1

قائد كتيبة إسرائيلي واصفاً جنود “القسام”: يلتفون حولنا 360 درجة.. ولا نراهم

القطار الجوي المحدث لكبار الشخصيات الأمريكية التي تزور إسرائيل منذ الخميس الماضي، سيوفر قدراً أكبر من الوضوح بخصوص استمرار القتال في قطاع غزة. ورغم أن الطرفين يمتنعان عن إعطاء تفاصيل علنية فمن الواضح ظهور موعد هدف للانتقال إلى مرحلة أخرى في محاربة حماس. يتوقع حدوث هذا قبل منتصف كانون الثاني القادم. بعد ذلك، يتوقع تغيير وتقليص النشاطات الهجومية في القطاع. وحتى موعد التغيير، ربما تتسع العملية وتصل إلى مناطق أخرى. المشكلة أن هذه العمليات تجري تحت غيمة آخذة في زيادة أثمان الحرب. فدعم الجمهور الواسع للعملية البرية، الذي تعزز في البداية على خلفية الضربات التي تلقتها حماس، أصبح مختلطاً الآن مع القلق والشك. ورغم توسيع النشاطات والخسائر التي تجبى من العدو، فإننا نقترب من وضع خطير يتمثل في المراوحة في المكان.

 في شمال القطاع، يستكمل الجيش الإسرائيلي السيطرة على حي الشجاعية شرق مدينة غزة وعلى مخيم جباليا للاجئين. هذه هي المناطق التي تتركز فيها كتائب حماس في الشمال. لذا، جرت فيها معارك قاسية التي استمرت مدة أطول بشكل لم يتوقعه القادة.

أما في الجنوب فتجري عملية على مستوى الفرق في خان يونس مع تقدم بطيء والحذر حول شبكة الأنفاق العميقة. الآن يتم فحص إمكانية توسيع العملية إلى مناطق أخرى. وبصورة استثنائية خلافاً لحروب سابقة، فالجيش الإسرائيلي لا يعمل حسب جداول زمنية ثابتة للتقدم.

الجيوش في العادة تتحدث بمفاهيم تقدير أهلية العدو. عندما يحصي الجيش الإسرائيلي كتائب حماس التي تمت هزيمتها، ويتحدث عن أقل من النصف، فهو يستخدم المفاهيم العسكرية. ولكن حماس تتصرف بشكل مختلف، وهي في أغلبية الحالات تبحث عن احتكاك مباشر مع القوات المهاجمة التي لها تفوق مطلق عليها من حيث قوة النيران والمعلومات والتكنولوجيا. حتى لو تحطمت سلسلة قيادة الكتيبة وسيطرتها إلى شظايا، فإنها تحاول الاعتماد على الخلايا الصغيرة التي يمكنها العمل وقضم ذيل القوات الإسرائيلية المتفوقة.

هذا ما يحدث في الوقت الحالي على الأرض. قائد كتيبة في لواء “كفير”، التي تقاتل في الشجاعية، أحسن وصف تعقد القتال في مقابلة مع قناة تلفزيونية في الأسبوع الماضي. “استكملنا مهمة الاحتلال التي تم تكليفنا بها”، قال. “حتى الآن، العدو يلفنا بـ 360 درجة، لكننا لا نراه لأن رجاله يختبئون”.

بعد استكمال الاحتلال الأولي، تنتقل الوحدات إلى إطار الوجود الطويل والتمشيط. يقول الجنود إنهم يعثرون في كل مكان على فتحات للأنفاق وسلاح ووسائل قتالية. ولكن مع مكوثهم الطويل على أرض معادية، تصبح القوة العسكرية مكشوفة وقابلة للإصابة، ويتم نزع الأفضلية النسبية منها، التي تكمن في التحرك بوتيرة عالية، مع حجب صورة المعركة التي يخوضها العدو.

في حرب العصابات، يبدو أن الوحدة التي هُزمت من قبل تستعيد قدرتها المتبقية على الأداء، التي تعني جباية الثمن من الجيش النظامي. هناك الكثير من المواجهات التي يكون فيها مخربان أو ثلاثة يواجهون قوة للجيش الإسرائيلي بشكل مفاجئ ويحاولون العثور على نقاط الضعف. معظم هذه المواجهات تنتهي بالتصفية أو التشويش على الهجوم، ولكن لا بد من مصابين إسرائيليين يومياً.

منذ فترة طويلة والوضع في غزة يصبح مشابهاً للمرحلة المتأخرة في حرب لبنان الأولى في 1982 بعد احتلال بيروت. وتتعلق الأمور هنا أيضاً بالتغيير في المزاج العام بالنسبة للحرب. الأسبوع الأخير كان صعباً بشكل خاص بسبب الحادثين في الشجاعية: الأول، الكمين الذي قتل فيه 9 جنود. والثاني قتل المخطوفين الثلاثة بالخطأ على يد الجنود. استمرار القتال في الإطار الحالي سيكون مرتبطاً على الأقل ببعض البشائر السيئة عن قتل جنود. بعد مذبحة 7 أكتوبر، انطلق الجيش الإسرائيلي للعملية البرية التي كانت أمراً مختلفاً عليه لمدة عقدين. وحشية حماس والعدد الكبير من خسائر إسرائيل في اليوم الأول للحرب أوجدت شعوراً بأنه لا خيار عدا الغزو البري للقطاع، الذي هدفه هزيمة حماس بشكل مطلق. وانطوى هذا على نوع من الإذن من الجمهور الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ سنوات، بأن يقتل ويُقتل.

مثلما في 1982، يتعلق هذا الاتفاق بشرطين، تبددا بالتدريج في لبنان: الهدف الواضح للحرب والإدراك بأن الانتصار قابل للتحقق. الخطر في غزة مع مرور الوقت سيظهر عندما تتعزز الشكوك في تحقق هذين الشرطين. إضافة إلى ذلك، أي تغير محتمل في صورة العملية في الشهر القادم سيثير الشك حول تحقيق أهداف العملية المعلنة، وهي هزيمة حماس وقتل كبار قادتها، وخلق شروط لإعادة المخطوفين، وتمهيد الطريق لعودة السكان إلى مستوطنات الغلاف.

المتحدثون بلسان حماس يطلبون انسحاباً كاملاً لإسرائيل من القطاع ووقفاً كاملاً لإطلاق النار شرطاً لاستئناف المفاوضات. هذا لا يشكل موقفاً افتتاحياً من قبل إسرائيل، لكن القلق على مصير المخطوفين يزداد إزاء ظروف الأسر والإدراك المتزايد بأن كل يوم آخر يمر يقلل احتمالية إنقاذهم سالمين من الجحيم. رئيس الحكومة نتنياهو، الذي يواصل تملصه من طلب عائلات المخطوفين الالتقاء معه، فضل أمس قراءة رسالة في بداية جلسة الحكومة من “منتدى البطولة”، وهي عائلات ثكلت أبناءها في الحرب وتطلب منه مواصلة القتال إلى حين هزيمة حماس.

 عاموس هرئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




في خرق لكل الأعراف.. الكشف عن إقامة إسرائيل لـ “غوانتانامو جديد” جنوب قطاع غزة  

مئات الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم مؤخراً في القطاع محتجزون في إسرائيل منذ أسابيع في منشأة قرب بئر السبع. المعتقلون مشبوهون بالتورط في عمليات إرهابية. علمت “هآرتس” بأن بعض هؤلاء المعتقلين قد توفوا في المعتقل. لم تتضح ظروف موتهم بعد. وحسب الجيش الإسرائيلي، يدور الحديث عن مخربين، وأن الأمر قيد الفحص. المعتقلون الآن في منشأة محاطة بالأسوار، مكبلون ومعصومو العيون طوال اليوم، الإضاءة مسلطة عليهم طوال اليوم، ويتم نقلهم للتحقيق. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن المعتقلين الذين يتبين أنهم غير متورطين في العمليات الإرهابية يُعادون إلى القطاع، والمعتقلون الآخرون يتم نقلهم إلى مصلحة السجون.

المعتقل الذي يتم جلب المعتقلين إليه موجود في قاعدة “سديه تيمان”. أُحضر إلى هذا المكان غزيون تم أسرهم في هجوم حماس في بلدات الغلاف في 7 أكتوبر. أعمارهم بين القاصر والمسن. وقيود احتجازهم تسمح لهم بحركة محدودة وبتناول الطعام. بعد بداية العملية البرية في القطاع، اعتقل الجيش الإسرائيلي أيضاً نساء وقاصرين من غزة، يتم احتجازهم في المعتقل الموجود في قاعدة “عناتوت” قرب القدس. وأبلغ الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الماضي بأنه اعتقل 500 ناشط إرهابي من القطاع في تشرين الثاني، منهم 350 من نشطاء حماس و120 من “الجهاد الإسلامي”.

المعتقلون في قاعدة “سديه تيمان” ينامون على فرشات دقيقة على الأرض في ثلاث منشآت، كل منشأة تستوعب 200 معتقل. وعرفت “هآرتس” مؤخراً عن إقامة منشأة رابعة في المكان. يعين الجيش معتقلاً للتواصل في كل منشأة، ويكون المسؤول عن التواصل بين الجنود الحراس والمعتقلين، هذا المعتقل هو المسؤول أيضاً عن توزيع الطعام. قرب منشآت الاعتقال مستشفى ميداني لعلاج المعتقلين الذين يحتاجون إلى العلاج الضروري.

سكان غزة الذين تم اعتقالهم أثناء الحرب يحتجزون في إطار “قانون المقاتلين غير القانونيين” من العام 2002. هذا القانون لا يسري على الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية. ولم يتم تفعيله حتى بداية الحرب تقريباً. تم تخصيصه لعلاج سكان لبنان وقطاع غزة الذين لا تعتبرهم إسرائيل أسرى حرب، لكنهم شاركوا في أعمال عدائية ضد الدولة.

بعد فترة قصيرة على بداية الحرب، تم وضع عدد من تعليمات الطوارئ التي شددت ظروف معاملة المعتقلين من هذه الفئة، ومكنت من احتجازهم مدة أطول قبل البدء في الإجراءات القانونية. وحسب صيغة القانون الحالية، فإنه يجب إصدار أمر اعتقال خلال 30 يوماً، ومثولهم أمام قاض خلال 45 يوماً من يوم الاعتقال. للمعتقلين في إطار هذا القانون الحق بالالتقاء مع محام بعد 28 يوماً على الاعتقال، لكن القاضي يمكنه المصادقة على عدم السماح للمعتقل بالحصول على استشارة قانونية لمدة 80 يوماً، والبدء في الإجراءات القانونية ضده بدون محام.

حتى الآن تم إحضار 71 غزياً الذين تم اعتقالهم في 7 أكتوبر أو في القطاع للمثول أمام القاض الذي صادق على تمديد اعتقالهم جميعاً. حسب القانون، يجب إحضار هؤلاء للمثول أمام قاض مرة كل نصف سنة. جميع المعتقلين الغزيين تم إحضارهم إلى المحكمة اللوائية في بئر السبع.

حسب المعلومات التي نقلتها مصلحة السجون لجمعية “موكيد” للدفاع عن الفرد، كان في السجون حتى 1 أيلول 260 معتقلاً بصفة “مقاتلين غير قانونيين”. وقبل شهر كان فيه 105 معتقلين بهذه الصفة في السجون، وقبل الحرب لم يكن هناك أحد بهذه الصفة. يقوم الجيش الإسرائيلي في إطار نشاطاته في القطاع باعتقال الكثير من الغزيين، ومن بينهم مدنيون. حسب تقديرات جهاز الأمن التي أعطيت في الأسبوع الماضي، فإن 10 – 15 في المئة منهم يؤيدون حماس من بين مئات المعتقلين الذين تم توثيقهم بالصور في القطاع.

جاء الرد من الجيش الإسرائيلي بأن “من تم اعتقالهم في نشاطات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة يتم احتجازهم “بناء على افتراض معقول بأنهم شاركوا في نشاطات إرهابية. يتم احتجاز المعتقلين في منشآت الاعتقال إلى حين نقلهم إلى مصلحة السجون، ويمرون بإجراءات قانونية لمدة 14 يوماً حتى إصدار أمر اعتقال ثابت حسب القانون. النساء المعتقلات بقوة القانون يتم احتجازهن في منشأة منفصلة عن المعتقلين الرجال، ويجتزن إجراءات قانونية مشابهة”.

 هاجر شيزاف وحن معنيت

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هكذا أصبح “المحتجزون” لدى حماس أداة لعب سياسية هزلية بيد إسرائيل

يصعب على المرء إهمال الصور التي نشرها الجيش الإسرائيلي أمس، والكتابات التي علقها المخطوفون الثلاثة على المبنى الذي كانوا فيه. “هتسيلو” (النجدة) كتبوا ببقايا الطعام على أمل أن يراها أحد ما وينقذهم.

أما التتمة المأساوية فمعروفة: خرج المخطوفون بلا قمصان وهم يرفعون قماشة بيضاء، فقُتلوا بإطلاق النار عليهم. وأظهر التحقيق سلسلة طويلة من المشاكل الأدائية والقيادية، وعلى رأسها خروج عن الأمر الذي يحظر إطلاق النار على من يستسلم. مشكوك أن ينتبه أحد ما لو كان القتلى فلسطينيين، لكن قتل المخطوفين حتماً سيكترث له الجيش الإسرائيلي.

خيراً فعل رئيس الأركان الفريق هرتسي هليفي، حين فضل الوصول أمس بالذات إلى غزة ليقول الأمر المسلم به. لا تطلق النار على من يرفع علماً أبيض. خيراً يفعل أيضاً حين أوضح ما المسموح وما المحظور في جوانب أكثر اتساعاً: من كتابات الحيطان المختلفة في غزة (وفي الضفة) وحتى استخدام مكبر صوت المؤذن.

ظاهراً، لا صلة بين الأمور، أقول ظاهراً فقط. من اللحظة التي تدور فيها الزوايا وتستخف فيها بالأوامر، قد نصل إلى أماكن خطيرة. ربما كان الجيش سينحي قادة ويعاقب مقاتلين في ظروف أخرى. ولكن هذا لن يحصل، لأن الحديث يدور عن ظروف قتال وإحساس ذاتي بالخطر الذي شعر به المقاتل الذي كان أول من أطلق النار ثم المقاتلين من بعده. كان محقاً رئيس الأركان حين قال إنه يمكن ويجب أن نأخذ ثانية أو اثنتين أخريين للتفكير وللتأكد من عدم الوقوع في الخطأ.

تم تأكيد الأوامر عقب هذا الحدث، بينما مشكلة المخطوفين نفسها بعيدة عن الحل. لو أنقذ الثلاثة وهم على قيد الحياة، للاقى تأكيد الادعاء الإسرائيلي بأن الضغط العسكري يخلق ظروفاً أفضل لإعادة المخطوفين. أما قتلهم فيخلق إحساساً معاكساً: في كل يوم يمر يزداد الخطر على حياتهم. هذان الادعاءات جيدان بالقدر ذاته، وشرعي أن يفضل كابينت الحرب الطريق العدواني.

الأقل شرعية هو الموقف الذي تتلقاه عائلات المخطوفين؛ فقد تراكمت الأيام الأخيرة شهادات مقلقة كثيرة جداً على أن يداً خفية تخوض حملة ضدهم. هذا معيب ومثير للحفيظة؛ لأن الحديث يدور عن مواطنين (وجنود) تركوا لمصيرهم في 7 أكتوبر. ويشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم الآن أيضاً. واجب على قادة الدولة أن يعانقوهم، حتى لو لم تستجب الدولة لمطالبهم. فامتناعها عن ذلك سيفيد بأنهم أصبحوا أداة لعب في معركة سياسية تهكمية على نحو خاص.

لقد أقسمت إسرائيل على هدفين في هذه الحرب: القضاء على قدرة حماس السلطوية والعسكرية، وإعادة المخطوفين إلى الديار. وهي بعيدة عن الهدف في كليهما. آخر التقديرات هي أن القتال في شمال القطاع سينتهي حتى نهاية الشهر، بينما القتال في جبهة خانيونس سيستمر إلى كانون الثاني. يأمل الجيش في هذه المدة المتبقية بتعميق الضربة للبنى التحتية في شمال القطاع، وجباية ثمن من حماس في الجبهة الجنوبية – بالنشطاء وبالسلاح وربما القيادة أيضاً.

لن ترفع حماس علماً أبيض في هذا الجدول الزمني، واحتمال عودة كل المخطوفين حتى ذلك الحين طفيف جداً. لما كانت إسرائيل تتعهد (أمام الأمريكيين أيضاً) بأن تغير شكل العمل والانتقال من الحرب إلى القتال في الشهر القادم، يجدر بها العمل على تنسيق التوقعات أيضاً مع الجمهور الإسرائيلي المقتنع بأن آلة الحرب لن تتوقف حتى النصر. وهذا مطلوب أيضاً حيال نية إعادة كل سكان الجنوب إلى بيوتهم في أثناء كانون الثاني، ممن يسكنون على مسافة أكثر من أربعة كيلومترات عن الحدود، وربما سيسمعون صافرات الإنذار في المستقبل المنظور أيضاً.

 يوآف ليمور

المصدر: صحيفة إسرائيل اليوم

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الغارديان: في غزة.. ماذا يعني محو شعب.. ثقافة.. هوية؟

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للصحافية نسرين مالك بدأته بسؤال: “ما الذي يربطك ببلدك، ويجعلك تشعر أنه ملكا لك؟ ما الذي يمنحك الشعور بالهوية والانتماء؟”، مجيبة “إنها الأشياء المادية بالطبع – المكان الذي تعيش فيه، والمكان الذي ولدت فيه، والمكان الذي تقيم فيه عائلتك وأصدقاؤك. و”وراء الجوانب المادية تكمن كل الأشياء الأخرى التي لا تفكر فيها، والتي تعتبرها أمرا مفروغا منه. الموسيقى والأدب والفكاهة والفن والسينما والتلفزيون – كل الجوانب التجريدية للهوية التي تشكل نسيجا ضاما بينك وبين بلدك”.

وسبب السؤال هو أن سؤال “ما الذي يصنع شعبا؟” مرتبط مباشرة بسؤال “ما الذي يمحو شعبا؟” وما يجري في غزة يجعل هذا السؤال ملحا. لأنه إلى جانب ويلات الموت والنزوح، هناك شيء آخر يحدث – شيء وجودي، نادرا ما يتم الاعتراف به وربما لا يمكن عكسه.

وتقول مالك إن ما يحصل يبدو هكذا، ففي وقت سابق من هذا الشهر دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية أقدم مسجد في غزة. كان المسجد العمري في الأصل كنيسة بيزنطية تعود للقرن الخامس الميلادي، وكان أحد المعالم البارزة في غزة، إذ تبلغ مساحته 44 ألف قدم مربع من التاريخ والهندسة المعمارية والتراث الثقافي. وكان أيضا موقعا حيا للممارسات والعبادة المعاصرة. وقال رجل من غزة يبلغ من العمر 45 عاما لرويترز إنه كان يصلي ويلعب هناك طوال طفولته. وقال إن إسرائيل “تحاول محو ذاكرتنا”.

وتضيف أن كنيسة القديس برفيريوس، وهي الأقدم في غزة، والتي يعود تاريخها أيضا إلى القرن الخامس ويعتقد أنها ثالث أقدم كنيسة في العالم، تعرضت لأضرار في غارة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر. وكانت تؤوي النازحين، ومن بينهم أعضاء في أقدم مجتمع مسيحي في العالم، وهو مجتمع يعود تاريخه إلى القرن الأول. وحتى الآن، تعرض أكثر من 100 موقع تراث في غزة للأضرار أو للتسوية بالأرض. ومن بينها مقبرة رومانية عمرها 2000 عام ومتحف رفح، الذي تم تخصيصه للتراث الديني والمعماري الطويل والمختلط في المنطقة.

وتشير الصحافية إلى أنه بينما يتم اقتلاع الماضي، يتم تقليص المستقبل أيضا. فقد تم تدمير الجامعة الإسلامية في غزة، وهي أول مؤسسة للتعليم العالي تأسست في قطاع غزة عام 1978، وتقوم بتخريج الأطباء والمهندسين في غزة، بالإضافة إلى أكثر من 200 مدرسة. قتل سفيان تايه، رئيس الجامعة، مع عائلته في غارة جوية. كان رئيسا لليونسكو للعلوم الفيزيائية والفيزياء الفلكية والفضاء في فلسطين. ومن بين الأكاديميين البارزين الآخرين الذين قتلوا عالم الأحياء الدقيقة الدكتور محمد عيد شبير، والشاعر والكاتب البارز الدكتور رفعت العرعير، الذي انتشرت قصيدته “إذا كان لا بد لي من الموت” على نطاق واسع بعد وفاته.

وتذكر أنه كتب: “إذا كان لا بد لي من أن أموت، فلتكن هذه حكاية”، مضيفة أنه حتى تلك الحكاية، وهي حكاية تشهد على الحقيقة، وسيتم نسجها في الوعي والتاريخ الوطنيين الغزيين والفلسطينيين، سوف تجد صعوبة في أن تروى بدقة. لأن الصحافيين يقتلون أيضا. بعض الذين بقوا على قيد الحياة، مثل وائل الدحدوح من قناة الجزيرة، اضطروا إلى الاستمرار في العمل بعد وفاة عائلاتهم. وفي الأسبوع الماضي، أصيب الدحدوح نفسه في غارة جوية على إحدى المدارس، ولم ينج المصور الخاص به. وقالت لجنة حماية الصحافيين، وهي منظمة أمريكية غير ربحية، إن أولئك الذين ينشرون أخبار الحرب لا يخاطرون بالموت أو الإصابة فحسب، بل “بالاعتداءات المتعددة والتهديدات والهجمات الإلكترونية والرقابة وقتل أفراد الأسرة”.

وتعلق أنه مع تعرض القدرة على رواية هذه القصص علنا للهجوم، كذلك الأمر بالنسبة لطقوس الحداد وإحياء الذكرى الخاصة. وأنه وبناء على تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز”، تقوم القوات البرية الإسرائيلية بتجريف مقابر أثناء تقدمها في قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير ستة مقابر على الأقل.

ونشر أحمد مسعود، الكاتب الفلسطيني البريطاني من غزة، صورة له وهو يزور قبر والده، إلى جانب مقطع فيديو لأطلاله. وكتب: “هذه هي المقبرة في مخيم جباليا”، حيث دفن والده. “ذهبت لزيارته في شهر أيار/ مايو. لقد دمرته الدبابات الإسرائيلية الآن، واختفى قبر والدي. لن أتمكن من زيارته أو التحدث معه مرة أخرى”.

وتضيف الصحافية أن هناك فجوة في الذاكرة تتشكل، فقد تمت تسوية المكتبات والمتاحف بالأرض، وما فقد من الوثائق التي احترقت ينضم إلى حصيلة أكبر من حفظ السجلات. وفي الوقت نفسه، فإن حجم عمليات القتل كبير جدا لدرجة أن عائلات ممتدة بأكملها تختفي. والنتيجة هي مثل تمزيق صفحات من كتاب. ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن دينا مطر، الأستاذة في جامعة سواس في لندن، “مثل هذه الخسارة تؤدي إلى محو الذاكرة والهوية المشتركة لأولئك الذين بقوا على قيد الحياة. الذاكرة مهمة. هذه عناصر مهمة عندما تريد تجميع تاريخ وقصص حياة الأشخاص العادية”.

وتقول مالك “من المهم أن نتذكر، ومن السهل أن ننسى، من بين مشاهد الموت والدمار منذ تشرين الأول/ أكتوبر، أن قطاع غزة مكان حقيقي، على الرغم من وجوده خلف سياج وتحت قيود مشددة، لم يكن مجرد “سجن مفتوح فحسب”. فهو يضم مدنا على البحر الأبيض المتوسط مليئة بالشوارع التي تصطف على جانبيها الأشجار والزهور، وساحلا يوفر نوعا من الراحة من الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي. وقد تم الآن تدمير الكثير منها أو تجريفها بالجرافات”.

وتؤكد أن القطاع كان أيضا مكانا ازدهر فيه الفنانون والموسيقيون والشعراء والروائيون، وهو أمر طبيعي بين أي شعب يتاح له الفرصة للتعبير عن نفسه، بغض النظر عن مدى صعوبة الظروف. وأضافت أنهم أيضا يختفون الآن. قتلت هبة زقوت، رسامة الأماكن المقدسة والنساء الفلسطينيات بملابسهن التقليدية المطرزة، في تشرين الأول/ أكتوبر، بعد أيام قليلة فقط من نشرها مقطع فيديو على الإنترنت تقول فيه: “أعتبر الفن رسالة أوصلها إلى العالم الخارجي من خلال تعبيري عن القضية الفلسطينية والهوية الفلسطينية”.

ومحمد سامي قريقة هو فنان آخر، كان يحتمي داخل مستشفى، ونشر على فيسبوك أنه كان يوثق التجربة، “لنقل الأخبار والأحداث التي تحدث داخل المستشفى، ملتقطا مجموعة من التفاصيل المؤلمة بكاميرا هاتفي، منها صور وفيديو وصوت وكتابة ورسم، إلخ.. أقوم بجمع العديد من هذه القصص بتقنيات مختلفة”. وبعد ثلاثة أيام مات عندما ضرب المستشفى صاروخا. “هذا ما سيبدو عليه الأمر، محو شعب. باختصار، إلغاء بنية الانتماء التي نعتبرها جميعا أمرا مفروغا منه، بحيث أنه بغض النظر عن عدد سكان غزة الذين بقوا على قيد الحياة، بمرور الوقت، فإن ما يربطهم ببعضهم البعض يتضاءل. هكذا سيكون الأمر عندما تحرمهم من رواية قصتهم، ومن إنتاج فنهم، والمشاركة في الموسيقى والغناء والشعر، ومن التاريخ التأسيسي الذي يعيش في معالمهم ومساجدهم وكنائسهم، وحتى في مقابرهم”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




فايننشال تايمز: قيادة نتنياهو فاشلة ولن يتحرك أي شيء طالما بقي على رأس حكومة المتطرفين

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية قالت فيها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فشل في القيادة، وسط مظاهر من عدم الارتياح الأمريكي من طريقة إدارته الحرب وغياب الخطط لمستقبل غزة.

ففي الوقت الذي عول فيه نتنياهو وهو يشن الحرب ضد حماس في غزة على الدعم الأمريكي الذي لا ينضب، إلا أن حليفة إسرائيل القوية أصبح لديها شكوك مع استمرار القصف وتزايد أعداد القتلى في القطاع.

وفي الأسبوع الماضي وصف الرئيس جو بايدن حكومة نتنياهو باليمينية المتطرفة وانتقد “القصف العشوائي” على غزة وقال إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي “التغير”.

وتعكس تعليقات بايدن عدم الارتياح المتزايد في واشنطن بشأن إدارة إسرائيل الحرب، والدمار الهائل وتزايد حصيلة القتلى التي يقول الفلسطينيون إنها وصلت إلى 18700. كما وتعبر التعليقات عن مظاهر القلق الأوسع بشأن رئيس الوزراء والسلطة التي يمارسها المتطرفون على التحالف الذي يقوده.

كلما قاوم نتنياهو النصيحة الأمريكية، كلما زادت مخاطر عزلة إسرائيل

وتعلق الصحيفة أن الغرب كان وبشكل عام متحدا في دعمه لإسرائيل منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن عددا متزايدا من الدول يريد توقف حملة القصف. وتتوقع الولايات المتحدة تحول إسرائيل إلى مرحلة أكثر استهدافا والتي تعني عددا قليلا من جولات القصف وضحايا أقل بين المدنيين.

وكلما قاوم نتنياهو النصيحة الأمريكية، كلما زادت مخاطر عزلة إسرائيل. وتدفع الولايات المتحدة باتجاه خطة لما بعد الحرب، وتأمل باستخدام الكارثة التي تتكشف من أجل حرف الانتباه لرؤية سياسية وحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. هو ما سيساعد في استرضاء الحلفاء العرب ومساعدتهم على تخفيف غضب شعوبهم بشأن الكارثة الإنسانية في غزة. ولكن نتنياهو لا يسير مع الخطة، ويرفض العمل لتحقيق فكرة قيام دولة فلسطينية، مع أنها تظل الحل الوحيد والبعيد المدى لتسوية النزاع.

تأمل واشنطن باستخدام الفظائع المتكشفة لحرف الانتباه نحو رؤية سياسية وحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. وهو ما سيساعد في استرضاء الحلفاء العرب ومساعدتهم على تخفيف غضب شعوبهم بشأن الكارثة الإنسانية في غزة

وتريد الولايات المتحدة والدول العربية تعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية لتكون البديل الموثوق عن قيادة حماس المتشددة. ويعمل نتنياهو لتقويض السلطة الوطنية التي تدير مناطق محدودة في الضفة الغربية، ولم يقدم أية خطة لغزة غير تعهده بمحو حماس. وأصبح نتنياهو وقبل هجمات حماس، قوة تدمير في إسرائيل، ولتأمين وصوله إلى السلطة، انضم في كانون الأول/ديسمبر إلى قوى قومية وما فوق قومية متشددة وشكل أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ إسرائيل. ثم تابع بعد ذلك محاولة تقويض استقلال القضاء والقيم الديمقراطية مما أثار حملة تظاهرات واسعة.

ويتهم النقاد نتنياهو بعدم معالجة تهديد حماس خلال هيمنته على السياسة الإسرائيلية في الـ14 عاما الماضية، فقد حاول احتواء خطر المتشددين خلف السياج الأمني، وفي الوقت نفسه استخدم حكم حماس لتقسيم الفلسطينيين وقاوم دعوات إحياء العملية السلمية. ومع ذلك شنت حماس، وتحت ناظريه هجوما قاتلا على إسرائيل. واعتذر قادة الأجهزة الأمنية عن الخطأ لكن نتنياهو لم يعبر عن ندم.

وطالما استمرت الحرب، فسيظل نتنياهو آمنا في منصبه، رغم تراجع شعبيته، وحال توقفت، فستعقد انتخابات أو تعود التظاهرات ضد قيادته. ولن يتحرك أي شيء طالما ظل في منصبه وجالسا مع المتطرفين على رأس الطاولة. ومن المرجح ألا تغير حكومة جديدة الديناميات مباشرة في بلد مصدوم. وقد قللت هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر من إيمان الإسرائيليين بالسلام، ولكنه الخيار الآمن والضامن للسلام مع الفلسطينيين، مع أنه ليس محتملا في الوقت الحالي. وفي وقت الذعر والفزع يتطلع الناس لقادة يعترفون بهذا الواقع ومستعدين للدفاع عن حالة حل الدولتين، ولم يكن نتنياهو أبدا ذلك القائد.

ورأى أنشيل بيفر في صحيفة “التايمز” أن نتنياهو يتمترس في الحكومة مع دعوات وقف إطلاق النار. وقال إن إسرائيل ومنذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر فشلت في المواءمة بين هدفها الأساسي في تدمير حماس وقدراتها على الحكم في غزة بهدف تحرير 240 رهينة لدى حماس. وكما أظهر قتل ثلاثة من الرهائن يوم الجمعة، فتحقيق الأمر صعب جدا. وقررت حكومة الحرب اتباع استراتيجية القوة المفرطة والتفاوض مع حماس من خلال قطر، وقد نجحت المحادثات في الشهر الماضي وأفضت لتحرير 110 من الرهائن، منهم 86 اسرائيليا و24 أجنبيا أفرج عنهم أثناء الهدنة المؤقتة. ومنذ نهاية الهدنة، وبقاء 130 رهينة فرضت حماس شروطا أصعب من تلك التي طلبتها في السابق وتتعلق بكيفية وقف الحرب.

أنشيل بيفر: إسرائيل ومنذ هجمات 7 أكتوبر فشلت في المواءمة بين هدفها الأساسي في تدمير حماس وقدراتها على الحكم في غزة بهدف تحرير 240 رهينة لدى حماس

ويتعرض نتنياهو لضغوط من الحلفاء الغربيين وتحقيق وقف إطلاق نار مستدام، كما جاء في تصريحات وزيري الخارجية البريطاني والألمانية. لكن نتنياهو لم يغير موقفه وأكد أن مواصلة العمل العسكري سيؤدي لتحرير الرهائن و”سنظل نقاتل حتى النصر”، وربما كان حديث القتال موجها لقاعدته التي تظهر الاستطلاعات أنها تخلت عنه.

ويتحدث المسؤولون الدفاعيون الإسرائيليون عن تغير بالإستراتيجية في الأسابيع المقبلة وبأساليب متحركة وعدد أقل من الجنود على الأرض، وعلى أمل تخفيف مخاوف الحلفاء وفتح المجال أمام مفاوضات مع حماس لتحرير الرهائن أو القيام بعمليات إنقاذ فعالة. وحتى يحين هذا، فإن الرهائن سيكون قد مضى عليهم أكثر من مئة يوم في محور الحرب، وربما تأخرت محاولة إنقاذهم.

المصدر: صحيفة فايينشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




الإمام الخامنئي يتقدّم على بن سلمان وبن زايد بين العرب

بالتزامن مع اتساع رقعة التضامن مع القضية الفلسطينية في أعقاب معركة طوفان الأقصى، تتراجع نسبة التأييد للكيان المؤقت والولايات المتحدة الأميركية حتى بين الدول والشعوب الداعمة لهما، نتيجة جرائم كيان الاحتلال المستمرة بحق المدنيين، والدعم غير المشروط من أميركا. فيما تشهد القيادة في إيران، التي تعارض بشدة الكيان المؤقت، بعد ثلاثة أسابيع من الهجمات ارتفاع أرقامها التفضيلية بصورة مذهلة، حيث حصل الإمام السيد علي الخامنئي على معدلات تأييد بين العرب تجاوزت تلك الخاصة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وذلك وفق دراسة أجرتها شركة Arab Barometer البحثية لصالح صحيفة affairs foreign ونشرتها في تقرير بعنوان” كيف تغيّر الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة وجهات النظر العربية؟.

المقال الذي ترجمه موقع الخنادق يشير إلى انخفاض في التصنيفات التفضيلية لكل دولة تربطها علاقات لإيجابية أو دافئة مع الكيان المؤقت، وأضافت أن الحقيقة هي أن القضية الفلسطينية لا تزال ذات أهمية حيوية للعالم العربي، هذه القضية لم تفقد مكانتها في الجيل الجديد، على الرغم مما قد تفترضه العديد من العواصم الغربية (وبعض العواصم العربية)، لن تتمكن إسرائيل من صنع السلام مع جيرانها طالما أن الفلسطينيين ليس لديهم دولة.

النص المترجم للمقال:

في الأسابيع التي سبقت هجوم حماس في 7 أكتوبر والأسابيع الثلاثة التي تلت ذلك، أجرت شركتنا البحثية غير الحزبية، Arab Barometer، مسحاً تمثيلياً على المستوى الوطني في تونس، تم الانتهاء من حوالي نصف المقابلات البالغ عددها 2406 في الأسابيع الثلاثة التي سبقت 7 أكتوبر، وحدث النصف المتبقي في الأسابيع الثلاثة التالية. نتيجة لذلك، يمكن أن تظهر مقارنة النتائج – بدقة غير عادية – كيف أدى الهجوم والحملة العسكرية الإسرائيلية اللاحقة إلى تغيير وجهات النظر بين العرب.

نتائج مذهلة

حذّر الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤخراً من أن إسرائيل تفقد الدعم العالمي في أعقاب حربها على غزة، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، شهدت كل دولة في الاستطلاع لها علاقات إيجابية مع إسرائيل انخفاضاً في التصنيفات التفضيلية بين التونسيين. وشهدت الولايات المتحدة أكبر انخفاض،  وكذلك حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط الذين أقاموا علاقات مع إسرائيل على مدى السنوات القليلة الماضية شهدوا أيضاً انخفاضاً في الأرقام التي تدل على تأييدهم للسياسة الأميركية.

في غضون ذلك، شهدت الدول التي ظلّت محايدة تحولاً طفيفا. فيما شهدت قيادة إيران، التي تعارض بشدة إسرائيل، ارتفاع أرقامها التفضيلية بعد ثلاثة أسابيع من الهجمات، وحصل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على معدلات تأييد مطابقة أو حتى تجاوزت تلك الخاصة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

كانت هذه التحولات دراماتيكية، نادرًا ما تظهر تغييرات بهذا الحجم خلال بضعة أسابيع. لكن هذا لا يشير إلى ردود فعل سريعة من جانب التونسيين. إذا كان الشعب التونسي يغير وجهات نظره لمجرد أنه يدعم سلوك حماس، لكان حدث تحول كبير يوم الهجوم، ثم استقرت آراء التونسيين بسرعة. وبدلاً من ذلك، تحركت آراؤهم شيئاً فشياً على مدى ثلاثة أسابيع، ولكن بشكل كبير خلال الفترة بأكملها.

نتيجة لذلك، من المرجح أن آراء التونسيين “لم تتحول رداً على هجوم حماس، ولكن إلى مجمل الأحداث اللاحقة، وهي قتل المدنيين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة. ومع ذلك، فقد زادت الحرب بالتأكيد من دعم التونسيين للقتال الفلسطيني. بالمقارنة مع الاستطلاعات التي أجريت قبل هجوم 7 أكتوبر، فإن التونسيين اليوم يريدون من الفلسطينيين حل الصراع مع إسرائيل بالقوة بدلاً من التسوية السلمية.

ما هو مصير اتفاقيات إبراهام؟

الرأي العام مهم حتى في الأنظمة غير الديمقراطية، حيث يجب على القادة القلق بشأن الاحتجاجات، وهذه الآراء المتغيرة ستعيد تشكيل السياسة في العالم العربي – وكذلك في جميع أنحاء العالم. ستواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون صعوبة كبيرة في توسيع اتفاقيات إبراهام، التي طبعت العلاقات بين العديد من الدول العربية وإسرائيل.

قد تفقد واشنطن أيضاً الأفضلية في منافستها مع الصين وروسيا الصاعدتين. حتى أن الولايات المتحدة قد تجد أن العديد من حلفائها القدامى مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة أصبحوا أقل تأييدا للولايات المتحدة، وأكثر تقبلاً تجاه منافسيها.

منذ الهجوم (7 اكتوبر)، رحب البلدان (السعودية والامارات) بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أول زيارة له إلى المنطقة منذ غزو أوكرانيا.

كان هناك العديد من التحولات. ومع ذلك، فإن أكبرها يتعلق بالتصورات تجاه الولايات المتحدة.

في 1146 مقابلة أجريت قبل هجوم 7 أكتوبر، كان لدى 40 في المئة من التونسيين وجهة نظر إيجابية إلى حد ما عن الولايات المتحدة، مقارنة بـ 56 في المئة ممن لديهم رأي غير مؤيد لها. لكن بعد بدء الحرب في غزة، تغير ذلك بسرعة. بحلول نهاية عملنا الميداني، عشرة في المئة فقط من التونسيين لديها وجهة نظر إيجابية تجاه الولايات المتحدة. على النقيض من ذلك، كان لدى 87 في المئة انطباع غير مؤيد لها. قبل 7 أكتوبر، أراد 56 في المئة من التونسيين توثيق العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وبعد ثلاثة أسابيع، انخفض هذا الرقم إلى 34 بالمائة. لم يكن بايدن أبدًا يتمتع بشعبية خاصة في تونس، حيث بلغ معدل التأييد 29 بالمائة قبل 7 أكتوبر. ولكن بعد أن بدأت إسرائيل حملتها – وأعلن بايدن أنه “لا توجد شروط” على الدعم الأمريكي (لإسرائيل)- انخفض تصنيفه التفضيلي إلى ست نقاط.

تغير موقف السكان تجاه عدد من القوى الإقليمية بعد 7 أكتوبر تماماً مثل التحولات في الرأي تجاه واشنطن، فإن التغييرات تتبع إلى حد كبير كيفية تعامل هذه الدول مع إسرائيل. على سبيل المثال، المملكة العربية السعودية، قبل الهجوم، كانت هناك توقعات كبيرة بأنها ستطبع العلاقات مع إسرائيل. ومع تزايد الغضب من إسرائيل بين التونسيين في الأسابيع التي تلت 7 أكتوبر/تشرين الأول، ساءت وجهات نظرهم تجاه السعودية، وانخفضت نسبة تأييد التونسيين للسعودية من 73 في المئة إلى 59 في المئة. وبالمثل، انخفضت نسبة التونسيين الذين أرادوا علاقات اقتصادية أوثق مع السعودية من 71 في المئة إلى 61 في المئة. كما انخفضت نسبة تأييد محمد بن سلمان من 55 في المئة قبل الهجوم إلى 40 في المئة بحلول 27 أكتوبر.

هذه التغييرات ملحوظة بشكل خاص بالنظر إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي يتمتع بمعدلات تأييد عالية في الداخل، له صلات وثيقة جدًا مع محمد بن سلمان.

ولم يتضمن الاستبيان استفسارات مباشرة عن الإمارات العربية المتحدة، التي طبّعت العلاقات مع إسرائيل في آب/ أغسطس 2020. لكن تم سؤال المستجوبين عن السياسات الخارجية للإمارات، وأثبتت النتائج أنه في حين كان 49 في المئة من التونسيين ينظرون إلى سياسات الإمارات بشكل إيجابي. لكن مع نهاية العمل الميداني، انخفض هذا الرقم إلى الثلث.

الحقيقة هي أن القضية الفلسطينية لا تزال ذات أهمية حيوية في العالم العربي، هذه القضية لم تفقد مكانتها لدى الجيل جديد على الرغم مما تفترضه العديد من العواصم الغربية (وبعض العواصم العربية)، أنه لن تتمكن إسرائيل من صنع السلام مع جيرانها طالما أن الفلسطينيين ليس لديهم دولة. وفي غضون 20 يوماً فقط، تغيرت وجهات نظر التونسيين حول العالم بطريقة نادراً ما تحدث حتى على مدار بضع سنوات. ولا توجد قضية أخرى في جميع أنحاء العالم العربي يشعر الناس بارتباط فردي وعاطفي بها كالقضية الفلسطينية.


المصدر: فورين أفيرز

ترجمة: موقع الخنادق




لماذا تستمر الحرب على غزة؟

ارتكز خطاب المسؤولين الإسرائيليين الموجّه إلى جمهورهم بالدرجة الأولى في معركة طوفان الأقصى على نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، ومن ناحية أخرى، حول استمرارية الحرب، في ظل تغييب فشل الخطط الإسرائيلية في العملية البرية، عبر تصريحات يضرب بها المتحدثون في المستوى القيادي على وتر خطاب حتمية النصر، وتحقيق الأهداف، متجاهلين عدم قدرتهم على الوصول إلى غايتهم.

تحليل خطاب قادة الكيان حول استمرارية الحرب

– إجماع شامل وتصميم لمواصلة الحرب، حتى تحقيق إنجاز واضح، قادر على تسويق نصر لإسرائيل. مثال على ذلك، تصريح بنيامين نتنياهو: “نحن مستعدون للاستمرار حتى الحسم المطلق”.

– عدم الالتزام بأطر زمنية محددة للحرب، مثل تصريح وزير الأمن، يوآف غالانت:”إسرائيل ستقاتل في غزة لعدة أشهر للقيام بعمليات تطهير والقضاء على جيوب المقاومة الإرهابية”، وفي تصريح آخر “سنصل إلى قادة حماس فوق الأرض وتحتها.. العمليات تسير ببطء وتتطلب وقتاً”.

– أُسقطت في هذه الحرب المعايير المؤثرة في استمرارية الحرب، كالرأي العام، الأثمان، الخسائر البشرية والعسكرية، الضغط الدولي والشرعية. مثال على ذلك، تصريح وزير الخارجية في الكيان المؤقت إيلي كوهين: “حتى لو انتهى الدعم الدولي، فسوف نستمر في التحرك نحو تحقيق الهدفين اللذين وضعناهما لأنفسنا: تدمير حماس وإطلاق سراح جميع الرهائن، إسرائيل تحمي الأمن القومي والمواطنين في الشمال والجنوب”.

– استمرار الحرب لإنشاء ردع إقليمي، وإزالة التهديدات الأمنية. يظهر ذلك بشكل واضح في تصريح رئيس جهاز الشاباك، رونين بار: “حدد لنا مجلس الوزراء هدفاً، هو القضاء على حماس، هذه ميونخ الخاصة بنا، سنفعل ذلك في كل مكان، في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي تركيا وفي قطر. قد يستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا مصممون على تنفيذه، المسؤولية الأمنية ملقاة علينا، وواجبنا تحقيق الأمن والشعور به”.

الخطاب الرسمي التعليلي لاستمرارية الحرب

نقلت قناة “كان” الإسرائيلية بإشارة منها إلى عدم تحديد مدة زمنية للحرب باعتبارها ستطول “التحضير لأشهر طويلة من القتال داخل غزة، على غرار القتال في يهودا والسامرة، وإنشاء فرقة أخرى في فرقة غزة”. كما نقلت القناة “12” وموقع “I24” بالاستناد إلى مصدر عسكري أن “الحرب ستستمر ولا نية لإيقافها”، “يحتاج الجيش الإسرائيلي 3 إلى 4 أسابيع إضافية لاستكمال العملية البرية في مدينة خان يونس في قطاع غزة، وإطار زمني مماثل لاستكمال المرحلة الأولى من الحرب، الولايات المتحدة لم تمنح إسرائيل مهلة محددة، لكن واشنطن أبلغت تل أبيب أن الوقت ينفد”.

يهدف الخطاب المتداول حول استمرارية الحرب إلى الحفاظ على تسامح الجمهور الصهيوني وما تبقّى من تأييد عالمي لمدة طويلة تجاه سقوط الشهداء الفلسطينيين، بالإضافة إلى أنها رسالة إلى الأميركي الذي قام بتحديد مدة زمنية يلزم بها الإسرائيلي بوقف العدوان، وأخيراً، إدراك الإسرائيلية بصعوبة القضاء على مصدر التهديد، الذي يتمثّل بالصمود الأسطوري لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية من جهة، وصمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه أبشع صور الإبادة الجماعية من جهة أخرى.

المصدر: موقع الخنادق




جيك سوليفان: القائد الفعلي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة

من أهمّ النتائج الحالية لمعركة طوفان الأقصى، أنها كشفت للكثير من المتشككين حول العالم، حول قضية العلاقة الوظيفية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان المؤقت، عن صحة هذا الطرح، بحيث لم يعد العدوان على قطاع غزة إسرائيلي فقط، بل بات بنظرهم أمريكياً أيضاً. ويمكننا الجزم من خلال العديد من المؤشرات بأنه بتخطيط وإدارة أمريكية أيضاً، والقائد الفعلي هو مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي في الـ7 من تشرين الأول / أكتوبر، رداً على عملية المقاومة الفلسطينية المشروعة “طوفان الأقصى”. سارعت الإدارة الأمريكية إلى إعلان تأييدها المطلق لإسرائيل ولأهداف حربها، بل واستمرت بدعمها اللامحدود للكيان، الذي لم ينقطع رغم المجازر وجرائم الإبادة بحق المدنيين الفلسطينيين، التي ثبت للجميع بأنها لا تخدم أي غرض عسكري ذي معنى. ومنذ اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى لم تترك واشنطن أي جهد في سبيل تقديم الدعم لآلة الإجرام الإسرائيلي، حتى أنها رمت بكل ثقلها للوقوف إلى جانب إسرائيل، بهدف منع محور المقاومة من أن يقدم دعمه للجانب الفلسطيني، من خلال إرسالها لأساطيلها الحربية وحاملات الطائرات إلى البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي. والتي فشلت في منع وصد هجمات حزب الله والجيش اليمني واللجان الشعبية والمقاومة الإسلامية في العراق الداعمة والمشاركة للمقاومة الفلسطينية.

أمريكا قادرة على وقف العدوان لو أرادت

وقد أوضح أحد الجنرالات الإسرائيليين يتسحاق بريك مؤخراً، كيف يمكن للإدارة الأمريكية وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لو أرادت ذلك حيث قال: “جميع صواريخنا، والذخائر، والقنابل الموجهة بدقة، وجميع الطائرات والقنابل، كلها من الولايات المتحدة. وفي اللحظة التي يغلقون فيها الصنبور، لن نتمكن من الاستمرار بالقتال. الجميع يدرك أننا لا نستطيع خوض هذه الحرب بدون الولايات المتحدة“.

ومن اللافت للنظر أن الإدارة الأمريكية لا تكتفي بتقديم الدعم المادي بالمال وبالسلاح لكيان الاحتلال، بل تُرسل ممثلين عنها للمشاركة في اجتماعات مجلس الحرب (وزير الخارجية انتوني بلينكن، وزير الدفاع لويد أوستن، مستشار الأمن القومي جيك سوليفان).

جيك سوليفان قائد العدوان

من خلال العديد من المؤشرات، يمكننا اعتبار مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان هو القائد الفعلي للعدوان على قطاع غزة، كما سبق وأن لعبت هذا الدور كونداليزا رايس خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.

ومن أبرز المؤشرات على ذلك:

في مقال للصحفي الأمريكي اليهودي “توماس فريدمان” المقرّب من إدارة بايدن، تم نشره مطلع شهر كانون الأول / ديسمبر الجاري في صحيفة نيويورك تايمز، قدّم فريدمان ما يمكن وصفه بمناظرة ونصيحة للإدارة الأمريكية والكيان باستخدام استراتيجية الهدن المتقطعة ما بين الاشتباكات العسكرية، بهدف تحقيق أهداف العدوان، خاتماً مقالته بأن هذه الخطة “ليست مثالية، ولكن الكمال لم يكن أبدا في القائمة. إنه الشرق الأوسط يا جايك”. فمن هو جيك الذي قصده فريدمان؟

لم يتأخر جايك كثيراً بالكشف عن نفسه، حيث جاء جايك سوليفان الى فلسطين المحتلة الأسبوع الماضي (في إطار جولة ضمت السعودية أيضاً)، واجتمع بمسؤولي الكيان المؤقت، فظن الكثيرون بأنه جاء ليحدّد سقفاً للعدوان الإسرائيلي عبارة عن أسابيع، بما ينسجم مع خطاب بايدن خلال لقائه بمسؤولي الجالية اليهودية والذي هاجم فيه بنيامين نتنياهو والمعسكر اليمين بشدة، وبما يتقاطع مع موقف الوزير بلينكن الذي لمّح الى مهلة أسابيع أمام الجيش الإسرائيلي للقضاء على حماس.

فكانت مواقف سوليفان خلال الزيارة مخالفة لهذه التوقعات، بما يوحي أنه صاحب القرار الفعلي في الإدارة الأمريكية بل والعدوان أيضاً، حيث صرّح قائلاً:

_ستكون هناك مرحلة جديدة في الحرب تركز على استهداف قيادة حماس (وهو ما بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بترجمته عبر خطط تنفيذية على الأرض مستفيداً من استشارات عسكرية أمريكية).

_أجرينا نقاشات قيمة في إسرائيل بشأن الانتقال إلى عملية عسكرية أقل كثافة (وهو ما أوضحته خطة تقسيم القطاع الى مربعات جغرافية ضيقة).

_نتفق مع إسرائيل على أن القتال سيستغرق أشهرا ولكن وفق مراحل مختلفة (وهو ما يتخطى الأسابيع التي وضعها بلينكن).

_الحكومة الإسرائيلية أشارت إلى أنه ليس لديها خطط طويلة الأجل لاحتلال غزة (وهذا ما يعني موافقته الضمنية على مواقف نتنياهو بالسيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية المباشرة على القطاع لحين تحديد “سلطة فلسطينية” للقطاع ولو على المدى القصير والمتوسط الأجل).

_يجب التعامل مع التهديد القادم من شمال إسرائيل بالردع والطرق الدبلوماسية (تشكّل هذه العبارة السقف الأمريكي المحدّد والمسموح به لتعامل إسرائيل مع حزب الله، وها ما أعاد التأكيد عليه نتنياهو لاحقاً بل حتى وزير حربه غالانت، أي تحقيق الردع من خلال الردود العسكرية على عمليات حزب الله وعبر المفاوضات دون أن يصل الأمر الى حدود الحرب المفتوحة).

المصدر: موقع الخنادق




استطلاع للرأي: حماس الأكثر شرعية في غزة والضفة

أدت معركة طوفان الأقصى إلى تزايد شعبية حماس في الضفة الغربية وغزة على نحو غير مسبوق حسب استطلاعات الرأي الأجنبية الأخيرة، حيث ينظر الفلسطينيون بإيجابية لما فعلته حماس من تحرير أسرى من سكان الضفة، وفعّالية القتال المسلّح في صد العدوان المستمر، وصولاً إلى صمود أهل غزة أمام الإبادة الجماعية التي يشنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي، واحتضانهم لمقاتلي حماس، والتمسك بخيار القتال حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية.

وتشير الاستطلاعات إلى ان حركة حماس التي أغرقت الجيش الإسرائيلي بحرب استنزاف على أرضها هي في طور تحوّل على الصعيدين العسكري والسياسي، قد تظهر معالمه بعد انتهاء المعركة، ضمن هذا المسار يُظهر استطلاع حديث للرأي العام ( أجري بين 22 نوفمبر و2 ديسمبر) نشرته صحيفة responsible statecraft، أن الفلسطينيين ينظرون إلى حماس على أنها الجماعة الأكثر شرعية في الضفة الغربية وغزة. كما أن 90% من الفلسطينيين يدعون إلى استقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتؤكد الصحيفة ان القضاء على حماس بعيد المنال.

النص المترجم للمقال:

 تجنبت أغلب وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية مناقشة جادة للسياق التي نشأت به حركة حماس، و”الأسباب الجذرية” للصراع، والآثار طويلة الأجل لقصف إسرائيل العشوائي لغزة، والبُعد الأخلاقي والشرعي للعمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في غزة، وتضاؤل مكانة ومصداقية الولايات المتحدة بين الجماهير العربية والمسلمة.

أيديولوجية جهادية عالمية

ركز برنامج حماس السياسي وميثاقها بشكل أساسي على مقاومة الاحتلال ودولة إسرائيل. لم تتبع حماس أبداً العقيدة التوحيدية السلفية المتطرفة الوهابية، المنبثقة عن المملكة العربية السعودية. في معظم تاريخها، لم تؤيد حماس أو تمارس الجهاد العالمي ضد أعداء الإسلام المتصورين، على عكس القاعدة وداعش. كان سياقها العملي دائمًا الساحة الفلسطينية وكان قادتها دائمًا فلسطينيين. قضى العديد منهم سنوات في السجون الإسرائيلية حيث تعلموا اللغة العبرية. معظم القادة السياسيين لحماس موجودون حاليًا في المنفى في دول الشرق الأوسط المختلفة، خاصة في قطر التي حافظوا على علاقاتهم الوثيقة بقيادتها. وتضم حماس أيضا جناحاً سياسياً شارك على مر السنين في المؤسسات الحاكمة في الضفة الغربية وغزة، وجناحاً عسكريا (كتائب القسام) قام ببناء قوة قتالية، عملت على تخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

إن هدف إسرائيل المتمثل في القضاء على حماس كحركة بعيد المنال. وتصفية القادة العسكريين الحاليين لحماس ستجلب كادراً جديداً من القادة إلى القمة. وقد وضعت حماس، مثل منظمات المقاومة الأخرى، خططاً لخلافة قادة الصف الأول، بقادة من مستويات الثانية والثالثة والرابعة. وركزت وكالات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في الغالب على المستوى الأول مع معرفة ضئيلة بمستويات القيادة التي تقل عن ذلك. كما لم يركز صانعو السياسة الإسرائيليون والأمريكيون بعد على تحول بعض القادة العسكريين لحماس من أيديولوجية دينية محلية وقومية تقاوم الاحتلال الإسرائيلي وتدعو إلى دولة فلسطينية إلى أيديولوجية جهادية عالمية.

يحي السنوار يلقي تحية على جمهوره

يحي السنوار يلقي تحية على جمهوره

الطريق إلى الحل

يُظهر أحدث استطلاع للرأي العام في الضفة الغربية وغزة ارتفاعاً كبيراً في شعبية حماس في كلتي المنطقتين، حيث دعا ما يقارب 90٪ منهم إلى استقالة محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله. ووجد الاستطلاع أيضاً (الذي أجري بين 22 نوفمبر و2 ديسمبر) أن الفلسطينيين ينظرون إلى حماس على أنها الجماعة الأكثر شرعية في الضفة الغربية وغزة.

ويشمل الطريق إلى الحل خطوتين حاسمتين أساسيتين لحل الصراع:

أولاً، يجب النظر إلى الصراع الأوسع في سياق التطلعات السياسية والأمنية والاقتصادية وحقوق الإنسان لكلا الشعبين بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

ثانيًا، يجب على واشنطن إشراك ممثلي الحكومة والمجتمع من الإسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في محادثة جادة، خاصة في البداية، حول الوضع السياسي طويل الأجل لفلسطين والذي يتجاوز حماس والسلطة الفلسطينية الحالية في النظام في رام الله.

المصدر: صحيفة responsible statecraft

ترجمة: موقع الخنادق