1

طوفان الأقصى.. كيف قلبت المقاومة موازين القوى وفرضت غزة معادلاتها؟

لم تكن عملية طوفان الأقصى للمقاومة الفلسطينية كغيرها لا من حيث التوقيت ولا الحجم وبالتالي التداعيات، فقد أخذت جزءا كبيرا من نصيب اسمها حتى أحدثت طوفانا في المنطقة ككل ووصلت أمواجه العالم.

أحدثت العملية زلزالا سياسيا في المنطقة وعسكريا سياسيا في الأراضي المحتلة، قلب موازين القوى وغير كثيرا من المعادلات الراسخة، تلك التي ألقت بظلالها على الفلسطينيين عقودا طويلة.

لا يبدو أن المخطط لعملية “طوفان الأقصى” قد اكتفى بزواياها المنظورة من الناحية العسكرية والجيوسياسية والمكاسب الآنية للفلسطينيين بل تعداه إلى استعادة القضية الفلسطينية من أدراج المفاوضات المنسية ووضعه على الطاولة مجددا وعلى مرأى العالم أجمع.

غزة.. إرث النكبة والمقاومة
مثل قطاع غزة عقدة لدولة الاحتلال طوال العقود الماضية، فهو فضلا عن مكانته التاريخية والسياسية والاجتماعية ظل القطاع كابوسا لحكومات الاحتلال المتعاقبة، إذ يتجمع في الشريط الساحلي الصغير أصحاب الأرض المهجرون من الأراضي المحتلة، وهؤلاء يمتازون بذاكرة حديدية وانتماء للأرض قل نظيره إذ يسلم الجد الأب مفتاح البيت المستلب في عسقلان أو الناصرة والنقب، ثم يصل إلى الحفيد وهكذا يكبر أطفال غزة وهم على بعد مسافة قصيرة من أراضي أجدادهم التي بنى عليها الاحتلال دولته.

وشيد الفلسطينيون على أرض قطاع غزة مخيمات يفترض أنها مؤقتة لحين استرجاع الحق وعودة أصحاب الأرض لأرضهم، وهكذا نمت المقاومة وتعاظمت قوتها وبالتزامن يزداد قلق الاحتلال من غزة وسكانها يوما بعد آخر، حتى تقابل الطرفان يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويمكن ملاحظة الأثر المعنوي لعملية طوفان الأقصى بالفرحة العارمة التي عمت فلسطين ككل والعالمين العربي والإسلامي على حد سواء، حيث رآى كثيرون ذاك اليوم، يوم القصاص من احتلال طالما تفاخر بقوته وقسوته، وانتصاراته في الحروب السابقة.

هُزم الجيش الذي لا يُهزم
كانت الهزيمة التي مني بها جيش الاحتلال أولى موجات الصدمة الأولى للطوفان، فقد استطاع بضعة مئات من المقاتلين سحق فرقة غزة، التي تعد من الفرق القوية والمهمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن تدمير مواقع عسكرية شديدة التحصين والوصول لنقاط لم يكن يتوقع أكثر ضباط الموساد تشاؤما الوصول إليها، واختراق جدران من الدفاعات مزودة بتكنولوجيا فائقة وأسلحة دقيقة وقوات تتمرس على حدود القطاع.

وكسرت عملية طوفان الأقصى معادلات قوة مفروضة في المنطقة منذ زمن، تتحدث عن قوة جيش الاحتلال، كما فندت مسلمات ومفاهيم ساهمت بأثر سلبي بالغ على القضية الفلسطينية وأولها فرق القوى الكبير بين الاحتلال والمقاومة.

واستطاعت كتائب عز الدين القسام بإمكانياتها المحلية بناء جيش لا يمتلك الدبابات والطائرات، لكنه يمتلك إرادة للقتال جعلت الطائرات الشراعية أكثر رهبة من الـ F16 والدراجات النارية تقوم مقام ناقلات الجند، والغواصون المسلحون بأسلحة فردية، يقومون بمهام سلاح البحرية.

ولم تكن المؤسسة العسكرية المتضرر الأكبر من العملية، إذ تعرض جهاز استخبارات ومخابرات الاحتلال لضربة قاسية جعلت من “الموساد والشاباك” محط اتهام بالفشل الذريع بعد أن كانا أنموذجا للعمل الأمني حتى استعانت بهم دول عربية وغربية.

وأخفق الجهازان بإمكانياتهما الفائقة، برصد العملية أو حتى توقعها، واستطاعت المقاومة الفلسطينية فقأ عيون الشاباك وصم أذن الموساد، عن العملية الكبيرة.

ومن المنتظر أن تندلع أزمة قد لا تنتهي سريعا داخل مؤسسات دولة الاحتلال بعد أن تضع الحرب أوزارها، لمحاسبة المتسببين بهذا الفشل الذي حطم سرديات روجتها إسرائيل على مدى 75 سنة.

نهاية فكرة الكيبوتس (المستوطنة)
انهارت فكرة “المستوطنة” التي قامت عليها دولة الاحتلال، حيث أثبتت هذه الفكرة الاستعمارية فشلها، بعد أن راهنت الحكومات الإسرائيلية على نجاحها، وفرضها كأمر واقع.

وتقوم فكرة “الكيبوتس” على دعوة اليهود من أصقاع العالم للسكن في الأراضي المحتلة ومنحهم منازل ومزارع وتوفير فرص عمل، والتعهد بحمايتهم سواء بتسلحيهم شخصيا أو عن طريق فرق عسكرية كما الحال مع فرقة غزة التي تعد من نخبة جيش الاحتلال.

وخلال ساعات معدودة سيطر مقاتلو القسام على عدة مستوطنات في غلاف غزة بعد انهيار جيش وشرطة الاحتلال، وبذلك سقطت الفكرة الاستعمارية الرئيسية التي قام عليها الاحتلال.

وأخلت السلطات الإسرائيلية مستوطنات غلاف غزة عقب العملية تحسبا من خروقات مستقبلا وكذلك بسبب صواريخ المقاومة التي تمطر تلك المستوطنات بشكل يومي.

سقوط حر لسردية التحضر والإنسانية
صدم حجم عملية الطوفان قادة الاحتلال وأجبرهم على التحدث بصراحة مطلقة دون مواربة، ولأول مرة صار حديث المسؤولين الإسرائيليين يتطابق مع ممارستهم على الأرض، فبدأت الدعوات لإبادة غزة ووصف الفلسطينيين “بالحيوانات” بالإضافة لدعوات إبادة جماعية للفلسطينيين كما قال وزير التراث في حكومة نتنياهو الذي اقترح ضرب غزة بقنبلة نووية.

وتماثل ذلك مع وحشية منقطعة النظير على الأرض، شاهدها العالم أجمع عندما استهدف الاحتلال المستشفيات والمدارس والكنائس ودور العبادة وحتى قوافل النازحين، في صور صدمت العالم، وكشفت عن أنموذج الدولة المتحضرة الديمقراطية في المنطقة التي تمتدحها الولايات المتحدة.

واتسعت الإدانات لسياسة الاحتلال وعدوانه على غزة لتشمل الدول الداعمة للاحتلال حيث وضعت كل القيم التي يروجها داعمو الاحتلال وأحاديثهم عن حقوق الإنسان على المحك، حتى بات الحديث عنها محط سخرية وتندر بالنظر إلى إزدواجية المعايير التي يتعامل بها العالم مع القضية الفلسطينية.

ويبدو أن صور الشهداء في القطاع ومشاهد المجازر هناك ستبقى عالقة في الأذهان مدة طويلة، كما ستجعل من حديث داعمي الاحتلال عن الإنسانية أنموذجا للنفاق السياسي وتجريم الضحية والتضامن مع الجلاد.

بعث القضية الفلسطينية
أعادت عملية طوفان الأقصى القضية الفلسطينية كقضية مركزية في المنطقة بعد أن همشت طوال السنين الأخيرة وبات الاحتلال واقع حال والحديث عن أي حل يخفف من معاناة الشعب الفلسطيني، محض بيانات وأحاديث لا ترى النور، خصوصا أن القضية لم تعد أولوية لدى عدة دول عربية في ظل تغير المواقف السياسية من الاحتلال الذي ألقى كل ما اتفق عليه سابقا وراء ظهره من حل الدولتين حتى حق العودة وليس انتهاء بوقف الاستيطان.

وتصدرت القضية الفلسطينية مجددا أروقة غرف صناعة القرار الدولية، وعاد حق الشعب الفلسطيني بالعيش على أرضه يجري على ألسنة الساسة حتى أولائك المؤيدين للاحتلال، خوفا من تكرار عملية طوفان الأقصى بشكل أوسع، فقد بات الفلسطيني الآن هو الفاعل الرئيس في قضيته.

لا أوصياء على القضية
كان القرار الفلسطيني منذ 1948 وحتى وقت قريب يخضع لضغوطات وإملاءات عربية وغربية كبيرة، أثرت بشكل كبير على إرادة “منظمة التحرير الفلسطينية” بدءا من اتفاقية أوسلو وصولا إلى الاقتناع بأن فكرة تحرير الأرض باتت بعيدة المنال.

وعملت الدول العربية والغربية المؤثرة عن قصد أو دونه، على منح “إسرائيل” مساحة واسعة للتنصل من القرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة، وكل ذلك تم دون رد فعل ملموس من جانب الدول الضامنة أو الوسيطة، وهكذا صودر حق الفلسطينيين بتقرير المصير، من قبل “الأوصياء على القضية”.

تمكنت حركة حماس بعد عملية طوفان الأقصى من جعل الفلسطيني هو الرقم الأصعب في المعادلة، وقطعت الطريق على كل محاولات ركوب الموجة والتفرد بالقرار دون الرجوع إلى الفلسطينيين خصوصا مع الحديث عن اتفاقيات تطبيع عربية أُقحمت فيها القضية الفلسطينية.

وخلال الفترة الماضية، يتقاطر مسؤولون من عدة دول على الدوحة للقاء قادة حماس، كما زار قادة الحركة عواصم عربية وإسلامية وغربية لمناقشة الوضع في غزة، حتى بدا واضحا للجميع أن الملف اليوم بيد الفلسطينيين أنفسهم الذين باتوا يتعاملون وفق مبدأ الندية مع الجميع.

الجميع على المحك
وضعت عملية طوفان الأقصى المنطقة أمام منعطف جديد يتمثل بضرورة حل القضية الفلسطينية قبل الحديث عن أي تهدئة أو سلام نسبي في المنطقة، وهذا أحرج الجميع على الإطلاق، من الدول العربية التي طبعت علاقتها مع الاحتلال حتى المحور الإيراني الذي طالما أعلن وقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية.

وتباينت مواقف الدول العربية من العملية بين مندد بها على غرار الإمارات والبحرين، وبين داع للتهدئة ووقف التصعيد، لكن الثابت من كل ذلك، كان ضعف الموقف العربي بشكل عام، الذي عجز عن إدخال حليب الأطفال لغزة في الشهر الأول من العدوان إلا بوساطة أمريكية، خصوصا أن معبر رفح يربط دولة عربية بغرة، وهذا وضع الأنظمة العربية بحرج كبير أمام الشعوب الغاضبة، فإن دفعت عنها تهمة التواطؤ مع الاحتلال في عدوانه على القطاع، فإنها لن تستطيع نفي صفة الضعف عن تلك الدول التي استعانت بالرئيس الأمريكي لإقناع نتنياهو بالسماح لمصر بإدخال بعض المساعدات لغزة المحاصرة.

وعلى الجانب الآخر، وضعت العملية المحور الإيراني على المحك وباتت فكرة محور المقاومة التي يصدرها باختبار صعب، لا سيما أن حركة حماس دعت الجميع للانخراط في المعركة منذ ساعتها الأولى على لسان محمد الضيف قائد كتائب القسام.

ولا يبدو أن العمليات جنوب لبنان ترقى إلى حجم المعركة في غزة، فحزب الله والاحتلال لا يزالان ملتزمين بقواعد الاشتباك التي تبقي الوضع هناك أقل من حرب مفتوحة وأكبر من اشتباك.

أثر غزة
استطاع قطاع غزة المحاصر قلب موازين الإعلام ومعاندة آلة الإعلام الإسرائيلية الكبيرة التي تروج لرواياته، حتى غطت الأعلام الفلسطينية في التظاهرات الحاشدة التي تطوف الغرب على رواية إسرائيل الذي تستمد قوتها من تلك الحكومات، وبات العالم اليوم مشغولا بما يجري في غزة، لكن بزاوية الحقيقة لا بالزاوية التي يريدها نتنياهو.

وبعد أن ظل الاحتلال يرتدي ثوب المظلومية طويلا صار اليوم محط اتهام، وباتت كل روايته وأحاديثه خاضعة للتدقيق قبل التصديق، بعد انكشاف زيف الكثير من القصص التي اعتمدها الاحتلال بدءا من “قطع رؤوس الأطفال” وليس انتهاء بمجمع الشفاء الطبي وزيف ادعاء وجود مركز قيادة للمقاومة تحته.

وتمكنت غزة الصغيرة مساحة، الكبيرة فعلا، من تغيير قناعات الملايين وإحراج دول عظمى وقلب مسار صراع طويل في المنطقة، يوشك أن يغير المشهد العالمي برمته.

علي الطائي

المصدر: موقع عربي 21




مئات آلاف الإسرائيليين بلا دخل… العاملون لحسابهم الخاص الأكثر تألماً من الحرب

لم تعد تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة تقتصر على المالية العامة للحكومة الإسرائيلية التي تسخر الكثير من مواردها للإنفاق على العمليات العسكرية، أو مؤشرات النمو الاقتصادي لدولة الاحتلال، وإنما تتعمق الأضرار داخل المجتمع، إذ باتت الخسائر تضغط كثيراً على ميزانيات الأسر، وتلتهم مدخرات مئات الآلاف، لاسيما من أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين لحسابهم الخاص الذين توقفت أعمالهم منذ اندلاع الحرب.

وجرى إغلاق 200 ألف شركة صغيرة تماماً وفق بيانات شبه رسمية، أو تقلصت أعمالها بنحو حاد من اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وشن جيش الاحتلال حرب شرسة على قطاع غزة، ما حرم مئات آلاف الإسرائيليين العاملين في هذه الشركات من دخلهم وسط غياب اليقين في نهاية قريبة للحرب، والحصول على تعويضات مناسبة لحجم الأضرار لتتصاعد الانتقادات إلى خطط الحكومة الإسرائيلية لجبر هذه الخسائر.

“غالبية المتضررات من النساء اللاتي أسسن مشروعات صغيرة على مدار السنوات الماضية بدعم من مؤسسات اجتماعية متخصصة في هذا المجال”، وفق تسوفيت غوردون الرئيس التنفيذي لجمعية مبادرات المستقبل، التي تعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية من خلال إنشاء وتطوير مشاريع صغيرة لرائدات الأعمال الراغبات في تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وقال غوردون لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: “يوجد اليوم نحو 200 ألف من صغار العاملين لحسابهم الخاص، غالبيتهم من النساء، وهم يجدون أنفسهم الآن أمام تباطؤ اقتصادي يتزايد ويتزايد، وعملاء توقفوا عن نشاطهم. هذا القطاع أول من يتأذى وآخر من يُسمع صوته”.

ينتقد الرئيس التنفيذي لجمعية مبادرات المستقبل، خطط الحكومة الإسرائيلية لصرف تعويضات لهؤلاء المتضررين، مشيرا إلى أن قيمة المنح التي من المتوقع أن يتلقوها إما ضئيلة أو غير موجودة بالأساس.

ووفق بيانات رسمية، فإن الحكومة الإسرائيلية تتوقع تراجعا حادا في الإيرادات العامة، وهو ما سيؤثر سلبا على مبالغ صرف التعويضات المقرر صرفها للمتضررين من الحرب على غزة، وستتراوح تكلفة الخسائر في الإيرادات بين 40 و60 مليار شيكل ( أي نحو 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 و20 مليار شيكل ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل”.

بالإضافة إلى ذلك، لا توجد صلة بين النسبة المئوية للأضرار التي لحقت بالأعمال التجارية داخل إسرائيل، ومبلغ التعويضات الذي سيحصل صاحب العمل عليه بالفعل، وفق غوردون، الذي قال إن “أصحاب هذه الشركات لا يحتاجون إلى صدقات من الدولة، بل يريدون أن تستمر أعمالهم في الازدهار”.

وتتخبط الحكومة الإسرائيلية في ملف صرف تعويضات للمتضررين من الحرب الذين تتسع القوائم لهم. ولم تعد تلك القوائم تقتصر على الذين جرى إجلاؤهم من المستوطنات والبلدات المتاخمة لقطاع غزة والواقعة في مرمى المقاومة الفلسطينية جنوب فلسطين المحتلة أو المعرضة للاستهداف من حزب الله على الحدود مع لبنان شمالاً، أو تعويض أكثر من 360 ألف شخص جرى استدعاؤهم للانضمام إلى الجيش، وإنما عشرات آلاف الشركات الإنتاجية والتجارية والخدمية التي توقفت أعمالها أو تقلصت أنشطتها وكذلك الفنادق التي استقبلت النازحين بعد انهيار السياحة وغيرها من الأنشطة.

وسيكون النمو الاقتصادي في إسرائيل قريباً من الصفر في العام المقبل، وفق التوقعات الرسمية الأكثر تفاؤلاً، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو إيجابي بنسبة 2%.

ووفق توقعات كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، شموئيل أبرامسون، والتي نشرها موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي أخيراً، فإن الربع الأخير من العام الجاري سيعكس تراجعاً حاداً في النمو.

ووفق بنك إسرائيل المركزي، فإن “الحرب الحالية تتطلب إلى جانب الإنفاق العسكري، مساعدة السكان الذين تم إجلاؤهم وأسر المصابين والمفقودين، وتكثيف أنظمة الطوارئ والإنقاذ، وتعزيز نظام الخدمات العامة من أجل توفير الاستجابة لجميع السكان”. ويطالب البنك بضرورة توفير سيولة أكبر لتلبية النفقات الناتجة عن الحرب على غزة، وسط توقعاته بانخفاض الإيرادات الضريبية خلال العام الجاري، بسبب الآثار السلبية للحرب على النشاط الاقتصادي.

وقدرت وزارة المالية الإسرائيلية، الخسارة الشهرية الناجمة عن الحرب بنحو 2.4 مليار دولار، وفق ما نقلت صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية، أمس الاثنين. وتوقعت الوزارة وصول خسارة الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري إلى 1.4%. وأشارت إلى أن ذلك سيؤدي إلى “ركود في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي”.

وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال بنك “جيه بي مورغان تشيس” الأميركي، إن الاقتصاد الإسرائيلي قد ينكمش بنسبة 11% على أساس سنوي، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري، مع تصاعد الحرب. واعتبرت الصحيفة أن “الاقتصاد يدخل في حرب وجود.. سوق العمل معطلة، وقطاعات الأعمال في حالة من عدم اليقين”.

وأضافت: “إن عدم اليقين بشأن استمرار المعارك وخطر اندلاع حرب شاملة في الشمال (مع لبنان) يؤثر على النشاط الاقتصادي ويسبب أضرارا متعددة الأبعاد للاقتصاد”.

في الأثناء، فتحت مصلحة الضرائب إمكانية تقديم مطالبات إلكترونية للحصول على تعويضات للشركات عن الأضرار غير المباشرة التي لحقت بها، وفق صحيفة معاريف الإسرائيلية، أمس. وذكرت المصلحة أن بمساعدة هذا الآلية سيتمكن أصحاب جميع الشركات في إسرائيل من تقديم مطالبة بالتعويض وفقاً لموقع العمل ودرجة الضرر.

ويبدو أن حكومة الاحتلال تدرس إلى أي مدى يمكن أن تصل الأضرار الاقتصادية مع استمرار الحرب لفترة أطول. وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اجتماعاً مع محافظ بنك إسرائيل (المركزي) أمير يارون، للاستماع إلى رأيه حول التبعات الاقتصادية للحرب، وفق صحيفة معاريف، أمس.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللقاء جاء من أجل التخطيط بشكل أكثر فعالية للاستمرار في الحرب، بما في ذلك الإبقاء على جنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم لفترة أطول، مشيرة إلى أنه جرى التطرق إلى ضرورة تحديث موازنة الدولة ومواءمتها مع احتياجات الحرب نتيجة زيادة النفقات بمليارات الشواكل تبعا لمدة القتال. كما قام محافظ بنك إسرائيل بتفصيل إجراءات المساعدة المختلفة التي اتخذها البنك.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




انهيار صفقات رأس المال الاستثماري ينسف حلم إسرائيل بالتحول إلى “دولة الشركات الناشئة”

أُصيبت صفقات رأس المال الاستثماري الإسرائيلي بتباطؤ حاد منذ بداية عدوان الاحتلال على قطاع غزة، بما يؤثر بقوة في قطاع التكنولوجيا المتنامي ويهدد الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، علماً أن هذا التباطؤ في أكتوبر/تشرين الأول كان أكثر حدة مما كان عليه في أثناء العدوان على غزة عام 2014.

في التفاصيل التي أوردتها صحيفة “فاينانشال تايمز” اليوم الثلاثاء، سجل قطاع رأس المال الاستثماري تباطؤاً حاداً في إبرام الصفقات منذ بدء العدوان العسكري على القطاع، ما وجّه ضربة لقطاع التكنولوجيا الذي يعوّل عليه الاحتلال كعامل أساسي في تحفيز الناتج المحلي الإجمالي.

فقد استُثمِر نحو 325 مليون دولار من إجمالي تمويل المشاريع في كيان الاحتلال في أكتوبر المنصرم، في إطار 120 صفقة، وبانخفاض كبير عن مليار دولار ضمن 232 صفقة في سبتمبر/أيلول، وفقاً لبيانات جمعتها شركة أبحاث السوق المحلية “أي في سي” IVC.

وفي حين أن جزءاً من التباطؤ يُعزى إلى أنه قد يكون بسبب عوامل موسمية أو غيرها، فقد أبطأ بعض المستثمرين الأجانب العمل على عقد الصفقات منذ عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر.

في هذا الصدد، يقول الشريك الإداري لصندوق رأس المال الاستثماري الإسرائيلي “بيتانغو” شيمي بيريز، إن “بعض الشركات الناشئة كانت على وشك إنجاز استثمار صفقاتها، وبدا أن كل شيء كان على ما يرام، ثم اندلعت الحرب، ولم يبتعد المستثمرون، لكنهم قالوا إنهم يريدون الانتظار والترقب”.

ويعمل بيريز، نجل رئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز، على جمع صندوق طوارئ بقيمة 20 مليون دولار لمساعدة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى من التطوير على تجاوز الاضطرابات الأخيرة.

وقبل العدوان الإسرائيلي المستجد، كانت الشركات الناشئة الإسرائيلية تواجه بالفعل انخفاضاً في استثمار رأس المال الاستثماري، يعكس تراجعاً عالمياً في النشاط في مرحلة ما بعد كورونا. وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض التقييمات العامة إلى تباطؤ الاستثمار في شركات التكنولوجيا الخاصة في جميع الأسواق.

لكن النقص المفاجئ في أموال رأس المال الاستثماري سيوجه ضربة غير متناسبة لصورة كيان الاحتلال الذي تطلق على نفسه اسم “دولة الشركات الناشئة”.

ويُعد قطاع التكنولوجيا محركاً مهماً لاقتصاد الاحتلال، حيث يمثل نحو 15% من جميع الوظائف المنتشرة عبر مئات الشركات الناشئة والشركات متعددة الجنسيات مثل “إنتل” و”مايكروسوفت”.

وإضافة إلى هذه البيئة غير المواتية، تواجه الشركات الناشئة الإسرائيلية أيضاً تحديات أُخرى. فقد أدت الحرب إلى استدعاء نحو 15% من موظفي التكنولوجيا الفائقة الإسرائيليين للخدمة العسكرية الاحتياطية، بما في ذلك كبار المسؤولين التنفيذيين في العديد من الشركات الناشئة.

كذلك فإن بعض المستثمرين الأجانب البارزين في كيان الاحتلال، مثل مجموعة الاستثمار الحكومية السنغافورية “تيماسيك” التي تستثمر حوالى 0.5% من محفظتها البالغة 382 مليار دولار سنغافوري (284 مليار دولار) في فلسطين المحتلة، يراقبون التطورات من كثب، وفقاً لشخص مقرب من “تيماسيك” أكد أن توقعات الشركة الاستثمارية لكيان الاحتلال أصبحت الآن “أكثر حذراً”.

ومع ذلك، لا تزال بعض الصفقات قيد الإنجاز. فقد أعلنت شركة “بالو ألتو نتوركس” Palo Alto Networks المتخصصة بالأمن السيبراني والمدرجة في الولايات المتحدة، عن عمليتَي استحواذ على شركات ناشئة في كيان الاحتلال في الأسابيع الأخيرة.

كذلك قال مستثمر التكنولوجيا المالية دوفي فرانسيس، إن شركته الاستثمارية “غروب 11” Group 11 بصدد إبرام عدة صفقات.

بدوره، قال مؤسس شركة “فينتاج إنفستمنت بارتنرز” Vintage Investment Partners آلان فيلد إن “من الواضح أنه كان هناك بعض التباطؤ في الاستثمارات الجديدة التي أُغلِقَت منذ بدء الحرب (العدوان). هناك بعض التباطؤ، لكنه ليس تباطؤاً كاملاً بأي حال من الأحوال، إذ يدرك معظم الناس أن الشركات الإسرائيلية، وسوق المشاريع الإسرائيلية، مرنة للغاية”.

لكنّ فيلد وأشخاصاً آخرين مطلعين على السوق، قالوا إن المستثمرين الأجانب الذين لديهم استثمارات أقل في كيان الاحتلال، من المرجح أن يتفاعلوا بحذر في البيئة الحالية ويؤخروا الصفقات الجديدة.

وقد أكدت بيانات “أي في سي” أن الانخفاض الأخير في النشاط كان أكثر حدة مما حدث خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الحرب تمتد إلى باب المندب: تجارة إسرائيل ليست بمأمن

قفز باب المندب، المنفذ اليمني الاستراتيجي على البحر الأحمر، إلى واجهة الأحداث المتصاعدة في المنطقة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واحتجاز الحوثيين سفينة إسرائيلية، في تطور لافت قد يكون له صدى واسع على التجارة الدولية بما فيها تجارة النفط.
ويشرف مضيق “باب المندب”، غرب اليمن، على أهم الطرق الدولية التي تربط شرق العالم مع غربه، حيث يمر عبره حوالي 6.2 ملايين برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية يومياً، إضافة إلى أكثر من 30% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي، ناهيك عن أن أكثر من 10% من إجمالي التجارة العالمية تمر عبر هذا المضيق الذي يشرف عليه اليمن.
وفي تسارع للأحداث على الممرات المائية في البحر الأحمر، أعلنت سلطة الحوثيين في صنعاء، عبر بيان نُشر باسم القوات المسلحة اليمنية، أنها ستستهدف جميع أنواع السفن الإسرائيلية والتي تعمل لصالح كيان الاحتلال، داعية جميع دول العالم إلى سحب مواطنيها العاملين عليها وتجنب التعامل معها، وكذا استهداف جميع السفن التي تحمل علم إسرائيل، والسفن التي تقوم بتشغيلها شركات أو تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية.

كما دعت السلطة دول العالم إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن، وتجنب الشحن على متنها أو التعامل معها، وإبلاغ سفنها بالابتعاد عنها. وورد في البيان أن هذه العمليات تأتي انطلاقاً من المسؤولية الدينية والوطنية والأخلاقية، ونظرا لما يتعرض له قطاع غزة من عدوان إسرائيلي أميركي غاشم، حيث المجازر اليومية والإبادة الجماعية، واستجابة لمطالب الشعب اليمني والشعوب الحرة ونجدة لأهل غزة.

أعقب هذا الإعلان للحوثيين، الذي سبقته تصريحات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، تأكيد إسرائيل احتجاز سفينة في البحر الأحمر مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، إذ دان مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الهجوم على السفينة والذي أكد أنه سيخلق تداعيات دولية تتعلق بأمن ممرات الملاحة العالمية.
من جانبه، اعتبر الباحث الاقتصادي اليمني عصام مقبل، في حديثه لـ”العربي الجديد”، ما يجري في البحر الأحمر تطوراً خطيراً سيكون له ما بعده في تطورات الأحداث المتصاعدة في المنطقة بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، في ظل تخندق ومساندة واسعة من قبل أميركا وشركاتها العملاقة ودول أوروبية، وتواطؤ عربي مخجل بالرغم من امتلاك بعض دول المنطقة، خصوصاً الخليجية، أوراق ضغط فاعلة على المستوى الاقتصادي والتجاري، بإمكانها أن تحقق أثرا بالغا في مواجهة هذا الطغيان الإسرائيلي ومجازره اليومية على قطاع غزة.
ووفق مقبل فإن الاستهداف المتداول للسفن الإسرائيلية على البحر الأحمر يشكل اختراقا نوعيا مهما لهذا الجدار الدفاعي السميك الذي وضعته أميركا لحماية إسرائيل في عدوانها على غزة، حيث قامت بنشر ناقلاتها العسكرية العملاقة في المياه الدولية في البحر الأحمر، الذي توجد فيه أيضاً سفن عسكرية لدول كبرى في هذا الحلف الذي يساند ويدعم العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
أما الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الحداد فشدد، في تصريح لـ”العربي الجديد”، على أهمية باب المندب الذي يحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد مضيقي ملقا وهرمز، حيث يمر عبره يومياً نحو 4% من النفط عالمياً، وسبق أن استخدم في حرب أكتوبر 1973 ورقةَ ضغط على دولة الكيان الإسرائيلي.
وبحسب الحداد فإن إعلان صنعاء قبل أيام حظر مرور سفن إسرائيل لا يهدد الملاحة الدولية، كون الإعلان محدد باستهداف سفن تعتبرها صنعاء معادية وقرارها يأتي رد فعل على جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

كما أن الحديث عن اختطاف سفينة تابعة لشركة إسرائيلية، حسب الحداد، لن يهدد الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب بقدر ما هو تهديد للملاحة الإسرائيلية ولمصالح دولة الكيان الإسرائيلي التي تشن عدواناً بربرياً غاشماً على غزة. “مع ذلك، أي ردود أفعال قد تتسبب بإغلاق المضيق الدولي سيكون لها تأثير كبير على حركة الملاحة الدولية في باب المندب الذي تمر عبره 21 ألف سفينة سنوياً”، وفق الحداد.
ويقول باحث اقتصادي يمني فضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن التطبيع مع إسرائيل من قبل دول خليجية لم يستهدف فقط فتح سفارات وتطبيع العلاقات والتعاون والتجارة البينية، بل كانت له أبعاد استراتيجية تتعدى حدود الدول المطبعة إلى استهداف مواقع دول أخرى والسيطرة على أهم الممرات والمواقع البحرية، التي يعد اليمن فيها بمثابة “شوكة الميزان” بالنظر إلى موقعه المطل على القرن الأفريقي وعلى البحر الأحمر، والبحر العربي، وكذا أهمية موقع خليج عدن وموانئ المهرة وشبوة، إضافة، وهو الأهم، إلى وجود باب المندب الذي يعتبر أحد أهم الممرات البحرية في التجارة الدولية.
في وقت سابق من الشهر الجاري، اعتبر البنك الدولي اليمن المحور الأهم في توقعاته للتغيرات المحتملة على الأسواق والتجارة الدولية، كونه يتحكم بشكل مباشر بمضيق باب المندب الذي يمر منه نحو 7 ملايين برميل يومياً، والذي يعد شرياناً رئيساً للاقتصاد العالمي، محذراً من أن سعر النفط قد يرتفع إلى مستوى قياسي عند 157 دولاراً للبرميل إذا اتسع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وتوقّع خبراء اقتصاد تضرر الملاحة الدولية بشكل كبير في حال كان هناك أي استهداف للسفن وممرات التجارة الدولية، إذ حدد تقرير، صادر عن البنك الدولي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي 2023، ثلاثة سيناريوهات للمخاطر وسط الحرب الإسرائيلية في غزة، أبرزها السيناريو الذي أطلق عليه “الاضطراب الكبير” حيث ستنخفض إمدادات النفط العالمية بمقدار 6 ملايين إلى 8 ملايين برميل يومياً. ويقول التقرير إن ذلك من شأنه أن يدفع الأسعار للارتفاع بنسبة 56% إلى 75% في البداية، إلى ما بين 140 و157 دولارًا للبرميل.
ويصف البنك الدولي أيضاً سيناريو خطر “التعطيل المتوسط” الذي يصل فيه سعر النفط الخام إلى ما بين 109 و121 دولاراً للبرميل. وفي حالة حدوث “اضطراب بسيط” فإن أسعار النفط سترتفع إلى نطاق يتراوح بين 93 و102 دولار للبرميل.

محمد راجح

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“العربي الجديد” ينشر مراحل صفقة التبادل المرتقبة بين حماس وإسرائيل وشروط تمديد الهدنة

حصل “العربي الجديد” على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى المرتقب إعلانها في أيّ وقت من الآن بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي، وستجرى على مراحل عدّة، وتتضمّن في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار لمدّة خمسة أيام وعملية تبادل أولى للرهائن، يليها في مرحلة تالية إطلاق رهائن إضافيين مقابل تمديد للهدنة، على أن تشمل كذلك إدخال مساعدات إنسانية ووقود إلى المستشفيات.

وفي التفاصيل، فإنه بموجب بنود الصفقة المرتقبة، سيجري إطلاق 50 رهينة إسرائيلية (غير عسكرية)، خلال أيام الهدنة الخمسة، على أن يقابل ذلك إطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين من نساء وأطفال رهائن في سجون الاحتلال مقابل كلّ رهينة من الرهائن الإسرائيليين الخمسين (أيّ إطلاق سراح 150 رهينة/أسيراً من سجون الاحتلال). أمّا في المرحلة الثانية من الصفقة فإنّه مقابل إطلاق سراح عشر رهائن إسرائيليين إضافيين (غير عسكريين أيضاً) من قبل حركة “حماس”، سيتم تمديد الهدنة ليومين إضافيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها “العربي الجديد”، فإنّه عندما يصل عدد المطلق سراحهم إلى 99 إسرائيلياً (بين أحياء وجثث)، سيعمد الاحتلال إلى الإفراج عن جميع الأطفال والنساء الفلسطينيين الرهائن/الأسرى في سجونه. 

كذلك علم “العربي الجديد” أنّ الاتفاق سيتضمن كذلك إدخال 200 شاحنة مساعدات خلال أيام الهدنة الخمسة، ضمنها شاحنات وقود وغاز للمستشفيات. وبحسب المعلومات، فإنّه بمجرد إصدار حكومة الاحتلال بياناً تعلن فيه الموافقة على الصفقة، ستصدر دولة قطر بياناً حول الصفقة، يليه بيان من “حماس”، ليصدر بعد ذلك بيان أميركي.

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشفته كذلك بعض الصحف الإسرائيلية التي أشارت إلى الشروط المتوقعة المنصوص عليها في اتفاق تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، والمرجح إتمامه في وقت قريب.

وتتضمّن الشروط بحسب ما أوردتها هذه المصادر:

  • إطلاق سراح 50 محتجزاً إسرائيلياً على الأقل على مراحل، حسب قائمة بالأسماء، مع التشديد على الأولاد والأمهات.
  • طريقة الإفراج: مقابل كل محتجز إسرائيلي، سيجري إطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين.
  •  وقف لإطلاق النار لمدة أربعة أيام في غزة.
  • إسرائيل تمدد أيام الهدنة، مقابل محتجزين آخرين.
  • إطلاق سراح أسرى وأسيرات فلسطينيين.
  • إدخال كمية كبيرة من الوقود والمعدّات إلى غزة.

وقالت مصادر لشبكة “سي أن أن” الأميركية إنه من الممكن الإعلان عن اتفاق تبادل الأسرى، في أقرب وقت اليوم.

ونقلت الشبكة، اليوم الثلاثاء، عن مصدرين إسرائيليين قولهما إنّ كلاً من إسرائيل وحركة حماس ما زالتا تعملان على أسماء الأشخاص الذين يمكن إطلاق سراحهم في عملية تبادل الأسرى المحتجزين في غزة، مع فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأعرب مسؤول أميركي، لـ”سي أن أن”، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلاً: “نحن أقرب إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى”.

من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة اللبنانية بيروت، إن الحركة لا تريد الخوض في تفاصيل صفقة الأسرى، مشيراً إلى أنه سيجري الإعلان عنها قريباً “وقد يضع الاحتلال العراقيل أمامها إذا لم يكن يريد الهدنة”.

وأضاف الحية: “عند موافقة الاحتلال سنعلن عن ساعة الصفر لإعلان الصفقة وآليات تنفيذها مع كل التفاصيل”، مضيفاً “ما زلنا ننتظر موقف الاحتلال والكرة في ملعبه”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس تتقدم، معرباً عن أمله في أن “تكون هناك أنباء سارة قريباً”.

وجاء في بيان صادر عن نتنياهو، مساء اليوم: “على ضوء التطورات التي حدثت بشأن الإفراج عن مخطوفينا، رئيس الوزراء سيعقد جلسة لكابينت الحرب في الساعة السادسة مساء وللمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الساعة السابعة مساء وللحكومة في الساعة الثامنة مساء”.

قبل ذلك، قال نتنياهو، خلال زيارة للواء احتياط قرب الحدود الشمالية حول استعادة الأسرى: “نركّز حالياً في ممارسة دفاع قوي جداً في الشمال من أجل تحقيق انتصار مبين في الجنوب. الهدف الأول هو تدمير حماس. لن نتوقف حتى نحقق ذلك. والهدف الثاني هو استعادة المخطوفين، فنحن نتقدّم في هذا الشأن. لا أعتقد أنه من المجدي التحدث عن ذلك كثيراً، خاصة في هذه اللحظة، ولكن آمل أنه ستكون هناك بُشر سارة قريباً. الهدف الثالث هو الضمان أن ما كان في غزة لن يتكرر. سنستعيد الأمان في الشمال وفي الجنوب”.

من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت: “نحن نقترب من صفقة. سيتوجب علينا جميعاً اتخاذ قرارات صعبة في الأيام القريبة. لا تمر لحظة خلال الحرب لا أفكّر فيها بالمخطوفين، بالنسبة لي إعادة المخطوفين هو الهدف الأسمى”.

وأفات القناة الإسرائيلية “12” بأن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سيعقد اجتماعاً لحزبه بشأن الموقف من صفقة تبادل الأسرى المرتقبة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطلع على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى قوله إنّ الصفقة على وشك الانتهاء، ومن المتوقع أن تنشر قطر تفاصيل الصفقة، اليوم الثلاثاء.

ونقلت الهيئة عن مصدر أمني آخر، قوله إن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى سيبدأ نهاية الأسبوع الجاري.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أنّ جهود الوساطة اقتربت من التوصل إلى هدنة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتشمل قضية الأسرى.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ضغوط على نتنياهو لتوجيه ضربة “حاسمة” لحزب الله: حرب قد تكون أسوأ من غزة

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، اليوم الثلاثاء، أنه جرى إرسال مدرّبين إسرائيليين خاصين إلى القرى الحدودية مع لبنان لتحديث المهارات القتالية لجنود الاحتياط، مع ازدياد الضغوط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتوجيه ضربة حاسمة لـ”حزب الله“.

ويقدّر مسؤولو الأمن في المناطق الحدودية انتشار حوالي 100 ألف جندي إسرائيلي هناك، وهو رقم رفض الجيش الإسرائيلي مناقشته.

ويقول العديد من الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من الحدود، وفق الصحيفة، إنّ جيشهم لا يستطيع إنهاء القتال دون أن يؤكد لهم أن “حزب الله” لا يستطيع أن يفعل بهم ما فعلته “حماس” بالإسرائيليين في الجنوب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

وإذا كان العدوان الإسرائيلي على غزة قد أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، فإنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنّ “الحرب مع حزب الله قد تكون أسوأ”، بحسب الصحيفة.

وكثف المسؤولون العسكريون الإسرائيليون الضغوط على نتنياهو لتوجيه ضربة “حاسمة”. ووفق الصحيفة، فقد أصبحت هذه القضية نقطة خلاف في كابينت الحرب الإسرائيلي، إذ دعا وزير الأمن يوآف غالانت إلى القيام بعمل عسكري أوسع ضد “حزب الله”، في وقت مارست إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ضغوطاً مستمرّة على إسرائيل للامتناع عن اتخاذ خطوات استفزازية في لبنان، يمكن أن تجرّ الجيش الأميركي إلى القتال.

وحتى الآن، خضع نتنياهو للضغوط الأميركية، لكن المسؤولين العسكريين يقولون إن إسرائيل على بعد ضربة قاتلة واحدة من حرب جديدة في لبنان.

ويقدر المسؤولون الإسرائيليون، وفق الصحيفة، أنّ “حزب الله” لديه أكثر من 150 ألف صاروخ، بما في ذلك مئات الصواريخ القادرة على ضرب أهداف محددة، مشيرين إلى أنّ “حزب الله” يستطيع إطلاق 3000 صاروخ يومياً، الأمر الذي من شأنه أن يضع ضغوطاً هائلة على نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي.

وأجلت الحكومة الإسرائيلية عشرات الآلاف من 42 مستوطنة بالقرب من الحدود اللبنانية رسمياً؛ بسبب مخاوف من أنّ هجمات “حزب الله” المنخفضة المستوى على إسرائيل، قد تتحول إلى حرب شاملة.

ويقول جدعون هراري، وهو ضابط عسكري متقاعد يبلغ من العمر 66 عاماً: “أعتقد أننا أمام فرصة العمر للقيام بشيء جدي”، مضيفاً: “لن يعود الناس لأنهم خائفون، لذلك عليك أن تفعل هذا الآن”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية




جنوب أفريقيا تعلن قطع العلاقات مع إسرائيل وإغلاق السفارة حتى وقف إطلاق النار في غزة

صوّتت الجمعية الوطنية في جنوب أفريقيا (الغرفة الثانية بالبرلمان)، والتي تضم 400 عضو، الثلاثاء، لصالح إغلاق السفارة الإسرائيلية، وقطع العلاقات مع إسرائيل حتى وقف إطلاق النار في غزة، بموافقة 248 عضواً مقابل رفض 91 آخرين.

وكانت تل أبيب قد استدعت، في وقت متأخر الاثنين، سفيرها لدى بريتوريا، إلياف بيلوتسركوفسكي، إلى القدس المحتلة “للتشاور”. وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة “إكس”، إن الاستدعاء جاء “في أعقاب التصريحات الأخيرة لجنوب أفريقيا”.

واتّهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، اليوم خلال قمة “بريكس”  إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” و”إبادة” في غزة، داعياً إلى “وقف فوري وكامل لإطلاق النار”. واعتبر أن “العقاب الجماعي للمدنيين الفلسطينيين عبر استخدام غير مشروع للقوة من جانب إسرائيل، يشكّل جريمة حرب”.

وأضاف أن “حرمان سكان غزة من الدواء والغذاء والماء والوقود، يرقى إلى جريمة إبادة”.

وكان رامافوزا، قد قال الخميس الماضي، إن بلاده تعتقد أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة.

وأعلنت بلاده الأسبوع الماضي إحالة ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية” التي ترتكبها إسرائيل في غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق فيها، فيما دعتها، الاثنين، إلى إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت جنوب أفريقيا، التي ليس لديها سفير لدى إسرائيل، قد سحبت جميع موظفيها الدبلوماسيين من هناك، في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي. وتشهد العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل توتراً على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

المصدر: وكالة أسوشييتيد برس




فيضان الأقصى تضرب الأسهم الإسرائيلية وتجعلها الأرخص بين بورصات الغرب

قال صندوق استثمار إسرائيلي في تقرير اليوم الثلاثاء إن سوق الأسهم الإسرائيلية باتت الأرخص في العالم الغربي على إثر عملية “طوفان الأقصى” والحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. ويشير الصندوق إلى إغراء المستثمرين الأجانب بالعودة إلى سوق المال في تل أبيب. ولكن لا تلوح حتى الآن في الأفق نهاية للحرب في قطاع غزة التي تزيد من الخسائر وتهدد بانهيار الاقتصاد وسط حملات المقاطعة الشرسة للبضائع والخامات الإسرائيلية وتوقف التجارة.

وبحسب التقرير الذي نشرته “غلوبس” الإسرائيلية الصادرة في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أعلن كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق “مور بروفيدانت فاندس”، أوروي كيرين، في ندوة عبر الإنترنت للمستثمرين عقدها مكتب عائلة كارني، عن تراجع المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب، “تل أبيب 35″، بنسبة 6.5% عما كان عليه قبل اندلاع حرب على قطاع غزة.

وقال كيرين في كلمته الافتتاحية: “إسرائيل دولة معتادة على الأحداث الأمنية، لكن لم يكن أي منها شديد الخطورة من حيث الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين مثل الأحداث الحالية”. وأضاف: “ولكن سواء استمرت الحرب كجبهة واحدة في الجنوب أو انضم إليها القطاع الشمالي، فإننا نتحدث عن حدث أمني سيمتد بين 3 إلى أربعة أشهر”. ولكن من جانبه يرى بنك إسرائيل أن الحرب قد تمتد لفترة 6 شهور ويبني حساباته على هذا السيناريو.

وقال كيرين إنه قبل اندلاع الحرب “شهدنا عاماً بعوائد جيدة في سوق رأس المال، لأنها تأثرت بشكل رئيسي بالأسواق الخارجية، التي عاشت عاماً ممتازاً”. 

لكن أداء السوق الإسرائيلية يعاني حالياً ليس فقط بسبب الحرب وحدها، ولكن كذلك بسبب عدم اليقين السياسي حول مستقبل الحكومة التي يقودها حالياً رئيس الوزراء بنيامين نتياهو، وسط المظاهرات المتنامية في تل أبيب ضده.

وقبل الحرب كانت صناديق الادخار والمعاشات التقاعدية التي تبلغ قيمتها أكثر من 67 مليار شيكل مستثمرة في بورصة تل أبيب والأسواق العالمية، ولكن من المتوقع أن تكون قيمة هذه الصناديق قد خسرت كثيراً بسبب تراجع سعر صرف الشيكل وعلاوة المخاطر. وتحرص الحكومة الإسرائيلية عبر ضخ الدولارات في السوق على تطمين حملة السندات الإسرائيلية.

وحسب تقرير “غلوبس”، لا يزال المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب، تل أبيب 35، أقل بنسبة 6.5% عما كان عليه قبل اندلاع الحرب على قطاع غزة، لكنه استعاد حتى الآن نحو نصف ما فقده عندما بدأت الحرب. 

وقال كيرين، إن شهر أكتوبر/ تشرين الأول كان صعباً بشكل خاص بالنسبة لصناديق الادخار وصناديق التقاعد بسبب الانخفاضات في كل من الأسواق المحلية والخارجية. وأضاف أن صناديق التدريب المتقدم التابعة لبيت الاستثمار التابع لنا سجلت عائدًا سلبيًا بنسبة 2.2% في الشهر الماضي.

وكانت البورصة الإسرائيلية قد عانت قبل عملية “طوفان الأقصى” بسبب الإصلاحات القضائية، وقال كيرين: “بعد 7 أكتوبر (أي عملية “طوفان الأقصى”)، يبدو أن قصة تشريع الإصلاح القضائي وكل ما يحيط بها قد انتهت، ولن تكون معنا على المدى القريب أو المتوسط”. وتابع “نعتقد أنه عندما يهدأ القتال فإن الألم سيظل قائماً، لكن التركيز سيكون على كيفية إعادة الاقتصاد إلى النمو، في حين يتعين على الأرجح أن يرتفع الإنفاق العسكري”.

 على صعيد السوق العقاري في إسرائيل، قال كيرين إنه لا تكاد توجد مبيعات للمنازل الجديدة، لأن تكاليف التمويل ارتفعت كثيرًا. كما أن العمال لا يأتون من الضفة الغربية ومن غزة، وقد غادر بعض العمال الأجانب إسرائيل.

المصدر: موقع غلوبس الإسرائيلي




حصاد زيارة أردوغان إلى الجزائر: 12 اتفاقية أبرزها زيادة صادرات الغاز

وقعت الجزائر وتركيا، اليوم الثلاثاء، 12 اتفاقية تعاون جديدة تخصّ قطاعات الطاقة والاستثمار والتجارة، خلال زيارة يقوم بها الرئيس التركي طيب رجب أردوغان إلى الجزائر، وأبرزها اتفاق لزيادة واردات أنقرة من الغاز الجزائري.

الرئيس التركي قال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون إن المستوى الذي بلغته علاقات الجانبين “دفعت إلى اتخاذ قرار بأن نعيد تسمية المجلس الأعلى للتعاون بمجلس التعاون الاستراتيجي، وهذا ما يعكس مستوى العلاقات وحجم الاستثمارات والتبادل التجاري، حيث نأمل في الوصول إلى تبادل تجاري بقيمة 10 مليارات دولار”.

وأشار إلى أن التوقيع اتفاق التجارة التفاضلية بين البلدين سوف يقدم مساهمة كبيرة في جهود رفع المبادلات التجارية.

كما أكد أن تركيا ستزيد حجم استثماراتها في الجزائر، خاصة مع التوقيع قريباً على اتفاقية حماية الاستثمارات وفتح فرع لبنك الزراعة وتعزيز التعاون في الطاقة المتجددة، مثمّناً خطة الرئيس تبون لتنويع الاقتصاد الجزائري والخروج من التبعية للمحروقات، ومشيراً إلى أن 400 شركة تركية تساهم في هذا المجهود.

وكشف الرئيس التركي للمرة الأولى عن وجود توجه مشترك لتسريع جهود تطوير التعاون والشراكة في مجال الصناعات الدفاعية، من دون أن يوضح طبيعة هذا التعاون ومجالاته، ودون إغفال مسائل تخص التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق لاعتقال المطلوبين لدى البلدين، والتعاون في محاربة الإرهاب.

أما الرئيس الجزائري فقال إن علاقات البلدين بلغت مستوى قوياً، حيث أصبحت الجزائر الشريك التجاري الأول في أفريقيا والوجهة الأولى للاستثمارات التركية.

وأشرف الرئيسان على توقيع حزمة من 12 اتفاقية، أبرزها تجديد اتفاقية بيع الغاز السائل بين شركة “سوناطراك” وشركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش”.

وينصّ الاتفاق على رفع حجم صادرات الغاز الجزائري إلى تركيا إلى 5.4 مليارات متر مكعب سنوياً، صعوداً من 4.4 مليارات في العقد السابق، حيث تمول “سوناطراك” السوق التركي بالغاز الطبيعي منذ عام 1988، لا سيما عبر مرفأ مرمرة.

وشمل التوقيع إعلان نيات للتبادل التجاري التفاضلي، واتفاقات تعاون بين وكالة الفضاء الجزائرية ووكالة الفضاء التركية، وبين مستشفى الحروق ومستشفى تخصصي في تركيا، وفي مجال الأرشيف، والإنتاج السينمائي المشترك، وبين وكالة الأنباء الجزائرية والأناضول، وفي مجال البيئة والمنح الجامعية.

ووصل أردوغان إلى الجزائر اليوم، في زيارة رسمية أشرف خلالها على انعقاد الدورة الثانية لمجلس التعاون الأعلى، وعُقد بالمناسبة منتدى الأعمال الجزائري – التركي، بمشاركة رجال أعمال ومديري شركات، لبحث فرص الاستثمار والشراكة، ومن ذلك بحث مسؤولي شركة الكهرباء والغاز الحكومية في الجزائر إمكانية إقامة شراكة تعاون مع شركة تركية تعمل في مجال إنتاج الألواح والطاقة الشمسية.

وبحث مدير شركة “سونالغاز” الجزائرية مراد عجالي مع مدير الشركة التركية “رينيكور إينيرجي” مسعود توبراك سبل تعزيز الاستثمار والتعاون، لا سيما في مجال الطاقات المتجددة.

وقال عجال إن الشركة الجزائرية مستعدة لتعزيز وتوسيع التعاون، اعتماداً على عاملَي العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي.

من جهته، أعرب توبراك عن “الاهتمام الكبير لشركته بالسوق الجزائرية و”رغبته في الاستثمار وتنويعه من خلال تحقيق مشروع متكامل في مجالات الطاقات المتجددة وتصنيع الألواح الشمسية الكهروضوئية في الجزائر”.

وتسعى الجزائر لنشر استخدام الألواح الشمسية لتوليد الطاقة، ضمن تنفيذ خطة الحكومة لتطوير الطاقات المتجددة في الجزائر، لتوليد 15 جيغاوات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول عام 2035.

وتتضمّن الخطة إنجاز أكثر من عدد كبير من محطات توليد الطاقة الشمسية، في 40 ولاية تتراوح قدرة كل منها بين 80 و220 ميغاوات، مشيراً إلى أن بلاده تسعى للتكيف مع السياق الدولي والاستجابة للطلب الوطني المتزايد على الطاقة الكهربائية، من خلال الاعتماد على الطاقات المتجددة، واتخاذ عدة إجراءات ملموسة للمساهمة في الجهد العالمي للحفاظ على البيئة ومكافحة الاحتباس الحراري.

في هذا الصدد، قال رئيس “مركز العلاقات الجزائرية التركية” في إسطنبول محمد واعراب، لـ”العربي الجديد”، إن زيارة أردوغان الجزائر تأتي ضمن سلسلة الزيارات المتبادلة المكثفة والمتتالية على أعلى مستوى بين أنقرة والجزائر، بما يؤكد مجدداً جدية الطرفين في ترقية العلاقات المتميزة أصلاً نحو ما يطمح إليه الجانبان في الشق الاقتصادي والأمني والثقافي.

عثمان لحياني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




العدوان على غزة يدكّ الاقتصاد المصري… أبرز المؤشرات السلبية

دخلت الحرب على غزة أسبوعها السابع، وكان لها آثار سلبية على الاقتصاد المصري، حيث تفاقمت الأزمة الاقتصادية، وارتفع الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري إلى مستويات تاريخية في السوق غير الرسمية، وكشف أصحاب شركات سياحة عن إلغاء ما يصل إلى 90% من الرحلات السياحية.

وجاءت تطورات الحرب لتفاقم أزمة توفير العملة الأجنبية في مصر، المسيطرة على البلاد منذ أكثر من عشرين شهراً، والتي أثرت كثيراً بالصناعات المحلية وجميع نواحي الاقتصاد الحقيقي، ما أدى بالضرورة إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وتقع مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، والتي يبلغ عدد سكانها 105 ملايين نسمة، على الحدود مع كل من غزة والأراضي المحتلة، وهي المناطق التي شهدت تصاعد حدة الحرب بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، بالقرب من أهم المعالم السياحية الشهيرة على البحر الأحمر، في شبه جزيرة سيناء.

وعانت مصر من أسوأ أزمة اقتصادية في الذاكرة الحية عندما اندلعت الحرب الشهر الماضي، مع ديون خارجية تبلغ 165 مليار دولار، وفاتورة واردات سنوية تبلغ 90 مليار دولار.

وسجلت مصر انخفاضاً بأكثر من 50% في قيمة عملتها منذ مارس/آذار 2022، بينما ارتفع معدل التضخم الرئيسي إلى ما يقرب من 40%.

وفي الفترة الأخيرة ألقت الحكومة باللوم على جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، لتبرير حالة الفشل الاقتصادي التي وصلت إليها، بعد وقوعها في ثنائية الاقتراض غير المبرر والانفاق غير الرشيد.

ويقول المحللون إن عوامل مثل الاقتراض المفرط، والمشاريع الضخمة المكلفة غير ضرورية أو سابقة لأوانها، والاعتماد الكبير على تدفقات استثمارات المحافظ قصيرة الأجل مما يعرف باسم “الأموال الساخنة”، ساهمت في تفاقم الأزمة.

وجرى تداول الدولار الأميركي مطلع الأسبوع الحالي بسعر 51 جنيهاً في السوق الموازية، أو السوق السوداء النابضة بالحياة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، كذلك فإنه أعلى بنحو 20 جنيهاً من سعر البنك، وفقاً لتجار العملات الأجنبية.

وتشكل أزمة العملة الأجنبية في مصر مصدر قلق بالغ بالنظر إلى أن البلاد تحتاج إلى أكثر من 28 مليار دولار لسداد أقساط الديون في عام 2024، الأمر الذي يدعم توقعات حدوث تعويم/تخفيض جديد للعملة المصرية.

وأدت هذه الأزمة إلى تراكم واردات بقيمة 5 مليارات دولار في الموانئ، وأدت إلى مواجهة الشركات الأجنبية صعوبات في استعادة أرباحها، وبحسب أحد رجال الأعمال المقيمين في القاهرة، الذي تحدث مع “العربي الجديد” بشرط عدم ذكر اسمه، فإنهم يلجأون إلى” شراء الدولارات من السوق السوداء ثم بيعها للبنك لبدء عملية تخليص المواد المستوردة العالقة في الموانئ، إلا أن البنك يطبق سعر الصرف الرسمي، ما يسبب خسائر مالية كبيرة للشركة”.

وأضاف: “أحياناً يطلبون منا توفير مبلغ يتجاوز ما نحتاجه، ليستخدموه في مقابل التزاماتهم هم”.

ويرى أصحاب الشركات أن كل شيء أصبح أكثر تكلفة وأقل ربحية، وأنهم يشعرون بأنهم مجبرون على مواصلة أعمالهم في المقام الأول، لتوفير سبل العيش لموظفيهم خلال هذه الفترة الصعبة.

ورغم أنه قد يكون من السابق لأوانه رؤية انعكاس إلغاء الحجوزات السياحية على المواقع السياحية الشهيرة في القاهرة مثل أهرامات الجيزة أو المتحف المصري، التي لا تزال مكتظة، إلا أن أصحاب شركات السياحة يقولون إن الإلغاءات واضحة في وجهات سيناء الشهيرة مثل طابا، المتاخمة لمدينة إيلات الساحلية الإسرائيلية على خليج العقبة، ونويبع ودهب وشرم الشيخ.

وقدرت صاحبة إحدى شركات السياحة المصرية نسب إلغاء الحجوزات في سيناء بنحو 90%، وفي الغردقة بنحو 60%، وفي جنوب مصر (الأقصر وأسوان) بنحو 35%، حتى الآن.

وتشكل السياحة مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية، وتمثل حوالى 15% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

وحقق القطاع كثيف العمالة لمصر رقماً قياسياً بلغ 13.63 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو/ حزيران، ارتفاعاً من 10.75 مليارات دولار في العام السابق، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

ومنذ أيام أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن نقص العملة الأجنبية أزمة “عابرة” ستنتهي قريباً.

ولم يذكر سبباً لتقييمه المتفائل الذي هيمن على البرامج الحوارية التلفزيونية لعدة أيام، حيث رفض الخبراء هذا الرأي، واعتبروه “مجرد كلام”.

ووصف الخبير الاقتصادي البارز مدحت نافع في مقابلة تلفزيونية ما ذهب إليه رئيس الحكومة على أنه إعلان شعبوي للاستهلاك المحلي لا يدعمه أي دليل. وأشار نافع إلى أنه يتفق على أن الأزمات تمر، ولكن بأي ثمن.

ومع ذلك، هناك تكهنات متزايدة بأن دول الخليج قد تستعد لتقديم حزمة إنقاذ بمليارات الدولارات لمصر، على الرغم من عدم وجود تصريحات رسمية تؤكد ذلك. يذكر أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، وهي الدول التي هبّت مراراً وتكراراً لإنقاذ الاقتصاد المصري على مرّ السنين، لديها بالفعل ما مجموعه 29.9 مليار دولار من الودائع لدى البنك المركزي المصري، كذلك فإنها وفرت لمصر أنواعاً أخرى من الائتمان، تجاوزت قيمتها 16 مليار دولار إضافية فى السنوات الأخيرة.

وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، إن البنك الذي يتخذ من واشنطن مقراً له “يدرس بجدية” زيادة محتملة لبرنامج قروض مصر البالغ حجمه ثلاثة مليارات دولار، بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تفرضها حرب غزة.

وقد خرج البرنامج، الذي وُقِّع عليه في أواخر العام الماضي، عن مساره، مع تأخر مراجعات صندوق النقد الدولي وتحدي مصر للشروط التي وضعها الصندوق لتبني آلية صرف أجنبي أكثر مرونة، وتقليص البصمة الاقتصادية المبالغ فيها للدولة، من خلال خصخصة الشركات المملوكة للحكومة.

وفي الوقت نفسه، يحاول الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر على معالجة التداعيات المتزايدة للصراع بين إسرائيل وغزة، وفقاً لما أفصحت عنه بلومبيرغ.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي، حيث أجرت محادثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويريد الاتحاد الأوروبي تسريع العملية بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للقاهرة، وتصاعد المخاوف بشأن زيادة تدفق اللاجئين من المنطقة، بما في ذلك من دول مثل السودان، الذي تعرض للدمار منذ إبريل/ نيسان بسبب الحرب الأهلية التي بدأت هناك، إلى أوروبا.

وقالت مصادر لبلومبيرغ إن المبالغ المعروضة ستكون مخصصة لعدة أولويات، تشمل الاقتصاد، والاستثمار، والهجرة، والأمن.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يرغب الاتحاد الأوروبي في استكشاف الخيارات مع الدول الأعضاء لمساعدة مصر على التعامل مع عبء ديونها الثقيل.

وبالإضافة إلى ذلك، سيقترح الاتحاد الأوروبي خطة استثمارية تهدف إلى تعبئة 9 مليارات يورو (9.8 مليارات دولار) في قطاعات متعددة، مثل قطاعات الرقمنة والطاقة والزراعة والنقل، التي سيتخللها منتدى استثماري يجري الإعداد لعقده في الربيع المقبل.

المصدر: صحيفة العربي الجديد