1

بلومبرغ: مؤشرات لحظة الانفجار الكبير في الشرق الأوسط

بات برميل البارود الذي تقف فوقه منطقة الشرق الأوسط على وشك الانفجار، لتتحول الحرب الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة الفلسطيني إلى صراع أوسع نطاقاً في المنطقة، مع الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى أهداف في العراق، قالت إنها خاصة بفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، في الوقت الذي كثفت فيه جماعة الحوثيين اليمنية استهدافها للسفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر.

ففي مساء الإثنين الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية قصف 3 منشآت مرتبطة بكتائب “حزب الله” العراقي المدعومة من إيران، التي تقول واشنطن إنها كانت وراء هجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أمريكيين في العراق.

ميللر: الولايات المتحدة قد تضطر  إلى التصرف بشكل أشد صرامة إذا قتل أيٌّ من الجماعات المسلحة في المنطقة جنوداً أمريكيين

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في بيان: “رغم أننا لا نسعى إلى تصعيد الصراع في المنطقة، نحن ملتزمون بالاستعداد الكامل لاتخاذ أية إجراءات ضرورية لحماية أفرادنا ومنشآتنا”.

 وفي اليوم التالي جددت جماعة الحوثيين، المدعومة أيضاً من إيران، هجماتها على السفن في البحر الأحمر، وأكدت شركة إم.إس.سي ميدتيريان شيبنج للنقل البحري تعرّض  سفينة الحاويات إم.إس.سي يونايتد، التابعة لها، للهجوم وهي في طريقها إلى باكستان.

ورغم نفي إيران تقديم المساعدة للهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر، فإنها تعهدت  بجعل إسرائيل تدفع ثمن قتلها للجنرال رضى موسوي، القيادي  في “الحرس الثوري الإيراني”، في قصف جوي استهدف إحدى ضواحي دمشق.

ويحذر أرون ديفيد ميللر، الدبلوماسي الأمريكي السابق، والباحث الزميل لمعهد كارنيغي لأبحاث السلام، من أنه “بات واضحاً أنه كلما طال أمد الحرب بين إسرائيل و”حماس” بمثل هذا القدر من الكثافة، زاد احتمال تصاعد الصراع” الإقليمي.

 وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، قال المحلل السياسي الأمريكي أيان مارلو إن عدد الجماعات المسلحة غير الرسمية والعمليات العسكرية غير المتوقعة من جانب إسرائيل، والرد الإيراني المحتمل عليها، يجعل من الصعب توقع متى سوف يقع أي حادث يمكن أن يشعل صراعاً أوسع نطاقا. لكن ميللر  قال إن الولايات المتحدة قد تضطر  إلى التصرف بشكل أشد صرامة  إذا قتلت أي من الجماعات المسلحة في المنطقة جنوداً أمريكيين، مضيفاً: “إذا تعرّضنا لهجوم مباشر، ومات أمريكيون، سيكون  من الواجب القيام برد أكبر وأثقل”.

ويضيف مارلو، المراسل السابق لصحيفة “جلوبال أند ميل” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أن الهجمات وغيرها من التطورات الأخيرة في المنطقة تبرز الصعوبة المتزايدة التي تواجهها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في التحرك بشكل متوازن، في الوقت الذي تدعم فيه إسرائيل في حربها مع حركة “حماس” وغيرها من الفصائل الفلسطينية، التي شنت هجوماً على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في منطقة غلاف قطاع غزة، يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ونشرت الولايات المتحدة مجموعات حاملات طائرات في المنطقة بهدف ردع القوى الإقليمية الموالية لإيران من ضرب إسرائيل، التي تشن حرباً برية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد حوالي 20 ألف فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال.

أيان مارلو: كل المؤشرات تقول إن الأوضاع في الشرق الأوسط تقترب من لحظة الانفجار الكبير، في ظل استمرار الحرب في غزة وهجمات الجماعات المسلحة

وعلى صعيد متصل؛ زار رون ديرمير، وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، واشنطن، والتقى مع وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن  ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، حيث تناولت المحادثات الحرب في غزة، وجهود إطلاق سراح المحتجزين والأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية في غزة، والحد من الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين  بحسب البيت الأبيض، بالإضافة إلى مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

 وبالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين، الذين يشعرون بالقلق من هجمات “حزب الله” اللبناني وغيره من الجماعات المسلحة المناوئة لإسرائيل في المنطقة، فإن الصراع الحالي يبدو بالفعل مثل الحرب الأوسع نطاقاً التي تحاول واشنطن تجنبها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيل يواف غالانت أمام الكنيست الإسرائيلي إن إسرائيل تخوض حرباً متعددة الجبهات، وأنها تتعرض للهجوم من 7 جبهات، هي غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية والعراق واليمن وإيران، مضيفاً أن إسرائيل “ترد بالفعل على 6 من الجبهات السبع. وسنقول الآن بأقصى درجات الوضوح إن أي شخص قام بعمل ضدنا سيصبح هدفاً محتملاً”.

وأخيرا يرى أيان مارلو إن كل المؤشرات تقول إن الأوضاع في الشرق الأوسط تقترب من لحظة الانفجار الكبير  في ظل استمرار الحرب في غزة وهجمات الجماعات المسلحة المناهضة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة ورد الدولتين عليها.

المصدر: وكالة بلومبرغ

ترجمة: صحيفة القدس العربي




تحقيق لـ”وول ستريت جورنال” يكشف عن سوء تقدير إسرائيلي ومعلومات غير مكتملة في أكثر الغارات دموية بحرب غزة

كشف تحقيق لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن غارات جوية ضد هدف قالت إسرائيل إنه قيادي من حماس أدت لمقتل أعداد من المدنيين الفلسطينيين.

وفي التحقيق الذي أجرته الصحيفة، وجدت أن مزيجا من الأساليب المقصودة والتداعيات غير المقصودة أدت لواحدة من أكثر الغارات دموية في حرب غزة. وفي التقرير الذي أعده ديفيد أس كلاود ودوف ليبر وعمر عبد الباقي، قالوا فيه إن الأزقة والمساحات الضيقة في بلوك 6 بمخيم جباليا للاجئين كانت مليئة بالبشر مساء 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ووقف البعض في طابور طويل أمام مخبز الحي والبعض ازدحموا بطريقة غير عادية في الشقق السكنية.

أسقطت الطائرات الإسرائيلية عدة قنابل ضخمة على الحي، ودمرت مربعا سكنيا كاملا، مخلفة حفرا عميقة بحسب ما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية

وتجاهل الكثيرون منهم أو لم يكونوا قادرين على تنفيذ أوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء بيوتهم والتوجه جنوبا بعيدا عن القوات البرية والقصف الجوي القادم، واعتقدوا أنهم في مأمن بقلب المنطقة ذات الكثافة السكنية العالية. وقال محمد طبق (27 عاما) أحد سكان الحي: “كنا في البيت مع الكثير من الأقارب وحتى مع أشخاص لم نلتق بهم من قبل، بحثوا عن ملجأ معنا في المكان الذي كان آمنا”.

وفي الساعة 3:30 أسقطت الطائرات الإسرائيلية عدة قنابل ضخمة على الحي، ودمرت مربعا سكنيا كاملا، مخلفة حفرا عميقة حيث كانت عدة بنايات قائمة، بحسب ما أظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية.

وقتلت التفجيرات إبراهيم البياري، قائد حماس في جباليا الذي اعتقدت المخابرات الإسرائيلية أنه كان يدير المعركة مع عدد من المقاتلين، لكن التفجيرات خلفت جثث 126 شخصا تحت الأنقاض، وكان ذلك واحدا من أكثر الهجمات دموية في الحرب، وفق المنظمة غير الربحية التابعة لجامعة لندن والتي تتابع الغارات الجوية “إيروورز”.

وتعلق الصحيفة أن قرار ضرب حي حاشد بالسكان في المساء من أجل قتل قيادي في حماس، كشف عن رغبة إسرائيلية لاستخدام القوة المفرطة ضد قيادة حماس، حتى لو عنى ذلك قتل أعداد كبيرة من المدنيين. وفي الأيام والأسابيع اللاحقة، دفعت إسرائيل بقواتها عميقا في داخل غزة مما أدى لمقتل أكثر من 21000 مدني حسب أرقام وزارة الصحة في غزة.

 فقد كشف التحقيق الذي قامت به الصحيفة وقابلت من أجله عددا من الناجين والمسؤولين العسكريين البارزين في الجيش الإسرائيلي، أن المخططين ارتكبوا سلسلة من سوء التقديرات بناء على معلومات غير كاملة أدت إلى دمار كبير وخسارة أرواح أكثر من المتوقع. ومن بين النتائج:

أولا: قرار إسرائيل تحذير السكان بناء على رسائل نصية عن هجوم قادم، خشية أن تثير انتباه المسلحين ومغادرة الحي.

ثانيا: يبدو أن الجيش استخدم أضخم قنبلتين في ترسانته بدلا من استخدام قنابل أصغر حجما.

قرار ضرب حي حاشد بالسكان في المساء من أجل قتل قيادي في حماس، كشف عن رغبة إسرائيلية لاستخدام القوة المفرطة حتى لو عنى ذلك قتل أعداد كبيرة من المدنيين

ثالثا: حاول قادة سلاح الجو تحديد الآثار الجانبية من خلال توجيه القنابل بين البنايات عبر استخدام صمامات أخّرت الانفجارات قليلا، ولحين اختراق الذخيرة تحت السطح، ولكن تدمير الأنفاق التي كانت تحت البنايات أدى لانهيارها. وفي بيان من الجيش الإسرائيلي جاء فيه أنه “ملتزم بالقانون الدولي، ويوجه أهدافه العسكرية ويستثمر مصادر كبيرة لتخفيف الضرر على المدنيين”، وأضاف أن الجيش لا يقوم بهجمات عندما يتوقع أن يكون الضرر على المدنيين فادحا وليس بناء على الفوائد العسكرية وبناء على المعلومات المتوفرة عن الهجوم.

وأشار البيان إلى أن فريق تحقيق عسكريا ليس مرتبطا بالتسلسل القيادي للجيش يقوم بالتحقيق في القصف.

وحمّل مسؤولون إسرائيليون حماس مسؤولية الضحايا المدنيين؛ لأنها اختارت العمل داخل المناطق المدنية. وبحسب مسؤولي عسكري قانوني “هناك الكثير الذي لا يمكنك معرفته، وهو محدود وسط ضباب الحرب”، مضيفا: “لو أردت هزيمة عدوك بطريقة فعالة وحماية مواطنيك فإنك لا تستطيع تجنب هذا في بعض الأحيان”.

وتوقع المخططون الإسرائيليون للغارة إمكانية انهيار بنايات، لكن الضرر كان أسوأ من توقعاتهم، وردّوا بالقول إن هذا الهجوم موجه للأنفاق التي أقيمت تحت البنايات. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العقيد جوناثان كونريكوس: “كان تقييمنا هو أن المجمعات الأرضية والأنفاق التي بنتها حماس انهارت ولهذا شاهدنا دمارا للمباني”.

ويقول عادل حق، من جامعة راتغر بنيوجيرسي، وهو متخصص بتطبيقات القانون الدولي في مناطق النزاعات، أن لا شيء مما قالته إسرائيل يشير إلى أنها حققت منافع عسكرية أكثر من إنجاز متواضع بقتل البياري. وأضاف أن “هجوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر على جباليا، هو متطرف من ناحية الضرر المتوقع على المدنيين”، و”لكي تبرر الضرر الكبير على المدنيين، فإنك تتوقع تغييرا ما في قواعد اللعبة، مما يترك أثره على مسار الحرب” بتنفيذ هجوم من هذا النوع.

وتحدث سعيد أبو عون (30 عاما) المتخرج من جامعة فلسطين، الهجوم حيث كان ينتظر في طابور الخبز أمام مخبز الحي، لعدة ساعات. وقال إنه ترك بيته في شمال غزة في اليوم الأول للحرب، وجاء إلى جباليا مع والدته وأخويه معتقدا أنها منطقة آمنة. وقال إن الضربات الجوية لم تكن بعيدة عن المخبز سوى مئة ياردة، وتسببت بهزات مثل هزة أرضية، وانهارت البنايات وتطايرات الشظايا وانتشر الدخان والغبار بحيث حجب الرؤية لخمس دقائق.

وقال أبو عون: “أسرعت حالا بعيدا، لمعرفتنا أنهم يقصفون نفس المكان أكثر من مرة”. وعندما انجلى الغبار والدخان، لم ير سوى فضاء يشبه سطح القمر العاري، واختفت البنايات والمحلات التجارية التي كانت تحتها، ولم يبق سوى حفر عميقة وجبال من الأنقاض الاسمنتية والأعمدة الكهربائية المنهارة.

وبحسب محمد طبق الذي فقد إحدى عينيه: “كل ما رأيته كان جثثا، بعضها أشلاء، وأعداد ضخمة من الجرحى، لا يمكن تصورها”.

وقال محمد ياسين (25 عاما) إن الجثث كانت متناثرة وسط الحطام، واحترقت الملابس بسبب الانفجارات، وكانت البنايات قريبة، وانهار الحي بأكمله.

وتظهر الفيديوهات الجثث الملقاة إلى جانب السيارات المحترقة، والناجين المذهلين والباكين بفزع، والذين اندفعوا نحو مكان الانفجار وأخذوا يحفرون بأيديهم لاستخراج الجثث، وأيضا أصوات صفارات الإسعاف.

ومعظم القتلى كانوا من النازحين من بيت حانون، كما قضت ثلاث عائلات بأكملها في الهجوم.

استخدمت الطائرات قنابل زنة الواحدة منها 2000 رطل، وهي ثاني أضخم قنبلة في الترسانة الإسرائيلية، ومن صنع أمريكي

وقال ثائر حسين (20 عاما) الذي تخرج مؤخرا من جامعة الأقصى في غزة، وفرّ من بيت لاهيا مع عائلته، إنه كان ينتظر أمام طابور الماء مع ثلاثة أقرباء له عندما حدثت الغارة: “لقد دمرت كل البلوك وقلبت الأرض رأسا على عقب”.

ويقول الممرض محمد حواجرة: “وصل الأطفال الصغار إلى المستشفى بحراح عميقة وحروق خطيرة، وجاءوا بدون عائلاتهم”.

وتزعم إسرائيل أن البياري كان قبل أيام من مقتله داخل نقق تحت المستشفى الإندونيسي الذي يبعد ميلا واحدا عن بلوك 6 في مخيم جباليا. وأنه في يوم مقتله، كان في بناية داخل المجمع تستخدمها حماس كمركز قتالي، بحسب بيان إسرائيلي، الذي أضاف: “تحت المجمع كان هناك نفق إرهابي لحماس”.

ولم تحذر إسرائيل سكان المنطقة حتى لا يعرف البياري ومن معه بالهجوم القادم، حسبما يقول المسؤولون الإسرائيليون. واستخدمت الطائرات قنابل زنة الواحدة منها 2000 رطل، وهي ثاني أضخم قنبلة في الترسانة الإسرائيلية.

وتبدو آثار التفجير واضحة في صور الأقمار الاصطناعية، وبعمق 40 قدما. وبحسب دراسة للجنة الدولية للصليب الأحمر في 2016، فإن حفرة بهذا العمق متساوقة مع الأثر الذي تتركه قنبلة بزنة 2000 رطل.

وكان أحد المستشارين للدراسة مارك كارلاسكو، المحلل السابق في الأمم المتحدة، والمحقق في جرائم الحرب، وعمل رئيسا لاستهداف الأهداف الثمينة في البنتاغون عام 2003، حيث قال إن حجم الحفرة متناسب مع استخدام قنبلة من نوع “جي بي يو- 31” بزنة 2000 رطل، حصلت إسرائيل عليها من الولايات المتحدة. ولكنه لم يستبعد استخدام إسرائيل قنابل أخرى مثل قنبلة برأس متفجر لاختراق المخابئ.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




إسرائيل في “المرحلة الثالثة”: هجمات متوالية ضد أهداف حماس من فوق الأرض ومن تحتها

تكثر مؤخراً منشورات عن استعدادات الجيش الإسرائيلي للمرحلة التالية للحرب في غزة، المرحلة الثالثة التي تتضمن الانتقال من مناورة برية قوية إلى معركة أكثر تركيزاً. وحسب ما يلوح في الأفق، يدور الحديث عن تقليص ذي مغزى للقوات في غزة عن هجمات متوالية ضد أهداف حماس من فوق الأرض ومن تحتها، وعن اقتحامات واسعة وقصيرة لمراكز ثقل المنظمة وقيادتها. إضافة إلى ذلك، ستفرض منطقة فصل عميقة بالنار، تزيل التهديد البري المباشر عن بلدات الغلاف، بالتوازي مع جهد مشترك مع مصر لإغلاق أنفاق التهريب في محور فيلادلفيا. كما ستتواصل المعركة ضد حماس خارج غزة بهدف ضرب زعمائها ومصادر تمويلها وتسليحها.

المرحلة الثالثة عمليا هي حرب تآكل فاعلة، في الطريق إلى تحقيق أهداف الحرب – إبادة قدرات حماس العسكرية والسلطوية، كما تفيد التجربة الإسرائيلية في “يهودا والسامرة” حيث تطلب سنوات لتفكيك البنى التحتية الإرهابية بعد حملة “السور الواقي” وكذا التجربة العالمية في الحرب ضد داعش في العراق وسوريا: عندما نأتي لتجفيف مستنقع الإرهاب، لا توجد ضربة واحدة وانتهينا. لذا، فإن تصريحات السياسيين عن “الحرب حتى تصفية حماس” تصريحات مضللة، ما دمنا نشخص “الحرب” مع قوتها الحالية. إن هدف هزيمة حماس وتفكيكها سيستغرق أشهراً طويلة، إن لم يكن سنوات، والخطوة البرية الجارية الآن تضع أساساً لمواصلة المعركة.

إن الانتقال إلى المرحلة الثالثة سيوفر لإسرائيل فضائل، لكنه سيطرح عليها تحديات أيضاً؛ فانسحاب معظم القوات من غزة سيقلص خطر المراوحة المتواصلة، ولا يقل أهمية الإمكانية الكامنة للتورط والانجرار لاحتلال دائم للقطاع مع أخذ المسؤوليات عن السكان على عاتق إسرائيل. إن تسريح معظم جنود الاحتياط سيقلص كلفة القتال الهائلة بشكل يسمح للاقتصاد ولقطاعات حيوية العودة لأداء مهامها وإعادة تحريك الاقتصاد. فترميم عاجل للاقتصاد أمر حيوي لقدرة إسرائيل على ترميم بلدات الغلاف والاستعداد للتحديات الأخرى الواقفة على أعتابها، وهي تحديات مهمة ومعقدة بقدر لا يقل عن تفكيك حماس: إزالة تهديد حزب الله على بلدات الشمال وإعادة السكان إلى بيوتهم، ومعالجة سد الطرق البحرية من البحر الأحمر إلى إسرائيل من قبل الحوثيين، والتقدم في الصراع ضد البرنامج النووي الإيراني بخاصة على خلفية بيان أمس للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها عادت لترفع وتيرة تخصب اليورانيوم فيها. إضافة إلى ذلك، فإن الانتقال إلى المرحلة الثالثة كفيل بأن يسمح لإسرائيل بالانشغال في تصميم الواقع المستقبلي في غزة، المسألة العاجلة التي تتأخر عقب تعلق رئيس الوزراء بالجناح اليميني المتطرف في حكومته. لبناء بديل لحكم حماس في القطاع، بالتوازي مع الضربة المادية لها، فالمطلوب إذن فعل سياسي الذي بدونه ستضيع الإنجازات العسكرية على الأرض هباء منثوراً.

تدرك واشنطن والعالم بأن إسرائيل لن تعود إلى الواقع ما قبل 7 أكتوبر، وأن الحرب في غزة لن تتوقف بل ستغير شكلها. وفي الوقت الذي تصل فيه الخطوة البرية إلى ذروتها، فالمطلوب هو تنسيق توقعات مع الولايات المتحدة على التتمة، لأن المرحلة الثالثة كما يفترض الأمريكيون ستكون معركة مركزة (من الجو أساساً) واقتحامات صغيرة النطاق، بما في ذلك انسحاب كل القوات من غزة. بالتوازي، ستكون إسرائيل ملزمة بقلب كل حجر من أجل التقدم في الهدف الأعلى لتحرير المخطوفين. مع الانتقال إلى المرحلة الثالثة، لا بد أن يخطئ السنوار ويعتقد بأن إسرائيل ضعفت. واجبنا أن نثبت له بأنه مخطئ مرة أخرى: لن يكون هناك وقف نار دائم، مثلما يطالب، وستصمم على ضرب حماس على مدى زمن غير محدود، الزمن لا يلعب لصالحه، ومن الصواب أن يصل إلى صفقة مخطوفين في أقرب وقت ممكن.

وأخيراً، الانتقال إلى المرحلة التالية، الأكثر تركيزاً والتي ستسمح لإسرائيل بإعادة إطلاق “اليوم التالي” في الساحة الداخلية أيضاً، والبدء بالتحقيقات العسكرية – الضرورية أيضاً لمواصلة القتال – وإجراء حساب نفس جماهيري. إن تغيير الحكومة فوق كل شيء اعتبار أمني، لأن الحكومة التي تتحمل المسؤولية العليا عن القصور الأعظم في تاريخ الدولة ستكون بشكل محتم مصابة باعتبارات سياسية غريبة. هذه ليست سياسة، بل حاجة وجودية.

عاموس يدلين

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




روسيا تتحدى الغرب وتكسب من صادرات الغاز والنفط رغم العقوبات⁩

قامت شركة “غازبروم” الروسية بزيادة كبيرة في إمدادات الغاز من روسيا إلى الصين وأوزبكستان، حيث زادت عمليات التسليم للأولى على مدار العام بمقدار مرة ونصف مقارنة بعام 2022، رغم عدم وصولها بعد إلى الحجم السنوي وفقًا للعقود، كما تضاعفت عمليات التسليم إلى الأخيرة في ديسمبر/كانون الأول، ووصلت إلى الحد الأقصى الممكن من الناحية الفنية.

وقال رئيس شركة “غازبروم”، أليكسي ميلر، خلال اجتماع أمس مع الرئيس فلاديمير بوتين، إن الشركة زادت إمدادات الغاز إلى الصين مرة ونصف هذا العام، وإلى أوزبكستان مرتين في ديسمبر. 

وأضاف: “في ديسمبر، قمنا بتزويد أوزبكستان بأقصى حجم ممكن تقنيًا من الغاز الذي يمكن توفيره عبر خط أنابيب الغاز بين آسيا الوسطى ومركزها”. 

ووفقاً لرئيس الشركة الروسية، فإن عمليات التسليم إلى الصين في نهاية العام ستكون أعلى بمقدار مرة ونصف مما كانت عليه في العام السابق. وأضاف رئيس شركة “غازبروم” أنه في 23 ديسمبر/كانون الأول، تم تسجيل “رقم قياسي تاريخي للتسليم اليومي” للصين، حيث تجاوزت الكميات اليومية التزامات العقود. 

وأشار ميلر إلى أن شركة “غازبروم” كانت قادرة على تلبية جميع طلبات المستهلكين بالكامل خلال موجة البرد في ديسمبر/كانون الأول. وفي 8 و13 ديسمبر، تم إرسال مليار و717 مليون متر مكعب من نظام إمداد الغاز الموحد.  

وقال إن هذا “رقم قياسي تاريخي” لحجم الإمدادات في ديسمبر/كانون الأول، مؤكداً أن “غازبروم” سجلت رقما قياسيا لإمدادات الغاز اليومية منذ عام 2012. 

ووقعت موسكو وبكين عقدا لتوريد الغاز عبر محطة كهرباء سيبيريا في العام 2014، وتم إطلاق خط أنابيب الغاز بعد خمس سنوات، لكنه لم يصل بعد إلى طاقته الكاملة. وفي أكتوبر من هذا العام، وقعت شركة غازبروم وشركة النفط الوطنية الصينية اتفاقية بشأن إمدادات إضافية عبر محطة كهرباء سيبيريا حتى نهاية عام 2023. 

والعام الماضي، أبرمت الصين وروسيا اتفاقية أخرى بشأن إمدادات الغاز عبر طريق “الشرق الأقصى” بكمية 10 مليارات متر مكعب في السنة. وبينما يتم حالياً تصميم خط الأنابيب الخاص بهذه الإمدادات، يناقش الطرفان أيضًا مشروع خط أنابيب آخر لإمداد الغاز بقيمة 50 مليار متر مكعب عبر منغوليا. 

وتم إبرام اتفاقية بشأن إمدادات الغاز إلى أوزبكستان في يونيو من هذا العام. في السابق، كانت الدولة نفسها تنتجه وتصدره، بما في ذلك إلى الصين، لكنها واجهت بعد ذلك نقصًا. وبحسب الاتفاقيات، بدأ التسليم في أكتوبر، ويبلغ الحجم اليومي 9 ملايين متر مكعب. وسنويا، حوالي 2.8 مليار متر مكعب. 

إيرادات روسيا من النفط في أكتوبر 11.3 مليار دولار رغم العقوبات  

وبلغ صافي إيرادات روسيا من مبيعات النفط في أكتوبر/تشرين الأول 11.3 مليار دولار، أو 31% من إجمالي إيرادات البلاد لهذا الشهر، ما يعد أعلى رقم منذ مايو 2022، كما أنه يتجاوز ما تم تحقيقه في أي شهر قبل بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبيرغ نقلا عن حسابات وزارة المالية الروسية. 

وبحسب الوكالة، قام أصحاب الأساطيل الروسية، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بنقل أكثر من 70% من شحنات النفط الروسي، الأمر الذي “سمح لموسكو بالحفاظ على سيطرتها على الصادرات وزيادة الأسعار تدريجيا”.  

والعام الحالي، صدر الاتحاد الروسي ما يقرب من 3.5 ملايين برميل من النفط يوميًا، وتم إنفاق حوالي 11 مليار دولار على فروق العرض. ويمثل بعض هذا المبلغ “تكاليف شحن مشروعة”، ولكن معظمها تقريبًا “يمر عبر تجار مجهولين أو شركات شحن غير معروفة”، بحسب ما تدعيه بلومبيرغ. 

وفي وقت سابق، قالت السلطات اليونانية إنها لا تستطيع منع شحنات من النفط الروسي قبالة سواحل البلاد. وكما أوضحت الوكالة، يتم تنفيذها في المياه الدولية، والتي تبدأ على بعد 6 أميال (10 كم) من الساحل في خليج لاكونيا.  

ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية “ريا نوفستي”، فإن السفن المملوكة لليونان تعاملت مع النفط الروسي في العام 2023 أكثر من السفن من أي دولة أخرى، باستثناء روسيا نفسها. 

وفي 5 ديسمبر 2022، تم فرض سقف لأسعار النفط من روسيا عند 60 دولارًا للبرميل.  

ومنذ 5 فبراير 2023، دخل الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على المنتجات النفطية الروسية حيز التنفيذ. وكتبت صحيفة بوليتيكو أخيراً أن المحاولات الغربية للحد من عائدات النفط الروسية “فشلت بشكل أساسي”. 

ووفقاً للصحيفة، فإنه بسبب القيود، خسرت روسيا 34 مليار يورو من عائدات التصدير على مدار العام، لكن هذا “أقل بكثير مما كان يأمله أولئك الذين وضعوا سقفاً لأسعار النفط الروسي”. 

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، انخفضت صادرات النفط الروسية في أكتوبر بمقدار 70 ألف برميل يوميا، إلى 7.5 ملايين برميل يوميا، وانخفضت عائدات التصدير بمقدار 25 مليون دولار.

عبد العزيز والي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تفاصيل مخطط إسرائيلي لإقامة جدار تحت الأرض لفصل رفح المصرية عن قطاع غزة بتمويل أميركي

طرح وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت على نظيره الأميركي لويد أوستن، الذي زار إسرائيل في الأيام الأخيرة، إقامة جدار تحت أرضي في منطقة رفح في الأراضي المصرية، لفصلها عن قطاع غزة، بتمويل أميركي.

ولفتت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أوردت الخبر اليوم الخميس، إلى أن الجدار سيكون مزوداً بتكنولوجيا وتقنيات متطورة وكاميرات ومجسات وغيرها، لتوفير معلومات مشتركة للجانبين المصري والإسرائيلي بشأن الحاصل في قطاع غزة، ومنع إقامة أنفاق بين غزة والأراضي المصرية على غرار الجدار الذي أقامته إسرائيل بعد العدوان على غزة عام 2014.

ومن المنتظر أن يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) الموضوع قريباً، لاتخاذ قرار فيه، مع أخذ موقف القاهرة بعين الاعتبار.

وبحسب الصحيفة، فإنه على خلفية تردد إسرائيل بشأن القيام بعمليات عسكرية في منطقة رفح، التي تتهم حماس باستغلالها لعمليات تهريب من مصر، بما في ذلك تهريب أسلحة من خلال أنفاق تحت الأرض، طرح غالانت على أوستن قبل نحو أسبوع أن يتم بالشراكة مع المصريين وبمساهمة أميركية في التمويل، بناء جدار عميق تحت الأرض، في الجانب المصري، وتزويده بوسائل تكنولوجية متقدّمة على غرار الجدار الذي أقامته إسرائيل. ويدور الحديث عن إقامة مقطع بطول 13 كيلومترا.

وأوضحت الصحيفة أن العائق (الجدار) الإسرائيلي تحت الأرضي مع قطاع غزة لم يُخترق حتى اليوم بأنفاق لحركة حماس وهو مزود بوسائل تكنولوجية توفّر معلومات حول أي حفريات في المنطقة.

والفكرة الآن، بحسب الصحيفة العبرية، أن تخدم المعلومات التي توفّرها التكنولوجيا في الجدار المستقبلي الجانبين المصري والإسرائيلي من خلال غرفة طوارئ، كما يتفق الطرفان على أنه بإمكان جيش الاحتلال الإسرائيلي العودة للقيام بعمليات على الأرض إذا استدعت معلومات معيّنة ذلك.

وذكرت الصحيفة أن القاهرة تعارض عملية إسرائيلية برية في منطقة رفح لعدة أسباب، من بينها لجوء الفلسطينيين من غزة إلى الأراضي المصرية، مشيرة إلى أن من أهداف إقامة هذا العائق في الجانب المصري أن “لا تضطر إسرائيل للقيام بعملية عسكرية واسعة في منطقة رفح”، في وقت أكدت فيه أن الجيش الإسرائيلي يكتفي في هذه المرحلة بهجمات عينية مركّزة من الجو وليس بعملية برية.

وسيتخذ “الكابنيت” الإسرائيلي قرارا بشأن عملية برية في رفح، وقد يأخذ بعين الاعتبار الطلب المصري.

وترى أوساط في قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لا يمكن إنهاء الحرب على غزة دون قطع “الشريان” الذي يوفّر “الأوكسجين” لحركة حماس، في إشارة إلى الحدود بين مصر والقطاع، لأن ذلك سيتيح لها العودة للوقوف على قدميها مجدداً وإعادة بناء قدراتها، في حين أن “قطع هذا الشريان من خلال عائق ثبت أنه لا يمكن اختراقه حتى الآن قد يشكّل حلاً يمكن للدولتين (أي إسرائيل ومصر) التعايش معه”.

ومن المنتظر أن يشارك في التخطيط لهذا الجدار، في حال خرج إلى حيز التنفيذ، الجنرال الإسرائيلي عيران أوفير، الذي أقام الجدار الإسرائيلي مع قطاع غزة، والذي بات يُعتبر متخصصاً في المجال، وعليه سيكون شريكا في عملية التخطيط بناء على خبرته المتراكمة وبناء على استخلاص العبر في الطرف الإسرائيلي، بعد تمكّن حركة حماس خلال عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من اجتياز الجزء الموجود فوق الأرض من الجدار.

وأظهرت التحقيقات الإسرائيلية اختراق الجدار من 60 نقطة، وقبل ذلك أبطلت هجمات حماس وسائل المراقبة التي وضعت عليه، وبالتالي أدت إلى حالة من “العمى” في نقاط المراقبة الإسرائيلية.

في غضون ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجماته في قطاع غز،ة ومن ضمنها الهجوم على مخيّمات المنطقة الوسطى من خلال الفرقة 36، وفي خانيونس من خلال الفرقة 98، كما تستمر المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في مختلف مناطق القطاع في اليوم الثالث والثمانين للحرب.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تراجع أعداد المهاجرين إلى فلسطين المحتلة بعد طوفان الأقصى بنسبة 50%

أظهر تقرير للمكتب المركزي للإحصاء، التابع لحكومة الاحتلال، تراجعاً حاداً في أعداد المهاجرين إلى فلسطين المحتلة في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حيث وصل 1163 شخصًا فقط في أكتوبر مقارنة بـ 2364 شخصًا في سبتمبر/أيلول، وبنسبة تراجع تتجاوز 50%.

وارتفعت أعداد المهاجرين قليلاً في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث انتقل 1534 شخصاً، لكنها ظلت أقل بكثير مما كانت عليه في الأشهر السابقة.

وفي السنوات السابقة، شهد شهر أكتوبر زيادة في عدد المهاجرين إلى إسرائيل مقارنة بالشهر السابق، حيث انتقل 6091 شخصًا إلى فلسطين المحتلة في أكتوبر مقارنة بـ 4368 في سبتمبر في 2022، كما كانت هناك قفزة مماثلة في العام 2021.

وكان الشهر الذي شهد أكبر عدد من المهاجرين إلى فلسطين المحتلة في العام 2023 هو شهر يناير/كانون الثاني، بحسب تقرير مكتب الإحصاء المركزي، حيث وصل إلى البلاد 7664 شخصًا.

وشهدت السنوات الأخيرة زيادة في أعداد المهاجرين لإسرائيل، خاصة من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة. وأرجع محللون ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن معاداة السامية، والرغبة في تكوين مجتمع وإيجاد هوية. وتقول الوكالة اليهودية، التي عملت لعقود على تسهيل الهجرة إلى إسرائيل، إن دوافع الهجرة تكون عادة الارتباط الديني بالصهيونية، ولمّ شمل الأسر، والفرص الاقتصادية.

وتستخدم دولة الاحتلال مصطلح “عاليه” للتعبير الرسمي عن “الهجرة اليهودية إلى إسرائيل”، المنصوص عليه في قانون العودة. ويمنح هذا القانون الأشخاصَ المؤهلين، أي اليهود الذين يحددهم القانون الإسرائيلي، بالإضافة إلى أزواجهم وبعض أحفادهم، الحق في الهجرة والحصول على الجنسية الإسرائيلية التلقائية.

وفي حين أن هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة تعد مفتوحة نسبيًا، إلا أن غير اليهود لا تكون عادة بالأمر الهين بالنسبة إليهم، حيث يتطلب شرط لمّ شمل الأسرة للأزواج والأبناء من غير اليهود إثبات العلاقات الحقيقية، واستيفاء معايير محددة.

أيضاً يوجد العديد من القيود على هجرة اليد العاملة، كما يواجه طالبو اللجوء صعوبات بسبب الحصص المحدودة والإجراءات المعقدة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




إرجاء زيارة الرئيس الجزائري إلى باريس: 5 ملفات ثقيلة تعرقل التوصل إلى اتفاقات

أقرت الحكومة الجزائرية بتأجيل زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى باريس، التي كانت مقررة منذ مدة طويلة، نظراً لعدم توفر الظروف المساعدة. وجاء هذا التأجيل بسبب خمس ملفات لم يتم التوصل إليها بشكل مشترك، ما أعاق التوصل إلى اتفاقيات وتفاهمات تمنح “زيارة الدولة” أبعاداً سياسية.

وفي حوار مع منصة “أثير” أمس الأربعاء، أوضح وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن تأجيل الزيارة جاء بسبب عدم توفر الظروف المثلى، حيث لم تكن هناك ظروف مثالية تسمح بإجراء الزيارة بالشكل المناسب مع الشريك الفرنسي. وأشار إلى خمس ملفات تعتبر ثقيلة، وهي ملف الذاكرة والأرشيف، وملف التنقل (تنقل الأشخاص والتأشيرات)، وملف التعاون الاقتصادي، وملف التفجيرات النووية في الصحراء، بما في ذلك ملف التعويضات.

أكد عطاف أن من ضمن الجوانب التي أعاقت الزيارة عدم استجابة باريس لبعض المطالب الجزائرية. وقد أوضح قائلاً: “على سبيل المثال في ملف الذاكرة، هناك أمر يثير الحزن لدى المسؤولين الجزائريين. تم وضع زيارة إلى قصر أمبواز حيث كان الأمير عبد القادر معتقلاً في برنامج الزيارة، وحيث كانت تعيش عائلته بين سنتي 1847 و1852. قد طلبنا من فرنسا تسليم سيف وبرنوس الأمير عبد القادر إلى الجزائر، لأنه يحمل رمزية خاصة بالنسبة للجزائريين. ومع ذلك، رفض الجانب الفرنسي هذا الطلب، مشيراً إلى ضرورة وجود قانون يسمح بذلك”.

تأجلت زيارة الرئيس الجزائري إلى باريس مرتين متتاليتين، حيث كانت مقررة في يناير/كانون الثاني ومايو/أيار الماضيين, وكشف الرئيس تبون في أغسطس/آب الماضي رفضه إجراء زيارة بروتوكولية بلا أهداف واتفاقات محددة، خاصة في ملفات الذاكرة والشؤون السياسية وتنقل الأشخاص. وأكد تبون أنه ينتظر اقتراحاً من الرئاسة الفرنسية لبرنامج الزيارة، مشيراً إلى أنه لن يذهب فقط للاستقبال في الشانزيليزيه أو للتجوال. وبين أن “الزيارة ما زالت قائمة، وننتظر فقط البرنامج الذي يجسد الزيارة من طرف الرئاسة الفرنسية، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بزيارة سياحية، ولكن لا بد لها من نتائج”.

وفي سياق مشابه، أكد وزير الخارجية أن ملف الشراكة والتعاون الاقتصادي بين البلدين يعاني من رفض الجانب الفرنسي مقترح إنشاء صندوق استثمار بقيمة 100 مليون دولار، حيث أعلن الفرنسيون عدم حاجتهم لذلك. وأشار إلى قضية التجارب النووية، حيث لم يتم التوصل إلى تفاهمات حولها، وأكد أن الجزائر تطالب بإقرار واعتراف من فرنسا بالأضرار الناتجة عن تلك التجارب في منطقة الصحراء، مطالبة بالتعويضات، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

قضية التفجيرات النووية

وضع الرئيس تبون قضية التفجيرات النووية على رأس أولويات العلاقات مع فرنسا، حيث تطالب الجزائر ببذل الجهود لتحمل باريس مسؤولياتها في تطهير المناطق التي شهدت تفجيرات نووية في الصحراء. وتعود هذه التجارب إلى عام 1958، حيث بلغ عددها 17 تجربة، ولا تزال تترك آثاراً مستمرة على الإنسان والبيئة والتنوع البيولوجي والحيوانات.

تلك التجارب النووية تركت تبعاتٍ مدمرة تمتد حتى الوقت الحاضر، حيث تسببت الإشعاعات في إصابة آلاف السكان في تلك المنطقة بأمراض مزمنة مثل السرطان والتشوهات الخلقية وأمراض العيون والشلل، وأثرت بشكل كبير على البيئة والحياة البرية. تطالب الجزائر بالتعويضات والاعتراف بالأضرار التي نجمت عن هذه التجارب النووية، وتؤكد أهمية تحمل فرنسا مسؤولياتها في هذا السياق.

في 21 إبريل/نيسان 2021، قدم قائد الجيش الجزائري الفريق سعيد شنقريحة طلباً إلى رئيس أركان الجيوش الفرنسية الفريق أول فرانسوا لوكوانتر، يطلب فيه “توفير الخرائط الطبوغرافية للجزائر، لتمكيننا من تحديد المناطق التي دفنت فيها النفايات الملوثة، سواء كانت مشعة أو كيميائية والتي لم يتم اكتشافها حتى الآن”.

في الفترة الأخيرة، جرت سلسلة من الزيارات بين كبار المسؤولين في الجزائر وفرنسا، وقد اعتبر وزير الخارجية الجزائري أن هذه الزيارات تأتي في سياق التحضير لزيارة الرئيس تبون إلى باريس. في هذا السياق، زارت الأمينة العامة للخارجية الفرنسية الجزائر، وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في زيارة إلى الجزائر في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تلتها زيارة للأمين العام لوزارة الخارجية الجزائري لوناس ماقرامان إلى باريس، وذلك على أمل التقدم في حلحلة الملفات العالقة وتحقيق تقدم في القضايا المعلقة.

عثمان لحياني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




موقع أمريكي: هل قتلت إسرائيل القائد الإيراني لإثارة حرب أوسع؟

يضع هذا المقال الذي نشره موقع ” Responsible Statecraft” والذي قام بنشره موقع الخنادق الإلكتروني، بأن اغتيال إسرائيل للشهيد القائد في قوة القدس رضي موسوي في العاصمة السورية دمشق، يهدف الى 3 احتمالات خطيرة على المنطقة.

فما هي هذه الاحتمالات؟

النص المترجم:

اغتيل القائد الأعلى الإيراني في سوريا، سيد راضي موسوي، الأحد، في غارة جوية إسرائيلية في أحد أحياء دمشق، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إيرنا والمرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا.

وقد دفع ذلك طهران إلى الدعوة إلى الانتقام، مما أثار المخاوف من أن هذه قد تكون المباراة التي تشعل حربا أوسع في الشرق الأوسط.

ولم تصدر وكالة الأنباء السورية بيانا، وامتنعت إسرائيل عن التعليق.

قتلت إسرائيل موسوي إما كتحذير لإيران – نظرا لدعم طهران لهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر – أو استفزازا لتوليد رد إيراني من شأنه أن يعطي إسرائيل ذريعة لتوسيع الحرب، أو كخطوة تحضيرية لتوسيع الحرب بغض النظر عن رد إيران. أي منهما يشير إلى المتاعب.

سبق هذا الإجراء الغارات الجوية الأمريكية في شمال العراق التي أسفرت عن مقتل عدد من المسلحين الشيعة المرتبطين بكتائب حزب الله، وهي جماعة مسلحة شيعية وفروعها، يُفترض أنها مدعومة من إيران. وجاءت الضربات، التي أمر بها بايدن، ردا على هجوم على القوات الأمريكية هناك أدى إلى إصابة ثلاثة من أفراد الخدمة الأمريكية، أحدهم في حالة حرجة، وفقا للبنتاغون.

ومن المحتمل جدًا أن تكون إسرائيل وراء اغتيال موسوي لأنها القوة الوحيدة التي لديها الدافع والقدرة على تنفيذ مثل هذا القتل – ناهيك عن تاريخها الطويل في اغتيال العملاء الإيرانيين. الولايات المتحدة لديها القدرة ولكن ليس بالضرورة الدافع. يعتمد التحليل أدناه على افتراض آمن إلى حد ما بأن موسوي قد تم اغتياله على يد إسرائيل.

تعتقد المخابرات الأمريكية أن إيران متورطة بنشاط في استهداف حركة الحوثي للسفن في البحر الأحمر، مما أدى فعليًا إلى إغلاق مضيق باب المندب أمام إسرائيل وكلف الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الدولارات. ويصر الحوثيون على أنهم سيواصلون الهجمات – على الرغم من التهديدات بالانتقام من الولايات المتحدة – حتى توقف إسرائيل قصفها لغزة.

إسرائيل ترفض بالطبع، وبايدن يكره الضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار. ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن إيران لا تدفع ثمن دورها المزعوم في هجمات البحر الأحمر. ونتيجة لذلك، قد يكون الاغتيال بمثابة تحذير لإيران بأن إسرائيل لديها القدرة والرغبة في تحصيل ثمن من إيران – حتى في المناطق التي ربما افترض الإيرانيون أنها آمنة.

وفي السيناريو الثاني، قد يكون الاغتيال استفزازاً متعمداً لتوليد رد إيراني يعطي إسرائيل ذريعة لتوسيع الحرب. وبينما أعطت إدارة بايدن إسرائيل الضوء الأخضر لقصف غزة وتحويلها إلى أشلاء، فإن بايدن يعارض توسيع الحرب لأن ذلك من المحتمل جدًا أن يجر الولايات المتحدة إليها.

ويتجه الجدل داخل الحكومة الإسرائيلية بشكل متزايد نحو توسيع الحرب. لقد حشدوا بالفعل أكثر من ثلاثمائة ألف جندي، وهناك اعتقاد متزايد في إسرائيل بأنه من غير المقبول أن تعيش إسرائيل إلى جانب حزب الله.

واعتقدت إسرائيل أنها قادرة على إدارة التهديد الذي تمثله حماس، لكنها لم تتمكن من ذلك. على الرغم من أن حزب الله لم يكن هو الذي هاجم إسرائيل في 7 أكتوبر، فإن الحجة الإسرائيلية هي أنه في المرة القادمة قد يكون حزب الله هو الذي هاجم، ونتيجة لذلك، ليس أمام إسرائيل خيار سوى توسيع الحرب. ولكن ما لم يكن هناك هجوم من إيران أو حزب الله نفسه، فقد تستمر الولايات المتحدة في معارضة مثل هذه الخطوة.

لكن اغتيال موسوي قد يدفع إيران إلى الانتقام من إسرائيل عبر حزب الله، كما يقول المنطق، ويمكن لإسرائيل بعد ذلك استخدام تصرفات حزب الله كذريعة ليس فقط لتوسيع الحرب إلى لبنان – بل وأيضاً لإجبار الولايات المتحدة على المضي قدماً في ذلك.

وهناك أيضا تفسير ثالث. وبحسب أمواج ميديا، كان موسوي مسؤولاً عن تسهيل دخول القوات التي تقودها إيران وشحنات الأسلحة إلى سوريا وكذلك حركة حزب الله اللبنانية. وإذا كانت إسرائيل تعتزم مهاجمة لبنان، فإن القضاء على موسوي قد يكون خطوة منطقية أولى لعرقلة تسليح حزب الله، فضلاً عن خطوط إمداده. وعلى هذا النحو، قد يكون الاغتيال بمثابة خطوة تحضيرية لتوسيع الحرب بغض النظر عن رد إيران على مقتل موسوي. تشير كل هذه السيناريوهات إلى حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: طالما أن بايدن يرفض الضغط على إسرائيل لقبول وقف إطلاق النار في غزة، فإن التوترات في المنطقة سوف تستمر في التصاعد، وسوف ينجذب الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية من المرجح أن تجتاح الولايات المتحدة أيضًا. قد يعتقد بايدن أنه قادر على السيطرة على هذه الأحداث والسماح لإسرائيل بذبح الناس في غزة مع إبقاء خطر التصعيد تحت السيطرة.

ومن المرجح أن يكون مخطئا، وقد يجد الشعب الأمريكي نفسه قريبا في حرب أخرى غير ضرورية في الشرق الأوسط بسبب عدم كفاءة بايدن الاستراتيجية.


المصدر: Responsible Statecraft

ترجمة: موقع الخنادق




ماذا تعرف عن الوحدة الخاصة 669 الإسرائيلية؟

لعلها الوحدة الأكثر نشاطاً في جيش الاحتلال الإسرائيلي، خاصةً خلال الحروب والمعارك، وهذا ما نشهده في عملها خلال معركة طوفان الأقصى. إنها وحدة الإنقاذ التكتيكية الخاصة (669)، التي تعدّ واحدةً من قوى الكوماندوس الأربع في جيش الاحتلال، المتخصصة فيما يعرف بالبحث والإنقاذ القتالي (Combat Search And Rescue – CSAR).

مع العلم بأنها في العديد من المواجهات العسكرية المباشرة مع المقاومة الإسلامية في لبنان أو مع المقاومة الفلسطينية، لم تجرؤ على الاقتراب من ساحات المعركة في الكثير من الحالات، لأنها كانت تخشى من مواجهة المقاومين وإسقاط مروحياتها، كما حصل في العديد من الحالات في بنت جبيل خلال حرب تموز / يوليو من العام 2006.

فما هي أبرز المعلومات حول هذه الوحدة؟

_ هي وحدة تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، ضمن الجناح السابع الموجود في قاعدة بالماحيم.

_ تم تأسيسها في كانون الثاني / يناير من العام 1974، وكانت مهمتها الوحيدة حينها هي إنقاذ أطقم الطائرات التي أُسقطت، وتدريب أطقم الطائرات على الهروب وتطوير نظرية الإنقاذ.

_ الدور الرئيسي للوحدة هو إنقاذ الطيارين الذين تم إسقاط طائراتهم، وإنقاذ الجرحى وإجلاء القتلى العسكريين، وتنفيذ عمليات الإنقاذ السري خلف “خطوط العدو”.

_تعمل هذه الوحدة في مختلف الأماكن الجوية والبحرية والأرض، وفي بيئات محدودة للإنقاذ، في أي مكان وفي أي حالة وفي أي وقت.

_تقوم بمهام البحث والإنقاذ القتالية وتقوم بإجلاء الضحايا تحت النار باستخدام مروحيات هجومية تابعة للقوات الجوية ومركبات مخصصة. بالإضافة إلى ذلك، فهي تنقذ الطواقم البحرية والمسافرين في حالات الطوارئ، وتقوم بتوجيه المصابين إلى المستشفيات، وإجراء عمليات مسح جوية وأرضية لتحديد أماكن المفقودين. أي كل حوادث الإنقاذ المعقدة التي لا تستطيع هيئات الطوارئ المدنية تقديم الاستجابة المناسبة لها.

_نظرًا لقدراتها، تشارك في العمليات الخاصة لجيش الاحتلال والأجهزة الأمنية الأخرى، وكثيرًا ما يعبر مقاتلوها “خطوط العدو”.

_ تتكون الوحدة من عدة أقسام:

1)أسراب من المقاتلات: تضم مقاتلات الإنقاذ النظامية والاحتياطية.

2)فرقة طبية تضم مسعفي وأطباء الوحدة.

3)فرع الإعداد والإدارة الذي يختص بتطوير المعدات وصيانتها.

4)مدرسة التدريب التي تقوم بتجهيز وتدريب مقاتلي الإنقاذ وأفراد الطاقم الجوي.

5)غيف إيتان (تحديد أماكن المفقودين).

_ تستغرق دورة تدريب المقاتل في الوحدة حوالي سنة و6 أشهر. ويشتركون في التدريب مع وحدة شيلداغ (كوماندوس القوات الجوية). أمّا أبرز التمارين التي يقومون بالتدرب عليها: دورة طبية قتالية، القفز بالمظلات، الغوص، دورات البقاء على قيد الحياة، وأسير حرب.

ثم ينتقلون بعدها الى التدريب على طائرات الهليكوبتر، والتدريب على الإنقاذ من جميع التضاريس والظروف الجوية – البرية والبحرية والوديان والمنحدرات والسفن والإنقاذ من الطائرات والمركبات والمزيد.

 ويشترط على خريجي هذا المسار الخدمة لمدة 20 شهراً.

_ تستخدم الوحدة طائرات الهليكوبتر الهجومية من نوع “بلاك هوك – UH-60″، وطائرة “يسعورCH-53 Sea Stallion “. كما تم تدريب أطقم الوحدة الأرضية على الإنقاذ سرا باستخدام مركبات خفيفة لجميع التضاريس (LL UTV) والوصول إلى وجهتهم بواسطة المظلة التكتيكية.

أبرز الإخفاقات

_ في 16 تشرين الأول / أكتوبر 1986، لم تستطع الوحدة إنقاذ الطيار رون أراد الذي أسقطت طائرته في سماء جنوب لبنان، حيث استطاع مقاومو حركة أمل من أسره، ولا يزال حتى الآن مجهول المصير.

_ بالرغم من تنفيذها لـ 110 مهمة إخلاء مصاب خلال حرب تموز / يوليو من العام 2006، إلا أنها كانت ترفض الكثير من المهام الليلية أو التواجد في مناطق الاشتباكات القوية، بل كانت تنسحب عند حصول أي إطلاق نار في المكان الذي ستنفذ فيه مهمة ما. وقد تعرضت العديد من المروحيات والأطقم التابعة لها، لنيران مضادة للدبابات والطائرات، في الجو وعلى الأرض. وعليه من غير المستبعد أن تتكرر هذه الحوادث في قطاع غزة أيضاً.

المصدر: موقع الخنادق




هآرتس: تقديس القتل العشوائي في غزة هو الهزيمة الثانية لإسرائيل

نقلت صحيفة هآرتس العبرية ما جرى في 7 أكتوبر عندما أمر “العميد باراك حيرام، دبابة بإطلاق النار على منزل في كيبوتس بئيري يحتجز فيه الإرهابيون 14 رهينة”. وقالت في تقرير بعنوان “تقديس القتل العشوائي في غزة هو الهزيمة الثانية لإسرائيل”، ترجمه موقع “الخنادق” أنه قد “اعترف بذلك دون أن يرمش له جفن”.

النص المترجم:

سعى أصدقاء من كيبوتس أور هانر إلى الاتصال بإيريس حاييم، التي كان ابنها يوتام واحدا من ثلاثة رهائن قتلوا برصاص جنود إسرائيليين بعد هروبهم من أسر حماس. عاش حاييم في مستوطنة ماسوا قبل أن ينتقل إلى الكيبوتس في العام الماضي. جلست شيفاه في موشاف شويفا. ولدهشة الكيبوتسات، قابلهم عند الباب موظف في مجلس ماتي يهودا الإقليمي، الذي عمل كحارس. وخلفها، كان المنزل مكتظاً بالرجال الذين يرتدون الكيبوت والنساء المحجبات. منذ 7 أكتوبر، أصبح حاييم سلاحاً استراتيجياً لليمين المسيحي الاستيطاني.

المعسكر الذي أخذ الأمة رهينة مصمم على دفع هذه الرسائل: يحظر انتقاد الحكومة. يحظر انتقاد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي (على عكس قادته)، يحظر إنهاء القتال، الجنود والرهائن القتلى هم تضحية نبيلة مستحقة في طريق الخلاص، الطبق الفضي الذي ستقوم عليه دولة يهودا. بالنسبة لهذا المعسكر، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو حمار المسيح، وهو أحمق مفيد. يحذرونه باستمرار من أن اليوم الذي يجرؤ فيه على وقف القتال هو اليوم الذي تسقط فيه حكومته.

لم يخضع نتنياهو حقاً ل “التطرف”، على الأقل ليس بطريقة أيديولوجية عميقة، لأن عقيدته الوحيدة هي البقاء في السلطة. في الماضي، تجنب العمليات العسكرية احتراماً للاتفاقية القائلة بأن الإسرائيليين حساسون لموت الجنود. لكن الخريطة تغيرت. تثبت استطلاعات الرأي أن القاعدة تريد الدم والنار وأعمدة الدخان. والأسوأ من ذلك كله، أن عدد الجثث اليومي يتم قبوله كأمر إلهي للمصير حتى خارج الناخبين الذين دعموا هذه الحكومة الكابوسية.

كما تم التضحية بالرهائن. بطل المعسكر المسيحي هو العميد باراك حيرام، الذي اعترف دون أن يرمش له جفن أنه أمر في 7 أكتوبر دبابة بإطلاق النار على منزل في كيبوتس بئيري يحتجز فيه الإرهابيون 14 رهينة. وقتل الجميع في القصف، باستثناء اثنين. قائد الفرقة الذي أصدر مثل هذا الأمر يجب أن يجلس في السجن. هناك خط مباشر من المقابلات الإعلامية المتكررة التي أجرتها إيريس حاييم إلى نهج حيرام. حيرام، بالمناسبة، أجرى مقابلة مريحة مع إيلانا ديان بعد السبت الأسود. مع بريق في عينيه، قال شعرياً عن رؤية احتلال قطاع غزة وقال، من وجهة نظره، إن الأمر لا يتعلق بالجيش، “ولكن شيء أبعد من ذلك، الشعب اليهودي”.

هذا موقف ميتافيزيقي أصولي، الحرب كخلاص. حيرام، الذي يعيش في مستوطنة تقوع، لا يتناسب مع كليشيهات المستوطن مع سترة عوزي وعلى غرار الجيش. ولد في حيفا، وتخرج من المدرسة الداخلية العسكرية في مدرسة ريالي وهو حليق الذقن. ينظر إليه على أنه التيار السائد.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الحادث كجزء من تحقيق شامل في الهجوم الإرهابي في بئيري. في وسائل الإعلام الإسرائيلية، باستثناء هآرتس، لا يوجد مجال لانتقاد الجيش. ولا للنظر والتحدي للغرق في حرب عصابات في طين غزة، دون أفق دبلوماسي وتحت قيادة زعيم غير لائق.

وفي الوقت نفسه، أصبحت إسرائيل أكثر خشونة وغباء. تم تصوير الرئيس يتسحاق هرتسوغ هذا الأسبوع وهو يكتب “نحن نعتمد عليك” على قذيفة مدفعية متجهة إلى قطاع غزة. هذه رسالة فظيعة، بصرف النظر عن الضرر الذي تسببه صورة كهذه لمكانة إسرائيل الدولية المهتزة بالفعل. خدمت كضابط في سلاح المدفعية. المدفعية سلاح إحصائي، على عكس السلاح الموجه بدقة. وهو لا يميز بين الإرهابيين والنساء والأطفال وغيرهم من غير المقاتلين.

الصحافي تسفي يحزكيلي يكرر على القناة 13 الإخبارية أنه كان يجب أن يقتل 100,000 من سكان غزة في الضربة الافتتاحية للحرب، وأن كل واحد من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2 مليون نسمة مرتبط بحماس. هذه دعوة للإبادة الجماعية، ويحزكيلي هو حالياً المتحدث الأكثر شعبية في وسائل الإعلام الإسرائيلية (رسوم المحاضرة: 20,000 شيكل، أو 5,523 دولارا).

إن المجتمع الذي يقدس الموت والقتل العشوائي يفقد تفوقه الأخلاقي ومبرر وجوده. هذه هي الضربة الهائلة الثانية التي توجهها حماس للهبوط علينا، وهي أكثر فظاعة من الأولى.


المصدر: هآرتس

ترجمة: موقع الخنادق