط 96 سنتاً، بما يعادل 1.29%، إلى 73.26 دولاراً، بحسب بيانات “رويترز”.

وانخفض كلا الخامين في وقت سابق من الجلسة بأكثر من دولار بفعل أنباء عن خطط أنغولا لترك “أوبك”.

وبشكل منفصل، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إنتاج النفط الخام الأميركي ازداد إلى مستوى قياسي بلغ 13.3 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، ارتفاعاً من أعلى مستوى سابق على الإطلاق عند 13.2 مليونا.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الاتفاق الأميركي ـ الفنزويلي: الوساطة القطرية تفكّك أزمة مستعصية

نجحت الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وفنزويلا في التوصل لتبادل عدد من السجناء بين البلدين، في إطار جهد دبلوماسي يهدف إلى إبرام مصالحة شاملة بين البلدين وتطبيع للعلاقات بينهما، هما اللذان تفصل بينهما أزمة سياسية حادة تعود إلى عهد الرئيس الراحل هوغو تشافير (نهاية تسعينيات القرن الماضي)، واستفحلت مع وصول خليفته نيكولاس مادورو إلى السلطة، إذ تفرض واشنطن عقوبات وحصاراً على كراكاس منذ عام 2015.

نجاح الوساطة القطرية

ونجاح الوساطة القطرية محطة جديدة في سياق سلسلة من الأدوار المماثلة التي شملت دولاً عدة، ومنها الحوار الأميركي مع “طالبان” حول أفغانستان، وإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى ذويهم من روسيا، والملف الإيراني ـ الأميركي، ومفاوضات السلام في عدد من البلدان الأفريقية من تشاد إلى السودان قبلها، فضلاً عن دور الوساطة الذي تؤديه الدوحة في العدوان على قطاع غزة.

الخليفي:  نجاح هذه الوساطة يؤكد مجدداً مكانة دولة قطر كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي

وكشف وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن فنزويلا أطلقت سراح 10 سجناء أميركيين، في مقابل إطلاق الولايات المتحدة سراح سجين فنزويلي، بعد عقد عدد من جلسات الوساطة بين الطرفين.

ووجه الخليفي شكر دولة قطر للولايات المتحدة وفنزويلا على تعاونهما في إنجاح عملية تبادل السجناء وتجاوبهما مع جهود الوساطة القطرية، مؤكداً أن هذه الخطوة جزء من وساطة أشمل لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين.

وشدّد الوزير القطري على أن نجاح هذه الوساطة يؤكد مجدداً مكانة دولة قطر كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، كما يعكس دورها الفعال في صناعة السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتطرّق إلى نجاح دولة قطر في التوسط في عدد من الملفات المهمة خلال السنوات الماضية، ومنها المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، وبين إيران والولايات المتحدة، ومفاوضات السلام في لبنان والسودان وتشاد، كما تستمر جهود الوساطة القطرية بين إسرائيل وحركة حماس بهدف وقف إطلاق النار في قطاع غزة. 

وأشادت الإدارة الأميركية بدور دولة قطر في التوسط بين الولايات المتحدة وفنزويلا على مدى عامين، والذي أسفر عن التوصل لاتفاق بين الجانبين لتبادل السجناء. واحتفى الرئيس جو بايدن بالاتفاق في بيان، مساء أمس الأربعاء، قائلاً إنه “ممتن لأن محنتهم (السجناء الاميركيون) قد انتهت أخيراً، وأن هذه العائلات أصبحت كاملة مرة أخرى”.

وأضاف أنه بذلك “نحن نضمن أن النظام الفنزويلي يفي بالتزاماته، فقد أعلنوا عن خريطة طريق انتخابية، وافقت عليها أحزاب المعارضة، لإجراء انتخابات رئاسية تنافسية في عام 2024. وهذه خطوة إيجابية وهامة إلى الأمام”، وقال: “أطلقوا (السلطات الفنزويلية) سراح 20 سجيناً سياسياً، بالإضافة إلى خمسة أفرج عنهم سابقاً. سنواصل مراقبة ذلك عن كثب واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا لزم الأمر. نحن ندعم الديمقراطية في فنزويلا وتطلعات الشعب الفنزويلي”.  

ونقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله: “ممتنون لجهود قطر التي سهّلت المحادثات بين السلطات الفنزويلية والمسؤولين الأميركيين لتمهيد الطريق نحو انتخابات تنافسية عام 2024 وعودة الأميركيين المحتجزين هناك ظلماً”.

وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا في وقت سابق أن واشنطن ستفرج عن رجل الأعمال الكولومبي أليكس صعب، المتهم بغسل أموال لصالح حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فيما قال مصدر فنزويلي رفيع المستوى إن حكومة مادورو ستفرج عن 36 شخصاً، بينهم 12 أميركياً.

مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: ممتنون لجهود قطر التي سهّلت المحادثات بين السلطات الفنزويلية والمسؤولين الأميركيين

وأضاف المصدر أن حليف مادورو هو صعب، الذي يقول المدعون الأميركيون إنه اختلس نحو 350 مليون دولار من فنزويلا عبر الولايات المتحدة، في مخطط تضمن رشوة مسؤولين حكوميين فنزويليين، فيما ينفي صعب هذا الاتهام.

وتابع المصدر أنه من ضمن المفرج عنهم 20 فنزويلياً مرتبطين بالمعارضة، محتجزين منذ فترة، إضافة إلى 4 آخرين شاركوا إما في حملة المرشحة الرئاسية المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أو في تنظيم الانتخابات التمهيدية للمعارضة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.   

دخول قطر على خط أميركا ـ فنزويلا

ودخلت قطر على خط الوساطة لتطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا قبل عامين، واستضافت في العام الحالي لقاءً سرياً بين خوان غونزاليس، مستشار بايدن لشؤون أميركا اللاتينية، وخورخي رودريغيز الذراع اليمنى لمادورو، بهدف إنشاء قناة اتصال مباشرة بين البلدين في المستقبل، واستكشاف سبل إزالة التوتر بين واشنطن وكراكاس على خلفية عقوبات فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على فنزويلا، بعد اتهام رئيسها بتقويض الديمقراطية.  

