1

“منظمة شنغهاي للتعاون” وخطر الفوضى الأفغانية على المنطقة

يتدهور الوضع في أفغانستان بسرعة كبيرة، حيث يعاني سكان البلاد من نقص في الغذاء ويستمرون في الانزلاق بسرعة نحو هاوية الفقر المدقع.

حسب تقارير الأمم المتحدة، تفاقمت مشكلة الفقر أكثر مؤخراً، عقب إعادة نحو 374 ألف أفغاني الى وطنهم من باكستان، بعد أن شنت السلطات الباكستانية حملة لطرد الأجانب الذين لا يحملون تأشيرات ووثائق رسمية.

هذه العودة الجماعية للأفغان ستؤدي الى تفاقم الأزمة الإنسانية، ولا سيما مع بدء انخفاص الحرارة في فصل الشتاء، حيث وصلت درجات الحرارة بالفعل في بعض المناطق الى 4 درجات مئوية تحت الصفر.

هذا ما شدد عليه تقرير الأمم المتحدة “إن العديد من العائدين الأفغان معرضون للخطر، بما في ذلك النساء والأطفال، الذين قد يلقوا حتفهم إذا ما تركوا دون مأوى مناسب”.

وعلى خط موازٍ، فإن عدم الاستقرار الاجتماعي أدى الى ارتفاع نسب تجنيد شباب آسيا الوسطى من قبل الجماعات الإرهابية، بما يشي بتحول الأراضي الأفغانية الى أرض خصبة لمختلف أنواع التجنيد واستخداماته المؤذية. كل ذلك يشير بوضوح الى فشل جهود الغرب في حل القضية الأفغانية بمختلف الوسائل، بما فيها الوسائل العسكرية.

المشكلة الأفغانية يمكن حلها بشكل أكثر فعالية من خلال استئناف أنشطة مجموعة الاتصال بين “منظمة شنغهاي للتعاون” وأفغانستان.

هذه المجموعة جرى إنشاؤها سابقاً من أجل العمل مع الشركاء الأفغان، لكن الدول الغربية لم تدعم عمل هذه المجموعة كما ينبغي، بل على العكس، سعت لتقويض جهودها وذلك على الرغم مما تشكله الفوضى الأفغانية من خطر حتى على الدول الأوروبية، في ظل التقارير التي تشير الى إمكانية تجنيد مقاتلين أفغان، بعضهم من الجيش النظامي، وإقحامهم في الحرب الروسية – الأوكرانية.

انطلاقًا منه لا بد من التذكير بأن إنشاء مجموعة الاتصال بين “منظمة شنغهاي للتعاون” وأفغانستان، كان مدفوعاً بمخاوف مختلف بلدان المنظمة من التطورات السلبية للوضع في أفغانستان. وكان الهدف منه العمل على إقامة حوار تشاوري محدد الأطر مع كابول.

في 4 نوفمبر 2005، جرى في بكين توقيع بروتوكول التعاون بين الأمين التنفيذي لـ”منظمة شنغهاي للتعاون”، والمفوض الأفغاني لدى جمهورية الصين الشعبية.

اليوم حان الوقت لتفعيل عمل هذه المجموعة، ولاستخدام إمكانات “منظمة شنغهاي للتعاون” من أجل تقديم كل مساعدة ممكنة لإطلاق عملية سلام شاملة وراسخة بين المكونات الأفغانية. وفي الوقت نفسه، بذل كل الجهود الممكنة لمنع التهديدات الإرهابية، وتهريب المخدرات، والتطرف الديني المنبعث من هذا البلد.

كما تكمن الخطورة في أن الفوضى في أفغانستان يمكن أن تتجاوز حدود البلاد لتعم جميع الدول المجاورة في المنطقة، ونتيجة لذلك قد تواجه بلدان آسيا الوسطى والشرق الأوسط مشاكل صعبة ومعقدة، مثل الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، وتهريب الأسلحة، وغيرها من الأنشطة التي تشكل الفوضى الأرض الخصبة لازدهارها ونموها.

إضافة إلى ذلك وفي ظل الفوضى الحالية في أفغانستان، تهتم المنظمات الإرهابية الدولية بنقل المسلحين الى أراضي دول الشرق الأوسط التي تدور فيها حروب، أو هناك خطر كبير لاندلاعها.

علاوة على ذلك، وعلى الرغم من كل تصريحات حركة طالبان التي تسيطر على الحكم في أفغانستان، لم يحدث التطهير اللازم لتنظيم داعش وأفكاره الهدامة على الأراضي الافغانية.

وعليه، فإن الحالة الأفغانية بكل تشعباتها ومشاكلها المحتملة، تشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار الاجتماعيين في عموم المنطقة وهذا ما يستدعي تعزيز العلاقات مع الجانب الأفغاني، والاستخدام الهادف والبناء للمجموعة المشتركة بين منظمة شنغهاي للتعاون وكابول، وذلك من أجل ضمان الأمن الإقليمي.

بالإضافة الى ضرورة العمل على تفعيل حوار بناء ومحدد الأطر بين دول المنطقة والسلطات الأفغانية في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار في العلاقات الإنسانية وتنمية رأس المالي الشري والعلمي.

د.زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والاحصاء




الجيش الإسرائيلي يكشف وثائق تظهر “مستوى من الإعداد” لهجوم “حماس” فاجأ المحلّلين العسكريين

كشفت وثائق وبيانات كان بعضها في حوزة مقاتلين فلسطينيين شاركوا في تنفيذ الهجوم غير المسبوق على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر وبعضها الآخر في أجهزة تم الاستيلاء عليها وعرضها الجيش الإسرائيلي على الصحافة، “مستوى من التفاصيل والإعداد” فاجأ المحللين العسكريين الإسرائيليين.

وأوضح ضابط في الاستخبارات الإسرائيلية أن هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة ونظام “جي بي إس” لتحديد المواقع وكاميرات “غوبرو” وأجهزة اتصال لاسلكية وخرائط ووثائق وكتيبات “تظهر سنوات من التحضير لمهاجمة كيبوتسات وقواعد عسكرية. إنها خطة لمعركة”.

في 7 تشرين الأول/أكتوبر، هاجم مئات المقاتلين من حركة “حماس” إسرائيل، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب السلطات الإسرائيلية. واختطف حوالى 240 شخصاً، ونقلوا إلى قطاع غزة خلال هذا الهجوم، بحسب السلطات.

ومن أجل الغوص في الوثائق المكتوبة باللغة العربية، وفك رموز ملايين البيانات الإلكترونية، أعادت إسرائيل تفعيل وحدة تسمى “عمشات” (اختصار لقسم استعادة الوثائق والمعدات التقنية للعدو) بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ضابط إسرائيلي: أجهزة تظهر سنوات من التحضير لمهاجمة كيبوتسات وقواعد عسكرية. إنها خطة لمعركة

أسست هذه الوحدة المرتبطة بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عقب الحرب العربية الإسرائيلية في العام 1973. في ذلك الوقت، وقع هجوم مفاجئ شنته مصر وسوريا عزي إلى إخفاق الاستخبارات الإسرائيلية. ومذاك، علّق عمل “عمشات” وأعيد تنشيطه مرات عدة.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في الأول من كانون الأول/ديسمبر أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حصلت على وثيقة قبل أكثر من عام من الهجوم تفصّل عملية مماثلة لتلك التي نفّذت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكن الاستخبارات اعتبرت أنه سيناريو “خيالي”.

ومن خلال تحليل البيانات، التي جمعت بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، قال الضابط الإسرائيلي لصحافيين، من بينهم صحافي من وكالة فرانس برس: “أكثر ما فاجأني هو مستوى التفاصيل والإعداد” لهذه العملية.

 دليل أخذ رهائن

اكتشفت في أجهزة كمبيوتر خطط تكتيكية مفصلة شملت لائحة أهداف وأسماء الوحدات المشاركة وأعضائها ومهمة كل واحدة منها مع التفاصيل العملياتية والتوقيت الدقيق وقائمة الأسلحة المطلوبة.

وعثر أيضاً على رسم يدوي تفصيلي لمستوطنة ناحل عوز، التي دخلتها “حماس” يوم الهجوم. وعثر في حوزة مقاتلين قتلى على صور دقيقة بالأقمار الاصطناعية للكيبوتسات التي تعرضت للهجوم.

وليس لدى ذلك الضابط أدنى شك في أن المعلومات حول الكيبوتسات جاءت من الداخل من “عمال فلسطينيين أو عرب إسرائيليين”. وأضاف: “في ما يخص القاعدة العسكرية (ناحل عوز)، لا نعرف. لكنها (المعلومات) لا تأتي من مصدر مفتوح” خصوصاً أن كل ما عثر عليه يظهر أن “جزءاً من التدريب ركّز على طريقة أخذ رهائن. وتظهر وثائق ما يجب القيام به وطريقة التعامل معهم”، كما أوضح ضابط آخر في الاستخبارات الإسرائيلية.

واكتشف أيضاً مع مقاتلين قتلى “قائمة مرجعية” لطريقة أخذ رهائن و”دليل محادثة” مع الرهائن.

عثر على رسم يدوي تفصيلي لمستوطنة ناحل عوز، التي دخلتها “حماس” يوم الهجوم، وعلى صور دقيقة بالأقمار الاصطناعية للكيبوتسات التي تعرضت للهجوم

وتشمل “القائمة المرجعية” و”دليل المحادثة”، اللذان اطلعت عليهما وكالة فرانس برس، أموراً مثل “عصب العينين وتربيط اليدين وتجهيز غرفة الأسر وتفتيش ملابس الرهائن” ومفردات بالعبرية ومرادفها بالعربية للتحدث إلى الرهائن مثل “لا تتحرك، وارفع يديك، واسكت، وامشِ بسرعة”.

ما يثير الاهتمام

وتشير وثائق أخرى إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات أيضاً بقتل مدنيين، وفقاً للضابطين. وقال أحدهما: “أرادوا إحداث صدمة من شأنها أن تحطّم معنويات” الإسرائيليين.

كذلك، عُثر على وثائق لا علاقة لها بالعملية، وبعضها له قيمة عسكرية عالية.

وقال الضابط الثاني: “بعض مقاتلي حماس لم يتم إبلاغهم بأي شيء ولم يعرفوا ما الذي سيحدث. ودخل كثر إلى إسرائيل ومعهم أشياء لا علاقة لها بالهجوم. استخدم بعضهم سيارات كانوا يستخدمونها بشكل يومي” حاملين معهم معلومات قيمة.

وهكذا عثر على خريطة تفصيلية لجنوب غزة تحدد منشآت عسكرية لـ “حماس”، وفقا له.

وقالت “عمشات” إنها حصلت أيضاً على صور لأنفاق في غزة عرضتها للصحافيين وتظهر ممرات معززة بالإسمنت والمعدن، واسعة ومرتفعة بشكل يتّسع لسيارة، معربة عن عدم رغبتها في كشف مصدرها.

وقال الضابط الأول إنها أنفاق “عميقة جداً”، مشيراً إلى أن “غزة كلها عبارة عن أنفاق متداخلة”، و”لن أفاجأ إذا كان هناك أكثر من 500 كيلومتر من الأنفاق”. وتابع: “تخيلوا عدد الرهائن الذين يمكن وضعهم في الداخل ثم نقلهم”.

ولفت إلى أنه في هذا الكم الهائل من المعلومات التي استحصل عليها “هناك أمور كنا نعرفها وأخرى جديدة. يعطوننا كميات منها، وعلينا أن نجد ما يثير الاهتمام”.

المصدر: وكالة أ.ف.ب




واشنطن بوست: مخيم جنين أصبح “غزة صغيرة”.. مداهمات إسرائيلية دورية.. وسكانه يرحلون كل ليلة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً، أعدّته كلير باركر ولورينزو تونغولي، عن مخيم جنين، وصفته بـ “غزة الصغيرة”، حيث علِق المدنيون وسط محور حرب.

وقالت الصحيفة إن الخروج الليلي يبدأ مع غروب الشمس: “لا تنسَ بيجامتك”، تقول أحلام أبو قطنة (45 عاماً) لأطفالها الثلاثة، حيث جَمعتْهم على سطح بيت العائلة المكوّن من طابقين، قبل أن تعانقهم سريعاً. والتفتوا للمرة الأخيرة إلى المخيم الذي ينحدر أسفل التلة، قبل أن ينزلوا إلى الطابق السفلي لحزم أمتعتهم لقضاء ليلة أخرى بعيداً”.

 وقامت روز بني قرارة (16 عاماً) بدفع كتبها المدرسية، وقبعة صوفية في حقيبة ظهرها، ووضعت شقيقتها رزان (13 عاماً) قميصاً أرجوانياً ونسخةً من القرآن في حقيبتها. أما محمد (11 عاماً) فقد حاول المغادرة وهو يحمل دفاتره المدرسية كلّها، لكن روز أخبرته أنها ثقيلة، فأعادها، وبدأ يلعب بمكعب روبيك، وحاول تحريك القطع الملونة إلى أماكنها، حيث كانت والدته تربط حذاءه. وأخرج زوج أحلام أحمد (46 عاماً) النفايات، وصلّى صلاة المغرب. وبعد دقائق، وضعت العائلة أمتعتها في السيارة، التي تحركت وسط شوارع ملتوية باتجاه ضواحي المدينة.

نفس المشاهِد حدثت في مخيم جنين، الذي تحوّل، منذ الشهر الماضي، إلى محور حرب غير معلن.

ومنذ هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، قُتل من المخيم، حتى يوم الأحد، 52 فلسطينياً، وربع من قتلتهم إسرائيل في نفس الفترة، وعددهم 234 شخصاً في أنحاء المناطق المحتلة، حسب أرقام الأمم المتحدة.

مثل بقية سكان المخيم، تخشى أحلام أن يكون الخروج المؤقت من المخيم مقدمة لتشريد دائم، نكبة ثانية

ويعيش في مخيم جنين، الذي أنشئ عام 1952، من قبل لاجئين أجبروا على ترك قراهم ومدنهم عام 1948، أكثر من 22.000 نسمة. وهو تابع اسمياً، مع مدينة جنين المجاورة، للسلطة الوطنية، إلا أن الجماعات المسلحة التي تقاتل الاحتلال هي السلطة الحقيقية، وتقوم القوات الإسرائيلية بمداهمات ليلية لملاحقتهم.

وزادت إسرائيل، ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، من مداهماتها للمخيم، وما حوله، لقتل المسلحين، ومنهم ابن أخي أحلام، ثائر، الذي قتل في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، والمعلقة صوره بين بنايتين في حيّهم، حيث تظهر صور المقاتلين من كل زاوية.

ويقول السكان إن التوغل الإسرائيلي أصبح دورياً وأكثر عنفاً، منذ الشهر الماضي، ولم يشاهدوا مثله منذ عقود.

وفي محاكاة لما نفذته إسرائيل، في تموز/ يوليو، من هجوم استمر على المخيم لمدة يومين، أصبحت توغلات الجيش الإسرائيلي تشمل مسيّرات قتالية قادرة على تدمير مبان من عدة طوابق، وبلحظة.

ويقول مدير شؤون الضفة الغربية في الأونروا، آدم بولكوس، إن المخاوف من الغارات الجوية هي وراء تدفق السكان من المخيم في الليل. ويقدّر طاقمه أن نسبة الثلثين من سكان المخيم يتركون منازلهم في الليل، وينامون في أماكن أخرى، ومنذ بداية المداهمات، في تشرين الثاني/نوفمبر. وبعضهم وجد مأوى لدى أقاربهم، وهناك من اكترى غرفاً في فنادق، أو غرفاً للنوم فيها، أما الفقراء فبقوا في الخلف. وقالت أحلام: “في كل ليلة نغادر فيها يصبح مخيم جنين مثل فيلم رعب، مثل بيت كبير خالٍ من الناس”. وبالنسبة لمن يخرجون فهو بمثابة طمأنة لهم ولأولادهم أنهم سيعيشون يوماً آخر، ولكن بثمن تعكير صفو الروتين والمدارس والأعمال. وتنهدّت أحلام قائلة: “جمع أمتعتك، ونقلها إلى بيت آخر، ثم العودة في الساعة السابعة صباحاً، هذه ليست حياة”. ومثل بقية سكان المخيم، تخشى أحلام أن يكون الخروج المؤقت من المخيم مقدمة لتشريد دائم، نكبة ثانية.

جمعت أحلام أبو قطنة أطفالها على سطح بيت العائلة، قبل أن تعانقهم سريعاً. والتفتوا للمرة الأخيرة إلى المخيم الذي ينحدر أسفل التلة، قبل أن ينزلوا

 وتعاني أحلام من آلام في المعدة، يرى الأطباء أنها بسبب الضغط النفسي. وقادت العائلة السيارة إلى كوخ بناه أحمد وسط بستان زيتون، ووصلت بعد حلول الظلام، حيث أضاءت العائلة طريقها إليه بهواتفها المحمولة. وفي داخل البيت هناك كهرباء وليس مدفأة، والتلفاز المعلّق على الجدار دائماً على قناة “الجزيرة”، حيث تمثل صور بحث الغزيين بين الأنقاض خلفية ليلهم. وتقول أحلام إنه لا توجد مساعدة نظراً للحرب الدائرة في غزة: “جنين منسية”. والفلسطينيون يطلقون عليها “غزة الصغيرة”.

 وبعد ساعتين دوّت صفارات الإنذار في جنين، علامة على أن الإسرائيليين في الطريق، وجاء أولاً صوت طائرة بدون طيار، ثم انفجار في المخيم، تبعه صوت إطلاق النار. وشاهد مراسلو الصحيفة تبادل إطلاق النار، فمع تقدّم المصفحات الإسرائيلية في الشارع المهجور في جنين، ظهر رمز أسود وبدأ يطلق النار على الجنود. وحاصرت العربات العسكرية مستشفى جنين، وهو تحرّك قال عمال الصحة إنه يهدف لمنع توفير العناية الطبية وإنقاذ حياة الجرحى، واعتقال المشتبه بهم من سيارات الإسعاف. وقال مدير المستشفى وسام بكر إن المسعفين الذين يرتدون سترات واقية من الرصاص يطلق الجيش عليهم النار، أو يهددهم أثناء التوغل. وقال مدير الهلال الأحمر الفلسطيني بجنين، محمود السعدي: “المستشفى محاصر بالكامل”.

وفي مكالمة هاتفية، الثلاثاء الماضي، مع الصحيفة، قال: “لقد اعتقلوا رجلاً جريحاً أصيب برجله من سيارة الإسعاف”. وأضاف أن العربات العسكرية الإسرائيلية ونقاط التفتيش منعت المسعفين من إنقاذ حياة المصابين.

وعانى الذين خرجوا من المخيم، ومن بقوا فيه أرقاً، ولم يستطيعوا النوم بسبب أصوات الانفجارات والرصاص، وتشاركوا على منصات التواصل صوراً للعربات العسكرية، وهي تسير في الشوارع، وتسلق الجنود للجدران، ودعوات المواطنين عبر مكبر الصوت للخروج. والتقطت صور لجرافات مصفحة وهي تجرف الشوارع بشكل جعلها غير قابلة للسير. وقدمت القنوات التي يستخدمها المسلحون على منصة تيلغرام تحديثات عن مواقع الجيش طوال الليل. ومع طلوع الفجر كانت شوارع وسط جنين فارغة وهادئة، مع أصوات بعيدة لإطلاق النار من المخيم وصوت انفجار دفع سربا من الحمام للتحليق في السماء.

وانسحب الجيش الإسرائيلي من محيط مستشفى جنين، في صباح الأربعاء، وخرج الأطباء، أعينهم تومض من أشعة الشمس، ونظر الأطفال الذين لجأوا مع أمهاتهم إلى المستشفى في الليل من نوافذه.

وفي المساء وصلت سيارة الإسعاف إلى مدخل الطوارئ، وتم سحب طفل أصيب برصاصة في رأسه، وحاول المسعفون تدليك صدره، لكن قدميه ووجهه بدوا باهتين. وهتف رجل كان يقف على الباب وشاهد الطفل على النقالة “الله أكبر”. وحضر طفل أكبر عمراً على نقالة، أصيب ببطنه، حيث تبعه إلى غرفة الطوارئ مقاتل يحمل سلاحاً.

قالت أحلام: في كل ليلة نغادر فيها يصبح مخيم جنين مثل فيلم رعب، مثل بيت كبير خالٍ من الناس

وفي ذلك المساء، أعلنت وزارة الصحة عن وفاة الطفلين آدم الغول (8 أعوام)، وباسم أبو الوفا (15 عاماً).

وأطلق الجنود الإسرائيليون النار على باسم أبو الوفا، عندما كان واقفاً عند تقاطع في مدينة جنين مع بقية الأولاد، بمن فيهم الغول، حسبما كشفت كاميرا مراقبة، وتمت مزامنة لقطاتها مع الموقع من قبل الصحيفة. وكان أبو الوفا يحمل شيئاً بحجم كف يده، ولم تستطع الصحيفة تحديد ما كان يحمله. وكان الغول يقف بعيداً عن أبو الوفا مسافة بنايتين، ودار، وحاول الهرب، وبعد ثانية وقع على الأرض. وقال الجيش الإسرائيلي إن مشتبهين حاولوا استهداف الجنود وتم تحديدهم وإطلاق الرصاص الحي ضدهم.

وتوصل مكتب حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، إلى أن الولدين لم يكونا يمثلان، على ما يبدو، تهديداً قوياً للقوات الإسرائيلية، وتم إطلاق النار عليهما.

وانتهت الغارة منتصف النهار، وأعلنت القوات الإسرائيلية عن مقتل محمد الزبيدي وحسام حنون، بعد حصار بناية تحصّنا بها. وأعلنت إسرائيل عن اعتقال 17 “مشتبهاً”، وصادرت أسلحة، وأخذ الجنود جثتي المقاتلين، حسب سكان المخيم.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الاميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




معهد إسرائيلي: توتر بين القاهرة وتل أبيب وخلاف حول «اليوم التالي»

شهدت العلاقات بين مصر وإسرائيل نوعاً من التوتر مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، خصوصا بعد التصريحات الصادرة في إسرائيل حول نية الأخيرة تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، حسب «معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب.
ووفق تقرير المعهد الذي ترجمه مركز «مدار» فقد زاد من التوتر، تسريبات ومخططات صدرت عن جهات إسرائيلية حول «خلق واقع بديل» في غزة بعد الحرب، وما سيسفر عن ذلك، من وتبعات أمنية وسياسية.
وقد تخوفت جهات في إسرائيل، وخصوصاً معاهد أبحاث، من أن يؤدي هذا التوتر إلى إضعاف العلاقة الإسرائيلية – المصرية، والمسّ في استقرارها بعد الحرب. ودعت إلى التعاون مع مصر في الترتيبات المستقبلية، والابتعاد عن أي خطوات من شأنها المساس باتفاقية السلام الموقعة.

لا توافق

ووفق التقرير، ففي مصر، لا يوجد توافق على معظم الأفكار المطروحة في إسرائيل فيما يتعلّق بشكل الحكم الإداري والأمني المستقبلي في قطاع غزة. وهذا ليس على مستوى القيادة المصرية فحسب، وإنما أيضاً على مستوى المؤسسات الإعلامية والمعاهد البحثية.
القاهرة، لا توافق، حسب المعهد، على، «الأفكار والتصورات التي لا تضمن تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، بما في ذلك طروحات حكم برعاية قوات دولية كالناتو أو الأمم المتحدة، أو حكم برعاية القوى العربية، أو تشكيل حكومة تكنوقراط، أو عودة السلطة الفلسطينية لحكم قطاع غزة دون موافقة الفصائل الفلسطينية وفي مقدّمتها حركة حماس».
كما إنها «غير راغبة وليست مستعدة، في ظل الظروف الحالية لتولي مهمة حفظ الأمن في القطاع بعد الحرب، أو المراقبة الأمنية أو الانضمام لقوات دولية متعددة الجنسيات تقوم بهذه المهمة».
وتذهب مصر أبعد من ذلك، إذ إنها «لا تؤيد بقاء إسرائيل في نهاية الحرب في القطاع. وأيضا لا تؤيد هزيمة حماس ونقل مسؤولية قطاع غزة لقوى إقليمية ودولية لمدة غير محددة. إضافة إلى كونها لا توافق على وجود إسرائيلي في المنطقة بعد الحرب بأي شكل يتراوح بين الاحتلال الكامل، إلى إنشاء حزام أمني أو منطقة عازلة داخل حدود القطاع رغم رفضها لاستخدام القطاع كقاعدة (إرهابية) من قبل حماس».
ولفت التقرير إلى شكوك مصرية في رغبة وقدرة إسرائيل على إلحاق هزيمة ساحقة بحماس، لا تستطيع أن تتعافى منها بشكل يخلق واقعاً مستقراً وآمناً في قطاع غزة وعلى طول الحدود المصرية.
كما تخشى القاهرة، حسب المعهد، أن يتحول أي وجود إسرائيلي أو أجنبي مؤقت ولفترة غير محدّدة زمنياً، إلى وجود دائم.
يضاف لذلك، أن هناك اعتقاد لدى مصر، بأن الفصل بين حل الأزمة في غزة، وحل القضية الفلسطينية، لن يكون عادلاً بعين الفلسطينيين، وبالتالي، لن يحظى بأي دعم فلسطيني، ولن يخلق استقراراً طويل الأمد. وأيضا تتخوف القاهرة من أن تعمل حماس على تقويض شرعية أي حكومة أو إدارة فلسطينية بديلة يتم استبعادها منها.
ومنذ بداية الحرب انقطع التواصل بين قادة إسرائيل ومصر، خصوصا مع التصريحات الإسرائيلية الصادرة عن جهات رسمية وغير رسمية، حول نية إسرائيل تهجير الفلسطينيين من القطاع. مخطط التهجير الذي لم ينفه رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتيناهو، يُنظر إليه في مصر، على المستويين الرسمي والشعبي، كمؤامرة تهدف إلى تصدير الأزمة إلى الأراضي المصرية وتنفيذ نكبة ثانية بحق الفلسطينيين، والقضاء على قضيتهم، تبعا للمعهد، الذي أضاف أن مخطط التهجير، يقوّض أمن مصر القومي وسيادتها، وهو ما دفع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، للقول إن هذا الأمر، سيواجه بردّ مصري «حاسم» وألمح إلى أن القاهرة تعتبره، خرقاً لاتفاقية السلام.

الرؤية المصرية

ومقابل الرؤى والتصورات الإسرائيلية لمستقبل القطاع، تعمل مصر على صياغة خطة فلسطينية ـ عربية – إقليمية مضادّة، من شأنها إحباط مساعي إسرائيل لفصل «قضية غزة» عن الحل الجذري للقضية الفلسطينية.
تتضمن هذه الخطّة، المرتبطة باليوم التالي للحرب، خطوطاً عامة، تشمل: تشكيل حكومة فلسطينية موحدة ومتفق عليها بشكل فوري في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون تابعة للسلطة الفلسطينية، وهذا الأمر، إن تحقق، لن يقضي على حماس بشكل كامل، كما أنه سيحظى بدعم الدول العربية.
كما تضم خطة مصر، تقديم مساعدات مادية خارجية للسلطة الفلسطينية من أجل إعادة إعمار غزة وتحقيق الإجماع الفلسطيني حولها، بما يسمح لها بتولي الحكم في قطاع غزة والحفاظ عليه بشكل فعّال.
كما تتضمن، استئناف عملية السلام، مع خلق أفق سياسي ملموس ومحدد زمنياً لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبدأ حل الدولتين.السعي لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح بضمان قوى خارجية مثل قوات حلف شمال الأطلسي أو الأمم المتحدة أو قوات عربية أو قوات أمريكية.
وكذلك، تقوية المعسكر الإقليمي، يشمل إسرائيل أيضاً الذي يضع نصب عينيه تحقيق السلام والاستقرار والتنمية والتعاون العابر للحدود.
علاوةً على ذلك، يؤكّد التقرير أن مصر ما زالت مهتمة في هذه المرحلة بلعب دور مماثل لدورها السابق للحرب: الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين؛ الوساطة بين حماس وفتح؛ المشاركة في عملية إعادة الإعمار؛ والإشراف على المعابر على الحدود بين غزة وسيناء في أبعادها الإنسانية والاقتصادية والأمنية.

مصالح مشتركة

حسب التقرير، فإن هناك العديد من المصالح المشتركة بين إسرائيل ومصر على الرغم من الخلافات والتباينات حول «اليوم التالي للحرب».
وهذه المصالح تتمثل بـ«إضعاف حماس وتجريد القطاع من قدراته العسكرية؛ إقامة حكومة مستقرة في قطاع غزة ومنع الفوضى التي قد تحوله لقاعدة تصدير (الإرهاب) ضد إسرائيل ومصر، فضلا عن تثبيت مصر كوسيط أساس ولاعب مركزي في استقرار الواقع المستقبلي في القطاع، وكبح قوة محور المقاومة (الراديكالي) في الشرق الأوسط؛ وتقوية التوجه الإقليمي الداعم للسلام والاستقرار والأمن».
علاوةً على ذلك، يؤكّد التقرير أن «هناك مصلحة مشتركة بين مصر وإسرائيل في الاستفادة من الظروف التي خلقتها الحرب الحالية لتحسين الوضع الاقتصادي في مصر وتعزيز الاستقرار، وهذا الأمر لا بدّ من التركيز عليه نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها مصر».
ويتطرّق بشيء من التفصيل للأزمة الاقتصادية في مصر وأسبابها، الداخلية والخارجية، في أعقاب أزمة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.
وهو الأمر الذي تسبب بأضرار متفاقمة لقطاعي الطاقة والسياحة، وبناءً على ذلك؛ يوصي التقرير، بأن يتم تعزيز التعاون بين إسرائيل ومصر في تشكيل واقع قطاع غزة في «اليوم التالي للحرب» وصياغة خطة استراتيجية منسّقة لسدّ الفجوات بينهما بما يعزّز من سيادة كل منهما بمساعدة الحلفاء.
ومن أجل تحقيق ذلك لا بدّ لإسرائيل، حسب «المعهد» من أن تتحرّك في اتجاهات مختلفة، منها، إقناع مصر بأن إسرائيل مصمّمة على «القضاء على حركة حماس» والحيلولة دون أن تكون معيقاً لأي استقرار في «الواقع البديل» مستقبلاً في القطاع، وأن إسرائيل تمتلك القدرة لتحقيق ذلك.
وأوضح أن من الأفضل لإسرائيل أن تأخذ بعين الاعتبار الموقف المصري بأن تصبح السلطة الفلسطينية هي الهيئة الحاكمة في قطاع غزة بعد الحرب، وحتى وإن لم يكن دخولها إلى القطاع فورياً وغير مشروط فلا بد من وضع إطار عام يشمل جدولاً زمنياً لضمان عودتها بشكل مسبق مع تقديم ضمانات بأن الترتيبات المؤقتة لن تتحول إلى دائمة.
ودعا المعهد إسرائيل للسعي لخلق أفق سياسي لاستئناف عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية عندما تسمح الظروف بذلك.
ودعا، رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يخرج بصوته وينفي «المؤامرة المنسوبة لإسرائيل» بأنها تنوي تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، وإزالة هذه الفكرة من جدول الأعمال.
في المقابل، يُؤكّد التقرير على أن المطلوب من مصر أن تأخذ «مصالح إسرائيل» بعين الاعتبار خلال استئناف عملية تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي عبر تشجيع السلطة الفلسطينية على الموافقة على تجريد القطاع من السلاح واتخاذ خطوات تجاه إسرائيل من أجل تعزيز الثقة، مثل «وقف التحريض على وسائل الإعلام» «إصلاح المناهج الدراسية» و»وقف دفع الأموال لعائلات الأسرى والشهداء» وهذه الخطوات ستكون متسّقة مع رؤية إدارة جو بايدن لخلق «سلطة فلسطينية متجدّدة».
ووفق المعهد «إذا كانت مصر تعارض حرية عمل عسكري لإسرائيل في قطاع غزة، فعليها أن تقدّم حلولاً بديلة تراعي المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وأن تُساهم في تنفيذ هذه الحلول، بما في ذلك موافقة مصر على قيادة قوات عربية مؤقتة في غزة، وتعزيز الجهود لوقف عمليات التهريب عبر الحدود مع غزة وضمان تنفيذ الملحق العسكري لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
ويؤكّد التقرير أن مصر يُمكنها القيام بذلك بالتعاون مع القوى العربية والدولية الفاعلة من أجل ضمان حصولها على دور بنّاء في «اليوم التالي للحرب» بما يضمن حصولها على حوافز اقتصادية وتعزيز الاستثمارات الأجنبية وتسهيلات حول الديون وغيرها، والهدف من ذلك ليس إبعادها عن مواقفها بقدر ما هو تعزيز لتوسيع تدخلها الأمني والاقتصادي في القطاع بما يضمن احتياجات إسرائيل الاستراتيجية بدعم دولي وعربي. ويؤكّد التقرير أن خطة التحفيز لمصر قد تستلهم من الأفكار الواردة في «صفقة القرن» التي طرحتها إدارة ترامب في عام 2020، ولا بد من أن تشمل هذه الخطة بند الإعفاء من الديون الخارجية كما حصل في أعقاب حرب الخليج تقديراً لدعمها للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة.

المصدر: معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بوليتيكو: هؤلاء من يناقشون مصير غزة في إدارة بايدن.. متغيرات عدة واقتراحات لدور مصري وإماراتي والسلطة الفلسطينية

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا حول التفكير الأمريكي بشأن غزة بعد الحرب. وقالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد لا يحب تلك الأفكار وربما لن يكون له رأي فيها.

وفي تقرير أعدته ناحال توسي، قالت فيه إن إدارة بايدن أنفقت أسابيع وهي تعد بهدوء خطةً متعددة الوجوه لما بعد الحرب، وبنسخة معدلة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على غزة.

وتعلق المجلة أن الخطة غير تامة، لكن الأمريكيين يعتقدون أنها الحل الأفضل من خيارات سيئة، حيث دمرت الحرب البنية التحتية في غزة، وقتلت آلافا من الفلسطينيين وشردت 1.5 مليون نسمة. وربما تضع الخطة الحكومةَ الأمريكية في تصادم مع الحكومة الإسرائيلية.

إدارة بايدن أنفقت أسابيع وهي تعد بهدوء خطةً متعددة الوجوه لما بعد الحرب، وبنسخة معدلة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على غزة

وتقول المجلة إن المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض، أعدوا أوراقا استراتيجية احتوت على مواقف متعددة، وعقدوا لقاءات شارك فيها مسؤولون من وكالات أخرى في الحكومة، وهي جهود حثيثة تجري منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، حسب مسؤولين أمريكيين، أحدهما مسؤول بوزارة الخارجية، والآخر في الإدارة على اطلاع بالمحادثات.

وعلى الرغم من حديث وزير الخارجية أنطوني بلينكن وغيره من المسؤولين عن تحمل السلطة الفلسطينية “المنعشة” المسؤولية في القطاع، إلا أنهم لم يكشفوا عن الطريقة التي ستعود فيها السلطة إلى غزة. لكن الخطة تواجه معارضة من بنيامين نتنياهو الذي استبعد أي دور للسلطة في غزة بعد الحرب، في وقت رفض المسؤولون الإسرائيليون الحديث عن خطط أخرى غير الحرب حاليا.

ومع ذلك، فالخطط التي يقترحها الإستراتيجيون الأمريكيون تنتهي عادة بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر على أجزاء من الضفة الغربية، وتعاني من اتهامات بالفساد والعجز، ويقولون إن خيار السلطة هو الأفضل للتطبيق.

وعلق مسؤول في الخارجية الأمريكية بالقول: “نحن عالقون.. هناك تفضيل في السياسة للعب السلطة الفلسطينية دورا في حكم غزة، ولكنها تعاني من تحديات مهمة تتعلق بالشرعية والقدرة”. وهناك شبه إجماع يظهر من النقاشات الداخلية الأمريكية بشأن غزة بعد توقف القتال، ويشمل على قوة دولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة بعد الحرب مباشرة، وإعادة تأهيل السلطة على المدى البعيد.

ومن الأجزاء الرئيسية في الخطة، زيادةُ الدعم الأمني للسلطة الفلسطينية الذي يقدمه قسم الشؤون الدولية لفرض النظام ومكافحة المخدرات، ومنح المنسق الأمني الأمريكي دورا أوسع، ذلك أن لديه سجلا واضحا في تقديم الاستشارة للسلطة. وقال المسؤول البارز في إدارة بايدن: “في النهاية، نريد بنية أمنية فلسطينية في مرحلة ما بعد النزاع في غزة”.

هناك تفضيل في السياسة الأمريكية للعب السلطة الفلسطينية دورا في حكم غزة، ولكنها تعاني من تحديات مهمة تتعلق بالشرعية والقدرة

وأكد المسؤولون الذي تحدثت إليهم المجلة، أن الأفكار مطروحة للنقاش وتم تعويمها في بدايتها، حيث لم يتم اتخاذ قرار حول أي منها، علاوة على أنها عرضة لعدد من المتغيرات. ويتوقع المسؤولون استمرار القتال لعدة أسابيع على الأقل.

وتعلق المجلة أن أي خطة تقدمها أمريكا ستواجه معوقات بما فيها التشكك الإسرائيلي والإحباط العربي، مع أن اللاعبين والمحللين بالمنطقة يوافقون على أهمية لعب واشنطن دورا محوريا في مرحلة ما بعد الحرب. وقال مسؤول: “كيف سنصل إلى هناك وما هو موجود بالفعل في غزة للقيام بذلك هو أمر صعب للغاية؟”.

وتقول المجلة إن الخطط لما بعد غزة يقودها المسؤول البارز في مجلس الأمن القومي بريت ماكغيرك، الذي عمل سابقا في وزارتي الخارجية والدفاع، وهو الآن بمجلس الأمن القومي. ومن المشاركين أيضا باربرا ليف، ودان شابيرو، وهادي عمرو، الذين يتولون مناصب بارزة في وزارة الخارجية. وتشارك أيضا وحدات في الخارجية تتولى شؤون الشرق الأوسط في النقاش والتخطيط. وتشارك وحدات حكومية أخرى بالتخطيط عند الحاجة.

وربما كان التحدي الأكبر والمباشر هو تحديد من يقوم بتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب. وفي الوقت الذي عبّرت فيه دول عربية عن تردد أو غير استعداد لنشر قواتها في غزة، إلا أن الحوارات الأخيرة، أظهرت انفتاحا على الفكرة، بحسب مسؤول أمريكي ثان. واستبعدت إدارة بايدن إرسال قوات أمريكية، إلا أن هناك فكرة وهي الطلب من الإمارات المساعدة في إعادة المنشآت الصحية، وتدريب عمال الخدمة المدنية.

وأشار المسؤول الأمريكي الثاني لدور قد تلعبه الأمم المتحدة على الجبهة الإنسانية، لكن الحكومة الإسرائيلية ليست مغرمة وتنظر إليها كمتحيزة ضدها. ومن المحتمل أن تلعب الجارة مصر دورا كبيرا في مرحلة ما بعد الحرب. ويبدو أن مقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبحضور أمني دولي، وجدت صدى داخل دوائر إدارة بايدن. وقال المسؤول البارز في الإدارة الأمريكية: “المجهول الأكبر هو حجم ما سيتبقى من حماس في غزة”، وحتى لو كان عدد أفرادها قليلا، فحصولها على الأسلحة قد يغير حسابات الدول التي تفكر بإرسال قوات.

وواحد من الأشياء التي تأمل إدارة بايدن برؤيتها هو مزيد من شجب الحكام العرب لحماس، والذين يعبّر الكثيرون منهم في الأحاديث الخاصة عن مقتهم لها ويرونها تهديدا محتملا لحكوماتهم.

وترى المجلة أن المفتاح الرئيسي لمشاركة الدول العربية في غزة ما بعد الحرب، هو أن تؤدي لبناء دولة فلسطينية. ويقول المسؤولون إن وزارة الخارجية مندفعة لتحقيق هذا الهدف، ولكنها تخطط في الوقت الحالي لبناء استقرار في غزة.

وتعلق المجلة أن واحدا من الأسباب التي تمنع الرئيس جو بايدن والمسؤولين في إدارته من الدعوة لوقف إطلاق النار، هو دعمهم لهدف إسرائيل تدمير حماس والتي ينظرون إليها كعقبة أمام حل الدولتين. والسلطة الفلسطينية في وضعها الحالي فاسدة ومنفصلة عن الواقع وضعيفة، ولا تحظى بدعم شعبي، ولم تعقد انتخابات منذ سنوات طويلة، ولم يشجب زعيمها البالغ من العمر 88 عاما عمليات حماس ضد إسرائيل بحسب ما تقول المجلة.

السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي فاسدة ومنفصلة عن الواقع وضعيفة، ولا تحظى بدعم شعبي

ومع أن بايدن والمسؤولين معه يستخدمون كلمة “إنعاش” أو تنشيط للسلطة، إلا أن الكلمات الأكثر مناسبة هي “إصلاح” أو “إعادة تشكيل” أو “تجديد”.

وقال مسؤول  في الحكومة الإسرائيلية إن “الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أصغر مما يمكن أن تراه العيون”، و”كلا الإدارتين تتفقان أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع حكم غزة” وقال إن سلطة “منشّطة أو تم إصلاحها ربما تكون قادرة على عمل ذلك، لكننا لم نناقش بعد طبيعة الإصلاح وشكله”.

ولا يُعرف فيما إن كان مستوى الإصلاح سيرضي نتنياهو وحلفاءه. وتحدث الأخير عن بنية حكم جديدة في غزة، ودور أمني إسرائيلي في القطاع، ولم يتم الالتفات لتصريحاته، لكنها تشير إلى أنه لا يدعو لدور للسلطة الفلسطينية في غزة.

ويُتهم قادة إسرائيل بأنهم حاولوا عن قصد إضعاف السلطة والزعم أنها ليست شريكا موثوقا في العملية السلمية، واتهمها نتنياهو بنشر الكراهية ضد اليهود. ورغم كل هذا، فلا يُعرف كم سيبقى نتنياهو في السلطة، فهو غير محبوب من الإسرائيليين الذين يحمّلونه مسؤولية هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وقد يخرج من المشهد السياسي قريبا، لكنه قد يتمكن من العودة.

ولم ينجح الأمريكيون في دفع إسرائيل للحديث أو تقديم خطة لما بعد الحرب، ويخشون أن تكون هذه نقطة خلافية بين الحكومة الأمريكية وإسرائيل. وقال المسؤول في الإدارة الأمريكية: “الإسرائيليون ليسوا في مزاج الحديث عن اليوم التالي، ويركزون على اليوم الجاري”.

في المقابل، لم يكن هناك أي نقاش داخلي في الإدارة الأمريكية لاشتراط الدعم العسكري كوسيلة للضغط على إسرائيل كي توافق على الأفكار التي تُناقش، كما قال مسؤول وزارة الخارجية.

وفي مقابلة مع شبكة “إي بي سي” استبعد المساعد البارز لنتنياهو، رون ديرمر، فكرة الدولة الفلسطينية، مع أنه لم يستبعد تسوية ما مع الفلسطينيين.

وأشارت “بوليتيكو” إلى أن إدارة بايدن تستعين بآراء المحليين وناشطي المجتمع المدني الذين حذروا من تداعيات. فالدول العربية غير متفقة حول كيفية التعامل مع غزة ما بعد الحرب، وهذه هي الدول التي تأمل أمريكا منها بتمويل إعادة الإعمار.

الدول العربية غير متفقة حول كيفية التعامل مع غزة ما بعد الحرب، وهذه هي الدول التي تأمل أمريكا منها بتمويل إعادة الإعمار

وهناك انتخابات رئاسية أمريكية في 2024، ولو وصل رئيس جمهوري، فمن المتوقع أن يقدم مزيدا من الدعم لإسرائيل، حتى لو أغضب الحلفاء العرب.

ويواجه المخططون الأمريكيون مصاعب نظرا للمتغيرات غير المعروفة، فعلى خلاف الغزو الروسي لأوكرانيا الذي كانت تحضيراته واضحة، كان هجوم حماس مفاجئا للمؤسسة الأمريكية. وبعد شهرين من الحرب تقريبا، فـ”الناس أصبحوا منهكين”، حسب قول مسؤول الإدارة، مضيفا أن الإدارة توصلت لتحديد كل إمكانية وتأمل بانتهاز اللحظة.

ولكن بريان كاتوليس، المحلل في معهد الشرق الأوسط، حث المسؤولين الأمريكيين على تنظيم الدول العربية لكي تتحدث بصوت واحد في اتجاه النزاع. وتعاطف مع المسؤولين الأمريكيين الذين يحاولون تحديد ما سيحدث: “هذه مثل لعبة: اختر كتاب مغامرتك التي لا تستطيع التحكم بها، لأن الظروف هي التي ستحدد الاحتمالات”.

المصدر: مجلة بوليتيكو الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




وول ستريت جورنال: إسرائيل تدرس خطة لإغراق أنفاق غزة بمياه البحر

كشف مسؤولون أمريكيون أنّ إسرائيل تقوم حالياً  بتجميع نظام من المضخات الكبيرة التي يمكن استخدامها لإغراق شبكة أنفاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تحت قطاع غزة بمياه البحر، وهو تكتيك يمكن أن يدمر الأنفاق ويطرد المقاتلين من ملجأهم تحت الأرض ولكنه يهدد، أيضاً، إمدادات المياه في غزة، وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

 مسؤولون أمريكيون:  إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة  بالخيار في أوائل الشهر الماضي و”مشاعر” الولايات المتحدة مختلطة بشأن الخطة بين الموافقة والإعراب عن “القلق”

وبحسب ما ورد، فقد انتهى الجيش الإسرائيلي من تجميع مضخات كبيرة لمياه البحر على بعد ميل تقريباً شمال مخيم الشاطئ للاجئين في منتصف الشهر الماضي تقريباً.

ويمكن لكل مضخة من المضخات الخمس على الأقل سحب المياه من البحر الأبيض المتوسط ​​ونقل آلاف الأمتار المكعبة من المياه في الساعة إلى الأنفاق، مما يؤدي إلى إغراقها في غضون أسابيع.

وكشف مسؤولون أنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أولا بالخيار في أوائل الشهر الماضي، مما أثار نقاشا يزن جدوى العملية وتأثيرها على البيئة مقابل القيمة العسكرية لتعطيل الأنفاق.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم لا يعرفون مدى قرب الحكومة الإسرائيلية من تنفيذ الخطة، وأكدوا أنّ إسرائيل لم تتخذ قرارا نهائياً بالمضي قدما ولم تستبعد الخطة.

وعلى حد تعبير “وول ستريت جورنال”، فقد كانت “المشاعر” داخل الولايات المتحدة مختلطة حيث أعرب بعض المسؤولين الأمريكيين بشكل خاص عن قلقهم بشأن الخطة، بينما قال مسؤولون آخرون إن الولايات المتحدة تدعم تعطيل الأنفاق، وقالوا إنه ليس هناك بالضرورة أي معارضة أمريكية للخطة.

و حدد الإسرائيليون حوالي 800 نفق حتى الآن، على الرغم من اعترافهم بأن الشبكة أكبر من ذلك، حسبما ورد في التقرير.

وقال شخص مطلع على الخطة إن عملية غمر الأنفاق، التي تستغرق بضعة أسابيع ستمكن الغالبية من مقاتلي حماس، وربما “الرهائن”، من الخروج. وليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستفكر في استخدام المضخات قبل إطلاق سراح جميع المحتجزين من غزة.

وقال المصدر: ” لم نتأكد من مدى نجاح عملية الضخ، إذ لا أحد يعرف تفاصيل الأنفاق والأرض المحيطة بها”. “من المستحيل معرفة ما إذا كان ذلك سيكون فعالاً لأننا لا نعرف كيف سيتم تصريف مياه البحر في أنفاق لم يدخلها أحد من قبل.”

ورفض مسؤول في الجيش الإسرائيلي التعليق على خطة الفيضانات، وفقا للصحيفة، لكنه قال: “إن القوات الإسرائيلية تعمل على تفكيك قدرات حماس (..)  بطرق مختلفة،  بما في ذلك استخدام أدوات عسكرية وتكنولوجية مختلفة”.

 مسؤولون أمريكيون: لا نعرف  مدى قرب الحكومة الإسرائيلية من تنفيذ الخطة ولكنها لم تتخذ قرارا نهائياً بالمضي قدماً

وزعمت “وول ستريت جورنال” أن حماس استخدمت نظام الأنفاق الواسع النطاق للاختباء والتنقل بين المنازل في غزة واحتجاز المحتجزين دون أن يتم اكتشافها. وقالت إنه  تم بناء بعض الأنفاق الأكثر تطورًا بالخرسانة المسلحة، وتحتوي على خطوط كهرباء واتصالات، وهي طويلة بما يكفي ليقف فيها رجل متوسط ​​الحجم.

ولا يستطيع معظم سكان غزة حاليا الحصول على المياه النظيفة . ومن مصادر مياه الشرب في غزة محطات التنقية التي تم تعطيلها مؤخرًا.

وفي ذروته، كان نظام المياه يوفر 83 لترًا من المياه للشخص الواحد يوميًا. والآن لا يحصل الفلسطينيون على أكثر من ثلاثة لترات يوميا، وفقا للأمم المتحدة، التي قالت إنّ الحد الأدنى يجب أن يكون 15 لترًا يومياً.

وقال جون ألترمان، نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة واشنطن إنهّ من الصعب إجراء تقييم كامل لتأثير ضخ مياه البحر في الأنفاق لأنه ليس من الواضح مدى نفاذية الأنفاق أو كمية مياه البحر التي ستتسرب إلى التربة وبأي تأثير.

وأضاف “من الصعب معرفة ما سيفعله ضخ مياه البحر للبنية التحتية الحالية للمياه والصرف الصحي. ومن الصعب معرفة ما سيفعله ذلك باحتياطيات المياه الجوفية.

وقال ألترمان: “من الصعب معرفة تأثير ذلك على استقرار المباني المجاورة”.

وأكد مسؤولون أمريكيون سابقون مطلعون على القضية أن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين ناقشوا إغراق الأنفاق بمياه البحر، لكنهم قالوا إنهم لا يعرفون الوضع الحالي للخطة.

واعترف المسؤولون السابقون بأن مثل هذه العملية ستضع إدارة بايدن في موقف صعب وربما تجلب إدانة عالمية، لكنهم قالوا إنها كانت واحدة من الخيارات الفعالة القليلة للتعطيل الدائم لنظام أنفاق حماس الذي يقدر أنه يمتد لمسافة 300 ميل تقريبًا.

مسؤولون: الخطة الإسرائيلية ستضع إدارة الرئيس جو بايدن في موقف صعب، وربما ستجلب إدانة عالمية

وقال أحد المسؤولين السابقين إن شبكات المياه والصرف الصحي في غزة تعرضت لأضرار بالغة وملوثة بشدة، وستحتاج إلى إعادة بنائها بمساعدة دولية بعد الحرب.

وقال فيم زويننبرغ، الذي درس تأثير الحرب على البيئة في الشرق الأوسط، إنه بافتراض أن حوالي ثلث شبكة الأنفاق قد تضرر بالفعل، سيتعين على إسرائيل ضخ ما يقرب من مليون متر مكعب من مياه البحر لتعطيل الباقي.

وقال زويننبرغ، الذي يعمل لدى ” باكس” وهي منظمة سلام مقرها هولندا،  إن طبقة المياه الجوفية في غزة، التي يستمد منها السكان مياه الشرب وغيرها من الاستخدامات، أصبحت بالفعل أكثر ملوحة مع ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يتطلب المزيد من الطاقة لتشغيل محطات تحلية المياه التي يعتمد عليها السكان.

وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الفيضانات يمكن أن تؤثر على تربة غزة الملوثة بالفعل، ويمكن أن تتسرب المواد الخطرة المخزنة في الأنفاق إلى الأرض.

واستخدمت مصر في عام 2015 مياه البحر لإغراق الأنفاق التي يديرها مهربون تحت معبر رفح الحدودي مع غزة، مما أثار شكاوى من المزارعين القريبين بشأن تلف المحاصيل.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست

ترجمة رائد صالحة: صحيفة القدس العربي