1

هزيمة مدوية للحكومة الفرنسية في المجلس النيابي

أُصيبت الحكومة الفرنسية بهزيمة غير مسبوقة في البرلمان الذي رفض بدء مناقشة مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة حول التعامل مع ملف المهاجرين. فقد صوتت أكثرية نيابية لصالح رفض المباشرة بمناقشته، ولم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل تضافر أصوات المتناقضات، إذ صوَّت اليمين المتطرف واليمين التقليدي لصالح نص تقدمت به مجموعة الخضر باسم الاتحاد الشعبي والبيئي والاجتماعي الجديد اليساري الذي يضم، إلى جانب الخضر، الأحزاب الشيوعية والاشتراكية وحزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق.

ويشكل ما حصل، مساء الاثنين، ضربة ثقيلة لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان الذي وضع كل ثقله وثقل الحكومة ورئاسة الجمهورية لدفع نواب حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل للابتعاد عن اليمين المتطرف وعن اليسار وتوفير الدعم للحكومة. ويعد تصويت اليمين المتطرف ممثَّلاً في حزب «التجمع الوطني» الذي يتمتع بـ88 نائباً إلى جانب اليسار، استثنائياً، إذ إنها للمرة الثانية فقط يحصل أمر كهذا تحت قبة البرلمان. وحصل معارضو المشروع الحكومي على أكثرية من 270 صوتاً، فيما حصل أنصار الحكومة على 265 صوتاً. ولولا الأصوات التي انصبَّت من اليمين التقليدي إلى جانب اليسار واليمين المتطرف لَكانت الحكومة قد حققت مبتغاها ونجحت في دفع البرلمان للنظر في مشروعها الذي مرّ أولاً في مجلس الشيوخ ثم في لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب. ويعد ما حصل مفاجأة جدية من النوع الثقيل الذي ستكون له تبعاته لاحقاً على عمل الحكومة وعلى التوازنات داخل المجلس النيابي.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

منذ عدة أيام، ورغم جهود دارمانان لإقناع المترددين من حزب «الجمهوريون»، بيَّنت عملية حسابية بسيطة أن الحكومة ليست متأكدة من قدرتها على السير بمشروعها إذا صوَّت اليسار بمختلف تشكيلاته واليمين المتطرف واليمين التقليدي إلى جانب الرفض المبدئي للمشروع الحكومي. ومنذ الانتخابات النيابية الأخيرة ربيع العام الماضي، تجد الحكومة نفسها في وضع صعب، إذ إنها لا تستطيع الركون إلا إلى أكثرية نسبية ولدى كل مشروع قانون جديد، تجد نفسها مضطرة للمساومة وتقديم التنازلات لاجتذاب نواب أحياناً من اليسار الاشتراكي والخضر، وغالباً من اليمين التقليدي؛ الأمر الذي يُعقّد عملها.

كان مفترضاً أن يصل مشروع القانون إلى المجلس العام الماضي، إلا أن عرضه أجل أكثر من مرة لسبب رئيسي متمثِّل بافتقار الحكومة للأكثرية المطلقة في مجلس النواب الذي له الكلمة الفصل في إقرار القوانين من عدمه. ولذا، فإن الوزير دارمانان أمضى، في الأيام الأخيرة، الكثير من الوقت إنْ في مجلس الشيوخ أو في مشاورات مع نواب من حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لإقناعهم بالتصويت لصالح مشروع القانون. إلا أن الحزب المذكور واصل انتقاداته للمشروع الحكومي ومطالبته بتعديلات كثيرة لجعله أكثر تشدداً لجهة التعامل مع المهاجرين؛ إنْ الواصلين إلى فرنسا أو الموجودين على أراضيها. ووفق الرؤية الحكومية لمشروع القانون، فإن الغرض منه، أولاً، تسهيل ترحيل الأجانب الذين يشكّلون خطراً على السلامة العامة، وثانياً التسريع في البت بطلبات اللجوء المتدفقة على فرنسا، وثالثها تسوية الأوضاع القانونية للآلاف من الأجانب الذين لا يملكون حق الإقامة في فرنسا والعاملين في المهن التي تحتاج إلى يد عاملة أجنبية.

وزير الداخلية في الوسط وإلى جانبه رئيسة مجلس النواب يائيل براون بيفيه (أ.ف.ب)

المفارقة فيما حصل في البرلمان أن اليسار ينظر إلى مشروع القانون على أنه متشدد وعنصري وتغيب عنه الإنسانية في موضوع التعامل مع الأجانب والمهاجرين الواصلين إلى فرنسا. وفي المقابل، فإن اليمين بجناحيه المتطرف والمعتدل، يراه ضعيفاً وغير كافٍ لمواجهة تدفق الهجرات على فرنسا والتعامل مع أعمال العنف ومع الذين يرتكبونها من الأجانب. والآن، بعد هزيمتها في البرلمان، يتعين على الحكومة أن تختار إمَّا دفن المشروع وسحبه من التداول وإما إعادته إلى مجلس الشيوخ لمعاودة النظر فيه قبل الرجوع مجدداً إلى البرلمان. ومن الخيارات المتاحة أمام الحكومة الدعوة إلى لجنة مشتركة من مجلسي الشيوخ والنواب للاتفاق على نص موحد يُطرح مجدداً على المجلسين. وكما هو واضح، فإن الحكومة تدخل في متاهات التفاوض والمساومة مجدداً وستكون في وضع ضعيف نظراً للطمة التي تلقتها.

بيد أنها ما زالت تملك سلاحاً ردعياً عنوانه طرح الثقة بنفسها، وقد استخدمته رئيستها إليزابيث بورن كثيراً، بما في ذلك لإقرار تعديل قانون التقاعد. لكنَّ بورن التزمت سابقاً بعدم اللجوء إلى المادة 39 التي تتيح لها اللجوء إلى السلاح المذكور.

والمعروف أن الحكومة تسقط حكماً في حال عجزها عن الحصول على ثقة المجلس… وسبق لرئيس الجمهورية أن هدد أكثر من مرة بأن سحب الثقة من حكومته يعني الذهاب مباشرةً إلى انتخابات عامة. والحال أن حزب «الجمهوريون»، بعد أن كان طاغياً طوال عقود، تحت مسميات كثيرة تقلص عديد نوابه إلى 58 نائباً. وإذا جرت انتخابات جديدة، فمن المؤكد أنه سيخسر مقاعد إضافية لصالح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن. ولذا، فإن وزير الداخلية، الآتي من صفوف اليمين، سعى إلى استخدام هذه الورقة في الضغوط على حزبه السابق لإحداث انشقاق داخله بحيث يستطيع استمالة العدد الكافي من النواب للوصول إلى الأكثرية المطلوبة. لكنَّ أمراً كهذا لم يحصل. وكان دارمانان قد اعترف صباح الاثنين في حديث إذاعي أن معارضي مشروع القانون أكثر عدداً من مؤيديه. ومن جانبها، قالت رئيس مجلس النواب يائيل براون – بيفيه إنه «سيكون من غير المفهوم أن يحرم البرلمان مناقشة المشروع الحكومي».

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن خلال جلسة الجمعية العمومية الاثنين (إ.ب.أ)

ولا يُخفي دارمانان رغبته في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في انتخابات عام 2027 وكان يراهن على إقرار القانون الجدي الذي يحمل اسمه لفرض نفسه وتحقيق تقدم على منافسيه. بيد أن مشكلته كانت تكمن في أن اليمين واليمين المتطرف لا يريان أن مشروعه كان متشدداً بشكل كافٍ للتصويت لصالحه، وهما متمسكان بالصيغة التي أقرها مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه اليمين. والحال أن لجنة القوانين في مجلس النواب أسقطت تعديلات مجلس الشيوخ وبعض البنود التي تراها غير ملائمة في المشروع الحكومي الأساسي. ويتمثل البند الخلافي الرئيسي في رفض اليمين رغبة الحكومة في تسوية الأوضاع القانونية للعمال المهاجرين الذين يوجدون على الأراضي الفرنسية، ومنذ سنوات، بصفة غير قانونية، وهم يرون في ذلك دعوة واضحة لتدفق مهاجرين جدد ما دامت الحكومة الفرنسية ستعمَد، في وقت من الأوقات، إلى تسوية أوضاعهم. كذلك يرى اليمين أن شروط طرد من يتعين ترحيله عن الأراضي الفرنسية ليست حازمة إلى الحد المطلوب. ثم إن هناك نقاشات قانونية داخل كل مجموعة سياسية، لا بل داخل الأحزاب الداعمة للحكومة، إذ يرى الجناح اليساري أن مشروع القانون يميل يميناً وبالتالي ثمة «تحفظات» لدى بعض النواب عن السير به رغم انتمائهم إلى الأكثرية الرئاسية.

أما اليسار فهو حائر ومنقسم على نفسه. فهو من جهة، يريد أن يكون صوته مسموعاً لجهة تمسكه بالقيم التقليدية التي يدافع عنها. لكنه من جهة ثانية يرى أن موضوع المهاجرين وما له من علاقة بأعمال العنف وأحياناً الإرهاب، يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين، لا بل إلى اليمين المتطرف، وهو لا يريد أن يترك ناخبيه يقرعون أبواب اليمين بجناحيه.

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




تباينات إسرائيلية حول سيناريوهات نهاية الحرب

بغض النظر عن التصريحات الإسرائيلية الرسمية من القادة العسكريين والسياسيين التي يزعمون فيها أن حركة «حماس» تبدي علامات انكسار أمام الهجوم الإسرائيلي الشرس، وأن القيادة العليا للحركة تفقد سيطرتها على القيادات الميدانية، تشير تقديراتهم إلى أنهم يحتاجون إلى شهور طويلة، وهناك من يقول أكثر من سنة حتى تتحقق أهداف الحرب، وهي «إبادة (حماس)، وإعادة الأسرى، وتنفيذ إجراءات تجعل قطاع غزة منطقة آمنة لا مجال لإطلاق صواريخ منها تهدد سكان الجنوب».

