خطر تهجير فلسطينيي غزة ينتقل من الاحتمال إلى الجدّ.. ولو المموّه

Spread the love
image_pdfimage_print

في اليومين الأخيرين خرجت قضية تهجير فلسطينيي غزة من الظل إلى الضوء، فالمعلومات والتسريبات الإسرائيلية والأميركية بشأن القضية، عززت الريبة بنوايا التهجير الإسرائيلية. وما يزيد من التخوف أن الإدارة الأميركية لم تتخذ موقفا حازما قاطعاً ضد أي إجراء من هذا النوع مع ضمانات حاسمة بعدم السماح بحصول التهجير، لا في غزة ولا في الضفة. فقط أعلنت “لا ” للتهجير القسري. لكنها غير كافية وتشبه الموقف الذي كانت تعلنه هي والإدارات السابقة برفض التمدد الاستيطاني، الذي بالرغم من ذلك حصل وصار أمرا واقعا على الأرض.

وقد أخذ هذا الارتياب شحنة تصديق عندما دعا العاهل الأردني، الثلاثاء، “العالم لإدانة أي محاولة لترحيل الفلسطينيين عنوة”. إشارة واضحة إلى أن المسالة مطروحة بشكل جدّي وأن الجانب الإسرائيلي يدفع باتجاه تحقيقها. وقد قُرئت إشارته بأنها رسالة إلى أكثر من جهة.

منذ مطالبة إسرائيل لسكان شمال غزة بالنزوح إلى الجنوب بعد توغل قواتها في القطاع والشكوك تحوم حول هذا الموضوع. ثم كبرت علامات الاستفهام عندما جرى الحديث عن سيناء كمكان مؤقت للنازحين. بعد يومين من الرد المصري ثم الأردني الرافض لهذا الخيار، تبيّن أن البيت الأبيض أبلغ الكونغرس في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بأن هناك حاجة إلى مبلغ “3 مليارات ونصف مليار دولار لمعالجة أوضاع اللاجئين الأوكرانيين والفلسطينيين”، في إشارة إلى مواجهة “المتطلبات المحتمل أن تنشأ عن فرار الفلسطينيين إلى البلدان المجاورة”.

 يعني ذلك أن إجبار الفلسطينيين بصورة أو بأخرى على ترك القطاع كان من البداية من بين الاحتمالات القائمة. تلت ذلك إشارة أخرى مبطنة، عندما أعلن الوزير بلينكن في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني اللاءات الخمس في حرب غزة، وعلى راسها “لا للتهجير القسري” كمحاولة لضبط الاندفاع الإسرائيلي في هذا الاتجاه، لكن ليس بالضرورة لوضعه في باب المحرمات. فالتعبير قابل للتأويل، إذ ماذا لو حصل نزوح بحكم الواقع الميداني، فهل هناك ضمانة للعودة؟ الإدارة تقول إن لهم الحق بالعودة، لكن من غير كفالة هذا الحق.

الآن ومع بدء العمليات في جنوب القطاع، تتجدد الشكوك حول نوايا التهجير، بدلا من المطالبة بالنزوح كما حصل في الشمال، تلجأ القوات الإسرائيلية إلى تعجيز المقيمين والنازحين عبر الإجراءات الأمنية المضنية وتوفير الحاجيات المعيشية بالقطارة، لدفعهم إلى الهروب من وضع لا يطاق، سواء “عن طريق البحر التي يجري النظر في فتحها أو من خلال ضغوط الحرب والوضع الإنساني لإقناع مصر بالموافقة على تسهيل مرور اللاجئين إلى بلدان عربية”.

وتذكر هذه المعلومات المنسوبة إلى ما جاء في صحيفة إسرائيلية قبل يومين أن رئيس الحكومة نتنياهو أوكل لوزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر المقرب منه إعداد خطة “لتقليص سكان غزة إلى أدى مستوى ممكن”. كما تكشف أن “بعض المشرعين في الكونغرس اطلعوا على خطة تقضي بتسهيل ترحيل الفلسطينيين إلى أربعة بلدان مجاورة، من بينها مصر وتركيا”، وذلك عبر التلويح “بربط المساعدات الأميركية إليهم بقبولهم لاجئين فلسطينيين على أراضيهم”.

 المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر نفى، الثلاثاء، علمه بمثل هذه الخطة أو باطلاع جهات في الكونغرس عليها، وقال في رده على سؤال “العربي الجديد” عن هذا الموضوع، إن “الوزير بلينكن كان واضحا بخصوص موقف الولايات المتحدة المعارض لأي ترحيل قسري للفلسطينيين”، من غير أن يتوسع في الشرح أو يؤكد على نهائية هذا الالتزام. فالحرب مفتوحة على شتى الاحتمالات والمآلات، وأيضا على الوقت مثل حرب أوكرانيا، نهاياتها يقررها الميدان. والإدارة التي أعطت كل الأضواء الخضراء لحرب إسرائيل، تترك كل الأبواب مفتوحة. وفي المقابل أعطت الفلسطينيين وعودا كثيرة لم يبصر أي منها النور.

فكتور شلهوب

المصدر: صحيفة العربي الجديد