الحرب على غزة تؤجج الخطاب اليهودي المتطرف في إسرائيل
|
حذّر باحثون إسرائيليون من التداعيات “الكارثية” لتعاظم حدة الخطاب اليهودي المتطرف في أوساط الإسرائيليين، في أعقاب الحرب التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة.
وقال الباحث في معهد “هارتمان”، التابع للجامعة العبرية في القدس المحتلة تومر بريسكو إن انتهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة “من دون تحقيق مطالب التيار الديني اليهودي المتطرف المتمثلة في احتلال القطاع، وإعادة بناء المشروع الاستيطاني فيه، سيفضي إلى تعاظم خطة الخطاب الديني الخلاصي (الإيمان بمجيء المشيح، مخلّص اليهود من ويلاتهم) وزيادة خطورته”.
وفي منشور كتبه، اليوم الاربعاء، على حسابه على منصة “إكس”، حمّل بريسكو رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو المسؤولية عن “توفير الأرضية التي سمحت بتعالي الخطاب الديني المتطرف” لأنه أضفى شرعية على الجهات التي تحتكر هذا الخطاب وتروج لـ “الفانتازيا الخلاصية”.
وحسب بريسكو فإنّ سلوك نتنياهو وتبنيه بعض منطلقات الخطاب الديني الخلاصي “كرّس انطباعا لدى الجماعات اليهودية المتطرفة بأنه بإمكان إسرائيل إعادة احتلال قطاع غزة والسيطرة عليه في أعقاب الحرب الحالية، وأن لديها الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية والدعم الدولي الكفيل بتحقيق هذا الهدف”.
ولفت الباحث الإسرائيلي إلى أن قوى اليمين الديني اليهودي تروّج لهذا الخطاب الذي “يجسد تطبيقه العملي بناء نظام فصل عنصري كولونيالي”.
وضرب بريسكو مثالاً على مظهر من مظاهر النجاحات التي حققها الخطاب الديني الخلاصي والمتمثل في تكريس الادعاء بأن السلطة الفلسطينية “داعمة للإرهاب على الرغم من أن هذه السلطة تتصدى للإرهاب وتشتبك مع حماس، فضلاً عن الترويج لفكرة ضم الضفة الغربية لإسرائيل” بحسب قوله.
واعتبر بريسكو أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لعب دوراً في جعل الجماعات اليهودية الدينية التي كانت تعيش على هامش السياسة الإسرائيلي “مركّبا مهما من التيار العام في المجتمع الإسرائيلي”.
من ناحيته أشار الباحث شاؤول أرئيلي إلى عدد من المظاهر التي تعكس تعاظم حدة الخطاب الديني الخلاصي في المجتمع الإسرائيلي بعد شن الحرب على غزة، لافتاً إلى ما قاله وزير المالية وزعيم حركة “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش الذي تحدث عن “إيجابيات” عملية “طوفان الأقصى” المتمثلة في أنها “منحت اليهود الفرصة للتعرف إلى الواقع الذي يعيشون فيه وأن يتصرفوا على أساسه”.
وفي تحليل نشره موقع صحيفة هآرتس، سلط أرئيلي، وهو عقيد في الاحتياط كان قائداً لقوات الاحتلال في شمال قطاع غزة، الأضواء على ما كتبه البروفيسور يوئيل أليتسور بأنّ “طوفان الأقصى” هي “تقدير إلهي” وأنها عقاب لليهود لأنهم لم يعملوا على تحقيق رؤية “أرض إسرائيل الكاملة” التي تقوم على ضمّ جميع الأراضي العربية التي احتلت في عام 1967، فضلاً عن أنها انعكاس لاستشراء قيم العلمانية في المجتمع الإسرائيلي.
ورأى أرئيلي أن اتساع رقعة الخطاب الديني الخلاصي، وتعاظم حدته، يمكن أن يفضيا إلى “انهيار إسرائيل لأنه سيدفعها إلى تحمل دفع ثمن اجتماعي وأخلاقي لا يمكن التسليم به في القرن الحادي والعشرين”.
ومن صور تطرف الخطاب الديني الخلاصي، الذي باتت تتبناه علناً قيادات إسرائيلية مهمة، ما كتبه قبل أسبوع نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس آرييه كينغ، على حسابه على منصة “إكس”، دعا فيه إلى “حفر قبور جماعية ودفن الفلسطينيين وهم أحياء بجرافات”.
وأضاف: “هؤلاء ليسوا من بني البشر وليسوا حتى حيوانات… ويتوجب التعامل معهم على هذا الأساس”.
المصدر: صحيفة القدس العربي
البحر الأحمر ممر تجاري يحاصر اقتصاد إسرائيل.. هذه أهميته بالأرقام
|
يلعب البحر الأحمر دوراً حيوياً في الشحن العالمي. وتتجلى هذه الأهمية في حجم الشحنات التي تمر عبر هذه المنطقة وطبيعتها الاستراتيجية. وتعتبر هذه المنطقة حلقة وصل بحرية استراتيجية بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.
ويعد البحر الأحمر، وخاصة عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، حاسماً بشكل خاص لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال للعالم بأسره.
ويمثل استهداف الحوثيين السفن الإسرائيلية وتلك المتوجهة إلى كيان الاحتلال ضغطاً كبيراً على الأسواق الإسرائيلية، بسبب طول الرحلات وارتفاع كلفة التأمين، ما يرفع الأسعار في الأسواق الإسرائيلية، ويهدد بعض السلع بانتهاء تاريخ صلاحيتها سريعاً، فيما تشكل هذه الهجمات ضغطاً أيضاً على اقتصادات الدول خاصة الكبرى منها.
يعد البحر الأحمر، وخاصة عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، حاسماً بشكل خاص لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال للعالم بأسره
فالبحر الأحمر لديه قناة السويس في نهايته الشمالية ومضيق باب المندب الضيق في الطرف الجنوبي المؤدي إلى خليج عدن. وتعود الأهمية التاريخية للبحر الأحمر كطريق تجاري إلى العصور القديمة.
ويشرح موقع “مديوم” أنه قد استخدمته حضارات مصر وروما ومن ثم التجار العرب لربط أجزاء مختلفة من العالم.
على مر القرون، تطور دور البحر الأحمر في التجارة العالمية مع تطور التكنولوجيا البحرية والديناميكيات المتغيرة للتجارة العالمية.
وكان افتتاح قناة السويس في عام 1869 بمثابة لحظة محورية، حيث أدى إلى تقصير الرحلة البحرية بين أوروبا وآسيا بشكل كبير وجعل البحر الأحمر أكثر أهمية للتجارة الدولية.
وفي الأسابيع الأخيرة، صعّد الحوثيون المتمركزون في اليمن هجماتهم على سفن الشحن التجارية المتعاونة مع إسرائيل التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس. رداً على الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في غزة.
وقد تم استهداف الناقلات وسفن الشحن بهجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ انطلقت من اليمن، وعلى الرغم من أن الأضرار الناجمة كانت ضئيلة في معظم الحالات، فإن التهديد وحده ترك طرق التجارة عبر البحر الأحمر في حالة توقف تام تقريباً.
أهمية البحر الأحمر
وتشهد قناة السويس عبور ما بين 50 و60 سفينة يومياً، وهو ما يمثل حوالى 19 ألف سفينة سنوياً، بما في ذلك ما يقرب من 30% من حركة الحاويات العالمية، وهو ما يمثل تريليون دولار من التجارة كل عام، وفق موقع “أتلانتيك كاونسل”.
في النصف الأول من 2023، مر نحو 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً و8% من تجارة الغاز المسال العالمية عبر البحر الأحمر
علاوة على ذلك، ظل البحر الأحمر حيوياً بشكل خاص لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال.
في النصف الأول من عام 2023، مر حوالي 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر البحر الأحمر، بحسب “ميديوم”.
ومن المعروف أنّ تطوير حقول النفط في الشرق الأوسط والطلب العالمي المتزايد على الطاقة جعل من البحر الأحمر شرياناً مهماً لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي إلى الأسواق في أوروبا وخارجها.
وغني عن القول إنّ الاعتماد الاقتصادي على البحر الأحمر للشحن، بخاصة لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال والسلع الاستهلاكية والمواد الخام، هو اعتماد هائل.
وتشرح “ذا غارديان” البريطانية أن أهمية البحر الأحمر تبدأ من تكلفة البنزين عند الضخ إلى توفير أحدث الأجهزة الإلكترونية في الأسواق، إذ إن العالم يعتمد بشكل كبير على أمن المضيق المائي الضيق، الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً فقط بين جيبوتي واليمن، وهو مضيق باب المندب.
ويمثل مضيق باب المندب، وهو من قنوات الشحن الأكثر كثافة في العالم، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي يتصل بقناة السويس.
وقد أحدثت القناة ثورة في التجارة العالمية عندما افتتحت قبل أكثر من 150 عاماً، الأمر الذي أدى إلى خلق طريق مختصر بين الولايات المتحدة وأوروبا، والشرق الأوسط وآسيا. وتمر مليارات الدولارات من البضائع والإمدادات المتداولة عبر البحر الأحمر كل عام، مما يعني أن التأخير هناك يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في جميع أنحاء العالم.
وقال كبير مديري البيئة والتجارة في الغرفة الدولية للشحن، التي تمثل 80% من العالم، جون ستاوبرت، لموقع “فوا نيوز” إن كمية هائلة من إمدادات الطاقة الأوروبية، بما في ذلك النفط ووقود الديزل، تمر عبر هذا الممر المائي. وكذلك المنتجات الغذائية مثل زيت النخيل والحبوب، وكذلك أي شيء آخر يتم جلبه على متن سفن الحاويات، وهو معظم المنتجات المصنعة في العالم.
وتوقع المحللون أن يؤدي الانسداد إلى تعطيل حوالي 9.6 مليارات دولار من التجارة العالمية يومياً، وارتفاع أسعار النفط في أوروبا، بسبب المخاوف من نقص الإمدادات.
كيف يؤثر التعطيل في إسرائيل؟
ويتمثل التأثير الأكثر إلحاحاً لهجمات الحوثيين في ارتفاع تكلفة التأمين على السفن المستهدفة التي تمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر وصولاً إلى السوق الإسرائيلية. إذ إن 6 شركات شحن وهي MSC، Maersk، Hapag Lloyd، CMA CGM، وYang Ming Marine Transport، وEvergreen قالت إنها ستحول جميع الرحلات المجدولة على الفور لضمان سلامة البحارة والسفن. وتمثل هذه الناقلات البحرية مجتمعة حوالي 60% من التجارة العالمية.
وقالت شركة إيفرغرين أيضاً إنها ستتوقف مؤقتاً عن قبول أي شحنة متجهة إلى إسرائيل، كما توقفت شركة Orient Overseas Container Line (OOCL)، وهي جزء من مجموعة COSCO Shipping Group المملوكة للصين، عن قبول البضائع الإسرائيلية.
ويشرح موقع “سي أن بي سي” أن “حوالي 30% من الواردات الإسرائيلية تأتي عبر البحر الأحمر على سفن الحاويات التي تُحجز مقدماً لمدة ما بين شهرين وثلاثة أشهر للمنتجات الاستهلاكية أو غيرها.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لغرفة الشحن الإسرائيلية، يوني إساكوف: “لن يكون الاستيراد من الشرق الأقصى مفيداً”.
وأضاف إيساكوف: “سيحتاج المستوردون إلى زيادة المخزون بسبب حالة عدم اليقين، ودفع المزيد، وسيخسر الآخرون أسواقهم، لأن الوقت المناسب للوصول إلى السوق ليس تنافسياً”.
وعادة، يجب على السفن إخطار شركات التأمين الخاصة بها عند الإبحار عبر مناطق عالية المخاطر ودفع قسط إضافي. وكانت علاوة المخاطرة التي دفعتها شركات الشحن 0.07% فقط من قيمة السفينة في بداية ديسمبر/ كانون الأول، لكنها ارتفعت إلى حوالي 0.5%-0.7% في الأيام الأخيرة.
ويتم تحويل بعض السفن حول رأس الرجاء الصالح، في الطرف الجنوبي من أفريقيا، مما يضيف ما يصل إلى أسبوعين من وقت الرحلة.
وفي يوم الاثنين، انضمت شركة بريتيش بيتروليوم BP إلى المجموعة عبر وقف جميع شحنات النفط والغاز عبر البحر الأحمر، بحسب “الغارديان”.
وقالت “سي أن بي سي” إن مجموعة ناقلات النفط “فرونت لاين” أعلنت أيضاً أنها تتجنب البحر الأحمر.
كذلك، أعلنت شركة “شيفرون” اليوم الثلاثاء، أنها ستواصل تقييم سلامة الطرق في البحر الأحمر وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل فعال، واتخاذ القرارات بناءً على آخر التطورات.
مدة الرحلة وارتفاع الأسعار
بدوره، قال نوام ريدان، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لـ “فوا نيوز” إن بعض السفن المرتبطة بإسرائيل بدأت في ما يبدو في سلوك الطريق الأطول حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح. وأضاف أن ذلك يطيل الرحلة من حوالي 19 يوماً إلى 31 يوماً اعتماداً على سرعة السفينة، وزيادة التكاليف، وزيادة التأخير.
وقال محرر التأمين في شركة Lloyd’s List Intelligence، ديفيد أوسلر، إن تكاليف التأمين تضاعفت بالنسبة لشركات الشحن التي تتحرك عبر البحر الأحمر، وهو ما يمكن أن يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى الرحلة.
وأضاف أنه بالنسبة لأصحاب السفن الإسرائيليين، فقد ارتفعت الأسعار أكثر، بنسبة 250%، وبعض شركات التأمين لن تغطيها على الإطلاق.
وفي حين أن شركات الشحن تطبق ما يسمى برسوم مخاطر الحرب التي تتراوح بين 50 إلى 100 دولار لكل حاوية على العملاء الذين يجلبون كل شيء من الحبوب إلى النفط إلى الأشياء التي تشتريها من أمازون، فإن هذه رسوم منخفضة بما يكفي لكيلا تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين العالميين، بحسب أوسلر.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
تفاصيل وثيقة إسرائيلية تكشف نوايا الاحتلال بشأن اليوم التالي لحرب غزة
|
كشفت القناة الإسرائيلية “12”، مساء أمس الاثنين، وثيقة قالت إن وزارة الخارجية الإسرائيلية عملت عليها بتكتّم طيلة الأسابيع الماضية، بشأن مستقبل غزة أو ما يسمى بـ”اليوم التالي” للحرب على قطاع غزة، فيما نفى مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو صحة ما جاء فيها.
وأوضحت القناة أنه بعد تصريحات نتنياهو بشأن عدم حكم السلطة الفلسطينية غزة في اليوم التالي للحرب، فإن طاقماً سرياً في وزارة الخارجية صاغ ورقة بشأن ذلك.
وبحسب الوثيقة التي قُدّمت لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فإن “إسرائيل تعمل من أجل مستقبل يكون بإمكان الفلسطينيين فيه حكم أنفسهم دون إمكانية تهديدها”.
ولفتت القناة إلى أن الطاقم عمل بتكتم خلال الأسابيع الأخيرة بهدف التوصل إلى رأي مهني يُقدّم لمتخذي القرارات ويشمل مختلف الجوانب.
وجاء ذلك بطلب من وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي نصت تعليماته الأساسية على أن لا يشمل التصوّر السلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية، لكن أن لا يكون التصور بعيداً في الوقت ذاته عمّا تطلبه الولايات المتحدة.
وذكرت القناة “12” أن المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) لم يجر مناقشات جادة حول التفاصيل التي صاغتها وزارة الخارجية ولكن هذه اللحظة تقترب، وستشكل تلك الورقة أساساً تنطلق منه.
جوانب “أمنية”
وتخصص الوثيقة بعض الجوانب لترتيبات الإجراءات الأمنية، إذ يشمل التصور الإسرائيلي بحسب الوثيقة حرية كاملة لجيش الاحتلال الإسرائيلي للعمل على الأرض، وأيضاً نزع كل السلاح من الفلسطينيين ومنع المقاومة من تعزيز قوتها، بالإضافة إلى إقامة منطقة عازلة، والعمل على آلية لمنع عمليات التهريب وفرض رقابة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح (استعداد لفحص وجود جهات دولية مع صلاحيات إنفاذ في هذا السياق)، وبناء مساحة آمنة في البحر، بالإضافة إلى تفاصيل أكثر عمقاً للمدى البعيد، من بينها تغيير جذري في برامج التعليم ودور الأونروا في قطاع غزة.
على المستوى المدني والسلطوي
من جانب آخر، شمل التصور الإسرائيلي عدة جوانب تتعلق بالمستوى المدني والخدماتي، ركزت جلها على آلية دولية لتقديم الخدمات الإنسانية، وإدارة الحياة اليومية بشكل يجمع بين دول رئيسية وجهات دولية تعمل في قطاع غزة في الوقت الحالي، برفقة جهات محلية غير مؤيدة لحماس.
وعلى الرغم من إشارة الوثيقة إلى حكم ذاتي فلسطيني في القطاع، إلا أن بنودها تؤكد عملياً سيطرة الاحتلال على كل شيء في قطاع غزة واستمرار الحصار وفرض رقابة عليه، وعلى كل ما يدخل إلى القطاع أو يجري فيه، هذا فضلاً عن حرية العمل العسكري وجوانب أخرى واحتلال جزء من المساحات البرية والبحرية بهدف إقامة مناطق عازلة.
نتنياهو ينفي
ونفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخبر وما تضمنته الوثيقة حول مستقبل غزة، قائلاً في بيان إنّ “المعلومات غير صحيحة”.
وجاء في البيان: “رئيس الحكومة هو الذي يقود السياسة التي تؤكد أنه بعد القضاء على حماس لن تحكم غزة أي جهة تربي على الإرهاب أو تدعم الإرهاب وتدفع لعائلات الإرهابيين. كل معلومات أخرى لا أساس لها من الصحة”.
نايف زيداني
المصدر: صحيفة العربي الجديد
إسرائيل تصعّد من “إبادة العائلات”.. نازحو غزة يتحدثون لـ”القدس العربي” عن الغارات الدامية والجثث تحت الأنقاض والأوبئة
|
تتصاعد في هذه الأوقات الغارات الإسرائيلية الدامية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الكثير من مناطق قطاع غزة، خاصة مدينة غزة والشمال، اللتين تخضعان لحصار إسرائيلي مشدد، ومنع التغطية الصحفية، ما أدى خلال الـ 48 ساعة الماضية، لارتكاب العديد من المجازر أبيدت خلالها عوائل بأكملها، وخلفت كذلك مئات الإصابات بينهم أطفال باتوا أيتام.
إبادة العائلات
ولوحظ أن الغارات الجوية الإسرائيلية لم تعد محصورة، كما الأيام الماضية، على مناطق التوغل البري الكبير في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث صعد جيش الاحتلال من هجماته الدامية على العديد من المناطق، خاصة في مدينة غزة وشمالها، اللتين لا تتوفر فيهما تغطية صحفية بالقدر الكافي، بسبب الحصار الإسرائيلي وعملية التوغل البرية في كثير من تلك المناطق، خاصة أحياء النصر والشيخ رضوان بمدينة غزة ومناطق الغرب من المدينة، ومناطق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع.
كما استهدف جيش الاحتلال بالغارات العديد من الأحياء في المنطقة الوسطى، ودمّر مباني سكنية فوق رؤوس ساكنيها.
أكثر الغارات الدامية التي كشفت تفاصيلها بعد ساعات من حدوثها، كانت في مدينة غزة، وتحديداً في حي الصيرة، حين استهدفت غارة جوية منطقة سكنية تقطنها عائلة “دغمش”، فأسفرت، حسب الأرقام الرسمية عن استشهاد 109 أشخاص من هذه العائلة، بينهم أطفال ونساء ورجال مسنّون وشبان.
ولوحظ من أسماء الشهداء أن هناك أسراً كاملة من هذه العائلة، تضم الزوج والزوجة والأبناء، بمن فيهم الأطفال، والأعمام والأجداد، قضوا في هذه الغارات التي ضربت الحي.
ولم تكن هذه الغارة هي وحدها التي أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء، حيث كشفت وزارة الصحة أن مجازر عدة اقترفتها قوات الاحتلال في منطقة جباليا شمال القطاع، أسفرت خلال الساعات الـ 48 الماضية عن استشهاد 151 مواطناً، وسقوط 313 جريحًا.
وسقط مجمل هؤلاء الشهداء، وبينهم عائلات بأكملها، في غارات استهدفت أحياء عدة في جباليا، بعد أن أعادت قوات الاحتلال استخدام أسلوب “الحزام الناري” في الاستهدافات، والتي تكون على شكل غارات تضرب عدة مناطق مجاورة في آن واحد.
فقدان الاتصال
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، ركّزت قوات الاحتلال على استهدافات أخرى دامية طالت حي الدرج وسط مدينة غزة، وهو من الأحياء التي طلب الاحتلال سابقاً من سكان المدينة النزوح إليها.
ووفق المعلومات الشحيحة التي ترد من هناك، فقد استهدفت قوات الاحتلال بالقصف الجوي والمدفعي العديد من المنازل تعود لعوائل البيطار وحجازي وخلف.
ويدور الحديث عن أن تلك الغارات على هذا الحي المشهور في المدينة، ويعدّ من الأحياء القديمة، خلّفت عدداً من الشهداء، فيما تؤكد عوائل من الحي، نزحت إلى مناطق وسط القطاع، أنها فقدت الاتصال بذويها الذين يقيمون هناك، من خمسة أيام.
وقال أحمد كميل لـ “القدس العربي” إنه يحاول، منذ خمسة أيام، التواصل مع شقيقاته، دون أن يصل إليهن، بسب انقطاع الاتصالات في بادئ الأمر، وسوء جودتها في الوقت الحالي، لافتاً إلى أنهم لا يعرفون مصير أقاربهم، في ظل توارد الأنباء عن الهجوم الدامي الجديد على الكثير من مناطق مدينة غزة، وتحديداً حي الدرج.
كذلك قامت قوات الاحتلال باستهدافات أخرى طالت العديد من المشافي، خلال اليومين الماضيين، استهدف أحدها مشفى “الشفاء” بمدينة غزة، وأخرى استهدفت مشفى ناصر بمدينة خان يونس، في ظل استمرار حصارها لمشفى “العودة”، بعد أن ارتكبت مجزرة أخرى طالت النازحين في مشفى كمال عدوان شمال القطاع، حيث داست بالدبابات والجرافات على النازحين.
وقد أدت المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مجمع الشفاء، لاستشهاد 28 نازحاً، ووقوع عشرات الجرحى، في غارات استهدفت بوابة المشفى وسيارة كانت تقلّ مصابين، كما أسفر الاستهداف عن إصابة العشرات من المواطنين، وأدى قصف آخر لمشفى “ناصر” لاستشهاد الطفلة دنيا أبو محسن وهي على سرير العلاج.
وكما هو الحال في شمال القطاع، شهدت مناطق الوسط والجنوب أيضاً غارات مماثلة، أدت إلى استشهاد عوائل بأكملها، وهو أمر حصل مع عوائل القطشان وأبو غرقود في مخيم النصيرات وسط القطاع، وعدد من العوائل التي قضت في استهدافات مدينة خان يونس التي تتعرض غالبية أحيائها لعملية توغل بري، وحصار مشدد.
وامتلأت ساحة مشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، بجثث شهداء تلك الغارات، وأدت عائلة القطشان صلاة الجنازة على نحو 20 فرداً من الأسرة، بينهم أطفال.
جنازات جماعية
وكتبت على أكفان هؤلاء الشهداء أسماء الضحايا، وظهر أن في بعض الأكفان جثث لأطفال وأمهاتهم، حيث نقلوا جميعاً، بسبب عددهم الكبير، على دفعتين في صندوق عربة كبير إلى المقبرة لمواراتهم الثرى، في مشهد محزن.
وبكى هناك أقارب الضحايا الذين نجوا لعدم التواجد في المنزل لحظة الاستهداف بحرقة كبيرة، فيما قال رجل مسن من العائلة، كان يستقبل التعازي في ساحة المشفى بالضحايا، بصوت مرتفع: “شو ذنبهم، شو ذنب الأطفال”.
وقضى أفراد عائلة أبو القطشان، الذين انتشلوا من تحت الركام، في غارة قوية استهدفت منزل العائلة، فسوّته بالأرض، حيث واجهت طواقم الإسعاف والإنقاذ مصاعب في انتشال الجثث من تحت الركام، بعد أن تحوّل المنزل إلى كومة من القطع الخرسانية.
وذات الأمر حصل مع عائلة أبو غرقود في مخيم النصيرات، التي قضى أفرادها في غارة جوية دامية استهدفت منزل العائلة، الذي يضم رجالاً ونساء وأطفالاً، بينهم الصحفية حنين أبو غرقود.
والجدير ذكره أن قوات الاحتلال لجأت، منذ اليوم الأول للحرب على غزة، إلى استهداف عوائل وقتل جميع أفرادها، في غارات جوية ضربت منازل متعددة الطبقات، تضم وحدات سكنية تؤوي أشقاء وأبناءهم، ما أدى إلى مسح مئات العوائل بشكل كامل من السجل المدني.
وفي بعض الحالات نجا أطفال من غارات أدت إلى استشهاد والديهم وأشقائهم، وباتوا وحيدين في هذا العالم، حيث يوجد بعض منهم في المشافي يتلقى العلاج من إصابات خطرة، وآخرون يقيمون عند أقارب لهم، تبنّوا تربيتهم بعد وفاة والديهم.
ومع تضاعف أعداد الأيتام جراء الحرب على غزة، قررت الحكومة الفلسطينية تولي المسؤولية الكاملة عن الأطفال الأيتام، الذين فقدوا عائلاتهم خلال العدوان الإسرائيلي، وتوفير كل ما يلزم لهم في وطنهم فلسطين.
ولوحظ أن هذه الاستهدافات تصاعدت خلال اليومين الماضيين، بما يدلل على استمرار قوات الاحتلال في نهجها القائم على إيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف المدنيين لا سيّما الأطفال.
وتقول علا كساب، التي تقطن حالياً في منطقة تقع غرب مدينة خان يونس، لـ “القدس العربي”، إنهم يسمعون أصوات الغارات والقصف المدفعي في تلك المنطقة على مدار الساعة، وتشير إلى أن أصوات الغارات يدلل على قوتها، وقربها من مناطق سكنها.
والمنطقة التي تقطنها علا ليست من ضمن المناطق التي طلب جيش الاحتلال من سكانها النزوح القسري، وتشير إلى أن تلك المناطق التي تركتها غالبية سكانها تشهد استهدافات على مدار ساعات النهار والليل، وأن الاستهدافات في المدينة تعدّت مناطق الاجتياح أيضاً، وتشير علا، وهي من سكان غزة ونزحت في بادئ الأمر لوسط خان يونس، بناء على تهديد جيش الاحتلال في بداية الحرب، ومن هناك لغرب المدينة، بعد الاجتياح البري، إنها تخشى من نزوح ثالث إلى مكان آخر، وتؤكد أنه لا يوجد في غزة مناطق آمنة.
أوضاع صعبة
وفي دلالة على حجم الغارات الدامية التي تصاعدت خلال اليومين الماضيين، يقول الدكتور أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت 16 مجزرة وجرائم إبادة جماعية في كافة مناطق قطاع غزة، خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن ذلك ترافقَ مع تعمّد قوات الاحتلال تصفية الوجود الصحي شمال غزة، بتدمير المستشفيات واعتقال كوادرها، ما يعتبر قراراً بإعدام نحو 800 ألف نسمة هناك، لافتاً إلى أن مئات الآلاف من الجرحى والحوامل والأطفال والمرضى المزمنين شمال غزة بلا خدمات صحية.
كما تطرق إلى الوضع الصحي الصعب في مستشفيات جنوب غزة، ووصفه بـ “الكارثي والمعقد”، نتيجة عدم توفر الإمكانيات السريرية والطبية والبشرية المناسبة لحجم أعداد ونوعية المصابين، ويشير إلى أن غرف العمليات في مستشفيات جنوب غزة مكتظة، حيث لا تستطيع الاستجابة للأعداد الكبيرة من الإصابات الحرجة والخطيرة والمعقدة، ما يؤدي إلى فقدان حياة العديد وهم ينتظرون.
وشدد، في ذات الوقت، على ضرورة إسعاف الجرحى بشكل عاجل، وإخراج 5000 منهم للعلاج في الخارج، قبل فوات الأوان، بسبب وضعهم الصحي الحرج.
كذلك تواصل قوات الاحتلال استهداف الطواقم الطبية، وتعيق عملها، ويقول الدكتور القدرة إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستمر في اعتقال 93 كادراً صحياً على رأسهم مدراء مستشفيات شمال غزة الدكتور محمد أبو سلمية، والدكتور أحمد الكحلوت، والدكتور أحمد مهنا، في ظروف غير إنسانية، والاستجواب تحت التعذيب والتجويع والبرد القارس، لافتاً إلى أن الحرب أدت إلى استشهاد 310 كوادر صحية، وتدمير 102 سيارة إسعاف، فيما خرجت 22 مستشفى و52 مركزاً صحياً عن الخدمة.
وتحدث عن أوضاع صحية أخرى سيئة، منها استمرار نفاد تطعيمات الأطفال في قطاع غزة، ما يفاقم الوضع الصحي للأطفال المواليد، وخاصة في مراكز النزوح، مؤكداً أن الوضع الصحي والإنساني في “مراكز الإيواء” يعدّ “كارثياً وغير إنساني” نتيجة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، وسوء التغذية وقلة مياه الشرب والنظافة الشخصية وعدم توفر الرعاية الصحية.
وأكد أن الطواقم الصحية رصدت 350 ألف حالة مصابة بالأمراض المعدية في “مراكز الإيواء”، وقال: “هذا العدد هو الذي استطاع الوصول للمراكز الصحية، ونرجح أن يكون العدد أكبر بكثير”.
وطالب، في ذات الوقت، الجهات المعنية بالعمل الفوري على توفير كل المستلزمات الطبية، كما طالب الدول والمؤسسات الدولية بإقامة مستشفيات ميدانية شمال غزة لإنقاذ الجرحى والمرضى، وإقامة نقاط طبية وعيادات متنقلة لتوفير الرعاية الصحية للنازحين في المناطق الغربية لخان يونس ورفح، وانتقد أيضاً الصمت الدولي على جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي
جدير ذكره أن آخر إحصائية لوزارة الصحة أشارت إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة، منذ بداية الحرب، إلى 19.453 شهيداً، و 52.286 إصابة، فيما هناك أعداد أخرى من الضحايا لا زالوا تحت ركام المنازل التي تعرضت للقصف الجوي.
أشرف الهور
المصدر: صحيفة القدس العربي
بفشلكم أمام حماس وأنفاقها.. لقادة إسرائيل: كيف ستواجهون “حزب الله”؟
|
يؤدي تعميق المعركة في غزة، كما هو متوقع، إلى العثور وإلى تدمير واسع لبنى الإرهاب التحتية: منشآت عسكرية مختلفة، كميات كبيرة من الأسلحة، ودرة التاج – منظومة الأنفاق الهائلة التي بنتها حماس في غزة.
ثمة نفق كهذا كشف للجمهور أول أمس؛ هو فريد من نوعه، لكن هناك أنفاقاً أخرى بأشكال مختلفة انكشفت بل وستنكشف هي الأخرى. مما جمع حتى الآن، يمكن أن نبلور بضعة مفاهيم، هي حرجة للحرب في غزة ولساحات أخرى أيضاً. المركزية منها تعنى بالمعلومات الاستخبارية المسبقة التي جمعت، وبقرار ما العمل بها لأجل تعطيل المخاطر والتهديدات.
إسرائيل لم تتفاجأ من منظومة الأنفاق في القطاع. فوجئت موضعياً بالأعماق، والمسارات، والارتباطات، وكثرة الفوهات وتنوعها، بل وحتى بأساليب الحفر. لكن اعتماد حماس على الأنفاق كطريقة قتال – هجومية ودفاعية ولأغراض التهريب – معروفة منذ أكثر من عقدين. وقدم الجيش لهذا جواباً من خلال الجدار الذي بناه، وصد الأنفاق التي تسللت إلى أراضي إسرائيل، لكنه لم يقتلع الطريقة.
النفق المحدد الذي وصل إلى معبر إيرز، والذي وصفه الجيش بالسحلبي، كان معروفاً منذ 2015 (ليس بكامله). وقد هوجم عدة مرات، وإن لم يكن بشكل منهاجي. كما أن أنفاقاً أخرى كانت معروفة نالت عملياً حصانة شبه كاملة، وعندما هوجمت كانت هناك صعوبة في معالجتها بشكل جذري؛ لأنها أقيمت عن قصد من تحت مناطق مأهولة باكتظاظ (جباليا، الشجاعية).
المرة الأخيرة التي استخدمت فيها إسرائيل قوة مكثفة ضد منظومة أنفاق حماس كانت في حملة “حارس الأسوار” في أيار 2021، ونفذت في حينه خطة “ضربة برق”، التي استهدفت حشر آلاف نشطاء حماس في الأنفاق وقتلهم. عملياً، الخدعة التي كان يفترض بها أن تهرب رجال حماس إلى الأنفاق نفذت بشكل جزئي وفاشل، وهوجمت الأنفاق بينما كان عدد القتلى فيها من منزلتين فقط. وهكذا فقدت إسرائيل خطة استراتيجية دون أن توجه ضربة مؤلمة للعدو وفي ظل إعطائه إمكانية استخلاص الدروس والتحسن.
إسرائيل أهملت، والعدو تحسن
في فترة السنتين والنصف الأخيرة، امتنعت إسرائيل منذئذ عن مهاجمة حماس بدعوى أنها مردوعة، وتم توجيهها إلى التسوية، وركزت على “الجهاد الإسلامي”. وكانت النتيجة أن حماس عملت بنشاط على تحسين منظومة أنفاقها، إلى أن هاجمت في السبت الأسود. كانت إسرائيل تعرف عن بعض الأمور وتجهل بعضها الآخر، لكن الاستخبارات لم تكن المشكلة الأساس في هذه القصة؛ فالمشكلة كانت في قرار الإبقاء على حماس وعدم المس بها، انطلاقاً من التفكير بأنها ليست المشكلة، بل الحل.
الأنفاق في هذه القصة هي مجرد أعراض، أما المرض فأخطر بكثير: جبال من المعلومات عن خطط ونوايا العدو لم تعالج بذرائع مختلفة ومتنوعة. المركزي منها هو التهديد المحدق من جانب “حزب الله” في الشمال والقرار الإسرائيلي الذي يعود إلى 17 سنة في عدم معالجته. عملياً، تفضل إسرائيل اليوم رداً جزئياً ومؤقتاً انطلاقاً من التفكير بأن تأجيل المشكلة سيحلها أيضاً.
لا حاجة لإسرائيل للخروج إلى حرب في كل يوم وعلى كل شيء، لكن لا يجب أن تحول الامتناع عن الحرب إلى أيديولوجيا. مشكلة الأنفاق، مثلما هي جملة تهديدات حماس الأخيرة ومخططاتها العملياتية وكذا “حزب الله” أيضاً – كانت معروفة للجميع طوال سنين، من رؤساء وزراء ومن دونهم. فما الذي قرروا عمله في هذا؟ لا شيء. الثمن الباهظ الذي دفع في 7 أكتوبر ويدفع كل يوم في غزة ينبع بقدر كبير من هذا الإخفاق.
في الأسابيع الأخيرة اعتقل الجيش الإسرائيلي وجمع مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة مع فصل العائلات وإجبار الرجال على خلع ملابسهم والبقاء في الملابس الداخلية، وبعد ذلك نقل جزءاً منهم إلى منشأة اعتقال على الشاطئ. بقوا هناك ساعات وأحياناً أياماً بدون طعام وفي الجو البارد. هذا ما قاله نشطاء لحقوق الإنسان وأبناء عائلات ومعتقلون تم إطلاق سراحهم. الفلسطينيون الذين تم اعتقالهم في بيت لاهيا المدمرة وفي مخيم جباليا للاجئين وفي بعض أحياء غزة، قالوا إنه تم تكبيلهم وعصب أعينهم وتحميلهم في شاحنات. قال بعضهم إنهم اقتيدوا إلى معسكر غير معروف وهم بملابسهم الداخلية وقليل من الماء.
“تعاملوا معنا مثل الأبقار، ووسمونا بأرقام”، قال إبراهيم اللبد، وهو مهندس حواسيب (30 سنة)، الذي اعتقل في بيت لاهيا مع 12 شخصاً من أبناء عائلته، وتم احتجازه في المعسكر إلى اليوم التالي. “كان يمكننا الشعور بعداء الجنود”.
بعد عشرة أسابيع على أحداث 7 أكتوبر، بات أسلوب العمل هذا يكشف تكتيكاً جديداً في الهجوم البري الإسرائيلي، كما يقول الخبراء. وحسب قولهم، هذا جزء من محاولة للجيش الإسرائيلي لترسيخ السيطرة على المناطق التي تم إخلاؤها في شمال القطاع، وجمع المعلومات عن نشاطات حماس.
“هذا أمر يساعدنا، وله أهمية حاسمة في مرحلة قتال قادمة”، قال رئيس هيئة الأمن القومي السابق، يعقوب عميدرور. “هذه هي المرحلة التي نطهر فيها المنطقة من بقايا حماس”. وحسب تقدير مصادر في جهاز الأمن، فإن 10 – 15 في المئة من المعتقلين الذين تم توثيقهم في القطاع يؤيدون حماس.
إهانة لاذعة
الصور والأفلام التي نشرت في الشبكات الاجتماعية، التي ظهر فيها فلسطينيون جاثين على ركبهم وسط الشارع ورؤوسهم محنية، وفي بعض الحالات أيديهم مكبلة، أثارت الغضب الشديد. المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، قال في الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة تجد هذه الأفلام “مقلقة جداً”. وقد طلبت معلومات إضافية حول هذا الأمر.
في مؤتمر صحافي عقد في بداية الأسبوع الماضي، تطرق المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، إلى الشكاوى حول المعاملة المهينة للمعتقلين، وقال إنه تم التعامل معهم حسب “البروتوكول”، وإنهم حصلوا على ما يكفي من الطعام والماء، وقد طلب منهم خلع ملابسهم للتأكد من خلوهم من أحزمة ناسفة.
وقال هاغاري أيضاً إنه بعد التحقيق معهم، طلب من الرجال ارتداء ملابسهم. وإذا لم يتم هذا الأمر، فسيحرص الجيش على عدم تكرار هذه الحالات. وأضاف بأن المعتقلين الذين كان لهم اشتباه بعلاقة مع حماس، أُخذوا لمواصلة التحقيق معهم، وتم إطلاق سراح الآخرين وطلب منهم التوجه نحو الجنوب، إلى المنطقة التي أمرت إسرائيل الغزيين بالبحث عن ملجأ فيها. وأشار إلى أن عشرات من أعضاء حماس اعتُقلوا حتى الآن.
الأمر إهانة لاذعة للفلسطينيين. وحسب تقدير رامي عبده، مؤسس منظمة “ايرو هيومن رايتس مونيتر” في جنيف الذي يعمل على توثيق الاعتقالات، فقد اعتقل الجيش 900 فلسطيني تقريباً في شمال القطاع. وتبين من المقابلات مع أبناء عائلات 15 من المعتقلين، أن بينهم قاصرين ومسنين ومدنيين، كانوا قبل الحرب يعيشون حياة عادية بالكامل.
“جريمتي الوحيدة أنني لا أملك نقوداً للهرب نحو الجنوب”، قال أبو عدنان الكحلوت، وهو عاطل عن العمل (45 سنة) من بيت لاهيا ومريض بالسكري وضغط الدم. وكان اعتقل في 8 كانون الأول، وحسب قوله فقد تم إطلاق سراحه بعد بضع ساعات عندما شاهد الجنود بأنه يعاني من غثيان وضعف لا يسمح بالتحقيق معه. “يظهر لكم أن أعضاء حماس ينتظرونكم الآن في بيوتهم، حتى يأتي الإسرائيليون لاعتقالهم؟ بقينا هنا لأنه لا صلة لنا بحماس”، قال.
عالقون في خط النار
حسب التقديرات، بقي عشرات آلاف الفلسطينيين في شمال القطاع رغم الخطر – الذين لا يملكون تكلفة السفر ولا يريدون ترك أقارب مرضى أو معاقين وراءهم، أو أنهم يفترضون أن الوضع في جنوب القطاع، الذي تضرر بسبب القصف كل يوم، غير آمن أيضاً.
اختبأوا مع عائلاتهم تحت نار الرشاشات الثقيلة والقصف المدفعي على بيت لاهيا وجباليا، وتبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حماس الذين اقتحموا بيوتهم ومكثوا هناك بدون كهرباء أو مياه أو وقود أو وسائل اتصال. تم تدمير مئات المباني بالجرافات الإسرائيلية لشق طرق للدبابات وحاملات الجنود المدرعة.
“تتناثر على الشوارع جثث من ثلاثة أو أربعة أسابيع؛ لأنه لا أحد يمكنه الوصول إليها ودفنها قبل أن تنهشها الكلاب”، قال راجي الصوراني، وهو محام في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة. وقال إنه شاهد عشرات الجثث عندما خرج من مدينة نحو الحدود المصرية في الأسبوع الماضي. وحسب قوله، فإن الجيش الإسرائيلي يحتجز أحد زملائه، وهو باحث في حقوق الإنسان أيمن اللبد.
الفلسطينيون وصفوا مشاهد مخيفة أيضاً للجيش الإسرائيلي وهو يقوم بتمشيط البلدات في شمال القطاع. وحسب أقوالهم، فإن الجنود يدخلون من بيت إلى بيت مع الكلاب ويطلبون من العائلات الخروج، أو يفجرون الأبواب بالعبوات ويصرخون على الرجال ويطلبون منهم خلع ملابسهم، أو يصادرون الأموال وبطاقات الهوية والهواتف المحمولة. على الأغلب، كما قالوا، الجنود يأمرون النساء والأطفال بالابتعاد والبحث عن ملجأ.
عدد من المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم تحدثوا عن الجنود الذين اقتحموا البيوت وشتموا النساء والأطفال وضربوا الرجال باللكمات وأعقاب البنادق. معتقلون آخرون تحدثوا عن إهانة متواصلة مروا بها عندما كانوا شبه عراة، وأن الجنود قاموا بتصوير الصور التي انتشرت بعد ذلك بسرعة البرق. بعض المعتقلين قدروا أنهم سافروا بضع كيلومترات قبل رميهم على الرمال. أما الجيش الإسرائيلي فرفض التطرق إلى المكان الذي نقلوا المعتقلين إليه.
عائلة أبو عدنان الكحلوت تؤمن بأن سبب التنكيل بأبناء عائلات المعتقلين هو الاسم الذي يشبه اسم المتحدث العسكري بلسان حماس، المعروف أكثر بلقب أبو عبيدة. ولكن أبناء عائلة الكحلوت – من بينهم كهربائي وخياط ومدير مكتب في موقع الأخبار “العربي الجديد” في لندن وموظفون في السلطة الفلسطينية- قالوا بشكل قاطع إنهم لا صلة لهم بالقوات المسلحة التي تحكم في القطاع.
حتى نهاية الأسبوع الماضي، ما زال ثلاثة من أبناء العائلة معتقلين، ولم يُسمع عنهم شيء منذ بضعة أيام. حمزة (15 سنة) وخليل (65 سنة) عادا إلى البيت في اليوم نفسه، واكتشفوا أنه لم يبق من المبنى المكون من خمسة طوابق إلا هيكل محروق. وقد هربوا إلى ملجأ للأمم المتحدة في مدرسة قريبة، لكن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت المدرسة واعتقلتهم مرة أخرى.
بعض المعتقلين الذين أطلق سراحهم قالوا إن معاصم أيديهم تورمت وكانت مجروحة بسبب الأصفاد. وحسب أقوالهم، كانوا مكشوفين ليلاً في طقس بارد وسئلوا مرة تلو الأخرى عن نشاطات حماس. وهي أسئلة لا يملكون الإجابة عنها. نثر الجنود الرمال على وجوه المعتقلين وضربوا كل من تحدث بدون أن يأتي دوره.
الفلسطينيون المعتقلون مدة 24 ساعة أو أقل، قالوا إنهم لم يحصلوا على الطعام فاضطروا إلى تقاسم ثلاث علب مياه فيها لتر ونصف مع 300 معتقل آخر. وحسب أقوال نذير زندا، وهو عامل بناء، إنه لم يحصل إلا على فتات خبز ناشف خلال الأربعة أيام من الاعتقال.
درويش الغرباوي (58 سنة)، وهو مدير مدرسة تابعة للأمم المتحدة، أصيب بالإغماء نتيجة الجفاف. محمود المدهون، وهو صاحب دكان، قال إن اللحظة الوحيدة التي ولدت في نفسه أملاً عندما أطلق الجنود سراح ابنه لصغر سنه.
العودة إلى البيت جلبت معها أموراً فظيعة أخرى. حسب أقوال المعتقلين، فإنه بعد منتصف الليل قام الجنود بإنزالهم بدون ملابس وهواتف وبطاقات هوية قرب ما ظهر كأنه حدود القطاع الشمالية مع إسرائيل، وأمروهم بالسير بين الأنقاض والدبابات التي كانت على جوانب الشوارع والقناصة فوق الأسطح.
“بدا هذا كحكم بالإعدام”، قال حسن أبو شرخ، الذي مشى وأخويه رمضان (43 سنة) وبشار (18 سنة) وابن عمهم نسيم (38 سنة) وهو مزارع في بيت لاهيا، حفاة فوق الحجارة وقطع الباطون إلى أن سالت الدماء من أقدامهم. وطلبوا من أول شخص التقاهم قطع قماش لتغطية أجسادهم بها. وقال أبو شرخ، إن قناصاً إسرائيلياً أطلق النار على ابن عمه نسيم وقتله عندما كانوا في الطريق إلى مدرسة الوكالة في بيت لاهيا. اضطر الأخوان إلى ترك جثته في منتصف الطريق.
عائلات تتوسل للحصول على معلومات
حسب مصادر إسرائيلية، ثمة سبب للاشتباه بالفلسطينيين الذين بقوا في شمال القطاع، على اعتبار أن أماكن مثل جباليا والشجاعية في شرق القطاع، معروفة كمعقل لحماس. “سندمر كل معاقل حماس إلى أن ننتهي من جباليا والشجاعية، وسنمضي إلى الأمام”، قال المتحدث بلسان حكومة الطوارئ أيالون ليفي، الذي أوضح بأن الجيش سيوسع المعركة ما دامت القوات البرية تتقدم نحو الجنوب، إلى المنطقة التي فيها مليون فلسطيني تقريباً تم تهجيرهم ووجدوا فيه الملجأ. وأضاف ليفي بأن الدور الآن يتركز على خانيونس، مركز منطقة القتال. “بالطبع، سنفحص من هو الإرهابي من حماس الذي يجب اعتقاله وتقديمه للمحاكمة، ومن هو ليس كذلك”، قال.
قالت منظمات حقوق الإنسان، إنه يجب التحقيق في الاعتقالات الجماعية. “ليس واضحاً الأساس الذي تحتجز فيه إسرائيل هؤلاء الأشخاص، الأمر الذي يطرح أسئلة جدية”، قال عمر شاكر، المدير الإقليمي في “هيومن رايتس ووتش”. “مسموح اعتقال المدنيين فقط لأسباب حيوية للأمن. هذه نسبة عالية جداً”.
تتوسل العائلات في هذه الأثناء للحصول على معلومات عن أحبائهم الذين اختفوا. وجاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه منذ بداية الحرب وحتى 29 تشرين الثاني وصل إلى الخط الساخن للمنظمة 3 آلاف مكالمة من أشخاص حاولوا الاتصال مع أقاربهم الذين اختفوا.
وقال زندا، عامل البناء (40 سنة)، الذي ذهب الأسبوع الماضي إلى مستشفى في دير البلح مع ابنه محمود (14 سنة) بعد أربعة أيام من الاعتقال: “لا أعرف أين زوجتي وأولادي السبعة. أهم على قيد الحياة؟ أموات؟ في السجن؟”.
أسوشييدت برس وايزابيل ديبري ووفاء الشرفا
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
مثل زيلينسكي… هل يأتي وقت يفقد فيه نتنياهو الدعم الأمريكي؟
|
لقد أصبح النجم الأعلى للعالم الغربي وزعيم الشعب الذي يقاتل لحريته ضد قوات الشر. النساء أملن بلقاء معه، والآباء سموا أولادهم على اسمه، ألقى خطاباً في الكونغرس الأمريكي وحظي بالتصفيق، وكانت هناك برامج لظهوره في احتفال جائزة الأوسكار. الأمريكيون عبروا عن الأسف لأنه لا يجلس في البيت الأبيض.
“شعر قليل على لحيته، فانيلات باهتة، مظهر متعب من كثرة العمل”، كتبت أوفير حوفيف في “هآرتس” في 19/3/2022. “ظهر رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، في وسائل الإعلام بمظهر إنساني يصل إلى الناس. هو عكس البطل الذي يبث لأبناء شعبه بأنه متعب مثلهم”. ولكن عندما زار واشنطن هذا الشهر ، استقبلوه ببرود. بصعوبة حصل على مكالمة فيديو لبضع دقائق مع أعضاء الكونغرس الذين أوضحوا له بأن رزمة المساعدات لأوكرانيا التي أرسلها الرئيس جو بايدن للكونغرس لن تتم المصادقة عليها قبل نهاية السنة، هذا إذا تمت. وفي الوقت الذي تتصدر فيه حرب غزة العناوين، فمن يهتم وبحق بما يحدث في أوكرانيا.
سحر عدم الأناقة لزيلينسكي، الذي انتخب على أنه رجل السنة من قبل مجلة “التايم” في 2022، يبدو أنه أصبح غير ي تأثير على الأمريكيين. بات دعم أوكرانيا يتراجع. ومعظم الأمريكيين يؤيدون تقليص المساعدات للدولة التي تحارب لوجودها.
سبب هذا التغير الدراماتيكي لا ينبع من خرق جيش أوكرانيا لقوانين الحرب، أو صور الأطفال الروس الذي قتلوا بسبب القصف الأوكراني. خلافاً لعدم الكيمياء الشخصية (إذا لم يكن التوتر) بين بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، فإن بايدن وزيلينسكي يظهران بأنهما أصدقاء. الخلاصة أن الأمريكيين لا يحبون الخاسرين. وبعد فشل ذريع لهجوهمم المضاد الأخير يظهر زيلينسكي والشعب الأوكراني الآن كخاسرين.
الأوكرانيون، للتذكير، وعدوا منذ فترة غير بعيدة بأنهم سيهزمون الروس في ساحة الحرب، وحتى إنهم خلقوا التوقعات بأنهم سيحررون شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا في 2014. بقدر التوقعات تكون خيبة الأمل.
وسائل الإعلام الأمريكية مليئة الآن بالتقارير التي تحاول فهم سبب فشل أوكرانيا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية. الأوكرانيون يعتبرون سجلات لخسارة كبيرة معروفة مسبقاً عندما يتعلق الأمر بمحاولة دولة عظمى إقليمية متوسطة أن تواجه في ساحة المعركة واحدة من القوى الثلاثة العالمية الآن.
أوكرانيا لم تهزم، والجمود في ساحة الحرب ببساطة يعيد الوضع إلى حالة الثبات التي سادت قبل الهجوم المضاد. الواضح أن أوكرانيا لن تهزم روسيا بدون تدخل عسكري أمريكي مباشر، وهذا لن يحدث.
لذلك، فإن إجماع واشنطن سيتحرك في القريب نحو التوصل إلى تسوية بين موسكو وكييف. ولن يرضي أي طرف، لكنه السيناريو الواقعي إزاء الوضع على الأرض. ربما تنضم أوكرانيا فيما بعد للناتو والاتحاد الأوروبي، لكنها لن تتمتع بالدعم الأمريكي غير المشروط.
من هذه الناحية، في الوقت الذي تحصل فيه المعركة العسكرية بغزة على دعم أكثر من 50 في المئة من الأمريكيين (حسب استطلاع أجرته “وول ستريت جورنال”) فإن الأمر الذي يجب أن يقلق إسرائيل ليس العداء لها ودعم الفلسطينيين من قبل اليسار التقدمي الأمريكي.
المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية وفي المدن الكبرى، حرفت الأنظار عن الصورة الكبيرة التي لا تزال إسرائيل تتمتع فيها بدعم أمريكي كبير جداً. القمصان السوداء والدرع الواقي لنتنياهو لن تخلق اتجاهاً جديداً، لكن ما دامت إسرائيل تحارب محور الشر، حماس و”حزب الله” وإيران، فستحصل دائماً على دعم من البيت الأبيض ومن الحزبين الرئيسيين في الكونغرس.
المشكلة أن نتنياهو، مثل زيلينسكي، خلق توقعات كبيرة بخصوص الإنجازات المتوقعة لإسرائيل في المعركة العسكرية في غزة، على رأسها تدمير حماس وتصفية قادتها ومعالجة جذرية لتهديد “حزب الله” في الشمال. المواطن الأمريكي العادي يؤمن بأن قتل المدنيين في غزة هو الثمن الذي يجب دفعه من أجل تحقيق هذه الأهداف والوصول إلى الانتصار الواضح كما وعدت إسرائيل.
لكن صواريخ حماس في هذه الأثناء ما زالت تسقط على تل أبيب وعسقلان، وصواريخ “حزب الله” على شمال إسرائيل، ولا علامة ملموسة بأن حماس “انهارت”، باستثناء صور الغزيين بالملابس الداخلية. الثمن الباهظ الذي تدفعه إسرائيل في حرب غزة -ولا نريد الحديث عن فشل الجهود العسكرية للعثور على المخطوفين وإطلاق سراحهم- يطرح علامات استفهام حول قدرة الجيش الإسرائيلي على الانتصار في الحرب. إسرائيل ما زالت بعيدة عن أن تعيد لنفسها قوة الردع التي فقدتها في 7 أكتوبر، واعتمادها العسكري والدبلوماسي على أمريكا يعكس ضعف إسرائيل استراتيجياً، الذي سيصبح أكثر وضوحاً بدون أي تغيير في سير الحرب.
في مثل هذه الحالة، يبدو أن توقعات إسرائيل ستعمل ضدها. ولمنع ذلك، يجب عليها ربما البدء في خفضها، بحيث إذا لم يتم تحقيق الانتصار الموعود، فعلى الأقل لن تظهر كخاسرة مثل أوكرانيا.
لي أون هدار
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
صحيفة عبرية: هكذا ستضطر الولايات المتحدة للموافقة على سيطرة إسرائيل الكاملة على قطاع غزة
|
“لسنا على مقاس أحد، وشرعية القيادة الفلسطينية تأتي من الشعب، وصوت الجمهور يُسمع في الانتخابات”، هكذا أوضح أمس رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، في ختام الجلسة الأسبوعية للحكومة في رام الله. غضب اشتية جاء عقب تقارير نشرت للمرة الأولى في موقع “آكسيوس” حول مضمون المحادثات التي أجراها مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان مع الرئيس محمود عباس الجمعة الماضي. وحسب هذه التقارير، بحث سوليفان مع عباس الحاجة إلى “ضخ دماء جديدة” في السلطة الفلسطينية وتعيين شباب لديهم دافعية وموثوقين، في مناصب رفيعة. وحسب تقرير آخر نشرته “رويترز”، اقترح سوليفان على محمود عباس تعيين نائب عنه ونقل جزء من صلاحياته إليه. لكن الموضوع الرئيس الذي طرح في المحادثات هو استئناف نشاطات قوات الشرطة والأمن التابعة للسلطة في قطاع غزة. الحديث يدور عن بضعة آلاف من رجال الشرطة والأمن المسجلين في سجل القوة البشرية التابع للسلطة والذين يحصلون على رواتبهم وتدربوا على السلاح. ولكن منذ احتلال غزة من قبل حماس في 2007 هرب عدد كبير منهم إلى الضفة الغربية. غضب اشتية غير مفاجئ؛ فمن يريد تأسيس سلطة فلسطينية “مجددة” تتحمل المسؤولية عن إدارة قطاع غزة بعد الحرب، لا يمكنه في الوقت نفسه القضاء على بقايا شرعيتها الجماهيرية وتحويلها إلى جهاز يتشكل وفق نموذج تقني، أمريكي أو إسرائيلي. “السلطة المجددة كما تريدها إسرائيل وحلفاؤها ليست سلطتنا. إسرائيل تريد سلطة أمنية – إدارية، في حين أننا سلطة وطنية تناضل لتحقيق الدولة الفلسطينية والاستقلال وإنهاء الاحتلال”، أوضح اشتية. بخصوص اقتراح تعيين نائب لمحمود عباس، قال المستشار محمود الهباش: “لن نوافق على طلب تقليص صلاحيات الرئيس”. سوليفان، وقبله وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي التقى محمود عباس في تشرين الثاني، تحولا في الأسابيع الأخيرة إلى ضيفين دائمين لدى السلطة الفلسطينية، سواء بلقاءات مباشرة أو بمحادثات هاتفية مطولة. هدف هذه المحادثات واضح؛ فبعد مشاورات بين واشنطن ومصر والأردن وبعض دول الخليج، تبلور اتفاق يقضي بأنه لا يوجد مرشح آخر لإدارة القطاع بعد انتهاء الحرب باستثناء السلطة الفلسطينية. وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قال في مقابلة مع “سي.ان.ان” قبل أسبوع، إنه “يجب إعطاء السلطة الفلسطينية صلاحية إدارة الأمور في القطاع والضفة الغربية”، ثم أضاف على الفور بأن النقاشات حول هذا الأمر ما زالت سابقة لأوانها، وأنه يجب أولاً وقبل أي شيء العمل على وقف إطلاق النار. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طرح أفكاراً محددة أكثر. فحسب تقارير في وسائل الإعلام العربية، طلب من الرئيس الأمريكي الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح مروان البرغوثي ليتمكن من إقامة سلطة الفلسطينية تحظى بتأييد واسع من الجمهور، في حين يصبح الرئيس محمود عباس رئيساً فخرياً. ولكن السيسي يدرك -وأوضح ذلك للأمريكيين- بأنه لا مناص من دمج حماس في هذه السلطة الفلسطينية. رئيس الحكومة الفلسطيني السابق، سلام فياض، له أفكار خاصة به حول الطريقة التي يجب فيها على السلطة الفلسطينية تحديث نفسها. هذه الأفكار تشمل تشكيل “حكومة خبراء” تعمل مدة ثلاث سنوات، وتعد انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي. يبدو أن الولايات المتحدة غارقة الآن عميقاً في الطاولة على رسم إطار “اليوم التالي”. مع ذلك، يبدو أن الهندسة المعمارية الأمريكية ترسم مساراً تصادمياً بدون شريك إسرائيلي. ما زالت إسرائيل عالقة في مستنقع المعارضة الحازمة لأي احتمالية أو حتى أي تلميح، بأن تحصل السلطة الفلسطينية على أي مسؤولية في إدارة القطاع. والسلطة الفلسطينية، لا سيما حركة فتح، تشترط عملية سياسية شاملة حتى لاستعدادها لتحمل المسؤولية عن إدارة القطاع. وشرطها الأساسي، على الأقل حسب محمود عباس، هو عقد مؤتمر دولي لمناقشة حل الدولتين. ولكن عقد هذا المؤتمر تحت العنوان الذي يطلبه الفلسطينيون يعني شرخاً سياسياً مكشوفاً وشديداً مع حكومة إسرائيل، حتى قبل أن يكون واضحاً من هو الشريك الفلسطيني في المفاوضات السياسية. النتيجة أن واشنطن باتت الآن أسيرة في طريق مسدود يحول طلبها نقل إدارة القطاع إلى يد السلطة إلى أمر غير ممكن عملياً، ليس فقط بسبب موقف إسرائيل المتصلب. فواشنطن لم توفر انتقادها الشديد لإسرائيل حول طبيعة العملية العسكرية في القطاع، وحتى إنها تعمل على إملاء جدول زمني لإنهاء العملية وتحديد إطار لها. وشرعية طلبها هي نتيجة المساعدات العسكرية والسياسية غير المسبوقة لإسرائيل. ولكن أمريكا تجد نفسها الآن مقيدة بشكل كبير عندما تريد إملاء طبيعة إدارة القطاع بعد الحرب على إسرائيل، بالأساس لأنها لا تستطيع حتى طرح بديل فلسطيني، أو أي بديل آخر، عن سيطرة إسرائيل المدنية في القطاع. بدون مشاركة السلطة الفلسطينية، ستجد الولايات المتحدة نفسها في وضع سيكون عليها الموافقة على احتلال إسرائيل المباشر والكامل للقطاع ولفترة طويلة. عندها ستضطر إلى الاكتفاء بدور المسؤول عن سلوك إسرائيل الإنساني، والوسيط لتوفير الغذاء والأدوية بالكمية وبالحجم المطلوب. وثمة احتمالية أخرى، وهي الانتقال إلى العمل الناجع بروحية اقتراحات سوليفان على محمود عباس، مثل البدء في تأهيل قوة شرطة فلسطينية ونقل ميزانيات للسلطة لتمويل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، وبعد ذلك في القطاع، وإجراء مفاوضات مستعجلة مع مصر ودول الاتحاد الأوروبي حول استئناف اتفاق المعابر الذي وقع في 2005، وترتيب النشاطات في معبر رفح في الطرف الغزي والمصري، والبدء في العمل مع السلطة الحالية ببنيتها الحالية، بدون انتظار إجراء الإصلاحات المطلوبة من أجل تلبية ما عرفه الرئيس الأمريكي بـ “السلطة المجددة”. عملت الولايات المتحدة وتعمل مع حكومات كثيرة في الشرق الأوسط وخارجه، حتى عندما كانت هذه الحكومات لا تمتثل لطلباتها في إجراء الإصلاحات، باستثناء إظهار الإخلاص للمصالح الأمريكية. مثلاً، تقوم واشنطن بمساعدة لبنان وتمول رواتب الجيش وتوقع على اتفاقات مع الحكومة اللبنانية المؤقتة، والفاسدة والتي لا تحصل على دعم الجمهور، كل ذلك بوقت تضم فيه هذه الحكومة أعضاء يمثلون “حزب الله”. يمكن القول إنه إذا وافقت هذه الحكومة على البدء في المفاوضات حول ترسيم الحدود البرية بينها وبين إسرائيل كخطوة قبل تطبيق القرار 1701، فلن تطلب منها الولايات المتحدة إجراء أي إصلاحات أو تشكيل “حكومة محدثة” في البداية. بنفس الطريقة، تدفع الولايات المتحدة قدما بعملية سلمية بين الحوثيين والسعودية وبين شطري اليمن، وهي لا تضع أي شرط لهذا الدعم، أن يبدأ الحوثيون بارتداء البدلات والتوقف عن هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. هناك طريقة أخرى لتجاوز شرط السلطة الفلسطينية الأساسي، التي تطلب عملية سياسية على أساس حل الدولتين قبل تولي المسؤولية عن قطاع غزة. تتعهد الولايات المتحدة منذ اليوم بإطلاق هذه العملية حسب الطريقة التي تم فيها ترتيب مؤتمر مدريد في 1991. ولكن مهمة واشنطن هذه المرة تكون أسهل. بعض الدول العربية أصبحت موقعة على اتفاق سلام مع إسرائيل، وستكون السعودية الكأس الذهبية التي ستعطي لإسرائيل الثمن السياسي الذي تطمح إليه. كل هذه القنوات تضمن تصادماً مباشراً بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ولكن هكذا سيستمر احتلال القطاع. تسفي برئيل
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
شخصيات فلسطينية تطلق مبادرة تؤكد أن “الوحدة قبل كل شيء” في ظل تراشق إعلامي بين فتح وحماس
|
طالبت شخصيات وطنية فلسطينية بالوحدة الوطنية وأن يتم التركيز في الوقت الحالي على وقف العدوان ومعالجة آثاره، وتشكيل قيادة مؤقتة للمنظمة إلى حين إجراء انتخابات المجلس الوطني وتشكيل مجلس وطني جديد.
ودعت الشخصيات من خلال بيان طويل حمل عنوان “مبادرة الخلاص الوطني” إلى العمل على “تشكيل حكومة وحدة أو كفاءات وطنية تعمل على إنهاء الانقسام وتوفير مقومات الصمود والتحضير للانتخابات خلال عام واحد” إلى جانب “الاتفاق على رؤية شاملة وبرنامج كفاحي ووضع إستراتيجيات فاعلة”.
وجاءت المبادرة في ظل توتر بين حركتي فتح وحماس على خلفية تصريحات سياسية كان قد بدأها أمين سر منظمة التحرير حسين الشيخ ومن ثم تابعها محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تضمنت نقدا لحركة حماس ودعوة لمحاسبتها وتقييمها بعد انتهاء الحرب.
جاءت المبادرة في ظل توتر بين حركتي فتح وحماس على خلفية تصريحات سياسية تضمنت نقدا لحركة حماس ودعوة لمحاسبتها
وتضمنت المبادرة مقدمة أشارت إلى أن “الزلزال الذي وقع في السابع من أكتوبر الماضي لم يصب دولة الاحتلال فقط، وإنما فلسطين بمختلف تجلياتها، شعبًا وأرضًا ومؤسسات وطنية وقوى سياسية وقطاعات مختلفة عامة وأهلية وخاصة، ولن تقتصر وتداعياته وارتداداته على دولة الاحتلال وفلسطين، وإنما ستصل إلى دول الإقليم، وسيترك بصماته على العالم كله”.
ورأت المبادرة التي وقعت عليها مئات الشخصيات الوطنية الوازنة وفتحت من أجل التوقيع عليها من عموم الفلسطينيين أن طوفان الأقصى طرح “تحديات ومخاطر سياسية ومصيرية، وفي الوقت نفسه وفر فرصة تاريخية ثمينة؛ إذ لم تكن دولة الاحتلال مهزوزة وضعيفة كما هي بعد طوفان الأقصى، على الرغم من كل ما ترتكبه من مجازر إبادة وتدمير شامل في قطاع غزة، واعتداءات متصاعدة في الضفة الغربية، ولم تكن القضية الفلسطينية في موقع الصدارة واهتمام العالم مثلما هي عليه الآن؛ ما يعني إمكانية جدية لتحقيق إنجازات وطنية على طريق تحقيق الحق الأساسي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرض وطنه”.
ورأت أن هناك إمكانية لإطلاق مسيرة سياسية جدية، من خلال الارتكاز على ما تحقق، ومواصلة الصمود والمقاومة إلى أن يحدث تغيير في موازين القوى، ومع توفير المتطلبات الفلسطينية المتمثلة في رؤية شاملة جديدة لإحباط أهداف حرب الإبادة والتهجير والتصدي لتداعياتها؛ حيث تنبثق منها قيادة موحدة، وإستراتيجيات فاعلة، وجبهة وطنية عريضة في إطار منظمة التحرير. عملية سياسية تقوم على إطار سياسي واضح وملزم منذ البداية، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة؛ ليكون التفاوض لتطبيق هذه القرارات وليس التفاوض حولها، ويتضمن إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين المعترف بها بوصفها دولة عضو مراقب، ولا بد من الحصول على الاعتراف الأممي بها بوصفها عضوًا كامل العضوية”.
المبادرة: لا نبالغ في القول إن الفلسطينيين أمام لحظة تاريخية فارقة؛ يفرضون حقوقهم ويحفرون اسم فلسطين على خريطة العالم الجديد
وقالت المبادرة في بيان أتيح للتوقيع: “لا نبالغ في القول إن الفلسطينيين أمام لحظة تاريخية فارقة؛ يفرضون حقوقهم ويحفرون اسم فلسطين على خريطة العالم الجديد شريطة إنجاز الوحدة الفورية، أو يعودون إلى عهود الوصاية والانتداب والخيارات الإسرائيلية والإقليمية والدولية”.
وحملت المبادرة مجموعة من المبادئ والمنطلقات أولها “وحدة الشعب والقضية والأرض والرواية التاريخية والمصير نقطة الارتكاز الأساسية التي يستند إليها الشعب الفلسطيني، وتشكل القاسم المشترك الأعظم الذي يوحده، على الرغم من كل عوامل الاختلاف والمنافسة والخصومة”.
وثاني المبادئ تحدث عن أن القضية الفلسطينية تمر بأكثر مراحلها خطورة نتيجة حرب الإبادة والتهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الانقسام الذي أدى إلى غياب رؤية وإستراتيجية موحدة فاعلة.
أما ثالث المبادئ فشدد على أن النضال بجميع أشكال المقاومة السياسية والشعبية والمسلحة حق وواجب، ويستند إلى الشرعية الدولية، ولكن تتخذ القرارات بشأنه في المؤسسات الوطنية الموحدة والقيادة الموحدة، وتنفيذًا للإستراتيجيات المعتمدة.
وتحدث المبدأ رقم أربعة حول أن النضال في هذه المرحلة يجب أن يركز على تحقيق الأهداف الوطنية ومنها: وقف العدوان وإحباط أهداف حرب الإبادة والتهجير وتعزيز الصمود على طريق إنهاء الاحتلال، وتجسيد الاستقلال الوطني للدولة المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وإنجاز حق العودة والتعويض للاجئين، والمساواة الفردية والقومية لشعبنا، بما لا يغلق الطريق على إنجاز الحل النهائي الذي يقوم على إقامة دولة ديمقراطية يعيش فيها الجميع على قدم المساواة.
وطالبت المبادرة الشعب الفلسطيني بالعمل على بلورة هويته ومؤسساته الوطنية في إطار منظمة التحرير التي حصلت أولًا على اعتراف الشعب الفلسطيني، ثم على الاعتراف العربي والأممي، ولا يمكن أن يسمح بتجاوز وحدانية تمثيله من قبل منظمة التحرير الموحدة التي تمثل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، ويسقط كل محاولات الوصاية، وطرح خيارات وبدائل تنتقص من حقوقه الوطنية ووحدانية تمثيله، أو تكرس الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، فمستقبل الشعب الفلسطيني بصورة عامة، وفي قطاع غزة والضفة الغربية بصورة خاصة، يقرره أساسًا الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية.
طالبت المبادرة الشعب الفلسطيني بالعمل على بلورة هويته ومؤسساته الوطنية في إطار منظمة التحرير
وفي جزئية العمل رأت المبادرة أن الأولوية في مواجهة العدوان، والعمل على وقفه بشروط مشرّفة، ومنع تحقيق نتائجه من تصفية للقضية أو تهجير للفلسطينيين، من خلال توحيد الجهود فورًا، وتفعيل الذاكرة التاريخية لموضوع التهجير، والإعلان الفوري عن الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير من دون شروط، والشروع في حوار وطني شامل فورًا في القاهرة أو أي مكان يتفق عليه، وتوسيع قاعدة المشاركة فيه ليشمل تمثيل مختلف التجمعات والقطاعات الفلسطينية، بما يشمل توسيع مشاركة المرأة والشباب والشتات وأماكن اللجوء الوطنية والكفاءات الوطنية والمجتمع المدني. وتشكيل قيادة موحدة مؤقتة إلى حين (صدور) نتائج الحوار الوطني. وبلورة رؤية شاملة تنبثق منها إستراتيجيات فاعلة وقيادة واحدة. وتكوين قيادة موحدة مؤقتة وانتقالية إلى حين تشكيل مجلس وطني جديد، أساسًا عبر إجراء الانتخابات الحرة والنزيهة التي تحترم نتائجها، وترك نسبة لممثلين يتم اختيارهم على أسس ومعايير وطنية وموضوعية في الأماكن التي لا تُجرى فيها انتخابات ولضمان مشاركة كفاءات وشخصيات اعتبارية.
وطالبت بالعمل على إنشاء قيادة موحدة تعمل على إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير عبر المؤسسات القائمة إلى حين تشكيل المجلس الوطني الجديد، وإجراء الانتخابات؛ حيث لا بد أن تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي التي تؤمن ومستعدة للشراكة على أسس وطنية وديمقراطية تناسب مرحلة التحرر الوطني التي يمر بها الشعب الفلسطيني. وتشكيل حكومة وحدة أو كفاءات وطنية تعمل على أساس برنامج طوارئ وفق ما يتم عليه الاتفاق وتتطلبه المرحلة، ويكون من مهماتها معالجة آثار العدوان في قطاع غزة، وتوفير الإغاثة والمأوى للمهجرين والمشردين، وقيادة عملية إعادة بناء وإعمار قطاع غزة، ورفع الحصار وفتح المعابر، ووضع خطة للإنعاش الاقتصادي العاجل، وعمل كل ما يمكن للحد من “التهجير الطوعي”، والتحضير لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني خلال مدة أقصاها عام.
وبلغ عدد الموقعين على المبادرة أكثر 180 مثقفا وكاتبا أكاديميا وشخصية وطنية، وجاءت بعد يوم انتقاد شخصيات فصائلية وسياسية فلسطينية لتصريحات أمين سر منظمة التحرير حسين الشيخ لوكالة رويترز وقناة العربية الفضائية، التي أعلن فيها رفضه لعملية طوفان الأقصى وأي تأييد لها، وتحدث عن “محاسبة حماس” على خلفية العملية.
وقال حسين الشيخ على قناة “العربية”: “المنظمة هي المرجعية الوحيدة للشعب الفلسطيني (..) وستتم محاسبة حركة حماس لكن بعد وقف النار في قطاع غزة”. وأضاف حسين الشيخ: “من غير المقبول أن يعتقد البعض أن طريقتهم ونهجهم في إدارة الصراع مع إسرائيل كان المثل الأعلى والأفضل”.
ورد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان من بيروت على تصريحات الشيخ حيث نصحه بأن “لا يكرر تجربة قائد العملاء في جنوب لبنان أنطوان لحد، وألا يسعى إلى المراهنة على إسرائيل وتقديم أوراق اعتماد لها للمرحلة المقبلة لتحقيق طموحات شخصية، وأن يراهن بدلا من ذلك على المقاومة”.
وقال حمدان إن “إسرائيل تريد إزالة المقاومة وحسين الشيخ يريد محاسبتها، فأين يجد الشيخ نفسه وفي أي مربع الآن؟”.
يذكر أن الدكتور محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني كان قد أدلى بتصريحات على قناة العربية أشارت إلى محاسبة حركة حماس بعد وقف الحرب معتبرا أن الأولوية اليوم هي لوقف الحرب على القطاع.
المصدر: صحيفة القدس العربي
ناشونال إنترسيت: نتنياهو التهديد الأكبر لاستمرار بايدن في رئاسة أمريكا
|
أصبحت الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من أكبر الضربات التي تعرضت لها رئاسة جو بايدن، وكان جزء من هذه التداعيات السياسية أمرا لا مفر منه، بمجرد أن نفذت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” هجومها على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وكان ينظر إلى هذا الهجوم، مثل أغلب الأحداث غير المرغوبة في العالم، باعتباره علامة سوداء كبيرة لشاغل البيت الأبيض في هذا الوقت، بغض النظر عما إذا كان أي رئيس أمريكي قادرا على عمل أي شيء لمنعه. علاوة على ذلك فإن هذا الهجوم ضرب استراتيجية السياسة الخارجية لإدارة بايدن التي كانت تفترض أنه يمكن تجاهل ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكي تركز على مناطق وملفات أخرى في العالم.
لكن المحلل الاستراتيجي الأمريكي بول بيلار الذي أمضى 28 عاما في العمل في أجهزة الاستخبارات الأمريكية قال في تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية إن أغلب تداعيات حرب غزة السلبية بالنسبة للرئيس بايدن، كانت من صنع يده، بسبب دعمه الفوري وغير المشروط لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الدعم الذي لم يتمكن من التراجع عنه، عندما بدأت إسرائيل تمارس القتل والتدمير ضد سكان قطاع غزة المدنيين بصورة لا يمكن وصفها.
والآن أصبح بايدن شريكا في صنع أكبر كارثة بشرية يشهدها العالم منذ أكثر من نصف قرن. كما فشلت كل تحركاته لكبح جماح حكومة نتنياهو. وفقد تأييد أغلبية قاعدته في الحزب الديمقراطي، التي يحتاج إلى دعمها النشط لكي يفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المقبلة.
ومن بين أكثر تداعيات هذه الأحداث أهمية الضربة التي تعرضت لها المصالح الأمريكية، وهو ما اتضح بشكل مؤلم مع تزايد الغضب والاستياء ضد الولايات المتحدة. وأصبحت واشنطن معزولة دبلوماسيا بصورة متزايدة على صعيد الدبلوماسية الدولية.
في الوقت نفسه فإن نتنياهو نفسه يواجه الكثير من المشكلات السياسية الداخلية. فهجوم حركة حماس بدد الصورة التي حاول رسمها على مدى سنوات باعتباره “رجل أمن إسرائيل”. وانعكس هذا التدمير للصورة في استطلاعات الرأي التي أجريت عقب هجوم حماس والتي أظهرت تدهورا حادا في شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزبه الليكود.
هجوم حركة حماس بدد الصورة التي حاول نتنياهو رسمها على مدى سنوات باعتباره “رجل أمن إسرائيل”
ولكي يوقف هذا التدهور وينقذ موقفه السياسي، يصر نتنياهو على مواصلة حربه الكارثية ضد قطاع غزة، وتجاهل المناشدات الأمريكية سواء لكبح عملياتها العسكرية، أو الحاجة إلى حل سياسي يتيح للفلسطينيين تقرير مصيرهم. وحتى إذ لم يتمكن نتنياهو من استعادة صورته السابقة “كرجل الأمن”، فإنه يستطيع تقديم نفسه باعتباره “المعارض الصلب” لأي محاولة لإقامة دولة فلسطينية.
وبالنسبة لتأثيرات سياسات نتنياهو على السياسات الأمريكية المحلية وإضعافها للموقف السياسي لبايدن، فإنها تعتبر مكافأة إضافية لنتنياهو. وسيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي سعيدا إذا رأي دونالد ترامب يهزم بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
ويقول بيلار الذي عمل كمسؤول عن ملف الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي، إنه رغم انحناء بايدن أمام نتنياهو لإظهار الدعم لإسرائيلي، فإن هذا الانحاء لا يقارن بالهدايا التي قدمها الرئيس السابق ترامب لإسرائيل بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس المحتلة، والاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وتقديم خطة سلام تجعل الفلسطينيين خاضعين دائما لإسرائيل بدلا من منحهم دولتهم المستقلة.
بيلار: رغم انحناء بايدن أمام نتنياهو لإظهار الدعم فإنه لا يقارن بالهدايا التي قدمها الرئيس السابق ترامب لإسرائيل
ورغم أن الرئيس الديمقراطي يجسد مدى التزام الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالدفاع عن إسرائيل، فإن الحزب الجمهوري أصبح كما وصفه مفاوض السلام الأمريكي السابق أرون ديفيد ميللر بأنه حزب “إسرائيل سواء كانت على صواب أو خطأ”. والتحالف الأكبر الآن ليس بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بقدر ما هو تحالف بين الحزب الجمهوري واليمين الإسرائيلي المشارك في حكومة نتنياهو حاليا.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو بايدن عرضة للعقاب السياسي. فنتنياهو له سجل طويل في إحراج وتدمير بايدن. وبعد ساعات من زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي لإسرائيل في عام 2010، وإعلانه الدعم الأمريكي غير المشروط لأمن إسرائيل، أعلنت الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو في ذلك الوقت عن بناء المزيد من المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة.
وبعد أن أصبح بايدن رئيسا للولايات المتحدة في 2021، زعم نتنياهو كذبا، واستنادا إلى فيديو مضلل أن بايدن نام أثناء اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت نافتالي بينت.
وبأشكال كثيرة، يجسد بايدن نموذج سياسي أمريكي قديم. وفي هذا السياق، كان من الغريزي بالنسبة له أن يلجأ إلى الموقف الافتراضي التقليدي للسياسيين الأمريكيين للبقاء بعيدا عن المشكلات، وهو إعلان أنه يحب إسرائيل أكثر من منافس سياسي.
وفي ظل الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، فإن هذا الموقف الافتراضي لا يخدم بايدن. وإذا خسر بايدن الانتخابات المقبلة، سيكون لذلك أسباب عديدة، لكن أحد هذه الأسباب كان تبنيه لنتنياهو الذي لا يحب المصالح الأمريكية، ولا التصورات السياسية لبايدن.