لكن الجمهور الإسرائيلي، ومعه وسائل الإعلام والخبراء، غير مقتنعين بأن الجيش يمتلك رصيداً يكفيه للبقاء سنة كاملة وأكثر في قطاع غزة، ويقولون إنه يدخل الشهر الثالث للحرب، ولا يحرز إنجازات ملموسة تدل بشكل فعلي على قرب انكسار «حماس»؛ فهو دمر كل المباني في الجزء الشمالي من قطاع غزة، واحتل المنطقة كلها تقريباً، لكن ما زالت عناصر «حماس» تفاجئ الجيش الإسرائيلي بعمليات نوعية تدمر آليات وتقتل جنوداً، بل يطلقون قذائف وبعض الصواريخ من هذه المنطقة بشكل خاص. والجيش نفسه يتحدث عن «معارك ضارية» يخوضها مع العدو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة القوات الإسرائيلية في 26 نوفمبر (د.ب.أ)

حجب أشرطة «حماس»

وعلى الرغم من أن معظم وسائل الإعلام العبرية ما زالت تحجب عن الجمهور أي بيان أو شريط تسجيل من «حماس»، فإن قليلاً من الإسرائيليين يصدقون روايات الناطق بلسان الجيش، دانيل هغاري، حول ما يدور في قطاع غزة. وهو يعرف ذلك. فمع أن استطلاعات الرأي تشير إلى انه يحظى بثقة 86 في المائة من الجمهور، فإنه لا يحظى بثقة 50 في المائة من الصحافيين، وهم يعبّرون عن هذا في الصحف، ويقولونه في وسائل الإعلام الأخرى.

والشعور هو أن إسرائيل عادت إلى الوراء 50 عاماً من ناحية فرض الرقابة العسكرية. فعلى الرغم من أن هذا الإعلام يمارس رقابة ذاتية شديدة من بداية الحرب، ويمتنع عن نشر بيانات «حماس» وأشرطتها المسجلة، فإنه يسود شعور بأن الرقابة وقادة الجيش يريدون لمن يتلقون الأخبار أن يكونوا مثل الإمعة تماماً.

وأقدم الناطق هغاري على خطوات لاسترداد الثقة، فنظم جولات للصحافيين كل واحد على حدة في غزة. وأتاح لكل صحافي أن يتحدث مع من يريد. واستجاب هغاري لطلبهم حول إعطاء صورة أكثر دقة عن نتائج المعارك. وعدم الاكتفاء بالقول إن قواته تقترب من السنوار، وإن «حماس» تقترب من الانكسار. وأجروا مفاوضات معه في الأيام الأخيرة حول عدد القتلى والمصابين.

وأصر على أن عدد القتلى في معارك غزة وحدها بلغ 100 (إضافة إلى 320 في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لكنهم أبلغوه بأن لديهم معلومات من المستشفيات بأن عدد الجرحى يفوق أضعاف ما ينشره هو، واتفقوا في النهاية على أن العدد يصل إلى 5 آلاف جريح، بعد أن كان قد وافق على ما نشرته صحيفة «هآرتس»، يوم الثلاثاء الماضي، من أن العدد هو 1000، وكان الرقم في حينه صادماً.

حطام يتناثر وسط انفجار خلال ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها عملية في خان يونس (رويترز)

جنود الاحتياط

والمعروف أن الجيش بدا يحرر مجموعات كبيرة من جنود الاحتياط الذين جندهم في بداية الحرب (360 ألف جندي جرى توجيه 130 ألفاً منهم نحو الحدود الشمالية والبقية قرب غزة)، وقد بلغ مجموع من دخلوا منهم وخرجوا من وإلى غزة، نحو 100 ألف جندي، خلال الحرب، يوجد في حكم المؤكد 5 آلاف جريح. ويتضح أن الجراح متنوعة وشديدة، فهناك إصابات في الكلى والطحال والكبد وطبعاً في الرأس. وهناك عدد كبير من الإصابات في العيون. والمستشفيات تقيم أقساماً سرية، وتبلغ نسبة المعوقين الدائمين منهم 15 في المائة على الأقل، وهؤلاء هم المصابون الذين فقدوا أطرافاً من أجسادهم.

وبناءً عليه، فحتى لو كانت هناك ضربات موجعة جداً لـ«حماس» ومقاتليها، وحتى لو كان هناك انكسار في بعض مواقع «حماس»، فإن القتال الضاري يبين أن الادعاءات الإسرائيلية حول قرب انهيار «حماس» هو جزء من حرب نفسية وحملة دعائية، وليس بالضرورة يعكس الواقع.

والحديث عن الحاجة إلى سنة إضافية يعني أن الجيش الإسرائيلي يتعثر، فهو جيش كبير وضخم الموارد، ولديه أحدث الأسلحة والتقنيات التكنولوجية العالية، ويحظى بكل ما يحتاج إليه من الدعم وأكثر من الجيش الأميركي، الذي ينظم حملة جوية من 200 طائرة شحن ضخمة محملة بالذخائر والعتاد، ومع ذلك يتقدم ببطء شديد أمام قوات «حماس» و«الجهاد»… وغيرها.

صورة من بيت لاهيا لعشرات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة (رويترز)

صورة العراة

والأشرطة التي يعرضها الجيش، وتظهر تارة شباناً أُجْبِروا على خلع قمصانهم والجلوس أرضاً وهم عراة بغرض إذلالهم، أو الشريط الذي يتباهى فيه بقتل 3 عناصر من «حماس» في عملية راجلة في أحد أزقة جباليا، أو هدم نصب تذكاري في ميدان فلسطين ورفع علم إسرائيل فيه، هي صور غير تناسبية، قد تلائم جيشاً حقق انتصاراً على فرقة من الجيش الصيني أو الروسي، وليس جيشا يعد أحد أقوى الجيوش في العالم، ويحارب تنظيماً مسلحاً مثل «حماس» من 30 ألف مسلح.

ووفق المراسل العسكري لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية ألون بن دافيد، الذي عاد من جولة في قلب غزة بضيافة الجيش، فإنه «في الجانب العسكري سجل الجيش الإسرائيلي لنفسه غير قليل من الإنجازات، لكن الصور تثير نقاشاً يقظاً بين الخبراء، فيما إذا كانت هذه بوادر علامات انكسار في أوساط «حماس».

والوضع في جنوب القطاع مختلف؛ فمع أن الجيش يعمل بقوة لوائية كبيرة في خان يونس، فإنه لم ينجح بعد في كسر 4 كتائب لـ«حماس» التي تعمل في المدينة. والتقدير هو أنه سيتطلب لأجل ذلك 3 أسابيع، وربما أكثر، بينما كان التشديد الأساسي على محاولة المس بمسؤولي «حماس» الكبار، وعلى رأسهم يحيى السنوار وشقيقه محمد، اللذان، حسب كل المؤشرات، يعملان في هذه الجبهة.

فلسطينيون أمام مركز أممي لتوزيع الطحين في غزة (أ.ف.ب)

احتلال خان يونس

وإذا كان احتلال خان يونس يحتاج إلى 3 أسابيع، فإن رفح التي تبلغ أضعافها من حيث المساحة والكثافة السكانية، ودير البلح وبقية المناطق التي لم تدخلها القوات الإسرائيلية تحتاج إلى شهور، لكن القيادات السياسية تؤكد أنه لا يوجد لها كل هذا الوقت، من الناحية السياسية.

ومع أن الولايات المتحدة استخدمت، يوم الجمعة، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن على مشروع قرار يدعو إلى وقف نار فوري في غزة، فإن هناك قلقاً واضحاً في إسرائيل من أنه باستثنائها صَوَّتَتْ بقية الـ13 دولة مع مشروع القرار، (وبريطانيا امتنعت). ووفق تقارير مختلفة من واشنطن فإن الإدارة الأميركية تعتزم السماح لإسرائيل بمواصلة القتال حتى نهاية السنة الميلادية، أي 3 أسابيع من اليوم قبل أن تطالبها بإعادة الانتشار.

وهذا كله، من دون حل لقضية المخطوفين الإسرائيليين لدى «حماس»، الذين لا يبدو أن تحرير أي منهم غاية سهلة، وقد فشلت العملية الخاصة التي حدثت فجر الجمعة، لتحرير الجندي ساهر باروخ وانتهت بقتله. وهذا علماً بأن الجيش يؤكد أن جهوداً مشابهة ستستمر في المستقبل أيضاً، رغم الظروف المعقدة لنجاحها».

بناءً على ذلك كله، فإن العمليات الحربية في قطاع غزة تعد ورطة ليس فقط لـ«حماس»، بل للجيش الإسرائيلي أيضاً.

نظير مجلي

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




«الشرق الأوسط» تستعرض خريطة الفصائل الفلسطينية المقاتلة في غزة

شكلت عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضربة غير متوقعة لإسرائيل، بدا معها أن القيادة السياسية والجيش الإسرائيلي ومنظومة المخابرات والاستخبارات في فشل كبير، ليس فقط بسبب عامل المفاجأة التي صعقت «حماس» من خلاله إسرائيل، لكن أيضاً لأن القدرات العسكرية للكتائب السبع الأبرز على الأرض، خصوصاً «القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، بدت أكثر تطوراً مما عرفته أو تتوقعه إسرائيل. وتعد «كتائب القسام» القوة العسكرية الأبرز بين الأجنحة المسلحة في كل الأراضي الفلسطينية، وأكثرها عدةً وعتاداً، فيما يظهر مقاتلوها بأساً شديداً وتدريباً عالياً.

بالإضافة إلى أنه توجد فصائل أخرى مقاتلة وفاعلة في قطاع غزة تستعرض «الشرق الأوسط» أهمها.

«كتائب القسام» (مجد سابقاً)

تعد «كتائب القسام» أكبر قوة عسكرية حالياً في قطاع غزة، وفي كل الأراضي الفلسطينية. تأسست بداية عام 1988 باسم «مجد»، قبل أن يطلق عليها بعد أشهر قليلة اسمها الحالي، وبقي اسم «مجد» مرتبطاً بجهازها الأمني السري لملاحقة العملاء الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية. وكان من أبرز مؤسسيه يحيى السنوار قائد حركة «حماس» حالياً في قطاع غزة والمطلوب الأول لإسرائيل بتهمة الوقوف خلف هجمات السابع من أكتوبر.

مرت «الكتائب» بالعديد من المراحل منذ نشأتها، وبدأت تبرز بشكل واضح عام 1994، مع تنفيذ محاولات اختطاف إسرائيليين ونجاحها في أول عملية أسر في الضفة الغربية للجندي نخشون فاكسمان، الذي قتلته القوات الإسرائيلية مع آسريه في عملية عسكرية قرب إحدى القرى بين رام الله والقدس.

«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري وسط قطاع غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

اشتهرت «القسام» كثيراً مع تنفيذها عمليات تفجير داخل إسرائيل في بداية التسعينات، وتحول يحيى عياش أحد أبرز قادتها في الضفة إلى رمز للحركة بعد فشل إسرائيل في اغتياله أو اعتقاله، وكان يلقب بـ«المهندس»، حتى اغتيل في قطاع غزة بتفخيخ هاتف عام 1996.

استمرت العمليات التفجيرية التي تميزت بها «القسام» في الانتفاضة الثانية، ثم نفذت عملية أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، ونجحت بالاحتفاظ به لأعوام طويلة، وأجبرت إسرائيل على عقد صفقة تبادل معها عام 2011، أفرجت بموجبها عن 1027 أسيراً.

فرضت «القسام» عام 2007 سيطرتها العسكرية على القطاع في أعقاب اشتباكات مع الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وحسمت معركتها مع السلطة في ساعات قليلة.

30 ألف مقاتل

جربت «القسام» إطلاق صواريخ بدائية على إسرائيل في كل سنوات الانتفاضة، وهي صواريخ كان يصفها مسؤولون فلسطينيون بأنها «عبثية»، لكنها فاجأت إسرائيل بداية عام 2009 بإطلاق صواريخ «غراد» تصل إلى نحو 50 كم.

في سنوات لاحقة، طورت «القسام» من قوتها وبنت مواقع عسكرية علنية، وعملت بتنظيم هرمي، وجندت الآلاف في صفوف مقاتليها، وسط تقديرات بأن لديها نحو 30 ألف مقاتل. تتوزع قواتها على «قوات النخبة» وكتائب تابعة للمناطق الجغرافية، وفيها وحدات خاصة للأنفاق والتصنيع العسكري والاستخبارات.

يحيى السنوار زعيم «حماس» في غزة وصورة تعود إلى أكتوبر 2022 (رويترز)

تمتلك «القسام» أنفاقاً دفاعية وهجومية أقلقت المنظومة العسكرية الإسرائيلية كثيراً، ونجحت في استخدامها بكثافة خلال حرب عام 2014 التي استمرت 51 يوماً، ونجحت بإخفاء جنديين إسرائيليين أسرتهما من حي التفاح شرق مدينة غزة، ورفح جنوب القطاع، وما زال مصيرهما حتى الآن مجهولاً.

قصفت مدينة تل أبيب بصاروخ «فجر» إيراني الصنع لأول مرة عام 2012، في رد على اغتيال القيادي البارز فيها أحمد الجعبري. ثم طورت طائرات بدون طيار، وعشرات الصواريخ التي فاجأت إسرائيل في جولات ومعارك وحروب أخرى كما جرى في حرب 2014، ومعركة 2021 «سيف القدس» التي بدأت بقصف مدينة القدس بعدة صواريخ، وكذلك في الحرب الحالية.

أبرز قادتها الذين قتلتهم إسرائيل هم يحيى عياش وعماد عقل وصلاح شحادة وفوزي أبو القرع وأحمد الجعبري ورائد العطار وأحمد الغندور، بينما نجا محمد الضيف قائد «القسام» العام والرقم 1 المطلوب منذ أكثر من 30 عاماً، من سلسلة محاولات اغتيالات فاشلة.

شباب فلسطينيون في رام الله يرمون الحجارة على دوريات الجنود الإسرائيليين في ذكرى الانتفاضة الثانية سبتمبر 2002 (غيتي)

«سرايا القدس» (القوة رقم 2)

تعد «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، القوة الثانية عسكرياً في الأراضي الفلسطينية، وتم تأسيسها مع بداية انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000.

عملت نهاية الثمانينات وبداية التسعينات باسم «قسم»، ونفذت في تلك الحقبة سلسلة هجمات في المدن الإسرائيلية والضفة وغزة، كما نفذت هجمات مماثلة خلال الانتفاضة الثانية.

ترتبط «سرايا القدس» بإيران و«حزب الله» أكثر من غيرها من الأجنحة المسلحة الأخرى، وتدرب المئات من قياداتها وكوادرها في إيران وسوريا، الذين عادوا لقطاع غزة، وقاموا بتصنيع صواريخ وطائرات بدون طيار، لكنها أقل درجة من حيث التأثير وتحسين قدراتها، مقارنة بما تمتلكه «كتائب القسام».

مناورة عسكرية هجومية بالذخيرة الحيّة لـ«سرايا القدس» الذراع العسكرية لـ«الجهاد الإسلامي» في غزة (أرشيفية – حساب الحركة)

يبلغ عدد مقاتلي «سرايا القدس»، وفق تقديرات تقريبية، نحو 11 ألف مقاتل، ويمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة وآلاف الصواريخ متوسطة المدى، والعشرات من الصواريخ البعيدة التي تصل إلى تل أبيب والقدس. لكن كما ظهر في العديد من الحروب والجولات التصعيدية، لا تملك صواريخ بحجم أو تأثير «القسام»، كما أنها لا تمتلك منظومة أنفاق كبيرة كما «القسام».

وبالرغم من كل ذلك، شكلت لسنوات تحدياً واضحاً للمنظومة الإسرائيلية، خصوصاً في جولات التصعيد التي وقعت بغزة خلال السنوات الخمس الماضية، وكانت «حماس» تمتنع عن المشاركة فيها.

على مدار سنوات، اغتالت إسرائيل العديد من قيادات «سرايا القدس» في قطاع غزة والضفة الغربية، من أبرزهم مقلد حميد وبشير الدبش وعزيز الشامي وخالد الدحدوح وماجد الحرازين وبهاء أبو العطا وخالد منصور، وغيرهم الكثير من غزة والضفة.

برزت الحركة في العامين الأخيرين، في الضفة، من خلال «كتيبة جنين»، أحد أهم التشكيلات العسكرية البارزة شمال الضفة الغربية التي تقودها «سرايا القدس»، ونفذت سلسلة هجمات مسلحة، فيما اغتيل العديد من قياداتها آخرهم منذ أيام محمد الزبيدي.

«ألوية الناصر»

«ألوية الناصر صلاح الدين»، هي الجناح المسلح للجان المقاومة الشعبية في فلسطين. أسسها جمال أبو سمهدانة الذي اغتيل عام 2006، مع بدايات انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000.

تعد حالياً القوة الثالثة نسبياً، وتضم نحو 5 آلاف مقاتل، وتمتلك العشرات من الصواريخ وقذائف الهاون.

ألوية الناصر صلاح الدين في الضفة الغربية (حساب الحركة)

كانت أولى عملياتها نهاية عام 2000، بتفجير عدة عبوات ناسفة كبيرة بدبابة إسرائيلية ما أدى لتدمير أجزاء كبيرة منها، عند مفترق نتساريم، ومقتل جنديين إسرائيليين في حينها.

تلقت دعماً من «حزب الله» اللبناني وحركة «الجهاد الإسلامي»، وخلال سنوات الانتفاضة الثانية شاركت بسلسلة عمليات اقتحام لمستوطنات بغزة قبيل الانسحاب، بمشاركة فصائل أخرى، وقتل عناصرها العديد من الإسرائيليين. اغتالت إسرائيل العديد من قادتها، بينهم كمال النيرب وزهير القيسي وهم من خلفوا أبو سمهدانة في قيادة اللجان.

«كتائب شهداء الأقصى»

تعد «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، القوة الرابعة بعد أن كانت في بدايات «انتفاضة الأقصى» القوة الأولى عسكرياً، ونفذت حينها سلسلة هجمات كبيرة ضد الإسرائيليين، بما في ذلك هجمات داخل عمق المدن الإسرائيلية.

كانت تسمى سابقاً بعدة أسماء منها «العاصفة»، وخاضت عمليات كثيرة على مدار عصور من النضال الفلسطيني داخل وخارج فلسطين.

تضم «الكتائب» حالياً، بمختلف تشكيلاتها العسكرية، نحو 2000 مقاتل يمتلكون أسلحة خفيفة ومتوسطة وعشرات الصواريخ محلية الصنع، التي تصل فقط لنحو 16 كم من حدود غزة.

مشيعون يحملون جثمان قائد «كتائب شهداء الأقصى» إبراهيم النابلسي في نابلس بالضفة أغسطس 2022 (أ.ف.ب)

وخلال سنوات الانتفاضة الثانية التي تأسست مع بداياتها، نفذت «الكتائب» سلسلة عمليات إطلاق نار متفرقة بالضفة وغزة. اغتالت إسرائيل العديد من قياداتها، إلا أنه مع مرور السنوات تراجع حضورها كثيراً في المشهد الفلسطيني، بعد أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2007 حلها رسمياً، وتفريغ عناصرها في الأجهزة الأمنية.

عاد بعض رجالها للظهور مؤخراً في جنين ونابلس واغتيل بعضهم.

«كتائب أبو علي مصطفى»

هي الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، أسست بهذا الاسم بعد اغتيال أمين عام الجبهة، أبو علي مصطفى عام 2001، في مكتبه برام الله، إثر قصف من طائرة مروحية.

تعد القوة الخامسة حالياً، وتضم مئات المقاتلين بغزة والضفة، وتمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ محلية الصنع.

نفذت سلسلة هجمات، أبرزها الرد على اغتيال أمينها العام، باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الأسبق، رحعبام زئيفي، عام 2001 في أحد فنادق غرب القدس.

الأمن الإسرائيلي ينقل أحمد السعدات قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واثنين من رفاقه من سجن ريمون مايو الماضي (حساب الجبهة)

اعتقل أمينها العام الحالي أحمد سعدات برفقة قيادات من «الكتائب» بتهمة التخطيط والمشاركة بالعملية في عام 2002 لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، ونقلوا لسجن أريحا المركزي، قبل أن تقتحمه القوات الإسرائيلية عام 2006، وتعتقلهم وتصدر بحقهم أحكاماً بالمؤبد. للحركة مئات من المقاتلين.

«كتائب المقاومة الوطنية»

هي الجناح العسكري لـ«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، وعملت بأسماء مختلفة قبل انتفاضة الأقصى، قبل أن تعمل بهذا الاسم.

تضم مئات المقاتلين في صفوفها، وتعد القوة السادسة، وتمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ محلية الصنع.

نفذت سلسلة هجمات خلال سنوات طويلة من النضال الفلسطيني وانتفاضة الأقصى الثانية، وقتلت العديد من الإسرائيليين، كم قتل العديد من قادتها وكوادرها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة القوات الإسرائيلية في قطاع غزة في اليوم الثالث من هدنة مع حماس 26 نوفمبر (د.ب.أ)

«كتائب المجاهدين»

هي مجموعة عسكرية منبثقة عن تشكيلات حركة «فتح»، قبل أن تعلن انفصالها التام عنها، وتتلقى تمويلاً من «حزب الله» اللبناني وحركة «الجهاد الإسلامي».

تضم المئات من المقاتلين، كما أنها تمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وصواريخ تصل إلى عسقلان وسديروت وغيرها.

نفذت منذ بداية الانتفاضة الثانية، سلسلة هجمات وقتلت إسرائيل بعض قادتها.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




لماذا تهاجم الولايات المتحدة “أوبك+”

تدور الآن حرب استنزاف للموارد بين روسيا والغرب، وأسعار النفط في قلب هذه المواجهة. عن الدور الذي تلعبه زيارة بوتين إلى المنطقة في هذا السياق، كتب غليب بروستاكوف، في فزغلياد” ما يلي:

تشير التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الشهرين الماضيين إلى وجود صراع جدي على الجبهة الرئيسية للحرب العالمية، أي جبهة النفط. ففي حين كان سعر خام برنت الذي لا يزال معياريًا، في سبتمبر، قريبًا جدًا من المستوى النفسي البالغ 100 دولار للبرميل، فإن الأسعار اليوم تتأرجح حول 80 دولار. وتعكس التقلبات الشديدة عددًا من العوامل، وأهمها محاولات الولايات المتحدة القضاء على نفوذ “أوبك+” والأحداث سريعة التطور في الشرق الأوسط.

وباعتبارها أكبر منتج للنفط ومستهلك له (إلى جانب الصين)، فإن الولايات المتحدة لديها القدرة على الموازنة بين تلبية الطلب المحلي عليه وتكلفة تصديره. هنا والآن، تحتاج الولايات المتحدة إلى النفط الرخيص. فأولاً، التضخم (وبالتالي السعر الذي يحدده بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي) إلى حد كبير مشتق من تكلفة الوقود في السوق المحلية؛ وثانياً، تشكل أسعار النفط المنخفضة عنصرًا أساسيًا في المواجهة مع روسيا، وفي الوقت نفسه أداة لترويض ممالك الخليج العربي، التي أظهرت مؤخراً القليل من الاحترام للهيمنة الأمريكية.

ونظرًا لطبيعة حرب استنزاف الموارد التي تدور رحاها الآن بين روسيا والغرب، فإن أسعار النفط تصبح على نحو ما محور هذه المواجهة. وعليه، فإن مفتاح نجاح موسكو، من ناحية، هو تطوير القطاع غير النفطي وتوسيع أسواق المبيعات والخدمات اللوجستية؛ ومن ناحية أخرى، من المفيد لروسيا أن تبذل كل ما في وسعها لتعزيز “أوبك+”. فالتحالف الاستراتيجي مع السعوديين بدأ يؤتي ثماره، ومن المهم مقاومة أي محاولات لتدميره. وتشكل زيارة فلاديمير بوتين إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خطوة أكثر من فعالة في هذا الاتجاه.

المصدر: صحيفة فزغلياد الروسية

ترجمة: موقع روسيا اليوم




صحيفة أميركية توقف 38 صحافياً وقعوا رسالة تنتقد تغطية العدوان على غزة

منعت صحيفة لوس أنجليس تايمز 38 صحافياً من تغطية العدوان الإسرائيلي على غزة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، بعدما وقعوا على رسالة مفتوحة تنتقد المؤسسات الإعلامية الغربية بسبب تقاريرها المنحازة للإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين، بحسب موقع تروث أوت الأميركي.

وبرّرت إدارة الصحيفة قرارها بأنّ التوقيع على الرسالة المفتوحة ينتهك سياسة الأخلاقيات الخاصة بالمؤسسة. لكنّ العاملين أكّدوا أنّ القواعد تحظر عليهم تجنب التعبير العلني عن آرائهم السياسية، معتبرين أنّ مطالبتهم بتغطية غير منحازة ليس أمراً سياسياً.

وقال رئيس اتحاد موظفي “لوس أنجليس تايمز” مات بيرس: “لقد ظهرت هذه المشكلة في العديد من غرف الأخبار، وقد أثار أعضاؤنا، من بين العديد من القضايا، مخاوف قوية بشأن التفسير غير المتسق والغامض للقواعد وكيفية تطبيقها”.

وكان 38 صحافياً في المؤسسة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، من بين أكثر من 750 صحافياً أميركياً وقعوا على رسالة مفتوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تدعو وسائل الإعلام إلى وصف تصرفات إسرائيل في غزة باستخدام مصطلحات استعملها الخبراء، بما في ذلك “التطهير العرقي” و”الفصل العنصري” و”الإبادة الجماعية”.

وجاء في الرسالة: “إننا نحمل أيضاً غرف الأخبار الغربية مسؤولية الخطاب غير الإنساني الذي ساهم في تبرير التطهير العرقي للفلسطينيين”، مضيفةً: “هذه هي مهمتنا: محاسبة السلطة. وإلا فإننا نجازف بأن نصبح شركاء في الإبادة الجماعية”.

وطالبت الرسالة الصحافة الغربية ووسائل الإعلام بإدانة القوات الإسرائيلية لقتلها الصحافيين، فوفقاً للجنة حماية الصحافيين، قُتل ما لا يقل عن 64 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي.

وقال منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين شريف منصور، في بيان: “لقد دفع الصحافيون في غزة، وما زالوا يدفعون، خسائر غير مسبوقة ويواجهون تهديدات هائلة. فقد الكثيرون زملاءهم وعائلاتهم ومرافقهم الإعلامية، وفروا بحثاً عن الأمان في ظلّ غياب الملاذ.

وبحسب “تروث أوت”، أدّى الخوف من انتقام أصحاب العمل إلى طلب 30 صحافياً إزالة تواقيعهم عن الرسالة التي نشرت لأوّل مرة في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فيما بلغ العدد الكلي للموقعين عليها 1484 صحافياً، من بينهم عاملون في وكالة رويترز وصحف مثل “بوسطن غلوب” و”ذا واشنطن بوست”.

وحتى الآن أطلق صحافيون وعاملون في الإعلام عدداً من الرسائل المفتوحة خلال الأسابيع الأخيرة، تدعو معظمها إلى وقف الحرب وتعبّر عن التضامن مع الفلسطينيين.

وكانت رسالة أخرى بعنوان “كتّاب ضد الحرب على غزة”، قد انتشرت على نطاق واسع، ووقعها أكثر من 8 آلاف كاتب، أدانوا “إسكات المعارضة والتغطيات الإعلامية العنصرية والتحريفية”. ووقعت الكاتبة جازمين هيوز وزميلها جيمي لورين كيليس، في صحيفة ذا نيويورك تايمز، على الرسالة. وبعد أيام، استقالت هيوز تحت ضغط من الإدارة، وترك كيليس الصحيفة، مشيراً إلى أن قراره كان “شخصياً”.

ومنذ بدء الحرب على غزة، واجه المؤيدون لفلسطين في الإعلام الأميركي مستويات غير مسبوقة من الهجوم بسبب تعبيرهم عن دعمهم للفلسطينيين أو رفضهم للحرب.

في أكتوبر الماضي، قامت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بمنع ستة من مراسليها من العمل بسبب إعجابهم أو مشاركتهم منشورات مؤيدة لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي نوفمبر الماضي، وضعت شركة هيرست الإعلامية العملاقة سياسة جديدة لوسائل التواصل الاجتماعي تحظر على موظفيها التعبير عن “آراء سياسية شخصية”. كذلك، فصل صحافيون ومحررون في مجلات ومواقع مختلفة منها “آرتفوروم” و”إي لايف”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أونروا: كثيرون في غزة لم يتناولوا الطعام منذ يومَين أو ثلاثة أيام

مع تدهور أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة أكثر فأكثر، وسط الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أشارت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى أنّ “أشخاصاً كثيرين جداً لم يتناولوا طعاماً منذ يومَين أو ثلاثة أيام”، مبيّنةً أنّ “الجوع يترصّد الجميع”.

وحذّرت وكالة أونروا “نحن على وشك الانهيار”، مشيرةً إلى أنّ “في حال انهارت أونروا، فإنّ المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها جميع سكان قطاع غزة تقريباً، سوف تنهار كذلك”.

لكنّ الوكالة الأممية أكدت أنّ “على الرغم من كلّ شيء، ما زال الزملاء في أونروا يواصلون العمل ويواصلون بذل كلّ ما في وسعهم لدعم مجتمعاتهم”، علماً أنّهم لا يملكون إلا “القليل” وعلماً أنّ “الطعام والمياه والوقود تُستخدَم بطريقة منهجية كسلاح حربي في قطاع غزة”.

وأوضحت أنّ “زملاءنا في أونروا ما زالوا يديرون المراكز الصحية ويوزّعون الطعام ويديرون ملاجئ الإيواء”، لافتةً إلى أنّ “ثمّة أشخاصاً من بينهم يصلون وهم يحملون أطفالهم الموتى”.

وتابعت وكالة أونروا “تمكّنّا من توفير الدقيق لـ 68.650 عائلة حتى الآن، لكنّنا في حاجة إلى المزيد من أجل تلبية متطلّبات 1.9 مليون نازح في قطاع غزة”.

أونروا: الزملاء محبطون وغاضبون وسط الانهيار

وقبيل توجّهه إلى قطاع غزة مساء اليوم الاثنين، حذّر المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، في تصريحات أدلى بها إلى أكثر من وسيلة إعلامية، من أنّ “كلّ شيء ينهار”.

ولم يخفِ لازاريني أنّ “الزملاء في أونروا يشعرون بإحباط عميق وبخيبة أمل وغضب بسبب فشل الأمم المتحدة” في إقرار وقف لإطلاق النار، فيما قطاع غزة “يتأرجح على حافة الانهيار”.

لكنّ المسؤول الأممي استدرك قائلاً إنّ الزملاء في وكالة أونروا يشعرون بـ”ما هو أبعد من خيبة الأمل. هم يشعرون بأنّ المجتمع الدولي تخلّى عنهم”.

أضاف لازاريني: “لقد كنّا نتأرجح على حافة الانهيار في الأسبوعَين الماضيَين أو الأسابيع الثلاثة الماضية، ونرى ذلك أيضاً في سقوط النظام المدني”.

وشدّد على أنّ “في قطاع غزة، يتوجّب علينا تقديم المساعدة على نطاق واسع، ولا بدّ من أن تكون متواصلة وذات معنى. وحتى الآن، لم يتحقّق ذلك”.

أونروا: الوضع في غزة تحوّل من أزمة إلى كارثة 

في سياق متصل، قالت مديرة الإعلام والتواصل لدى وكالة أونروا جولييت توما، في تصريحات أدلت بها اليوم إلى أكثر من وسيلة إعلامية، إنّ الوضع في قطاع غزة “مروّع”، شارحةً أنّه “تحوّل من أزمة إلى كارثة”.

أضافت توما أنّ “ملاجئنا كانت (قبل اليوم) مكتظّة بالفعل. لا يمكننا استقبال المزيد”. أضافت أنّ “الناس كانوا يصطفّون في الطوابير لساعات” ليتمكّنوا من الوصول إلى المراحيض، في حين أنّهم “كانوا ينامون على الأرض من دون فرش”.

من جهة أخرى، أفادت توما أنّ “نصف زملائنا الذين قُتلوا، البالغ عددهم 134، إنّما قُتلوا في جنوب قطاع غزة ووسطه”. وأكدّت بالتالي “لا مكان آمناً” في القطاع المحاصر والمستهدف، مضيفة أنّ “الناس لا يستطيعون التوجّه إلى أيّ مكان”.

وشدّدت مديرة الإعلام والتواصل لدى وكالة أونروا على أنّ “الطريقة الوحيدة للخروج من هذا تقضي بوقف إنسانيّ لإطلاق النار”.

وزارة الصحة في غزة: لم يعد إحصاء ضحايا الشمال ممكناً

من جهة أخرى، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في بيان اليوم الاثنين، بأنّ 18.205 أشخاص استشهدوا فيما أُصيب 49.645 آخرون بجروح في القصف الإسرائيلي الذي يستهدف قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

لكنّ الوزارة أوضحت أنّ أعداد الشهداء والمصابين في شمال قطاع غزة لم تعد تُحتسَب في حصيلة الشهداء والجرحى، نظراً إلى الأوضاع هناك. كذلك فإنّ الحصيلة المعلَن عنها لا تتضمّن أعداد الأشخاص المفقودين تحت الأنقاض، بسبب عدم القدرة على احتساب هؤلاء في الفترة الأخيرة، مع العلم أنّهم كثر وقد أشارت آخر التقديرات إلى أنّهم تجاوزوا الآلاف السبعة.

واستناداً إلى البيانات المتوفّرة لديها، أكدت وزارة الصحة في غزة أنّ نحو 70 في المائة من الشهداء والجرحى هم من الأطفال والنساء، كذلك الأمر بالنسبة إلى المفقودين.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الفساد في ليبيا… موظفون وهميون يستنزفون الخزينة العامة

تُباع وظائف حكومية في ليبيا ويحصل عاملون على رواتب من دون عمل، ما أدى إلى تضخم الجهاز الإداري للدولة الذي يبلغ عدد موظفيه 29% من إجمالي المواطنين. كذلك تُستنزف الخزينة العامة، في ظل محاولات غير فعالة لمواجهة الظاهرة.

– لم يذهب العشريني الليبي نصر الدين أبوسيف حتى اليوم إلى عمله في المركز الثقافي بمدينة سبها جنوبيّ البلاد، رغم تعيينه في عام 2021، وتقاضيه 1522 ديناراً ليبياً (316 دولار أميركي) راتباً شهرياً، مُقراً في حديثه لـ”العربي الجديد”، بأنه نال الوظيفة عبر وسيط منحه راتب أول ستة أشهر، في مقابل تزكية طلبه عبر وزير من أقاربه.

ولا يقتصر نيل الوظائف الحكومية على الواسطة مثل حالة أبوسيف، إذ تعرض مكاتب خدمات خاصة فرص عمل حكومية، في مقابل 5 آلاف دينار (1038 دولاراً)، ومن بين العاملين في هذا المجال المنتشر عبد الكريم الكباشي، الذي تواصل معه مُعدّ التحقيق عبر مكتبه الموجود في شارع بالخير وسط طرابلس، متظاهراً بحاجته إلى وظيفة حكومية، فردّ عليه إيجاباً، وطلب منه إحضار صورة من شهادة الميلاد والرقم الوطني والمؤهل العلمي والقطاع الذي يريد العمل فيه، مؤكداً أن الموظف يتقاضى راتبه دون الحضور إلى العمل.

ويندرج هذا التعيين ضمن ما يُعرَف بـ”الموظفين الوهميين”، وهؤلاء يحصلون على رواتب شهرية دون عمل، وفق إفادة علي صالح، المسؤول السابق في وزارة العمل والتأهيل، مؤكداً لـ”العربي الجديد”، أن ليبيين مقيمين خارج الوطن يتقاضون مرتّبات شهرية، باعتبارهم موظفين حكوميين. 

ويتطابق حديث صالح مع ما وثقه مُعدّ التحقيق عبر التقرير السنوي لديوان المحاسبة (أعلى سلطة رقابية في ليبيا) لسنة 2021، الذي أكد وجود موظفين بسفارات ليبية يحصلون على رواتب، رغم انتهاء فترة عملهم فيها، موضحاً أن “موفدين ليبيين للتمثيل الخارجي تجاوزوا السنّ القانونية طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم (1) لسنة 2018، بشأن تعديل أحكام قانون الضمان الاجتماعي رقم 13 لسنة 1980، مع عدم وجود أسانيد قانونية تجيز استمرارهم بالمهام والوظائف المكلفين بها”، فضلاً عن “تضمين قيمة مرتبات شهرية غير مستحقة باستمارات الصرف، الأمر الذي يترتب عليه صرف أموال دون وجه حق بالمخالفة لأحكام قانون العمل السياسي والقنصلي رقم (1) لسنة 2001 وتعديلاته”. 

وفي عام 2022 “بلغت التحويلات لحسابات السفارات والقنصليات والبعثات الليبية بالخارج 404 ملايين و982 ألف و979 ديناراً (84 مليوناً و107 ألف دولار)”، وفق تقرير ديون المحاسبة لسنة 2022، الذي لاحظ “قيام وزارة المالية بإضافة أسماء وإحالة مرتبات بعض المراقبين الماليين الموفدين للعمل بالسفارات والقنصليات والبعثات الليبية في الخارج بالرغم من انتهاء مدة إيفادهم، ووجود ازدواجية في صرف مرتبات بعض الموفدين للعمل بالخارج، حيث تبين استمرار صرف مرتباتهم في الداخل، وقيام وزارة المالية بإضافة مبالغ مالية بالرغم من عدم تضمينها بالكشوفات الصادرة عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي”.

التعيينات العشوائية

“يستمر عدد من الجهات الحكومية في القيام بتعيينات عشوائية سببت توسيع هوة التشوه في الكادر الإداري للدولة من سنة إلى أخرى، سواء من حيث الأعداد أو التخصصات، نتيجة عدم التقيد بالتشريعات النافذة بهذا الخصوص”، كما جاء في تقرير ديون المحاسبة عن عام 2022.

تعيينات عشوائية في جهات حكومية
تعيينات عشوائية في جهات حكومية (تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2022)

ومن بين هذه الجهات وزارة التربية والتعليم، التي عُين فيها إسماعيل مادي، في عام 2015، عبر مكتب خدمات توظيف، دفع له 4 آلاف دينار (830 دولاراً)، كما يقول لـ”العربي الجديد”، مقراً بأنه لا يمتلك مؤهلاً جامعياً ولا يذهب إلى مقر عمله.

ومادي واحد من بين 59 ألف موظف يتقاضون رواتب دون عمل أحصتهم الوزارة في عام 2021، وفق حسن المبروك عطية، مدير إدارة الاحتياط العام بوزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً لـ”العربي الجديد” أن هذا العدد الوهمي للموظفين يصرف لهم من الخزانة العامة سنوياً ثلاثة مليارات دينار (623 مليون و47 ألف دولار).

59 ألف موظف يتقاضون رواتب من دون عمل في وزارة التربية والتعليم

وفي 30 يوليو/ تموز 2023 وجه عطية مذكرة برقم (21-54-23) إلى مديري مكاتب الاحتياط العام بالمراقبات التعليمية ومراقبي التعليم بالبلديات، قال فيها إن “التستر على الموظفين في أمر الحضور ومنحهم استمرارية عمل وتقارير كفاءة وهم منقطعون عن العمل لسنوات طويلة جريمة يعاقب عليها القانون وقواعد العمل، ويحاسب عليها كل من منح الاستمرارية وتقارير الكفاءة”.

تستر على موظفين منقطعين عن العمل لسنوات طويلة
تستر على موظفين منقطعين عن العمل لسنوات طويلة (العربي الجديد)

 

لماذا تفشل محاولات مواجهة الظاهرة؟

أوقفت وزارة التربية والتعليم 152 ألفاً و958 موظفاً، بحسب قرارها رقم 1127 لسنة 2019 بشأن “وقف مرتّبات عاملين يتقاضون مرتّبات من الوزارة ولا يوجد لهم أيّ بيانات في كشوفات الملاكات (الدرجات) الوظيفيّة أو الاحتياط العامّ أو موظّفي دواوين مراقبات التّعليم بالبلديّات”.

عاملون في وزارة التعليم لا يوجد لهم بيانات في كشوفات الملاكات الوظيفية
عاملون في وزارة التعليم يتقاضون رواتب ولا يوجد لهم بيانات في كشوفات الملاكات الوظيفية (فيسبوك)

وفي 28 أكتوبر 2019، طالب رئيس ديوان المحاسبة خالد شكسك في مذكرة موجهة لوزير التّعليم وقف تنفيذ القرارين رقم 1127 و1128 لسنة 2019 المتعلقين بإيقاف مرتّبات عاملين ووقف موظّفين عن العمل وإحالتهم على التّحقيق الإداريّ، إلى حين انتهاء الدّيوان من الدراسة والتّحقّق من الإجراءات والآثار التي تترتب عنهما.

ديوان المحاسبة يوقف قراري وزارة التعليم بشأن إيقاف موظفين عن العمل
ديوان المحاسبة يوقف قراري وزارة التعليم بشأن إيقاف موظفين عن العمل (العربي الجديد)

لكن مصدرا في ديوان المحاسبة (رفض ذكر اسمه لكونه غير مخول بالحديث مع الإعلام) أكد لـ”العربي الجديد” عدم اتخاذ الديوان أية إجراءات للبت في القرارين حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2023.

ويعود سبب التضخم الوظيفي في القطاع الحكومي وعدم مواجهة الأمر إلى المحاصصة بين المناطق والأحزاب في تشكيل الحكومات منذ عام 2011، كما يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة طرابلس الحكومية، أحمد المبروك، مشيراً إلى أن كل منطقة تقوم بتعيينات عشوائية في الوزارة التي على رأسها أحد المنتمين إليها من أجل الحصول على الأموال الحكومية بشتى الطرق، فضلاً عن التوظيف عبر المجموعات المسلحة التي تنضوي شكلياً تحت أجنحة السلطة، وهؤلاء يفرضون أسماءً في وزارات يقومون بحراستها.

قطاع عام هائل الحجم

في عام 2010، كان عدد الموظفين الحكوميين 900 ألف موظف، بحسب صالح المسؤول السابق في وزارة العمل، بينما في عام 2021 وصل إجمالي عدد الموظفين في الجهات الممولة من الخزانة العامة بحكومة الوحدة الوطنية إلى مليونين و24 ألفاً و539″، وفق التقرير السنوي لديوان المحاسبة، الذي كشف أن “إجمالي المرتبات بلغت 33 ملياراً و100 مليون دينار (6 مليارات و874 مليوناً و294 ألف دولار)، بزيادة 5 مليارات و800 مليون دينار (مليار و204 مليوناً و559 ألف دولار) عن عام 2020، وبنحو 8 مليارات و400 مليون دينار (مليار و744 مليوناً و534 ألف دولار) عن عام 2015”. 

ويعود “ارتفاع أعداد العاملين بالوحدات الإدارية العامة بمشاريع الملاكات الوظيفية بشكل يفوق معدلات الأداء بهذه الوحدات، إلى ضعف عمليات التحليل والوصف الوظيفي، ما ينعكس على عدم دقة تحديد الوظيفة ووظائف شاغليها”، بحسب تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2022، الذي أكد وجود “المحاباة في التعيين والتكليف بالوظائف القيادية على حساب التخصص والكفاءة”.

في عام 2010، كان عدد الموظفين الحكوميين 900 ألف موظف، بحسب صالح المسؤول السابق في وزارة العمل، بينما في عام 2021 وصل إجمالي عدد الموظفين في الجهات الممولة من الخزانة العامة بحكومة الوحدة الوطنية إلى مليونين و24 ألفاً و539

ونتج من ارتفاع أعداد الوظائف، وجود حالات ازدواج وظيفي (عاملون في أكثر من جهة حكومية ويتقاضون أكثر من راتب)، وفق صالح، بينما يؤكد مسعود القذافي، مدير إدارة التوثيق والمعلومات بوزارة العمل بحكومة الوحدة الوطنية، أن عدد حالات الازدواج الوظيفي المرصودة بلغ 25 ألف موظف حتى نهاية أغسطس/آب 2023، ويقول لـ”العربي الجديد”: “تتم مراجعة قطاعات أخرى حالياً، منها وزارتا الصحة والتعليم العام والعالي وسيتم إلزام من يملك وظيفتين بتسوية وضعه والإبقاء على واحدة فقط”.

مخالفة المعايير القانونية

“توجد تشوهات واختلالات، تسببت في تضخم أعداد الموظفين بشكل يخالف المعايير القانونية، وفق ما تؤكده وزارة العمل التابعة لحكومة الوحدة الوطنية على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك” في 31 مايو/ أيار 2020، موضحة أن “قرارات تعيين صدرت عن مؤسسات عامة دون مراعاة الشروط، سواء القانونية أو المالية”.

الصورة

موظفون يتقاضون رواتب دون القيام بأي عمل

وتنص المادة الـ15 من قرار مجلس الوزراء رقم (45) لسنة 2005 باللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998 والمعدل بالقانون رقم (4) لسنة 2005، على أنه “لا يجوز تعيين أي موظف إلا في وظيفة شاغرة على جدول تشكيلات الوظائف”، فيما تنص المادة السادسة عشرة من ذات القانون على أن “وحدة شؤون الموظفين في كل دائرة حكومية تعد كشوفاً بالوظائف الشاغرة المرصود لها مخصصات في الموازنة العامة، وتحديد الوظائف المراد شغلها، ومبررات شغلها في ضوء احتياجات العمل وتقدمها للديوان في بداية كل سنة مالية، وتعطى الأولية في شغل الوظائف للموظفين الزائدين على حاجة الدوائر الحكومية”.

عدد حالات الازدواج الوظيفي 25 ألف عامل يتقاضون راتبين

“لكن عمليات التعيين التي تتم بالتأكيد تخالف هذا القانون”، حسب تأكيد أستاذ القانون الجنائي بجامعة مصراتة الحكومية، وسام الصغير لـ”العربي الجديد”، مشيرا إلى أن المادة 30 من القانون السابق تنص على أنه “إذا لم يباشر المرشح للتعيين العمل خلال مدة شهر من إخطاره كتابياً من قبل الديوان بوساطة دائرته الحكومية، تعتبر إجراءات تعيينه لاغية”.

ما سبق يؤكد “عدم وجود سياسة واضحة لمعالجة أوضاع الباحثين عن العمل وفق أسس علمية سليمة، بالإضافة إلى عدم وجود سياسة أو تنسيق بين مخرجات التعليم وخطط استيعاب الخريجين الجدد بالوظائف المختلفة”، بحسب تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2022.

غياب سياسة واضحة لاستيعاب الخريجين في الوظائف المختلفة
غياب سياسة واضحة لاستيعاب الخريجين في الوظائف المختلفة (تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2022)

وهو ما عانى منه أصيل محمد الأبيض، بعد تخرجه من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة طرابلس الحكومية، إذ يسعى منذ عام 2018 للحصول على وظيفة وتقدم بملفه إلى كل من وزارتي العمل والاقتصاد والمؤسسة الوطنية للنفط وشركات الاتصالات، بالإضافة إلى جهاز الإمداد الطبي ومصلحة الأحوال المدنية، كما قدم ملفاً إلى الهيئة العامة للمشروعات، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، رغم امتلاكه مؤهلاً جامعياً.

التقرير العام لديوان المحاسبة لسنة 2021.pdf

التقرير العام لديوان المحاسبة لسنة 2022.pdf

أحمد الخميسي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الإعلام العربي ومعركة طوفان الأقصى: رمادية مقابل الوضوح

يطرح الإعلام العربي ضمن تغطيته الإعلامية لعملية طوفان الأقصى العديد من علامات الاستفهام والتعجّب مع قضيّة وُصفت بكونها الأولى وقضية الأمّة، ومن المفترض أن يكون هذا الإعلام موحداً، يُبعد انحيازاته وأجنداته جانبًا ليقوم بدوره في تغطية المستجدات الميدانية والسياسية، ويكون رائداً في معركة الخطابات والسرديات، لكن الواقع يخبرنا بمشهد مختلف، ذلك أنّ الشاشات وإن بدت للوهلة الأولى متقاربة في تغطيتها لمستجدات الصراع الإسرائيلي العربي، فإنّ نظرة فاحصة تكشف أمامنا أبعادًا متضمنة في ثنايا المصطلحات المستخدمة في محاولة تساوي بين الجاني والضحية. في المقابل تصدّى الإعلام المقاوم بتشكيله الوعي العربي الإسلامي والإنساني، في الفضاء الإعلامي العربي، وشارك في صناعة إيجابيات الفعل المقاوم، مع تجاوز الوقوع في سلبية الضحية.

الاعلام العربي: اتجاهات رمادية التأثير

جاء طوفان الأقصى في الوقت الذي وصل فيه مسار التطبيع بين السعودية والكيان الصهيوني إلى مراحل متقدمة، حيث ناقشت العديد من التحليلات تداعيات الأحداث الجارية.

أولاً: الإعلام السعودي

تناول الإعلام السعودي الأحداث من خلال: المساواة بين الضحية والجاني، التجني على الحقائق وتجاهل جرائم الاحتلال، والتقليل من المنجز الفلسطيني. وركّزت قناة العربية السعودية على تغطية عملية طوفان الأقصى وعلى الاشتباكات بين فصائل المقاومة من جهة وبين الكيان الصهيوني من جهة ثانيّة، حيث انتقلت لتغطية الحدث على مدار الساعة، ومع ذلك فقد ظهر جليًا تغيّر الخطّ التحريري للقناة خلال هذه المعركة مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل سنين، حيثُ كانت العربية تصفُ الضحايا الفلسطينيين باسمِ “الشهداء” مثلها مثل عددٍ من القنوات العربيّة لكنها استغنت عن هذا الاسم وصارت تصفهم ب”القتلى” أو “الضحايا” لإظهار نوعٍ من الحياد. أما قناة الحدث السعودية فما تقدمه هذه القناة من سردية يتماهى مع الدعاية الإسرائيلية والأمريكية، بل أنه جزء منها، بعيد عن الحيادية التي تدعيها في خطّها التحريري. كما لا يختلف الخط التحريري لقناة سكاي نيوز عن غيره من السرديات التي بدت غير مؤيدة بوضوح للمقاومة الفلسطينية في غزة، حيث تعهدت منذ بداية عملية طوفان الأقصى على تبني الروايتين الإسرائيلية والغربية لتطور الأحداث.

ثانياً: قناة الجزيرة

معادلة التصادم والاصطفاف تمثلها على المستوى العربي ثنائية قناة العربية، الحدث، سكاي نيوز من جهة، وقناة الجزيرة القطرية من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال، يكون المتلقّي متابعا لأحداث العدوان الصهيوني ضدّ قطاع غزة، ليلاحظ أنّ الجزيرة تنقل صوراً عن الجرائم الدموية التي يرتكبها جنود الاحتلال في غزة، وتعلّق بنوع من التعاطف النضالي مع الفلسطينيين، لكنها، من باب انخراطها في اللعبة الاعلامية تقوم باستضافة رموز الدم في الكيان المؤقت، وتمنحهم كل الوقت لتبرير جرائهم، ووصف حماس وقادة المقاومة بالإرهاب.

المشكل الأساسي للسردية الإعلامية التي تقدمها قناة الجزيرة  القطرية ويتبناها خطها التحريري أنها تلتزم بعنوان” الفضاء المفتوح” بالتعاطي مع الإسرائيلي كطرف في الصراع وليس كعدو، وهي القناة في المقدمة، لكنها، ورغم نجاحها، إلا أن هذا لم يمنعها من أن تكون مصدرًا للجدل حول هويتها وأهدافها واتجاهاتها، فقد أثارت سياستها بشأن استضافة شخصيات صهيونية على شاشتها جدلاً كبيراً.

الإعلام المقاوم: انتصار معركة الرواية

تنقسم تغطية عملية “طوفان الأقصى” بين طرفين متناقضين إعلاماً داعماً لحركات المقاومة وبمثابة ذراع لها، تقابله وسائل إعلام صهيونية، وبين هذَين المعسكرين حرب ضروس لا تقلّ ضراوة عن تلك الجارية في الميدان، وعند كليهما تجد ما يترجم التزام صارم بنُصرة أحد فريقَي الصراع والتمكين لروايته، بل وشنّ حرب نفسية على الطرف المقابل، تتضمن تبرير الأعمال العسكرية ضدّه والتشنيع عليه، وتأليب الرأي العام ضده بكل الوجوه الممكنة.

لعبت قنوات، مثل الأقصى، والمنار، والقدس اليوم، وفلسطين اليوم، والميادين وغيرها، دورًا مشهودًا في معاضدة الجهد العسكري، وتحشيد الدعم الجماهيري لنصرته. وواجهت تلك القنوات محاولات لإسكاتها على اعتبار أنها صوت لما يعتبره الكيان الصهيوني وكل الدول المتحالفة معه “تنظيمات إرهابية” لا حقّ لها في الوجود أصلاً. فجرى التضييق على السردية الفلسطينية التي تنقلها هذه القنوات. حيث تم حظر شبكة القدس وقناة القسام، وأقدمت شركة ميتا، الشركة الأم لمنصّة فيسبوك على حظرِهما، ما دفعَ الجناح العسكري لحركة المقاومة حماس لتنشيطِ القناة الرسميّة الخاصة بها على منصّة تيليغرام التي تتمتعُ بهامش حريّة أكبر من باقي الوسائل والمنصات.

في الوقت الذي تجاهلت فيه وسائل الإعلام الغربية، معايير المهنية والحياد في تعاطيها الاعلامي مع الحرب على غزة- وهي التي طالما تغنّت بالاستقلالية والرصانة-، سخّرت بعض وسائل الإعلام العربية نفسها لخدمة الرواية والسردية الإسرائيلية، حتى بدت وكأنّها إعلام حربي في درجة من التماهي مع الرواية الإسرائيلية.

يبقى على الإعلام المقاوم مسؤولية كبيرة في استمرارية التصدي للرواية والدعاية الصهيونية ولسردية الغرب التي تركز دائماً على “مظلومية اليهود” و”حقهم في الدفاع عن النفس”، واختزالها لحق تقرير المصير في الشعب اليهودي، في مقابل إقصاءها للحق الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وأرضه ووجوده.

المصدر: موقع الخنادق




ايكونوميست: إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب

تجاوزت الحرب الإسرائيلية على غزة يومها الـ 65، ولا يزال الجيش يتخبط في أحياء القطاع. وتقول مجلة ايكونوميست الأميركية في مقال ترجمه موقع “الخنـادق” أن “إسرائيل فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تدمير القدرات العسكرية لحماس”. معتبرة أن الوقت ينفذ أمام تل أبيب لتحقيق انجاز ما.

النص المترجم:

لقد مرت تسعة أسابيع منذ أن بدأت إسرائيل قصف قطاع غزة وستة أسابيع منذ أن أرسلت قوات برية. وقتل نحو 18 ألف شخص معظمهم من سكان غزة. لكن إسرائيل فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تدمير القدرات العسكرية لحماس.

يبدو بشكل متزايد كما لو أن جيش الدفاع الإسرائيلي أمامه أسابيع فقط لإنهاء المهمة قبل أن تسحب الولايات المتحدة، الحليف الحيوي لإسرائيل، دعمها للهجوم. النجاح يبدو غير مرجح.

تكثف إسرائيل عملياتها. وقد نشرت فرقة كاملة من الجيش الإسرائيلي في مدينة خان يونس الجنوبية وحولها، حيث تعتقد أن كبار قادة حماس يتحصنون الآن. ولا تزال ثلاث فرق مدرعة تعمل في القطاع الشمالي في مدينة غزة المدمرة. ويدور قتال عنيف في منطقتي الشجاعية وجباليا في المدينة. يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير الأنفاق، والبنية التحتية، العسكرية والمدنية، في المدينة وضواحيها.

تحاول إسرائيل خلق الانطباع بأن المقاومة تنهار وأنها تسيطر على أراض واسعة. وظهرت لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي لعشرات الرجال الذين اعتقلهم الجنود الإسرائيليون، الذين أمروا بتجريدهم من ملابسهم الداخلية من أجل تفتيشهم بحثاً عن أحزمة ناسفة. رفع الجيش العلم الإسرائيلي في ساحة فلسطين في مدينة غزة وأضاء شموع حانوكا في العديد من مواقع ساحة المعركة. لكن هذه ليست بعد “صورة النصر” – الصورة التي تؤكد الانتصار النهائي – التي يطالب بها المواطنون الإسرائيليون من قادتهم.

ربما يكون الجيش الإسرائيلي قد دمر ما يصل إلى نصف قوة حماس التي ربما يبلغ قوامها 30 ألف مقاتل. لكن حماس لا يزال لديها الآلاف الذين يخرجون من الأنفاق لتنفيذ كمائن على الجنود الإسرائيليين. ولا تزال حماس تحتجز أكثر من 130 رهينة لم يطلق سراحهم عندما دعا الجانبان إلى هدنة وتبادلا الأسرى في نوفمبر تشرين الثاني. إنهم في خطر من القصف المستمر. في 130 ديسمبر أصيب جنود إسرائيليون في محاولة فاشلة لإنقاذ رهينة. وعرضت حماس في وقت لاحق لقطات مروعة لرهينة ميت، وهو مدني إسرائيلي يبلغ من العمر25 عاما. تزعم حماس أن الإسرائيليين قتلوه في محاولة إنقاذهم، وتقول إسرائيل أن حماس قتلت الرجل الذي يظهر في الفيديو.

كما لم تتمكن إسرائيل من القضاء على قيادة حماس أو تدمير بنيتها التحتية. وقتل الجيش الإسرائيلي عددا من كبار القادة الميدانيين. لكن يحيى السنوار، القائد العام للحركة في غزة، ومحمد ضيف ومروان عيسى، قادة قوتها القتالية، نجوا حتى الآن. ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى شبكة حماس التي تضم مئات الأميال من الأنفاق، والتي فشلت إسرائيل في تدميرها على الرغم من قوتها النارية وقدراتها على المراقبة المحمولة بالطائرات دون طيار.

وقال جنرالات إسرائيليون منذ بداية الحرب إن الأمر سيستغرق شهورا من العمليات المضنية التي يشارك فيها جنود على الأرض لتدمير هذه الشبكة. وبعد مرور أكثر من شهرين، ما زالوا يتوقعون شهورا طويلة. لكن قد لا يكون لديهم الوقت. وقد استنزف عدد القتلى المدنيين بالفعل الدعم الدولي للهجوم الإسرائيلي. والآن تتذبذب أميركا، حليفتها التي لا غنى عنها.

وفي 8 كانون الأول/ديسمبر، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار طارئ صادر عن مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. وامتنعت بريطانيا عن التصويت. وصوت جميع الأعضاء ال 13 الآخرين لصالح القرار. وشدد الفيتو الأميركي على مدى اعتماد إسرائيل على حليفها الاستراتيجي للحصول على الدعم الدبلوماسي. وهي تحتاج إلى المزيد من الأسلحة الأمريكية أيضاً. وافقت وزارة الخارجية الأمريكية للتو على شحنة من 14 ألف قذيفة دبابة عيار 120 ملم، وهي واحدة من الذخائر الرئيسية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في عمليته البرية.

وتنفي الحكومتان علناً أن إدارة الرئيس جو بايدن حددت أي نوع من الموعد النهائي للإسرائيليين لإنهاء هجومهم. لكن عدة مصادر أكدت أنه خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، أخبر أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، الإسرائيليين أنه سيتعين عليهم إنهاء الأمور بحلول العام الجديد. وفي الوقت نفسه، تطالب الإدارة أيضا إسرائيل ببذل المزيد من الجهد لتخفيف معاناة الفلسطينيين، وخاصة في جنوب غزة. ويكتظ نحو 2 مليون شخص، أي أكثر من ثلاثة أرباعهم نزحوا من ديارهم بسبب القتال، بإمدادات شحيحة، كما أن انهيار الصرف الصحي يجعل تفشي الأمراض أمرا محتملا.

إذا طالبت الولايات المتحدة بإنهاء القتال في وقت مبكر من العام الجديد، فقد تبدأ مصيرهم في التحسن إلى حد ما. ولكن من غير المرجح أن يعود السلام ولا الظروف المعيشية المناسبة قريباً. قد ينتهي القصف الإسرائيلي على غزة، ولكن من المرجح أن يواصل الجيش الإسرائيلي حملة أقل كثافة تعتمد على القوات البرية المتنقلة. في هذا السيناريو، ستواصل حماس السيطرة على أجزاء من غزة. وبذلك تكون إسرائيل قد فشلت في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تدمير مرتكبي مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر.

المصدر: مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة: موقع الخنادق




مواقف غربية مستجدة تثير الجدل حول الصهيونية

أثارت عملية طوفان الأقصى الجدل بين الكتّاب في الغرب حول مفهوم الحركة الصهيونيّة ونشأتها وأهدافها، ففي حين ذكر مؤلفون أن الصهيونية جاءت نتيجة لعملية تاريخية مسيحية، بدلاً من كونها ظاهرة يهودية أوروبية بحتة، وقد ساهمت عوامل عدّة في تأمين الدعم للحركة الصهيونية مثل الهولوكوست وكراهية الإسلام، والمصالح الرأسمالية والصناعية، والدعم الأميركي، خلص آخرون إلى أن أعمال العنف التي تمارس ضد اليهود اليوم هي هدية للصهيونية المسلّحة، لأنها تدعم وتؤكد من جديد جوهرها ومعتقدها الحاكم مع الإشارة إلى نظرتهم بأن وجود إسرائيل أمر غير أخلاقي في حد ذاته. وتعرض بعضهم لمضايقات عدة في سياق تكميم الأفواه الممارس من قبل السلطة في هذه الدول.

فيما يلي بعض المواقف في إطار النقاش الدائر حول الصهيونية ومواقف بعض النخب الثقافية منها:

– رفعت منظمة صهيونية دعوى قضائية ضد جامعة كاليفورنيا في بيركلي متهمة كلية الحقوق بالجامعة بالترويج لمعاداة السامية، والتمييز ضد اليهود من خلال السماح للمجموعات الطلابية بالتجمع دعما لغزة وبمنع الصهاينة من التحدث في اجتماعاتهم. وقال محامو مؤسسة لويس دي برانديز في دعوى قضائية مرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو: “إن الصهيونية جزء لا يتجزأ من الهوية اليهودية”. معاداة الصهيونية هي تمييز ضد أولئك الذين يعترفون بتراث أجداد اليهود – وخاصة العلاقة التاريخية لليهود بأرض إسرائيل”. ووفق الدعوى إنها “تستهدف الانتشار الطويل الأمد وغير المنضبط لمعاداة السامية في جامعة كاليفورنيا بيركلي”.

– اندمج القادة الغربيون خلف دولتهم المفضّلة في الشرق الأوسط، بمجرد أن أعلنت “إسرائيل” الحرب على غزة المحاصرة في السابع من أكتوبر. وجاء معظم الدعم الحماسي من بريطانيا. ورغم أن الدول الغربية الأخرى أبدت تعاطفاً ودعماً فورياً لـ”إسرائيل”، لكن من منطلق تاريخي ف”إسرائيل” ليست مجرد حليف لبريطانيا، بل هي بدعة بريطانيا. في هذا السياق، كُتب مقال قبل أيام قليلة فقط من بدء الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، يرى فيه المؤرخ إيلان بابي أستاذ بكلية العلوم الاجتماعية والدراسات الدولية بجامعة إكسيتر بالمملكة المتحدة، أن “الصهيونية كانت في الواقع نتيجة لعملية تاريخية مسيحية، بدلاً من كونها ظاهرة يهودية أوروبية بحتة. وبدلاً من التأمل في أمراض العنصرية التي لا تزال ترشد المجتمعات الغربية، فإن تكفيرهم عن الذنب يترجم عادة إلى دعم أعمى لدولة “إسرائيل” وسياساتها”.

“إن ما يمقته الغرب – وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة – هو تحمل أي مسؤولية عن المواقف التاريخية الغربية المعادية للإسلام والتي شكلت المشروع الصهيوني. كما أن الطبقات الحاكمة البريطانية – بما في ذلك أجزاء من الأرستقراطية الأنجلو يهودية – لم تعترف بالدور الذي لعبته نظرتها العالمية الإمبراطورية والمعادية للسامية في تسهيل وتوسيع صهيونية فلسطين”.

– قبل بضعة أسابيع، أجريت مقابلات مع العديد من الناشطين والباحثين المؤيدين للفلسطينيين في الولايات المتحدة، وقد أكّدوا جميعهم تقريبًا أنهم معادون للصهيونية، وأدانوا جميعًا أيضًا معاداة السامية. بحسب جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لـ”رابطة مكافحة التشهير”، “إن معاداة الصهيونيّة، بحكم التعريف، كما معاداة السامية، وإن “معاداة الصهيونية أساسية لليهودية”. وأضاف، “يمكنك أن تكون منتقدًا حادًا للحكومة الإسرائيليّة دون أن تكون معاديًا للصهيونيّة؛ ويقول أيضًا إنه، مثل كثيرين آخرين، يدعم الهوية الفلسطينية والقومية الفلسطينية، بينما هو أيضًا صهيوني“.

– في مقال للكاتب جوستين ساكس بعنوان “يا أيها الصهاينة الصغار الحمقى” تحدث عن جرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين منذ بدء تنفيذ المشروع الصهيوني الذي يقضي بطرد الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم واستيطان دولتهم. ويصف الكاتب الصهيونية بأنها أيديولوجية مصابة بجنون العظمة والتآمر، ومن أجل إنشاء هوية قومية يهودية مستقرة يجب أن تخاطب رغبتنا في تجاوز تاريخنا من القمع ومعاداة السامية. ويشير إلى أنه يتم تحقيق هذا القدر من الخدعة الأيديولوجية من خلال حرماننا من قدرتنا على رؤية الفلسطينيين كبشر.

كان هناك العديد من العوامل التي ساهمت في نجاح الصهيونية والدعم الدولي الذي حظيت به الدولة الصهيونية حديثة النشأة. وفي المعركة الأخيرة تم حشد أبواق إعلامية وثقافية هائلة لشرعنه وتجميل صورة الصهيونية. لكن بقيت العديد من الأصوات تكتب عن اغتصاب الصهاينة للأراضي الفلسطينيّة وممارسة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، وأخيراً إدانة جرائم الاحتلال في معركة طوفان الأقصى مع ما يحمله ذلك من ثمن وظيفي وقانوني عليهم، كالذي حصل مع “ليز ماجيل” التي استقالت من منصبها في أعقاب موجة انتقادات واسعة طالتها على خلفية جلسة استماع في الكونغرس بشأن “معاداة السامية” في جامعات الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وكانت ماجيل رئيسة جامعة بنسيلفانيا الأميركية المرموقة واحدة من رئيسات 3 جامعات أميركية تعرّضن لانتقادات حادة بعد مثولهن أمام الكونغرس في جلسة استماع مخصصة للبحث بمعاداة السامية في الجامعات.


الكاتب: حسين شكرون

المصدر: موقع الخنادق