1

إيران و”طوفان الأقصى”: انقلاب الصورة!

إنه انقلاب للصورة بكلّ ما للكلمة من معنى. فقد أماطت معركة “طوفان الأقصى” التاريخية، التي بدأتها حركة حماس فجر السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ضد الكيان الإسرائيلي، اللثام عن العديد من الأفكار أو المقولات المزيّفة التي سعت وسائل الإعلام الغربية، وبعض العربية، إلى ترسيخها في أذهان شعوب المنطقة طيلة العقود الأخيرة، ومن أبرزها أن قضية فلسطين باتت قضية داخلية ولم تعد قضية مركزية، خصوصاً بعد توقيع اتفاقية أوسلو المشؤومة بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان المحتل، بتاريخ 13/9/1993، وأن “إسرائيل” تريد أن تعيش ب “سلام” مع جيرانها العرب، وأن إيران تستخدم القضية الفلسطينية كأداة ترويجيّة لها في المنطقة، وأنها لا تعادي الكيان الإسرائيلي في العمق، وهي “تستغل” حزب الله اللبناني والفصائل الفلسطينية من أجل تحقيق أهدافها “الطائفية والتوسعيّة”، تماماً مثل حال الكيان الغاصب لفلسطين!

“طوفان الأقصى”… والبصمات الإيرانية

لقد كشفت معركة “طوفان الأقصى”، بأبعادها الاستراتيجية والمباشرة، كما بتفاصيلها المدهشة، وبإقرار علني من الأطراف المعنيّة بها، أنه كانت لإيران بصمات واضحة في تلك المعركة، حتى ولو لم تشارك في رسم خطتها، أو في تحديد توقيت انطلاقها، والذي انفردت به حركة حماس، حسبما أعلن قادة حماس وحزب الله وإيران.

ونعني بالبصمات الواضحة لإيران في معركة “طوفان الأقصى”، الإسهامات المؤثّرة، السياسية والمادية والمعنوية، في دعم وإسناد فصائل المقاومة الفلسطينية، في إطار التزام إيران المبدئي والديني والأخلاقي الصارم بالقضية الفلسطينية منذ تاريخ انتصار الثورة الإسلامية (في العام 1979)، والذي لم تتمكّن حروب وسياسات الغرب (والأنظمة العربية التابعة له) العقابية الإجرامية من تقييده أو حذفه من أجندة إيران السياسية والعملية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، وإعلانها الالتزام الجديّ بقضية فلسطين وقضايا المسلمين والمستضعفين في العالم.

وقد ترجمت إيران دعمها للمقاومة الفلسطينية، وغيرها من حركات المقاومة والتحرّر في المنطقة، في أطر ومجالات عدة، ومنها الدعم المالي والعسكري والأمني واللوجستي والاجتماعي، وتحت مظلّة سياسية وفكرية متينة، قاعدتها أن قضية فلسطين هي قضية كلّ العرب والمسلمين والأحرار في العالم، وأن تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك هو واجب إسلامي وإنساني وأخلاقي لا يمكن لأحد التهرّب منه، وأن وجود “إسرائيل” السرطاني يهدّد كلّ شعوب المنطقة، وليس الشعب الفلسطيني فقط.

الدعم الإيراني للمقاومة وفق رؤية استراتيجية

إن إقرار قادة ومسؤولي حركة “حماس” (السنيّة)، وبقيّة الحركات والفصائل الفلسطينية، مراراً وتكراراً، بالدور الكبير لإيران (الشيعية) ولحزب الله اللبناني (الشيعي) في دعم وتطوير وتفعيل القدرات المتنوّعة لفصائل المقاومة، ومنها الصواريخ والأنفاق، التي تذوق “إسرائيل” منها الأمرّين منذ سنوات (حيث لا يخفى الدور المركزي للقائد الإيراني الشهيد قاسم سليماني في هذا المجال)، وخاصة خلال معركة “طوفان الأقصى” المستمرة، يؤكّد بشكلٍ لا لُبس فيه أن إيران باتت قاعدة آمنة وفعّالة لكل دول وأطراف محور المقاومة  في المنطقة، في مواجهة الداعم الرئيسي  لكيان الاحتلال، أي الولايات المتحدة الأميركية؛ ومن هنا يجدر بالقوى والحركات والنخب الفكرية والسياسية والثقافية التي تكنّ العداء لإيران، أو هي تختلف معها في قضايا عديدة، فضلاً عن أغلب الأنظمة العربية والإسلامية، أن تعيد النظر في قراءاتها المغلوطة أو المشوّهة حول خلفيات ودوافع الدعم الإيراني غير المحدود للشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، والذي لا يمتّ بأي صلة لما تشيعه وسائل الإعلام ومراكز الفكر الغربية الموجّهة من اللوبيات الصهيونية بالخصوص، وتلك المؤسسات  العربية والإسلامية المدعومة منها، أو المتأثّرة بها.

إنّ دعم إيران للمقاومة الفلسطينية، ولضرورة توحّد كلّ المسلمين حولها، ينطلق من مبادئ وثوابت دينية وسياسية وأخلاقية، وردت أسسها في الدستور الإيراني، وتأكّدت مضامينها في مختلف مراحل الصراع مع “إسرائيل” منذ انخراط إيران في هذا الصراع قبل أكثر من عقود أربعة من الزمن. وفي السياق، يقول مؤسّس الجمهورية الإسلامية، الإمام الخميني (قده)، إن “هدف الدول الكبرى من إيجاد إسرائيل لا يتحدّد باحتلال فلسطين. فهم ـ والعياذ بالله ـ يحاولون عبر هذا المخطّط إيصال البلدان العربية لنفس المصير الذي انتهت إليه فلسطين…”. ويرى الإمام أن خطر إسرائيل لا يهدّد العرب فحسب، وإنما خطرها يشمل المنطقة بأسرها.. فالمخطّط المرسوم يقضي بقيام الصهيونية بالسيطرة والاستيلاء على العالم الإسلامي واستعمار أوسع للأراضي والمنابع الغنيّة للبلدان الإسلامية.

فيما يعتبر قائد الثورة الإسلامية الحالي، السيد علي خامنئي، أن “فلسطين هي قضية العالم الإسلامي من ناحيتين: من حيث إنها قطعة من التراب الإسلامي، ولا يوجد أيّ اختلاف بين المذاهب الإسلامية في ذلك؛ ويتّفق الفقهاء كلّهم على واجب الجميع أن يروا في الجهاد والسعي من أجل استعادة الأرض الإسلامية، إذا ما اقتطع أعداء الإسلام قطعة من التراب الإسلامي وفرِضت سيادة أعداء الإسلام عليها، واجباً على عاتقهم..”.

والناحية الثانية أن إقامة الدولة اليهودية – أو بالأحرى الصهيونية – في هذه المنطقة من العالم الإسلامي، حصلت بهدف استكباري بعيد المدى. بل إن إقامة هذه الدولة في هذه المنطقة الحسّاسة الواقعة في قلب العالم الإسلامي، وهي تربط القسم الغربي منه، وهو أفريقيا، بالقسم الشرقي منه، وهو الشرق الأوسط وآسيا والشرق، فيظهر بذلك مثلّث بين آسيا وأفريقيا وأوروبا؛ كان الهدف منها أن تستمر سيطرة المستعمرين آنذاك، وعلى رأسهم الحكومة البريطانية، في المدى البعيد، على العالم الإسلامي.

معركة “طوفان الأقصى” تقلب الصورة

خلال معركة “طوفان الأقصى” الأخيرة، صدرت مواقف حاسمة للسيد علي خامنئي، أكّد فيها على دعم إيران المستمر لقوى المقاومة حتى دحْر كيان الاحتلال وإزالته، ومهما تصاعدت المخاطر والتهديدات ضد بلاده بسبب هذا الدعم؛ بموازاة تثبيت القائد الإيراني للدور الجوهري للشعب الفلسطيني في مواجهة ومقاومة الكيان المحتل، وعلى أرض فلسطين تحديداً. وهناك بونٌ شاسعٌ بين دعم إيران، المنطلِق من ثوابت دينية وأخلاقية، للقضية الفلسطينية، والذي بدأ يلقى تجاوباً متزايداً من قِبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية- على عكس الصورة التي كانت راسخة سابقاً حول دوافع ذلك الدعم- في ظل التخلّي العربي الرسمي عن قضية هذا الشعب (بل والتواطؤ ضدّه)، وبين الدعايات الغربية (والإقليمية) الممنهجة حول أهداف وغايات إيرانية معيّنة من وراء هكذا دعم واحتضان؛ مع العلم بأن إيران باتت في طليعة الدول شبه المكتفية ذاتياً، والتي تمتلك إمكانات عظيمة في المجالات الأساسية (الطاقة، الغذاء، الدواء، السلاح، التكنولوجيا،…)؛ وهي لا تحتاج إلى موارد خارجية حيويّة لضمان استمراريتها كدولة، وبما يستلزم سياسات إيرانية انتهازية لتأمين هذه الموارد، حسب المزاعم الغربية. وفي هذا الإطار، فقد رفضت القيادة الإيرانية، طيلة العقود الأخيرة، عروضًا كثيرة مغرية (من قِبل الأميركيين والأوروبيين، وبإقرار منهم) لقاء تخلّيها عن تبنّي قضية فلسطين، والمقاومة عموماً، مثل رفع الحصار عنها بشكل كامل، ودعم ما يسمّى “التمدّد السياسي والمذهبي” لإيران على مستوى المنطقة، ولو على حساب أهم حلفاء أمريكا فيها، كالسعودية ومصر وغيرهما.

فقد أعلن السيد خامنئي أن ما حدث يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر (عملية طوفان الأقصى) هو “هزيمة عسكرية واستخبارية للكيان الإسرائيلي لا يمكن ترميمها”. ووصف ما جرى بأنه “زلزال مدمّر تمكّن من هدْم بعض البنى الرئيسية لحاكمية الكيان الصهيوني”؛ مشيراً إلى أنّ العالم الإسلامي “سيدعم فلسطين؛ لكن الشباب الفلسطيني هو من صنع هذه الملحمة التي ستكون خطوة كبيرة لإنقاذ فلسطين”.

ولفت الخامنئي إلى أنّ ما حصل عمل قام به الفلسطينيون. وكلّ من يقول غير ذلك “مخطئ ومستهتر بالشعب الفلسطيني”؛ وهذا ما توافقت حول مضامينه المواقف التي صدرت عن القيادات الفلسطينية المقاومة، قبل وبعد معركة “طوفان الأقصى”.

بدوره، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن الكيان الصهيوني لم يحقّق أيّ إنجاز حقيقي بعد “طوفان الأقصى”، وهذا إخفاق إستراتيجي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة أرسلت برسائل لمحور المقاومة، وحصلت على جواب عملي وعلني على الأرض؛ وقال: واشنطن تطالبنا بعدم التحرّك بينما تقدّم دعماً واسعاً للكيان الصهيوني؛ وهذا مطلب باطل. وأكّد أن المقاومة في فلسطين والمنطقة مستقلة والقرار بيدها، ولا تتلقّى أوامر من طهران. واستطرد القول: لا قدرة للكيان الصهيوني والدعم الأميركي على اجتثاث المقاومة الفلسطينية**.

بالمقابل، ولأن “الحق ما شهد به الأعداء”، ننقل ما يردّده -بمرارة -رئيس وزراء كيان العدو، بنيامين نتنياهو، بأن “إيران هي الجهة الأخطر على إسرائيل وعلى العالم أجمع”. فيما يصف الدبلوماسي الإسرائيلي المخضرم، البروفيسور إيتمار رابينوفتش، حرب غزة الحالية ب «حرب إيران – إسرائيل الأولى».

ويقول رابينوفتش، الذي عمل مديراً عاماً لوزارة الخارجية وسفيراً لكيانه في واشنطن وترأّس وفد الكيان للمفاوضات مع سوريا، إن «الحدث الذي نعيشه منذ 7 أكتوبر هو حربٌ بين إسرائيل و(حماس) في غزة. لكن هذه الحرب تجري في سياق أوسع، يتشكّل في المقام الأول عن طريق جهود إيرانية لتحدّي إسرائيل في جبهات عدّة».

خلاصة

إذاً، إن رؤية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عميقة وشاملة للقضية الفلسطينية، باعتبارها قضية مصيرية ترتبط بالعالم العربي والإسلامي عموماً، حيث أنشأ المستعمرون الغربيون الكيان الإسرائيلي في قلب هذا العالم من أجل تقسيمه وإضعافه والسيطرة على ثرواته ومقدّراته؛ كما بهدف إبعاد “خطر الإسلام” عن العالم الغربي “الحر” بطريقة استباقية، وحتى لا تتكرّر “الحملات الإسلامية” ضدّ الغرب مرّة أخرى. وبالتالي، ليس للجوانب المذهبية والطائفية أو القومية أي صلة بتلك الرؤية الإيرانية الاستراتيجية، بأبعادها الدينية والإنسانية والأخلاقية، والتي يسعى الحلف الغربي -الإسرائيلي الإجرامي جهده من أجل تشويهها، بدفعٍ من بعض الدول والأنظمة العربية والإسلامية، وذلك لاعتبارات وضغوط معروفة.

إن حضور ايران المتنامي  في مواجهة قضايا المنطقة، وفي طليعتها قضية فلسطين، وخصوصاً في مرحلة معركة “طوفان الأقصى” الكبرى وما سيليها، كما يقرّ قادة الكيان الإسرائيلي، يجدر أن يكون حافزاً قوياً لأغلب الأنظمة العربية والإسلامية، والنخب المسيّسة فيها، كي تراجع حساباتها وتُغيّر مواقفها العدائية حيال إيران، والتي تواجه حصاراً اقتصادياً ودبلوماسياً خانقاً منذ عقود، على خلفية تبنّيها، سياسياً وعملياً، للقضية الفلسطينية؛ كما من أجل تحمّل  الدول والشعوب لمسؤولياتها التاريخية حيال هذه القضية؛ وبما يؤدّي لا محالة إلى نهايات مُشرّفة لها، تليق بمكانة وتضحيات الشعب الفلسطيني المظلوم، وشعوب المنطقة التي ابتُليت بالسرطان الصهيوني المميت منذ ما يزيد على قرنٍ من الزمان.

حسن صعب

المصدر: موقع الخنادق




بانوراما 2023| لبنان في عام: جمود سياسي وفراغ رئاسي

عام جديد ينتهي ولكنه مليء بالأحداث. على مستوى لبنان يمكننا أن نصفه بالعام المفصلي الذي قد ينتُج عنه تحولات دراماتيكية في السياسة اللبنانية. أحداث عديدة عصفت بالداخل اللبناني على عدة مستويات، سياسيًا، اقتصاديًا وماليًا، رياضيًا.

أهم الأحداث السياسية:

١- الفراغ في رئاسة الجمهورية:

لم تُفلح الطبقة السياسية بانتخاب رئيس للجمهورية بالرغم من المحاولات الدولية والمحلية الحثيثة. والأنا اللبنانية سيطرت على المشهد الرئاسي. جهود اللجنة الخماسية اصطدمت بحائط مسدود، كما أن جهود الكنيسة المارونية اصطدمت بحائط ماروني صلب ينم عن عدم قدرة الكنيسة على ضبط إيقاع الموارنة المنقسمين على أنفسهم انقسامًا عاموديًا أضر بالكرسي الرئاسي قبل كل شيء. كذلك في إطار رئاسة الجمهورية كان واضحًا أن حرص الثنائي الوطني وحلفائه على الكرسي الماروني تجسد في مبادرة دولة الرئيس نبيه بري الذي أبدى الحرص على الموارنة أكثر من حرصهم على وجودهم، لكن بالرغم من كل ذلك أُفشلت المبادرة التي عاد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع نهاية العام من خلال تغريدته الشهيرة للمناداة بفحواها، وهي مبنية على الحوار. ويمكننا القول إنَّ بورصة الرئاسة للعام ٢٠٢٣ أقفلت على اسمين أساسيين هما الوزير السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزيف عون واسم متداول هو مدير الأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري.

٢- عدم التمديد والتمديد في الإدارات العامة والقوى الأمنية:

أتى استحقاق عدم التمديد لحاكم مصرف لبنان في الإطار الطبيعي بعد الهجمة الدولية عليه وردود الفعل الداخلية بين شركاء سابقين ومستفيدين دائمين، لكن واقع الحال فرض نفسه بعدم التمديد للحاكم الذي ترك السوق تستريح بدولارٍ يطوف حول التسعين ألف ولم يعد هو اللاعب المتلاعب في العملة الوطنية التي دُمرت في نهاية عهده.
أما في الأمن العام فقد كانت المؤسسة المتماسكة بنيويًا مهيئة لاستقبال مدير عام لها بالوكالة من دون أن تتأثر في عملية الاستلام والتسليم، خاصة وأنَّ اللواء عباس إبراهيم ترك خلفه هيكلية متماسكة سواءً على مستوى المعابر الحدودية التي تعمل بديناميكية عالية أم في المناطق حيث تنشط عمليات الأمن القومي في الأمن العام الذي بات رقمًا أساسيًا في مواجهة الإرهاب في مختلف أشكاله، بالإضافة إلى المديريات المعنية في معاملات الأجانب واللبنانيين والتي تعمل على مستوى عالٍ من الكفاءة التي تركها خلفه اللواء عباس إبراهيم.

التمديد لقائد الجيش جوزيف عون كان هو المفارقة التي خرقت جدار الاستلام والتسليم في مصرف لبنان والأمن العام بالرغم من أنَّ العارفين بخبايا الأمور يعلمون بأنَّ موقع قيادة الجيش مختلف جدًا عن باقي المواقع في لبنان. أتى التوافق السياسي في التمديد لقائد الجيش نظرًا إلى آداءه المتوازن ليلتقي مع الرغبة الخارجية التي لو اصطدمت برفض داخلي لما نجحت أبدًا، لكن دور الجيش ووحداته كان شاهدًا على كفاءة للقائد الممدد له والذي وازن خلال أحداث مفصلية عديدة، سيما بمواجهة المخدرات والجرائم المحلية بالإضافة إلى وقفات الجيش اللبناني البطولية في مواجهة العدو الصهيوني برًا، كما يختتم الجيش عامه الحالي بوقفة وطنية مساندًا للمقاومة قدر المستطاع في معركتها في إطار “طوفان الأقصى”.

٣- العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر:

شهد العام ٢٠٢٣ حيوية كبيرة في العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فالتيار الرافض لترشيح سليمان فرنجية أنهى عامه الحالي رافضًا التمديد لقائد الجيش الأمر الذي رآه مراقبون بأنه يُعبر عن مؤشر سلبي للعلاقة بين الفريقين في المقابل تشير مصادر سياسية مقربة منهما بأنَّ العلاقة ما تزال قائمة وأنَّ الطلاق لمّا يحصل بعد. كما شهد هذا العام عودة الى قنوات الحوار بين الطرفين، وهو حوار يحتاج بحسب التأكيدات إلى وقت كافٍ لتثبيت بعض الاتفاقات.

أهم الأحداث الاقتصادية والمالية:

١- على المستوى الاقتصادي:

لم تستطع حكومة تصريف الأعمال أن تحقق أي خرق اقتصادي يُذكر في العام الحالي نظرًا إلى واقعية سياسية تفرض نفسها. لكن من الضروري التشديد على أنَّ الدولرة التي ضربت الاقتصاد لم تكن مجدية لأنها لم تترافق إلا مع فشل كُلي لوزير الاقتصاد الذي سيشهد التاريخ أنَّ في عهدهَ تضاعف الغلاء كثيرًا من دون وجود رقابة داخلية تُذكر، واختتامه للعام ٢٠٢٣ بفضيحة التأمين التي ضربت وزارة الاقتصاد ويُنتظر أن يكون للقضاء كلمته حولها.

٢- على المستوى المالي:

خرج رياض سلامة من حاكمية المصرف وخرجت معه معادلاته وشبكاته التي كانت تلعب في الأسواق بين العرض والطلب، ووصل حاكم مصرف لبنان بالوكالة والذي من الواضح أنه لا يريد أن يتورط في ما كان فيه رياض سلامة، فلم يتلاعب بالعرض والطلب الأمر الذي جعل الليرة تستقر حول التسعين ألف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد.

أهم الأحداث الرياضية

١- على مستوى مقاطعة التطبيع

كان واضحًا بأنَّ لاعبي ولاعبات منتخبات لبنان في مختلف الرياضات الفردية يقاطعون الكيان الصهيوني ويرفضون التطبيع الرياضي معه. هذه المقاطعة تجسدت بانسحاب عدد من اللاعبين اللبنانيين من مواجهات مباشرة مع لاعبين إسرائيليين.

٢- على مستوى كرة السلة

شارك منتخب لبنان لكرة السلة في منافسات كأس العالم وحقق مشاركة جيدة ونتائج إيجابية بالرغم من أنَّ الطموح اللبناني كان أكبر بكثير لكن الجميع كان راضيًا عن ما وصلت اليه كرة السلة اللبنانية والآداء المُشرف في بطولة العالم.

٣- على مستوى كرة القدم

عاش منتخب لبنان لكرة القدم أسوأ حالاته حيث خسر مباريات كثيرة من منتخبات كانت بعيدة جدًا في المستوى عنه الأمر الذي أعاد موضوع كرة القدم إلى الواجهة والإفادة من اللاعبين اللبنانيين في الخارج، وقد انتهى العام بعودة المدرب السابق للمنتخب ميودراج رادولوفيتش.

د. زكريا حمودان

مدير “الوطنية للدراسات والإحصاء”

المصدر: موقع العهد




المجتمع الدولي الأبتر وسقوط الإنسانية

سقطت الأمم المتحدة ومنظماتها غير الإنسانية عندما ضربت بعرض الحائط جرائم الهيمنة الأميركية حول العالم، وآخرها ما يحصل حتى الآن في غزة.
لقد أعطت الولايات المتحدة الأميركية لحكومة بايدن بطاقة مرور نحو الإجرام غير المحدود لتحقيق هدف عسكري واحد يحفظ ماء وجهه الأسود ويديه الملطختين بالدماء.
لقد أثبت المجتمع الدولي أنه تحت إمرة الولايات المتحدة الأميركية صاحبة اليد الطولى في إدارة الحرب على غزة.

احتلال غزة وهم نتنياهو الجديد

ربما أخطأ رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو عندما وعد باجتثاث حركة “حماس” وإعادة احتلال قطاع غزة؛ حيث رفع سقف طموحاته لمستويات لا ترتقي إلى الواقعية الحديثة في مواجهة المقاومة. في هذا الإطار يقول مصدر قيادي فلسطيني إن الجهوزية الموجودة في قطاع غزة تحتم انتصار المقاومة من جهة، وعدم وجود أي إمكانية لحكومة نتنياهو لخوض أي تجربة جديدة تتمثل في احتلال قطاع غزة الذي خرج منه سابقًا تحت ضربات مقاومة كانت أضعف بكثير مما هي عليه الآن، إضافة إلى الواقع العسكري الذي بات يفرض نفسه أكثر من السابق بكثير.

العرب والسكوت المُذِل

هل وصل أغلب قادة العرب إلى الدرك الأسفل؟ سؤال يطرحه كثير من الناس في مشارق الأرض ومغاربها حول سكوت الجزء الأكبر من العالم العربي والإسلامي عن جرائم الاحتلال الصهيوني، فما السر في ذلك؟

يقول مصدر قيادي فلسطيني إن الموقف السعودي في التوجه نحو التطبيع كان ممرًا لطمس القضية الفلسطينية، وإن مسار التطبيع الذي شهدناه قبل طوفان الأقصى تجسد بعد طوفان الأقصى في السكوت والخضوع العربي للكيان الذي أوضح للعرب وللمسلمين أنه لا يرتقي إلى مستوى حماية نفسه، فكيف سيحميهم إذا طبّعوا معه؟ هل يحميهم؟ أو يحمي مصالحهم؟

من المؤكد أن السكوت المذل للعرب لن يُرضِخَ غزة، لا بل إن السكوت حوّل غزة إلى صانع قرار للأنظمة العربية الخاضعة، لأن قراراتهم السابقة لم تكن على قدرٍ من العروبة أو الوطنية، وبعد طوفان الأقصى لم تكن على قدرٍ من الإنسانية.

سقط المجتمع الدولي وسقطت الإنسانية والعروبة وشعارات الأخوّة وحتى بعض شعارات التعاون الإسلامي، فما عاشته غزة في هذه المعركة على المستوى الإنساني لم يعشه أحد، فسقطت الإنسانية عندما تحوّلت جرائم العدو الإسرائيلي الموثقة بالصوت والصورة إلى “مسألة فيها نظر” عند البعض، فيما المقاومة والدفاع عن الأرض بنظرهم جريمة لا تُغتفر.

د. زكريا حمودان

مدير “الوطنية للدراسات والإحصاء”

المصدر: موقع العهد




طوفان الأقصى وجبهات المحور.. ساحة واحدة

انطلقت معركة طوفان الأقصى في غزة لكن يبدو أنها لن تنته حيث بدأت. فساحات القتال التي اشتعلت مع محور المقاومة تتطور نحو جبهات ربما ستكون هي المركز الجديد المغيّر لوجهة المعركة.

جبهة جنوب لبنان

لم تهدأ الجبهة الجنوبية في لبنان يومًا في مواجهة العدو الإسرائيلي، فهناك حرب مفتوحة لم يتجرأ العدو إلى تطويرها منضبطًا ضمن إيقاع فرضته المقاومة جنوبًا.
عديدة هي إنجازات حزب الله في هذه الحرب وتتمثل في ما يلي:

١- تأمين جبهة مساندة ذات أبعاد متعددة أهمّها البعد العسكري دعمًا للمقاومة في فلسطين، وبعضها قد يكون عبارة عن ضغط دولي واسع النطاق.
٢- استعادة التوازن العسكري في مواجهة تقنيات العدو المستحدثة من بعد حرب تموز 2006.
٣- توجيه رسالة للإسرائيلي ومن خلفه الأميركي مفادها أنَّ قوّة ردع المقاومة في جنوب لبنان باتت أكثر صلابة مما يتوقع.  

حجم الألم الإسرائيلي من جبهة الشمال تظهّر من خلال الهجمة الدبلوماسية الدولية لبعض الشخصيات التي توافدت الى لبنان لتبحث في الـ ١٧٠١، وقد جوبهت برد واحد موحّد مفاده “لا حديث قبل وقف الحرب في قطاع غزة”.

جبهة اليمن الاستراتيجية

إضافة إلى جنوب لبنان، تحركت جبهة اليمن على نحو مفاجئ ومغاير لجميع الحسابات الدولية، الأمر الذي وضع العالم أمام خيارٍ من اثنين على الشكل التالي:
١- إما الضغط على حكومة نتانياهو لوقف الحرب على غزة مقابل وقف الهجمات اليمنية على السفن التجارية في البحر الأحمر، وهذا السيناريو هو المتوقع قريبًا.
٢- إما توسع جبهة البحر الأحمر لتكون مدخلًا نحو صراعٍ تاريخي لن تسلم منه الملاحة الدولية أبدًا وسيكون مقبرةً للغطرسة الأميركية في بحار غرب آسيا.

ما يقدمه اليمن العزيز ليس تفصيلًا بل هو نموذج حقيقي عن قدرات محور المقاومة التي باتت تشكل الإنجاز الكبير برًا وبحرًا وجوًا، مما سيجعل العالم يعيد حساباته في العديد من المشاريع الاستراتيجية في منطقة غرب آسيا.

أما في العراق فقد كانت القواعد الأمريكية هدفًا مباشرًا لقوى المقاومة التي سبق وأخرجت العدد الأكبر من القوى الأميركية من العراق وهي مستمرة بمقاومتها كما يجب.
وإذا أردنا مقارنة الهجمات العراقية على القواعد الأميركية خلال معركة طوفان الأقصى لوجدناها أكثر بكثير من أي فترة سابقة، وهذا الأمر مرده إلى دور العراق كجبهة مساندة أساسية إلى جانب باقي الجبهات.

محور المقاومة اليوم يخوض معاركه على مختلف الجبهات بحيث لا ينفصل أبدا تأثير قذيفة الياسين ١٠٥ عن الصاروخ البالستي أو المسيّرة التي يطلقها اليمن مساندةً لقطاع غزة، كما لا يمكن فصل أيٍ منهما عن ما تقدمه المقاومة من إنجازات جنوب لبنان أو العراق مساندةً لفلسطين، فجميع هذه الجبهات باتت تشكل بيضة القبان في معركة طوفان الأقصى.

د. زكريا حمودان

مدير “الوطنية للدراسات والإحصاء”

المصدر: موقع العهد




بلومبرغ: مؤشرات لحظة الانفجار الكبير في الشرق الأوسط

بات برميل البارود الذي تقف فوقه منطقة الشرق الأوسط على وشك الانفجار، لتتحول الحرب الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة الفلسطيني إلى صراع أوسع نطاقاً في المنطقة، مع الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى أهداف في العراق، قالت إنها خاصة بفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، في الوقت الذي كثفت فيه جماعة الحوثيين اليمنية استهدافها للسفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر.

ففي مساء الإثنين الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية قصف 3 منشآت مرتبطة بكتائب “حزب الله” العراقي المدعومة من إيران، التي تقول واشنطن إنها كانت وراء هجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أمريكيين في العراق.

ميللر: الولايات المتحدة قد تضطر  إلى التصرف بشكل أشد صرامة إذا قتل أيٌّ من الجماعات المسلحة في المنطقة جنوداً أمريكيين

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في بيان: “رغم أننا لا نسعى إلى تصعيد الصراع في المنطقة، نحن ملتزمون بالاستعداد الكامل لاتخاذ أية إجراءات ضرورية لحماية أفرادنا ومنشآتنا”.

 وفي اليوم التالي جددت جماعة الحوثيين، المدعومة أيضاً من إيران، هجماتها على السفن في البحر الأحمر، وأكدت شركة إم.إس.سي ميدتيريان شيبنج للنقل البحري تعرّض  سفينة الحاويات إم.إس.سي يونايتد، التابعة لها، للهجوم وهي في طريقها إلى باكستان.

ورغم نفي إيران تقديم المساعدة للهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر، فإنها تعهدت  بجعل إسرائيل تدفع ثمن قتلها للجنرال رضى موسوي، القيادي  في “الحرس الثوري الإيراني”، في قصف جوي استهدف إحدى ضواحي دمشق.

ويحذر أرون ديفيد ميللر، الدبلوماسي الأمريكي السابق، والباحث الزميل لمعهد كارنيغي لأبحاث السلام، من أنه “بات واضحاً أنه كلما طال أمد الحرب بين إسرائيل و”حماس” بمثل هذا القدر من الكثافة، زاد احتمال تصاعد الصراع” الإقليمي.

 وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، قال المحلل السياسي الأمريكي أيان مارلو إن عدد الجماعات المسلحة غير الرسمية والعمليات العسكرية غير المتوقعة من جانب إسرائيل، والرد الإيراني المحتمل عليها، يجعل من الصعب توقع متى سوف يقع أي حادث يمكن أن يشعل صراعاً أوسع نطاقا. لكن ميللر  قال إن الولايات المتحدة قد تضطر  إلى التصرف بشكل أشد صرامة  إذا قتلت أي من الجماعات المسلحة في المنطقة جنوداً أمريكيين، مضيفاً: “إذا تعرّضنا لهجوم مباشر، ومات أمريكيون، سيكون  من الواجب القيام برد أكبر وأثقل”.

ويضيف مارلو، المراسل السابق لصحيفة “جلوبال أند ميل” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أن الهجمات وغيرها من التطورات الأخيرة في المنطقة تبرز الصعوبة المتزايدة التي تواجهها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في التحرك بشكل متوازن، في الوقت الذي تدعم فيه إسرائيل في حربها مع حركة “حماس” وغيرها من الفصائل الفلسطينية، التي شنت هجوماً على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في منطقة غلاف قطاع غزة، يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ونشرت الولايات المتحدة مجموعات حاملات طائرات في المنطقة بهدف ردع القوى الإقليمية الموالية لإيران من ضرب إسرائيل، التي تشن حرباً برية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد حوالي 20 ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال.

أيان مارلو: كل المؤشرات تقول إن الأوضاع في الشرق الأوسط تقترب من لحظة الانفجار الكبير، في ظل استمرار الحرب في غزة وهجمات الجماعات المسلحة

وعلى صعيد متصل؛ زار رون ديرمير، وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، واشنطن، والتقى مع وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن  ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، حيث تناولت المحادثات الحرب في غزة، وجهود إطلاق سراح المحتجزين والأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية في غزة، والحد من الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين  بحسب البيت الأبيض، بالإضافة إلى مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

 وبالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين، الذين يشعرون بالقلق من هجمات “حزب الله” اللبناني وغيره من الجماعات المسلحة المناوئة لإسرائيل في المنطقة، فإن الصراع الحالي يبدو بالفعل مثل الحرب الأوسع نطاقاً التي تحاول واشنطن تجنبها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيل يواف غالانت أمام الكنيست الإسرائيلي إن إسرائيل تخوض حرباً متعددة الجبهات، وأنها تتعرض للهجوم من 7 جبهات، هي غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية والعراق واليمن وإيران، مضيفاً أن إسرائيل “ترد بالفعل على 6 من الجبهات السبع. وسنقول الآن بأقصى درجات الوضوح إن أي شخص قام بعمل ضدنا سيصبح هدفاً محتملاً”.

وأخيرا يرى أيان مارلو إن كل المؤشرات تقول إن الأوضاع في الشرق الأوسط تقترب من لحظة الانفجار الكبير  في ظل استمرار الحرب في غزة وهجمات الجماعات المسلحة المناهضة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة ورد الدولتين عليها.

المصدر: وكالة بلومبرغ

ترجمة: صحيفة القدس العربي




تحقيق لـ”وول ستريت جورنال” يكشف عن سوء تقدير إسرائيلي ومعلومات غير مكتملة في أكثر الغارات دموية بحرب غزة

كشف تحقيق لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن غارات جوية ضد هدف قالت إسرائيل إنه قيادي من حماس أدت لمقتل أعداد من المدنيين الفلسطينيين.

وفي التحقيق الذي أجرته الصحيفة، وجدت أن مزيجا من الأساليب المقصودة والتداعيات غير المقصودة أدت لواحدة من أكثر الغارات دموية في حرب غزة. وفي التقرير الذي أعده ديفيد أس كلاود ودوف ليبر وعمر عبد الباقي، قالوا فيه إن الأزقة والمساحات الضيقة في بلوك 6 بمخيم جباليا للاجئين كانت مليئة بالبشر مساء 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ووقف البعض في طابور طويل أمام مخبز الحي والبعض ازدحموا بطريقة غير عادية في الشقق السكنية.

أسقطت الطائرات الإسرائيلية عدة قنابل ضخمة على الحي، ودمرت مربعا سكنيا كاملا، مخلفة حفرا عميقة بحسب ما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية

وتجاهل الكثيرون منهم أو لم يكونوا قادرين على تنفيذ أوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء بيوتهم والتوجه جنوبا بعيدا عن القوات البرية والقصف الجوي القادم، واعتقدوا أنهم في مأمن بقلب المنطقة ذات الكثافة السكنية العالية. وقال محمد طبق (27 عاما) أحد سكان الحي: “كنا في البيت مع الكثير من الأقارب وحتى مع أشخاص لم نلتق بهم من قبل، بحثوا عن ملجأ معنا في المكان الذي كان آمنا”.

وفي الساعة 3:30 أسقطت الطائرات الإسرائيلية عدة قنابل ضخمة على الحي، ودمرت مربعا سكنيا كاملا، مخلفة حفرا عميقة حيث كانت عدة بنايات قائمة، بحسب ما أظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية.

وقتلت التفجيرات إبراهيم البياري، قائد حماس في جباليا الذي اعتقدت المخابرات الإسرائيلية أنه كان يدير المعركة مع عدد من المقاتلين، لكن التفجيرات خلفت جثث 126 شخصا تحت الأنقاض، وكان ذلك واحدا من أكثر الهجمات دموية في الحرب، وفق المنظمة غير الربحية التابعة لجامعة لندن والتي تتابع الغارات الجوية “إيروورز”.

وتعلق الصحيفة أن قرار ضرب حي حاشد بالسكان في المساء من أجل قتل قيادي في حماس، كشف عن رغبة إسرائيلية لاستخدام القوة المفرطة ضد قيادة حماس، حتى لو عنى ذلك قتل أعداد كبيرة من المدنيين. وفي الأيام والأسابيع اللاحقة، دفعت إسرائيل بقواتها عميقا في داخل غزة مما أدى لمقتل أكثر من 21000 مدني حسب أرقام وزارة الصحة في غزة.

 فقد كشف التحقيق الذي قامت به الصحيفة وقابلت من أجله عددا من الناجين والمسؤولين العسكريين البارزين في الجيش الإسرائيلي، أن المخططين ارتكبوا سلسلة من سوء التقديرات بناء على معلومات غير كاملة أدت إلى دمار كبير وخسارة أرواح أكثر من المتوقع. ومن بين النتائج:

أولا: قرار إسرائيل تحذير السكان بناء على رسائل نصية عن هجوم قادم، خشية أن تثير انتباه المسلحين ومغادرة الحي.

ثانيا: يبدو أن الجيش استخدم أضخم قنبلتين في ترسانته بدلا من استخدام قنابل أصغر حجما.

قرار ضرب حي حاشد بالسكان في المساء من أجل قتل قيادي في حماس، كشف عن رغبة إسرائيلية لاستخدام القوة المفرطة حتى لو عنى ذلك قتل أعداد كبيرة من المدنيين

ثالثا: حاول قادة سلاح الجو تحديد الآثار الجانبية من خلال توجيه القنابل بين البنايات عبر استخدام صمامات أخّرت الانفجارات قليلا، ولحين اختراق الذخيرة تحت السطح، ولكن تدمير الأنفاق التي كانت تحت البنايات أدى لانهيارها. وفي بيان من الجيش الإسرائيلي جاء فيه أنه “ملتزم بالقانون الدولي، ويوجه أهدافه العسكرية ويستثمر مصادر كبيرة لتخفيف الضرر على المدنيين”، وأضاف أن الجيش لا يقوم بهجمات عندما يتوقع أن يكون الضرر على المدنيين فادحا وليس بناء على الفوائد العسكرية وبناء على المعلومات المتوفرة عن الهجوم.

وأشار البيان إلى أن فريق تحقيق عسكريا ليس مرتبطا بالتسلسل القيادي للجيش يقوم بالتحقيق في القصف.

وحمّل مسؤولون إسرائيليون حماس مسؤولية الضحايا المدنيين؛ لأنها اختارت العمل داخل المناطق المدنية. وبحسب مسؤولي عسكري قانوني “هناك الكثير الذي لا يمكنك معرفته، وهو محدود وسط ضباب الحرب”، مضيفا: “لو أردت هزيمة عدوك بطريقة فعالة وحماية مواطنيك فإنك لا تستطيع تجنب هذا في بعض الأحيان”.

وتوقع المخططون الإسرائيليون للغارة إمكانية انهيار بنايات، لكن الضرر كان أسوأ من توقعاتهم، وردّوا بالقول إن هذا الهجوم موجه للأنفاق التي أقيمت تحت البنايات. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العقيد جوناثان كونريكوس: “كان تقييمنا هو أن المجمعات الأرضية والأنفاق التي بنتها حماس انهارت ولهذا شاهدنا دمارا للمباني”.

ويقول عادل حق، من جامعة راتغر بنيوجيرسي، وهو متخصص بتطبيقات القانون الدولي في مناطق النزاعات، أن لا شيء مما قالته إسرائيل يشير إلى أنها حققت منافع عسكرية أكثر من إنجاز متواضع بقتل البياري. وأضاف أن “هجوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر على جباليا، هو متطرف من ناحية الضرر المتوقع على المدنيين”، و”لكي تبرر الضرر الكبير على المدنيين، فإنك تتوقع تغييرا ما في قواعد اللعبة، مما يترك أثره على مسار الحرب” بتنفيذ هجوم من هذا النوع.

وتحدث سعيد أبو عون (30 عاما) المتخرج من جامعة فلسطين، الهجوم حيث كان ينتظر في طابور الخبز أمام مخبز الحي، لعدة ساعات. وقال إنه ترك بيته في شمال غزة في اليوم الأول للحرب، وجاء إلى جباليا مع والدته وأخويه معتقدا أنها منطقة آمنة. وقال إن الضربات الجوية لم تكن بعيدة عن المخبز سوى مئة ياردة، وتسببت بهزات مثل هزة أرضية، وانهارت البنايات وتطايرات الشظايا وانتشر الدخان والغبار بحيث حجب الرؤية لخمس دقائق.

وقال أبو عون: “أسرعت حالا بعيدا، لمعرفتنا أنهم يقصفون نفس المكان أكثر من مرة”. وعندما انجلى الغبار والدخان، لم ير سوى فضاء يشبه سطح القمر العاري، واختفت البنايات والمحلات التجارية التي كانت تحتها، ولم يبق سوى حفر عميقة وجبال من الأنقاض الاسمنتية والأعمدة الكهربائية المنهارة.

وبحسب محمد طبق الذي فقد إحدى عينيه: “كل ما رأيته كان جثثا، بعضها أشلاء، وأعداد ضخمة من الجرحى، لا يمكن تصورها”.

وقال محمد ياسين (25 عاما) إن الجثث كانت متناثرة وسط الحطام، واحترقت الملابس بسبب الانفجارات، وكانت البنايات قريبة، وانهار الحي بأكمله.

وتظهر الفيديوهات الجثث الملقاة إلى جانب السيارات المحترقة، والناجين المذهلين والباكين بفزع، والذين اندفعوا نحو مكان الانفجار وأخذوا يحفرون بأيديهم لاستخراج الجثث، وأيضا أصوات صفارات الإسعاف.

ومعظم القتلى كانوا من النازحين من بيت حانون، كما قضت ثلاث عائلات بأكملها في الهجوم.

استخدمت الطائرات قنابل زنة الواحدة منها 2000 رطل، وهي ثاني أضخم قنبلة في الترسانة الإسرائيلية، ومن صنع أمريكي

وقال ثائر حسين (20 عاما) الذي تخرج مؤخرا من جامعة الأقصى في غزة، وفرّ من بيت لاهيا مع عائلته، إنه كان ينتظر أمام طابور الماء مع ثلاثة أقرباء له عندما حدثت الغارة: “لقد دمرت كل البلوك وقلبت الأرض رأسا على عقب”.

ويقول الممرض محمد حواجرة: “وصل الأطفال الصغار إلى المستشفى بحراح عميقة وحروق خطيرة، وجاءوا بدون عائلاتهم”.

وتزعم إسرائيل أن البياري كان قبل أيام من مقتله داخل نقق تحت المستشفى الإندونيسي الذي يبعد ميلا واحدا عن بلوك 6 في مخيم جباليا. وأنه في يوم مقتله، كان في بناية داخل المجمع تستخدمها حماس كمركز قتالي، بحسب بيان إسرائيلي، الذي أضاف: “تحت المجمع كان هناك نفق إرهابي لحماس”.

ولم تحذر إسرائيل سكان المنطقة حتى لا يعرف البياري ومن معه بالهجوم القادم، حسبما يقول المسؤولون الإسرائيليون. واستخدمت الطائرات قنابل زنة الواحدة منها 2000 رطل، وهي ثاني أضخم قنبلة في الترسانة الإسرائيلية.

وتبدو آثار التفجير واضحة في صور الأقمار الاصطناعية، وبعمق 40 قدما. وبحسب دراسة للجنة الدولية للصليب الأحمر في 2016، فإن حفرة بهذا العمق متساوقة مع الأثر الذي تتركه قنبلة بزنة 2000 رطل.

وكان أحد المستشارين للدراسة مارك كارلاسكو، المحلل السابق في الأمم المتحدة، والمحقق في جرائم الحرب، وعمل رئيسا لاستهداف الأهداف الثمينة في البنتاغون عام 2003، حيث قال إن حجم الحفرة متناسب مع استخدام قنبلة من نوع “جي بي يو- 31” بزنة 2000 رطل، حصلت إسرائيل عليها من الولايات المتحدة. ولكنه لم يستبعد استخدام إسرائيل قنابل أخرى مثل قنبلة برأس متفجر لاختراق المخابئ.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




إسرائيل في “المرحلة الثالثة”: هجمات متوالية ضد أهداف حماس من فوق الأرض ومن تحتها

تكثر مؤخراً منشورات عن استعدادات الجيش الإسرائيلي للمرحلة التالية للحرب في غزة، المرحلة الثالثة التي تتضمن الانتقال من مناورة برية قوية إلى معركة أكثر تركيزاً. وحسب ما يلوح في الأفق، يدور الحديث عن تقليص ذي مغزى للقوات في غزة عن هجمات متوالية ضد أهداف حماس من فوق الأرض ومن تحتها، وعن اقتحامات واسعة وقصيرة لمراكز ثقل المنظمة وقيادتها. إضافة إلى ذلك، ستفرض منطقة فصل عميقة بالنار، تزيل التهديد البري المباشر عن بلدات الغلاف، بالتوازي مع جهد مشترك مع مصر لإغلاق أنفاق التهريب في محور فيلادلفيا. كما ستتواصل المعركة ضد حماس خارج غزة بهدف ضرب زعمائها ومصادر تمويلها وتسليحها.

المرحلة الثالثة عمليا هي حرب تآكل فاعلة، في الطريق إلى تحقيق أهداف الحرب – إبادة قدرات حماس العسكرية والسلطوية، كما تفيد التجربة الإسرائيلية في “يهودا والسامرة” حيث تطلب سنوات لتفكيك البنى التحتية الإرهابية بعد حملة “السور الواقي” وكذا التجربة العالمية في الحرب ضد داعش في العراق وسوريا: عندما نأتي لتجفيف مستنقع الإرهاب، لا توجد ضربة واحدة وانتهينا. لذا، فإن تصريحات السياسيين عن “الحرب حتى تصفية حماس” تصريحات مضللة، ما دمنا نشخص “الحرب” مع قوتها الحالية. إن هدف هزيمة حماس وتفكيكها سيستغرق أشهراً طويلة، إن لم يكن سنوات، والخطوة البرية الجارية الآن تضع أساساً لمواصلة المعركة.

إن الانتقال إلى المرحلة الثالثة سيوفر لإسرائيل فضائل، لكنه سيطرح عليها تحديات أيضاً؛ فانسحاب معظم القوات من غزة سيقلص خطر المراوحة المتواصلة، ولا يقل أهمية الإمكانية الكامنة للتورط والانجرار لاحتلال دائم للقطاع مع أخذ المسؤوليات عن السكان على عاتق إسرائيل. إن تسريح معظم جنود الاحتياط سيقلص كلفة القتال الهائلة بشكل يسمح للاقتصاد ولقطاعات حيوية العودة لأداء مهامها وإعادة تحريك الاقتصاد. فترميم عاجل للاقتصاد أمر حيوي لقدرة إسرائيل على ترميم بلدات الغلاف والاستعداد للتحديات الأخرى الواقفة على أعتابها، وهي تحديات مهمة ومعقدة بقدر لا يقل عن تفكيك حماس: إزالة تهديد حزب الله على بلدات الشمال وإعادة السكان إلى بيوتهم، ومعالجة سد الطرق البحرية من البحر الأحمر إلى إسرائيل من قبل الحوثيين، والتقدم في الصراع ضد البرنامج النووي الإيراني بخاصة على خلفية بيان أمس للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها عادت لترفع وتيرة تخصب اليورانيوم فيها. إضافة إلى ذلك، فإن الانتقال إلى المرحلة الثالثة كفيل بأن يسمح لإسرائيل بالانشغال في تصميم الواقع المستقبلي في غزة، المسألة العاجلة التي تتأخر عقب تعلق رئيس الوزراء بالجناح اليميني المتطرف في حكومته. لبناء بديل لحكم حماس في القطاع، بالتوازي مع الضربة المادية لها، فالمطلوب إذن فعل سياسي الذي بدونه ستضيع الإنجازات العسكرية على الأرض هباء منثوراً.

تدرك واشنطن والعالم بأن إسرائيل لن تعود إلى الواقع ما قبل 7 أكتوبر، وأن الحرب في غزة لن تتوقف بل ستغير شكلها. وفي الوقت الذي تصل فيه الخطوة البرية إلى ذروتها، فالمطلوب هو تنسيق توقعات مع الولايات المتحدة على التتمة، لأن المرحلة الثالثة كما يفترض الأمريكيون ستكون معركة مركزة (من الجو أساساً) واقتحامات صغيرة النطاق، بما في ذلك انسحاب كل القوات من غزة. بالتوازي، ستكون إسرائيل ملزمة بقلب كل حجر من أجل التقدم في الهدف الأعلى لتحرير المخطوفين. مع الانتقال إلى المرحلة الثالثة، لا بد أن يخطئ السنوار ويعتقد بأن إسرائيل ضعفت. واجبنا أن نثبت له بأنه مخطئ مرة أخرى: لن يكون هناك وقف نار دائم، مثلما يطالب، وستصمم على ضرب حماس على مدى زمن غير محدود، الزمن لا يلعب لصالحه، ومن الصواب أن يصل إلى صفقة مخطوفين في أقرب وقت ممكن.

وأخيراً، الانتقال إلى المرحلة التالية، الأكثر تركيزاً والتي ستسمح لإسرائيل بإعادة إطلاق “اليوم التالي” في الساحة الداخلية أيضاً، والبدء بالتحقيقات العسكرية – الضرورية أيضاً لمواصلة القتال – وإجراء حساب نفس جماهيري. إن تغيير الحكومة فوق كل شيء اعتبار أمني، لأن الحكومة التي تتحمل المسؤولية العليا عن القصور الأعظم في تاريخ الدولة ستكون بشكل محتم مصابة باعتبارات سياسية غريبة. هذه ليست سياسة، بل حاجة وجودية.

عاموس يدلين

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




روسيا تتحدى الغرب وتكسب من صادرات الغاز والنفط رغم العقوبات⁩

قامت شركة “غازبروم” الروسية بزيادة كبيرة في إمدادات الغاز من روسيا إلى الصين وأوزبكستان، حيث زادت عمليات التسليم للأولى على مدار العام بمقدار مرة ونصف مقارنة بعام 2022، رغم عدم وصولها بعد إلى الحجم السنوي وفقًا للعقود، كما تضاعفت عمليات التسليم إلى الأخيرة في ديسمبر/كانون الأول، ووصلت إلى الحد الأقصى الممكن من الناحية الفنية.

وقال رئيس شركة “غازبروم”، أليكسي ميلر، خلال اجتماع أمس مع الرئيس فلاديمير بوتين، إن الشركة زادت إمدادات الغاز إلى الصين مرة ونصف هذا العام، وإلى أوزبكستان مرتين في ديسمبر. 

وأضاف: “في ديسمبر، قمنا بتزويد أوزبكستان بأقصى حجم ممكن تقنيًا من الغاز الذي يمكن توفيره عبر خط أنابيب الغاز بين آسيا الوسطى ومركزها”. 

ووفقاً لرئيس الشركة الروسية، فإن عمليات التسليم إلى الصين في نهاية العام ستكون أعلى بمقدار مرة ونصف مما كانت عليه في العام السابق. وأضاف رئيس شركة “غازبروم” أنه في 23 ديسمبر/كانون الأول، تم تسجيل “رقم قياسي تاريخي للتسليم اليومي” للصين، حيث تجاوزت الكميات اليومية التزامات العقود. 

وأشار ميلر إلى أن شركة “غازبروم” كانت قادرة على تلبية جميع طلبات المستهلكين بالكامل خلال موجة البرد في ديسمبر/كانون الأول. وفي 8 و13 ديسمبر، تم إرسال مليار و717 مليون متر مكعب من نظام إمداد الغاز الموحد.  

وقال إن هذا “رقم قياسي تاريخي” لحجم الإمدادات في ديسمبر/كانون الأول، مؤكداً أن “غازبروم” سجلت رقما قياسيا لإمدادات الغاز اليومية منذ عام 2012. 

ووقعت موسكو وبكين عقدا لتوريد الغاز عبر محطة كهرباء سيبيريا في العام 2014، وتم إطلاق خط أنابيب الغاز بعد خمس سنوات، لكنه لم يصل بعد إلى طاقته الكاملة. وفي أكتوبر من هذا العام، وقعت شركة غازبروم وشركة النفط الوطنية الصينية اتفاقية بشأن إمدادات إضافية عبر محطة كهرباء سيبيريا حتى نهاية عام 2023. 

والعام الماضي، أبرمت الصين وروسيا اتفاقية أخرى بشأن إمدادات الغاز عبر طريق “الشرق الأقصى” بكمية 10 مليارات متر مكعب في السنة. وبينما يتم حالياً تصميم خط الأنابيب الخاص بهذه الإمدادات، يناقش الطرفان أيضًا مشروع خط أنابيب آخر لإمداد الغاز بقيمة 50 مليار متر مكعب عبر منغوليا. 

وتم إبرام اتفاقية بشأن إمدادات الغاز إلى أوزبكستان في يونيو من هذا العام. في السابق، كانت الدولة نفسها تنتجه وتصدره، بما في ذلك إلى الصين، لكنها واجهت بعد ذلك نقصًا. وبحسب الاتفاقيات، بدأ التسليم في أكتوبر، ويبلغ الحجم اليومي 9 ملايين متر مكعب. وسنويا، حوالي 2.8 مليار متر مكعب. 

إيرادات روسيا من النفط في أكتوبر 11.3 مليار دولار رغم العقوبات  

وبلغ صافي إيرادات روسيا من مبيعات النفط في أكتوبر/تشرين الأول 11.3 مليار دولار، أو 31% من إجمالي إيرادات البلاد لهذا الشهر، ما يعد أعلى رقم منذ مايو 2022، كما أنه يتجاوز ما تم تحقيقه في أي شهر قبل بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبيرغ نقلا عن حسابات وزارة المالية الروسية. 

وبحسب الوكالة، قام أصحاب الأساطيل الروسية، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بنقل أكثر من 70% من شحنات النفط الروسي، الأمر الذي “سمح لموسكو بالحفاظ على سيطرتها على الصادرات وزيادة الأسعار تدريجيا”.  

والعام الحالي، صدر الاتحاد الروسي ما يقرب من 3.5 ملايين برميل من النفط يوميًا، وتم إنفاق حوالي 11 مليار دولار على فروق العرض. ويمثل بعض هذا المبلغ “تكاليف شحن مشروعة”، ولكن معظمها تقريبًا “يمر عبر تجار مجهولين أو شركات شحن غير معروفة”، بحسب ما تدعيه بلومبيرغ. 

وفي وقت سابق، قالت السلطات اليونانية إنها لا تستطيع منع شحنات من النفط الروسي قبالة سواحل البلاد. وكما أوضحت الوكالة، يتم تنفيذها في المياه الدولية، والتي تبدأ على بعد 6 أميال (10 كم) من الساحل في خليج لاكونيا.  

ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية “ريا نوفستي”، فإن السفن المملوكة لليونان تعاملت مع النفط الروسي في العام 2023 أكثر من السفن من أي دولة أخرى، باستثناء روسيا نفسها. 

وفي 5 ديسمبر 2022، تم فرض سقف لأسعار النفط من روسيا عند 60 دولارًا للبرميل.  

ومنذ 5 فبراير 2023، دخل الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على المنتجات النفطية الروسية حيز التنفيذ. وكتبت صحيفة بوليتيكو أخيراً أن المحاولات الغربية للحد من عائدات النفط الروسية “فشلت بشكل أساسي”. 

ووفقاً للصحيفة، فإنه بسبب القيود، خسرت روسيا 34 مليار يورو من عائدات التصدير على مدار العام، لكن هذا “أقل بكثير مما كان يأمله أولئك الذين وضعوا سقفاً لأسعار النفط الروسي”. 

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، انخفضت صادرات النفط الروسية في أكتوبر بمقدار 70 ألف برميل يوميا، إلى 7.5 ملايين برميل يوميا، وانخفضت عائدات التصدير بمقدار 25 مليون دولار.

عبد العزيز والي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تفاصيل مخطط إسرائيلي لإقامة جدار تحت الأرض لفصل رفح المصرية عن قطاع غزة بتمويل أميركي

طرح وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت على نظيره الأميركي لويد أوستن، الذي زار إسرائيل في الأيام الأخيرة، إقامة جدار تحت أرضي في منطقة رفح في الأراضي المصرية، لفصلها عن قطاع غزة، بتمويل أميركي.

ولفتت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أوردت الخبر اليوم الخميس، إلى أن الجدار سيكون مزوداً بتكنولوجيا وتقنيات متطورة وكاميرات ومجسات وغيرها، لتوفير معلومات مشتركة للجانبين المصري والإسرائيلي بشأن الحاصل في قطاع غزة، ومنع إقامة أنفاق بين غزة والأراضي المصرية على غرار الجدار الذي أقامته إسرائيل بعد العدوان على غزة عام 2014.

ومن المنتظر أن يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) الموضوع قريباً، لاتخاذ قرار فيه، مع أخذ موقف القاهرة بعين الاعتبار.

وبحسب الصحيفة، فإنه على خلفية تردد إسرائيل بشأن القيام بعمليات عسكرية في منطقة رفح، التي تتهم حماس باستغلالها لعمليات تهريب من مصر، بما في ذلك تهريب أسلحة من خلال أنفاق تحت الأرض، طرح غالانت على أوستن قبل نحو أسبوع أن يتم بالشراكة مع المصريين وبمساهمة أميركية في التمويل، بناء جدار عميق تحت الأرض، في الجانب المصري، وتزويده بوسائل تكنولوجية متقدّمة على غرار الجدار الذي أقامته إسرائيل. ويدور الحديث عن إقامة مقطع بطول 13 كيلومترا.

وأوضحت الصحيفة أن العائق (الجدار) الإسرائيلي تحت الأرضي مع قطاع غزة لم يُخترق حتى اليوم بأنفاق لحركة حماس وهو مزود بوسائل تكنولوجية توفّر معلومات حول أي حفريات في المنطقة.

والفكرة الآن، بحسب الصحيفة العبرية، أن تخدم المعلومات التي توفّرها التكنولوجيا في الجدار المستقبلي الجانبين المصري والإسرائيلي من خلال غرفة طوارئ، كما يتفق الطرفان على أنه بإمكان جيش الاحتلال الإسرائيلي العودة للقيام بعمليات على الأرض إذا استدعت معلومات معيّنة ذلك.

وذكرت الصحيفة أن القاهرة تعارض عملية إسرائيلية برية في منطقة رفح لعدة أسباب، من بينها لجوء الفلسطينيين من غزة إلى الأراضي المصرية، مشيرة إلى أن من أهداف إقامة هذا العائق في الجانب المصري أن “لا تضطر إسرائيل للقيام بعملية عسكرية واسعة في منطقة رفح”، في وقت أكدت فيه أن الجيش الإسرائيلي يكتفي في هذه المرحلة بهجمات عينية مركّزة من الجو وليس بعملية برية.

وسيتخذ “الكابنيت” الإسرائيلي قرارا بشأن عملية برية في رفح، وقد يأخذ بعين الاعتبار الطلب المصري.

وترى أوساط في قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لا يمكن إنهاء الحرب على غزة دون قطع “الشريان” الذي يوفّر “الأوكسجين” لحركة حماس، في إشارة إلى الحدود بين مصر والقطاع، لأن ذلك سيتيح لها العودة للوقوف على قدميها مجدداً وإعادة بناء قدراتها، في حين أن “قطع هذا الشريان من خلال عائق ثبت أنه لا يمكن اختراقه حتى الآن قد يشكّل حلاً يمكن للدولتين (أي إسرائيل ومصر) التعايش معه”.

ومن المنتظر أن يشارك في التخطيط لهذا الجدار، في حال خرج إلى حيز التنفيذ، الجنرال الإسرائيلي عيران أوفير، الذي أقام الجدار الإسرائيلي مع قطاع غزة، والذي بات يُعتبر متخصصاً في المجال، وعليه سيكون شريكا في عملية التخطيط بناء على خبرته المتراكمة وبناء على استخلاص العبر في الطرف الإسرائيلي، بعد تمكّن حركة حماس خلال عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من اجتياز الجزء الموجود فوق الأرض من الجدار.

وأظهرت التحقيقات الإسرائيلية اختراق الجدار من 60 نقطة، وقبل ذلك أبطلت هجمات حماس وسائل المراقبة التي وضعت عليه، وبالتالي أدت إلى حالة من “العمى” في نقاط المراقبة الإسرائيلية.

في غضون ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجماته في قطاع غز،ة ومن ضمنها الهجوم على مخيّمات المنطقة الوسطى من خلال الفرقة 36، وفي خانيونس من خلال الفرقة 98، كما تستمر المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في مختلف مناطق القطاع في اليوم الثالث والثمانين للحرب.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تراجع أعداد المهاجرين إلى فلسطين المحتلة بعد طوفان الأقصى بنسبة 50%

أظهر تقرير للمكتب المركزي للإحصاء، التابع لحكومة الاحتلال، تراجعاً حاداً في أعداد المهاجرين إلى فلسطين المحتلة في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حيث وصل 1163 شخصًا فقط في أكتوبر مقارنة بـ 2364 شخصًا في سبتمبر/أيلول، وبنسبة تراجع تتجاوز 50%.

وارتفعت أعداد المهاجرين قليلاً في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث انتقل 1534 شخصاً، لكنها ظلت أقل بكثير مما كانت عليه في الأشهر السابقة.

وفي السنوات السابقة، شهد شهر أكتوبر زيادة في عدد المهاجرين إلى إسرائيل مقارنة بالشهر السابق، حيث انتقل 6091 شخصًا إلى فلسطين المحتلة في أكتوبر مقارنة بـ 4368 في سبتمبر في 2022، كما كانت هناك قفزة مماثلة في العام 2021.

وكان الشهر الذي شهد أكبر عدد من المهاجرين إلى فلسطين المحتلة في العام 2023 هو شهر يناير/كانون الثاني، بحسب تقرير مكتب الإحصاء المركزي، حيث وصل إلى البلاد 7664 شخصًا.

وشهدت السنوات الأخيرة زيادة في أعداد المهاجرين لإسرائيل، خاصة من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة. وأرجع محللون ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن معاداة السامية، والرغبة في تكوين مجتمع وإيجاد هوية. وتقول الوكالة اليهودية، التي عملت لعقود على تسهيل الهجرة إلى إسرائيل، إن دوافع الهجرة تكون عادة الارتباط الديني بالصهيونية، ولمّ شمل الأسر، والفرص الاقتصادية.

وتستخدم دولة الاحتلال مصطلح “عاليه” للتعبير الرسمي عن “الهجرة اليهودية إلى إسرائيل”، المنصوص عليه في قانون العودة. ويمنح هذا القانون الأشخاصَ المؤهلين، أي اليهود الذين يحددهم القانون الإسرائيلي، بالإضافة إلى أزواجهم وبعض أحفادهم، الحق في الهجرة والحصول على الجنسية الإسرائيلية التلقائية.

وفي حين أن هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة تعد مفتوحة نسبيًا، إلا أن غير اليهود لا تكون عادة بالأمر الهين بالنسبة إليهم، حيث يتطلب شرط لمّ شمل الأسرة للأزواج والأبناء من غير اليهود إثبات العلاقات الحقيقية، واستيفاء معايير محددة.

أيضاً يوجد العديد من القيود على هجرة اليد العاملة، كما يواجه طالبو اللجوء صعوبات بسبب الحصص المحدودة والإجراءات المعقدة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد