1

الممثلة جولييت ستيفنسون: لا استطيع البقاء صامتة إزاء الوضع بغزة

قالت الممثلة والمسرحية البريطانية الشهيرة جولييت ستيفنسون، إنها لا تستطيع أن تبقى صامتة إزاء الوضع في قطاع غزة.

وفي حديث صحافي، الجمعة، أعربت ستيفنسون، عن دعمها لـ”المسيرة الصامتة” التي نظمها عاملو القطاع الصحي في لندن، للاحتجاج على مقتل أكثر من 260 من العاملين الصحيين، وأكثر من 20 ألف مدني في غزة.

ولفتت إلى حجم الظلم في قطاع غزة، الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى صباح الجمعة “20 ألفا و57 شهيدا و53 ألفا و320 جريحا معظمهم أطفال ونساء”، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

وقالت ستيفنسون، “عمري 67 عامًا، وشهدت العديد من الفظائع في جميع أنحاء العالم، لكنني لا أعتقد أنني شهدت أي شيء على النطاق الذي نشهده الآن” في غزة.

ووصفت محاولات منع المظاهرات للاحتجاج على الهجمات الإسرائيلية على غزة بأنها “خبيثة وخطيرة”.

وحذرت الممثلة البريطانية من أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من القتل.

وأكدت دعمها مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وكشفت أنها تشارك فيها قدر الإمكان.

وأردفت “لم أشهد قط الأشياء التي رأيتها (في غزة). الأطفال يموتون من الجوع. الأطفال بدون دواء، وبدون طبيب، وبدون مستشفيات (…) يتم إجراء العمليات الجراحية على الأطفال الصغار دون تخدير”.

وأضافت ستيفنسون، “لا أحد يستطيع أن يصفني بأنني معادية للسامية، فالمطالبة بوقف إطلاق النار، لوقف قتل آلاف المدنيين الأبرياء ليس معاداة للسامية”.

واختتمت بالقول: “ليس من معاداة السامية المطالبة بوقف قصف الأطفال وقتلهم وتشويههم وحرمانهم من جميع المواد الطبية”.

يشار أن ستيفنسون، لعبت دور البطولة في العديد من الأفلام مثل “ابتسامة الموناليزا” و”ديانا” و”حقا بجنون وبعمق”، وحصلت على جوائز منها “لورنس أوليفييه لأفضل ممثلة”، وهي أعلى تكريم في المسرح البريطاني، ووسام الإمبراطورية البريطانية.

المصدر: وكالة الأناضول




أنجلينا جولي: حقوق الإنسان في العالم كذبة كبيرة

نشرت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي مقطع فيديو من حوار أجرته مع المخرجة السورية وعد الخطيب ضمن الفيلم الوثائقي “نحن نجرؤ على الحلم” (We Dare to Dream)، والمقرر عرضه في الدورة القادمة لمهرجان تريبيكا السينمائي، التي تعقد في يونيو/ حزيران 2024.

وأكدت جولي في الفيديو أنها تخلت عن فكرة وجود أناس أخيار، سواء كانوا شعوبا معينة أو دولا، وذلك منذ بدأت العمل في المجال الإنساني، أي نحو 20 عاما، واستدركت قائلة: “ربما وجدت هذه الفكرة من خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، وكانت تعني أيضا وجود أهداف وخطوط واضحة لحقوق الإنسان، وأنه يجب أن يتحرك أحد لإنجاز هذه الحقوق، وهي مهمة الأمم المتحدة بالضرورة”.

وأضافت قائلة: “كانت فكرة بسيطة ومحددة لوجود علامات واضحة فيها، وبعدا يتعلق بالمستقبل، ويؤدي إلى التحرك من أجل تحقيق هذه الحقوق على الأرض”.

أدركت أنجلينا جولي أن الأمور لا تسير بهذا الشكل البسيط، وتقول: “علمت أن العالم لا يسير بهذا الشكل، وإنما بطريقة أخرى هي أننا سوف نعطي لبعض الناس هذه الحقوق، وربما نعطيها بشكل مؤقت لبعض آخر، لكن بعضهم لن يحصل عليها أبدا، وسوف ندين هؤلاء بجريمة، ولن ندين أولئك. إنها الحقيقة البشعة للعالم، والتي تتضح أكثر مع مرور الوقت”.

وتدور أحداث الفيلم حول الرياضيين الشباب الذين لا يحملون جنسية محددة، وقد ولدوا في إيران أو سوريا أو جنوب السودان أو الكاميرون، ويخوضون منافسات دولية معا تحت راية الفريق الأولمبي للاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية في أولمبياد 2020 في طوكيو.

وكتبت أنجلينا جولي في تعليق الفيديو: “جلست مع صديقتي وعد الخطيب لمناقشة فيلمها الوثائقي الجديد والذي يدور حول فريق اللاجئين الأولمبي الذي شارك في ألعاب طوكيو منذ 3 سنوات”. وأضافت: “عملت مع اللاجئين لأكثر من 20 سنة، لقد كانوا من أكثر الناس شجاعة ومقاومة وقدرة”.

أنجلينا جولي تعمل كسفيرة للنوايا الحسنة في مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة منذ عام 2001، وتتناول العديد من القضايا المتعلقة بالإنسانية، وبينها الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث قالت عبر حسابها الرسمي على إنستغرام: “هذا هو القصف المتعمد للسكان المحاصرين الذين ليس لديهم مكان يفرون إليه”.

وأضافت في منشور أرفقته بصورة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، “لقد ظلت غزة بمثابة سجن مفتوح منذ ما يقارب العقدين من الزمن، وتتحول بسرعة إلى مقبرة جماعية، 40% من القتلى من الأطفال الأبرياء. عائلات بأكملها تُقتل”.

وتابعت: “بينما يراقب العالم وبدعم نشط من العديد من الحكومات، يتعرض الملايين من المدنيين الفلسطينيين -الأطفال والنساء والأسر- للعقاب الجماعي وتجريدهم من إنسانيتهم، كل ذلك بينما يُحرمون من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي. ومن خلال رفض المطالبة بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية ومنع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من فرض وقف إطلاق النار على الطرفين، فإن زعماء العالم متواطئون في هذه الجرائم”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




مخرج الفيلم الفلسطيني “ليش صابرين؟”: لا يمكن تحقيق عمل سينمائي يتجاهل الاحتلال

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان واصفاً حال الفلسطينيين في ظل الهجمات الإسرائيلية: “نعيش في بيئة كل شيء حولنا يجبرنا على الاستسلام، كل شيء مصمم ليدفعك إلى مزيد من اليأس العميق ويجعلك تفقد الأمل”.
كانت بداية عليان السينمائية عام 2009 بفيلمه “ليش صابرين؟”، ليصنع اسماً لنفسه بأعماله “الحجارة المقدسة” (2011)، “التقارير حول سارة وسليم” (2018)، و”بيت لحم 2001″ (2020).
وحصل عليان على جائزة “أفضل مخرج” عن فيلمه “بيت في القدس” بالمسابقة الدولية للأفلام الطويلة في مهرجان البوسفور السينمائي الحادي عشر (8 – 16 ديسمبر/ كانون الأول 2023).
وفي حديثه لـ “الأناضول”، أعرب المخرج الفلسطيني عن تشرّفه بحصوله على الجائزة، مقدماً شكره لفريق مهرجان البوسفور السينمائي ولجنة التحكيم والجمهور.
وعبّر عن حزنه لعدم تمكّنه من حضور حفل توزيع الجوائز شخصياً، وأضاف: “نحن نعيش في بيئة كل شيء حولنا يجبرنا على الاستسلام، كل شيء مصمم ليدفعك إلى مزيد من اليأس العميق ويجعلك تفقد الأمل”.

وعما إذا كان يفكر في إنتاج أفلام أخرى غير المواضيع التي تتناول القضية الفلسطينية، قال عليان إنه يتمنى لو كان يستطيع ذلك.
وتابع: “إذا حاولت أن تصنع فيلماً متجاهلاً احتلالاً يحيط بك من كل مكان، فإنك تخدع نفسك… الاحتلال جزء كبير من حياتنا، ومن المستحيل تجاهل مثل هذا الواقع المحزن”.

المصدر: وكالة الأناضول




إعلام عبري: واشنطن أرسلت 230 طائرة شحن و20 سفينة أسلحة لإسرائيل

كشفت صحيفة عبرية النقاب، الإثنين، عن إرسال الولايات المتحدة أكثر من 230 طائرة شحن، و20 سفينة محملة بالأسلحة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “بما أنه لا يزال هناك سياسيون يسخرون من أنفسهم، ويزعمون أن الولايات المتحدة ليست ذات صلة، فمن المفيد أيضًا أن نوضح لهم أن أكثر من 230 طائرة شحن و20 سفينة، وصلت حتى الآن إلى إسرائيل تحمل أسلحة”.
وأوضحت أن الشحنات الأمريكية شملت “قذائف المدفعية والمركبات المدرعة، والمعدات القتالية الأساسية للجنود”.
وأشارت إلى أنه في بعض الحالات “قامت وزارة الدفاع الإسرائيلية بتقديم موعد تنفيذ عقود متعددة السنوات للمنتجات المتروكة على الأرفف، أو كانت في مستودعات الطوارئ الأمريكية”.
وأضافت: “تقول وزارة الدفاع إن تكلفة الحرب حتى الآن تصل إلى 65 مليار شيكل (17.5 مليار دولار)”.
وعن استخدام شحنات الذخائر، نقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع – لم تسمه – أن الجيش الإسرائيلي “استخدم الكثير من الذخيرة التي كانت لديه عشية الحرب، وتمكن من إعادة ملء المستودعات وما بعدها، من أجل البقاء على استعداد لحرب واسعة النطاق ضد حزب الله”.
ولفت المصدر إلى أن الجيش “لا يمس” الذخائر المخصصة للهجوم والدفاع الجوي في القطاع الشمالي، أي الجبهة مع لبنان.
ووفقا للمصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة العبرية “كان التهديد أكبر بكثير” مما توقعته تل أبيب، في إشارة إلى الحرب في غزة.
وعن خسائر الجيش، قالت “أحرونوت”: “يثير العدد الكبير من الضحايا والإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي في الحرب في غزة نقاشا مستفيضاً حول نطاق وقوة الأسلحة التي تم استخدامها جزئيا بهدف، تسهيل قيام الجنود بأنشطتهم في المناطق الكثيفة والخطرة”.
وأضافت: “هذه مسألة معقدة وحساسة، ولها جوانب لا يجوز التوسع فيها أثناء الحرب، والعدو لا يحتاج أن يعرف من وسائل الإعلام ما هو موجود وما هو غير موجود”.
وبلغ عدد الجنود والضباط الإسرائيليين القتلى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة وتنفيذ حركة “حماس” عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي 489، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الإثنين.
وعلى هذا النحو، ذكرت الصحيفة أن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعي أيضًا أنه لا يوجد أي ضغط من الولايات المتحدة، التي توفر جزءًا كبيرًا من الأسلحة، لكن الحقيقة هي أن الجيش الإسرائيلي يدير بالفعل اقتصاد التسلح، بهدف الاستعداد للتصعيد في الجبهة الشمالية”.
ولفتت الصحيفة إلى أن “اقتصاد التسلح ليس مشكلة إسرائيلية فقط، فقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى سباق تسلح عالمي، وأدى الطلب الهائل إلى نقص الأسلحة الأساسية”.
وأشارت إلى أن “أحد الدروس الرئيسية في إسرائيل، هو الاعتماد أكثر على الصناعة المحلية، وعليه، فقد طُلب من العديد من الشركات الإسرائيلية الرائدة إلغاء العقود المبرمة مع دول أجنبية، لتزويد الجيش الإسرائيلي بالذخيرة”.
وفي 25 أكتوبر الماضي، كشفت نتائج استطلاع أجرته شبكة “سي بي إس” الإخبارية في الولايات المتحدة، أن 52 بالمئة من الأمريكيين يعارضون إرسال حكومة بلادهم السلاح إلى إسرائيل.
كما أعرب 56 بالمئة من الأمريكيين عن عدم رضاهم إزاء سياسة الرئيس جو بايدن بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وطورت إسرائيل على مدى سنوات، بالشراكة والدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، منظومات دفاعية بينها “القبة الحديدية” لصد الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى و”مقلاع داود” لصد الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى و”سهم 3″ لصد الصواريخ طويلة المدى.
ومنذ 7 أكتوبر، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الأحد، 20 ألفا و424 شهيدا، و54 ألفا و36 جريحا معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




موقع عبري: هكذا “تعاقب” الصين إسرائيل لحربها على غزة وتؤيد بشكل “لا لبس فيه” الفلسطينيين

تواجه مصانع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية صعوبات في استيراد المكونات من الصين.

وبحسب موقع “يديعوت أحرنوت” بإلانكليزية يقول المستوردون الإسرائيليون إن الصينيين بدأوا مؤخرًا في زيادة العقبات البيروقراطية أمام الشحنات إلى إسرائيل من المكونات التي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. ونقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب (على غزة)”.

ويذكر الموقع أنه منذ الحرب، تواجه مصانع الإلكترونيات والتكنولوجيا الفائقة في إسرائيل صعوبات في استيراد المكونات الإلكترونية من الصين. وهذه المكونات ضرورية للأغراض المدنية والعسكرية.

تواجه مصانع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية صعوبات في استيراد المكونات من الصين.. ومسؤول حكومي: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب”

المستوردون الإسرائيليون إن الصينيين بدأوا مؤخرًا في زيادة العقبات البيروقراطية أمام الشحنات إلى إسرائيل من المكونات التي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. ونقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب (على غزة)”.

ويقول المستوردون الإسرائيليون إن الموردين الصينيين لم يعلنوا عن أي عقوبات على إسرائيل، لكن في الواقع يبدو أن هناك نوعا من العائق البيروقراطي. وقد بدأ الموردون الصينيون في المطالبة بإكمال العديد من الوثائق، مما تسبب في تأخير الشحن بسبب ملء الأوراق بشكل غير دقيق. والنتيجة هي تحديات في الحصول على الإمدادات الضرورية.

وأشار الموقع إلى أنه قد تم لفت انتباه وزارة الخارجية ووزارة الاقتصاد إلى هذه القضية، حيث تواصلتا مع نظرائهما في الصين. ونقل عن مسؤول حكومي قوله: “في الأسابيع الأخيرة، اشتكت الشركات في قطاع التكنولوجيا الفائقة من التأخير في الشحنات من الصين للمكونات ذات الاستخدام المزدوج. وفي جميع الفحوصات التي أجريناها مع الهيئات الرسمية، يبدو أنه لا يوجد تغيير في اللوائح.. لكن مثل هذه الطلبات التقنية، التي لم تكن تمارس في الماضي تخلق عقبات بيروقراطية”.

وأضاف: “نحن قلقون من أن التطبيق الصارم يحدث لأننا في حالة حرب. تم إجراء استفسارات للصينيين، وكان ردهم الرسمي هو أنه لا يوجد تغيير في السياسة. المشكلة هي أنه حتى نتغلب على كل جديد وقال المسؤول “لا يمكننا التأكد من تلبية المتطلبات. من الواضح لنا أن هناك صلة مباشرة بالحرب”.

لقد اتخذت الصين بشكل لا لبس فيه موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الحرب.. ومسؤول كبير: “إن الصينيين يفرضون علينا نوعًا من العقوبات”

وبحسب الموقع العبري لقد اتخذت الحكومة الصينية بشكل لا لبس فيه موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الحرب. وقال مسؤول كبير في أحد المصانع للموقع: “إن الصينيين يفرضون علينا نوعًا من العقوبات. إنهم لا يعلنون ذلك رسميًا، لكنهم يؤخرون الشحنات إلى إسرائيل”. وأضاف “لديهم أعذار وذرائع مختلفة، مثل مطالبة الموردين من الصين بالحصول على تراخيص تصدير إلى إسرائيل لم تكن موجودة من قبل. بالإضافة إلى ذلك، يطالبوننا بملء العديد من الوثائق، مما يتسبب في تأخيرات كبيرة. وهذا لم يحدث لنا من قبل. نحن “نحن نتحدث عن العديد من الأنواع المختلفة من المكونات. في المنتجات الإلكترونية، هناك عشرات الآلاف من المكونات، ولكن إذا لم يصل مكون واحد، فلن نتمكن من تسليم المنتج”.

ووفق الموقع فقد وجد بعض المستوردين في إسرائيل، الذين يستوردون المنتجات من الصين، حلاً بديلاً من خلال تكرار الطلبات للموزعين أو ممثليهم في بلدان أخرى، حيث لا يحتاج الصينيون إلى ترخيص تصدير. ومع ذلك، يؤدي الاستيراد من خلال طرف ثالث إلى ارتفاع التكاليف وتأخير أوقات التسليم.

المصدر: موقع يديعوت أحرونوت الإسرائيلي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: التدمير الإسرائيلي في غزة أكبر بضعفين من التدمير الأمريكي في الموصل والتدمير السوري-الروسي في حلب

مع استمرار الكشف عن قتل وإصابة أعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين خلال العدوان على غزة، تطالب أوساط إسرائيلية بالمزيد من القصف الجوي وتتهم الحكومة بتخفيفه في المدة الأخيرة بضغط من الإدارة الأمريكية، لكن الناطق العسكري نفى ذلك، وأكد أن سلاح الجو يقوم فورا بكل ما تطلب منه القوات البرية.

بالتزامن، كشف تحقيق صحافي أمريكي عن حجم الجرائم الإسرائيلية داخل القطاع، مؤكدا أن قوة التفجيرات في غزة ضعف التفجيرات الأمريكية في الموصل، والتفجيرات السورية على حلب.

ويؤكد تحقيق صحيفة “واشنطن بوست” أن عمليات التدمير داخل قطاع غزة هي من الأكبر في العالم طيلة القرن الواحد والعشرين. واستنادا لصور الأقمار الصناعية، تقارن الصحيفة بين حجم الدمار في غزة خلال الشهرين الأخيرين، وبين عمليات التدمير في حلب طيلة ثلاث سنوات وفي الموصل طيلة 9 شهور.

ويوضح التحقيق الصحافي الأمريكي، أن إسرائيل ألقت على غزة منذ بدء الحرب، 29 ألف قنبلة من الجو، منبهّة إلى أن 40-45% من هذه القنابل غير موجّهة، بعضها يزن نحو طن من الديناميت وتسبب بإلحاق الدمار بـ37379 مبنى من بينها أكثر من عشرة آلاف مبنى تم تدميرها بالكامل خلال أول شهرين من الحرب.

إسرائيل ألقت على غزة منذ بدء الحرب 29 ألف قنبلة من الجو و40-45% منها غير موجّهة

وتستنتج الصحيفة الأمريكية أن إسرائيل تدير حربا على ما يبدو هي الأكبر من ناحية حجم النار والدمار غير المسبوقين في أي صراع شهده العالم في الفترة الأخيرة، وأن سرعة التدمير في غزة أكبر من سرعة التدمير السوري في حلب المدعوم من روسيا، وكذلك من التدمير الأمريكي في الموصل حتى 2016 ضمن حربها على “داعش”.

كما توضح “واشنطن بوست” أن حجم تدمير المباني داخل قطاع غزة أكثر بثلاثة أضعاف الدمار في مدينة الرقة السورية “عاصمة الخلافة الإسلامية” التي أقامتها “داعش” والتي احتلتها قوات التحالف وقوات الأكراد في 2017.

وتنوه “واشنطن بوست” أن معطياتها مستقاة من المركز الأممي للأقمار الاصطناعية، علاوة على معطيات من مناطق القتال في الميدان ومصادر أخرى.

يشار إلى أن تحقيقا مشابها قد نشرته الصحيفة ذاتها في 12 أكتوبر الماضي، ونقلت عن مصادر عسكرية أمريكية دهشتها وصدمتها لقيام جيش الاحتلال بإلقاء 6000 قنبلة على غزة وهي كمية متفجرات تعادل ما ألقته الولايات المتحدة على أفغانستان طيلة عام كامل.

وتوضح الصحيفة الأمريكية أن التحقيق الجديد جاء على خلفية تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين العشرين ألفاً، 70% منهم نساء وأطفال، وعلى خلفية المعاناة الكبيرة التي يكابدها المدنيون داخل قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي. ولم يشمل التحقيق طبعا المذبحة الجديدة في مخيم المغازي ليلة أمس الأحد، والتي قتلت فيها إسرائيل 70 مدنيا بقصف جوي وحشي وعشوائي.

في تعقيبه، قال جيش الاحتلال إنه بعد “الهجمات البربرية التي نفذتها حماس، يعمل الجيش من أجل تفكيك قدرات حماس العسكرية والسلطوية”.

ورغم مشاهد النار والدمار والمذابح المتتالية، تزعم إسرائيل أن جيشها وبخلاف حماس، لا يوجه نيرانه للمدنيين ويلتزم بالقانون الدولي.

يشار في هذا السياق إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة قنوات التلفزة، تحجب مشاهد القتل والتدمير داخل قطاع غزة ضمن مساعيها لهندسة وعي الإسرائيليين، ولا يشهد إلا عدد قليل منها مثل صحيفة “هآرتس” التي تنشر تقارير ومقالات رأي عن جرائم الاحتلال بحق المدنيين داخل القطاع.

في مقاله الأخير، حذّر كاتب المقالات الصحافي جدعون ليفي، من أن حجم التدمير في غزة يفوق ما تعرضت له مدينة دريزدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، محذّرا من أن ذلك سينتج بحرا من الكراهية والرغبة بالثأر في الجانب الفلسطيني، مما يعني عودة هذا القصف الوحشي كيدا مرتدا على إسرائيل.

وبعد نشره هذا المقال قبل أيام، تعرض ليفي لتهديدات بالقتل، وبات مضطرا للتحّرك تحت الحراسة، وهذا ما حصل خلال حرب “الجرف الصامد” على غزة عام 2014.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: وديع عواوودة – القدس العربي




نيويورك تايمز: هل ستترك حركة الدفاع عن غزة أثرها على جيل أمريكي كما فعلت فيتنام؟

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” إن كانت الحرب في غزة ستعلّم جيلا جديدا في أمريكا كما علّمت حرب فيتنام جيلا بأكمله سابقا.

وجاء في التقرير أن حركة الاحتجاج في الجامعات التي أدت لإنهاء حرب فيتنام في السبعينات من القرن الماضي، قد تقود إلى الأمر نفسه في حرب غزة.

وأعد التقرير مايكل واينز، حيث نقل عن ريتشارد فلاكس، تذكره التحديات لبناء حركة احتجاج أثناء حرب فيتنام والتي كانت عمودا لجماعة “طلاب من أجل مجتمع ديمقراطي” ذات الميول اليسارية والمعادية للحرب.

