1

العدوان الأمريكي الإسرائيلي يفجّر طوفاناً من نوع آخر

لن يطول الوقت كثيراً، حتى يكتشف معسكر الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بأن دعمهم اللامحدود للكيان المؤقت الذي يتولى مصالحهم في منطقة غرب آسيا، قد تحوّل من عدوان مشترك من قبلهم ضد حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، الى طوفان عالمي ضدهم حتى داخل دولهم، ضد سياساتهم التي لا يمكن وصفها إلا بالإستكبارية. وبات هناك العديد من المؤشرات حول هذا الطوفان، سنستعرض الأبرز منها وهي: تنامي انجذاب الشباب الغربي وتحديداً الأمريكي للتعرف على الدين الإسلامي، بالتزامن مع تنامي مشاعر المعاداة للصهيونية.

وهذا ما يشكّل ضرباً لكل جهود ومحاولات المعسكر الغربي طوال العقود السابقة (تقريباً منذ انتهاء الحرب الباردة وسيادة القطب الأمريكي على العالم)، الذي كان يسعى لتحقيق نتائج عكسية: فرض الإسلاموفوبيا والترويج لإسلام أمريكي بديل، وتقبّل الشعوب لنشوء إسرائيل وطمس القضية الفلسطينية.

إقبال شبابي أمريكي للتعرف على الإسلام والقرآن

فبشكل لافت، استعرض مقال في صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، إحدى الظواهر الجديدة التي بدأت إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة، وهو ما لخصته الصحفية سمدار شيلوني بالتالي: “يبحث الشباب الأمريكي عن المعنى، ولسبب ما يجدونه بالتحديد في الإسلام”. وأضافت شيلوني بأن “القتال في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى معاناة سكان قطاع غزة، أعطى دفعة كبيرة للاهتمام الأمريكي بالإسلام، حيث وجد أعضاء الجيل Z “التقدميين” صلة بين كتابات القرآن ونظرتهم للعالم والتي تشمل قيم الحرية والاشتراكية وتحدي المؤسسة والتمرد ضد الأجيال السابقة”. وخلصت شيلوني الى هذه النتيجة، بعد انتشار الكثير من مقاطع الفيديو لشباب أمريكيين في الأسابيع الأخيرة – خاصة النساء – على تطبيق تيك توك وهم يستمتعون بقراءة مبهجة للقرآن ويتعجبون من محتوياته كثيراً، لدرجة أن بعضهم قرر أن يتعرف الى دين محمد ومنهم من اعتنق الإسلام.

واستعرضت شيلوني حالة الشابة الأمريكية من أصل أفريقي ميغان رايس، التي قامت قبل شهر بتحميل منشور على تيك توك أعربت فيه عن إعجابها بصمود وإيمان الشعب الفلسطيني. فنصحها بعض المعلقين بـ”قراءة القرآن لتفهم مصدر الإيمان والصمود”. ولم تضيع رايس لحظة واحدة، فبدأت في قراءة سور القرآن وتفاسيره عبر الإنترنت، وأسست “نادي قراء الكتب الدينية العالمية”، وفي غضون أسابيع قليلة قامت بارتداء الحجاب واعتنقت الإسلام. وبيّنت شيلوني من رايس لم تكن الوحيدة، بل بات هناك العديد ممن وصفتهم بشباب جيل Z  منجذبين لاكتشاف القرآن والإسلام، الذين يجدون فيه تعبيرا عن كل ما يؤمنون به، من “القيم التقدمية للحرية والاشتراكية، التضامن الاجتماعي، مقاومة العالم الجشع والاستغلالي، ونعم، أيضًا وسيلة فعالة لتحدي المؤسسة والتمرد على كل ما تقدمه الأجيال السابقة”.

وهذا ما يكشف لنا، بأن العدوان الأمريكي الإسرائيلي بطريقة غير مباشرة، بالرغم من الآلام الكبيرة لناحية ارتقاء الشهداء من الأطفال والنساء، كان سبباً مهماً في جذب الشباب للتعرف على الإسلام، بطريقة مغايرة للصورة النمطية، التي دأبت آلة البروباغندا الأمريكية الغربية الترويج لها عن الإسلام (التي تعتنقه حركات المقاومة وشعوب المنطقة).

تنامي المعاداة للصهيونية

أما بالنسبة لمعاداة الصهيونية، فمنذ اندلاع طوفان الأقصى وما جرى بعده من جرائم ومجازر إسرائيلية بحق الإنسانية، حصلت العديد من الحوادث في الدول الغربية في أوروبا وفي أمريكا (خاصةً في الجامعات المرموقة كهارفرد وغيرها)، مثل المظاهرات وحملات الكترونية ورسوم غرافيتي، دلّت على أن هناك تيار شبابي واسع، بات ينظر الى إسرائيل والحركة الصهيونية بطريقة عدائية، والتي تحاول الدول الغربية التصدي لها بشكل ظالم تحت عنوان “معاداة السامية”.

وهذا ما أشار إليه الفيلسوف السلوفيني الشهير “سلافوي جيجك” الذي قال في مقالة نُشرت له مؤخراً تحت عنوان: ” الجذور الجديدة لمعاداة السامية”، بأن المشروع الصهيوني أصبح مصدرًا رئيسيًا لمعاداة السامية على مستوى العالم، بعد أن أصبح مرتبطًا بالمستوطنات غير القانونية ومقترحات ضم الأراضي الفلسطينية. مشيراً إلى أن هنالك الكثير من الشباب اليساري في الغرب، ممن باتوا يتعاطفون مع حماس، وليس مع إسرائيل. مبيناً بأن هناك تعاطف متزايد مع الفلسطينيين باعتبارهم ضحايا، فضلاً عن الاعتراف بحقهم في مقاومة التعديات التوسعية.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




إنجازات إيرانية بحرية جديدة: غواصة غير مأهولة وغيرها الكثير

بعد إشراكها عدّة مرات في عروض عسكرية بحرية سابقاً، أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران رسمياً، خلال معرض الإنجازات الدفاعية للقوات البحرية، وبحضور القائد العام للجيش اللواء عبد الرحيم الموسوي، عن غواصة غير مأهولة يتمّ التحكم بها عن بعد(ROV)، المخصّصة لإزالة الألغام البحرية، كما تم الكشف عن أنواع جديدة من السفن والطائرات دون طيار المخصّصة للمهام البحرية.   

وهذا ما يشكّل قدرة تصنيعية عسكرية وطنية جديدة، ستمكّن إيران مستقبلاً، من تصنيع أنظمة بحرية غير مأهولة أخرى، بأحجام أكبر وقادرة على تنفيذ مهام أخطّر ضد أعداءها بلا شك.

اللواء موسوي خلال افتتاح المعرض

اللواء موسوي خلال افتتاح المعرض

فما هي أبرز مواصفات الغواصة غير المأهولة؟

_ تتمتع بالقدرة على تدمير جميع أنواع الألغام البحرية: عادة ما تزوّد الألغام البحرية بأجهزة استشعار حساسة للتغيرات في المجال المغناطيسي وضغط الماء والصوت الناتج عن مروحة السفن، وتنفجر إذا حدث تغيير في أحد هذه العوامل. بالإضافة إلى بعض الألغام البحرية الأخرى التي تنفجر في حالة الاصطدام بها، والبعض الآخر مزود بعدة أجهزة استشعار في نفس الوقت وتعمل بشكل مشترك. ولأن الخليج الفارسي يمتلك عمقاً ضحلاً، فإن ذلك جعله هذا البحر بيئة مناسبة لاستخدام الألغام البحرية القادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن التي يبلغ وزنها 250 طناً. وبالتالي ستشكّل هذه الغواصة القادرة على تحديد واكتشاف وتدمير الألغام المرساة والأرضية، إضافة نوعية للقوات البحرية الإيرانية، للتعامل مع الألغام البحرية، الى جانب مروحيات كاسحة الألغام RH-53 والسفن الكاسحة للألغام من طراز شاهين.

_تستطيع حمل المعدّات اللازمة لإزالة الألغام وتدميرها، كما يمكنها حمل معدات لمهام أخرى.

_يمكنها العمل على عمق يصل إلى 200 متر، لمدّة 24 ساعة ملاحية متواصلة.
_ تمكّنت القوات البحرية من تصنيع هذه الغواصة، بالتعاون مع وزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة والشركات المعرفية والمراكز العلمية والوحدات الأكاديمية، وهذا ما سيسمح لإيران مستقبلاً، بتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال أيضاً.

وما هي الطائرات دون طيار الجديدة التي تم الكشف عنها؟

_ طائرة “شمروش 4” العمودية بدون طيار: يمكن لهذه الطائرة غير المأهولة القدرة على الإطلاق العمودي، وأن تطير بسهولة من جميع أنواع السفن البحرية، لأنها لا تحتاج لمدرج، وتستطيع القيام بمهامها بتكاليف تشغيل منخفضة وبزيادة في كفاءة الوقود.

طائرة شمروش 4

طائرة شمروش 4

_طائرتي هما وبيليكان بدون طيار، وهما من بين الطائرات بدون طيار البحرية الاستراتيجية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

1)طائرة هما:

أ)وزن الحمولة: 40 كغ.

ب)السرعة القصوى: 200 كم/ساعة.

ج)نصف القطر التشغيلي: 100 كم.

د)مدة الرحلة: من 10 إلى 12 ساعة.

ه)قادرة على تنفيذ المهام القتالية بالصواريخ والقنابل.

و)لديها القدرة على الانطلاق من خلال قاذفة أو من المدرج والطيران العمودي.

ز)تمتلك كاميرات رؤية ليلية ونهارية.

2)طائرة بليكان:

أ)تستطيع الطيران بشكل عمودي، كما يمكنها الهبوط والإقلاع بشكل عمودي من السفن المتحركة.

ب)القدرة على الاختراق العميق.

ج)مخصصة للقيام بمهام الدورية والاستطلاع.

د)مزوّدة بـ 4 محركات طيران عمودية ومحرك دفع واحد.

ه)لا حاجة لها لمرافق وبنية تحتية واسعة النطاق ومكلفة.

إنجازات بحرية مهمة أخرى في المعرض، وهناك الكثير مما سيظل سرياً

كما يكشف المعرض عن إنجازات بحرية أخرى مهمة، ومجموعة واسعة من القدرات في مختلف المجالات مثل:

_ الصواريخ بكافة أنواعها.

_المعدات والأسلحة الخاصة بالمسطحات المائية السطحية والجوفية.

_طائرات بدون طيار في كافة مناطق الطيران، ومنظومات غير مأهولة سطحية وتحت سطحية. وقد تم الكشف عن عوامة سطحية ذكية بمحرك DCيتم التحكم بها عن بعد.

_إنجازات مختلفة في مجال الحرب الإلكترونية.

_الاتصالات ومنظومات القيادة والسيطرة.

_نظم المعلومات المتقدمة.

_أنشطة البحث والدعم.

وقد لفت اللواء موسوي خلال افتتاح المعرض، بأن الأخير يضم جزءاً من الإنجازات التي يمكن عرضها، بينما هناك جزء آخر لا يمكن عرضه على الجمهور وهو سري. موضّحاً بأن بعض إنجازات البحرية والجيش، لا يمكن حتى عرضها في هذا المعرض.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




هل تضحّي روسيا بإسرائيل؟

منذ بدء الحرب على غزة، اتخذت العلاقات الروسية الإسرائيلية منحى أكثر تعقيداً كانت الحرب في أوكرانيا قد مهدت لها الطريق سابقاً. وفيما كانت سوريا تعد النقطة الأكثر حذراً في مناورة الطرفين طيلة السنوات الماضية، استحوذ القطاع على حصة الأسد من الخلافات المتزايدة بين الطرفين والتي بدأت تظهر علانية في الاجتماعات الدبلوماسية على شكل اشتباكات كلامية، كتلك التي صرح فيها الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأن “إسرائيل قوة احتلال وليس لها الحق في الدفاع عن نفسها”.

كان لاستقبال موسكو لوفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تداعيات كبيرة لم تستطع تل أبيب تجاوزها. معتبرة أن الزيارة أكبر من مجرد “تكتيك” سياسي بل رسالة واضحة المعاني. وتأتي إشارة بعض التقارير الغربية عن تنفيذ جيش الاحتلال لضربات في سوريا دون اخطار روسيا، ضمن هذا الإطار أيضاً.  

دافعت روسيا عن قرارها استضافة أعضاء حماس في عاصمتها، قائلة إنه من المهم الحفاظ على العلاقات مع كلا الجانبين في الصراع بين إسرائيل وحماس. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الاجتماعات كانت جزءاً من الجهود الروسية لتأمين إطلاق سراح الرهائن من غزة.

لكن وصف حماس للاجتماعات يرسم صورة مختلفة، حيث أشادت بجهود روسيا لإنهاء “جرائم إسرائيل التي يدعمها الغرب”. وفي أعقاب الاجتماعات، أعلنت حماس أنها تبحث عن ثمانية رهائن في غزة طلبت روسيا إطلاق سراحهم، “لأننا ننظر إلى روسيا على أنها أقرب صديق لنا”، كما قال عضو المكتب السياسي لحماس أبو مرزوق في 28 تشرين الأول/أكتوبر.

علانيةً، انتقد المسؤولون الروس مراراً معاملة إسرائيل للفلسطينيين. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن قصف إسرائيل لغزة مخالف للقانون الدولي. وقارن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة بحصار ألمانيا النازية للينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، وهو أحد أكثر الأحداث المؤلمة في التاريخ الروسي التي قتل خلالها مئات الآلاف من المدنيين الروس.

في حين، ذهب آخرون في روسيا إلى أبعد من ذلك، بحجة أن الوقت قد حان لإعادة تقييم علاقتها مع إسرائيل. “من هو حليف إسرائيل؟ الولايات المتحدة الأمريكية”، كتب أندريه غوروليف، نائب مجلس الدوما وعضو لجنة الدفاع، على Telegram.

كان الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، أولى علامات التمايز الصارخة في المصالح بين كل من تل أبيب موسكو. حيث اصطفت إسرائيل بشكل واضح مع الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

في السنوات الأخيرة، سعى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى تصوير إسرائيل كلاعب مستقل، وقدّم نفسه كزعيم قادر على الحفاظ على اتصال متزامن مع الرؤساء الأميركيين والصينيين والهنود والروس. لكن الدعم الذي قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن والقادة الأوروبيون لإسرائيل منذ بداية الحرب في غزة يعزز وجهة النظر في إسرائيل بأنه عندما يحين وقت الدفع، يمكن الاعتماد على الغرب فقط لدعمه. وكان من الظاهر، ان نتنياهو سيسعى إلى تجنب الخلافات مع واشنطن والغرب على الساحة الدولية للحفاظ على هذا الدعم طوال حربه على غزة.  في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، على سبيل المثال، فرضت البنوك الإسرائيلية قيودا على حسابات بعض المواطنين الروس تماشياً مع تعليمات الاتحاد الأوروبي.

ثمة من يقول أن روسيا بعد الحرب في أوكرانيا، لم تعد كما قبلها. وعلاقاتها مع دول المنطقة تغيّر وفقاً لهذا المعيار. ووفقاً للمحلل السياسي والمؤلف والأكاديمي مارك جالوتي، “إذا فكرت في من تحتاجه روسيا حقاً، فإنها تحتاج إلى إيران، ليس أقلها كمصدر مستمر للعتاد العسكري، ولكنها تحتاج أيضاً إلى السعودية لأن الاثنين معاً يمكنهما إلى حد كبير السيطرة على أسعار النفط على مستوى العالم. في هذا السياق، عليها أن تضحي بإسرائيل”.

المصدر: موقع الخنادق