بريطانيا: مجلس العموم يقرّ مشروع قانون لترحيل مهاجرين إلى رواندا
|
أقرت بريطانيا عبر مجلس العموم مشروع قانون مثير للجدل يتيح للحكومة ترحيل المهاجرين الوافدين بطريقة غير نظامية إلى رواندا.
وبهذا يكون مشروع القانون البريطاني قد تخطّى عقبة أولى في البرلمان بإقراره في مجلس العموم، الثلاثاء، ما يمنح متنفّساً لرئيس الوزراء ريشي سوناك.
وجاء في تعليق لرئيس الحكومة المحافظ على منصة إكس: “سنعمل حالياً من أجل إدراج هذا النص في القانون بما يتيح إقلاع الرحلات إلى رواندا ووضع حدّ لقوارب” المهاجرين الوافدين عبر بحر المانش.
The British people should decide who gets to come to this country – not criminal gangs or foreign courts.
That’s what this Bill delivers.
We will now work to make it law so that we can get flights going to Rwanda and stop the boats.
وبعد نحو سبع ساعات من النقاشات، تمت المصادقة على مشروع القانون الذي نال 313 صوتاً مؤيّداً (269 معارضاً) في مجلس العموم.
لكنّ الطريق أمام النص في البرلمان لا يزال طويلاً. فقبل التصويت أعربت مجموعة محافظة متشددة على لسان النائب مارك فرنسوا أنها لن تدعم في هذه المرحلة مشروع القانون الذي وصفته بأنه كثير الاعتدال.
وأعلنت المجموعة أنها ستسعى إلى تعديل النصّ، ما يعني أن فصول هذه الملحمة ستستكمل في يناير/ كانون الثاني.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة “كوين ماري” في لندن تيم بيل، فإنّ الأمر ينطوي على انتصار “معلّق” لسوناك، وأشار في تصريح لوكالة فرانس برس إلى وجود “عوائق كثيرة” وغياب “أي ضمانات بتخطيها”.
ويرأس سوناك حكومة ذات غالبية منقسمة، إذ يهاجمه الجناح اليميني في حزبه.
وفي دليل إضافي على أنّ الهجرة تهيمن على النقاشات في العديد من الدول الأوروبية، أتى التصويت في لندن غداة الهزيمة السياسية التي منيت بها الحكومة الفرنسية في هذا الملف، بعدما ردّت الجمعية الوطنية مشروع قانون يهدف إلى التحكم بتدفق المهاجرين وتحسين دمجهم.
القانون يغيّر “قواعد اللعبة” في بريطانيا
ويهدف النص البريطاني إلى الرد على اعتراضات المحكمة العليا البريطانية التي عرقلت، الشهر الماضي، صيغة سابقة للمشروع.
واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنّ إقرار النص هو “هزيمة للأخلاق الإنسانية وضربة قوية لسيادة القانون”.
وكانت الحكومة البريطانية قد قرّرت في إبريل/ نيسان 2022 ترحيل المهاجرين غير النظاميين، من أيّ مكان أتوا، إلى رواندا، لكنّ الخطة لم تطبّق.
وأعلن وزير الداخلية جيمس كليفرلي، لدى بدء النقاش في مجلس العموم، أنّ “المعاهدة الجديدة التي وقعتها مع رواندا ومشروع القانون المصاحب لها سيغيّران قواعد اللعبة”، مؤكّداً أن النصّ “يتوافق مع بنود معاهدة اللاجئين”.
وجعل سوناك مكافحة الهجرة غير النظامية أولوية، وقال، عبر منصّة إكس، إنّه “القانون الأكثر تشدّداً على الإطلاق حول الهجرة غير النظامية”.
Today MPs will vote on the toughest ever anti-illegal immigration legislation.
This bill will allow us to control who comes into this country – not criminal gangs or foreign courts.
ويعتبر النص الجديد أنّ رواندا دولة ثالثة آمنة لا تجبر المهاجرين على العودة إلى بلدهم الأصلي. ويقترح النصّ أيضاً عدم تطبيق أقسام معينة من قانون حقوق الإنسان البريطاني على عمليات الترحيل، وذلك للحدّ من الدعاوى القضائية.
ويرى الجناح اليميني في حزب المحافظين أن النص غير كاف. ويرى البعض أن على لندن الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان، لمنع وصول الدعاوى القضائية إلى خواتيمها.
وخلال نقاش، الثلاثاء، قال النائب المعارض كريس براينت (حزب العمال)، إن “الفكرة بأن شخصا لم تردعه رحلة خطيرة على متن زورق في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم ستثنيه هذه السخافة الهشة، أمر مثير للسخرية ببساطة”. وأضاف “لا يمكننا أن نجعل رواندا آمنة بمجرد قول ذلك”.
والأسبوع الماضي، أعلن وزير الهجرة روبرت جينريك استقالته، مؤكداً أنه لن يدعم نصاً بصيغته الحالية لأنه لا يذهب “بعيداً بما فيه الكفاية”.
والضغوط هائلة لدرجة أنّ وزير الدولة لأمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية غراهام ستيوارت عاد للمشاركة في التصويت من دبي حيث شارك في مؤتمر المناخ “كوب 28”.
وكان سوناك سيواجه هزيمة نكراء لو رفض الجناح اليميني النص.
وبعد 14 عاماً في السلطة، يتقدم العمّال بفارق كبير على حزب المحافظين في استطلاعات الرأي.
وفي يونيو/ حزيران 2022، أُلغيت رحلة أولى كان يفترض أن تنقل مجموعة من المهاجرين إلى كيغالي في اللحظة الأخيرة بعد أمر قضائي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ووصل حوالي 29700 شخص إلى المملكة المتحدة هذا العام في قوارب صغيرة، مقارنة بـ45700 عام 2022.
المصدر: وكالة فرانس برس
“مهرجان نيابوليس”: واقع حقوق الطفل الفلسطيني
|
يُخصص “مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل”، الذي تنطلق فعاليات دورته السادسة والثلاثين عند الثانية من بعد ظهر الأحد المقبل في “دار الثقافة” بمدينة نابل (65 كلم شمال غرب تونس العاصمة)، ويتواصل حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري، للطفل الفلسطيني الذي يعدّ “رمزاً للصمود والمقاومة“، بحسب بيان المنظّمين.
ويغيب الجانب الاحتفالي عن التظاهرة التي تقام تحت شعار “أنقذوا الأرض”، بسبب الأوضاع الحرجة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الذي يتعرّض للعدوان الصهيوني منذ أكثر من شهرين، حيث سيتمّ تكريم الأطفال الفلسطينيين في الافتتاح.
وواجهت الدورة الحالية صعوبات عديدة كادت تحول دون انعقادها، مع غياب قاعات عرض مخصصة في المدينة، نتيجة إغلاق “المركب الثقافي نيابوليس” وقاعة عروض البلدية في المدينة، إلى أن تمّ تجهيز المكان الحالي بفضاءاته لاستيعاب العروض المشاركة.
يتضمّن البرنامج عرض خمسة وثمانين عرضاً بمشاركة فرق من اثني عشر بلداً
ويحتوي برنامج الدورة على عديد الأقسام، منها عروض المسرح في القاعات وفي الشارع والفضاءات العمومية، إلى جانب الندوات والورشات للأطفال والتربصات لفائدة الطلبة، كما تخصًص ورشات في فن الحكي وتنظيم “أيام الحكواتي الصغير” التي ستُقدم في فضاءات مفتوحة.
ويتضمّن البرنامج عرض خمسة وثمانين عرضاً بمشاركة فرق من اثني عشر بلداً، هي: فلسطين وليبيا والجزائر والسعودية والمغرب والأردن ومصر والصين واسبانيا وإيطاليا وإيران والإمارات، بالإضافة إلى تونس.
وتتوزّع الفعاليات على ثلاثة مسارات؛ الأول يتمثل في “أيام نيابوليس لمسرح الطفل” والثاني “أيام نيابوليس لمسرح الخرافة”، وتمّت إضافة مسار ثالث لم يكن موجوداً في الدورات السابقة وهو “أيام نيابوليس للمسرح المدرسي” بمشاركة عروض تونسية وعربية.
وتعقد أيضاً عدة ندوات وجلسات تستهل بندوة حول “حقوق الطفل الفلسطيني”، وكذلك ندوة حول مشروع “1000 كاتب مسرحي عربي”، و”التربية المسرحية والإدماج الاجتماعي”، ومائدة مستديرة بمناسبة مرور ثمانين عاماً على إنشاء المسرح المدرسي في تونس.