وقال إن حركة “طلاب من أجل مجتمع ديمقراطي” بدأت  بفكرة: “نريد طريقا جديدا لأن نكون مع اليسار، ومفردات جديدة واستراتيجية جديدة”.

وساعد فلاكس في كتابة مانفستو الحركة أوما عرف ببيان ميناء هورتون في 1962، وقال: “عرفنا أننا على الطريق الصحيح، ولا أعتقد أننا كنا متغطرسين”.

وبعد 60 عاما، فلدى إيمان عابد نفس التحديات في حرب غزة، وتقول: “لوقت طويل، لم نكن قادرين على جعل فلسطين موضعا للناس لكي يهتموا به”. وعابد هي المنسقة والمديرة للحملة الأمريكية من أجل حقوق الفلسطينيين، والتي تعمل مع الجماعات المؤيدة لفلسطين، وتضيف: “لكن الناس يهتمون بها لأنهم يرونها، وهم يشاهدونها على حسابات التواصل الاجتماعي ويراقبون الأخبار”.

وتعلق الصحيفة أنه من المبكر الحديث فيما إن كان النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني سيعلّم هذا الجيل كما حدث أثناء المعارضة لحرب فيتنام مع شباب في عمرها قبل نصف قرن. وبالنسبة للذين درسوا وعاشوا حرب فيتنام فالمقارنة قوية: القصف الجوي والدمار على منطقة صغيرة، وانقسام جيلي بشأن أخلاقية النزاع، وحس بأن الحرب تقدم تيارات سياسية وثقافية وثقة لا تتزعزع بين الطلاب الذين يتعاملون مع قضيتهم بإيمان مطلق.

لكن الاختلافات واضحة، فحرب غزة بدأت بهجوم قامت به حماس ضد إسرائيل، والحرب الحالية لا تقاتل فيها أمريكا كما في فيتنام، حيث خسرت آنذاك 58000 جندي.

ويرى مايلز رابورت، وزير خارجية ولاية كونكيتكت، الذي انضم لحركة المعارضة لحرب فيتنام وهو طالب بجامعة هارفارد في الستينات، أن هناك تشابها، لكنّ الحركتين مختلفتان بشكل أساسي من ناحية اللحظة. فالولايات المتحدة خاضت حرب فيتنام من أجل إظهار أنها القوة العظمى، أما إسرائيل فتقول إنها تخوض حربا وجودية. لكن هناك الكثير من التشابه عندما يتم النظر إلى الحربين من الناحية الأخلاقية.

وقد عبّر عن هذا المشاركون في المسيرات المؤيدة لإسرائيل، كما فعل مؤيدو الحرب في الجامعات الأمريكية أثناء فيتنام. ولكن رابورت يرى أن الحركتين تعبران وبشكل غريزي عن التضامن المبدئي مع الطرف الضعيف، و”هذا متعلق بحس التضامن مع الناس الذي يقاتلون من أجل بلدك الحر من أي وجود استعماري”.

ومنذ فيتنام، تظاهر طلاب الجامعات عدة مرات ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وضد مقتل الرجال والنساء السود في 2014 و2020، ولكن حملة مناهضة للحرب على غزة متواصلة بشكل لم يحدث من قبل.

ويقول لون تران (28 عاما) أمريكي- فيتنامي، والمدير الوطني لجماعة يسارية اسمها “الغالبية الصاعدة” إن هناك مقارنة بين فيتنام وغزة. ولم يقابل جده أي جندي أمريكي في الحرب، أما جدته فقد قاتلت ضد القوات الامريكية مع قوات الشمال، ويقول: “عندما أسمع الفلسطينيين يقارنون فيتنام ودور الولايات المتحدة والاستعمار، فهذا يثير دهشتي وهي رابطة واضحة” و”أشعر بها في جسدي والكثير من أبناء مجتمعي الفيتنامي يشعرون بها في أجسادهم، أي مقاومة الحرب ومقاومة الاحتلال”.

وبالنسبة للنقاد، فمسيرات اليوم تعكس إفراطا وليس قيم حركة المناهضة لحرب فيتنام، حيث يهتف بعض المشاركين هتافات يعتبرها البعض دعوة لإبادة اليهود، تماما كما دعم متظاهرون جيش فيتنام الشمالي أثناء الحرب. ويتهم نقاد حركة المناصرة لفلسطين بالنفاق؛ لأنها قد تهمش قضايا مثل حركة المثليين والمرأة.

وينظر اليهود لتظاهرات المناصرين لفلسطين بنوع من الخوف، كما يقول مدير مركز برانديس لحقوق الإنسان بموجب القانون، كينيث برانديس، ويشير إلى أن التظاهرات المناصرة لفلسطين كانت موجودة قبل غزة. واعتبر أن الحركة التي يدعمها الطلاب معادية للسامية، رغم وجود طلاب يعتقدون أنهم يدعمون بالمشاركة فلسطين. واتهم الجامعات بالرد الضعيف والجبان.

ولكن حركة الاحتجاج المعارضة لحرب غزة تستفيد من تراث حركة المعاداة لفيتنام مثل شعارات “كم من الأطفال قتلتم اليوم؟”. وقال فلاكس إن طلاب الستينات لم يكن أمامهم مثال لتقليده. وأضاف أن “الكثير من الأساليب التي اختُرعت أصبحت جزءا من حقيبة الأدوات في نشاط الجامعات”.

وقال دانيال مايلستون، المحامي المتقاعد من نيويورك: “ليس من الواضح الرهان لك ولي في النزاع” وكان من الداعين لوقف حرب فيتنام.

وبالتأكيد، فأساليب التجميع وتحضير المواد اللوجيستية اليوم هي أسهل من الماضي، وسهلتها منصات التواصل الاجتماعي، والتعليمات التي ترسل مباشرة لحسابات الناشطين. كما تغير شكل التظاهرات عن فترة فيتنام، التي كانت غالبيتها من البيض، وهو ما يعكس حرم الجامعات في الستينات. أما في 2023، فهي حضرية وتضم طلابا من الملونين الذين يتعاطفون مع فلسطين. كما يشكل غير الطلاب غالبية المتظاهرين اليوم.

وقال مايكل كازين، الأستاذ بجامعة جورج تاون: “الحركات لا تظهر من لا مكان”، فحركة معاداة حرب فيتنام نشأت نتيجة مذبحة شاربفيل في جنوب أفريقيا عام 1960، أما احتجاجات غزة، فتعود لمعاداة المسلمين بعد 9/11 والظلم المستمر لهم.

وعندما نزل السود احتجاجا على مقتل شاب أسود في فيرغسون بولاية مونتانا في 2014، قدم الفلسطينيون النصيحة حول كيفية التعامل مع الغاز المسيل للدموع. وأصبح اليوم طلاب جامعة كاليفورنيا- سانتا بربارة، من السود واللاتينو، عصب حركة التأييد لفلسطين كما يقول البروفيسور فلاكس.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




حرب غزة تؤكد خطورة نفاق بايدن.. ازدواجية معايير مع إسرائيل في غزة وروسيا في أوكرانيا

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا للمحرر الدبلوماسي باتريك وينتور قال فيه إن ممارسة الولايات المتحدة معايير مزدوجة مع روسيا وإسرائيل هي لعبة خطيرة، فمراوغة الغرب بشأن ما يجري في غزة يدفع لتمرد على هيمنته وتحكمه بالخطاب الدولي.

وأشار إلى المحلل المعروف للنظام الدولي، ريتشارد هاس الذي قال إن “الاتساق في السياسة الخارجية هو ترف لا يستطيع صناع السياسة تحمله”.

 وبشكل متساو، فالنفاق الوطني الصارخ، قد يأتي بثمن عال، فيما يتعلق بفقدان الثقة والمكانة الدولية وفقدان الاحترام الذاتي. ولهذا فقرار الرئيس جو بايدن دعم إسرائيل وأساليبها في غزة سريعا، وشجب روسيا في سياق مختلف، لم يثر قلق الليبراليين والمحامين. وقد ترك أثرا حقيقيا على العلاقة بين عالم الشمال والجنوب والغرب والشرق، بشكل ترك تأثيرات يمكن أن تترك ترددات وعلى مدى عقود.

 وربما قالت إدارة بايدن، المترددة بتغيير مسارها، إن الموازنات بين غزة وأوكرانيا ليست دقيقة، ولكنها تعرف أنها تفقد تدريجيا الدعم الدبلوماسي. وعندما انضمت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل 8 دول، بما فيها مايكرونيسيا ونارو، كما حدث عندما رفضتا قرار وقف إطلاق النار في غزة بكانون الأول/ديسمبر، يصعب القول إن أمريكا لا تزال قوة لا يمكن الاستغناء عنها، وهي عبارة طالما رددتها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ويشير إليها دائما بايدن. وبالمقارنة، فالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين وبعد فترة من العزلة “يشعر أن كل شيء يسير لصالحه عند هذه النقطة”، كما تقول فيونا هيل، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية والمختصة بالشؤون الروسية.

وفي سياق تزداد فيه الشكوك من النظام الدولي القائم على القواعد، فالنص يكتب نفسه حسب وزير الخارجية الروسي المخضرم، سيرغي لافروف. فقد اشتكى أثناء مشاركته بمنتدى الدوحة في كانون الأول/ديسمبر قائلا: “لم يتم نشر القواعد ولم تعلن أبدا لأي أحد ويتم تطبيقها على من يريده الغرب في لحظة محددة من التاريخ الحديث”.

 وبالنسبة لهيل، فخطاب بايدن في تشرين الأول/أكتوبر عندما ربط بين أوكرانيا وإسرائيل في جهوده لإقناع الكونغرس كي يفرج عن الأموال المخصصة لأوكرانيا “ربما كان سياسة داخلية جيدة ولكنه على الأرجح ليس سياسة دولية ناجحة”. وترى الصحيفة أن الضحية لكل هذا هو الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي الذي سيجد صعوبة في الإبحار وسط هذا.

 إلا أن الانتقائية الأمريكية والتي ينظر إليها عبر عالم الجنوب قد تقود إلى يوم حساب. ففي الماضي تم النظر لفلسطين عادة على أنها حالة تاريخية خاصة في السياسة العالمية.

 لكنها الآن، وبحسب المحلل الإسرائيلي دانيال ليفي، قد دخلت “في قلب ما يطلق عليه الناس أزمة متعددة”. وقال إن “لعبة الاحتكار التي تمارسها الولايات المتحدة [فيما يتعلق بغزة] ليست متساوقة مع العالم الذي نعيش فيه اليوم وبالجيوسياسة المعاصرة. وبهذا المعنى، فقد حصل أمر مهم ومثير، وربما كان مصدرا للأمل، ورأيناه فيما يطلق عليه بعالم الجنوب والعديد من مدن الغرب، حيث أصبحت فلسطين تحتل مكانا رمزيا. وهي نوع من “أفاتار” (تجسيدا لفكرة/صورة) للثورة ضد النفاق الغربي وضد النظام العالمي غير المقبول وضد نظام ما بعد الاستعمار”.

وفي الوقت الذي تقاتل المؤسسات الدولية ما يتحدث عنه أنطونيو غوتيريش “قوى الشرذمة” فإن الطريقة التي تتعامل فيها الولايات المتحدة مع غزة لا تهم غزة فقط بل والتعددية الدولية. ولو سار دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في الطريق الخطأ، فمن المحتمل أن نكون أمام واحدة من نتيجتين، فربما زاد نمو التحالفات التعاقدية غير الأيديولوجية، فالبحث عن تحالفات وقاية استراتيجية وسلعية ومن أجل إدارة تحوطات مالية قد يصبح الواقع لا الاستثناء.

 وكبديل عن هذه النتيجة، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام كتل قوية وأكثر حسما، سواء كانت “بريكس” بقيادة روسيا هذا العام أو تحالفات أخرى تقودها الصين. وقبل ستة أشهر كان الوضع مختلفا، فبعد فترة مما أطلق عليها “ويستليسنس” (شعور الغرب بالقلق) والتي نبعت من المخاطر الذي مثلتها رئاسة دونالد ترامب، فقد اكتشف الغرب قدرة وأظهر عزيمة للرد على غزو بوتين أوكرانيا في 2022. ولم يظهر خوفا من روسيا أو خسارة مصادر الطاقة منها.

فلم تكشف الحرب عن ضعف وفساد الجيش الروسي أمام أبواب كييف، بل وكشفت عن جرائمه الشنيعة في بوتشا. وقد أحيت أوكرانيا النظام الليبرالي الذي مزقته حرب العراق والهزيمة في أفغانستان. وشجبت حوالي 140 دولة في الأمم المتحدة الغزو الروسي. ونظم بايدن قمة للديمقراطية وأعلن عن مشاريع بنى تحتية لمنفعة دول الجنوب وكجزء من تقاليد تعود إلى فرانكلين دي روزوفلت المعادية للإمبريالية وهاري ترومان المناصر لميثاق الأمم المتحدة (وقع عام 1945) ومحاولات كينيدي توثيق صلات مع دول عدم الانحياز.

 إلا أن السؤال المحير، كان عن سبب رؤية دول الجنوب أوكرانيا بطريقة مختلفة، فعندما طلب منها القيام بعمل عملي لدعم الحرب فيها، مثل فرض عقوبات، انخفض عدد الدول الداعمة إلى 90. وهز القادة أكتافهم وتصرفوا بلا مبالاة، وقال رئيس رواندا بول كاغامي “في حالتي يجب ألا أدعم طرفا، فليس لدي ما أساهم فيه بهذا النقاش، وهو بيد دول أخرى ولا يهمني”.

ومن الواضح أن بقية دول العالم لم تتعامل مع أوكرانيا، كحرب ضد الاستعمار، بقدر ما هي إقليمية داخل أوروبا تسببت بزيادة أسعار الطعام. وقال المحلل الكسندر خارا، من معهد استراتيجيات الدفاع في كييف “اعتقدنا أن غزو دولة ذات سيادة والخرق الواضح للقانون الدولي سيضع الدول بشكل أوتوماتيكي إلى جانبنا، وقللنا من التأثير الروسي في القارة الأفريقية”.

وفي محاضرة لانارت ميري، بالعاصمة الأستونية تالين، وضحت هيل أن بوتين استغل وبمهارة مشاعر الحنق الموجودة على الإمبراطورية الأمريكية التي تتلاشى “هذا تمرد على ما يرونه الهيمنة الجمعية للغرب للخطاب الدولي الذي فرض مشاكله على الجميع وتجاهل أولوياتهم بشأن التعويضات عن التغيرات المناخية والتنمية الاقتصادية والإعفاء من الديون، وتشعر البقية بأنها مهمشة عن شؤون العالم”.

وقال وزير شؤون الخارجية الهندي أس جيشنكار “في مكان ما من أوروبا يجب التخلي عن عقلية أن مشاكل أوروبا هي مشاكل العالم وليس العكس”.

وقدمت غزة تعزيزا لهذا الموقف، فرغم رفض إدارة بايدن للربط القانوني والأخلاقي بين تصرف إسرائيل وروسيا والتأكيد أن الرابط هو بين موسكو وحماس، حيث ارتكبتا جرائم حرب.

فالغزو الروسي وتدمير المدن الأوكرانية، ليس دفاعا عن النفس أو ردا على دخول قوات أوكرانية إلى الأراضي الروسية وقتل مشاركين في مهرجان، بل هو محاولة لتأكيد مجال التأثير الروسي.

 لكن عندما يتم لصق صور العمارات المدمرة في غزة على منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب العمارات المحطمة في ماريوبول، فالصورة مختلفة، حيث يحضر للذهن موضوع التناسب في القصف الجوي. فالرد الإسرائيلي يشبه رد أمريكا على هجمات 9/11.

لكن الغرب وبشكل عام التزم الصمت حيال غزة، وباستثناءات قليلة مثل مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي قال “أعتقد أن حرمان السكان المدنيين من الخدمات الأساسية- ماء وطعام ودواء وكل شيء- أمر يبدو وكأنه ضد القانون الدولي”. إلا أن ممثلة بريطانيا في الأمم المتحدة -والتي لم تكن أقل من 11 دولة في مجلس الأمن الدولي- والتي حثت إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي، لكنها تجنبت القول إن إسرائيل فشلت باتباعه.

وتجنب القادة الغربيون التعليق على مقتل أكثر من 18.000 مدني وإن كان خرقا للقانون الدولي، وتحدثوا بلغة مشروطة، وهي أنهم لا يستطيعون الحكم لأن المسؤولية هي للمحاكم. وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان “لن نسارع إلى إصدار أحكام والتصرف كمحلفين وسط كل هذا”.

ومقارنة مع هذا، فقد قال وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري إن تدمير روسيا حلب عام 2016 “لم يكن متناسبا للقصف بهذه الطريقة، وهو بالمطلق ضد قوانين الحرب، وهو ضد اللياقة وهو ضد الأخلاقية العامة وثمنه باهظ”.

أو ما قاله بايدن في بولندا، بعد عام من الغزو الروسي لأوكرانيا “لقد ارتكبوا أعمالا فاحشة وجرائم ضد الإنسانية بدون خجل أو تأنيب ضمير، واستهدفوا المدنيين بالموت والدمار. واستخدموا الاغتصاب كسلاح حرب وسرقوا الأطفال الأوكرانيين في محاولة لسرقة مستقبل أوكرانيا، وقصفوا محطات القطارات ومستشفيات الولادة والمدارس ودور الأيتام”.

 كل هذا النشاط، حصل في غضون شهر أو شهرين من حرب أوكرانيا، وبالمقارنة، لم تر وزارة الخارجية أي داع لفحص داخلي بشأن ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، مع أن القنابل التي تستخدم لقتل المدنيين جاءت من أمريكا، وقتلت مدنيين في غزة بغضون شهرين وأكثر مما قتل في أوكرانيا خلال عامين. ولم تر وزارة الخارجية وسط التقارير عن استخدام القنابل الغبية وتصريحات الرئيس عن مخاوفه من القصف الذي لا يميز ضد المدنيين، حاجة لفتح تحقيق رسمي في انتهاكات القانون الإنساني الدولي.

وبنظرة لردود الفعل العالمية على الموقف الأمريكي من غزة، فهناك إمكانية لأن تصبح واشنطن معروفة بالمعايير المزدوجة. وقال أودو جود إليو، من مركز النزاعات المدنية النيجيري، وهو واحد من عدد لا يحصى قدموا تحذيرات “نحن الآن أمام وضع أصبحت فيه هوية المعتدي وهوية الضحية تحدد الردود العالمية. ولا يمكن الحفاظ على إطار حماية عندما يتوفر الصك المفتوح”. وقال ماندلا مانديلا، حفيد نيلسون مانديلا “سئل المسؤولون الأمريكيون عن استخدام الجيش الإسرائيلي القوة التي لا تميز في غزة، وكان الرد: “لن نتحدث عن غارات بعينها”، لكن أليست هذه مسألة مبادئ، في ضوء الأسابيع الأخيرة والحروب السابقة في غزة”.

ونفس الردود المشابهة من وزير الخارجية المصري والرئيس البرازيلي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم “طلب منا شجب العدوان في أوكرانيا، لكن البعض التزم بالصمت حيال المذابح التي ارتكبت ضد الفلسطينيين، فهذه لا تهم حسهم للعدالة والعطف”.

لكن إدارة بايدن المتعاطفة مع إسرائيل تلعب دور الأصم. وقال المتحدث باسم الأمن القومي جون كيربي “أذكر لي اسم دولة تعمل كما تفعل الولايات المتحدة لتخفيف معاناة أهل غزة”. مجيبا “لا تستطيع”. وصُور روبرت وود، نائب السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة وهو ينظر بدون اهتمام إلى هاتفه، في وقت ألقى فيه السفير الفلسطيني خطابا عاطفيا ومؤلما عن غزة. أو بايدن نفسه، الذي دافع بحرارة عن إسرائيل ثم اعترف بعد دقيقة أن القصف العشوائي يحدث.

المصدر: صحيفة الغرديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




إعلام عبري: واشنطن ترفض تزويد إسرائيل بمقاتلات “أباتشي” إضافية

كشف تقرير إسرائيلي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة الأمريكية “ترفض” طلب إسرائيل الحصول على طائرات مقاتلات حربية إضافية من طراز “أباتشي”.

وجاء التقرير رغم التأكيد على أن حجم المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الزول الماضي، ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ حرب أكتوبر عام 1973.

وذكر موقع “واينت” الإخباري، وهو النسخة الإلكترونية من صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن “الجيش الإسرائيلي طلب طائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي من الولايات المتحدة، ولكن تم رفض الطلب حتى الآن”.

وأضاف: “تم تقديم الطلب إلى (وزارة الدفاع الأمريكية) البنتاغون في الأسابيع الأخيرة، كما أثاره وزير الدفاع يوآف غالانت خلال اجتماعاته مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن خلال زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي”.

وتابع: “تشير مصادر أمنية إلى أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن عملية الاستحواذ المحتملة، وأن إسرائيل تواصل ممارسة الضغوط”.

ولفت الموقع العبري إلى أن الجيش الإسرائيلي عزا طلبه قائلا إن “المروحيات مطلوبة لتعزيز عملياته الجوية”.

أوضح الجيش في طلبه أنه استخدم “مروحياته الهجومية من طراز أباتشي في (قطاع) غزة، وللقيام بعمليات ضد أهداف حزب الله في جنوب لبنان وضرب أهداف إرهابية في الضفة الغربية”، بحسب الموقع العبري.

ووفقا لموقع “واينت”، يمتلك الجيش الإسرائيلي “سربين فقط من طائرات الهليكوبتر أباتشي وهما السرب 190 والسرب 113، ويقومان بعمليات على مدار الساعة في غزة منذ بداية الحرب”.

وأضاف الموقع: “مقر أحد السربين في مطار رامون جنوبا، والآخر في رمات دافيد شمالا، وتم نشر مروحيات من الفرع الشمالي على حدود غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.

ونوه الموقع إلى أن “عبء العمل على السربين مرتفع للغاية”.

جدول عملياتي مزدحم

وعلي هذا النحو، أشار الموقع إلى انه “طُلب من قائد القوات الجوية العميد تومار بار استدعاء الطيارين المتقاعدين الذين تتراوح أعمارهم بين 54 و55 عاما للعودة إلى الخدمة الفعلية، على الرغم من أنهم تجاوزوا الحد الأدنى المقبول للعمر للرحلات القتالية، وهو 51 عامًا”.

واستدرك: “كما تم استدعاء الطيارين الأكبر سنا الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و60 عاما حتى اكتمال المناصب العملياتية على الأرض”.

ونوه إلى أن الطيارين الذين غادروا إسرائيل في السابق لمتابعة حياتهم المهنية في الخارج “عادوا أيضا عندما بدأت الحرب، بشكل أساسي من الولايات المتحدة أو الشرق الأدنى، وبعد الانتهاء من الدورات التنشيطية، تم تكليفهم بمهام الطيران”.

وأرجع الموقع هذه السياسة إلى الحاجة إلى “تخفيف العبء عن جنود الاحتياط وأسرهم والاقتصاد”.

وأوضح: “وضعت القوات الجوية جدولا يتطلب منهم (الطيارين المتواجدين فعليا في الخدمة) القيام بمهام عدة أيام في الأسبوع، وأدى ذلك إلى طيران الطيارين في الخدمة الفعلية لساعات أطول، مع استمرار بعض الطلعات الجوية من 3 إلى 4 ساعات متواصلة دون مغادرة قمرة القيادة الخاصة بهم”.

مساعدات أمريكية هي الأكبر منذ 1973

ورغم الإشارة إلى رفض واشنطن طلبا إسرائيليا بالحصول على مقاتلات “أباتشي” إضافية، لفت موقع “واينت” إلى أن المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لتل أبيب منذ اندلاع الحرب ضد غزة “ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ حرب يوم الغفران (أكتوبر) عام 1973”.

وقال إن هذه المساعدات “تشمل الطائرات والسفن وآلاف أنظمة الأسلحة والذخائر، مثل قذائف الدبابات وقنابل الطائرات المتخصصة والطائرات بدون طيار ومعدات الرؤية الليلية والرادارات وحتى المركبات المدرعة وسيارات الإسعاف”.

وبيّن الموقع العبري أنه تم توزيع هذه الإمدادات على “الوحدات العاملة على جميع الجبهات، بما في ذلك الضفة الغربية، لتلبية المطالب العسكرية بشكل فعال”.

وتابع: “لقد تم الحصول على هذه الإمدادات من المستودعات الأمريكية في الشرق الأوسط، وبدون هذه المساعدة، كان الجيش الإسرائيلي سيواجه تحديات في مسار التقدم في الصراع وتحقيق أحد أهدافه، وهو الردع”.

وأشار موقع “واينت” الى أنه “في الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لتجنب حرب شاملة مع قوات حزب الله في لبنان”.

واعتبر أن إسرائيل “خضعت حتى الآن، لهذه الضغوط الصادرة عن الولايات المتحدة وفرنسا، وامتنعت عن توسيع الصراع إلى الشمال”.

ووفقا للموقع العبري، يأتي الخضوع الإسرائيلي رغم دعوات وزير الدفاع غالانت “لتوجيه ضربة استباقية لحزب الله، الذي يُنظر إليه على أنه التهديد الرئيسي لأمن إسرائيل”.

ولم تعلق الولايات المتحدة الأمريكية رسميا على هذا التقرير.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” كشفت، الاثنين، عن إرسال الولايات المتحدة أكثر من 230 طائرة شحن، و20 سفينة محملة بالأسلحة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي.

وتقول وزارة الدفاع الإسرائيلية إن تكلفة الحرب حتى الآن تصل إلى 65 مليار شيكل (17.5 مليار دولار)، بحسب إعلام عبري.

وتعد واشنطن من أكثر الداعمين لتل أبيب في حربها ضد قطاع غزة، التي خلفت علي مدار 81 يوما، 20 ألفا و674 شهيدا و54 ألفا و536 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

وإلى جانب عملية التسليح، تعرقل الولايات المتحدة أي جهود في مجلس الأمن الدولي من شأنها تحقيق “وقفا فوريا” لإطلاق النار في غزة، والذي تعارضه إسرائيل وتراه تهديدا لمسار هدفها الرئيسي من الحرب وهو إنهاء حكم حماس في غزة، والقضاء على الحركة.

المصدر: وكالة الأناضول




دعم فلسطين ينتشر بين المسلمين الأمريكيين وفي أماكن غير متوقعة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده تيم كريغ وكلارا إنس مورس قالا فيه إن الشباب المسلمين في الولايات المتحدة يظهرون معارضة لإسرائيل في أماكن غير متوقعة.

ولم تحتمل أسماء زعيتر، 17 عاما، وهي تشاهد النزاع في غزة يتكشف أمام ناظريها، وقررت تنظيم احتجاج لدعم القضية الفلسطينية في مكان غير محتمل، في ساحة محكمة هانتسفيل في ولاية ألاباما. وشعرت زعيتر وهي من الجيل الثاني للفلسطينيين الأمريكيين بالخوف من عدم استجابة أحد لدعوتها، فقد كانت تعرف أن هانتسفيل هي بلدة محافظة ومعروفة بالنقاش الانقسامي المتعلق بالمعالم المتعلقة بالكونفدراليين وأكثر من النزاعات في الخارج.

ومع بداية الاحتجاج، حضر عشرات من المسلمين بمن فيهم نساء محجبات إلى ساحة البلدة، نهاية تشرين الأول/أكتوبر حاملين اللافتات التي تشجب الغزو الإسرائيلي لغزة. وجاء الإعلام المحلي وعرفت زعيتر أنها نجحت بربط بلدتها وسكانها المسلمين الذين يتزايدون بنزاع في النصف الثاني من الكرة الأرضية. وقالت “يعرف الناس أن هناك صوتا فلسطينيا في المدينة”، وتضيف زعيتر، وهي طالبة جامعية بجامعة ألاباما في هانتسفيل “كل واحد له صوت ويمكنه قول ما يشعر أنه الصواب مستخدما صوتنا”.

 وفي كل أنحاء الولايات المتحدة من عمق الجنوب إلى أبالاتشيا والمجتمعات الريفية نسبيا في وسط الغرب، ظهرت الاحتجاجات الداعمة لمحنة الفلسطينيين، بشكل يكشف عن توزع المسلمين الأمريكيين في قلب البلد. ونظم أبناء المهاجرين من الدول الإسلامية العديد من التظاهرات كدليل على الصحوة السياسية بين الجيل الجديد من الشبان الأمريكيين والذين يعملون على تشكيل الرأي العام الأمريكي دعما لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

والاحتجاجات المعادية للحرب في هانتسفيل وأوكسفورد بمسيسبي وبون أبالتشيا وفي نيويورك تخلق حسا مجتمعيا بين المسلمين الذين لم يحلموا وحتى وقت قريب بتجميع أعداد كبيرة دعما لقضاياهم. وقد صمموا اليوم على مواصلة نشاطاتهم وإظهار قوتهم السياسية في الفضاء العام. ويقول حماد تشاودري، 24 عاما، وهو من الجيل الثاني من الباكستانيين الأمريكيين “حقيقة عيشنا في الولايات المتحدة لا تعني أننا معزولون أو منفصلون”. وساعد تشاودري في تنظيم مظاهرة مؤيدة لفلسطين بجامعة ولاية أبالتشيا ببون حيث قال “نعيش في عالم معولم حيث يترك شيء صغير جدا أثره العظيم في مكان آخر”.

ويقول العلماء المسلمون إن ظهور النشاط هذا لم يكن متوقعا قبل عقد من الزمان وهو متجذر في انتشار العائلات المسلمة في الولايات المتحدة. فمن الموجات الأولى للمهاجرين المسلمين إلى الولايات المتحدة في السبعينات والتسعينات من القرن الماضي كانوا عادة ما يتجمعون في عدد من الولايات مثل نيويورك وميتشغان وكاليفورنيا.

ومثل بقية المهاجرين، فقد انتقل بعضهم مع مرور الوقت إلى أماكن أخرى بحثا عن وظائف وفرص أفضل. وفي الفترة الأخيرة، سكن المهاجرون من الدول ذات الغالبية المسلمة في الجنوب ووسط الغرب على أمل الحصول على مساكن بأسعار معقولة. وفي تحليل أجراه معهد بيو للاستطلاعات عام 2017، قدر عدد المسلمين الأمريكيين بحوالي 3.45 مليون نسمة، ثلاثة أرباعهم من المهاجرين أو أنهم أبناء مهاجرين. وبالمجمل فالسكان المسلمون هم شباب مع مجمل سكان أمريكا، حيث أظهرت دراسة بيو أن نسبة 35% هم ما بين 18- 29 عاما مقارنة مع 21% من مجمل السكان.

وفي بيانات جمعتها جمعية الإحصائيين للمؤسسات الدينية الأمريكية، واستعانت بها “واشنطن بوست” وجدت أن 234 منطقة أمريكية شهدت زيادة في عدد مراكز العبادة المسلمة منذ عام 2000. وهو ما يشكل نسبة 7% من مقاطعات البلاد. وفي 217 مقاطعة، تضاعف عدد المرتادين للمساجد في الفترة ما بين 2000- 2020.

وزاد عدد المساجد على مستوى البلاد منذ عام 2000، وذلك حسب معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم، وهي شركة تقوم بدراسة المجتمعات المسلمة. وحصل أهم نمو ملاحظ في المناطق الصغيرة، حيث شهدت شبانا مسلمين يتحدثون عن محنة الفلسطينيين. ففي هانتسفيل، مثلا، هناك أربعة مساجد يرتادها حوالي 3.935 شخصا مقارنة مع 1.218 عام 2000. ويقول يوسف شهود، الأستاذ المساعد في جامعة كريستوفر نيوبورت، في نيوبورت نيوز بفرجينيا إن الشبان المسلمين “نضجوا” ويتحدثون عن سياسة الشرق الأوسط بطريقة لم يكن الجيل السابق قادرا على الحديث عنها. وقال شهود، 40 عاما، وهو مصري أمريكي إن الموجات الأولى للمهاجرين المسلمين ركزت بداية على تأمين الوظائف والاستقرار داخل الثقافة الأمريكية.

وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر شعر الشبان المسلمون تحديدا بضرورة “الامتزاج” ليصبحوا “سفراء لدينهم” وممارسة حياتهم بطريقة غير صدامية. و”كانت فترة شعر فيها الكثير من المسلمين بضرورة ترتيب البيت من الداخل وتثبيت أنفسنا أولا وأخيرا، وللبحث عما يعني أن تكون أمريكيا ومسلما” و”اليوم فالشبان في الجامعات والمدارس العليا يشعرون بالراحة بوضعهم ومستعدون لرفع أصواتهم والاحتجاج على عدد من القضايا”.

وقال خليل أبو عالية، من الجيل الثاني للفلسطينيين الأمريكيين ويحضر لدراسة الصيدلة بجامعة تينسي في أوكسفورد، البالغ من العمر 23 عاما إنه لم يكن يتصور أن تكون تجربته في الكلية ستؤدي به إلى ناشط معارض للحرب. وفي أثناء السنة التحضيرية، ذهب إلى اجتماع لجمعية الطلاب المسلمين ولديها 100 عضو، وشهد مسجد أوكسفورد زيادة في المصلين من 163 إلى 275 شخصا ومنذ 2000 حسب تحليل “واشنطن بوست”. و”قلت يا إلهي يوجد هنا مسلمون أكثر مما كنت أتصور” و”هو ما جعلني أفكر بأن أكون ناشطا”. وبسبب زيادة الضحايا في غزة قرر أبو عالية وطلاب الجمعية الإسلامية أن الوقت قد حان لاحتجاجات معادية للحرب في جامعة المسيسبي التي كانت في مقدمة الاحتجاجات المطالبة بالحريات المدنية في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي.

وقال أبو عالية “أحب أكسفورد، مسيسبي وبخاصة عندما تفكر بمكانها، فقد كانت محورية في أمر كهذا، ويمكننا أن نظهر أن الحوار مفتوح هنا”. وكانت أول تظاهرة صامتة حول “غروف” وهو متنزه مشجر ومرتبط بالحياة الطلابية. ومثل زعيتر، كان أبو عالية قلقا من استجابة الناس قبل أن يتجمع 50 طالبا وقفوا صمتا لإظهار التضامن مع الغزيين. وبعد أسابيع شعر أنه يحدث فرقا “عندما يفكر الكثير من الأشخاص، وبخاصة أبناء الأقليات مثلي بالجنوب، بالنمطيات والناس الجاهلين الذين لا يهتمون، بغيرهم من الناس”، مشيرا إلى أن الناس على خلاف هذا منفتحون على الحوار ويريدون الحديث والاستماع. وفي الأسابيع الأخيرة، أظهرت استطلاعات الرأي أن مواقف الرأي العام تغيرت لصالح وقف إطلاق النار.

وبحسب استطلاع لمجلة أيكونوميست- يوغف في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر فنسبة 65% من المواطنين مع اتفاق بين إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار، مقابل 16% معارضة وأخرى 19% ليست متأكدة. والدعوة لوقف إطلاق النار لا تعني أنها لا تدعم إسرائيل، فنسبة 38% متعاطفة معها و11% مع الفلسطينيين والبقية متعاطفة مع الطرفين. وهاجم نقاد التظاهرات المؤيدة لفلسطين واعتبروها معادية للسامية ومتعاطفة مع حماس. لكن المتظاهرين الجدد يرون أن هذا غير منصف “ليقولوا ما يريدون ولا يمكننا عمل أي شيء تجاه هذا سوى استخدام صوتنا والقتال ردا عليه”.

ولا يدعم المحتجون حماس ولا أساليبها واحتجاز الرهائن، كما أنهم لا يدعمون الرد الإسرائيلي وما يرونه ردا غير متناسب، وبدلا من ذلك فهم يريدون أن يظهروا أن المدنيين هم الذين سحقوا في هذا النزاع. ومع زيادة نشاطات المسلمين، واجه الناشطون الإسلاموفوبيا وصرخات تدعو للكراهية. وفي هانتسفيل تجمعت السيارات حول المحتجين وصرخوا على المتظاهرين ووصفوهم “بالمتعصبين”. وتقول سلمى تريش، 21 عاما، التي ساعدت في تنظيم التظاهرة في جامعة أبالتشيا إن البعض مر بسيارته وهو يصرخ بعبارات مهينة.

وتعتبر حملات التواصل الاجتماعي المحرك الأساسي في التنظيم، حيث حاول الناشطون ربط “فلسطين حرة” بحركة الاحتجاج العمالي والكفاح الاقتصادي في أبالتشيا. ويقول خرم طارق، المختص بمرض السرطان في بون، إن الحديث عن الحقوق الفلسطينية أصبح سهلا في مناطق نورث كارولينا لأن أعداد المسلمين تزايدت وأصبحت مستقرة. ولم يكن في بون مسجد قبل عامين، حيث تواصل مريض لطارق معه وأخبره أنه مسلم وتعرفا على حجم المجتمع والطلاب وعدد من اللاجئين الأفغان بشكل قاد لافتتاح المركز الإسلامي وضم مسجدا يشرف عليه كريم في تموز/يوليو 2022.

وفي بون التي يسكنها 18.000 نسمة مطعم يقدم الأكل الحلال ومخبز. وقال طارق إن نمو المجتمع المسلم يكشف عن نضج في الشتات بحيث فتح المجال أمام أبنائه لدعم القضية الفلسطينية وبحماس.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش