1

لماذا خفت صوت الشارع المصري تجاه العدوان على غزة؟

رغم فداحة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني واستمراره، وبعد زخم شعبي صاحب هذا العدوان في أيامه الأولى، إلا أنه في الأيام الأخيرة، لوحظ خفوت التفاعل الجماهيري المصري غير الرسمي، لاسيما في الجامعات والنقابات والأحزاب، ما اعتبره متابعون “أمراً مثيراً للدهشة”، في ظل وجود حالة من التسامح الرسمي هذه المرة مع الفعاليات، وصلت إلى حدّ دعوة السلطة الجماهير للتظاهر في أكثر من مناسبة.

بدا للمتابعين أن السلطة “كبحت جماح التظاهر الداعم للقضية الفلسطينية في الشارع” خشية خروجها عن السيطرة، وجنوح الجماهير لربط القضايا العربية ببعضها البعض، سواء الاحتلال العسكري أو الحكم العسكري، إلا أن نقابيين تحدثوا لـ”العربي الجديد”، اعتبروا أنه “بفرض وجود ضغوط رسمية لكبح جماح التفاعل، فإن النقابات والأحزاب يمكنها التحرك بشكل أفضل خلال الأزمة، مع الحرج البالغ الذي يمكن أن تواجهه أي سياسات قمعية بحق ذلك التفاعل”.

على مستوى الجامعات يبدو المشهد خافتاً جداً، فلا فعاليات مطلقاً لمناصرة القضية عقب هبة طارئة قادها طلاب متحمسون في بداية العدوان، وتبيّن أن السلطة شجعت هؤلاء على الانطلاق والتعبير عن غضبهم لتفريغ شحنة الغضب.

هتافات دعم المقاومة ممنوعة

فقد قالت الطالبة بكلية التجارة بجامعة القاهرة علا هاشم، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن أفراداً بزي مدني كانوا يوزعون الأعلام الفلسطينية وأوراقاً تتضمن هتافات محددة خاصة بالقضية الفلسطينية فقط، وإدانة العدوان، من دون هتاف دعم المقاومة، لاسيما أنه من عينة الهتافات التي حاول طلاب الخروج بها عن النص، كهتاف: “يا قسام يا حبيب دمر دمر تل أبيب”.

وأضافت أنه جرى إسكات هؤلاء الطلاب، لافتة إلى أن الأمر “استغرق أسبوعاً على الأكثر، ثم ماتت الفعاليات بالسكتة”. وتابعت: “بل وغير مسموح بالتجمع أو التظاهر لفلسطين مطلقاً إلا بإذن لا يحصل عليه طالبوه أبداً”، وهو ما عزته هاشم إلى أن الحكومة “كانت تريد إيصال رسالة ما لجهات ما وحققت فرصها وانتهى الأمر”.

فعاليات النقابات المصرية

في نقابة الصحافيين، انعقدت أمس الأول الأربعاء، ساعة احتجاجية تحت شعارات “لا للتهجير.. لا للتوطين.. أوقفوا العدوان على غزة.. التهجير خط أحمر”، وذلك لـ”التصدي لمخطط التهجير المجرم للشعب الفلسطيني”، ورفض الفيتو الأميركي (على وقف إطلاق النار)، و”تورط الدول الغربية ومشاركتها، ودعمها لحرب الإبادة الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني”.

وشهدت الساعة الاحتجاجية فعاليات متزامنة بمقر النقابة، وفي مقرات الصحف، رفع خلالها المشاركون لافتات تدعو لوقف الحرب، وكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني. كما حملوا صور مجرمي الحرب من الصهاينة، والقادة الغربيين عليها شعار مجرم حرب، مطالبين بإحالتهم للمحكمة الجنائية الدولية. 

وانتشرت في مبنى نقابة الصحافيين بوسط القاهرة، لافتات دعم للفلسطينيين وكشف جرائم الاحتلال في أروقته، إلى جانب عرض مشاهد من العدوان على الشاشات داخل المبنى، وتعليق قوائم لشهداء فلسطين من الصحافيين في بهو النقابة.

ونظمت الأخيرة أكثر من فعالية استضافت خلالها فرقة فلسطينية وشخصيات فلسطينية ومعنية بالقضية للحديث عنها، كما أطلقت حملة لتوثيق جرائم الاحتلال، مع الاستجابة لطلبات مقدمة من صحافيين اقتطاع نسبة من دخولهم لصالح دعم غزة.

تكبيل صوت النقابات

“غير أن ذلك غير كاف”، بحسب صحافيين كتبوا على مجموعات للصحافيين على منصتَي “فيسبوك” و”واتساب” مطالبين مجلس النقابة بتفعيل دور أكبر، بالتعاون مع منظمات الصحافة الدولية، من أجل تحقيق مطالب ملحة وعاجلة ومؤثرة، مثل وجود الصحافيين على معبر رفح الحدودي مع القطاع، وتسهيل دخولهم إليه، والتواصل مع المنظمات الأممية لتجاوز مستوى التنديد إلى الفعل.

عضو بمجلس النقابة تحدث لـ”العربي الجديد”، متحفظاً على ذكر اسمه، أوضح أن المجلس “مكبّل لا بضغوط أمنية مباشرة، ولكن غير مباشرة، ممثلة في أعضاء بالمجلس مقربين من السلطة وموجودين في المجلس بدعمها”.

وأضاف أن هؤلاء “يعرقلون أي قرارات يتقدم بها ثلاثة أو أربعة أعضاء محسوبين على تيار الاستقلال ولديهم الحماس للذهاب لأبعد مدى في دعم القضية”.

وتابع: “أحيانا يتم، عنوة، تمرير طلبات مقدمة من صحافيين للمجلس، والذي يمررها بدوره إلى الجهات المعنية، لتدخل الثلاجة من دون رد بالرفض أو القبول”. ومن هذه طلبات “السماح بدخول صحافيين مصريين وأجانب للقطاع لفضح جرائم الاحتلال”، معتبراً أن عدم الرد “يعني ضمنياً الرفض”.

دور واضح للنقابات الكبرى في مصر

عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين المصريين، المهندس محمد الواضح، رأى في حديث لـ”العربي الجديد”، أن النقابة “قامت بدور واضح وكاف لمناصرة القضية الفلسطينية ورفض العدوان على غزة، حيث فتحت حسابات بنكية لدعم صمود أهل غزة، وأطلقت قوافل مساعدات لدعم القطاع، ونظمت حملات تبرع بالدم لعلاج الجرحى وشاركت في تظاهرات لإدانة العدوان”.

وتابع: “عقدنا اجتماعاً موسعاً بنقابة المهندسين، لاتحاد المهندسين العرب، شاركت فيها السفارة الفلسطينية، لإدانة المجازر الصهيونية في غزة، وطالبنا بوقف فوري لإطلاق النار ودخول المساعدات بكميات كافية لمواطني القطاع”، إلى جانب “حث دول العالم على إعادة إعمار غزة، والوقوف حائلاً دون تكرار مثل هذا العدوان الهمجي”.

وأشار الواضح إلى “تنظيم اللجنة الثقافية بالنقابة العديد من الندوات لمناصرة القضية الفلسطينية، شاركت فيها تجمعات مصرية وعربية”. وأشار إلى أن النقابة طالبت “بضرورة حشد الجهود لإنهاء العراقيل الصهيونية أمام فتح معبر رفح ودخول المساعدات”، معتبراً أن “هذا ما تستطيع القيام به نقابة المهندسين وأي نقابة مهنية لمناصرة القضية”.

ورفض بالتالي القول “إن دور نقابة المهندسين في مناصرة القضية الفلسطينية قد خفت أو تراجع”.

من جهته قال عضو مجلس نقابة الأطباء في مصر، الدكتور أحمد حسين، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “صوت النقابات في مصر، خصوصاً النقابات الكبرى (أطباء ومهندسون ومحامون وصحافيون) كان واضحاً في رفض العدوان على غزة”.

وأضاف أن “نقابة الأطباء فتحت الباب أمام التبرع لإغاثة غزة، وقدمت قوائم بمئات الأطباء الذين أبدوا استعدادهم لدخول القطاع، فيما تلقى بعضهم دورات تدريبية في الهلال الأحمر”. يأتي ذلك فضلاً عن “تظاهرات عديدة أمام مقر هذه النقابات للمطالبة بوقف العدوان والتضامن مع القطاع المحاصر”.

حسين: قيود إسرائيل على المعابر منع ظهور جهد النقابات

وأشار إلى أن “العديد من النقابات المهنية في مصر، ومنها الأطباء، شاركت في تسيير قوافل مساعدات لغزة، ووصلت رموز منها إلى المعبر (رفح) بصحبة مئات الأطباء”، لافتاً إلى أن “القيود التي فرضتها إسرائيل على المعابر حالت دون ظهور جهد النقابات المصرية في إغاثة غزة”.

وتوقّع حسين أن “تصدر النقابات المهنية المصرية موقفاً أقوى، عبر حشد جميع النقابات وراء مطلب بفتح معبر رفح والسماح بدخول دروع بشرية لغزة”. لكنه تابع: “لا يبدو أن النقابات المصرية شأنها شأن جميع مؤسسات المجتمع المصري قادرة على دفع ثمن تبني مثل هذه الموقف القوي”.

ورأى أن “تغير موقف العديد من دول العالم ودعوة الكثير منها إلى وقف العدوان على غزة، وتضامن شعوب العالم مع الفلسطينيين والمطالبة بفرض حل الدولتين وإنهاء الحصار على القطاع، أسهم في ملاحظة وجود حالة تراجع في زخم تضامن النقابات المصرية“.

الانشغال بالانتخابات الرئاسية في مصر

القيادي في حزب “المحافظين”، مجدي حمدان، عزا في حديث لـ”العربي الجديد”، تراجع تفاعل الأحزاب السياسية مع الأحداث في غزة أخيراً، إلى “الانشغال بالانتخابات الرئاسية في مصر”.

وأضاف أنه قبل ذلك “كان هناك اهتمام كبير بالقضية الفلسطينية وحرص على مناصرتها من عدد من تلك الأحزاب، والتي ساهمت في دعم قوافل الإغاثة وطالبت بضرورة فتح المعبر وبذل جهود مكثفة لوقف العدوان”.

من جهة ثانية لا يعتبر حمدان أن دور الأحزاب في مناصرة القضية الفلسطينية ووقف العدوان على غزة كاف، “انطلاقاً من أنه لا توجد أحزاب في مصر بشكل تقليدي، ولا توجد سياسة بالمعنى المعروف، باستثناء الأدوار التي تقوم بها أحزاب المصالح”.

حمدان: صمود المقاومة الفلسطينية خلق نوعاً من التراخي لدى القوى السياسية

ونفى ما يردده البعض من تأثير أي ضغوط أمنية على الأحزاب لمناصرة القضية الفلسطينية، ورفض العدوان باعتبار أن “موقف النظام المصري الرسمي يرفض هذا العدوان”، مشيراً إلى أن أمانة المرأة بحزب “المحافظين” نظمت ندوة عن اضطهاد المرأة في غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي، وحاضر فيها المحامي الفلسطيني شعبان درير من دون أية مضايقات.

واعتبر حمدان أن “صمود المقاومة الفلسطينية وانتصاراتها، خلق نوعاً من التراخي في صفوف القوى السياسية، والتي بدا صوتها عالياً في الأيام الأولى للعدوان، خوفاً من نجاحه في ابتلاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية”.

وفي السياق، قال الناشط السياسي المصري الفلسطيني، رامي شعث، في حديث لـ”العربي الجديد” إن النظام يخشى من أي حراك للشعب المصري، وقد جرب بداية الحرب، استغلال تظاهرات لصالحه حيث “طلب من الناس التفويض، فلم يفوضه أحد”. وتابع: “قالت الجماهير إنها نزلت من أجل دعم فلسطين، لأنها تعلم أنه متورط في حصار قطاع غزة”.

وأضاف شعث أن “الخشية من حراك الشعب، مصدرها العلم بأن أي حراك سينتهي بالهجوم على النظام، والتعبير عن الغضب من التواطؤ مع الاحتلال، والدم الفلسطيني، والفقر، وتزوير الانتخابات، والقمع، والاعتقالات، واستمرار انحدار بلادنا إلى المجهول”.

وقال إن النظام “مستمر في قمعه واستخدام آلته الأمنية ولذلك قلت المظاهرات، فقد اكتشف أنه لا يستطيع استخدامها، وأنه إذا سمح بتحريك مجموعة من الناس، فإنها ستتحول ضده”.

عبد الكريم سليم

المصدر: صحيفة العربي الجديد




القتل عن بعد… روبوتات إسرائيل تستهدف الغزيين عبر الذكاء الاصطناعي

يكشف التحقيق كيف استهدفت روبوتات إسرائيلية قاتلة مدنيين غزيين تمت عمليات تصفيتهم في مناطق مختلفة من القطاع المحاصر، إذ تتوسع دولة الاحتلال في استخدام منظومات الذكاء الاصطناعي والتي لا تميز بين من وماذا تقتل.

– واجه المزارع الغزي محمد سليمان القرا قبل انطلاق معركة السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مخاطر يومية متكررة خلال عمله على محاولة الوصول إلى أرضه الزراعية في بلدة خزاعة القريبة من السياج الفاصل، جنوبي القطاع المحاصر، بسبب وجود روبوت يطلق النار بصورة آلية باتجاه المزارعين والسكان المحليين حال وجودهم بمحاذاة السياج.

وأطلق السكان اسم “برج الرشاش الآلي” على الروبوت الذي يتخذ شكل قبة ومزود بكاميرات مراقبة ومعدات رصد إلكترونية، وأعلاه سلاح رشاش ثقيل، وبنادق قنص تتحرك بشكل آلي، ويعد واحدا من بين 22 موقعا مشابها عملت عبر نظام الذكاء الاصطناعي، وامتدت من مدينة رفح جنوباً، وحتى مناطق بيت لاهيا وبيت حانون في أقصى شمال القطاع، كما يقول الرائد أحمد عثمان، المتخصص في دراسة أنواع الأسلحة والذخائر ومدير دائرة الشؤون الفنية في إدارة الأدلة الجنائية وهندسة المتفجرات بشرطة غزة، إضافة لتأكيدات مصدر مطلع في المقاومة، رفض الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالتصريح للإعلام.

وبينما كان المزارع القرا محظوظا بالنجاة، إلا أن 40 فلسطينياً، بينهم 11 مزارعاً، قتلتهم الروبوتات الإسرائيلية، كما أصيب 120 آخرون، بحسب بيانات جمعها معد التحقيق عبر سؤال الأهالي في المناطق الشرقية المحاذية للسياج الفاصل وبيانات وزارة الصحة منذ عام 2017 والذي شهد بداية الظاهرة وتوسعها، وحتى نهاية العمل على التحقيق في سبتمبر/ أيلول الماضي.

ومن بين الضحايا المزارع الستيني يوسف أبو ظاهر، والذي استشهد برصاص أطلق من روبوت آلي في بلدة القرارة، وسط القطاع، إذ تقول زوجته صفية إنه كان يروي الأشجار في أرضه التي يقع بالقرب منها برج رشاش آلي، وفجأة سمعت صوت إطلاق نار لتجد زوجها غارقاً في دمائه، بينما أصيب المزارع حسن سليمان أبو سبت بثلاث رصاصات أطلقت عليه من المنظومة ذاتها الموجودة على حدود محافظة خانيونس، جنوب القطاع، ما أدى إلى استشهاده على الفور، وفق نجله أنس، الذي أضاف أن الحدود كانت خالية تماماً من أي وجود لجنود أو آليات عسكرية، وشاهد دخاناً يخرج من فوهة الرشاش المثبت على الروبوت الآلي.

أوامر تقنية بإطلاق النار دون تمييز

يقول المتخصص في أمن المعلومات وتكنولوجيا البرمجيات والمحاضر في الكلية الجامعية للعلوم والتكنولوجيا بغزة عبد الفتاح الفرا إن إسرائيل من أوائل دول العالم التي أدخلت الروبوتات التي تعمل عبر منظومة الذكاء الاصطناعي ودمجتها في التقنيات العسكرية، ومن بين أخطر منظوماتها تلك المتخصصة بالتعرف إلى الوجوه، وهي عبارة عن حواسيب متنقلة، مدعومة بقاعدة بيانات تضم صور أشخاص، وكل منها يتحول عبر خوارزمية إلى أرقام ورموز، يميزها الروبوت عبر كاميرات عالية الدقة، وخلال ثوان يحدد هوية الشخص ومدى خطورته من المنظور الإسرائيلي، ونوعية الإجراء الذي سيتخذ بحقه، سواء تركه أو قتله، ويؤكد الرائد عثمان أن مسيرات العودة شهدت خمسة حوادث على الأقل، باستهداف وقتل شبان منخرطين في العمل المقاوم، تم استهدافهم بشكل محدد بينما كانوا يقفون وسط حشود من المواطنين.

تتبع منظومات الذكاء الاصطناعي من يخطط الاحتلال لاغتيالهم

وزود الاحتلال الروبوتات بمنظومة تسمى “الذئب الأحمر”، وهو أحدث نظام يعمل من خلال مسح وجوه الفلسطينيين والتعرف إلى هوياتهم من خلال بصمة الوجه، كما يقول الرائد عثمان ومصدر في المقاومة، مشيرا إلى أن تحقيقات الدائرة تؤكد أن كافة الأسلحة والذخائر التي نشرها الاحتلال على حدود غزة من الرشاشات الثقيلة، إلى الصواريخ الموجهة عالية الدقة “سبايك-Spike”، وحتى قذائف المدفعية، وقذائف الهاون الموجهة بنظام “GBS” وأنظمة القبة الحديدية الاعتراضية، جرى ربطها بمنظومات الذكاء الاصطناعي.

غزة 3
يربط الاحتلال صواريخ موجهة عالية الدقة ورشاشات بمنظومة الذكاء الاصطناعي (العربي الجديد)

ويشير الرائد عثمان إلى أن هذه المنظومة عبارة عن شبكة مترابطة تنقسم لقسمين، الأول للمراقبة والرصد عبر الكاميرات، والطائرات المسيرة، إضافة لمناطيد التجسس، وجميعها مرتبطة بالقسم الآخر وهو الأسلحة، ليتم إعطاء أوامر تقنية وتلقائية بإطلاق النار دون تمييز بين طفل أو شيخ أو مدني أو عسكري.

محاولات تعطيل

أكد خمسة شبان جرى اعتقالهم لفترات متفاوتة ومن ثم إطلاق سراحهم، بعد محاولات تمت خلال الأعوام الماضية لاجتياز السياج الحدودي، شرق القطاع، أنهم شاهدوا مركبات صغيرة ذات ست عجلات مزودة بمكبر صوت وجهت لهم تحذيرات صاخبة بالتوقف والارتماء أرضاً، وعند عدم امتثالهم أطلقت النار بالقرب منهم، عبر مدفعٍ رشاش مثبَّت أعلاها، وبعد السيطرة عليهم بنصف ساعة وصل الجنود لاعتقالهم، ويعلق المختص الفرا على ما سبق موضحا أن بعض الروبوتات العسكرية تؤمن مساحات جغرافية محددة، وبعضها تكون ظاهرة أو مخفية، ويمكنها الحركة والاستدارة، وتصويب السلاح، واستخدام تقنيات الزوم لتقريب الصورة وجعلها أكثر وضوحاً، وجميعها تعمل بصورة ذاتية عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، وكانت الأكثر انتشاراً على حدود غزة.

غزة 1
تنتشر الروبوتات العسكرية الإسرئيلية على طول حدود غزة (العربي الجديد)

وبسبب انتشار تلك الروبوتات سارعت المقاومة في العاشر من مايو/أيار عام 2021، بعد ساعات من اندلاع مواجهة مع إسرائيل استمرت 11 يوماً، باستهداف المنظومات الآلية من كاميرات، ومعدات رصد، عبر عشرات القناصين، وفق خطة محكمة، أدت إلى تعطيل منظومة الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية على حدود غزة بشكل كبير طوال العدوان، بحسب المصدر السابق في المقاومة.

وتوجد ثلاثة أهداف إسرائيلية من زيادة الاعتماد على أسلحة الذكاء الاصطناعي، وفق الرائد عثمان، وهي إصابة الأهداف بدقة عالية، وحماية الجنود من الاحتكاك المباشر مع المقاومة، إذ لوحظ في جولات التصعيد عامي 2021 و2022، إخلاء الحدود الشرقية للقطاع بشكل كامل من الجنود والآليات المأهولة، بحيث يتم الاعتماد بشكل كامل على أسلحة الذكاء الاصطناعي.

غزة 2
يحاول الاحتلال حماية جنوده من الاحتكاك المباشر مع المقاومة عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي (العربي الجديد)

والهدف الثالث هو تتبع الأشخاص الذين يخطط الاحتلال لاغتيالهم، سواء عبر مراقبة الهواتف النقالة، أو من خلال بصمات الوجه والصوت، وغيرها من الوسائل التي يتم ربطها بأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يسهل قتلهم، لأن أسلحة الذكاء الاصطناعي فتاكة ولا تميز بين كبير أو صغير، كما يقول الرائد عثمان وزملاؤه في الدائرة، مشيرين إلى أن الرصاص الذي أطلق على المزارعين في شرق القطاع من عيارات عالية تصل إلى 20 مليمتراً، في حين أن عيارات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تراوح ما بين 6-10 مليمترات.

تغييب مبادئ القانون الدولي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى وقف استخدام الروبوتات القاتلة والأسلحة ذاتية التشغيل، وعرض دعماً للدول التي تستخدمها من أجل وضع تدابير جديدة، مثل “الترتيبات الملزمة قانوناً” لضمان “بقاء البشر في جميع الأوقات مسيطرين على استخدام القوة”، وهو ما يؤيده تحالف أوقفوا الروبوتات القاتلة Stop Killer Robots، والذي يقول على موقعه الإلكتروني إنه مع تزايد نزع الإنسانية من حياتنا، يعمل التحالف على ضمان التحكم البشري في استخدام القوة، وهو ما يقتضي وضع قانون دولي جديد بشأن التحكم الذاتي في أنظمة الأسلحة.

تنتهك الأسلحة ذاتية التحكم ما يُعرف بـ”شرط مارتنز” في القانون الدولي

ويتيح التقدم التكنولوجي لأنظمة الأسلحة تحديد الأهداف ومهاجمتها بشكل مستقل، وهو ما يعني سيطرة بشرية أقل على ما يحدث ولماذا، بحسب التحالف، الذي يؤكد أن “الآلات تتخذ قرارات بشأن من تقتل أو ماذا تدمر. وبالنسبة للآلات لا يوجد فرق بين (من) و(ماذا)”.

وتنتهك الأسلحة ذاتية التحكم ما يُعرف بـ”شرط مارتنز” الوارد في “القانون الدولي الإنساني”، والذي ينصّ على ضرورة الحكم على التكنولوجيات الناشئة اعتماداً على “مبادئ الإنسانية” و”الوعي العام”، عندما لا تكون مشمولة مسبقاً في أحكام المعاهدات الأخرى، بحسب ما يؤكده تقرير “لبوا النداء: ضرورة أخلاقية وقانونية لحظر الروبوتات القاتلة”، الصادر عن  منظمة هيومن رايتس ووتش. وتضيف بوني دوورتي، والتي تعمل باحثة أولى بقسم الأسلحة في المنظمة، ومنسقة حملة “أوقفوا الروبوتات القاتلة” قائلة: “السماح بتطوير واستخدام الروبوتات القاتلة يقوض المعايير الأخلاقية والقانونية الراسخة”، وتدعو إلى ضرورة “حظر أنظمة الأسلحة الآلية قبل أن تتكاثر في العالم”، بينما يؤكد ستيف غوس، مدير برنامج الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش، أن “إعطاء الآلات القدرة على تقرير من يعيش ومن يموت مبالغة جسيمة في استخدام التكنولوجيا، ومن الضروري وجود سيطرة إنسانية على العتاد الحربي الروبوتي من أجل تقليص أعداد القتلى والمصابين من المدنيين”.

غزة 4
إعطاء الآلات القدرة على تقرير من يعيش ومن يموت تقويض للمعايير الأخلاقية (العربي الجديد)

ويكمل المحامي المختص في القانون الدولي يحيى محارب، الذي يعمل في مركز الميزان لحقوق الإنسان، قائلاً إن الاسلحة ذاتية التشغيل يجب أن تلتزم بمعايير القانون الدولي الإنساني، والمتمثلة في الإنسانية، والتمييز، والضرورة العسكرية، والتناسب.

ويتحمل من يدير ويبرمج الأسلحة التي تعتمد الذكاء الاصطناعي المسؤولية الجنائية عن أي انتهاك فيه مخالفة للالتزامات المفروضة على سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القانون الدولي الإنساني، كما يقول محارب، مضيفاً أن الأمر منصوص عليه في الفقرة “أ” من البند الأول للمادة الثالثة من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي “تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب، وعدم الالتزام تتبعه الملاحقة والمحاسبة وفقاً للقواعد القانونية الدولية للقانون الدولي الإنساني، وميثاق روما المكون لقانون المحكمة الجنائية الدولية”.

محمد الجمل

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تقييم للمخابرات الأميركية: نصف الغارات الإسرائيلية على غزة عشوائية

خلص تقييم للمخابرات الأميركية إلى أن ما يقارب نصف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة عشوائية، وهو ما يفسر العدد الهائل من الشهداء الذين سقطوا في الحرب على القطاع، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

ونقلت الصحيفة الأميركية، أمس الخميس، عن مسؤولين مطلعين، لم تسمهم، أن الضغط تزايد في أوساط جماعات حقوق الإنسان، وحتى داخل حزب الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه، من أجل التدقيق في الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، وطرق استخدام هذا الدعم. 

وبحسب ما نقلت الصحيفة عن خبراء في مجال الأسلحة، فإن هذه النسبة تساعد في تفسير العدد الهائل من الشهداء المدنيين في قطاع غزة.

وكانت شبكة “سي أن أن” الأميركية هي أول من أشار إلى تقييم جهاز المخابرات حول استخدام جيش الاحتلال هذا الكم من الذخائر التي أطلقت عليها تسمية الـ”القنابل الغبية”، أي غير الموجهة والعشوائية. 

وبحسب “سي أن أن”، فإن ما بين 40 ـ 45 في المائة من ذخائر جو ـ أرض التي استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة عبارة عن قنابل غير موجهة، أما الباقي فكانت قنابل دقيقة التوجيه.

ورجحت صحيفة “واشنطن بوست” أن يكون هذا التقرير مصدر قلق لإدارة بايدن، خصوصاً مع تخوفات من ردة فعل قد تكون عنيفة من قبل الجمهوريين أو من جهات سياسية أخرى.

وفي حديثه مع الصحيفة، قال مسؤول أميركي مطلع على الملف، إنه في بعض الحالات يكون استخدام إسرائيل للقنابل غير الموجهة أقل إشكالية من حالات أخرى، على سبيل المثال فإن اقتصار القصف على مداخل الأنفاق أو المباني في المناطق الأقل كثافة سكانية، يعتبر أكثر قابلية للدفاع من قبل إدارة بايدن.

وقالت الصحيفة إنّ زيارة مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان إلى إسرائيل، من المقرر أن تناقش هذا الملف.

وكان موقع “أكسيوس” الإخباري قد كشف أن سوليفان أبلغ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعضاء مجلس الحرب بأنه يتعين أن تنتقل الحرب على غزة إلى “المرحلة التالية الأخف شدة خلال أسابيع، وليس أشهر”، وذلك خلال اجتماع أجراه معهم، الخميس، بحسب مسؤولين أميركيين وآخر إسرائيلي.

وفي هذا الصدد، أشار تقرير “أكسيوس” إلى أن المسؤولين بإدارة بايدن يرون أن انتقال الاحتلال نحو عمليات عسكرية أقل حدة سيؤدي إلى تراجع عدد الشهداء المدنيين والمصابين، وسيسمح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فضلاً عن تقليص إمكانية انتقال الحرب لخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جهة أخرى، أخبر مسؤول أميركي آخر موقع “أكسيوس” بأن مستشار الأمن القومي ألح على نتنياهو وأعضاء مجلس الحرب بخصوص الجدول الزمني وخططهم بشأن متى ستبدأ المرحلة الأخف وطأة من الحرب وكيف ستكون.

في المقابل، أورد الموقع عن مسؤول إسرائيلي قوله إن سوليفان لم يمارس أي ضغوط من أجل إنهاء الحرب، لكنه عبر عن مخاوفه بشأن تهجير قسري للفلسطينيين وعدد الشهداء والمصابين جراء الحرب.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية




الجنسية الألمانية… الاعتراف بإسرائيل شرط ملزم

أصدرت وزارة الداخلية في ولاية “ساكسونيا انهالت” الألمانية مرسوماً يقضي بربط الحصول على الجنسية الألمانية بالتزام المتقدم بحق إسرائيل في الوجود، واعتبار أن أمن تل أبيب مصلحة عليا لألمانيا.
وأوضحت وزيرة داخلية الولاية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي تمارا تسيشانغ أنها عممت المرسوم على المقاطعات والمدن في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأنه بات على طالبي الجنسية من الأجانب أن يؤكدوا كتابياً أنهم يعترفون بحق إسرائيل في الوجود، وأن يدينوا أي جهود موجهة ضدها، كما أنه عند دراسة الطلب، سيجري التأكد من عدم وجود دليل على مواقف معادية للسامية، ورفض التجنيس إذا ما قام الأجنبي بأمور ضد النظام الأساسي، وعدم تسليم شهادة التجنيس إذا ما رفض الإقرار بقبول الشروط، وأن يدون ذلك في ملفه.

وأكدت تسيشانغ لصحيفة “تاغس شبيغل” أنه “يجب على أي شخص يأتي إلى ألمانيا لطلب الحماية أن يعترف بأمن إسرائيل من دون أي تحفظات قبل الحصول على جواز السفر الألماني. هي الطريقة الوحيدة التي سينجح فيها الاندماج في بلدنا، ويجب أن تتضمن اختبارات التجنيس أسئلة حول المسؤولية الخاصة عن حياة اليهود في ألمانيا، وعدم الاكتفاء بمعرفة تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية”.
بينما أكد معلقون مؤيدون أن مشروع قانون التجنيس يجب أن يضم شرطاً قانونياً واضحاً يظهر أن الأفعال المعادية للسامية، أو الممارسات العنصرية، تتعارض مع ضمان الكرامة الإنسانية للمواطنين، وأنه ينبغي للسلطات التحقق قبل منح الجنسية من عدم وجود إدانات جنائية قائمة على دوافع معادية للسامية أو غيرها.
في المقابل، اعترض السياسي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هالغي لينده على القرار، مؤكداً أنه “لا يمكن القضاء على انتشار كراهية إسرائيل عبر التوقيع على إقرار”. 
من جانبه، تساءل الخبير الدستوري البروفسور فولكر بوهومه نيسلر، في حديث مع صحيفة “بيلد”: “ماذا لو كذب الأجنبي طالب الجنسية وأخفى معاداته للسامية؟”. لافتاً إلى أنه “حتى في ظل القانون المعمول به حالياً، يمكن سحب الجنسية بأثر رجعي خلال أول عشر سنوات إذا ما تكشفت أمور تثبت أن الشخص معاد للسامية. الأمر الحاسم هو أن تنظر السلطات عن كثب في الممارسة العملية للحاصلين على الجنسية”.
وفي الإطار، برزت تعليقات تؤكد أن مواجهة معادية السامية على المدى الطويل تحتاج إلى المزيد من التثقيف السياسي، ومن السياسات الاجتماعية. واعتبرت المتحدثة باسم السياسة القانونية في حزب اليسار كلارا بونغر، في تصريحات لموقع “المنبر القانوني”، أن “معاداة السامية متجذرة بعمق في ألمانيا، وجعل التجنيس يرتبط بحق إسرائيل في الوجود لن يغير من هذا الواقع. هذا الشرط المطروح لا يعالج المشكلة المجتمعية، بل يهدف إلى استبعاد وإهانة مجموعات سكانية، مثل اللاجئين، وخاصة المسلمين منهم. عندما يتعلق الأمر بالتجنيس ينبغي أيضاً بذل جهود لضمان عدم وجود مكان لجميع أشكال التمييز، والإقرار المطلوب لا يمكن أن يُظهر المواقف الحقيقية للأشخاص”.
وأبرزالمكتب الفيدرالي للإدارة (حكومي) أنه في الفترة بين 2015 و2022، سُحبت الجنسية الألمانية في 522 حالة، وفي عام 2023 وحده، سُحبت 123 جنسية حتى الآن.
وسلط المحامي المتخصص في قانون الهجرة فيليب بروي، في تصريحات لصحيفة “بيلد”، الضوء على نقطة أخرى في القانون الجديد، مفادها أنه مستقبلاً يمكن للأعمال المعادية للسامية التي تقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية أن تؤدي إلى استبعاد التجنيس.

تظاهرة مطالبة بوقف العدوان على غزة في برلين (أود أندرسن/فرانس برس)
تظاهرة مطالبة بوقف العدوان على غزة في برلين (أود أندرسن/فرانس برس)

وأثرت عملية “طوفان الأقصى” على توجه الائتلاف الحاكم إلى تقليص المدة اللازمة التي يحق بعدها للأجانب التقدم للحصول على الجنسية الألمانية من 8 إلى 5 سنوات، وإلى 3 سنوات في حالات خاصة، وأحيل مشروع القانون على لجنة الشؤون الداخلية في “البوندستاغ” لإبداء الملاحظات، والتداول في التعديلات والإصلاحات المقترحة بسبب القلق بشأن تنامي الكراهية لليهود في ألمانيا.
وخلال مداولات البوندستاغ في الأسبوع الماضي، ظهرت انتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة. وفي حين دعا الحزب المسيحي الديمقراطي إلى التشدد، حذر حزب البديل من أجل ألمانيا من محاولات “إهدار المواطنة” في ظل توجه الحكومة إلى تجنيس مزيد من الأجانب، ما يشكل إشارة واضحة مفادها أنه لم يعد أحد مضطراً إلى الاندماج بعد الآن.
واعتبر النائب عن الحزب غوتفريد كوريو أن “قانون الجنسية المقدم من الحكومة الفيدرالية يشكل انقلاباً بارداً لإعادة هيكلة التركيبة السكانية للناخبين. حزبنا ضد التجنيس القسري المصطنع وغير المناسب، ونطالب بالتخلص من هذا القانون”.
بدورها، قالت نائبة رئيس كتلة المسيحي الديمقراطي في البوندستاغ أندريا ليندهولز، لصحيفة “راينشه بوست”، إن ألمانيا تمر بأزمة هجرة خطيرة، وزعمت أن “المعادين للسامية يريدون إعلان الخلافة في شوارعنا، بينما الحكومة تريد توزيع جواز السفر الألماني بسخاء أكبر من ذي قبل”.

في المقابل، تحدثت السياسية عن حزب الخضر فيليز بولات عن إخفاقات في الاعتراف بإنجازات المهاجرين، وأن البعض لم يُجنسوا إلا بعد 20 عاماً، كما أن هناك 1,7 مليون شخص مولودين في ألمانيا لم يحصلوا بعد على الجنسية من بين 11 مليوناً يعيشون في البلاد من دون الجنسية الألمانية، ولفتت إلى أن “المانيا بلد هجرة، ومجتمعها منفتح، ولا يمكن تحقيق الوحدة إلا من خلال التنوع. معدل التجنيس متأخر جداً مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي. جرى تجنيس 168775 شخصاً فقط في عام 2022”.
وفي رد مبدئي، قالت وزيرة الداخلية الفيدرالية نانسي فيزران إن ألمانيا بحاجة إلى قانون محدث للجنسية يكون أكثر قدرة على المنافسة على المستوى الدولي، وأن يكون جزءاً من سياسة الهجرة الحديثة. مضيفة: “لا يمكن تحقيق رخاء الغد بقواعد الأمس. من أجل الحصول على الجنسية، فإن الالتزام بالقوانين شرط أساسي، ولن يسمح لأي شخص يشارك في أنشطة معادية للسامية أن يصبح ألمانياً، والوزارة منفتحة على التعديلات والإجراءات الإضافية”.

شادي عاكوم

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“المدرسة اللّاكانية الجديدة”: سقوطٌ في اختبار غزّة

في اليوم الذي تلا السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، أصدرت “المدرسة التحليلية اللّاكانية الجديدة” في فرنسا بياناً رسمياً تنحاز فيه إلى الاحتلال الإسرائيلي وتتبنّى سرديّته، بحذافيرها، من دون أن تتأكّد من تلك الرواية، التي تراجعت عنها الصحف العبرية نفسها، بعد أن أوضحت التقارير والتحقيقات الصحافية لاحقاً، زيف ما أوردته بوصفه “حقائق”.

تُعنى “المدرسة اللّاكانية الجديدة” (نسبة إلى المُحلّل النفسي الفرنسي جاك لاكان (1901 – 1981) الذي أعاد تفسير النصوص والتعاليم الفرويدية فلسفياً ولغوياً)، ضمن ممارسة فردية، بالإجابة على صعوبات الفرد وتساؤلاته، وحقيقته الإنسانية، وفهمها في ظلال لاوعيه وتجربة الفرد الكلامية، والتي ينطلق من خلالها التحليل النفسي، كممارسة أخلاقية وخطاب حُرّ، لمحاولة فهم المجتمع. وبناءً عليه، فإنّ “التحليل النفسي” موضَع نفسه منذ البداية كخطاب معاكس كليّاً لخطاب “السيّد”.

في الثامن من تشرين الأوّل/ أكتوبر، فشلت “المدرسة اللّاكانية الجديدة” في اختبارها العملي أمام تنظيرها السابق، حين تبنّت في بيانها خطاب المُستعمِر، وصمتت عن مجازر التهجير والإبادة الجماعية – المُستمرّة – بحقّ الإنسان الفلسطيني في غزّة، والتي وصل عدد ضحاياها في العدوان الحالي إلى أكثر من 18 ألف شهيد، أكثر من نصفهم نساء وأطفال، ولم تُدرِج ذلك ضمن تعبير “انتهاكات ضدّ الإنسانية” الذي أوردته في بيانها المُنحاز للاحتلال الإسرائيلي.

موقفٌ سلبي يكمّل مواقفها السابقة تجاه القضية الفلسطينية

ولا ينفصل هذا عن سياق ما أورده المُحلّل النفسي البريطاني إيان بيكر، في بيان استقالته من “المدرسة اللاكانية الجديدة” في لندن، في أيار/ مايو 2021، وكان من بين أسباب استقالته الثلاثة، التي أوضحها في منشور عبر حسابه في فيسبوك: الدعم المُتكرِّر للمؤسَّسات الإسرائيلية، وعقد مؤتمرات “المدرسة” في “إسرائيل”، من دون الالتفات إلى دعوات منظّمات المجتمع المدني الفلسطينية بالمقاطعة أو تغيير المكان.

ومن اللافت أنّ رسالته الاحتجاجية قوبلت بالتجاهل من قِبل “المدرسة اللاكانية الجديدة” في فرنسا، ما يطرح تساؤلاً ليس بالهَيّن، وهو: كيف لِتوَجّه تحليليّ يزعم التآمر على خطاب “السيّد” والخطابات الجمعية، أن يتماهى مع خطاب المُستَعمِر؟

يكشف بيان المدرسة المنحاز بشكل فاضح للاحتلال، عن موقف سلبي ثابت له امتداد من المواقف السابقة تجاه القضية الفلسطينية، منها ما حصل في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018، حين وُجّهت دعوات من قِبل عاملين في مجال الصحّة النفسية من فلسطين وخارجها لـ”المدرسة اللاكانية الجديدة” في فرنسا، تُطالبها بالعدول عن قرارها بعقد مؤتمرها في “إسرائيل”، لأسباب تتعلّق بممارسات الاحتلال، وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم قدرة الفلسطينيّين على حضور مثل هذه اللقاءات. وكان ردّ المدرسة بتجاهل تلك الأصوات، وعدم الاستجابة لمطلب تغيير مكان اللقاء.

والجدير ذكره أنّ تلك الفترة شهدت استشهاد العشرات من الفلسطينيّين العزَّل في “مسيرات العودة الكُبرى”. وعلى الرغم من ذلك، عُقد اللقاء كما خُطِّطَ له. وفي الفترة نفسها، وُجّهت، أيضاً، دعوات إلى “الرابطة الدولية للتحليل والعلاج النفسي العلائقي” لتغيير مكان عقد لقائها في حزيران/ يونيو 2019 (تل أبيب)، وردّت حينها بأنّها لا تُحدّد أماكن مؤتمراتها بناءً على اعتبارات سياسية.

تزعم رفض خطابات الهيمنة لكنّها تتماهى مع خطاب المستعمِر

الموقف الفاضح الذي تتخذه المدرسة في الانحياز إلى المُستعمِر، كشفَ عن أزمة ثقافية ونفسية ابتلعتها بالتماهي مع نظرة الغرب الاستشراقية إلى الآخر المُختلف، وهو ما يُحيلنا إلى اعتقاد اعتنقه اليونانيون القدماء بأنّ الآلهة خلقتهم من مادّة نورانية خالصة، فيما خُلِق غيرهم من مواد خسيسة جعلتهم يعانون من قُصور عقلي وعضلي.

في هذا السياق، اعتبر أرسطو أنّ من لا يتكلم اليونانية “بربري” يُمكن استعباده في حال وقوعه في الأسر، فيما توالت توصيفاتٌ مثل “همجي” و”متوحّش” وغيرها، والتي كانت كفيلة بأن تجعلهم يرفضون الآخر وأساليب عيشه، لعدم توافقها مع طبيعة عيشهم “الديمقراطية” و”المتحضّرة”. وبناء، عليه، كان من المستحيل وجود علاقات بينهم وبين الآخر، من وجهة نظرهم، في وقتٍ كانت تُقدَّس الحروب التي تُشنّ ضدّ هؤلاء “البرابرة”، وتنبذ ما دون ذلك من حروب.

فمن هو الآخر؟! هذا التساؤل الأزلي عن الآخر، عن هذه العلاقة الصراعية الإقصائية منذ واقعة قابيل وهابيل إلى ما لا نهاية على ما يبدو، من الممكن أن نراها عبر مفهوم الرغبة ونشوئها وفقاً لتنظير “التحليل النفسي”، الذي يعود للنقص، والذي كما قيل “إنه قَدَر لا شفاء منه”.

وبالعودة إلى ما سبق، فإنّ علاقة اليوناني مع تلك الفجوة الداخلية غير المحتملة، لربما كانت بحاجة إلى آخر تُسقِط عليه هذا النقص ليساعد اليوناني في الشعور بالكمال، فكان لا بدّ من إيجاد آخر “بربري” ناقِص، يُثبت من خلاله كماله، وهو ما يستدعي وجود آخر على قيد الحياة، ما يفضي في حال حدوث ذلك إلى حلّ الصراع الإنساني وفقاً للإخضاع، بدلاً من الإقصاء بالقتل، وهو ما أشار إليه هيغل بجدلية “السيّد والعبد”.

وبهذا، تكاد أغلب ممارسات الاحتلال ومواقف المُنحازين لروايته، لا تخرج في تشخصيها عن جدلية “السيّد والعبد” لدى هيغل، وتنظير فرانز فانون عن “الأقنعة البيضاء” وعلاقة المُستعمِر بالمُستعمَر، حيث “الآخَر” مُحدَّد ومُصنَّف ببساطة. ضمن هذا السياق، نفهم المرجع النفسي لدى المُستعمِر عندما وصف الإنسان الفلسطيني في غزة بأنّه “حيوان بشري”، وكان هذا تبريراً للقتل وقطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء، واستهداف المرافق الصحّية كافّة، في ظِلّ تبنّي عدد من المؤسّسات الأوروبية لرواية الاحتلال، من بينها “المدرسة اللّاكانية الجديدة”.

وعلى السيرة، كتب فرويد في 26 شباط/ فبراير 1930، رسالة إلى حاييم كوفلر، عضو “مؤسَّسة إعادة التوطين في فلسطين”، الذي دعاه لتأييد “التوطين”، وكان ردّ فرويد واضحاً في رفضه القطعي. ومما جاء في رسالته: “لا يمكنني أن أشعر بذرّة تعاطف مع تديّن أُسيء تأويله، يجعل قطعةً من جِدار هِيرودس معلماً وطنياً، يتم بسببه تحدّي مشاعر سكّان البلد الأصليّين”.

وعليه، إن كان جاك لاكان قد دعا، عام 1964، بالعودة إلى فرويد بعد ضلال تلاميذه عن القواعد والمفاهيم والتعاليم الأساسية للتحليل النفسي، فإنني أعتقد أنّنا اليوم بحاجة للعودة إلى فرويد، ولكن هذه المرّة عبر أخلاقيات وممارسات التحليل النفسي في المقولات السياسية، وفي تجلّيات الكلمة الحُرّة غير المتماهِية مع خطاب السيّد أو المُحتَل.

د. عماد نجم

* أخصّائي نفسي من فلسطين

المصدر: صحيفة العربي الجديد




موازنة إسرائيل 2023 تعدلت: 8 مليارات دولار إنفاق إضافي بسبب الحرب

جرت الموافقة على موازنة إسرائيل المعدلة لعام 2023 من قبل الكنيست في قراءتها الثانية والثالثة بأغلبية 59 صوتاً مقابل 44 صوتاً. وستبدأ حكومة الاحتلال الآن في التشريع بشأن موازنة 2024.

تشمل التغييرات في الموازنة بعد اندلاع الحرب إنفاقاً إضافياً بقيمة 28.9 مليار شيكل (7.9 مليارات دولار)، منها 17 مليار شيكل لنفقات العدوان على غزة، و12 مليار شيكل للإنفاق الآخر، بما في ذلك المساعدة لمستوطنات حدود غزة وسكانها.

وسيجري تمويل حوالي 90% من الإنفاق المتزايد من خلال توسيع العجز المالي. 10% فقط من النفقات، حوالي 3 مليارات شيكل، ستأتي من مصادر الميزانية عن طريق خفض الإنفاق الحالي، والذي تم تخصيص أقل من مليار شيكل منه لأموال الائتلاف.

يعود التخفيض البسيط في أموال التحالف إلى معارضة وزير المالية بتسلئيل سموتريش لتحويل مبالغ أكبر من أموال التحالف لعمليات العدوان على غزة.

الحرب تفرض نفسها على موازنة إسرائيل

وقال كبار المسؤولين في وزارة الخزانة لـ “كالكاليست” إنه “على عكس ميزانية 2023، في ميزانية 2024، كل شيء مطروح على الطاولة، لذلك سيكون هناك استعداد أكبر لاتخاذ خطوات مختلفة”. 

ويعتبر الموقع الإسرائيلي أن التحدي الاقتصادي الرئيسي لعام 2024 ليس تقليص العجز، بل بالدرجة الأولى خلق محركات النمو، وبالتالي فإن اختبار موازنة إسرائيل لعام 2024 لا يقتصر على رفع الضرائب وخفض الموازنات فحسب، ولكن بشكل أساسي قطع الأموال المناهضة للنمو، ورفع الضرائب التي من شأنها تصحيح التشوهات التاريخية.

ولا يزال من غير الواضح كيف سيجري تنفيذ موازنة إسرائيل، بدءاً من يناير/ كانون الثاني. في هذه المرحلة، هناك أمران فقط واضحان: الأول، موازنة إسرائيل للعام المقبل، التي جرت الموافقة عليها في مايو/ أيار 2023 وما زالت جزءاً من قوانين الاحتلال، لم تعد ذات صلة منذ إطلاق الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وتتطلب العديد من التعديلات. والثاني أنّ موازنة إسرائيل لعام 2024 لن تكون جاهزة قبل الأول من يناير. (الدولار 3.70 شواكل).

وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إنه “سيكون من الخطأ زيادة الضرائب”. بالإضافة إلى ذلك، بناءً على سابقة موازنة إسرائيل الإضافية لعام 2023، فقد أظهرت الحكومة عدم استعدادها لإجراء تخفيضات كبيرة في الأموال القطاعية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




بحثاً عن خيمة… نازحو غزة يخترعون ما يقيهم البرد والمطر

يحاول مئات الأشخاص يومياً شراء الخيام المتاحة للبيع في جميع مناطق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، فضلاً عن مطاردة شاحنات المساعدات القليلة التي تدخل إلى القطاع من معبر رفح، أملاً أن تكون إحداها تحمل خياماً، والحصول على خيمة منها.
يقضي عشرات آلاف الغزيين يومهم في تجمعات النازحين المكونة من خيام من البلاستيك، أو في داخل المنازل التي لم يطاولها القصف، والتي تكتظ بالناس، وفي مراكز الإيواء التي شكلت في داخل المدارس والمستشفيات، وفي ظل تدمير الكثير من المنازل، ومحدودية الأماكن المتوفرة لبقاء النازحين فإن الخيمة أصبحت الملاذ، لكن تظل هناك مشكلة  توفير الخيمة نفسها، ثم وجود مكان لوضعها، إما في شارع أو أرض فارغة.
يبلغ معدل الأعداد التقديرية للمتواجدين في كل وحدة سكنية تتراوح مساحتها بين 80 إلى 120 مترًا، أكثر من 40 فرداً، من أصحاب الشقة وأقاربهم من النازحين، وتصل الأعداد في بعض المنازل إلى ضعف هذا الرقم، ما يضطر الأشخاص إلى تقسيم الأوقات من أجل الحصول على فترة نوم، أو الاستحمام، ما يعني دخول مجموعة وخروج الآخرين إلى الشارع، أو الجلوس على باب المنزل أو على الدرج.
الأوضاع أكثر سوءا في الخيام بالطبع، فالخيمة الصغيرة على الحدود الفلسطينية المصرية تضم ما بين 15 إلى 20 فرداً، وهؤلاء يتبادلون للحصول على قسط من النوم، أو الراحة، ولا يتوفر لهم الحمام مثل هؤلاء الذين نزحوا إلى منازل.
حصل زهير عوض الله (50 سنة) على خيمته من إحدى الجمعيات الخيرية القريبة من منزله في حي النصر غربي مدينة غزة، بعد أن دمر القصف منزله، وقد نزح مع خيمته من مدينة غزة إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، لكنه اضطر مجدداً إلى النزوح جنوباً إلى قرب الحدود قبل عشرة أيام.

يصنع نازحو غزة خيامهم باستخدام النايلون وأكياس الطحين المتاحة

يقول عوض الله لـ”العربي الجديد”: “حصلنا على الخيمة للإقامة فيها مؤقتاً، على أن نعيدها إلى الجمعية لاحقاً، لكن نتيجة النزوح من مكان إلى آخر خلال الشهرين الأخيرين، أصبحت الخيمة مهترئة، وهي بالكاد تحمينا من المطر والبرد، وزاد الأمر سوءا بعد العواصف التي ضربت المنطقة خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً وأن المنطقة الحدودية صحراوية. الخيام ليست صالحة للوقاية من العواصف، فهي عبارة عن قطعة قماش سميكة تصلح للتخييم، وقد تطايرت أجزاء من الخيمة بسبب العواصف في اليومين الأخيرين. لكن ليس أمامنا بديل عنها، فعددنا 18 فرداً، وقمت بخفض ارتفاعها حتى لا تتطاير من شدة الرياح”.
يضيف عوض الله: “يبحث الناس عن الخيام لأنها الوسيلة الوحيدة المتاحة كمكان إقامة يحميهم من المطر، لكنها لا تقي من البرد، وكل يوم نتلقى أسئلة من الناس حول كيفية حصولنا على الخيمة. بات من لديه خيمة محظوظاً في الوقت الحالي، لكن غالبية الخيام المتاحة ليست مخصصة لهذه الأجواء. تسربت مياه الأمطار إلى داخل الخيمة ونحن نيام، فقمت بجمع الحجارة من الشارع، وعمل قناة رملية لتصريف المياه حتى لا تقتحم الخيمة”.

خيام بسيطة لا تقي البرد أو المطر (أحمد حسب الله/Getty)
خيام بسيطة لا تقي البرد أو المطر (أحمد حسب الله/Getty)

وقام الغزيون على مدار أكثر من شهرين من العدوان الإسرائيلي بتصميم ونصب خيام يدوية صغيرة في أماكن تواجدهم، وكانت البداية مع نصب عشرات الخيام في داخل مجمع الشفاء الطبي، ثم المستشفى الإندونيسي في شمالي القطاع، ثم نقلوا لاحقاً تلك الخيام إلى جنوب قطاع غزة، رغم أن بعضها لا يصلح، إذ صمم أغلبها كي تستند إلى حوائط المستشفيات، بينما لا يوجد حالياً ما يمكن أن تستند إليه، ما دفعهم إلى الاستعانة بالأخشاب والأعمدة المعدنية.
ويحاول بعض النازحين في الوقت الحالي صنع خيمة من خلال الأدوات المتاحة، مثل أكياس النايلون وأكياس الطحين التي يحصلون عليها من بعض المخابز في مدينة رفح، والتي يتم استخدامها للوقاية من البرد والمطر. وتفشل كثير من التجارب لتجهيز خيمة، إذ إن تلك المواد لا تمنع تسرب المياه مع اشتداد الأمطار، كما أنها ليست ناجعة في الوقاية من البرد، لكنهم لا يستسلمون للواقع، ويسعون إلى توفير أي قدر من الخصوصية والدفء لعائلاتهم.

الخيمة الصغيرة في المنطقة القريبة من معبر رفح تضم 15 إلى 20 فرداً

ويلجأ بعض النازحين إلى دخول الشوادر الكبيرة التي وضعتها وكالة “أونروا” في بعض مناطق المنطقة الحدودية من أجل تمركز طواقم عملها. يقول مصطفى أبو داود (36 سنة): “اشتد المطر في ليلة الثلاثاء، وكنت داخل خيمة بالقرب من شارع البلد الرئيسي في مدينة رفح، وقد نصبت الخيمة في هذا المكان حتى أكون بالقرب من الناس في الشارع، وأتمكن من الحصول على بعض المساعدات، لكن مياه الأمطار دخلت الخيمة التي يحتمي فيها النساء والأطفال، فأخذتهم رفقة أشقائي وزوج شقيقتي إلى شادر لأحد المحلات للاحتماء حتى هدأت الأمطار”.
انتظر أبو داود ساعة ونصف الساعة بعد توقف هطول الأمطار، ثم عادوا إلى الخيمة، ليقوموا بإخراج المياه منها، لكن المكان كان لا يصلح للنوم، فطلب من سكان أحد المنازل القريبة أن يقضي النساء والأطفال الليل عندهم، وبقي الرجال في الخيمة طوال الليل، وفي الصباح، قام بنقل الخيمة إلى جوار أحد المنازل.

البرد يعصف بأطفال غزة النازحين (أشرف أبو عمرة/الأناضول)
البرد يعصف بأطفال غزة النازحين (أشرف أبو عمرة/الأناضول)

يضيف أبو داود لـ”العربي الجديد”: “علمت أن هناك تأجيرا للخيام في بعض المناطق، فقد أصبحت بديلاً عن المنزل في الوقت الحالي، وكلما ذهبنا إلى وكالة أونروا، أخبرونا أنه لا يوجد لديهم خيام، أو أنهم يواجهون عجزاً فيها، والخيام التي صممناها من قماش وأكياس تصلح فقط للحماية من الشمس، وتوفر بعض الخصوصية لنبدل ملابسنا، أو ينام الأطفال والنساء”.
وأصبحت الخيام التي أنشأتها وكالة أونروا تغطي مساحة ملاعب المدارس التابعة لها، والتي تحولت إلى مراكز إيواء، وساعدت إدارة أونروا النازحين على نصب شوادر كبيرة تغطي الخيام التي قام بتصميمها النازحون في وسط المدارس نتيجة اكتظاظ الصفوف والغرف، وعدم وجود مساحات أخرى لبقاء النازحين.
يقول أحد سكان الخيام في مدرسة بمنطقة البلد في وسط مدينة رفح، أسعد الزهار، لـ”العربي الجديد”: “نزحنا من حي الزيتون شرقي مدينة غزة إلى هنا، ونصبنا الخيمة في المدرسة التي أصبحت بمثابة حي شعبي عشوائي، ورغم وضع الشوادر فوق الساحة، إلا أن المياه تتدفق من الممرات إلى داخل الخيام. نفكر دائما بالسقف الذي يحمينا، لكن البرد يضرب أقدامنا، وأحيانا لا نشعر بها، ولا نملك أحذية أو جوارب توفر التدفئة”.
ويستلم الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالة أونروا شاحنات المساعدات الواردة عبر معبر رفح، وحسب رصد الهلال الأحمر، فإن نحو 220 خيمة فقط وصلت ضمن تلك المساعدات حتى 11 ديسمبر/كانون الأول، وهي لا تلبي أي قدر من الاحتياجات الحقيقية الكبيرة.

ويقول المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، عبد الجليل حنجل، إن 147 شاحنة محملة بالمساعدات دخلت قطاع غزة في يوم الأربعاء الماضي، وكان هذا العدد هو الأكبر منذ انتهاء الهدنة الإنسانية في بداية الشهر الحالي. يضيف لـ”العربي الجديد”: “أعداد الشاحنات التي دخلت بعد الهدنة لم تتعد 100 شاحنة في اليوم، وفي بعض الأيام وصلت 55 شاحنة فقط، وبشكل إجمالي، فإن مجموع ما يتم إدخاله لا يشكل 10 في المائة من الحاجة الملحة القائمة، خاصة في ظل ظروف البرد والمطر، ويقوم الهلال الأحمر الفلسطيني في الوقت الحالي بوضع لائحة للأغطية والخيام بشكل أساسي، إلى جانب الوقود والأدوات الطبية والأدوية”.
وأكد مصدر من “أونروا” أن الوكالة قامت بتوزيع أكثر من 200 خيمة كانت في داخل مخازنها على النازحين، وخصصت خياماً أخرى كنقاط لطواقم العمل في كل تجمعات النازحين، كما صاغت إدارة الوكالة مطالبات للجهات المانحة التي تقوم بإدخال المساعدات بأن يكون من ضمنها الخيام، خاصة وأن الخيام كانت أقل ما يتم الاستجابة له، ولم يكن يصل إلا القليل منها في معظم القوافل الإنسانية.
وتؤوي 155 منشأة تابعة لأونروا حالياً ما يقارب 1,3 مليون شخص نازح من مجموع 1,9 مليون نازح في قطاع غزة، ككل، وتشير الوكالة إلى أن أعداد النازحين في مراكز الإيواء التابعة لها في مناطق الوسط والجنوب تبلغ 11,480 نازحاً.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد