تقارير دولية تؤكد الحاجة لـ71 مليون دولار لمساعدة 250 ألف ليبي تضرروا من الإعصار دانيال

Spread the love
image_pdfimage_print

ما زالت تحديات إعادة الإعمار وإغاثة المتضررين من كارثة الإعصار دانيال المدمرة التي ضربت المناطق الشرقية من ليبيا تفرض نفسها في المناقشات المحلية والدولية حول ليبيا، فبعد الكارثة بأشهر صار إحصاء الأضرار أسهل وأدق وأصبحت ليبيا تواجه تحدياً أمام تعويض هذه الأضرار.
ففي تقرير جديد نشرته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أظهر أن هناك حاجة إلى 71 مليون دولار تقريباً لمساعدة 250 ألف شخص في ليبيا خلال شهر ديسمبر الجاري، من المتضررين من الإعصار دانيال التي أنزلت دماراً شديداً في مدن الشرق خلال مرورها في أيلول/ سبتمبر الماضي.
وأشارت الوكالة، في تقرير نشرته، السبت، أن ما يقرب من 45 ألف نازح جراء الفيضانات التي صاحبت الإعصار دانيال في شرق ليبيا، مع فقدان 8540 ومقتل 4352 آخرين.
وأجرت الوكالة الأمريكية بالتعاون مع الشركاء الدوليين تقييماً للاحتياجات المطلوبة للمتضررين من الفيضانات في شرق ليبيا، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وحددت أن هناك حاجة إلى 71.4 مليون دولار لتغطية احتياجات مئات آلاف من المتضررين، وهي احتياجات تشمل الرعاية الصحية والتعليم ومساعدات مالية ومأوى ومساعدات إنسانية وغيرها.
وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على الكارثة، أظهرت البيانات أن أكثر من 90% من النازحين في الشرق ما زالوا في مناطق النزوح التي تتركز في الجبل الأخضر وبنغازي والجبل.
وفي السياق، قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن ما حدث في درنة ينبغي أن يكون دعوة لاستيقاظ العالم بشأن خطر الفيضانات في عالم يتأثر بتغير المناخ.
وأضاف أنه بعد مرور 3 أشهر على الفيضانات، ما زال هناك الكثير من الاحتياجات، حيث يعيش الكثيرون دون منازل ولا تزال الصدمة النفسية والاقتصادية مستمرة.
وأشار الاتحاد إلى أنه كان يتوقع جمع 20 مليون فرنك سويسري لدعم الهلال الأحمر الليبي، لكنه جمع حتى الآن أكثر من 8 ملايين فرنك سويسري فقط.
وأشار إلى أن البحر والمطر باتا مصدر رهاب (فوبيا) لمن يقطنون الشرق الليبي، ولا سيما لأولئك الذين اختبروا بأم العين كيف جرفت السيول منازلهم، وسياراتهم وأحباءهم برمشة عين، وفق قوله.
وتابع الاتحاد أن اضطرابات الصحة النفسية، من صراخ الأطفال خلال نومهم، ومشي البعض وهم نيام، باتت مشاهد يومية في درنة على وجه التحديد، وحتى في الأماكن التي نزح إليها المتضررون في بنغازي.
ونقل الاتحاد عن مسؤول الدعم النفسي-الاجتماعي في جمعية الهلال الأحمر الليبي، علي غرور، أنّ جميع الفئات الموجودة في مدينة درنة تحتاج إلى الدعم، بما فيهم متطوعو الهلال الأحمر الليبي، مؤكداً أن الناس بالفعل تربط بين المطر والموت، مشيراً إلى أنّ الواقع المجتمعي اختلف بعد الفيضانات الأخيرة.
ولم تتوافر حتى الآن إحصاءات رسمية دقيقة عن عدد الضحايا، لكن بيانات صدرت عن الفيضانات الناجمة عن انهيار سدي درنة تفيد بمصرع 4352 شخصاً على الأقل ونزوح أكثر من 43 ألفاً، في حين لا يزال ثمانية آلاف آخرون مفقودين. وأعلن النائب العام إجراء تحقيق، بينما تعهدت السلطات الليبية بتعويض المجتمعات المتضررة وإعادة البناء.
وفي أحدث تطور بالخصوص، كان إعلان الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، مساء الأحد، انتهاء العمل داخل مقبرة الظهر الأحمر واستخراج جميع ضحايا «دانيال»، إذ جرى انتشال 1739 جثة مجهولة الهوية من ضحايا العاصفة، و34 كيساً من الأشلاء.
وأعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، الأسبوع الماضي، إتمام حصر قرابة 85% من المنازل والممتلكات المتضررة للسكان في مدينة درنة، بالتزامن مع توزيع الدفعة الثامنة من صكوك جبر الضرر للمواطنين بمعدل 400 إلى 500 صك في كل دفعة.
وعاد 5670 شخصاً فقط إلى منازلهم، من 45 ألف نازح، حتى بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بينهم 93% عادوا إلى البلدات في شمال شرق البلاد، خصوصاً في طبرق والأبرق، و7% عادوا إلى بلديات في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة.
وتعتمد 74% من البلديات التي تأوي النازحين المتضررين من العاصفة على شاحنات المياه كمصدر أولي للحصول على المياه النظيفة. وأبلغت المناطق الأكثر تتضرراً من الإعصار عن صعوبة لا تزال قائمة في الوصول إلى مصادر للمياه النظيفة، والاعتماد على مصادر غير آمنة للحصول على المياه.
نتيجة لذلك، سجلت الهيئات الصحية أكثر من عشرة آلاف إصابة بأمراض معدية في المناطق المتضررة من الفيضانات حتى نهاية نوفمبر الماضي، منها 25% لأطفال دون سن الخامسة.

نسرين سليمان

المصدر: صحيفة القدس العربي