ويكرم المنظمون الفنّان والمُخرج المسرحي التونسي الأسعد المحواشي الذي رحل في أيلول/ سبتمبر الماضي، وبدأ تجربته الفنّية في منتصف الثمانينيات حيث التحق بـ”المركز الوطني لفنّ العراس” في تونس العاصمة وقدّم عدداً كبيراً من الأعمال المسرحية كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً للكبار والصغار.
يُذكر أن “مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل” في نابل يعدّ أقدم تظاهرة مسرحية تعنى بالطفولة في تونس، وقد تأسس عام 1985، وأصبح دوليًا منذ عام 1994.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
هيئة البث الإسرائيلية: اتصالات مكثفة للتوصل إلى حل بشأن لبنان والفرص ضئيلة
|
نقلت إذاعة “كان ريشت بيت” الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن مسؤولين مطّلعين لم تسمهم، قولهم إن الاتصالات من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن لبنان وإبعاد عناصر حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني “باتت مكثّفة في الأيام الأخيرة”.
وبالإضافة إلى مسألة إبعاد قوات حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني، ذكرت الإذاعة أنه من بين القضايا الرئيسية الأخرى المطروحة، زيادة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، الموجودة في جنوب البلاد.
وكان الوزير في مجلس الحرب (كابنيت الحرب) بني غانتس، قد تحدّث، يوم أمس الثلاثاء، مع وزيري الخارجية البريطانية (ديفيد كاميرون) والألمانية (أنالينا بيربوك) بشأن لبنان، فيما يتوقع وصول وزيرة الخارجية الفرنسية (كاترين كولونا) إلى بيروت نهاية هذا الأسبوع، وربما زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان خلال الشهر الجاري.
وأفادت الإذاعة العبرية بأنّ تقديرات الجهات المختلفة الضالعة في المفاوضات تشير إلى أنّ فرص التوصل إلى حل سياسي “منخفضة” حالياً، ولكن مع هذا ستستمر في هذه المرحلة الجهود من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي.
يأتي ذلك فيما تتواصل الضربات المتبادلة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، كما تتواصل تهديدات المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزراء كابنيت الحرب بأنّ مصير بيروت قد يكون مثل مصير غزة في حال استمر التصعيد.
ويوم أمس، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، بأنّ بعض كبار الضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقدون أنه لا مفر من عملية عسكرية في لبنان “للتخلص من التهديد الذي يشكله حزب الله”. ويرى هؤلاء أن “التهديد الذي نشأ في لبنان منذ عام 2006 ربما لا يُحتمل، لكنه سيشتد أكثر في المستقبل”.
وبناءً عليه، يقول الضباط إنه “يجب التخطيط لحرب قصيرة نسبياً”، محذرين من أنه “في حال عدم القيام بذلك، سندفع ثمناً أكبر لاحقاً. إذا عملنا بحزم وبمهنية، سنضعف المحور الشيعي بشكل كبير. في الأمن القومي، الخيار يكون أحياناً بين السيئ والأسوأ، ولذلك ما لم نفعله في عام 2006 حصلنا عليه في العام 2023، وإذا لم نعمل في العام 2023 سنحصل على تهديد وجودي بعد سنوات ليست طويلة”.
نايف زيداني
المصدر: صحيفة العربي الجديد
يقظة بايدن المتأخرة على لعبة نتنياهو لتوريطه
|
حذر الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إسرائيل من عواقب عمليات القصف العشوائي التي تقوم بها في غزة، والتي “ستكلفها فقدان الدعم الدولي لها”. تحذيره هذا أثار الاستغراب. صدوره المتأخر عمَّن حرص على تمكين إسرائيل بدون حدود ولا قيود لاستباحة القطاع والتفظيع بأهله، رسم علامات استفهام وبدا وكأنه يستبطن التلويح بإعادة النظر في مستوى دعم إدارته للحرب وسط كلام عن “تزايد التوتر” بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن تطورات ومآلات الحرب والترتيبات التي ستعقبها في القطاع.
وزاد من الاستغراب أن ملاحظة الرئيس بايدن جاءت بعد ساعات قليلة من تصويت إدارته ضد قرار بوقف النار في غزة تبنّته الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأكثرية الثلثين، 153 مقابل 10 وامتناع 23. ليس ذلك فحسب، بل إنه أي التحذير، يتضارب مع كل الخطوات التي اتخذتها الإدارة والتي ساهمت في وصول الوضع إلى ما يحذر منه الرئيس. وعلى رأسها تسريع إمدادات الأسلحة، وآخرها كان صفقة ذخائر بأكثر من مئة مليون دولار جرى تزويد إسرائيل بها من دون تمريرها في الكونغرس. وكذلك استخدامها لحق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، لإسقاط قرار آخر بوقف النار.
ومن هذه الخطوات أيضاً، منح إسرائيل الوقت الكافي “لإنجاز المهمة”، فضلا عن التهاون العملي معها في مسألة النزوح المفخخ بالتهجير وفي قضية حماية المدنيين، بزعم أن القتال يجري “وسط ظروف صعبة تفرضها حرب المدن”. وكذلك كانت الحال في موضوع المعونات الإنسانية والطبية، ناهيك عن الضجة التي أثيرت في موضوع المستشفيات لتسويغ اقتحامها وإخراجها من الخدمة. فإذا كانت الإدارة قلقة مما أوصل إليه الانفلات العسكري الإسرائيلي فلماذا تغاضت عنه حتى الآن؟ هل أدرك البيت الأبيض خطأ تماديه في تسويغ الرد الاسرائيلي أم أنه لاحظ وجود لعبة إسرائيلية لتوريطه بنزاع أوسع في المنطقة؟
التحرك المباشر الذي قررته الإدارة يسلّط الضوء على المشهد. فبايدن كلف مستشاره جيك سوليفان بالتوجه إلى إسرائيل قبل أواخر هذا الأسبوع، كما سيقوم وزير الدفاع لويد أوستن في مطلع الأسبوع القادم، بزيارة إلى البحرين وقطر ثم إسرائيل. حيثيات الزيارتين دارت حول تفاقم تداعيات الحرب ووجوب العمل على احتوائها وقضية الرهائن ومؤازرة إسرائيل في “حقها للدفاع عن نفسها”، مع التشديد على مسألة “حماية المدنيين” وما يتصل بالجانب الإنساني من معاناة والضجة العالمية بخصوصها، وبما أدى إلى زيادة العزلة الدولية لواشنطن بعد تصويتها الفاقع في سلبيته وتحديه للمجتمع الدولي في مجلس الأمن والجمعية العمومية.
لكن يبدو أن الجانب الأهم لمهمة سليفان وأوستن يكمن في مكان آخر، جرى التلميح إليه في ما صدر حول زياره الأخير والتي تشمل “العمل على ضمان منع التصعيد بحيث لا يتحوّل إلى نزاع إقليمي واسع”. وهذه أوضح إشارة رسمية تصدر حتى الآن حول جنوح الحرب نحو التمدد في المنطقة، وبما يشير ضمنا إلى محاولات اسرائيل لتوريط واشنطن التي يمكنها مساعدة نتنياهو في ترجمة أجندته الإقليمية، التي تبين في أقله حتى الآن، أن إسرائيل عاجزة وحدها عن تحقيقها. بل حتى عن تحقيق البند المتعلق بغزة بعد أكثر من شهرين على الاجتياح.
خلاف بايدن ونتنياهو
وكان من المتوقع أن يبلغ الخلاف بين بايدن ونتنياهو حول هذه الأجندة وبالتحديد بندها الإيراني، نقطة التنافر التي يبدو أن تحذير الرئيس بايدن جاء ليعكسه بصورة غير مباشرة. وهو أي الخلاف يعود إلى زمن إدارة أوباما منذ 2015 حول الاتفاق النووي مع طهران، والذي ورثه بايدن وما زال ملتزما به لجهة الحرص على الابتعاد عن التصادم المباشر مع ايران طالما كان ذلك متاحاً.
نتنياهو بعث، الثلاثاء، برسالة تحد عندما قال إن الأمن في غزة سيبقى بيد إسرائيل بعد الحرب، خلافا لتأكيد الإدارة على ضرورة عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع. سبق ووقع تنافر من هذا النوع بين واشنطن وتل أبيب (أثناء مفاوضات فك الارتباط في 1974 وحتى خلال غزو لبنان في 1982)، وكان أن رضخت الثانية عندما استخدمت الأولى عصا نفوذها. فهل يقدم بايدن على تكرار سيناريو من هذا القبيل؟
فكتور شلهوب
المصدر: صحيفة العربي الجديد
وول ستريت جورنال: إسرائيل تبدأ ضخ مياه البحر في أنفاق حماس في غزة
|
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الثلاثاء نقلا عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم أن الجيش الإسرائيلي بدأ ضخ مياه البحر في مجمع أنفاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، وأضافت أن العملية ستستغرق على الأرجح أسابيع.
وأوضحت الصحيفة أن بعض مسؤولي إدارة بايدن يقولون إن العملية قد تساعد في تدمير الأنفاق التي تعتقد إسرائيل أن الحركة المسلحة تخفي محتجزين ومقاتلين وذخائر بداخلها.
ورفض الرئيس الأمريكي جو بايدن الرد بشكل مباشر على سؤال بشأن التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تضخ مياه البحر في شبكة أنفاق حماس في غزة، في إشارة فقط إلى التأكيدات على عدم وجود رهائن في المناطق المستهدفة.
ونشرت شبكة “إيه.بي.سي نيوز” في وقت لاحق تقريرا مشابها، وقالت إن الغمر يبدو محدودا، إذ تعكف إسرائيل على تقييم فاعلية الإستراتيجية.
ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الفور على التقرير. ولم يرد متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية على الفور على طلب للتعليق.
وردا على سؤال حول التقارير خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، قال بايدن “فيما يتعلق بغمر الأنفاق… حسنا. هناك تأكيدات بأنه… لا يوجد رهائن في أي من هذه الأنفاق. لكنني لا أعرف ذلك على وجه اليقين”.
وأضاف “لكنني أعلم أن كل مقتل مدني هو مأساة مطلقة، وقد أعلنت إسرائيل عن نيتها، كما قلت، أن تنفذ أقوالها… بالأفعال”.
المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية
هتافات ومظاهرات “أوقفوا الحرب” و”جو الإبادة الجماعية” تطارد بايدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة
ومن جمع التبرعات للحملة الانتخابية إلى إضاءة شجرة عيد الميلاد، توقف بايدن في ولايات كولورادو وماساتشوستس ونيفادا وكاليفورنيا وبنسلفانيا، ليجد في انتظاره المئات من المتظاهرين وهم يهتفون ضده في كل موقع “العار يا بايدن” و” بايدن لا يمكنك الاختباء؛ نحن نتهمك بالإبادة الجماعية”.
ووقعت احتجاجات للمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار في البيت الأبيض، أيضاً، ورفع المتظاهرون شعارات ” أوقفوا الإبادة الجماعية، وقف إطلاق النار الآن” مقيدين بالسلاسل على طول سياج البيت الأبيض يوم الإثنين، بعد أسابيع من المظاهرات حول المجمع.
وفي مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، يوم الإثنين، خارج فندق هيلتون الذي استضاف حفل استقبال للحملة الانتخابية، رفع بعض المتظاهرين – واحدة من أكبر الزيارات الأخيرة – لافتة كبيرة كتب عليها “الإبادة الجماعية لجو ونيتان النازي”، في إشارة واضحة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولم يكن من الواضح ما إذا كان بايدن قد رأى اللافتة أثناء نقله خارج المكان.
وأثناء وجوده في لاس فيغاس (ولاية نيفادا) وسانتا مونيكا (ولاية كاليفورنيا)، الجمعة، واجه العشرات من المتظاهرين بايدن وهم يهتفون “وقف إطلاق النار الآن”، متهمين بايدن بارتكاب إبادة جماعية.
وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، وخلال إحدى حملات جمع التبرعات على الساحل الغربي، رفع احتجاج في حديقة مجاورة لافتة كُتب عليها ” لن ننتخب القاتل الجماعي/ السفاح”
وفي الخامس من ديسمبر/كانون الأول، جرت مظاهرة في مدينة بوسطن في الشارع المؤدي إلى مسرح شوبيرت، حيث كان بايدن يتحدث في حفل لجمع التبرعات شهد عرضًا للموسيقي جيمس تايلور. ورفع مئات المتظاهرين الأعلام الفلسطينية وصرخوا قائلين إن يديه ملطختان بالدماء وشبهوه بمجرم حرب.
ولم يكن من الواضح ما إذا كان بايدن قد رأى أو سمع الاحتجاج لأنه لم يكن خارج المكان مباشرة، لكن أولئك، الذين انتظروا في الطابور لدخول المسرح، سمعوا الهتافات وشاهدوا لافتات كتب عليها “مطلوب جو بايدن”. . الشعب يتهم بايدن بالإبادة الجماعية”.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، التقى بايدن بمحتجين يهتفون “جو الإبادة الجماعية” في واشنطن العاصمة، وفي دنفر بولاية كولورادو، استقبل العشرات من المتظاهرين بايدن بهتافات تقول: “أطلقوا سراح جميع السجناء السياسيين الفلسطينيين” و”أوقفوا جميع المساعدات الأمريكية لإسرائيل”، ورفعت مجموعة من المتظاهرين في نانتوكيت بولاية ماساتشوستس، لافتات “فلسطين حرة”، وفقاً لصحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.
وتوضح المظاهرات بعض ردود الفعل العنيفة في الداخل على نهج بايدن تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، والتي كشفت عن انشقاقات في الحزب الديمقراطي.
ويأتي ذلك، أيضاً، في الوقت الذي قال فيه العديد من الأمريكيين العرب إنهم لا يخططون لدعم محاولته إعادة انتخابه، حتى لو صوتوا له في عام 2020 لأن الولايات المتحدة ترفض دعم وقف إطلاق النار في الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص في غزة.
وبحسب ما ورد، قال مساعد سابق لبايدن إن الرئيس على علم بالاحتجاجات عندما يسافر، مشيراً إلى أن الاحتجاجات تستقبل كل رحلات بايدن تقريباً.
وأضاف أنه بغض النظر عن الحدث الذي يحضره، فإن وكالة الخدمة السرية تعمل مع الفرق المتقدمة وسلطات إنفاذ القانون المحلية على الأرض لإدارة حالات الاحتجاج قبل زيارات الرئيس أو السيدة الأولى، ويكون الفريق المتقدم على اتصال دائم مع مدير رحلة الرئيس، الذي يبقيه ودائرته الداخلية على اطلاع.
ولم يخاطب بايدن علنًا المظاهرات العديدة ضد سياسته تجاه إسرائيل، لكنه تحدث يوم الإثنين عن مسيرة صغيرة تدعم الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن.
وشدد البيت الأبيض على حق الأمريكيين في الاحتجاج السلمي.
وطاردت الاحتجاجات، أيضاً، العديد من المسؤولين والمشرعين، وفي مجلس الشيوخ، تسلق أحدهم تمثالًا داخل مبنى مكتب مجلس الشيوخ للمطالبة بوقف الحرب، وقاطع ممثل ولاية ديلاوير نائبة الرئيس كامالاهاريس خلال حفل استقبال يوم الإثنين برفع لافتة وقف إطلاق النار
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن غالبية الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل بايدن مع الصراع بين إسرائيل وحماس، وأن 50% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أعربوا عن عدم موافقتهم.
وقد دعا بعض المشرعين، وخاصة في الولايات المتأرجحة الرئيسية مثل ميشيغان، إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
رائد صالحة
المصدر: صحيفة القدس العربي
حساب تاريخي مفتوح: مقاتلو الشجاعية في مواجهة لواء غولاني.. كمائن موت ومعارك وجهاً لوجه
|
يرجّح السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة أن تواصل الولايات المتحدة دعم إسرائيل في حربها على غزة لعدة أسابيع إضافية، رغم تحفّظات وانتقادات الرئيس جو بايدن وتحذيراته من فقدانها الشرعية لدى المجتمع الدولي.
في حديث للإذاعة العبرية الرسمية، صباح اليوم الأربعاء، قال غلعاد أردان إن من حق الرئيس بايدن قول ما يشاء، وإن إسرائيل مدينة بالشكر له، وهي تثق أنه، بتجربته الطويلة وحبه لنا وفهمه الواقع المعقد للحرب والحاجة لاستكمالها، لن يسمح بتأثير الخلافات بيننا على موقفه.
وكان غلعاد أردان قد عقّب، أمس، على قرار الأمم المتحدة، الداعي لوقف الحرب بأغلبية 153 دولة، ومعارضة الولايات المتحدة مع عشر دول أخرى، بالدفاع مجدداً عن قرار استمرار الحرب على غزة، ملقياً الكرة في ملعب “حماس”. ثم بادر للكشف عن رقم هاتف يحيى السنوار، داعياً الدول لمهاتفته “من أجل وقف الحرب”.
في اليوم الثامن والستين للحرب على غزة، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل عشرة جنود من وحدة “غولاني”، وإصابة عدد من الجنود في مواجهات داخل الشجاعية، أمس. وتعتبر جهات إسرائيلية أن هذا “حسابٌ مفتوح” بين الشجاعية وبين لواء “غولاني”، الذي كان قد تعرّض جنوده للقتل والأسر في عدوان “الجرف الصامد”، عام 2014، وهو فعلاً “حساب مفتوح” لكنه أطول وأعمق من 2014، ويعود لنقطة البداية، للعام 1948، فالكثير من أبناء الشجاعية لاجئون طردت عائلاتهم في النكبة الفلسطينية من مناطق يافا واللد والرملة ومجدل عسقلان وبئر السبع وسدود، ومناطق أخرى داخل أراضي 48 أقيمت عليها مستوطنات كثيرة في ما يعرف بـ “غلاف غزة”، وهم على بعد مرمى عصا منها، ويحرمون من ممارسة حق العودة لها، بل وجدوا أنفسهم محاصرين داخل قفص، منذ 2007.
العدو أماكم والبحر وراءكم
يجد مقاتلو الشجاعية أنفسهم الآن محاصرين بالكامل: العدو أمامهم، والبحر وراءهم، يقاتلون حتى آخر رصاصة، رغم دعوات إسرائيلية متكررة للاستسلام.
يستعد نتنياهو لخطاب انتخابي يتوجه لغريزة الخوف الدفين بلغة عنصرية وتحريضية شعبوية، كما فعل في حملته الانتخابية الأولى، عام 1996، تحت شعار “بيريز يقسّم القدس” و”نتنياهو جيد لليهود”
في حديث للإذاعة العبرية، قال الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان إن “الثمن باهظ، لكننا قريبون من حسم “حماس” في شمال القطاع”. وعلّل مزاعمه بالقول إن “مقاتلي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” محاصرون في الشجاعية وجباليا من كل الجهات، ولا خيار أمامهم سوى القتال حتى الموت أو الاستسلام. بعضهم استسلم، لكنهم يواصلون المواجهة بشراسة.
كما يؤكد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل على صعوبة وخطورة القتال في الشجاعية وجباليا، إذ يتحدث عن “معارك صفرية”، وأن “القتال يجري وجهاً لوجه، وداخل مناطق سكنية مزدحمة، قسم فقط منها مهدم، ما يثقل على الجيش الغازي كجيش نظامي”.
ضمن تفسيره لخطورة القتال في حصون “حماس” في شمال القطاع، يقول هارئيل أيضاً إن “المناطق السكنية، مع وجود فتحات أنفاق، تتيح لخلايا “حماس” الاحتكاك المباشر مع الجنود الإسرائيليين، وأحياناً على بعد أمتار فقط. وهذا واقع يضيّق الامتياز النسبي للجيش”.
ونقلت صحف عبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن مجموعة جنود دخلت عمارة في الشجاعية بغية “تطهيرها”، وهناك فتحتْ خليةٌ حمساوية النار عليهم بالقنابل اليدوية والرصاص حتى أجهزت عليهم. وتابعت هذه المصادر: “عندما قطع الاتصال اللاسلكي بين الجنود الأربعة وبين قيادة السرية ( التابعة للواء “غولاني”) وصلت مجموعة إسناد وإنقاذ للجنود الأربعة، وسط قلق من احتمال أنهم تعرّضوا للخطف أيضاً، ولكن عندما دخلت القوة الثانية تم تفجير العمارة، وقتل القوة المساندة، وبعد قليل شهد المكان تفجيراً ثالثاً أدى لقتل سبعة جنود وإصابة عدد آخر، لكننا، في المقابل، نواصل قتل مئات من جنود حماس”.
يشار إلى أنه منذ وقعت هذه العملية في الشجاعية، مساء أمس، سرتْ في إسرائيل معلومات غير رسمية أن ثلاثة مستشفيات إسرائيلية طلب منها إعلان حالة تأهب قصوى نتيجة وقوع “حادثة شاذة” داخل قطاع غزة.
ضغوط أمريكية؟
في التزامن، وللمرة الأولى، يوجّه الرئيس الأمريكي جو بايدن انتقادات علنية مباشرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعدما أكد أن إسرائيل تفقد الدعم للحرب لدى المجتمع الدولي.
في البداية، قال بايدن إنه ينبغي تغيير تركيبة الحكومة في إسرائيل، وهي الأكثر “محافظة” حتى الآن، وإنها تفقد الدعم في العالم، وما لبث أن قال إن على نتنياهو تغيير ذاته من ناحية الموقف من تسوية الدولتين.
وعلى خلفية تعبير واشنطن عن القلق من استمرار المساس بالمدنيين الفلسطينيين، جراء القصف العشوائي، كشفت الإذاعة العبرية أن نتنياهو كان قد قال لبايدن، في حديث سابق، إن إسرائيل لا تقوم في غزة بما يختلف عما فعلته الولايات المتحدة في أفغانستان، وعندها عقّب بايدن بالقول: “هذا صحيح، ولذلك شكّلنا لجاناً وأقمنا مؤسسات كي لا يتكرّر ذلك ونتحاشى هذه الأخطاء”.
وتواصل الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بطرح خطة لليوم التالي للحرب، وبإشراك جهات فلسطينية، وهذا ما يرفضه نتنياهو مرة تلو المرة.
وفي الأمس، صعّدَ لهجته بالقول إنه لن يسمح بعودة إسرائيل إلى خطأ أوسلو، وغزة لن تكون لا حماستان ولا فتحستان”.
كما قال، ضمن تحريضه على الفلسطينيين، وفي إطار حملته السياسية الشخصية، إن “حماس” تريد القضاء على إسرائيل دفعة واحدة، بينما تريد “فتح” فعل ذلك بالخطة المرحلية”.
واعتبرت أوساط إسرائيلية واسعة، أبرزها رئيس المعارضة يائير لبيد، أن تصريحات نتنياهو حول أوسلو، خاصة القول إن ضحايا أوسلو مساوون لضحايا السابع من أكتوبر، تنمّ عن حسابات سياسية، وتندرج ضمن محاولة تبرئة نفسه من الفشل الذريع، وإلقاء اللوم على الآخرين، علاوة على التورّط بحملة سياسية شخصية أطلقها، منذ أيام، في نطاق مساعيه للبقاء والنجاة من الحساب العسير الذي ينتظره.
صعّدَ نتنياهو لهجته بالقول إنه لن يسمح بعودة إسرائيل إلى خطأ أوسلو، وإن غزة لن تكون لا حماستان ولا فتحستان
في افتتاحيتها اليوم بعنوان “كفى للكذب” حملت صحيفة “هآرتس” على نتنياهو، واتهمته بخلط الأوراق، والانشغال ببقائه السياسي في ذروة الحرب النازفة.
كما حمل الوزير العمالي الأسبق دكتور إفرايم سنيه، في تصريحات إعلامية، على نتنياهو. إذ قال: “لا يوجد ضحايا أوسلو، بل هناك ضحايا للتطرف الإسرائيلي بعد أوسلو، كمذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل”، متهماً نتنياهو بالكذب.
يشار إلى أن نتنياهو صعد لسدة الحكم بعد اغتيال رابين وتغلبه على بيريز، في انتخابات 1996، وكان هو من طبّق “اتفاق الخليل”، والتقى الرئيس عرفات عدة مرات، قبل أن ينتقل للتحريض على السلطة الفلسطينية، ويسعى لتكريس الانفصال الجغرافي السياسي بين القطاع والضفة الغربية لمنع قيام دولة فلسطينية. إضافة لتوجهاته المبدئية برفض التسوية مع الشعب الفلسطيني، فإن نتنياهو بات يستغل مخاوف الإسرائيليين بعد ضربة السابع من أكتوبر لترميم شعبيته، والاستعداد لانتخابات عامة مبكّرة محتملة من المرجّح أن يرفع فيها شعاراً يقول إنه الوحيد القادر على منع قيام دولة فلسطينية تهدد أمن الإسرائيليين، مخاطباً غريزة الخوف الدفين بلغة عنصرية وتحريضية شعبوية، كما فعل في حملته الانتخابية الأولى، عام 1996، تحت شعار “بيريز يقسّم القدس” و “نتنياهو جيد لليهود”.
وجهته للتصادم
وتطرق الناطق العسكري الإسرائيلي دانئيل هغاري، أمس، للانتقادات الأمريكية الخاصة باستمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين، زاعماً أن جيش الاحتلال يقوم باتصال دائم مع الجهات الأمريكية المعنية، ويسعى للقيام بخطوات دقيقة لتحاشي المساس بالمدنيين”.
ومقابل الصمت الرسمي في إسرائيل على تصريحات ودعوات بايدن، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إنه في هذه المرحلة لا انسحاب من شمال القطاع، وإن الفلسطينيين سيعودون إلى هناك بشكل مدروس، وبعد غربلتهم”.
في المقابل، تعتبر جهات إسرائيلية غير رسمية أن تصريحات بايدن إشارات واضحة لها بضرورة وقف الحرب. من هؤلاء القنصل الإسرائيلي الأسبق في نيويورك، الخبير بالشؤون الأمريكية ألون بينكاس، بأن بايدن ليس فقط لا يوافق على كلمة واحدة يقولها نتنياهو، بل لا يثق بأي كلمة تخرج من فمه. وينوه بأن بايدن يذكر كيف كذب نتنياهو في السابق على كلينتون وأوباما وترامب، والآن يكذب عليه أيضاً.
كما يعتبر بينكاس، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، أن تصريحات بايدن تدلل على نشوء فجوة بين أمريكا وإسرائيل نتيجة اختلاف التوجهات والسياسات ويضيف: “صبر واشنطن ينتهي”.
ساعة بايدن
تحت عنوان “ساعة بايدن”، يواصل المحلل السياسي الإسرائيلي البارز ناحوم بارنياع حملته على نتنياهو، ويعتبر أن بايدن قال عملياً، أمس، بصوته، ما قاله مسؤولون أمريكيون داخل غرف موصدة: إسرائيل تفقد دعم المجتمع الدولي. معنى ذلك بالعبرية: ليس مؤكداً أن تصوّت واشنطن بالفيتو في الأمم المتحدة في المرة القادمة”.
هناك من يرجح أن يكون الثمن العالي، المتمثل بمقتل عدد كبير من الجنود، سبباً يحفّز على مواصلة الحرب
ويوضح بارنياع، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها، اليوم، أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تستفز البيت الأبيض، وأن الخطوة الأهم بالنسبة لبايدن رفض نتنياهو البحث بالسؤال “ماذا بعد”، ورفضه إشراك جهات فلسطينية في إدارة غزة.
ويمضي بارنياع في حملته: “نتنياهو لا يهمه شيء سوى مستقبله السياسي في اليوم التالي. لقد فشل نتنياهو كسيد الأمن، وفشلَ كسيد أمريكا، ربما ينجح كسيد.. لكن لا لفلسطين أبداً”. وسط تساؤلات عن مدى جدية وجدوى الموقف الأمريكي المعلن، يبقى الامتحان في التطبيق، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تترجم أقوالها النقدية لأفعال على الأرض، وحتى الآن يتواصل نزيف المدنيين الفلسطينيين داخل غزة وماكنة القتل الإسرائيلية أسرع بكثير من ماكنة الضغوط اللفظية الأمريكية البطيئة. وبين هذا وذاك، يصل غداً البلاد مستشار الأمن القومي الأمريكي، وربما يأتي حاملاً رسالة حول نهاية الحرب على غزة واليوم التالي”.
ولا شك أن هناك عوامل أخرى داخلية أيضاً تؤثّر على مستقبل الحرب على غزة، منها الأضرار والضغوط الاقتصادية الكبيرة، وضغوط النازحين الإسرائيليين من المناطق الحدودية في الشمال والجنوب، وربما الأهم هو الثمن الباهظ للقتال المستمر دون طائل، ودون مكسب إستراتيجي في الأفق، وتزايد عدد الإسرائيليين المطالبين باستعادة المخطوفين والأسرى قبل أي شيء آخر.
هناك من يرجح أن يكون الثمن العالي، المتمثل بمقتل عدد كبير من الجنود، سبباً يحفّز على مواصلة الحرب، كي لا تذهب الدماء سدى، بيد أن ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، وفي شمال القطاع بعد 68 يوماً، أقرب لأن يؤثر في الاتجاه المعاكس، خاصة أن هناك تزايداً في تقديرات غير رسمية في إسرائيل، بأنها تسلّقت شجرة عالية، وأن أهدافها المعلنة غير قابلة للتحقيق.
وديع عواوودة
المصدر: صحيفة القدس العربي
ذي إنترسيبت: قواعد عسكرية أمريكية في إسرائيل يتم تجنيد المقاولين لها عبر تيك توك
|
نشر موقع “ذي إنترسيبت” تقريرا أعده كين كليبنستين قال فيه إن المؤثرين على منصة تيك توك يستخدمونها للتجنيد والعمل في القواعد العسكرية الأمريكية السرية في إسرائيل.
وقال إن توماس لاثام، جندي المشاة السابق في الجيش الأمريكي والبالغ من العمر 26 عاما، هو واحد من عدد لا يحصى من الشبان على تيك توك، لكنه يستخدم المنصة لهدف مختلف عن البقية: تجنيد الجنود السابقين للعمل في القواعد العسكرية الأمريكية في إسرائيل.
وفي رسالة نشرها على تيك توك قال “أن تكون متعهدا [أمنيا] فهو أمر ممتع. وفي أمريكا فهذه الرؤية تعني 4.000 دولار في الشهر”.
وتتحرك كاميرا هاتفه من بناية شاهقة في بلدة بئر السبع. وفي 2017 احتفل الجيش الأمريكي بافتتاح قاعدة عسكرية في البلدة، وهو حضور حاولت البنتاغون التقليل منه. ويعتبر الفيديو واحدا من عدة منشورات ينشرها لاثام على المنصة يحتفل فيها بالحياة كمقاول عسكري. وينشر لاثام بشكل دوري إعلانات عن فرص عمل لمساعدة الجنود السابقين في الحصول على عمل بعد نهاية خدمتهم العسكرية، حسب مقابلة مع “ذي إنترسيبت”.
وفي البداية كانت منشوراته على تيك توك جزءا من عمله في شركة توظيف أمنية خاصة واسمها “تريبل كانوبي”، ومنذ مغادرته الشركة عمل كموَظفٍ لشركات أخرى، ولكنه ينشر فقط في بعض الأحيان.
وتعطي منشورات لاثام وإعلانات العمل التي ينشرها نظرة نادرة عن العالم السري لتعهدات الأمن القومي. وقال: “يحبني الناس لأنني لا أحتفظ بالمعلومات”. وأضاف “أعتقد أن ما يجعلها ناجحة جيدا هو أنها صناعة مغلفة بالغموض”.
تعطي منشورات لاثام وإعلانات العمل التي ينشرها نظرة نادرة عن العالم السري لتعهدات الأمن القومي
ويقدم صدق لاثام وما يبدو أنها محاولة لخدمة النفس رؤية متميزة عندما يتعلق الأمر بالدافع الحقيقي للشركات الأمنية والهدف النهائي لها.
وفي منشور آخر على تيك توك يقول “في التعهد الأمني، مهما كان المجال، فأنت بحاجة إلى نزاع وأشياء لتحرسها”. ويقول لاثام “بدون شيء جار، فلن تدفع شركات التعهد الكثير”. وبالنسبة لمنتقدي الميزانية الدفاعية الأمريكية، فإن العقود تشير لميزانية متضخمة تقوم بالاستعانة بمصادر خارجية لأمنها، بشكل يخلق أرباحا لشركات التعهد الأمني الخاصة والتي تقوم بمهمة كانت الحكومة تقوم بها.
وقالت المحللة في مشروع الرقابة الحكومية بمركز المعلومات الدفاعية، جوليا غليدهيل “هذا يشير إلى أولوياتنا التي حرفتها “البنتاغون” عن الوظائف الضرورية مثل أمن القاعدة”.
وعمل لاثام حتى آذار/مارس كمعلن عن وظائف لشركة تريبل كانوبي، قبل أن يتحول للعمل بنفس الوظيفة مع شركة أمنية أصغر (ومع أنه يواصل الإعلان عن فرص عمل إلا أنه يعمل حاليا مع خدمات الغابات الأمريكية).
ولكن معظم الوظائف التي ينشر لاثام إعلانات عنها تحتاج لإذن أمني، مما يعني أن المرشحين المحتملين سيكونون بشكل دائم من الجنود السابقين أو ممن عملوا في القطاع الأمني الخاص. ويجعل من التداخل بين الجنود السابقين والمتعهدين الأمني كحاجز مهم ويخلق شبكة تبادل معلومات.
ويقول لاثام في منشور على لينكد إن “رغم غموض صناعة الدفاع، فقد استطعت فتح الباب أمام تريبل كانوبي” و”توجيه السوق نحو الأفراد المؤهلين”. وتعتمد الشركات التي تبحث عن شباب لملء ساحة التوظيف لديها، على أشخاص مثل لاثام في التوظيف. وهو يستخدم المنصة الاجتماعية الصينية التي تسمح بمشاركة أشرطة ولقطات فيديو، كوسيلة للبحث عن مقدمي طلبات مؤهلين. وتعتبر منصة تيك توك شعبية بين الشباب مثل لاثام، والذين يستخدمونها للتواصل ونشر كل شيء من الترفيه إلى الأخبار.
ويقول ويليام هارتونغ، الخبير في شركات التعهد الأمني بمعهد كوينسي إن شركات مثل تريبل كانوبي ربما استخدمت الطريقة الجديدة للتوسع والوصول إلى المرشحين وقال: “قد تكون سهلة مثل الوصول إلى المنصات التي من المحتمل العثور فيها على مجندين محتملين”.
وبعد نهاية خدمته بالجيش عام 2021 اتصلت به تريبل كانوبي للعمل في الكويت. وكان فرحا جدا، حيث نشر على تيك توك شريط فيديو من 15 ثانية مخبرا المتابعين كم سيحصلون على المال لو عملوا هناك. وانتشر الشريط بشكل واسع، وهو ما لاحظته تريبل كانوبي، حيث عرضت عليه وظيفة الإعلان عن وظائف فيها. وعلق لاثام “السبب الذي دفعني للدخول إلى هناك هو مساعدة الجنود السابقين في الحصول على وظائف في حقل يعرفونه جيدا” و”أفهم معنى أن تكون جنديا سابقا وصعوبة العثور على عمل في حفنة من الصناعات المختلفة التي لن تناسبك أبدا”.
كان العصر الذهبي لشركات التعهد الأمنية، أثناء حرب العراق، وبعد 9/11 عملت إدارة جورج دبليو بوش على خصخصة حربها الدولية
وكان العصر الذهبي لشركات التعهد الأمنية، أثناء حرب العراق، وبعد 9/11 عملت إدارة جورج دبليو بوش على خصخصة حربها الدولية ومنحت عقودا للشركات الأمنية من توفير الخدمات اللوجيستية إلى الأمن. وفي العشر سنوات من حرب العراق، أنفقت الولايات المتحدة 140 مليار دولار على عقود عمل مع شركات التعهد الأمني. وكانت بلاك ووتر الأسوأ سمعة من بين الشركات حيث قتل متعهدوها 17 مدنيا عراقيا في حادث واحد. وأثارت نقاشا قانونيا طويلا حول محاسبتها.
وفي منشور عن حرب العراق، كان لاثام متحايلا حول اندماج تريبل كانوبي مع أكاديمي في عام 2014، والأخيرة هو الاسم الجديد لبلاكووتر. وسأل أحد المستخدمين لاثام “ألم تكن أكاديميا تعرف في السابق ببلاكووتر”، وأشار لاثام إلى “الشركة التي لا تسمى” وقال مازحا “لست متأكدا ولم أسمع بها من قبل ولا أنت”.
ومهما كان اسمها فمرحلة ما بعد 9/11 كانت حافلة بتجنيد الجنود السابقين في شركات المقاولات الأمنية. وكان جندي المارينز السابق يحصل كمقاول أمني في فترة الازدهار على 200.000 دولار في العام. وقال لاثام “التقيت مع أشخاص كانوا جنودا سابقين، وكانوا يقولون: يا رجل ليس لدي مال ولا شيء لدي، واليوم يحصلون على مال لم يتخيلوا الحصول عليه”، مضيفا “تشعر بالراحة أنك جزء من هذا”.
ويرى هارتونغ أن عروض الأعمال للجنود السابقين تعطيهم فرصة للحصول على دخل ليس متوفرا لديها و”الكثير منهم يكافحون للحصول على وظيفة مناسبة بدخل جيد عندما يتركون الخدمة، وبخاصة من لديهم عائلات يعيلونها”.
ومع انتهاء الحرب في أفغانستان والعراق خفت فرص العمل، لكن لاثام نشر فيديو عن وظائف في القيادة المركزية الأمريكية في أوروبا، حيث تدعم القوات هناك الحرب في أوكرانيا.
و”منذ غزو حماس إسرائيل”، قال لاثام على تيك توك بعد يومين من الهجوم، “هناك ثرثرة حول ما إن كنا سنتوسع في داخل إسرائيل”. وقال إن الثرثرات جاءت من أصدقائه في القطاع الخاص. وعلى تيك توك وقف لاثام أمام شاشة لعقود عمل في مجال الأمن بالقدس، لكنه لا يظهر من هو صاحب العمل. ولكنه قال بطريقة عابرة “هناك عقود موجودة” لدعم قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، الوحدة السرية التي اعترفت البنتاغون بوجودها في إسرائيل.
واستنتج لاثام أن الوظائف المعلنة للعمل مع قيادة العمليات الخاصة هي لشركة وابس أو خدمات الحماية الدولية في فيرجينيا. والتي تقدم خدمات لوزارة الخارجية حول العالم. وقال “هناك الكثير يحدث وبالتحديد إسرائيل ولا يعرف الناس عنه، ولدينا قواعد عسكرية هناك”.
ويقدم لاثام سياقا لفرص العمل التي ظهرت وبخاصة بعد هجوم حماس لأن المنشآت الأمريكية في إسرائيل “فوجئت بكل هذا”. ويشير لاثام لشبكة من القواعد العسكرية التي تشرف عليها الولايات المتحدة بهدوء في إسرائيل. وفي آب/أغسطس منحت البنتاغون عقدا بـ 38.5 مليون دولار لبناء مساكن للجنود في مكان لم يكشف عنه في إسرائيل. وهناك مخازن الأسلحة التي تحتفظ بها الولايات المتحدة منذ الثمانينات، بقصد استخدامها في حرب إقليمية، لكن إسرائيل استعانت بها لأغراضها.
وفي الفترة الأخيرة، طلب جو بايدن من الكونغرس إزالة كل القيود على استخدام إسرائيل للأسلحة. وبحسب سجلات عقود الشراء منح الجيش الأمريكي في العام الماضي تريبل كانوبي عقدا بـ 21 مليون دولار لتوفير حراس أمنيين مسلحين لمكان اتصالات لم يكشف عن مكانه.
ولدى لاثام 17.000 معجب ويبدو أن جهوده تجذب عددا مميزا من الباحثين عن وظائف في المقاولات الأمنية، فقد نقر أكثر من 1.000 شخص على كل وظيفة أعلن عنها في الكويت وألمانيا وإسرائيل.
المصدر: موقع ذي انترسيبت الاميركي
ترجمة: صحيفة القدس العربي
صحيفة إسرائيلية: البطريرك متهم.. الكشف عن بيع أرض من حي الأرمن في القدس لجمعيات يهودية متطرفة
|
في الوقت الذي تهز فيه الحرب حياة الإسرائيليين والفلسطينيين، ينزعج سكان حي الأرمن في القدس من موضوع آخر. يجري في الأشهر الأخيرة نضال جماهيري وقانوني حول أرض تشكل نحو ربع مساحة الحي، التي اشترتها شركة إسرائيلية – إماراتية من البطريركية الأرمنية.
اكتُشفت تفاصيل صفقة البيع قبل سنتين تقريباً، وعندما بدأت الأعمال على الأرض في نيسان الماضي أثارت عاصفة أدت إلى تراجع البطريركية عن الصفقة. مع ذلك، إذا تم تحقيق الصفقة، يحذر نشطاء أرمن، فذلك يهدد مستقبل الطائفة في المدينة.
القصة التي تشمل عقاراً قيّماً وكثيراً من الأموال ومصالح أجنبية وادعاءات بشأن فساد وتورط جهات يمينية متطرفة، تذكر بقضية هزت الطائفة الأرثوذكسية اليونانية في القدس في العقود الأخيرة، وأدت إلى وضع اليد على عقارين كبيرين لها في باب الخليل في القدس بواسطة جمعية “عطيرت كوهانيم”. تقول الطائفة الأرمنية إنها تعلمت الدرس اليوناني، ولن تكرر الأخطاء نفسها.
لكن إضافة إلى التوتر الموجود بين الطائفة الأرمنية وجهات خارجية، فإن انفجار القضية أبرز أيضاً توتراً بين القيادة الدينية وشخصيات الطائفة الصغيرة الساعية للبقاء. من يقودون الاحتجاج ضد البيع هم نشطاء شباب من الطائفة الأرمنية، غير المستعدين لقبول الصفقة التي قامت بها -حسب أقوالهم- البطريركية من وراء ظهر أبناء الطائفة.
11 دونماً بـمليوني دولار
تقف في مركز القضية الحالية منطقة مفتوحة كبيرة هي الأخيرة في البلدة القديمة في القدس، باستثناء منطقة الحرم (المسجد الأقصى) – 11.5 دونماً – الواقعة بين دير الأرمن وأسوار المدينة. استخدمت الطائفة هذه المنطقة طوال مئات السنين للزراعة وتربية الحيوانات، وتم بناء مدرسة للرهبان وبيوت سكنية ومبان أخرى حولها.
في 2020 تم توقيع اتفاق بين البطريركية الأرمنية وبلدية القدس، تمت في إطاره تسوية جزء من الأرض وأقيم عليها موقف سيارات يتكون من 180 مكاناً للوقوف، نصفها لسكان الحي اليهودي والنصف الآخر لسكان الحي الأرمني. بدأ حينها انتقاد لهذا الاتفاق من الطائفة الأرمنية وإسرائيل والعالم، لأنه يقلص المنطقة المخصصة لسكان القدس الأرمن، ويشكل -حسب المنتقدين- جزءاً من عملية تهويد البلدة القديمة.
لكن الصفقة التي أثارت الاحتجاج جاءت لاحقاً. في تموز 2021 تم التوقيع على اتفاق يتم في إطاره تأجير المنطقة التي تمتلكها البطريركية لشركة “حدائق زانا” لمدة 49 سنة، مع فرصة تمديد لـ 49 سنة إضافية. بالإجمال، سيتم تأجير المنطقة 98 سنة حسب الاتفاق، الأمر الذي سيحول التأجير إلى بيع فعلياً.
يقف على رأس الشركة المقامة من أجل الاتفاق يوم التوقيع رجل الأعمال الإسرائيلي، من أصل أسترالي، داني روتمان، الذي يسمي نفسه أحياناً داني روبنشتاين، وأحياناً الاسمين معاً. شمل الاتفاق أيضاً مباني ومناطق أخرى على أرض المواقف، منها قاعة مدرسة الأرمن للرهبان، وحديقة، وخمسة بيوت سكنية، بمساحة إجمالية 11.5 دونماً. ولكن البطريركية احتفظت لنفسها بتفاصيل الاتفاق، ولم يعترف سكان الحي بأنه يشمل مناطق أخرى إلى جانب موقف السيارات.
حدود حي الأرمن في خرائط البلدية واسعة في الواقع، لكن أجزاء كبيرة مشمولة فيها بشكل رسمي ليست تحت سيطرة الأرمن منذ سنوات كثيرة، من بينها القشلة – مركز الشرطة الكبير ومنطقة متحف برج داود وأجزاء من موقف الحي اليهودي ومؤسسات مسيحية أخرى. المعنى أن المنطقة التي شملتها الصفقة هي فعلياً ربع المساحة الأرمنية.
2 مليون دولار فقط هو الثمن المدفوع عند التوقيع مقابل المنطقة الكبيرة هذه. وحسب الاتفاق، تعهدت الشركة بإقامة فندق فاخر ومميز على الأرض، وتحويل نسبة ثابتة من أرباحه للبطريركية. إلى حين إقامة الفندق، تم الاتفاق أيضاً على أن تدفع الشركة للبطريركية 300 ألف دولار في السنة. مرت سنتين تقريباً إلى أن تم الكشف عن كل تفاصيل الصفقة، وأثارت عاصفة غير مسبوقة. وقالت الطائفة الأرمنية إن شركة “حدائق زانا” دفعت سعراً بخساً مقابل عقار لا مثيل له في العالم: مساحة كبيرة وعقارات مبنية في البلدة القديمة في القدس، واتهموا البطريرك نورهان منوغيان بتجاوز صلاحياته هو والمسؤول عن أملاك الكنيسة الأب بارت يرتزيان بالفساد.
أما بخصوص أبناء الطائفة الأرمنية، فقد أضيفت صفقة البيع إلى عدة تهديدات تحوم -حسب رأيهم- حول مصيرهم في المدينة. وبسبب وجوده قرب الحي اليهودي وفي الطريق إلى جبل صهيون، يعاني الحي الأرمني أكثر من الأجزاء الأخرى في البلدة القديمة من ظاهرة الاعتداء على رجال الدين. وسجل هناك في السنة الأخيرة عشرات أحداث الشتم والبصق والاعتداء الجسدي على المسيحيين الأرمن، وأعمال تخريب لممتلكات دينية. ويضاف إلى ذلك أن الطائفة الأرمنية التي هي في الأصل من الطوائف الصغيرة في القدس، آخذة في التقلص. الدمج بين نسبة الولادات المتدنية والهجرة إلى الخارج أدت إلى انخفاض حاد في عدد المسيحيين الأرمن في المدينة، الذي يقدر الآن بنحو ألف شخص فقط.
رداً على الاحتجاج، حاولت البطريركية في البداية الشرح بأن النسبة المئوية من مداخيل الفندق المستقبلي يستشكل جزءاً مهماً من مداخيل الكنيسة، لكن أبناء الطائفة وجهات حكومية أردنية وفي السلطة الفلسطينية، لم يقتنعوا، وبدأ الضغط على البطريرك آخذاً بالازدياد.
في محاولة لتطهير اسمه، فإن مجلس السينود المقدس الذي يدير البطريركية، قام بإقالة الأب بارت. في اليوم التالي، وكعقوبة على الصفقة، ألغى الأردن والسلطة الفلسطينية الاعتراف الرسمي بالبطريرك، الأمر الذي أضر بمكانته وقدرته على السيطرة على أملاك الكنيسة في مناطق السلطة وفي الأردن. في اليوم نفسه، طوّق متظاهرون غاضبون مبنى البطريركية وطالبوا بإجابات. اضطرت الشرطة للتدخل لإنقاذ الأب بارت من هناك.
عقب العاصفة، غادر الأب بارت إسرائيل إلى الولايات المتحدة. وفي محادثة مع “هآرتس”، رفض الادعاءات التي توجهها له البطريركية والطائفة الأرمنية، وأضاف بأن الأمر يتعلق بمشروع تمت مناقشته منذ عشرات السنين. ” تم التوقيع على الاتفاق بشكل قانوني من قبل البطريرك وبحضور المحامين”، وأضاف: “سبب الاحتجاج سياسي، الضغط من جهات خارجية نابع من حقيقة أن المشتري يهودي”. وأضاف بأن جمعية “عطيرت كوهانيم” ليس لها أي علاقة بالصفقة. حسب أقوال بارت، تم دفع البطريرك من قبل أشخاص يعملون لصالح جهات أمنية فلسطينية. “لم أفعل شيئاً سيئاً، كل ما فعلته من أجل البطريركية والطائفة”. بدا بارت أنه على قناعة بأن روتمان قال الحقيقة بخصوص خلفيته التجارية.
حصلت البطريركية على جواب مفصل على رسالتها من المحامي كلغسبيلد: “رغم مرور أسبوعين منذ ذلك الحين، فقد فضلت عدم التوجه إلى المحكمة لأسباب معروفة، وبدلاً من ذلك قررت إرسال غزاة وزعران في الأسبوع الماضي حاولوا إزعاج أعمال موكلتي في المنطقة، وإعاقة إدارة المكان الجارية”، قال محامي الشركة.
نير حسون
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
اليمن يقترب من الحرب مجدداً: الحكومة تؤكد مشاركتها في تحالف دولي لمواجهة هجمات الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب
|
فيما أكد مصدر يمني مسؤول أن الحكومة تلقت دعوة من الولايات المتحدة للمشاركة في تحالف عسكري متعدد الجنسيات لمواجهة هجمات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب، أعلن الحوثيون، أمس الثلاثاء، استهداف سفينة نفط نرويجية كانت متجهة صوب إسرائيل، مؤكدين استمرار منع مرور كافة السفن المتجهة صوب الموانئ الإسرائيلية حتى يتم السماح بإدخال الغذاء والدواء لقطاع غزة. كما أكدوا أن «رهان إسرائيل ومن يقف خلفها» على من وصفتهم بـ «مرتزقة» هو «رهانٌ على انتهازيين فاشلين»، في نبرة تحد واضحة؛ ما يؤكد أن اليمن بات قريبًا من أن يشهد حربًا مختلفة عن «حرب السنوات الثماني». ووجه الحوثيون، الثلاثاء، رسالة لقواتهم أكدوا فيها «رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات» في مؤشر ينذر بتصعيد. كما أن دخول قوات الحكومة في تحالف دولي لمواجهة الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي يؤكد أن ثمة مخططًا للذهاب باليمن بعيدًا في حرب مختلفة بالتأكيد ستنتقل من البحر إلى ضرب أهداف برية، وبذلك ستشمل الحرب الخريطة اليمنية، ممتدة إلى المحيط الإقليمي. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية كشفت، مؤخرًا، أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أبدى استعدادًا للمشاركة في حماية السفن المتجهة إلى إسرائيل وصد هجمات الحوثيين مقابل اعتراف إسرائيل بحق جنوب اليمن في تقرير المصير. والتقى وفد عسكري من التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، الإثنين، بعضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، وناقش اللقاء، وفق وسائل إعلام محلية، «جهود وجاهزية القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية وسبل دعمها وتطويرها لتعزيز دورها في تأمين حدود اليمن البحرية وحمايتها من التهديدات».
«أنصار الله» يؤكدون «الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات»
تشكل موافقة الحكومة اليمنية على المشاركة في تحالف دولي لمواجهة هجمات الحوثيين تحديًا جديدًا وخطيرًا لجهود السلام في اليمن والمنطقة عمومًا، لكن يبدو أن اليمن سيدفع ثمنًا آخر وباهظًا مقابل إصرار الحوثيين على استهداف إسرائيل؛ لكن ذلك الثمن لن يقتصر على اليمن في ظل ما صارت إليه قوة الحوثيين بعد ثماني سنوات من الحرب خرج منها التحالف دون تحقيق أهدافه العسكرية في القضاء على الجماعة، التي باتت اليوم أكثر قوة مما كانت عليه. ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر حكومي يمنيّ، الثلاثاء، قوله إن «الحكومة اليمنية تعتزم المشاركة بتشكيل من قواتها البحرية وخفر السواحل في قوة عمليات متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر». وحسب المصدر، فإن مجلس القيادة اليمني تلقى تأكيدات بتزويد القوات البحرية اليمنية بزورقي مدفعية وزوارق دورية سريعة، لتأمين المياه الإقليمية من هجمات الحوثيين، مشيرًا إلى أن «المشاركة اليمنية ستكون بدعم وإسناد من السعودية والإمارات، وعبر غرفة عمليات مشتركة مرتبطة بقوة العمليات المتعددة الجنسيات التي سيتم تشكيلها لحماية الملاحة في البحر الأحمر». وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له «إن دفاعات الجيش أسقطت طائرة مسيرة تابعة لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في محور الرزامات شمال محافظة صعدة». وفي أول تعليق من الحوثيين على هذا، قال رئيس الوفد التفاوضي للجماعة، محمد عبدالسلام، في تدوينة على منصة إكس، إن «رهان إسرائيل ومن يقف خلفها على مرتزقة هنا أو هناك يعملون على إعاقة عمل القوات المسلحة اليمنية فهو رهانٌ على انتهازيين فاشلين أسقطوا أنفسهم أولًا بخيانة اليمن، وزادوا سقوطًا بخيانة قضية فلسطين»، على حد تعبيره. وقال: «فلسطين قضية جامعة وأي تقاعس أو حياد فضلاً عن اتخاذ مواقف سلبية فهو انخراط مجاني وغبي مع إسرائيل ضد فلسطين وغزة». وكان الحوثيون أعلنوا، صباح الثلاثاء، أن قواتهم البحرية نفذت عملية عسكرية نوعية ضد السفينة «استريندا» التابعة للنرويج، وكانت محملة بالنفط، ومتجهة إلى الكيان الصهيوني، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تُديرها الجماعة. وقال البيان إن «القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) استهدفت السفينة بصاروخ بحري مناسب بعد رفض طاقمها كافة النداءات التحذيرية». وذكر أن «القوات المسلحة نجحت خلال اليومين الماضيين في منع مرور عدة سفن استجابت لتحذيرات القوات البحرية اليمنية». وأكد أن قواتهم «لن تتردد في استهداف أي سفينة تخالف ما ورد في البيانات السابقة ومنع كافة السفن من كل الجنسيات المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية من الملاحة في البحرين العربي والأحمر حتى إدخال ما يحتاجه أبناء قطاع غزة من غذاء ودواء». وأعلن الحوثيون، السبت، أنهم سيمنعون جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل من أي جنسية من المرور «إذا لم يدخل قطاع غزة ما يحتاجه من الغذاء والدواء»، مؤكدين في وقت لاحق أن البحر الأحمر صار منطقة محرمة على السفن المتجهة إلى إسرائيل. وفي أول رد إسرائيلي على ذلك، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في تدوينة على منص إكس: «سلاح البحرية أكمل عملية جعل السفن الحربية الحديثة الأربع من طراز «ساعر 6» عملياتية: لأول مرة – سفينة صاروخية من هذا الطراز أبحرت إلى منطقة البحر الأحمر». وقال أوفير جندلمان، متحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، في إيجاز صحافي: «بشأن هجمات الحوثيين على سفن شحن دولية، فإن هذه الهجمات تشكل تهديدًا على التجارة الدولية وعلى إسرائيل وسيتم التعامل مع هذا التهديد بالقوة». فيما علقت الخارجية النرويجية على ذلك، وفق وسائل إعلام، وأدانت بشدة هجمات الحوثيين على السفن الترويجية في البحر الأحمر، داعية الأطراف الفاعلة للمساهمة في وقف التصعيد. وأجرت واشنطن في الأيام القليلة الماضية محادثات مع حلفائها في المنطقة لإنشاء قوة عمل بحرية لمرافقة السفن التجارية في البحر الأحمر، «وذلك بعد سلسلة حوادث تعرضت لها سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب»، وفق وسائل إعلام أمريكية. وحسب مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، فإن واشنطن أجرت محادثات بشأن تشكيل قوة عمل بحرية، «تشمل سفنًا من دول شريكة إلى جانب الولايات المتحدة لضمان المرور الآمن». معتبرًا أن هذا التوجه «يعد رد فعل طبيعي على الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن». وقال مصدر سياسي يمني مطّلع اشترط حجب هويته، لـ»القدس العربي» : «إن مشاركة اليمن ممثلًا في الحكومة وبعض المكونات المنضوية تحت لوائها العسكري ضمن قوات تحالف دولي لمنع هجمات الحوثيين ضد السفن التي ترى الجماعة أنها متجهة صوب إسرائيل ستترتب عليها نتائج تنعكس سلبًا على واقع جهود الوساطة التي تذهب حاليًا باتجاه التسوية، لاسيما وأن السعودية والامارات تمدان القوات اليمنية بعتاد بحري، وبالتالي فإن استهداف القوات الحكومية من خلال هذا الدعم أو من غيره لقوات الحوثيين سيشعل فتيل الحرب مجددًا، وهنا لن يتورع الحوثيون من استهداف مراكز عسكرية حكومية، وقد يتطور الأمر لاستئناف هجماتهم العابرة للحدود؛ وهذا ليس بمستبعد، وهنا سيكون اليمن والمنطقة على موعد آخر من حرب لا نعرف إلى أين ستذهب وأين ستتوقف؟!». وأضاف: «لقد التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، (الإثنين)، بوفد عسكري سعودي عن قيادة التحالف في عدن برئاسة العميد حسين عوض الحربي، وناقش اللقاء جهود وجاهزية القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية وسبل دعمها، كما ورد في الخبر المتداول». وأضاف «موافقة الحكومة اليمنية تعتبر خطوة غير مدروسة على صعيد تأثيرها على مسار الحرب في اليمن، وعلى صعيد جهود السلام، لأن هذا من شأنه أن يتسبب بعرقلة جهود التسوية كما سبقت الإشارة، علاوة أن التحالف العربي لدعم الشرعية قد خاض حربًا مباشرة ضد الحوثيين لثماني سنوات، ولم يستطع خلالها تحقيق أهدافه، وخرج منها الحوثيون أكثر قوة مما كانوا عليه، وصاروا اليوم يمتلكون قوة برية وبحرية وجوية وأسلحة تمثل تهديدًا استراتيجيًا، الأمر الذي يفرض سؤالًا مفاده: ما الضمانات التي أعطتها الولايات المتحدة للتحالف لضمان عدم توسع الحرب وعدم تضرر الإقليم؟». وأوضح: «لو قارنا ما تملكه الحكومة اليمنية وما يملكه الحوثيون من قوة بحرية فإن الحوثيين كشفوا مؤخرًا أنهم يمتلكون قوة وعتادًا عسكريًا بحريًا يتجاوز بكثير ما تملكه الحكومة مع ما ستعطيهم السعودية والإمارات من عتاد؛ وبالتالي فعلام المراهنة هنا؟ وهو سؤال غاية في التعقيد في ظل ما ظهر من السعودية خلال الأسابيع الماضية من الحرص على التزام الهدوء وعدم الدخول في أي تحالف ضد الحوثيين، بل إنها طلبت من واشنطن، وفق مصادر، ضبط النفس في التعامل مع الهجمات الحوثية مراعاة لظروف التسوية الجارية حاليًا». وأشار إلى أن ثمة حلولًا كثيرة لوقف هجمات الحوثيين وتفادي الحرب المتوقعة، وهو إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كحل متاح، بالإضافة إلى حلول كثيرة يمكن التوصل معها إلى إيقاف الحوثيين عن هجماتهم؛ لأن تمدد الحرب لن يخدم المنطقة في المطلق على حد قوله. وحسب صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء، فإن واشنطن حذرت الحوثيين من احتمال فشل جهود السلام في اليمن إذا استمرت هجماتهم على السفن التجارية. وتعليقًا على ذلك كتب محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرتهم، على منصة إكس: «نقول للأمريكي أدخلوا الغذاء والدواء والماء، وبإذن الله ما دامت غزة تحاصر لن تمروا».