اعتبر مادورو أن عملية التبادل تمثل خطوة نحو حقبة جديدة من العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة

وزار الخليفي كراكاس، السبت الماضي، حيث التقى مادورو، للتمهيد للإعلان عن صفقة تبادل السجناء. وذكرت وزارة الخارجية القطرية في حينها أن الوزير القطري بحث مع الرئيس الفنزويلي علاقات التعاون بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتطويرها، بالإضافة إلى مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وأفادت وكالة “رويترز” بأن بعض الأميركيين الذين أفرجت عنهم فنزويلا وصلوا إلى قاعدة كيلي فيلد العسكرية في سان أنطونيو بولاية تكساس، مساء أمس الأربعاء. وقال المبعوث الخاص لشؤون الرهائن الأميركي روجر كارستنز، الذي رافق المُفرج عنهم في رحلة العودة إلى البلاد، إنه لا يوجد أميركيون آخرون محتجزون حالياً في السجون الفنزويلية. 

وكشف مسؤول أميركي لشبكة “سي أن أن” أنه تم سجن اثنين من “القبعات الخضراء” (قوات خاصة أميركية) السابقين في فنزويلا في مايو/أيار 2020 لدورهما في ما وصفه مادورو بأنه “انقلاب فاشل”، وحكم عليهم بالسجن لمدة 20 عاماً. وقال المسؤول الكبير في الإدارة إنه لم يتم الكشف عن أسماء أفراد إضافيين، مشيراً إلى خصوصيتهم.  

وعلى الرغم من أن الإفراج عن السجناء يمكن اعتباره خطوة من جانب مادورو للامتثال للمطالب الأميركية، فإن عودة صعب تمثل انتصاراً للرئيس الفنزويلي. ولم تتم إدانة صعب بعد، وكان يُعتقد في السابق أن عودته إلى فنزويلا أمر غير محتمل.

وشكر صعب، الذي كان محتجزاً في السجن الاتحادي في ميامي، مادورو والشعب الفنزويلي على عودته إلى البلاد، معتبراً أنه “اليوم، أصبحت معجزة الحرية، معجزة العدالة، حقيقة”. وقال مادورو إن عملية التبادل تمثل خطوة نحو حقبة جديدة من العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، واصفاً إفراج الولايات المتحدة عن صعب بأنه “انتصار للحقيقة”.

وأضاف مادورو، الذي استقبل صعب في القصر الرئاسي في كراكاس: “أريد أن أرحّب بهذا الرجل الشجاع… بعد 1280 يوماً من الاحتجاز، انتصرت الحقيقة”، كما ذكرت الحكومة الفنزويلية في بيان أن “إطلاق سراحه رمز لانتصار الدبلوماسية البوليفارية (الفنزويلية)”.

وحول عملية الإفراج، اعتبر مسؤول أميركي كبير، في حديث لـ”سي أن أن”، أن بايدن “كان عليه اتخاذ هذا القرار الصعب جداً… بمنح العفو لأليكس صعب”، وأشار إلى أن الصفقة “في الأساس كانت عملية تبادل 10 أميركيين وهارب من العدالة مقابل شخص واحد أعيد إلى فنزويلا”.

وتطرق مسؤولون أميركيون إلى إعادة فنزويلا رجل الأعمال الماليزي الهارب ليونارد غلين فرنسيس، المعروف باسم “فات ليونارد”، لواشنطن. وفرنسيس متورط في قضية رشوة للبحرية الأميركية.

ولم يكن اتفاق التبادل مرضياً لإليوت أبرامز، الذي شغل منصب الممثل الخاص لفنزويلا خلال إدارة ترامب، بل اعتبر أن مادورو “انتهك بوضوح التعهدات التي قطعها بشأن التحرك نحو انتخابات حرة في عام 2024”. وأضاف: “بدلاً من ذلك، يكافأ على القيام بذلك”، واصفاً إطلاق سراح صعب بأنه “مشين”.

مسار التقارب

وكلل الاتفاق فترة طويلة من مسار التقارب بين واشنطن وكراكاس، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، ما دفع الأميركيين إلى رفع بعض العقوبات عن فنزويلا، لتسهيل الوصول إلى احتياطيات النفط فيها.

كما شكّل ملف عبور عشرات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة كل شهر أزمة للأميركيين، الذين عادوا واتفقوا مع فنزويلا على إعادة المهاجرين إليها.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت فنزويلا التزامها باتفاق بربادوس، الذي تضمن تحديثاً لسجل الانتخابات ليشمل المزيد من الفنزويليين الذين يعيشون في الخارج والتعهد بإشراك مراقبين دوليين في الانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل، وهو ما حفّز الولايات المتحدة لتعليق العقوبات على التدابير المتعلقة بعمليات قطاع النفط والغاز في فنزويلا وبعض الحظر التجاري.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مستوطنة سديروت مركزاً للتوظيف التكنولوجي: شركات عالمية متورطة

يعمل الاحتلال الإسرائيلي على مشروع ضخم في مستوطنة سديروت المتاخمة لقطاع غزة، التي تتعرض لإبادة جماعية. مشروع يتعلق بتوظيف آلاف الإسرائيليين في شركات التكنولوجيا العملاقة، وتتورط فيه كبرى الشركات العالمية، على الرغم من أن المستوطنات الإسرائيلية تعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وفقاً للأمم المتحدة.

وفي التفاصيل، سيُستثمَر 15 مليون شيكل في مشروع Place-IL، لإنشاء مجمع يخلق مئات من فرص العمل ذات التقنية العالية في مستوطنة سديروت. ووفق موقع “كالكاليست” الإسرائيلي، تعمل شركات التكنولوجيا الفائقة وصناديق رأس المال الاستثماري مع سلطات الاحتلال في مستوطنة سديروت “على إنشاء مشروع لخلق مئات من فرص العمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة في المنطقة التي تضررت بشدة من الحرب”.

في هذه العملية، التي تقودها مؤسسة التكنولوجيا الفائقة Place-IL، سيُبنى مجمع عالي التقنية في مستوطنة سديروت باستثمار قدره 15 مليون شيكل لإيواء القوى العاملة التي ستُوظَّف هناك من قبل الشركات العالمية الرائدة مثل Google وNvidia وSalesforce وPalo Alto وCisco، بالإضافة إلى شركات يونيكورن الإسرائيلية، بما في ذلك Cyber ​​Armis وشركة التكنولوجيا المالية Malio وشركة الموارد البشرية Haibob.

ومن المتوقع أن تشغل الشركات الأخرى المجمع: Imperva وCadence وAxonio. وقد دخل صندوق رأس المال الاستثماري Insight Partners، وهو صندوق رأس المال الاستثماري الأميركي وأحد أكثر الصناديق نشاطًا في إسرائيل في السنوات الأخيرة، كشريك استراتيجي في المشروع.

خرق القانون الدولي

وتتورط كل هذه الشركات في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المخالف للقانون ولحقوق الإنسان، وتُعَدّ المستوطنات الإسرائيلية توسعات غير قانونية بموجب القانون الدولي، تصل إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ وفق البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان، إذ يعتمد بناء المستوطنات على مصادرة واسعة النطاق للأراضي الفلسطينية، وعمليات نقل قسري للسكان الفلسطينيين من الأراضي المحتلة وإليها.

