بانوراما 2023| لبنان في عام: جمود سياسي وفراغ رئاسي

Spread the love
image_pdfimage_print

عام جديد ينتهي ولكنه مليء بالأحداث. على مستوى لبنان يمكننا أن نصفه بالعام المفصلي الذي قد ينتُج عنه تحولات دراماتيكية في السياسة اللبنانية. أحداث عديدة عصفت بالداخل اللبناني على عدة مستويات، سياسيًا، اقتصاديًا وماليًا، رياضيًا.

أهم الأحداث السياسية:

١- الفراغ في رئاسة الجمهورية:

لم تُفلح الطبقة السياسية بانتخاب رئيس للجمهورية بالرغم من المحاولات الدولية والمحلية الحثيثة. والأنا اللبنانية سيطرت على المشهد الرئاسي. جهود اللجنة الخماسية اصطدمت بحائط مسدود، كما أن جهود الكنيسة المارونية اصطدمت بحائط ماروني صلب ينم عن عدم قدرة الكنيسة على ضبط إيقاع الموارنة المنقسمين على أنفسهم انقسامًا عاموديًا أضر بالكرسي الرئاسي قبل كل شيء. كذلك في إطار رئاسة الجمهورية كان واضحًا أن حرص الثنائي الوطني وحلفائه على الكرسي الماروني تجسد في مبادرة دولة الرئيس نبيه بري الذي أبدى الحرص على الموارنة أكثر من حرصهم على وجودهم، لكن بالرغم من كل ذلك أُفشلت المبادرة التي عاد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع نهاية العام من خلال تغريدته الشهيرة للمناداة بفحواها، وهي مبنية على الحوار. ويمكننا القول إنَّ بورصة الرئاسة للعام ٢٠٢٣ أقفلت على اسمين أساسيين هما الوزير السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزيف عون واسم متداول هو مدير الأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري.

٢- عدم التمديد والتمديد في الإدارات العامة والقوى الأمنية:

أتى استحقاق عدم التمديد لحاكم مصرف لبنان في الإطار الطبيعي بعد الهجمة الدولية عليه وردود الفعل الداخلية بين شركاء سابقين ومستفيدين دائمين، لكن واقع الحال فرض نفسه بعدم التمديد للحاكم الذي ترك السوق تستريح بدولارٍ يطوف حول التسعين ألف ولم يعد هو اللاعب المتلاعب في العملة الوطنية التي دُمرت في نهاية عهده.
أما في الأمن العام فقد كانت المؤسسة المتماسكة بنيويًا مهيئة لاستقبال مدير عام لها بالوكالة من دون أن تتأثر في عملية الاستلام والتسليم، خاصة وأنَّ اللواء عباس إبراهيم ترك خلفه هيكلية متماسكة سواءً على مستوى المعابر الحدودية التي تعمل بديناميكية عالية أم في المناطق حيث تنشط عمليات الأمن القومي في الأمن العام الذي بات رقمًا أساسيًا في مواجهة الإرهاب في مختلف أشكاله، بالإضافة إلى المديريات المعنية في معاملات الأجانب واللبنانيين والتي تعمل على مستوى عالٍ من الكفاءة التي تركها خلفه اللواء عباس إبراهيم.

التمديد لقائد الجيش جوزيف عون كان هو المفارقة التي خرقت جدار الاستلام والتسليم في مصرف لبنان والأمن العام بالرغم من أنَّ العارفين بخبايا الأمور يعلمون بأنَّ موقع قيادة الجيش مختلف جدًا عن باقي المواقع في لبنان. أتى التوافق السياسي في التمديد لقائد الجيش نظرًا إلى آداءه المتوازن ليلتقي مع الرغبة الخارجية التي لو اصطدمت برفض داخلي لما نجحت أبدًا، لكن دور الجيش ووحداته كان شاهدًا على كفاءة للقائد الممدد له والذي وازن خلال أحداث مفصلية عديدة، سيما بمواجهة المخدرات والجرائم المحلية بالإضافة إلى وقفات الجيش اللبناني البطولية في مواجهة العدو الصهيوني برًا، كما يختتم الجيش عامه الحالي بوقفة وطنية مساندًا للمقاومة قدر المستطاع في معركتها في إطار “طوفان الأقصى”.

٣- العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر:

شهد العام ٢٠٢٣ حيوية كبيرة في العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فالتيار الرافض لترشيح سليمان فرنجية أنهى عامه الحالي رافضًا التمديد لقائد الجيش الأمر الذي رآه مراقبون بأنه يُعبر عن مؤشر سلبي للعلاقة بين الفريقين في المقابل تشير مصادر سياسية مقربة منهما بأنَّ العلاقة ما تزال قائمة وأنَّ الطلاق لمّا يحصل بعد. كما شهد هذا العام عودة الى قنوات الحوار بين الطرفين، وهو حوار يحتاج بحسب التأكيدات إلى وقت كافٍ لتثبيت بعض الاتفاقات.

أهم الأحداث الاقتصادية والمالية:

١- على المستوى الاقتصادي:

لم تستطع حكومة تصريف الأعمال أن تحقق أي خرق اقتصادي يُذكر في العام الحالي نظرًا إلى واقعية سياسية تفرض نفسها. لكن من الضروري التشديد على أنَّ الدولرة التي ضربت الاقتصاد لم تكن مجدية لأنها لم تترافق إلا مع فشل كُلي لوزير الاقتصاد الذي سيشهد التاريخ أنَّ في عهدهَ تضاعف الغلاء كثيرًا من دون وجود رقابة داخلية تُذكر، واختتامه للعام ٢٠٢٣ بفضيحة التأمين التي ضربت وزارة الاقتصاد ويُنتظر أن يكون للقضاء كلمته حولها.

٢- على المستوى المالي:

خرج رياض سلامة من حاكمية المصرف وخرجت معه معادلاته وشبكاته التي كانت تلعب في الأسواق بين العرض والطلب، ووصل حاكم مصرف لبنان بالوكالة والذي من الواضح أنه لا يريد أن يتورط في ما كان فيه رياض سلامة، فلم يتلاعب بالعرض والطلب الأمر الذي جعل الليرة تستقر حول التسعين ألف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد.

أهم الأحداث الرياضية

١- على مستوى مقاطعة التطبيع

كان واضحًا بأنَّ لاعبي ولاعبات منتخبات لبنان في مختلف الرياضات الفردية يقاطعون الكيان الصهيوني ويرفضون التطبيع الرياضي معه. هذه المقاطعة تجسدت بانسحاب عدد من اللاعبين اللبنانيين من مواجهات مباشرة مع لاعبين إسرائيليين.

٢- على مستوى كرة السلة

شارك منتخب لبنان لكرة السلة في منافسات كأس العالم وحقق مشاركة جيدة ونتائج إيجابية بالرغم من أنَّ الطموح اللبناني كان أكبر بكثير لكن الجميع كان راضيًا عن ما وصلت اليه كرة السلة اللبنانية والآداء المُشرف في بطولة العالم.

٣- على مستوى كرة القدم

عاش منتخب لبنان لكرة القدم أسوأ حالاته حيث خسر مباريات كثيرة من منتخبات كانت بعيدة جدًا في المستوى عنه الأمر الذي أعاد موضوع كرة القدم إلى الواجهة والإفادة من اللاعبين اللبنانيين في الخارج، وقد انتهى العام بعودة المدرب السابق للمنتخب ميودراج رادولوفيتش.

د. زكريا حمودان

مدير “الوطنية للدراسات والإحصاء”

المصدر: موقع العهد