1

إنجازات إيرانية بحرية جديدة: غواصة غير مأهولة وغيرها الكثير

بعد إشراكها عدّة مرات في عروض عسكرية بحرية سابقاً، أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران رسمياً، خلال معرض الإنجازات الدفاعية للقوات البحرية، وبحضور القائد العام للجيش اللواء عبد الرحيم الموسوي، عن غواصة غير مأهولة يتمّ التحكم بها عن بعد(ROV)، المخصّصة لإزالة الألغام البحرية، كما تم الكشف عن أنواع جديدة من السفن والطائرات دون طيار المخصّصة للمهام البحرية.   

وهذا ما يشكّل قدرة تصنيعية عسكرية وطنية جديدة، ستمكّن إيران مستقبلاً، من تصنيع أنظمة بحرية غير مأهولة أخرى، بأحجام أكبر وقادرة على تنفيذ مهام أخطّر ضد أعداءها بلا شك.

اللواء موسوي خلال افتتاح المعرض

اللواء موسوي خلال افتتاح المعرض

فما هي أبرز مواصفات الغواصة غير المأهولة؟

_ تتمتع بالقدرة على تدمير جميع أنواع الألغام البحرية: عادة ما تزوّد الألغام البحرية بأجهزة استشعار حساسة للتغيرات في المجال المغناطيسي وضغط الماء والصوت الناتج عن مروحة السفن، وتنفجر إذا حدث تغيير في أحد هذه العوامل. بالإضافة إلى بعض الألغام البحرية الأخرى التي تنفجر في حالة الاصطدام بها، والبعض الآخر مزود بعدة أجهزة استشعار في نفس الوقت وتعمل بشكل مشترك. ولأن الخليج الفارسي يمتلك عمقاً ضحلاً، فإن ذلك جعله هذا البحر بيئة مناسبة لاستخدام الألغام البحرية القادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن التي يبلغ وزنها 250 طناً. وبالتالي ستشكّل هذه الغواصة القادرة على تحديد واكتشاف وتدمير الألغام المرساة والأرضية، إضافة نوعية للقوات البحرية الإيرانية، للتعامل مع الألغام البحرية، الى جانب مروحيات كاسحة الألغام RH-53 والسفن الكاسحة للألغام من طراز شاهين.

_تستطيع حمل المعدّات اللازمة لإزالة الألغام وتدميرها، كما يمكنها حمل معدات لمهام أخرى.

_يمكنها العمل على عمق يصل إلى 200 متر، لمدّة 24 ساعة ملاحية متواصلة.
_ تمكّنت القوات البحرية من تصنيع هذه الغواصة، بالتعاون مع وزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة والشركات المعرفية والمراكز العلمية والوحدات الأكاديمية، وهذا ما سيسمح لإيران مستقبلاً، بتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال أيضاً.

وما هي الطائرات دون طيار الجديدة التي تم الكشف عنها؟

_ طائرة “شمروش 4” العمودية بدون طيار: يمكن لهذه الطائرة غير المأهولة القدرة على الإطلاق العمودي، وأن تطير بسهولة من جميع أنواع السفن البحرية، لأنها لا تحتاج لمدرج، وتستطيع القيام بمهامها بتكاليف تشغيل منخفضة وبزيادة في كفاءة الوقود.

طائرة شمروش 4

طائرة شمروش 4

_طائرتي هما وبيليكان بدون طيار، وهما من بين الطائرات بدون طيار البحرية الاستراتيجية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

1)طائرة هما:

أ)وزن الحمولة: 40 كغ.

ب)السرعة القصوى: 200 كم/ساعة.

ج)نصف القطر التشغيلي: 100 كم.

د)مدة الرحلة: من 10 إلى 12 ساعة.

ه)قادرة على تنفيذ المهام القتالية بالصواريخ والقنابل.

و)لديها القدرة على الانطلاق من خلال قاذفة أو من المدرج والطيران العمودي.

ز)تمتلك كاميرات رؤية ليلية ونهارية.

2)طائرة بليكان:

أ)تستطيع الطيران بشكل عمودي، كما يمكنها الهبوط والإقلاع بشكل عمودي من السفن المتحركة.

ب)القدرة على الاختراق العميق.

ج)مخصصة للقيام بمهام الدورية والاستطلاع.

د)مزوّدة بـ 4 محركات طيران عمودية ومحرك دفع واحد.

ه)لا حاجة لها لمرافق وبنية تحتية واسعة النطاق ومكلفة.

إنجازات بحرية مهمة أخرى في المعرض، وهناك الكثير مما سيظل سرياً

كما يكشف المعرض عن إنجازات بحرية أخرى مهمة، ومجموعة واسعة من القدرات في مختلف المجالات مثل:

_ الصواريخ بكافة أنواعها.

_المعدات والأسلحة الخاصة بالمسطحات المائية السطحية والجوفية.

_طائرات بدون طيار في كافة مناطق الطيران، ومنظومات غير مأهولة سطحية وتحت سطحية. وقد تم الكشف عن عوامة سطحية ذكية بمحرك DCيتم التحكم بها عن بعد.

_إنجازات مختلفة في مجال الحرب الإلكترونية.

_الاتصالات ومنظومات القيادة والسيطرة.

_نظم المعلومات المتقدمة.

_أنشطة البحث والدعم.

وقد لفت اللواء موسوي خلال افتتاح المعرض، بأن الأخير يضم جزءاً من الإنجازات التي يمكن عرضها، بينما هناك جزء آخر لا يمكن عرضه على الجمهور وهو سري. موضّحاً بأن بعض إنجازات البحرية والجيش، لا يمكن حتى عرضها في هذا المعرض.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




تأثيرات طوفان الأقصى: اجتثاث أمريكا من غرب آسيا

أحدثت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر تغيراً كبيراً في المسارات الأمريكية القائمة في المنطقة، فإن ما يجري اليوم من تلاحم جبهات محور المقاومة المختلفة، وعمليات الإسناد التي تجريها دعماً للمقاومة في غزة،  نقلت المعركة لتصبح على مستوى الإقليم وبالتالي أصبح التهديد يطال مباشرةً المصالح الأمريكية في المنطقة.

مؤشرات المسار التحرري الجديد

ترتسم اليوم علامات التحرر من النفوذ الأمريكي من المنطقة، وهو الهدف الذي تسعى لتحقيقه حركات التحرر والمقاومة منذ نشأتها، ويحتاج هذا النفوذ كونه متجذراً وعميقاً في دول غرب آسيا، إلى تفكيك والعمل على مختلف المستويات للانتهاء منه، وهذا ما رسم مساراً أخذ منحى التحرر في مختلف المناطق. كما أن عملية طوفان الأقصى نقلت مستوى العمل التحرري هذا الى مستوى متقدم بفعل التأثير الكبير الذي أحدثته على مرتكزات النفوذ الأمريكي.

عملية طوفان الأقصى وما تلاها أعاد إلى الواجهة الصراع مع الكيان المؤقت، وضرب كل ما عملت الإدارة الأمريكية على ترسيخه في أذهان الشعوب، وهذا ما أظهره التأييد الشعبي الكبير في مختلف الدول العربية والإسلامية للمقاومة الفلسطينية والرفض الكبير لجرائم الاحتلال. وهذا ما أوقف مسار التطبيع الذي كانت تعبّده الإدارة الأمريكية بين السعودية والكيان المؤقت، ووضع الأولى في موقف صعب غير قادرةً على استكمال ما كان يُرسم، بالإضافة إلى أن الحملات الشعبية والإعلامية المؤيدة للمقاومة أضعفت المقبولية الأمريكية عند هذه الشعوب، التي توحدت أطيافها السنية والشيعية متجاوزة المسائل المعززة للفتن.

طوفان الأقصى والمجازر الإسرائيلية التي ترتكب خلالها، أظهرت مدى النفاق الغربي وما ساعد في إظهار هذا النفاق هو التغطية الكبيرة لمجازر الاحتلال المدعومة أمريكياً على مواقع التواصل الاجتماعي، وإزاءها أمست معظم دول الغرب وأوروبا تشهد احتجاجات ومظاهرات مليونية يشترك فيها المسلم والغربي في رفص وإدانة الأعمال الإسرائيلية والأمريكية، وما شكّل من ضغوط على اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تواجه صعوبة في الضغط على الإدارة الأمريكية لتلبية حاجاتها كالدعم العسكري والسياسي الكبيرين.

عوامل كابحة ومعوقات للمسار

يشير الإمام الخامنئي إلى أن استمرار طوفان الأقصى سيمحو المشروع الأمريكي من المنطقة، وفي هذا دلالة على أن المواجهة لم تنته وأن الأمريكي لن يرضخ سريعاً، فخطوات المقاومة والمحور، ستقابله خطوات مضادة تكبح تقدم مشاريع المقاومة على حساب المشاريع الأمريكية.

ومن المعوقات والكوابح التي يعتمد عليها الأمريكي لإيقاف طوفان الأقصى، هي:

أولاً: مصالح الدول العربية والإسلامية التي بمعظمها ترتبط اقتصادياً وسياسياً بالمصالح الأمريكية، وهو ارتباط عمل الأمريكي على توثيقه لجعل هذه الدول مرتهنة له، لذا فإن مصالح هذه الدول تتعارض مع مشروع المقاومة كونه بأصله يرفض الارتهان لأي قوة خارجية. بالإضافة إلى ذلك امتداد القواعد العسكرية الأمريكية في هذه الدول يعد أمراً حساساً وخطراً ويشكل أيضاً عائقاً أمام اجتثاث المشاريع الأمريكية.

ثانياً: الحرب الناعمة والنفوذ الاقتصادي الأميركي فرغم فشل العديد من الاستراتيجيات الموجهة نحو شعوب ودول المنطقة، إلا أن الاستراتيجيات الناعمة الأمريكية تبقى قائمة ومسارها طويل وتشكل أيضاً عائقاً أمام تمدد طوفان الأقصى. كما يعد النفوذ الأمريكي الاقتصادي كما السياسي كبيراً في دول المنطقة، إذ إن هذا النفوذ قادر على التأثير في سياسات تلك الدول، خاصةً الحالمة في أن يصبح لها مركز متقدم وتريد معالجة مشاكلها الاقتصادية.

إذا ما أردنا المقارنة بين ما كان عليه النفوذ الأمريكي وما بات عليه اليوم وما كانت عليه حركات المقاومة والتحرر وأمست عليه، فإن النفوذ الأمريكي في تراجع تدريجي والمقاومة في صعود، وبالتالي وعلى المدى البعيد فإن اجتثاث الحضور الأمريكي من المنطقة أمر حتمي، وما هي إلا مسألة وقت.

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




سيل من المعلومات الكاذبة والمضللة عن معركة غزة

تعد حرب المعلومات أحد التهديدات الصاعدة التي استجدت في القرن الحادي والعشرين نظرًا إلى شيوع وانتشار البنى التحتية التقنية، والتطور التكنولوجي، وثورة المعلومات الرقمية. ومع ذلك، فهي قديمة قدم النزاع البشري، وتمت الإشارة إليها واستخدامها بأساليب مختلفة.

تنبع أهمية هذا النوع من التهديدات من تحوّل الفاعلين من الدول وغيرها إلى استخدام المعلومات بوصفها أحد أدوات الحرب والصراع على نحو متزايد؛ بهدف فرض إرادتها على خصومها، والقدرة على التصعيد، إضافة إلى سهولة استخدامها وقلة تكاليفها.

ويُعد التفوق في مجال المعلومات جزءًا أساسيًا من دعائم الأمن القومي، وخطوة مهمة في العمليات العسكرية. في هذا الإطار تقول صحيفة affairs foreign في تقرير ترجمه موقع الخنادق “منذ وقت ليس ببعيد، كان من الممكن التخطيط للعمليات العسكرية دون التفكير كثيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، واستراتيجية الاتصال في الوقت الفعلي، تمامًا كما كان من الممكن التمرير عبر Facebook دون الحاجة إلى تفادي اللقطات القتالية من منظور الشخص الأول، وتصوير الفظائع في زمن الحرب. اختفى أي شك في أن المعلومات عبر الإنترنت ستكون مصدر قلق رئيسي في الصراع الحديث في 7 أكتوبر. ستكون حروب المستقبل صراعات معلوماتية تمتد عبر العالم، ومستدامة ومتفاقمة بسبب الإعجابات والمشاركة والأكاذيب”.

النص المترجم للمقال:

الجبهة الرقمية للصراع بين إسرائيل وحماس هي عينة للمعارك القادمة

بدأت الحرب بين إسرائيل وحماس في الساعات الأولى من يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول، عندما تخطت عناصر حماس الحدود بين إسرائيل وغزة بواسطة نفق، وشاحنات، وطائرة شراعية، وقتلوا 1200 شخص، واختطفوا أكثر من 200 آخرين. في غضون دقائق، بدأت الصور والدعاية المنمقة في إغراق منصات التواصل الاجتماعي. اجتذب كل مقطع فيديو أو منشور صادم من الأرض الأنظار إليه، وأثار ردود فعل مروعة في جميع أنحاء العالم. تم فتح جبهة ثانية في الحرب على الإنترنت، مما أدى إلى تحويل المعارك المادية التي تغطي بضعة أميال مربعة إلى صراع معلومات يمتد عبر العالم.

وفي الأيام التي تلت ذلك، شنّت إسرائيل ردها الدموي على حماس؛ وقد أدى قصفها للمدن في قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 10,000 فلسطيني في الشهر الأول. مع الغزو البري في أواخر أكتوبر، بدأت القوات الإسرائيلية في السيطرة على أراضي غزة. في غضون ذلك، أصبحت خطوط المعركة الافتراضية أكثر رسوخًا. اشتبك الثوار الرقميون عبر Facebook وInstagram و X و TikTok و YouTube و Telegram ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، حيث يكافح كل جانب ليكون الشخص الوحيد المسموع والمعتقد والملتزم بلا هوادة بأحقيّة قضيته.

تم الآن دمج ساحات القتال المادية والرقمية. في الحرب الحديثة، تنقل الهواتف الذكية والكاميرات حسابات عن كل عمل عسكري تقريبًا عبر مساحة المعلومات العالمية. المناقشات التي تحفزها، بدورها، تؤثر على العالم الحقيقي. إنها تشكل الرأي العام، وتوفر كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية للجهات الفاعلة في جميع أنحاء العالم، وحتى تؤثر على القرارات العملياتية الدبلوماسية والعسكرية على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي.

في كتابنا لعام 2018، أطلقنا على هذه الظاهرة اسم “Like War”، والتي تم تعريفها على أنها منافسة سياسية وعسكرية على جذب الانتباه. إذا كانت الحرب الإلكترونية هي اختراق للشبكات عبر الإنترنت، فإن like War هي اختراق الأشخاص الموجودين عليها، باستخدام إعجاباتهم ومشاركتهم لجعل السردية المفضلة تنتشر بسرعة.

أقر العديد من الجيوش في العالم بالأهمية المتزايدة لفضاء المعلومات، على الرغم من أن استراتيجياتهم للتنقل فيه تحمل أسماء مختلفة. يستثمر قادة إيران في قدرات الحرب الناعمة. تضع قوات الدفاع الصينية الحرب المعرفية في قلب تخطيطها. بدأ الجيش الأمريكي في دمج ما يشير إليه بشكل محرج على أنه “عمليات في بيئة المعلومات”.

في الصراعات التي لعبت فيها المعلومات “المسلحة” دورًا بالفعل، من أوكرانيا إلى السودان، تظهر أنماط مألوفة. الأول هو مسابقة سردية لإثارة الغضب من خلال وابل من المعلومات المضللة المتعمدة. والثاني هو سلسلة من المحاولات للتقليل من شأن تأطير الخصم للأحداث أو استدراجه. والثالث هو جهد متظافر من قبل الجانب الأقوى ماديًا، والذي غالبًا ما يكون في وضع غير مؤات في الفضاء عبر الإنترنت، للاستفادة من مصادر قوته التقليدية (مثل التفوق الجوي أو التأثير داخل المؤسسات القانونية) لأخذ الخصم في وضع عدم الاتصال تمامًا.

على الرغم من أن الصلة بين الصراع ووسائل التواصل الاجتماعي ليست جديدة، فقد وصلت المعركة الرقمية إلى آفاق جديدة من حيث الحجم والشدة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس. لم يكن حتى في الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 متاحًا الكثير من البيانات في الوقت الفعلي حول كل خطوة على الأرض. لم يغمر هذا القدر من الباطل الإنترنت بهذه السرعة أيضًا. والنتيجة هي صراع معلوماتي دائري يحول كل عمل من أعمال العنف، من هجوم إرهابي إلى غارة جوية إلى معركة بالأسلحة النارية في الشارع، إلى ساحة معركة صغيرة خاصة به حيث تغذي الاستجابة عبر الإنترنت من مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم المظالم القديمة، ويقود أعمال عنف جديدة.

منشورات الغضب تنتشر أكثر من الفرح

غمر سيل من المعلومات الكاذبة أو المضللة منصات التواصل الاجتماعي خلال الحرب بين إسرائيل وحماس. يتم نشر صور الفظائع والموت الجماعي، على نطاق واسع لدرجة أنه من المستحيل تتبع مصادرها. هذا الانتشار ليس نتيجة لتصميم خوارزمية وسائل التواصل الاجتماعي.

 في دراسة أساسية عام 2013، تحت عنوان “الغضب أكثر تأثيرًا من الفرح”، تتبع باحثون من جامعة بيهانغ 70 مليون رسالة على منصة التواصل الاجتماعي الصينية Weibo ووجدوا أن المنشورات التي تثير الغضب وصلت إلى جمهور أكبر بكثير من المنشورات التي تثير الفرح أو الحزن. لم تكن العاطفة وحدها كافية لتحفيز مستخدمي الويب على العمل. لكن إذا تركهم تقرير عن الإجرام أو الظلم يشعرون بالغضب، فسيضطرون إلى المشاركة. في أوقات الحرب، يمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت تسخير هذه القوة لاستفزاز الخصم.

انبثقت المعلومات المضللة من جميع الزوايا. في إحدى الحالات، ادعت الحكومة الإسرائيلية زوراً على “X”، المعروف سابقًا باسم Twitter، أن صورة طفل فلسطيني ميت كانت مزيفة، فقط لحذف هذا المنشور دون تعليق أو تصحيح بعد أن رفضت وسائل الإعلام الدولية هذا الادعاء. وفي حالة أخرى، نظمت تركيا والعديد من الحكومات العربية مظاهرات حاشدة إثر غارة جوية إسرائيلية مفترضة، بحلول الوقت الذي بدأت فيه الاحتجاجات، لم تكن غارة جوية ولا من عمل الجيش الإسرائيلي.

عندما تؤيد الحكومات الادعاءات الكاذبة أو المضللة، وتصبح منصات مثل” X” ملاذاً لنظريات المؤامرة، يصبح العثور على الحقيقة أكثر صعوبة. في مقابلة مع معهد رويترز لدراسة الصحافة، قال الصحفي في بي بي سي شايان سارداريزاده، الذي تتبع عشرات الادعاءات الكاذبة في الأسابيع الأولى من الحرب، “إن حجم المعلومات المضللة على X كان أبعد من أي شيء رأيته في أي وقت مضى”.

من جانبها، استفادت حماس منذ فترة طويلة من التعاطف القوي مع الشعب الفلسطيني من خلال خلط أصولها العسكرية بمخيمات اللاجئين المزدحمة، والبنية التحتية المدنية الحيوية. مع اشتداد العمليات الإسرائيلية، تتصاعد الوفيات الفلسطينية – وكذلك الغضب الدولي من الجيش الإسرائيلي.

وردا على ذلك، هدفت إسرائيل إلى تخفيف التمييز بين مقاتلي حماس والمدنيين الفلسطينيين. لهذا السبب قامت إسرائيل باستمرار بتضخيم الادعاءات بأن حماس تستخدم مجمعات الأنفاق أسفل المستشفيات الفلسطينية، وأيدت تسجيلات بالفيديو والصوت تكشف التنسيق بين مقاتلي حماس وعمال الإغاثة الفلسطينيين. كما سعت التصريحات الإسرائيلية الرسمية إلى إضعاف مصداقية عدد القتلى الفلسطينيين المبلّغ عنه، مؤكدة أن وزارة الصحة في غزة، التي تقدم هذه الأرقام، تسيطر عليها حماس.

إسرائيل تقطع الاتصالات على غزة

على الرغم من أن ظهور التقنيات الرقمية في البداية بدا وكأنه يمنح الجهات الفاعلة غير الحكومية ميزة غير متماثلة في الحرب، فقد تعلّمت الدول طرقًا جديدة للرد. بدأت إسرائيل في تطوير استراتيجياتها المضادة بشكل جدي بعد أن خسرت “حرب تويتر” التي رافقت غزوها لغزة من أواخر عام 2008 إلى أوائل عام 2009. خلال تلك العملية الدموية التي استمرت 22 يومًا، سعى الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على الوصول إلى وسائل الإعلام التقليدية وتغطيتها، لكنه تجاهل إلى حد كبير المحادثة عبر الإنترنت. نظرًا لأن الشهادات المشتركة على نطاق واسع للفلسطينيين تصدرت عناوين الصحف واستجدت الإدانة الدولية لعدد القتلى المدنيين، زاد الضغط الأمريكي على إسرائيل. وعلم الجيش الإسرائيلي أنه تجاهل الإنترنت على مسؤوليته الخاصة.

في الحرب الحالية، تكيّفت إسرائيل باستخدام تفوقها العسكري التقليدي وقدرتها التنظيمية الهائلة لصالحها في معركة المعلومات. خنقت إسرائيل نظام الاتصالات في غزة، وأعاقت قيادة حماس وسيطرتها من خلال استهداف أبراج الهواتف المحمولة في الضربات الجوية، وحرمان مزودي خدمات الإنترنت الفلسطينيين من الكهرباء. بحلول نهاية أكتوبر، انخفضت حركة الإنترنت في جميع أنحاء غزة بنسبة 80 في المائة. خلال بعض الهجمات العسكرية، قطعت إسرائيل الاتصالات بالكامل. كما ان استراتيجية قطع التيار الكهربائي ليست جديدة؛ فقد استخدم الجيشان العراقي والأمريكي الهجمات الإلكترونية، والضربات العسكرية التقليدية لمنع مقاتلي الدولة الإسلامية (داعش) من الوصول إلى الإنترنت خلال الحملة لاستعادة الموصل في 2016-17، وعطل الجيش الروسي الوصول إلى الإنترنت الأوكراني بشكل فعّال للغاية في حصاره 2022 لماريوبول. واضّطر الصحفيون إلى تهريب الصور ومقاطع الفيديو على بطاقات الذاكرة.

إن إغلاق الإنترنت في غزة بالكاد يُسكت الأصوات الناقدة – يعيش العديد من النشطاء الرقميين المؤيدين للفلسطينيين خارج الشرق الأوسط – لكنه يمنع التدفق المستمر للمعلومات الموثوقة، والحسابات المباشرة من منطقة الصراع. وهذا يمكّن إسرائيل من التحكم بشكل أفضل في تركيز المحادثة عبر الإنترنت، وعندما تنشر المصادر الإسرائيلية مقاطع فيديو لافتة للانتباه، وصورًا لمنشآت عسكرية مزعومة تابعة لحماس، لا يملك الفلسطينيون على الأرض في غزة أي وسيلة للطعن بسرعة في مزاعمهم.

ولفقدان الاتصال آثار سلبية إضافية في عالم أصبح يعتمد على الإنترنت. أكدت روايات الشهود كيف أن فقدان الاتصال بأحبائهم يزيد من الخوف الذي يشعر به الناس أثناء تعرضهم للقصف. وعندما لا يتمكنون من الوصول إلى الأخبار ومعلومات المتعلقة بالسلامة عبر الإنترنت، يمكن أن ينتهي الأمر بالمدنيين بالفرار نحو العنف بدلاً من الابتعاد عنه، مما يزيد من خطر تعرضهم للإصابة والموت…

المصدر: مجلة فورين أفيرز

ترجمة: موقع الخنادق




نازحون يبحثون عن ملابس شتوية لأطفالهم: الحياة تقسو على أهالي غزة

لم تترك النازحة الفلسطينية رحاب المالكي محلاً تجارياً أو بسطة خاصة ببيع ملابس الأطفال في مُخيمي الزوايدة والنصيرات للاجئين الفلسطينيين، إلا وذهبت لسؤاله لشراء ملابس شتوية لأطفالها، إلا أنها لم تجد طلبها بفعل الأزمة الحادة، نتيجة انعكاسات العدوان الإسرائيلي على الأسواق.

وتشهد الأسواق الفلسطينية في مختلف محافظات قطاع غزة أزمة غير مسبوقة في الملابس الشتوية، وتحديداً الخاصة بالأطفال، نتيجة الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، ومنع دخولها مُنذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ملابس شتوية مفقودة

وتسبب ذلك المنع بخلق مُعضلة إضافية أمام الفلسطينيين في قطاع غزة، سواء في مُحافظتي غزة والشمال، أو في المُحافظات الوسطى والجنوبية، والتي تشهد الأزمة بحِدة أكبر نتيجة نزوح مئات آلاف الفلسطينيين إليها بفعل قصف بيوتهم، أو التهديدات والضغوط الإسرائيلية المتواصلة عليهم لترك بيوتهم، والتوجه جنوباً.

وتقول المالكي لـ “العربي الجديد” إنها اضطرت للجوء برفقة أسرتها من بيت زوجها في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، نحو منزل والدها في منطقة الشيخ رضوان بعد تهديد منزل قريب، ومن ثم إلى مخيم الزوايدة وسط قطاع غزة، بعد التهديد الإسرائيلي بضرورة النزوح نحو المناطق الوسطى والجنوبية.

وتلفت المالكي إلى أن المناطق التي يدّعي الاحتلال الإسرائيلي أنها آمنة تفتقر لأدنى درجات الأمان، كما تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وفي مقدمتها المأكل، والمشرب، والملبس، لافتة إلى أنها فتشت في كل المحلات ولم تجد ملابس شتوية لأطفالها يُمكن أن تحميهم من البرد القارس، وتحديداً في ساعات المساء.

وتوضح أن طفلها الصغير محمد (6 سنوات) أصيب بإنفلونزا حادة، مصحوبة بالرشح والزكام والسعال بسبب الملابس الخفيفة التي يرتديها، دون أن تتمكن هي أو زوجها من توفير ملابس مُتلائمة مع الأجواء الباردة، “من غير المعقول أن نصل لمرحلة عدم وجود طعام أو حتى ملابس لأطفالنا تقيهم من الأمراض”.

موجات برد دون ألبسة

ونزح الفلسطينيون نحو المحافظات الوسطى والجنوبية، منذ الأسبوع الأول للعدوان الإسرائيلي قبل نحو شهرين، وقد كانت الأجواء حارة، ما دفعهم للخروج من بيوتهم دون اصطحاب الملابس الشتوية، اعتقاداً منهم بأن الحرب ستستمر لبضعة أيام، ويرجعوا إلى بيوتهم، إلا أنهم فوجئوا بطول أمدها، ودخول موجات البرد، والمنخفضات الجوية، التي لم يتجهزوا لاستقبالها.

وتعددت أسباب الأزمة الشديدة في الملابس الشتوية، إذ بدأ العدوان الإسرائيلي قبل الموسم الشتوي، فيما أغلق الجانب الإسرائيلي كافة المعابر المؤدية إلى القطاع، ومنع دخول كافة البضائع، ومنها الملابس، كذلك منع دخول كافة المُنتجات الغذائية، والماء، والكهرباء، والمُساعدات الإنسانية، والمُستهلكات الطبية.

وتزامن إغلاق المعابر مُنذ اليوم الأول للعدوان مع استهداف البيوت، والمباني السكنية، والتجارية، والتي تضم المتاجر والمحال التجارية، سواء الغذائية، أو الخاصة بالملابس، إلى جانب حالة التهجير القسري، والتي أدت إلى نزوح مئات آلاف المواطنين، والتجار وأصحاب المحال التجارية نحو المناطق الجنوبية.

ويقول الفلسطيني سعيد الخضري، وهو نازح من منطقة تل الهوا إلى مُخيم المغازي، وسط قطاع غزة، إن الأجواء الحارة بداية العدوان لم تُلهم الفلسطينيين اصطحاب الملابس الشتوية، إذ اكتفوا ببعض الأوراق الثبوتية، والجوالات، واللوازم الأساسية اليومية، على اعتبار أن العدوان سيتوقف خلال أيام، أو أسابيع معدودة.

ويوضح الخضري لـ “العربي الجديد” أن طول عُمر الحرب، والتي دخلت شهرها الثالث، بالتزامن مع نفاذ كافة مقومات الحياة بسبب الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، ومع القصف الشديد على المحال التجارية، والأسواق تسبب بخلق أزمات كبيرة في المتطلبات اليومية الأساسية، مثل الانقطاع التام للتيار الكهربائي، والوقود، والماء، إلى جانب الأزمة الحادة في الملابس الشتوية، وعلى وجه التحديد ملابس الأطفال.

ويقول الخضري “بحثت كثيراً للحصول على ملابس شتوية لكنني لم أتمكن من ذلك، فيما توجد بعض البدائل غير المُجدية من الملابس الخفيفة، والتي لا يُمكنها أن تحمي الأطفال من درجات الحرارة المنخفضة”، متمنياً أن يتوقف العدوان الإسرائيلي المجنون، والذي يستهدف المواطنين بالدرجة الأولى، كما يستهدف مقومات صمودهم، وقدرتهم على الحياة بشكل طبيعي.

مصانع الألبسة عاجزة عن الإنتاج

ولم تتمكن مصانع الألبسة من إنتاج أي قطعة من الملابس الشتوية منذ اندلاع الحرب قبل واحد وستين يوماً، بفعل الخطر الناجم عن القصف الإسرائيلي العنيف لكافة مناطق غزة، إلى جانب الانقطاع الكامل للكهرباء، علاوة على نفاد كميات الوقود اللازم لتشغيل تلك المصانع بالطاقة، والتي تُعتبر في الوقت الطبيعي ذات تكلفة عالية، إلا أنها البديل الوحيد عن التيار الكهربائي.

ويحتاج قطاع غزة إلى نحو ألف شاحنة من مختلف المستلزمات الأساسية، والمساعدات الإنسانية، والملابس، والمواد الغذائية، لكفاية المواطنين، فيما يمنع الاحتلال الإسرائيلي دخولها منذ بداية الحرب، وقد كانت نصف الكمية تصل قبل الحرب بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ سبعة عشر عاماً، ما تسبب بظهور الأزمات بشكل واضح مع كل عملية إغلاق للمعابر.

علاء الحلو

المصدر: صحيفة العربي الجديد




خطر تهجير فلسطينيي غزة ينتقل من الاحتمال إلى الجدّ.. ولو المموّه

في اليومين الأخيرين خرجت قضية تهجير فلسطينيي غزة من الظل إلى الضوء، فالمعلومات والتسريبات الإسرائيلية والأميركية بشأن القضية، عززت الريبة بنوايا التهجير الإسرائيلية. وما يزيد من التخوف أن الإدارة الأميركية لم تتخذ موقفا حازما قاطعاً ضد أي إجراء من هذا النوع مع ضمانات حاسمة بعدم السماح بحصول التهجير، لا في غزة ولا في الضفة. فقط أعلنت “لا ” للتهجير القسري. لكنها غير كافية وتشبه الموقف الذي كانت تعلنه هي والإدارات السابقة برفض التمدد الاستيطاني، الذي بالرغم من ذلك حصل وصار أمرا واقعا على الأرض.

وقد أخذ هذا الارتياب شحنة تصديق عندما دعا العاهل الأردني، الثلاثاء، “العالم لإدانة أي محاولة لترحيل الفلسطينيين عنوة”. إشارة واضحة إلى أن المسالة مطروحة بشكل جدّي وأن الجانب الإسرائيلي يدفع باتجاه تحقيقها. وقد قُرئت إشارته بأنها رسالة إلى أكثر من جهة.

منذ مطالبة إسرائيل لسكان شمال غزة بالنزوح إلى الجنوب بعد توغل قواتها في القطاع والشكوك تحوم حول هذا الموضوع. ثم كبرت علامات الاستفهام عندما جرى الحديث عن سيناء كمكان مؤقت للنازحين. بعد يومين من الرد المصري ثم الأردني الرافض لهذا الخيار، تبيّن أن البيت الأبيض أبلغ الكونغرس في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بأن هناك حاجة إلى مبلغ “3 مليارات ونصف مليار دولار لمعالجة أوضاع اللاجئين الأوكرانيين والفلسطينيين”، في إشارة إلى مواجهة “المتطلبات المحتمل أن تنشأ عن فرار الفلسطينيين إلى البلدان المجاورة”.

 يعني ذلك أن إجبار الفلسطينيين بصورة أو بأخرى على ترك القطاع كان من البداية من بين الاحتمالات القائمة. تلت ذلك إشارة أخرى مبطنة، عندما أعلن الوزير بلينكن في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني اللاءات الخمس في حرب غزة، وعلى راسها “لا للتهجير القسري” كمحاولة لضبط الاندفاع الإسرائيلي في هذا الاتجاه، لكن ليس بالضرورة لوضعه في باب المحرمات. فالتعبير قابل للتأويل، إذ ماذا لو حصل نزوح بحكم الواقع الميداني، فهل هناك ضمانة للعودة؟ الإدارة تقول إن لهم الحق بالعودة، لكن من غير كفالة هذا الحق.

الآن ومع بدء العمليات في جنوب القطاع، تتجدد الشكوك حول نوايا التهجير، بدلا من المطالبة بالنزوح كما حصل في الشمال، تلجأ القوات الإسرائيلية إلى تعجيز المقيمين والنازحين عبر الإجراءات الأمنية المضنية وتوفير الحاجيات المعيشية بالقطارة، لدفعهم إلى الهروب من وضع لا يطاق، سواء “عن طريق البحر التي يجري النظر في فتحها أو من خلال ضغوط الحرب والوضع الإنساني لإقناع مصر بالموافقة على تسهيل مرور اللاجئين إلى بلدان عربية”.

وتذكر هذه المعلومات المنسوبة إلى ما جاء في صحيفة إسرائيلية قبل يومين أن رئيس الحكومة نتنياهو أوكل لوزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر المقرب منه إعداد خطة “لتقليص سكان غزة إلى أدى مستوى ممكن”. كما تكشف أن “بعض المشرعين في الكونغرس اطلعوا على خطة تقضي بتسهيل ترحيل الفلسطينيين إلى أربعة بلدان مجاورة، من بينها مصر وتركيا”، وذلك عبر التلويح “بربط المساعدات الأميركية إليهم بقبولهم لاجئين فلسطينيين على أراضيهم”.

 المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر نفى، الثلاثاء، علمه بمثل هذه الخطة أو باطلاع جهات في الكونغرس عليها، وقال في رده على سؤال “العربي الجديد” عن هذا الموضوع، إن “الوزير بلينكن كان واضحا بخصوص موقف الولايات المتحدة المعارض لأي ترحيل قسري للفلسطينيين”، من غير أن يتوسع في الشرح أو يؤكد على نهائية هذا الالتزام. فالحرب مفتوحة على شتى الاحتمالات والمآلات، وأيضا على الوقت مثل حرب أوكرانيا، نهاياتها يقررها الميدان. والإدارة التي أعطت كل الأضواء الخضراء لحرب إسرائيل، تترك كل الأبواب مفتوحة. وفي المقابل أعطت الفلسطينيين وعودا كثيرة لم يبصر أي منها النور.

فكتور شلهوب

المصدر: صحيفة العربي الجديد




جرائم كراهية ودعوات لـ”موت المسلمين الإرهابيين” في جامعات أميركية

“كلّ المسلمين يستحقون الموت، إنهم قذرون وإرهابيون، واليهود يحكمون العالم”، عبارة على لافتة وجدها طلاب جامعة جورج ميسون الواقعة بولاية فيرجينيا الأميركية معلقة على جدران أحد المباني، مما دفعهم إلى التظاهر لمطالبة رئيس الجامعة بالتحقيق في الواقعة.

واندلعت منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، مئات المظاهرات في عدد كبير من الجامعات الأميركية للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة والتضامن مع حقوق الفلسطينيين.

جرائم كراهية وتهديدات بالقتل

وقال طلاب ومنظمات لـ”العربي الجديد”، إنّهم تلقوا تهديدات بالقتل في أكثر من جامعة، متهمين الجامعات بأنها توفر بيئة للعنصرية، خاصة مع عدم إدانتهم ما يحدث وعدم التحقيق في الانتهاكات التي تتم ضد الطلاب المسلمين والعرب، بل وحظر المنظمات الطلابية التي تدعم حقوق الفلسطينيين.

وتضمن المنشور الذي حصلت “العربي الجديد” على نسخة منه، والذي انتشر في واحدة من أهم جامعات العاصمة واشنطن دي سي (يُقصد بواشنطن دي سي مقاطعة كولمبيا التي يوجد بها البيت الأبيض والكونغرس، وولايتا فيرجينيا وماريلاند)، أنّ كل المسلمين يستحقون الوفاة، واليهود يحكمون العالم”، واستكمل المنشور الذي وضعه طلاب يدعمون الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل، رئيس الجامعة غريغوري واشنطن دائما سيكون في جانبنا، وليس في جانبكم أيها المسلمون الإرهابيون، واليهود سيقتلونكم جميعا أيها الخنازير”.

انتشر الخوف بين الطلاب العرب في العموم، أو حتى من يدعمون القضية الفلسطينية، توقّع الجميع أن تتخذ الجامعة موقفاً، لكن لم تهتم جورج ميسون حتى بنشر بيان يدين الواقعة أو التعصب ضد المسلمين رغم أنها نشرت بياناً من قبل ضد معاداة السامية، يقول أحد الطلاب -فضل عدم ذكر اسمه-: شعرت بالخوف والرعب، من أن يتم الاعتداء عليّ داخل الحرم الجامعي، وشعرت زميلاتي المُحجبات بالخوف من أن يتم استهدافهن بسبب أنهن هدف واضح لارتدائهن الحجاب”.

تظاهر طلاب الجامعة، ضدّ التهديدات التي تلقوها بالقتل داخل الحرم الجامعي، ووعدت الجامعة بالتحقيق، ورغم مرور أسبوعين على الواقعة إلا أنه حتى اليوم -بحسب ما يقول طلاب- لم تصدر نتائج التحقيق.

“العربي الجديد”، أرسل رسالة بريدية إلى إدارة الجامعة، طرح فيها بعض الأسئلة حول هذه التهديدات، وبالفعل تلقى اتصالا من مسؤول الإعلام بالجامعات، كان السؤال عن المستندات التي بين أيدينا، وطلب منا إرسالها إليهم عبر البريد الإلكتروني، ثم عاد وسألنا عن المبنى الذي وجدت فيه هذه اللافتة، وأجبنا على تساؤلاتهم، ثم لم نتلق ردا آخر حتى هذه اللحظة.

منذ السابع من أكتوبر، وما تلاه من عدوان إسرائيلي على غزة، أصدرت الإدارة 4  بيانات وجهتها إلى طلابها، كان أولها بتاريخ 10 أكتوبر الماضي دانت ما وصفته بالحادث الإرهابي، وعرضت المساعدة على طلابها الدوليين من إسرائيل وغزة، أما الثاني بتاريخ 17 أكتوبر، فلم يتحدث نهائيا عن عملية الإبادة الجماعية التي تتم من قبل إسرائيل في غزة وإنما أشار مجددا إلى هجوم السابع من أكتوبر، أما البيان الثالث فقد دان ما وصفه بمحاولات نشر خطاب مهين معاد للسامية، وجاء البيان الرابع يدين الاعتداء على المسلمين فقط بعد إصابة 3 طلاب فلسطينيين في فيرمونت بسبب ارتداء الكوفية.

طلاب جورج ميسون: رصدنا حتى اليوم 24 جريمة كراهية بالجامعة

وقال طلاب أعضاء في حركة طلاب من أجل فلسطين بالجامعة، إنهم يتعرضون لتهديدات دائمة داخل الحرم الجامعي، سواء بسبب الحجاب أو ارتداء الكوفية الفلسطينية، وأنه تم رصد 24 جريمة كراهية داخل الحرم الجامعي حتى اليوم، رغم وجود عشرات الذين يخافون من تقديم شكاوى، كما تم تتبع طالبات كن يؤدين الصلاة.

وأضاف الطلاب، أن هناك أكثر من منظمة مثل “الأميركيين الأصليين”، و”لاتينيون”، يدعمونهم، بالإضافة لطلاب آخرين بدأوا مؤخرا بالتعرف إلى الفلسطينيين الذين يعانون ويقدمون لهم الدعم والمساندة، وأنهم سيواصلون التظاهر حتى يتم وقف إطلاق النار في غزة.

ولا تعد جامعة “جورج ميسون”، حالة خاصة بين جامعات العاصمة الأميركية، حيث جاءت رسائل الجامعات كلها تدين حادث السابع من أكتوبر، دون أي إدانة للاحتلال الإسرائيلي أو عملية الإبادة الجماعية التي تتم في غزة، وعلى رأسها جامعات جورج واشنطن وجورج تاون والجامعة الأميركية وغيرها من الجامعات.

حظر منظمات تدعم فلسطين .. ونزع حجاب طالبة

وقامت جامعة جورج واشنطن بحظر عمل المنظمات الفلسطينية التي تدعم الحق الفلسطيني مثل “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، “ويهود من أجل السلام”، بالإضافة لملاحقة الطلاب عبر الإنترنت، وقال طلاب طلبوا عدم ذكر هويتهم إنه تم نزع الحجاب من على رأس إحدى الطالبات داخل الجامعة، كما تعرضوا لمضايقات لفظية ومحاولات للاعتداء الجسدي.

تمزيق لافتات دعم فلسطين بجامعة جورج تاون

وشهدت جامعة جورج تاون تمزيق لافتات داعمة للفلسطينيين، ومضايقات لفظية داخل الحرم الجامعي، وقالت الطالبة إكليل بجامعة جورج تاون، إن الإدارة أظهرت منذ البداية انحيازها للجانب الإسرائيلي، واستخدمت عبارات مثل الإرهاب مما زاد من التعصب والانحياز ضد العرب والمسلمين، وأوضحت أن السفارة الإسرائيلية استهدفت “طلاب من أجل فلسطين” ونشرت هجوما عليه وكانت التعليقات أنه يجب أن يموتوا.

وأشارت إلى أن المضايقات تتم بشكل متكرر خاصة بعدما ظهر انحياز إدارة الجامعة إلى جانب واحد، ويتم وصف المتظاهرين أو بعض من يرتدين الحجاب بأنهم “داعمو حماس”، لافتة إلى أن الطلاب تلقوا تهديدات بالاعتداء عليهم داخل الحرم الجامعي، وتمزيق لافتات تطالب بوقف إطلاق النار أو الصلاة من أجل غزة، كما تم وصفهم بالإرهابيين من قبل طلاب آخرين لمجرد أنهم يطالبون بحقوق الفلسطينيين، وأن إحدى زميلاتهم بالكلية تمت ملاحقتها عبر الإنترنت.

زيادة الوعي بالقضية الفلسطينية رغم محاولات التضييق

ورغم محاولات التضييق، والانحياز الإعلامي ضد الفلسطينيين، إلا أن هناك زيادة في وعي الطلاب بالقضية الفلسطينية، وقالت سيدني طالبة بجامعة هاورد بالعاصمة الأميركية واشنطن، إنها بادرت بإنشاء حركة طلاب من أجل فلسطين عقب الاعتداءات الأخيرة على غزة اعتراضا على صمت الجامعة على الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل.

وأضافت أنه قبل ذلك لم يكن هناك وعي كبير داخل الجامعة، ولكن هناك تغير كبير في الموقف الجماعي داخل الجامعة، وصارت هناك معرفة أكبر عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرة إلى أن ذلك انعكس في مشاركات الطلاب في المظاهرات التي تم تنظيمها الفترة الماضية.

وتطالب سيدني، الجامعة، باتخاذ موقف واضح من العدوان الإسرائيلي، ووقف الاستثمار في شركات الأسلحة ووقف المنح التي يتم تقديمها من قبل شركات الأسلحة والشركات الداعمة لإسرائيل.

محمد البديوي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أبرز القطاعات المتضررة في الاقتصاد الإسرائيلي من الحرب على غزة

يواجه الاقتصاد الإسرائيلي أزمات متداخلة، إلا أن العدوان الوحشي على غزة قلب المعادلات وأدخل العديد من القطاعات الاقتصادية في ورطة قد يطول أمدها. ومع اندلاع عملية “طوفان الأقصى” ثم الحرب الإسرائيلية على غزة، تراجعت غالبية القطاعات الاقتصادية في إسرائيل، وسط حالة طوارئ دخلت فيها الحكومة والقطاع الخاص، لتدارك الخسائر.

إذ تشهد شركات الاحتلال أدنى مستوى في عمليات الاستحواذ والإصدارات منذ عقد من الزمان، وبحسب تقرير المعاملات، الذي نشرته صباح اليوم شركة المحاسبة PWC Israel، فقد شهد عام 2023 انخفاضًا حادًا بنسبة 56% في عمليات الاستحواذ والإصدارات للشركات الإسرائيلية، وبلغ الحجم الإجمالي 7.5 مليارات دولار فقط، ويبلغ حجم المعاملات في عام 2023 أقل من عُشر عمليات التخارج بقيمة 82 مليار دولار تم تسجيلها في عام 2021، الذي كان عامًا قياسيًا تاريخيًا في إسرائيل والعالم في مجال التكنولوجيا الفائقة. 

ما أنقذ الوضع، وفق موقع “كالكاليست” الإسرائيلي، هي الصناعة السيبرانية التي كانت مسؤولة عن نصف المعاملات. ومن بين 45 صفقة استحواذ وإصدار، كانت 19 منها في المجال السيبراني وبلغ إجمالي قيمتها 3.8 مليارات دولار.

وفي عام 2022، الذي كان بالفعل عام ضعف، بلغ عدد صفقات الشركات الإسرائيلية 72 صفقة. كما سجل حجم الصفقة المتوسطة انخفاضا بنسبة 29% مقارنة بعام 2022 وبلغ 167 مليون دولار. 

أزمة داخل أزمة في الاقتصاد الإسرائيلي

ويعزى جزء من الضعف في عمليات الاستحواذ والإصدارات بالطبع إلى الغياب شبه الكامل للاكتتابات العامة الأولية من قبل شركات التكنولوجيا الإسرائيلية. وكانت الوحدة الأكبر تقريبًا هي الطرح العام الأولي لشركة Oditi، التي تدير ماركة مستحضرات التجميل Ill Makeup، بقيمة 1.9 مليار دولار في وول ستريت في يوليو/ تموز الماضي. وهذه أيضًا في الواقع المعاملة الوحيدة التي تمت بقيمة تزيد عن مليار دولار.

وفي عام 2022 كانت هناك صفقتان فوق هذا الحد. وفي عام 2021 وصل العدد إلى 21، معظمها اكتتابات عامة أولية في بورصة ناسداك، وفي المجمل، تم إصدار ثلاث شركات إسرائيلية هذا العام بقيمة إجمالية قدرها 2.5 مليار دولار.

وقال يارون ويتزنبليت، الشريك ورئيس ممارسة التدقيق ومجموعة التكنولوجيا الفائقة في شركة برايس ووترهاوس كوبرز إسرائيل، لموقع “كالكاليست”: “حتى باعتباري متفائلاً بقوة، أشعر بالقلق لأن لدينا هنا أزمة داخل أزمة داخل أزمة”.

وتابع: “لقد بدأ الهبوط في الربع الأول من عام 2022 بسبب الأحداث العالمية ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش أزمات متتالية، بعضها لأسباب سياسية داخلية لإسرائيل وكان هذا حتى قبل اندلاع الحرب. وعلى النقيض من العالم، حيث ترى بالفعل استقرارًا أو انتعاشًا في النصف الثاني من عام 2023، فإنه غير موجود في إسرائيل”.

جمود السياحة والسفر

وتراجعت حركة السياحة بإسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بنسبة 76 بالمئة على أساس سنوي، بسبب اندلاع الحرب على قطاع غزة، وإلغاء غالبية رحلات الطيران من تل أبيب وإليها، وفق تقرير لموقع “الأناضول”.

وحسب تقرير شهري لمكتب الإحصاء الإسرائيلي، فإن 89.7 ألف سائح زاروا إسرائيل خلال أكتوبر، معظمهم دخلوا إلى البلاد قبل اليوم السابع من الشهر ذاته (قبل اندلاع عملية الحرب).

وكانت السياحة الأجنبية لإسرائيل قد تجاوزت 370 ألفا في الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يظهر حجم الضرر الذي تعرض له ذلك القطاع في الاقتصاد الإسرائيلي بسبب عملية “طوفان الأقصى”.

وبينما لم تظهر بيانات السياحة لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلا أن التوقعات تشير إلى تراجعها بحدة عن مستويات أكتوبر 2023.

وأظهر تقرير لموقع “Secret Flights” المتتبع لرحلات الطيران، الشهر الماضي، أن تراجعاً طرأ على رحلات الطيران من مطار بن غوريون الدولي وإليه في مدينة تل أبيب، بنسبة 80 بالمئة كمتوسط منذ اندلاع الحرب.

وذكر الموقع أن ما معدله 100 رحلة يوميا حتى 10 نوفمبر الماضي، كانت تهبط في مطار بن غوريون خلال الحرب، مقارنة مع 500 رحلة معتادة خلال فترة ما قبل الحرب.

وفي 29 نوفمبر الماضي، بدأت إسرائيل محاولات إقناع شركات الطيران الدولية بمعاودة رحلاتها من تل أبيب وإليها، بعدما أوقفت الكثير منها رحلاتها منذ بداية الحرب على قطاع غزة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، بحسب “الأناضول”: “أجرى مدير الشركة الوطنية للخطوط الجوية أودي بار عوز، محادثات مع أكثر من 120 ممثلاً عن شركات طيران أجنبية، لدفعها للعودة إلى القيام برحلات جوية من إسرائيل وإليها”.

ولفتت الهيئة إلى أن “معدل حركة الطائرات في مطار بن غوريون بلغ 200 رحلة بين إقلاع وهبوط حتى 29 نوفمبر، بما في ذلك الرحلات الدولية والمحلية والخاصة ورحلات الشحن”.

ومنذ بدء الحرب، واصلت 6 شركات أجنبية عملها المستمر ورحلاتها المنتظمة من إسرائيل وإليها؛ وهي: طيران “الاتحاد” و”فلاي دبي” و”هينان” و”أزيموت”، بالإضافة إلى شركات الطيران الإسرائيلية.

تقلص سوق العمل

وفقدت إسرائيل قرابة 950 ألف وظيفة في سوقها منذ شنها حربا على قطاع غزة، وفق تقرير “الأناضول”، إلى جانب مئات الآلاف غير القادرين على الوصول إلى أماكن عملهم في مستوطنات غلاف غزة، وفي الشمال على الحدود مع لبنان.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم يتمكن أكثر من 178 ألف عامل فلسطيني من الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل والمستوطنات.

وبالتزامن مع فقدان الاقتصاد الإسرائيلي العمالة الفلسطينية، فإن 350 ألف موظف وعامل إسرائيلي غادروا مكاتبهم والتحقوا بالجيش للمشاركة في الحرب على قطاع غزة والاشتباكات المحدودة في الشمال مع لبنان.

كما تم تسريح نحو 46 ألف عامل إسرائيلي بسبب الحرب، وفق بيانات صادرة عن وزارة العمل الإسرائيلية.

وبالمجمل، فإن قرابة 760 ألفا من القوة العاملة أو حوالي 18 بالمئة من القوة العاملة لا يعملون لأسباب ثلاثة. والأسباب الثلاثة – بحسب وزارة العمل الإسرائيلية – هي:

  • خدمة العمال والموظفين الإسرائيليين الاحتياطيين في الجيش
  • أو أنهم يعيشون في محيط غزة
  • أو يمكثون بالمنازل مع أطفالهم

إلى جانب ما سبق، فإن قرابة 20 – 25 ألف عامل آسيوي، معظمهم يعملون بالزراعة، غادروا أعمالهم ومنهم من سافروا إلى بلدانهم الأم هربا من الحرب، بحسب بيانات أوردها موقع “غلوبس” المختص بالاقتصاد الإسرائيلي.

ويعمل في قطاع العقارات داخل إسرائيل، وفق “الأناضول”، أكثر من 90 ألف عامل فلسطيني – من أصل 178 ألف عامل فلسطيني – جميعهم لم يعودوا لأعمالهم منذ اندلاع الحرب.

بينما عادت العمالة الفلسطينية جزئيا في قطاعات، مثل الزراعة، والصناعات الغذائية، وسط شح وفرة هذا النوع من السلع للأسواق الإسرائيلية. وتراجع قطاع العقارات في بورصة إسرائيل بأكثر من 8 بالمئة حتى نهاية نوفمبر الماضي، مقارنة مع مستويات ما قبل الحرب على غزة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




غسان أبو ستة: متى يرتوي العالم من دمنا؟

قال الطبيب والجرّاح الفلسطيني غسان أبو ستة، إنّ تدمير الاحتلال الإسرائيلي للمستشفيات والمراكز الصحية في الحرب على غزة جزء من خلق كارثة عامة ومُمنهجة بغية تفكيك كل مفاصل الحياة الفلسطينية، وجعل المكان غير قابل لأي شكل من أشكال البقاء.

غسان أبو ستة بمستشفى الشفاء

الطبيب الشهير في مجال جراحة التجميل والترميم، والذي يحمل الجنسية البريطانية وصل إلى مستشفى الشفاء يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول مع فريق من منظمة “أطباء بلا حدود” وقضى فيه 43 يوماً عاين خلالها حرب الإبادة ساعة بساعة، والمجهود الخارق من قبل الطواقم الطبية والإسعاف والتمريض، وبإمكانات ضعيفة أمام هول الصواريخ والقنابل.

وفي محاضرة استضافها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية مساء أمس الثلاثاء بعنوان “تدمير القطاع الصحي في غزة: مواجهة الكارثة والتهجير”، قال أبو ستة إنّ استهداف القطاع الصحي بدأ منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.

وهذا ما ترافق منذ السابع من أكتوبر مع سردية إسرائيلية تقضي بأن المستشفيات تخفي تحتها أنفاقاً لكتائب القسام وغرف سيطرة، وعليه، كما أضاف، تقرر بأن يكون المستشفى المعمداني أول اختبار لتجاوب المجتمع الدولي مع الاستهداف المتعمد والموجه للقطاع الصحي، عبر قبول سردية إسرائيل بأن صاروخاً للمقاومة هو الذي قتل 480 إنساناً دفعة واحدة.

وبدأت سلسلة لم تتوقف من تحطيم البنية الصحية التي لم تعد تثير الامتعاض الدولي، فها هي أربعة مستشفيات للأطفال استُهدفت مباشرة، فيما قال إنها عكست بوضوح عدم أنسنة وجود الطفل الذي لم يكن له أي نوع من الحماية الإسرائيلية، ثم تلا ذلك قصف مستشفى السرطان وباقي المنظومة الصحية.

ولدى حصار الاحتلال مستشفى الشفاء واقتحامه تناول أبو ستة الجزء الاستعراضي لقوات الاحتلال وهي تقطع أنابيب الأكسجين عن قسم الولادة، لرؤية الأطفال الخدج يموتون ببطء، كذلك الحال في ترك جثث الأطفال الخدج في مستشفى النصر متروكة علانية، إذ كان الهدف منه وضع الفلسطيني أمام هول المشهد وتوقع ما هو أسوأ.

تجربة بنيوية

الإيغال في الدم الفلسطيني مرسوم دون مواربة، كما يفصّله الطبيب عبر قتل أكثر من عشرين ألفاً وإصابة أكثر من 45 ألفاً معظمهم يحتاج إلى تدخل جراحي، وهؤلاء يراد لهم أن يموتوا ببطء أمام أهاليهم ويصبح ابتزازهم أسهل من أجل مغادرة القطاع ضمن سياسة التهجير التي تقوم على التهديد بالموت.

وبما أن محاضرة الطبيب شهادة حول الكارثة والتهجير، فقد أصر أبو ستة على أن اللجوء تجربة بنيوية في الهوية الفلسطينية المعاصرة، وأن التهديد بالموت بهدف التهجير، قوبل بمقاومة ترفض إعادة إنتاج الذل الذي خلفته النكبة.

غير أن المأساة التي يفرضها الفارق الفادح في موازين القوى والحرب وهي تجرب بفجور أسلحة دمار جديدة على المدنيين قابلتها في القطاع الصحي مجهودات خارقة من الطواقم الطبية والتمريض والإسعاف، وقد استشهد منهم أكثر من 280.

حبس الطبيب دمعته غير مرة وهو يروي شهادته على حرب الإبادة المعلنة، حين قال إنه بعد نفاد مواد التعقيم في مستشفيي الشفاء والمعمداني لجأ إلى صابون الجلي والخل، وبعين الطبيب الذي لا يملك الكثير أمام عدد هائل من المصابين، كانت الأولوية في العلاج تخضع لفرز اضطراري يسهم فيه أهالي الضحايا، كأن يفاضلوا بين جريح من أسرة أكبر عدداً، وآخر من أسرة قليلة العدد.

حرب بيني موريس

هذه الحرب سماها المحاضر “حرب بيني موريس الثانية” نسبة إلى المؤرخ الإسرائيلي الذي تبنى القول إن الغلطة الأساسية للصهيونية في عدم طردها الفلسطينيين مثلما فعل الرجل الأبيض في أميركا الشمالية، وإنه إذا لم تحل الأزمة الديمغرافية الفلسطينية فسيؤدي ذلك إلى هزيمة المشروع الصهيوني.

ولطبيب ذي خبرة سابقة في غزة أن يقرأ هذه الحرب من خلال الإصابات التي تمكن من فحصها. فهو يسترجع عدوان 2014 على غزة حيث كانت تباد عائلات عبر ضرب بنايات، إلا أن الحرب الراهنة استفحلت أكثر فاستهدفت بالمحو أحياء بأكملها.

ففي بداية الحرب استخدمت بشكل مفرط قنابل زنة ألف كيلو و1500 كيلو كانت تبيد ثلاثة أجيال من الأجداد والأبناء والأحفاد، ثم لاحظ الطبيب على أجساد المصابين حروقاً صعبة بنسبة تزيد على الخمسين في المائة من دون وجود شظايا أو كسور، ما يشير إلى استخدام قنابل مكونة من مواد مشتعلة.

ثم عاد الاحتلال إلى سابق عهده في القصف بالفوسفور الأبيض الذي يخترق الأجساد حتى العظام، وترافقت موجات الفوسفور كما يوضح مع دخول القوات البرية شمال القطاع في حي الكرامة ثم توسعت أكثر في مخيم الشاطئ.

تلاحم شعبي

وقدّم المحاضر تفاصيل غير مسبوقة تركها القصف على أجساد الفلسطينيين كالبتر على طريقة المقصلة وتسببه بصواريخ هيلفاير التي تطلقها المسيّرات فتتلقى أجساد الناس شظايا حديدية.

عالم الموت الذي يحاصر غزة، يواجه بمقاومة مستمرة ويومية نقلها لنا غسان أبو ستة في شهادته على التعاضد البشري حتى أن الناس يفتحون بيوتهم للغرباء ويحتضنون عائلات الجرحى، ومن ذلك التلاحم رد الفعل الشعبي في ضم أكثر من 120 طفلاً جريحاً كانوا الناجين الوحيدين من عائلات استشهد جميع ذويها وأقاربها من الدرجة الأولى.

وفي معرض حديثه عن أدوار المنظمات الدولية الصحية التي وصفها بأنها ذات ولاءات متناقضة، تساءل لماذا لا تكون لدينا منظمات صحية على غرار الصليب الأحمر الدولي وأطباء بلا حدود، ولماذا لا تضطلع النقابات الطبية العربية بهذه المهمة؟

ومثل هذه المنظمات لكن في الجانب الحقوقي، تحدث أبو ستة عن التقرير المنحاز الذي أصدرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” بخصوص قصف المستشفى المعمداني، وقال إنها لم تكلف نفسها الاتصال بمدير المستشفى الطبيب ماهر عياد وهو الذي تلقى مكالمة هاتفية من ضابط إسرائيلي ينذره بإخلائه، وتحمل المسؤولية في حال عدم الاستجابة، ولم تتواصل مع المواطنين.

واختصر المحاضر دور هذه المنظمات بوصف “البائس” وأنها تنفذ التوجهات السياسية للدول التي تدعمها، متسائلاً في السياق عن المجتمع الدولي برمته وهو يرى قتل 8 آلاف طفل، كيف قرر التخلي عن كل ما أنجزه من قوانين أعقبت الحرب العالمية الثانية؟ بما يعني وفق ما يستنتج أن أي حرب مقبلة ستكون مرعبة أكثر، بما أنها وجدت أساساً مقبولاً في هذه الحرب.

في يوم محاضرته قال أبو ستة إنه استيقظ صباحاً ليتابع المجزرة المستمرة، فسأل ذاته بعد قراءته خبر مشاركة طائرات استخبارية بريطانية بالمجهود الحربي في غزة: متى سيرتوي العالم من دمنا؟

محمد هديب

المصدر: صحيفة العربي الجديد




العام 2023 سيكون “الأكثر حرّاً” في التاريخ المسجّل

أعلن مرصد كوبرنيكوس الأوروبي الأربعاء أنّ العام 2023 سيكون “الأكثر حرّاً” في التاريخ المسجّل بعد أن كان تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم “استثنائياً” إذ أصبح سادس شهر على التوالي يحطّم أرقام حرّ قياسية.

وقالت سامانثا بورغيس، نائبة رئيس قسم المناخ في المرصد، إنّ “العام 2023 بات يضمّ ستّة أشهر قياسية وفصلين قياسيّين. إنّ شهر تشرين الثاني/نوفمبر الاستثنائي هذا، يضمّ خصوصاً يومين كانت فيهما درجات الحرارة أعلى بدرجتين مئويتين بالمقارنة مع حقبة ما قبل الثورة الصناعية، ما يعني أنّ 2023 هو العام الأكثر حرّاً على الإطلاق في التاريخ المسجّل”.

ويأتي هذا الإعلان ليضع ضغوطاً إضافية على المفاوضات الجارية في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28) المنعقد في دبي.

وبحسب المرصد فإنّ متوسط درجة الحرارة العالمية في 2023 يزيد بمقدار 1.46 درجة مئوية عمّا كان عليه في حقبة ما قبل الثورة الصناعية.

وكانت هناك تحذيرات عديدة من أنّ العام الجاري قد ينتزع من العام 2016 لقب العام الأكثر حرّاً في التاريخ المسجّل، بخاصة بعد أن حطّم شهرا أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر الأرقام القياسية السابقة، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها تأكيد هذا الأمر.

ويقول العلماء إنّ البيانات المستمدّة من عيّنات الجليد وحلقات الأشجار وما شابه تشير إلى أن 2023 قد يكون الأكثر حرّاً في تاريخ الكرة الأرضية منذ أكثر من 100 ألف عام.

المصدر: وكالة أ.ف. ب




صحيفة ألمانية: حماس غيرت من تكتيكها العسكري بعد انتهاء الهدنة

قالت صحيفة “بيلد” الألمانية إن خبراء عسكريين لاحظوا اختلافا في التكتيك العسكري المتبع لحركة حماس في قتالها مع إسرائيل في غزة، وإن هذا الاختلاف الذي جاء بعد انتهاء الهدنة يظهر تطورا في قدرات الحركة القتالية.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها الصحيفة الألمانية من معهد دراسة الحرب (ISW)، تمكن مقاتلو حماس من تعلم الدروس من الأسابيع الأولى للحرب، واكتسبوا خبرة مع الوقت، وهم الآن يغيرون أسلوب قتالهم.

تمكن مقاتلو حماس من تعلم الدروس من الأسابيع الأولى للحرب، واكتسبوا خبرة مع الوقت، وهم الآن يغيرون أسلوب قتالهم

ويرى خبراء أنه منذ منذ انتهاء الهدنة الإنسانية في الأول من ديسمبر/ كانون الأول، استخدمت حماس تكتيكات متطورة بشكل متزايد ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة حيث استخدمت مع الفصائل الفلسطينية الأخرى العبوات الناسفة الخارقة أو العبوات المقذوفة خمس مرات، وهو أمر لافت، إذ إن هذه الأسلحة تدمر الدروع من مسافة أكبر.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، نفذت حماس أيضا كمينا معقدا ضد القوات الإسرائيلية شمال شرق خان يونس. ويظهر مقطع فيديو نشرته حماس أيضًا أن قواتها أطلقت ثلاث طائرات بدون طيار هجومية على القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة. ولم تؤكد الأخيرة أن حماس تستخدم هذه الأنظمة أو التكتيكات ضد قواتها.

وبحسب الخبراء العسكريين، فإن حماس تقاتل حتى الآن في شمال قطاع غزة بنوع من تكتيك المماطلة. وكان الهدف هو تأخير أمد المعركة لأطول فترة ممكنة – على أمل أن تفقد إسرائيل الدعم الدولي في هذه الأثناء وأن يتزايد الضغط للموافقة على وقف إطلاق النار.

تكتيك حماس القتالي تحول إلى دفاع أقوى وأكثر هجومية، والهدف كسر إرادة الجيش الإسرائيلي في مواصلة عمليته في غزة

ومن خلال استخدام تكتيك المماطلة هذا، تمكنت حماس أيضا من نقل مقاتليها الرئيسيين من شمال قطاع غزة إلى الجنوب. وتمكنت من الحصول على رؤى مهمة حول النهج الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة الألمانية، استطاعت حماس على سبيل المثال معرفة أن القوات الإسرائيلية لم تستخدم الطرق الرئيسية أثناء تقدمها، وهو ما جعل الحركة تضع خطة جديدة لعرقلة القوات الإسرائيلية اعتمادا على المعلومات الجديدة. وربما تكون حماس والفصائل قد تعلمت من ذلك، ووضعت قواتها الآن في مواقع لمواجهة التقدم بشكل أكثر فعالية.

وتقول بيلد إن المتابع الآن يرى أن تكتيك حماس القتالي تحول إلى دفاع أقوى وأكثر هجومية، والهدف كسر إرادة الجيش الإسرائيلي في مواصلة عمليته في غزة.

المصدر: صحيفة بيلد الألمانية

ترجمة: علاء جمعة