هذه المستوطنات غير القانونية، التي يحميها النظام العسكري الإسرائيلي، تلحق خسائر فادحة بحقوق الفلسطينيين، بما في ذلك حقهم في حرية التنقل، والأمن، ومستوى معيشي لائق. هذا بالإضافة إلى التصاعد المستمر لعنف المستوطنين بحق المجتمعات الفلسطينية وسكانها، بما في ذلك العنف الجسدي والترهيب، واستخدام الذخيرة الحية، وتدمير الحقول وقتل الماشية.

ووفقاً لهيومن رايتس ووتش، للشركات مسؤوليات بمجال حقوق الإنسان بمقتضى المعايير الدولية. على سبيل المثال، تُلزم المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة الخاصة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان الشركات في شتى أنحاء العالم بمراعاة العناية الكافية والتخفيف من أي آثار ضارة بحقوق الإنسان جراء أنشطتها. 

في سياق المستوطنات، وبحسب المنظمة ذاتها، تسهم أنشطة الشركات في انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين وللقانون الدولي الإنساني، وتستفيد من هذه الانتهاكات. 

كذا، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في يونيو/ حزيران الماضي إن المستوطنات انتهاك صارخ للقانون الدولي، وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين، والسلام العادل والدائم والشامل. وتابع في بيان أن توسيع هذه المستوطنات غير القانونية دافع كبير للتوترات والعنف ويؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية. كذلك فإنه يُرسخ الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، ويتعدى على أراضي الفلسطينيين ومواردهم الطبيعية، ويعوق حرية حركة السكان الفلسطينيين ويقوض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة.

وبحسب وزارة الخارجية الفلسطينية، تعتبر إقامة المستوطنات في القانون الدولي بفروعه، بالإضافة إلى نقل سكان الدول المحتلة إلى الإقليم المحتل، مناقضة لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة (ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب في عام 1949).

ويفصل الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال. وجوهر الميثاق في هذه الحالة “يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة”، وهو ما أعادت تأكيده العديد من قرارات الشرعية الدولية، سواء في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، أو الجمعية العمومية، وبالتالي فإن خلق الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يكسب حقاً. وقد صدرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية بتأكيد ذلك وإنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغائه وتفكيك المستوطنات، بما في ذلك الاستيطان بالقدس.

فكرة المشروع في مستوطنة سديروت

الفكرة الرئيسية في مستوطنة سديروت، التي ولدت في أعقاب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، إعادة تأهيل النقب الغربي وجلب الوجود المادي لشركات التكنولوجيا المتقدمة إليه. ويشرح موقع “كالكاليست” أن المفهوم هو أن كل شركة بمفردها لن تتسرع في فتح فرع هناك، ولكن خلق نوع من مساحة العمل المشتركة التي ستحمل شعارات عدة شركات سيخلق لها موطئ قدم في المنطقة، وفي الوقت نفسه سينقل القوة والثقة إلى السكان (المستوطنين) الذين سيعودون إلى منازلهم.

ومن المفترض أن يخلق البرنامج حوالى 400 فرصة عمل جديدة في مجال التكنولوجيا الفائقة في النقب الغربي في غضون ثلاث إلى أربع سنوات، ومن المقرر لاحقًا إنشاء مجمع آخر في عسقلان، وربما في أحد الكيبوتسات المحيطة بها، بهدف تشغيل 800 عامل أو أكثر.

الجمهور المستهدف الرئيسي خريجو الكليات من المنطقة، التي واجه خريجوها حتى الآن صعوبة في الاندماج في صناعة التكنولوجيا الفائقة، والتي يقع معظمها في المركز.

وفقًا للخطة الناشئة، ستحدد Place-IL المواهب من المنطقة من خلال نظامها التطوعي، بمن في ذلك رواد الأعمال والرؤساء التنفيذيون ومديرو التكنولوجيا التنفيذيون ورؤساء فرق التطوير وموظفو التوظيف والموارد البشرية. في الوقت نفسه، تعمل Place-IL مع شركات التكنولوجيا الفائقة لتحديد الاحتياجات المحددة لأنواع مختلفة من الوظائف. كذلك، فإن السلطات المحلية من مجموعة النقب الغربي وبلديات سديروت وأوفاكيم هي أيضًا شريكة في المشروع.

ونُقل بعض الوحدات التكنولوجية التابعة للجيش الإسرائيلي إلى النقب. واليوم، توجد بشكل رئيسي شركات الصناعات الدفاعية مثل “إلبيت ورافائيل”، فرع لشركة الإنترنت Wix، ومكاتب شركات تكنولوجيا الأغذية، وفرع لشركة البرمجيات Amdocs في سديروت.

المصدر: موقع كاكاليست الاسرائيلي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




“النشامى” لماكرون وطائرتيه: لا أهلا ولا سهلا.. وقصف معبر أبو سالم رسالة ضد “المسار الأردني البري” للمساعدات

مجددا رفعت حراكات شعبية أردنية لافتة “لا أهلا ولا سهلا” في وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعدما أعلن قصر الإليزيه أنه قرر قضاء “عطلة أعياد الميلاد” في الأردن بدلا من لبنان.

يفترض أن يستضيف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الرئيس الفرنسي في لقاء خاص الخميس يتخلله مباحثات مرتبطة بـ”أجندة زيادة المساعدات المرسلة إلى قطاع”.

لكن قوى التضامن مع أهل قطاع غزة أعلنت الثلاثاء أن الشعب الأردني لا يرحب بالضيف الفرنسي وثمة توجه عند الملتقى الوطني لدعم المقاومة الفلسطينية بتنظيم مسيرة احتجاجية أمام مقر السفارة الفرنسية في عمان احتجاجا على الضيف واستقباله.

لكن عبر منصات التواصل الاجتماعي توسع نشر شعار يقول بأن “شعب النشامى” لا يرحب باستقبال الرئيس الفرنسي، وقال مغردون على صفحة “النشامى الأحرار” بأن على الحكومة الأردنية عدم تقبل فكرة نقل مساعدات من قتلة أطفال غزة.

الأهم سياسيا أن باريس قررت إرسال طائرتين محملتين بالمساعدات الخاصة لأهالي قطاع غزة عبر ما سمي في عمان بـ”المسار البري الأردني” ومع إرسال حكومة ألمانيا لطائرة مساعدات وعبر الأردن يمكن القول إن بعض الدول الأوروبية قررت “دعم المسار البري الأردني” في إيصال المساعدات عبر منطقة الأغوار إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي بدأ يوصف بتقارير الإعلام بأنه معبر سيخصص للمساعدات التي تنقل عبر الأردن.

لم يكشف النقاب بعد عن “طبيعة حمولة” الطائرات الألمانية والفرنسية وإن كان المجهود قد تم تنسيقة أيضا مع برنامج الغذاء العالمي.

لكن أوساط الحراكات الاحتجاجية الأردنية لا ترحب بأي تعاون مع أي دولة أوروبية خصوصا تلك التي ساهمت في شن الحرب والعدوان على قطاع غزة في موقف لا تستطيع اتخاذه عمليا الحكومة الأردنية.

ويبدو أن التجاوب الفرنسي والألماني مع فكرة إدخال مساعدات عبر الأردن وبوساطة معبر كرم أبو سالم جزء من خطة تدعمها الإدارة الأمريكية أيضا فيما وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح الخميس “رسالة غامضة” لكل ذلك الجهد الأردني الأمريكي الأوروبي بعملية قصف منسقة لمعبر كرم أبو سالم، حيث تم القصف وقتل فيه طاقم فلسطيني يدير المعبر مؤلف من 4 موظفين.

ولم تعلق عمان رسميا حتى عصر الخميس على قصف المعبر المخصص لـ”مسار المساعدات الأردني”.

ولم يصدر أيضا تعليق رسمي لا من باريس ولا البيت الأبيض ولا برلين وإن كان الانطباع أن الجانب الإسرائيلي يخطط لقصف المعبر وإخراجه من الخدمة تماما، الأمر الذي يوحي برسالة عنيفة ومسلحة ضد التحالف الأردني مع الولايات المتحدة ودول أوروبية لـ”تشغيل المعبر”.

المصدر: وكالات




منظمة الصحة العالمية: لا مستشفيات عاملة في شمال غزة.. وما يحدث في القطاع عبارة عن “مهزلة للإنسانية”

كشفت منظمة الصحة العالمية، الخميس، أن “شمال قطاع غزة لم يعد به مستشفيات عاملة بسبب نقص الموارد وسط الهجوم الإسرائيلي المستمر”.

وقال ممثل “الصحة العالمية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن، في مؤتمر صحافي بمدينة جنيف السويسرية عبر رابط فيديو، إن “المنظمة لا تزال تؤوي آلاف النازحين”.

وشدد على أنه “لم يعد هناك مستشفيات عاملة في الشمال، وكان المستشفى الأهلي آخر المستشفيات، ولكنه الآن يعمل بشكل طفيف، وما زال يعالج المرضى ولكن لا يستقبل حالات جديدة”.

وأشار بيبركورن إلى أن “9 فقط من أصل 36 منشأة صحية تعمل بشكل جزئي في كامل قطاع غزة، وجميعها تقع في الجنوب”.

ولفت إلى أن المستشفى الأهلي يشهد “فوضى عارمة، وازدحاما تاما، و(يقع في) منطقة كوارث”.

وأوضح بيبركورن أنه “تم اعتقال أكثر من 20 من العاملين بالمستشفى الأهلي، الاثنين”، قائلا إنه “تم إطلاق سراح 6 منهم، وأجبروا على الانتقال إلى الجنوب”.

وأكد أنه “لا معلومات بشأن من تبقى من المحتجزين”.

كما حث جميع أطراف النزاع على “احترام القانون الإنساني الدولي، وحماية العاملين الصحيين، والمرضى، والمرافق الصحية، وسيارات الإسعاف في جميع الأوقات”.

وشدد بيبركورن على أن مستشفيين كبيرين في جنوب غزة يعملان “بثلاثة أضعاف” طاقتهما السريرية.

ووفقاً للمسؤول الأممي، يقدر عدد النازحين بأكثر من 1.9 مليون، أو 85 في المئة من السكان، نصفهم أطفال، فيما يلجأ أكثر من 1.4 مليون منهم إلى مرافق الأونروا والأماكن العامة الأخرى، بما في ذلك المستشفيات.

واختتم بيبركورن حديثه بالقول إن “136 من موظفي الأونروا قتلوا منذ بدء الأعمال العدائية”.

من جهته، قال رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في تدوينة على منصة إكس، الخميس، “لقد فقدت القدرة على حساب عدد المرات التي اعتقدت فيها أن الأزمة في غزة لا يمكن أن تصبح أكثر فظاعة. ولكن لقد حدث ذلك مرة أخرى. إن حقيقة أننا نتحدث عن مقتل 20 ألف شخص، معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 52 ألفا (وما زال العدد في ازدياد) بإصابات تهدد حياتهم ومغيرة للحياة، في ما يقرب من 3 أشهر، وهو أمر مروع، وقبل كل شيء، مهزلة للإنسانية”.

وأضاف غيبرييسوس “الأهوال لا نهاية لها لأولئك المحاصرين في ما أصبح الجحيم على الأرض”.

وأوضح قائلا “نحن نشهد التالي”:

•⁠ ⁠⁠حوالي 300 حالة وفاة يوميًا في المتوسط ​​أثناء احتدام الأعمال العدائية.
•⁠ ⁠⁠نظام صحي مدمر حيث لا يعمل سوى 9 مستشفيات من أصل 36 مستشفى في غزة بشكل جزئي؛ مع عدم وجود أي عمل في الشمال.
•⁠ ⁠⁠أطفال تيتموا بعد مقتل والديهم.
•⁠ ⁠⁠يشكل المرض والجوع ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي مخاطر إضافية تتجاوز القنابل والرصاص.
•⁠ ⁠مساحة محفوفة بالمخاطر ومقيدة باستمرار لتقديم المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية المنقذة للحياة.
•⁠ ⁠⁠صدمة نفسية ستطارد الكثيرين لسنوات.

https://twitter.com/DrTedros/status/1737839551274770540?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1737839551274770540%7Ctwgr%5Ee683c887b7bdb23741ed3adc3794a2cecf1c8f29%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD985D986D8B8D985D8A9-D8A7D984D8B5D8ADD8A9-D8A7D984D8B9D8A7D984D985D98AD8A9-D8B4D985D8A7D984-D8BAD8B2D8A9-D8A3D8B5D8A8D8AD-D8A8D8AFD988%2F

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الأربعاء 20 ألف شهيد فلسطيني و52 ألفا و600 جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

المصدر: وكالات




باحث بريطاني: إسرائيل تخسر الحرب ضد حماس.. ونتنياهو وحكومته المتطرفة لا يعترفون بذلك

قال أستاذ دراسات السلام بجامعة برادفورد، بول روجرز، إن إسرائيل تخسر الحرب ضد حماس، إلا أن نتنياهو وحكومته لن يعترفوا بذلك.

وأضاف، بمقال نشرته صحيفة الغارديان، أن السرد الرسمي هو أن حماس أُضعفت لكن الفشل هو في عقيدة الجيش الإسرائيلي. ويقول إن الخطاب المتعلق بحرب غزة تسيطر عليه وزارة الدفاع الإسرائيلية، رغم تراجع سمعة إسرائيل الدولية مع قتل أكثر من 20 ألف فلسطيني وجرح أكثر من 50 ألفا آخرين، إلا أنها كانت قادرة على بيع السرد الظاهر عن ضعف حماس الكبير، بل وزعمت أن الحرب في شمال غزة قد انتهت وسيتحقق نفس النجاح في الجنوب.

وما ساعد إسرائيل على نشر هذا السرد هي القيود المفروضة على الصحافيين والعدد القليل منهم ممن لا يزالون يعملون هناك والمخاطر على سلامتهم، فيما ظلت الصحافة العالمية عالقة في القدس وتعتمد على إحاطات الجيش الإسرائيلي.

ما ساعد إسرائيل على نشر سردها لمجريات الحرب هي القيود المفروضة على الصحافيين والعدد القليل منهم ممن لا يزالون يعملون هناك والمخاطر على سلامتهم، فيما ظلت الصحافة العالمية عالقة في القدس وتعتمد على إحاطات الجيش

وقد تغير كل هذا سريعا، أولا، لعدم وجود أدلة مقنعة عن أن حماس أقامت مراكز قيادة تحت مستشفى الشفاء. ثانيا، عدم قدرة الجيش الإسرائيلي الذي يملك أكثر المعدات الاستخباراتية تقدما في العالم على تحديد مكان الرهائن. وشهدت الفترة الأخيرة حادثين، ففي 12 كانون الأول/ديسمبر قامت حماس بنصب كمين ينم عن مهارة عالية في جزء من غزة يفترض أنه تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي الكمين للوحدة الإسرائيلية سقط قتلى. وأرسلت قوات إضافية للمساعدة لكنها تعرضت للهجوم وكذا التعزيزات الأخرى التي نصبت لها كمائن. وقتل وجرح عدد من الجنود الإسرائيليين بجراح خطيرة، لكن ما يهم هي رتب الجنود القتلى الذين ضموا عقيدا وثلاثة برتبة رائد من وحدة النخبة غولاني.

وتابع “أن تقوم حماس التي تقول إسرائيل إنها قطعت أشلاء وقتل آلاف من عناصرها، بعملية في منطقة خاضعة للجيش الإسرائيلي، يطرح شكوكا حول الفكرة بشأن تحقيق إسرائيل تقدم جوهري في الحرب”.

وقدمت الأيام الثلاثة التالية مزيدا من الأدلة عندما نجح ثلاثة من الرهائن بالهرب من خاطفيهم ولوحوا بالعلم الأبيض، ولكنهم قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي، وما زاد الأمر سوءا هو وجود نداءات من الرهائن التقطها جهاز مركب على كلب أثر تابع للجيش الإسرائيلي وقبل ثلاثة أيام قتلهم. وهناك أدلة أخرى عن مشاكل الجيش الإسرائيلي، فالأرقام الرسمية تذكر أن عدد القتلى هو 460 جنديا في غزة والضفة الغربية المحتلة، والجرحى هم 1900 جندي، إلا أن مصادر أخرى تقترح أن عدد الجرحى أعلى من المعلن عنهم.

وقبل عشرة أيام، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” معلومات حصلت عليها من مركز إعادة تأهيل الجنود في وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقدرت العدد بـ 5 آلاف جريح وبنسبة 58% صنفت بالجراح الخطيرة وتم اعتبار ألفي جندي رسميا من أصحاب الإعاقات. وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قتلى بسبب النيران الصديقة حيث قالت إن 20 من 105 وفاة جاءت بسبب النيران الصديقة. وبالمجمل تطبق إسرائيل “عقيدة الضاحية” التي تستهدف البنى الإجتماعية والعسكرية والإقتصادية لتدمير إرادة العدو على القتال ومنعه من التسبب بتهديد في المستقبل.

قادة الجيش يعرفون أنه لا يمكن هزيمة حماس أو محو أفكارها بالقوة العسكرية على الأقل، ولذلك سيكون هدفهم تدميرها بقدر ما يستطيعون وبأسرع وقت، ومهما كان الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون، والدليل زيادة الغارات الجوية هذا الأسبوع

لكن “الضاحية” لا تسير حسب الخطة، فقد جاءت الانتقادات من دوائر غير متوقعة مثل وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس الذي حذر من ترك العملية الحالية أثرا لنصف قرن مقبل، وحتى جو بايدن لم يعد مرتاحا مما يتكشف أمام ناظريه، لكن نتنياهو وحكومة الحرب مصممون على مواصلة الحرب لأطول فترة ممكنة. ويقول الكاتب إن هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر ضربت حس الأمن لدى الإسرائيليين، مما يعني أن الكثير من اليهود سيواصلون دعم ما يفعله نتنياهو، وحتى هذا الدعم بدأ بالاهتزاز، وبخاصة بعد مقتل الأسرى الثلاثة برصاص القوات الإسرائيلية.

ويضيف الكاتب أن قادة الجيش سيكونون تحت ضغوط لتحقيق النجاح وسيواصلون العملية بقدر ما تسمحه لهم حكومة الحرب. ومعظم هؤلاء القادة أذكياء وأصحاب عقول مستقلة ويعرفون أنه ومع كل كلام نتنياهو، فلا يمكن هزيمة حماس أو محو أفكارها بالقوة العسكرية على الأقل. ويعرفون أن الضغط من عائلات الرهائن سيؤدي إلى توقف إنساني آخر، مع أن المحادثات تعطلت. ولهذا فسيكون هدفهم تدمير حماس بقدر ما يستطيعون وبأسرع وقت، ومهما كان الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون. وللبحث عن أدلة لهذا النهج تابع زيادة الغارات الجوية هذا الأسبوع.

حكومة نتنياهو تعمل كل ما بوسعها للإضرار بأمن إسرائيل التي لا تخاطر فقط بأن تصبح دولة منبوذة وحتى بين حلفائها بل وستواجه معارضة جيلية متشددة من حماس

ويتابع الكاتب أن ما سيسهل نهج نتنياهو هو اعتماده على أقلية دينية أصولية متطرفة وصهاينة متشددين في حكومته. ولم يكونوا ليحصلوا على دعم واسع في المجتمع الإسرائيلي لو لم تحصل مأساة 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولكنهم يعملون كل ما بوسعهم للإضرار بأمن إسرائيل التي لا تخاطر فقط بأن تصبح دولة منبوذة وحتى بين حلفائها بل وستواجه معارضة جيلية متشددة من حماس، التي تعيد تشكيل نفسها أو الخليفة لها. وإسرائيل بحاجة لإنقاذ نفسها، وهذا يعتمد وأكثر من شيء آخر على جو بايدن ومن حوله. وربما اعترف هؤلاء بتغير المزاج العام في الغرب وقاموا بإنهاء الحرب وبسرعة.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر يقومان بجولة في غلاف غزة

نشرت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الخميس، صورا ومقاطع فيديو لجولة قامت بها إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وزوجها جاريد كوشنر في كيبوتس كفار عزة بغلاف غزة.

وأوضحت منصات إسرائيلية أن الجولة استمرت لمدة ساعتين تقريبا، “على بعد كيلومتر واحد من حي الشجاعية في غزة، وبينما كانت أصوات المدافع تدوي في الخلفية”.

وكتب الرئيس الإسرائيلي تدوينة على منصة إكس شكر فيها الزوجين على “الوقوف إلى جانب دولة إسرائيل في هذه الأيام الصعبة للعمل من أجل العودة الفورية للرهائن وتعزيز السلام في منطقتنا”.

وقال “لقد استمعتم اليوم إلى الشهادات المؤلمة للغاية لعائلات الرهائن، وعن الحاجة الماسة والملحة لتأمين إطلاق سراحهم”.

وأضاف “إن الأعمال القاسية والهمجية التي تقوم بها حماس تمثل تحديا للعالم أجمع، ويجب على العالم أجمع أن يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن”.

المصدر:صحيفة القدس العربي




بفكر العصابات.. بن غفير لقادة الجيش: الويل إذا لم يعودوا

يثبت إيتمار بن غفير مرة تلو الأخرى بأنه ليس جديراً بأن يكون وزيراً، خصوصاً كعضو كابينت سياسي أمني في أثناء الحرب. فقد اضطر رئيس الأركان هرتسي هليفي هذا الأسبوع إلى صد محاولاته تجاوز صلاحيات الجيش الإسرائيلي في معاقبة الجنود وتحقيق “فكرة العصابات”، التي حذر منها غادي آيزنكوت حين كان رئيس الأركان إبان قضية اليئور أزاريا. حصل هذا أول أمس في مداولات “الكابينت” السياسي الأمني التي عنيت بجنود الاحتياط الذين وثقوا في أعمال داخل مخيم اللاجئين استخدامهم مكبر صوت المسجد لإطلاق آية “أسمع إسرائيل”. أبعدهم الجيش فوراً عن النشاط العملياتي، وأوضحوا بأن الجيش يرى في سلوكهم سلوكاً يتعارض تعارضاً تاماً مع قيم الجيش وأن “الجنود سيعالجون انضباطياً وفقاً لذلك. أما بن غفير، فالأمر عنده غير وارد. على حد قوله، “الويل إذا لم يعودوا إلى الخدمة، الويل”.
عندما أصر رئيس الأركان على قوله إن صلاحيات القرار إزاء جنود الجيش تعود له وأن “هذا ليس من شأن الكابينت، أجاب بن غفير “بالتأكيد هذا شأن الكابينت”، بل وأوضح بأنه “الجيش في دولة ديمقراطية يكون تابعاً للقيادة السياسية وليس العكس. وعندما يصدر الجيش بياناً عن رجال احتياط في وقت الحرب لتعليق عملهم لأنهم قالوا “أسمع إسرائيل” في مسجد استخدم كعش دبابير للإرهاب، فهذا لم يعد شأناً عسكرياً داخلياً فقط”.
هذا دليل آخر على التسيب بإبقاء بن غفير في منصبه. كان محقاً وزير الدفاع يوآف غالنت الذي اضطر مرة أخرى ليدافع عن رئيس الأركان وضد تسييس الجيش الإسرائيلي. “سأواصل إسناد الجيش ورئيس أركانه في وجه سياسيين عديمي المسؤولية يحاولون جني أرباح سياسية على ظهر القادة الذين يحملون عبء الحرب”.
قبل بضعة أيام من ذلك، اتصل بن غفير بضابط حرس الحدود الذي علق عمله مع شرطي حرس حدود آخر، بعد أن وثقا ضربهما مصوراً صحافياً فلسطينياً في شرقي القدس ويركلانه بينما كان ملقياً على الأرض. اتصل بن غفير اتصل يساندهما. في هذه الحالة أيضاً يكون الحديث عن تجاوز للصلاحيات باسم فكرة العصابات، تلك التي يدفع بها بن غفير قدماً. ونشر مكتبه بياناً جاء فيه إنه مصور “مؤيد لحماس”. ووجه وزير الأمن القومي تعليماته لإعادة الضابط وباقي المقاتلين إلى النشاط العملياتي بعد انتهاء تسعة أيام التعليق التي قررتها وحدة التحقيق مع الشرطة “ماحش”.
إن إبقاء بن غفير في منصبه يشهد على فكر مريض يحمله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يضحي بأمن إسرائيل من أجل بقائه السياسي الذي يستند إلى أصوات اليمين المتطرف. الأمر يلحق ضرراً لا يمكن لأي إعلام إسرائيلي رسمي أن يصلحه. الوزير يدفع قدماً بثقافة عصابات لقوات الأمن، سواء في الشرطة أم في الجيش، ويجبر رئيس الأركان مثلما أجبر المفتش العام على الحرائق الأخلاقية والأمنية التي يشعلها مرة تلو الأخرى.
أسرة التحرير

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




في “نكبة مزدوجة”.. منظمات دولية: نصف سكان قطاع غزة يعيشون حالة جوع شديد أو شديد جداً

إذا كانت الصور التي خرجت من القطاع قد ركزت في بداية الحرب على القتلى، خصوصاً الأطفال، والدمار الذي تسببت به عمليات القصف الكثيفة، فقد ظهرت في الأسابيع الأخيرة صور تدل على أزمة غير مسبوقة في أي جولة قتال سابقة في القطاع، وربما حتى لم يشاهد مثلها في أي يوم. صور الأطفال الذين يحملون الطناجر الفارغة ويتدفقون نحو مراكز المساعدات أو يقفون في الطابور للحصول على صحن حمص أو صحن فول، تحولت مؤخراً إلى منظر شائع أكثر. ليس أمام سكان القطاع إلا أن الأمل لتغيير مشهد أطفالهم جائعين أما نظرة العالم إليهم، لأنه عالم لم يعد يؤثر فيه صور التدمير في القطاع وعدد القتلى الذي يقترب من الـ 20 ألف شخص.

أحد الأطفال الجائعين تحدث عن المعاناة في فيلم فيديو نشر في الإنترنت: “نكتفي برغيف أو نصف رغيف طوال اليوم”، قال محمد الخالدي، الذي انتقل مع عائلته من شمال القطاع إلى الجنوب. “في المساء أقول لأمي أنا جائع. فتقول لي بأننا لا نملك الطعام. هكذا نواجه الأمر يوماً بعد آخر”.

وثمة منظمات دولية أيضاً تحدثت عن الجوع الشديد في القطاع. حسب الإدارة الإقليمية لبرنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن حوالي نصف سكان القطاع في حالة جوع شديد أو شديد جداً. وأن 90 في المئة منهم يقضون أحياناً بضعة أيام بدون طعام. أكدت هذه المنظمة أن حوالي 10 في المئة فقط من الغذاء المطلوب لـ 2.2 مليون شخص قد دخل إلى القطاع.

وحذرت “اليونسيف” من تداعيات الأزمة الإنسانية في القطاع، وأشارت إلى أن الأطفال المهجرين الذين وصلوا مؤخراً إلى جنوب القطاع لا يحصلون على كمية المياه المطلوبة للحفاظ على صحتهم. وحسب المنظمة، لا يحصل الأطفال المهجرون إلا على 1.5 – 2 لتر من المياه كل يوم، رغم أن الحاجة اليومية في حالة الطوارئ تصل 11 لتراً كل يوم للشرب والطبخ والغسيل والاستحمام لكل طفل. وقالت اليونسيف إن الحصول على مياه صالحة للشرب تحول إلى موضوع حياة أو موت، وإن الكثير من الأطفال المهجرين هم الآن في خطر على حياتهم بسبب نقص الغذاء وتفشي الأمراض في القطاع.

كثيرون في القطاع يكتفون بأكلات أو شوربة ترتكز إلى ما لديهم، مثل شوربة من البصل والماء فقط. فيما يحصل المحظوظون على نصف كيلو أو كيلو من العدس. تزداد في القطاع أيضاً ظاهرة أعداد الوجبات من النباتات والخضراوات التي يمكن العثور عليها في المناطق المفتوحة أو الحدائق التي لم يقصفها الجيش الإسرائيلي بعد، وليس من المنتجات الزراعة. في مراكز الإيواء أيضاً يرتجلون طرقاً للخبز؛ لأن الأغلبية الساحقة من المخابز مغلقة في ظل غياب الغاز أو الكهرباء.

يُشاهد في عدد من مراكز الإيواء أشخاص يقفون حول موقد وهم يحملون الطناجر ويقومون بغلي المياه غير الصالحة للشرب. فتاة من مدينة غزة، انتقلت للعيش في رفح، اعترفت في محادثة مع “هآرتس” بأنها اضطرت إلى إطعام أولادها أطعمة انتهت صلاحيتها. “ربما يعانون من الإسهال، لكن لديهم ما يأكلونه على الأقل”، قالت.

وقال مواطنون من القطاع ومنظمات دولية بأنه حتى لو كانت هناك مواد أساسية في الأسواق القليلة التي ما زالت في وسط القطاع أو في الجنوب، فليس لدى السكان الأموال الكافية لشراء الطحين أو الفواكه والخضراوات بسبب ارتفاع الأسعار بشكل خيالي، الذي يقدر بعشرات النسب المئوية. إضافة إلى ذلك، فإن معظم سكان القطاع، ليس فقط اللاجئين، يضطرون إلى الاعتماد منذ بداية الحرب على المساعدات الدولية، سواء من الأونروا أو من مؤسسات دولية أخرى.

أحمد، أحد سكان حي الرمال في مدينة غزة والذي انتقل مع عائلته إلى خانيونس ويعيش الآن في خيمة في رفح، قال: “رجعنا عشرات السنين إلى الوراء. نبني فرناً من الصلصال ونشعل النار، ثم نخبز ما يتوفر لدينا”. حسب قوله، هو لم يشاهد مثل هذه الأمور في العمليات السابقة في القطاع. “هذه نكبة مزدوجة ومضاعفة بالنسبة لنا – تهجير وتدمير بيوت وبنى تحتية ونقص كبير في المياه والغذاء والدواء.

 جاكي خوري

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هآرتس.. للمشاركة في حكم غزة.. حماس تستبق “اليوم التالي” بسعيها لدخول منظمة التحرير: ماذا يقول السنوار؟

“نحن لا نحارب فقط لأننا نريد ذلك. لا نؤيد اللعبة التي مجموعها صفر. نحن نريد أن تنتهي هذه الحرب”، قال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس في مقابلة مع “وول ستريت جورنال”. النتيجة النهائية التي قصدها بدران هي “دولة فلسطينية في الضفة والقطاع والقدس”، أي حدود 1967.
أقوال بدران انعكاس لمقابلة أجراها موسى أبو مرزوق مع موقع “مونيتر” في الأسبوع الماضي، التي قال فيها إن “على حماس التمسك بالموقف الرسمي لـ (م.ت.ف) الذي اعترف بدولة إسرائيل”. في الحقيقة، سارع أبو مرزوق على الفور إلى “تعديل ما لم يتم فهمه”، حسب قوله. وأوضح بأن “حماس لا تعترف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي، وأنه لا يوافق على أي تنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني”. وأن “حماس تؤكد أن المقاومة مستمرة إلى حين التحرير والعودة”. ولكن هذه التصريحات، التي اعتبرها اللذان أجريا المقابلتين كـ “انقلاب” في موقف حماس، لا يجب أن يفاجئ أحداً، فهي موجهة للأذن الفلسطينية أكثر مما هي موجهة لإسرائيل أو العالم.
حماس تدير منذ سنوات حوارات فلسطينية وسياسية مع شخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية، مباشرة أو برعاية مصر وقطر، حول مسألة بنية م.ت.ف والطريقة التي يجب إدارة النضال فيها ضد إسرائيل. في الفصل الأخير للمحادثات التي جرت في تموز الماضي في العلمين في مصر، اجتمع كبار قادة حماس، من بينهم إسماعيل هنية، مع محمود عباس ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، لفحص إمكانية انضمام حماس لـ م.ت.ف.
لم تخرج هذه المحادثات تحقيق بأي نتيجة ملموسة. محمود عباس تمسك بموقفه القائل بأن على حماس الاعتراف بالاتفاقات التي وقعت عليها م.ت.ف مع إسرائيل، أي اتفاق أوسلو. ولكن حماس رفضت، وبعد فترة قصيرة اندلعت الحرب. وحسب أقوال بدران، المحادثات لم تتوقف حتى أثناء الحرب، وتجري بين قادة حماس، ومن بينهم بدران نفسه وخالد مشعل، وممثلي م.ت.ف مثل رئيس الحكومة الفلسطينية السابق سلام فياض ومحمد دحلان، الذي طرده محمود عباس من صفوف فتح، وحسين الشيخ الذي يعتبر الرقم 2 في م.ت.ف وكما يبدو هو الذي يدير المحادثات من قبل المنظمة مع حماس.
زيارة هنية أمس لمصر لا تعتبر مقطوعة عن العملية السياسية التي تحاول حماس دفعها قدماً. التفسير العلني للزيارة هو بذل الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح المخطوفين. ولكن حسب مصادر مصرية، يدور الحديث عن رزمة أوسع من المواضيع، تشمل خطة عمل لليوم التالي.
أحد المراسلين الذين يقومون بتغطية العلاقات بين مصر وحماس والحرب في غزة، قال للصحيفة إن “هنية سيطلب من مصر الدعوة لعقد لقاء مشترك في القريب بين قيادة فتح، بما في ذلك محمود عباس، وبين شخصيات رفيعة من حماس وربما أيضاً رئيس “الجهاد الإسلامي” زياد نخالة، لمناقشة انضمام حماس و”الجهاد الإسلامي” لـ م.ت.ف”.
الافتراض في هذه المرة هو أن الحرب أوجدت ظروفاً جديدة قد تساعد على بلورة اتفاق على صيغة جديدة يتوقع فيها أن تظهر حماس مرونة أكثر، وتمكن محمود عباس من الدفع قدماً بعملية انضمام حماس لـ م.ت.ف. القاسم المشترك بين الحركتين هو أن جميع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس، يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من م.ت.ف. هذا الموقف سُمع في الحقيقة من فم سلام فياض ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية ومن جهات رفيعة في السلطة مثل جبريل الرجوب وناصر القدوة وقيادات أخرى حتى قبل اندلاع الحرب.

ولكن من اللحظة التي تحدث فيها الرئيس الأمريكي بصورة محددة عن “سلطة فلسطينية محدثة”، يجب عليها أن تتحمل المسؤولية عن إدارة القطاع ونيته الدفع قدماً بحل الدولتين، بدأ يثور في أوساط فتح شعور بأن أمامهم فرصة لإعادة بناء الحركة والقيادة وإبعاد عباس والدفع قدماً بالجيل الشاب الذي لم يعد شاباً تماماً، وأن طموحاتهم ستحصل على دعم أمريكي. ويعترفون بأن الدعم الأمريكي الذي سيحصلون عليه لن يحقق لهم الشرعية الجماهيرية بدون انضمام حماس والتنظيمات الأخرى، في حين أن مقاربة أمريكا قد تتغير بالكامل عند انضمام حماس. “الحرب في غزة أضعفت حماس التي تبحث عن طريقة للحفاظ على مكانتها وقوتها السياسية حتى لو لم تعد مسيطرة على قطاع غزة، لكنها عززتها في الوقت نفسه، بكونها تتحمل عبء الحرب ضد إسرائيل”، قال للصحيفة مصدر فلسطيني وهو عضو في اللجنة المركزية في حركة فتح.
في الوقت نفسه، يبدو أن قيادة حماس غير واثقة بكيفية نهاية الحرب وما الذي سيحدث لمكانتها الجماهيرية ومن سيكون “جمهورها” في ضوء نتائج الحرب. من هنا، عليها الإسراع وتحقيق مكاسب سياسية قبل انتهاء الحرب، بالأساس ضمان مكانتها في أي حل سيعرض حول طبيعة السيطرة في قطاع غزة. ربما تقدر قيادة حماس بأن مصر قد تساعدها في إعادة حماس إلى طاولة النقاشات حول اليوم التالي، حتى لو كان بشكل غير مباشر. الاحتمالية التي تم فحصها هي تسريع إعادة تنظيم م.ت.ف بحيث تضم حماس و”الجهاد الإسلامي” وفي داخلها إقامة مجلس أو سلطة تكون مسؤولة عن إدارة القطاع، لا تشمل أعضاء من حماس. من أجل انتقال هذه الخطط من المجال النظري إلى العملي، يجب على قيادة فتح توحيد صفوفها والموافقة على تشكيلة جديدة لـ م.ت.ف، رغم أن حماس أيضاً تواجه معضلات صعبة لا تقل عن ذلك. الصعوبة الفورية هي تكييف يحيى السنوار ومحمد ضيف مع مواقف الخارج. حسب معرفتنا، ما زال السنوار يؤمن بقدرته، ليس على مواصلة إدارة الحرب أمام إسرائيل فحسب، بل أيضاً على إقامة منظومة سلطوية. ربما يعول على الضغط الدولي أو على ضغط الجمهور الإسرائيلي. من هنا، يستخدم التفاوض على إطلاق سراح المخطوفين كورقة مساومة قوية، ليس أمام إسرائيل فحسب، بل أيضاً أمام قيادة حماس في الخارج، التي تخضع لضغط كبير من قطر ومصر، وهي ملزمة بإظهار تصميم ونجاعة للحفاظ على مكانتها.
هكذا، حتى لو كان يمكن الافتراض بأن قيادة حماس ترغب في التوصل إلى صيغة موسعة، سيتم فيها تحرير عدد كبير من المخطوفين مقابل وقف طويل لإطلاق النار، فإن الكلمة الأخيرة في هذه الأثناء هي للسنوار، الذي حتى بتصفيته لا يمكن أن تضمن شريكاً غزياً أكثر مرونة في المفاوضات. في الوقت نفسه، لا تتكون قيادة حماس الخارج من نفس الطينة. فالعلاقات بين مشعل وهنية كانت وما تزال متوترة، وكذلك أيضاً العلاقات بين مشعل وصالح العاروري، نائب هنية والمسؤول عن الضفة، الذي لم يسمع صوته في الفترة الأخيرة.
لن تكون هناك أي مخاطرة في التقدير بأن إسرائيل، التي تعارض نقل الإدارة عن القطاع للسلطة الفلسطينية بالتشكيلة الحالية، سترفض عملية التجاوز التي بحسبها ستكون حماس الحاضر – الغائب في السلطة المستقبلية التي ستدير القطاع. وسيكون السؤال عندها: هل ستوافق واشنطن على قبول سلطة “محدثة” كحل، لا موطئ فيها لأعضاء من حماس ولكنها سلطة تستمد الشرعية من م.ت.ف التي ستكون حماس عضواً كبيراً فيها؟
تسفي برئيل

المصدر:صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي