فيما أكد مصدر يمني مسؤول أن الحكومة تلقت دعوة من الولايات المتحدة للمشاركة في تحالف عسكري متعدد الجنسيات لمواجهة هجمات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب، أعلن الحوثيون، أمس الثلاثاء، استهداف سفينة نفط نرويجية كانت متجهة صوب إسرائيل، مؤكدين استمرار منع مرور كافة السفن المتجهة صوب الموانئ الإسرائيلية حتى يتم السماح بإدخال الغذاء والدواء لقطاع غزة. كما أكدوا أن «رهان إسرائيل ومن يقف خلفها» على من وصفتهم بـ «مرتزقة» هو «رهانٌ على انتهازيين فاشلين»، في نبرة تحد واضحة؛ ما يؤكد أن اليمن بات قريبًا من أن يشهد حربًا مختلفة عن «حرب السنوات الثماني».
ووجه الحوثيون، الثلاثاء، رسالة لقواتهم أكدوا فيها «رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات» في مؤشر ينذر بتصعيد.
كما أن دخول قوات الحكومة في تحالف دولي لمواجهة الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي يؤكد أن ثمة مخططًا للذهاب باليمن بعيدًا في حرب مختلفة بالتأكيد ستنتقل من البحر إلى ضرب أهداف برية، وبذلك ستشمل الحرب الخريطة اليمنية، ممتدة إلى المحيط الإقليمي.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية كشفت، مؤخرًا، أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أبدى استعدادًا للمشاركة في حماية السفن المتجهة إلى إسرائيل وصد هجمات الحوثيين مقابل اعتراف إسرائيل بحق جنوب اليمن في تقرير المصير.
والتقى وفد عسكري من التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، الإثنين، بعضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، وناقش اللقاء، وفق وسائل إعلام محلية، «جهود وجاهزية القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية وسبل دعمها وتطويرها لتعزيز دورها في تأمين حدود اليمن البحرية وحمايتها من التهديدات».
«أنصار الله» يؤكدون «الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات»
تشكل موافقة الحكومة اليمنية على المشاركة في تحالف دولي لمواجهة هجمات الحوثيين تحديًا جديدًا وخطيرًا لجهود السلام في اليمن والمنطقة عمومًا، لكن يبدو أن اليمن سيدفع ثمنًا آخر وباهظًا مقابل إصرار الحوثيين على استهداف إسرائيل؛ لكن ذلك الثمن لن يقتصر على اليمن في ظل ما صارت إليه قوة الحوثيين بعد ثماني سنوات من الحرب خرج منها التحالف دون تحقيق أهدافه العسكرية في القضاء على الجماعة، التي باتت اليوم أكثر قوة مما كانت عليه.
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر حكومي يمنيّ، الثلاثاء، قوله إن «الحكومة اليمنية تعتزم المشاركة بتشكيل من قواتها البحرية وخفر السواحل في قوة عمليات متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر».
وحسب المصدر، فإن مجلس القيادة اليمني تلقى تأكيدات بتزويد القوات البحرية اليمنية بزورقي مدفعية وزوارق دورية سريعة، لتأمين المياه الإقليمية من هجمات الحوثيين، مشيرًا إلى أن «المشاركة اليمنية ستكون بدعم وإسناد من السعودية والإمارات، وعبر غرفة عمليات مشتركة مرتبطة بقوة العمليات المتعددة الجنسيات التي سيتم تشكيلها لحماية الملاحة في البحر الأحمر».
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له «إن دفاعات الجيش أسقطت طائرة مسيرة تابعة لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في محور الرزامات شمال محافظة صعدة».
وفي أول تعليق من الحوثيين على هذا، قال رئيس الوفد التفاوضي للجماعة، محمد عبدالسلام، في تدوينة على منصة إكس، إن «رهان إسرائيل ومن يقف خلفها على مرتزقة هنا أو هناك يعملون على إعاقة عمل القوات المسلحة اليمنية فهو رهانٌ على انتهازيين فاشلين أسقطوا أنفسهم أولًا بخيانة اليمن، وزادوا سقوطًا بخيانة قضية فلسطين»، على حد تعبيره.
وقال: «فلسطين قضية جامعة وأي تقاعس أو حياد فضلاً عن اتخاذ مواقف سلبية فهو انخراط مجاني وغبي مع إسرائيل ضد فلسطين وغزة».
وكان الحوثيون أعلنوا، صباح الثلاثاء، أن قواتهم البحرية نفذت عملية عسكرية نوعية ضد السفينة «استريندا» التابعة للنرويج، وكانت محملة بالنفط، ومتجهة إلى الكيان الصهيوني، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تُديرها الجماعة.
وقال البيان إن «القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) استهدفت السفينة بصاروخ بحري مناسب بعد رفض طاقمها كافة النداءات التحذيرية».
وذكر أن «القوات المسلحة نجحت خلال اليومين الماضيين في منع مرور عدة سفن استجابت لتحذيرات القوات البحرية اليمنية». وأكد أن قواتهم «لن تتردد في استهداف أي سفينة تخالف ما ورد في البيانات السابقة ومنع كافة السفن من كل الجنسيات المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية من الملاحة في البحرين العربي والأحمر حتى إدخال ما يحتاجه أبناء قطاع غزة من غذاء ودواء».
وأعلن الحوثيون، السبت، أنهم سيمنعون جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل من أي جنسية من المرور «إذا لم يدخل قطاع غزة ما يحتاجه من الغذاء والدواء»، مؤكدين في وقت لاحق أن البحر الأحمر صار منطقة محرمة على السفن المتجهة إلى إسرائيل.
وفي أول رد إسرائيلي على ذلك، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في تدوينة على منص إكس: «سلاح البحرية أكمل عملية جعل السفن الحربية الحديثة الأربع من طراز «ساعر 6» عملياتية: لأول مرة – سفينة صاروخية من هذا الطراز أبحرت إلى منطقة البحر الأحمر».
وقال أوفير جندلمان، متحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، في إيجاز صحافي: «بشأن هجمات الحوثيين على سفن شحن دولية، فإن هذه الهجمات تشكل تهديدًا على التجارة الدولية وعلى إسرائيل وسيتم التعامل مع هذا التهديد بالقوة».
فيما علقت الخارجية النرويجية على ذلك، وفق وسائل إعلام، وأدانت بشدة هجمات الحوثيين على السفن الترويجية في البحر الأحمر، داعية الأطراف الفاعلة للمساهمة في وقف التصعيد.
وأجرت واشنطن في الأيام القليلة الماضية محادثات مع حلفائها في المنطقة لإنشاء قوة عمل بحرية لمرافقة السفن التجارية في البحر الأحمر، «وذلك بعد سلسلة حوادث تعرضت لها سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب»، وفق وسائل إعلام أمريكية.
وحسب مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، فإن واشنطن أجرت محادثات بشأن تشكيل قوة عمل بحرية، «تشمل سفنًا من دول شريكة إلى جانب الولايات المتحدة لضمان المرور الآمن». معتبرًا أن هذا التوجه «يعد رد فعل طبيعي على الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن».
وقال مصدر سياسي يمني مطّلع اشترط حجب هويته، لـ»القدس العربي» : «إن مشاركة اليمن ممثلًا في الحكومة وبعض المكونات المنضوية تحت لوائها العسكري ضمن قوات تحالف دولي لمنع هجمات الحوثيين ضد السفن التي ترى الجماعة أنها متجهة صوب إسرائيل ستترتب عليها نتائج تنعكس سلبًا على واقع جهود الوساطة التي تذهب حاليًا باتجاه التسوية، لاسيما وأن السعودية والامارات تمدان القوات اليمنية بعتاد بحري، وبالتالي فإن استهداف القوات الحكومية من خلال هذا الدعم أو من غيره لقوات الحوثيين سيشعل فتيل الحرب مجددًا، وهنا لن يتورع الحوثيون من استهداف مراكز عسكرية حكومية، وقد يتطور الأمر لاستئناف هجماتهم العابرة للحدود؛ وهذا ليس بمستبعد، وهنا سيكون اليمن والمنطقة على موعد آخر من حرب لا نعرف إلى أين ستذهب وأين ستتوقف؟!».
وأضاف: «لقد التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، (الإثنين)، بوفد عسكري سعودي عن قيادة التحالف في عدن برئاسة العميد حسين عوض الحربي، وناقش اللقاء جهود وجاهزية القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية وسبل دعمها، كما ورد في الخبر المتداول». وأضاف «موافقة الحكومة اليمنية تعتبر خطوة غير مدروسة على صعيد تأثيرها على مسار الحرب في اليمن، وعلى صعيد جهود السلام، لأن هذا من شأنه أن يتسبب بعرقلة جهود التسوية كما سبقت الإشارة، علاوة أن التحالف العربي لدعم الشرعية قد خاض حربًا مباشرة ضد الحوثيين لثماني سنوات، ولم يستطع خلالها تحقيق أهدافه، وخرج منها الحوثيون أكثر قوة مما كانوا عليه، وصاروا اليوم يمتلكون قوة برية وبحرية وجوية وأسلحة تمثل تهديدًا استراتيجيًا، الأمر الذي يفرض سؤالًا مفاده: ما الضمانات التي أعطتها الولايات المتحدة للتحالف لضمان عدم توسع الحرب وعدم تضرر الإقليم؟».
وأوضح: «لو قارنا ما تملكه الحكومة اليمنية وما يملكه الحوثيون من قوة بحرية فإن الحوثيين كشفوا مؤخرًا أنهم يمتلكون قوة وعتادًا عسكريًا بحريًا يتجاوز بكثير ما تملكه الحكومة مع ما ستعطيهم السعودية والإمارات من عتاد؛ وبالتالي فعلام المراهنة هنا؟ وهو سؤال غاية في التعقيد في ظل ما ظهر من السعودية خلال الأسابيع الماضية من الحرص على التزام الهدوء وعدم الدخول في أي تحالف ضد الحوثيين، بل إنها طلبت من واشنطن، وفق مصادر، ضبط النفس في التعامل مع الهجمات الحوثية مراعاة لظروف التسوية الجارية حاليًا».
وأشار إلى أن ثمة حلولًا كثيرة لوقف هجمات الحوثيين وتفادي الحرب المتوقعة، وهو إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كحل متاح، بالإضافة إلى حلول كثيرة يمكن التوصل معها إلى إيقاف الحوثيين عن هجماتهم؛ لأن تمدد الحرب لن يخدم المنطقة في المطلق على حد قوله.
وحسب صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء، فإن واشنطن حذرت الحوثيين من احتمال فشل جهود السلام في اليمن إذا استمرت هجماتهم على السفن التجارية. وتعليقًا على ذلك كتب محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرتهم، على منصة إكس: «نقول للأمريكي أدخلوا الغذاء والدواء والماء، وبإذن الله ما دامت غزة تحاصر لن تمروا».
أحمد الأغبري
المصدر: صحيفة القدس العربي







