1

40 ألف شركة إسرائيلية تطلب تعويضات

تقدمت أكثر من 40 ألف شركة إسرائيلية بطلبات إلى حكومة الاحتلال للحصول على تعويضات، في مؤشر على اتساع الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي منذ اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وما تبعها من عدوان إسرائيلي وحشي على قطاع غزة.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أن سداد الدفعة الأولى من تعويضات الشركات عن انخفاض الإنتاج والأضرار التي لحقت بالأعمال التجارية بسبب الحرب سيتم الأسبوع الجاري، مشيرة إلى أنه سيتم ضخ المبالغ من قبل مصلحة الضرائب في الحسابات المصرفية لأصحاب الأعمال.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قد وعد، بالبدء في سداد دفعات التعويضات بنهاية الأسبوع الماضي، لكن لم يتم ذلك، بسبب العبء المالي الناجم عنها، ورغبة مصلحة الضرائب في فحص الطلبات المقدمة، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

كما سبق أن أعلنت وزارة المالية أنها ستعمل على تمديد تعويضات أجور الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من المستوطنات القريبة من قطاع غزة جنوب فلسطين المحتلة وكذلك من الحدود الشمالية مع لبنان حتى نهاية العام.

وبحسب البيانات الرسمية، تقدم أكثر من 143 ألف شخص بطلب للحصول على إعانات البطالة. ومن بين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة 59% تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، و39% تتراوح أعمارهم بين 41-67 عاماً، وهناك حوالي 818 طلباً من 67 عاماً فما فوق.

وبدأت مؤسسة التأمين الإسرائيلية سداد الدفعة الشهرية الأولى لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والذين لا يقيمون في الفنادق، كجزء من البرنامج الذي بموجبه سيتم دفع 200 شيكل (53.7 دولارا) لكل شخص بالغ و100 شيكل للطفل لكل يوم من أيام الإقامة.

وتسببت الحرب في خسائر باهظة لمختلف الأنشطة الاقتصادية في إسرائيل. ووفق بيانات رسمية، أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت، الأسبوع الماضي في تقرير منفصل، فإن حكومة الاحتلال تتوقع تراجعاً حاداً في الإيرادات العامة، وهو ما سيؤثر سلبا على مبالغ صرف التعويضات المقررة للمتضررين. وتقدر كلفة الخسائر في الإيرادات بين 40 و60 مليار شيكل ( أي نحو 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 و20 مليار شيكل ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل.

وسيكون النمو الاقتصادي في إسرائيل قريباً من الصفر في العام المقبل، وفق التوقعات الرسمية الأكثر تفاؤلاً، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو إيجابي بنسبة 2%.

المصدر: وكالات




“طوفان عراقي” شعبي وطلابي لدعم فلسطين

يصل الطالب العراقي في كلية الإعلام بجامعة بغداد، محمد قاسم، في وقت مبكر صباح كل يوم، قبل موعد حصص التدريس لمناقشة الوضع في غزة مع زملائه الطلاب، ويقول لـ”العربي الجديد”: “نتحدث يومياً عن الوضع الإنساني في القطاع، ونتبادل مقاطع فيديو وقصصاً إنسانية تصل إلينا عبر شبكات التواصل الاجتماعي”.
ويتابع قاسم بصوت حزين: “تتعرض غزة إلى أكبر إبادة بشرية أمام مرأى ومسمع العالم الذي انكشفت أكاذيبه وزيف مزاعمه في شأن الاهتمام بالإنسانية، وتؤكد الوقائع الميدانية أن الجميع تخاذل عن دعم غزة، ولم يتحرك أي ضمير إنساني أمام مشاهد الدم وقتل الأطفال. واليوم يواجه العالم اختباراً أخلاقياً وإنسانياً وقانونياً لوقف الحرب وفتح ممرات إنسانية من أجل إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة”.

وفي وقت يستمر الغليان الشعبي من الأحداث في غزة، يفكر طلاب الجامعات بتنظيم تظاهرة كبيرة ومركزية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد. ويقول الطالب في المرحلة الثانية لكلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، سجاد محسن، لـ”العربي الجديد”: “واهم من يعتقد بأن التظاهرات لا تنفع على أرض الواقع، إذ لا حصر لأهميتها في الضغط على الحكومات للتحرك من أجل نصرة غزة في كل المجالات”.
يضيف: “تعكس التظاهرات مواقف أخلاقية تجعل الضمائر تناصر القضايا الإنسانية، كما أنها محاولة لرفض مشاهد الدم اليومية التي تصل من غزة كي لا تصبح اعتيادية وتمر مرور الكرام من دون أن يعرف الجميع أن ما يحدث في غزة جرائم حرب مع سبق الإصرار والترصد”.
ويؤكد أن “الجامعات العراقية تشهد غلياناً كبيراً بسبب ما يحدث في غزة، لذا يخطط الطلاب لاتخاذ خطوات تصعيدية من أجل الضغط لوقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية”.

ويرى عميد كلية “التراث”، هاشم حسن التميمي، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن “عملية طوفان الأقصى التي أسفرت عن انتصار عسكري لم تحققه الدول العربية مجتمعة، جعلنا نؤجل الحديث عن مشكلاتنا وأزماتنا الداخلية لإجلال أبطال وشهداء فلسطين. وأبسط ما يقدمه الإنسان العادي النزول إلى الشوارع للاحتجاج على العدوان الصهيوني الذي يدمر غزة ويقتل النساء والأطفال والشيوخ بعدما فشل في التصدي لعملية طوفان الأقصى من خلال الاشتباك المباشر”.
ويدعو التميمي إلى “مساعدة غزة ليس بالاحتجاجات فقط، بل بالأموال والمساعدات وبالتوجه إلى المحافل الدولية المنحازة للصهاينة، وفتح الساحات لتنظيم مهرجانات حاشدة لنصرة فلسطين. وما يحدث في غزة قد يكون درساً للحكام العرب والعقلاء من أجل تبني نهج ثوري يكسر شوكة الإرهاب والفساد من خلال تضحيات تولّد دولة فلسطين حرة ومستقلة”.
وأرسلت الحكومة العراقية دفعتين من المساعدات إلى غزة من طريق معبر رفح في مصر، واقترحت إنشاء صندوق لإعادة إعمار القطاع.
من جهة أخرى شارك عدد كبير من طلاب جامعة “باب الزبير” في محافظة البصرة بوقفة احتجاجية لدعم القضية الفلسطينية، وشمل ذلك جميع الأقسام الكليات، منها الآداب والإدارة والاقتصاد والطب.
وتقول طالبة اللغة الإنكليزية في هذه الجامعة أريج سهيل لـ”العربي الجديد”: “استمرت الوقفة نحو ساعة أمام المكتبة المركزية في جامعة باب الزبير، وردد الطلاب شعارات مثل نعم لفلسطين وكلا للكيان، ولا تطبيع وتصالح مع القتلة”. أيضاً أطلق الطلاب حملة لترجمة عدد من المنشورات والفيديوهات من اللغة العربية إلى الإنكليزية للمساهمة في توصيل الصوت الفلسطيني الى العالم الغربي، وشاركوا في حملة توعية باللغتين العربية والإنكليزية لمقاطعة بضائع إسرائيلية”.
وفي خطوة غير مسبوقة، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق تسمية “طوفان الأقصى” على دورات التخرج الجامعية للعام الدراسي 2022 – 2023.

ويقول المتحدث باسم الوزارة حيدر العبودي لـ”العربي الجديد”: “تهدف التسمية إلى توثيق مواقف دولة العراق ومؤسساتها وشعبها التي تدعم الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه وحقوقه الشرعية ضد الكيان الصهيوني المجرم. والعراق وشعبه جزء من طوفان دعم فلسطين”. 
يضيف: “لم يعد يكفي التعاطف المؤقت مع الضحايا والشهداء الفلسطينيين، وليس مقبولاً أن يتفرج العالم على الهمجية الصهيونية التي تذبح الأطفال وتهدم المنازل والمستشفيات في غزة، وتمنع توفير مقومات الحياة من مياه وغذاء ودواء واتصالات. وهذه المرحلة ذات الخصوصية الاستثنائية تحتم أن يؤازر الجميع وفي مقدمهم المؤسسة الأكاديمية العراقية طوفان التضحيات والبطولات التي يقدمها الفلسطينيون في غزة، وهم يواجهون ماكينة الموت الصهيونية ويرفعون راية الانتصار التاريخي ضد الكيان الغاصب”.

صفا الطائي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




جامعات كندا… ترهيب وتضييق على مناصري فلسطين

تحوّل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، إلى تاريخ مفصلي بعد عملية طوفان الأقصى، ليضاف إلى التواريخ العالمية التي تفصل الناس بين أخيار وأشرار. يحدث هذا في العالم أجمع، وفي مختلف القطاعات، ومن بينها جامعات كندا التي تمارس فيها محاكمات بحق المؤيدين لفلسطين، وبحق منتقدي السياسات الإسرائيلية، حتى الأكاديميين والطلاب اليهود منهم.
أقامت شركة “Diamond & Diamond Lawyers” دعوى قضائية بقيمة 15 مليون دولار ضد جامعتي بريتيش كولومبيا UBC وAMS (اتحاد الطلبة داخل الجامعة)، وجمعية طلاب الدراسات العليا (GSS)، واتحاد طلاب أوكاغونون (SUO)، زاعمة أنها فشلت في الوفاء بواجب الرعاية حيال الطلاب اليهود. وقدمت الشركة الدعوى نيابة عن اثنين من المدعين المجهولين؛ الأول طالب حالي في الجامعة والثاني خريج.
يقول نص الدعوى إن الجامعة واتحادات طلابها فشلت في المعالجة والتحقيق وتوفير التدريب والموارد الكافية للتعامل مع معاداة السامية، منتهكة “سياساتها وإجراءاتها في ما يتعلق بالحوادث المعادية للسامية في الحرم الجامعي.

وفي الجامعة ذاتها، وزع مقاول مستقل على صلة بـ “Hillel BC” التي تعمل على تعزيز الحياة اليهودية في الحرم الجامعي وخارجه، ملصقات “مسيئة”، كتب عليها “أنا أحب حماس”، وذيلت بتوقيع مركز العدالة الاجتماعية في الجامعة. وكتبت الجامعة أن الملصقات عرضت أعضاء مركز العدالة الاجتماعية في الجامعة للنقد اللاذع والحقد، وهو أمر غير مقبول، الأمر الذي نفوه نفياً قاطعاً.
حادثة أخرى شهدتها جامعة ألبرتا الكندية، التي عمدت إلى طرد مديرة مركز الاعتداء الجنسي في الجامعة سامانثا بيرسون، بعدما وقعت على رسالة مفتوحة صاغتها نائبة البرلمان عن أونتاريو سارة جاما، تشكك في ما إذا كانت النساء الإسرائيليات قد تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي خلال هجوم حماس في السابع من أكتوبر. وقّعت بيرسون على الرسالة نيابة عن مركز الاعتداء الجنسي بجامعة ألبرتا، ومضمونها أن الاتهامات بأن الفلسطينيين مذنبون بارتكاب أعمال عنف جنسي “لم يجرِ التحقق منها”.
وقال رئيس الجامعة بيل فلاناغان: “أريد أن أوضح أن وجهات النظر والآراء الشخصية للموظفة السابقة لا تمثل بأي حال من الأحوال آراء جامعة ألبرتا”، مضيفاً أن “الجامعة تقف بحزم وبشكل لا لبس فيه ضد التمييز والكراهية على أساس الدين والعرق والأصل القومي والفئات المحمية الأخرى”. وأوضح: “ندرك الأضرار التاريخية والمستمرة لمعاداة السامية ونلتزم بذل كل ما في وسعنا كجامعة للنهوض بعالم خالٍ من التحيز والتمييز”.
لم ينجُ حتى الأطباء الذين تضامنوا مع الفلسطينيين. أُطلقت عريضة داعمة للطبيب المقيم في سنته الرابعة ييبينغ جي، الذي منع من استكمال برنامجه من قبل كلية الطب بجامعة أوتاوا، وذلك على خلفية دعمه القضية الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي، منتقداً الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والاستعمار الاستيطاني.

وفي السادس من نوفمبر الجاري، وصفت رسالة مفتوحة نُشرت على الإنترنت، وقعها ما يزيد على 440 شخصاً من المجتمع القانوني الكندي، أي انتقام من المحامين وطلاب القانون الذين يعبّرون عن دعمهم لتحرير الفلسطينيين بأنه “مكارثية جديدة”.
لكنّ ما تشهده الجامعات الكندية من تضييق على الداعمين للقضية الفلسطينية أو لتحرر فلسطين أو لمنتقدي الممارسات الإسرائيلية ليس جديداً. ففي عام 2020، على سبيل المثال لا الحصر، ألغت كلية الحقوق في جامعة تورنتو عرض عمل لمرشحة لإدارة “برنامج حقوق الإنسان الدولي” في الكلية الحقوق، استجابة لضغط قاضٍ بشأن أبحاثها وعملها المتعلق بانتهاكات الحكومة الإسرائيلية للقانون الدولي. قرار دفع رئيس اللجنة الاستشارية لكلية الحقوق بالبرنامج، وعضواً آخر في لجنة التوظيف إلى الاستقالة، تبعهما باقي أعضاء اللجنة الاستشارية بالكلية.
وكشف تقرير مؤلف من 106 صفحات، أصدرته منظمة الأصوات اليهودية المستقلة (IJV) في أكتوبر 2022، أن الأكاديميين والطلاب والناشطين يواجهون القمع والمضايقات والترهيب والانتقام بسبب آرائهم المؤيدة للفلسطينيين. ورأى عدد من الذين أجريت معهم مقابلات أن البيئة الأكاديمية في كندا غير مرحبة بأولئك الذين يعملون في مجال الدراسات الفلسطينية على وجه خاص. في عام 2009، حظرت عدة جامعات ملصقاً يُظهر طائرة هليكوبتر تحمل اسم “إسرائيل”، وهي تطلق صاروخاً على طفل صغير يحمل دمية دب مكتوباً عليها “غزة”.

ويشرح أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث في جامعة بريتش كولومبيا، هشام صفي الدين، كيف أصبح بعض الأكاديميين في كندا أكثر انخراطاً في السياسة. ويقول إنه “منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، بات هناك انخراط أكبر من قبل مختلف الإدارات والمؤسسات في الدعم غير المشروط لكل من هو أوكراني”. إلا أن هذا لم يأتِ من فراغ، بل سبقه تغيير في السياسة الكندية. ويوضح هنا أن كندا، وهي دولة استعمارية، على غرار كل من أميركا وأستراليا وإسرائيل، والتي قامت على طرد السكان الأصليين وتصفيتهم وإبادتهم، شهدت خلال السنوات الأخيرة اعترافاً رسمياً ببعض الممارسات التي أدت إلى قمع السكان الأصليين. في هذا الإطار، انبثقت لجنة تقصي الحقائق والمصالحة، وأصبحت هذه السياسة الجديدة التي اتبعتها الحكومة الليبرالية تطالب بتغيير المناهج وتفعيل الأبحاث المتعلقة بكشف ما تعرض له السكان الأصليون في البلاد. 
يتابع قائلاً: “إن هذه السياسة أدخلت على الجامعات مفهوم معاداة الاستعمار، وخصوصاً لدى كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية، ودفعت الأساتذة إلى إطلاق أحاديث مسيَّسة في إطار أكاديمي، عن حقوق السكان الأصليين وحقوق السود والأقليات المهمشة في المجتمع. وبالتالي، بات بعض الأساتذة أكثر انخراطاً في قضايا نضالية من باب الأكاديميا والعلم. ثم جاءت حرب أوكرانيا، وصدرت الكثير من البيانات الداعمة لأوكرانيا، وخلقت فرص عمل للأوكرانيين، وباتت هناك بيئة حاضنة ومتعاطفة، الأمر الذي خلق توقعات لدى التلاميذ في قضايا حقوق الإنسان والاستعمار والحروب وما إلى ذلك. ويشبه ذلك ما كان موجوداً في ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي”. ويوضح أنه “في ما يتعلق بفلسطين، لطالما شهدت الجامعات نشاطات مقاطعة للكيان الإسرائيلي، لكن معظمها كان ضمن إطار محاضرات، إلا أنها لم تكن تعقد بالتوازي مع درجة العنف الذي نشهده الآن. لكن ما بعد 7 أكتوبر، شهدت البلاد موجة تعاطف مع الفلسطينيين، ما أثار جنون الجامعات والمنظمات الصهيونة المعنية بالأكاديميا في الجامعات والمدارس والنقابات. وكانت أحداث 7 أكتوبر الشماعة التي استخدمت لتبرير القمع. وأصدر بعض رؤساء الجامعات بيانات تدين عملية حماس، علماً أن هذا أمر غير مسبوق، إذ ليس من شأن الجامعات الإدلاء بموقف حيال حدث سياسي”. 
وهنا، يتحدث صفي الدين عن “استثنائية الفلسطينيين”، لافتاً إلى أن “الكثير من الليبراليين في كندا الذين يدعمون القضايا التحررية وحقوق السود والمثليين والنساء، يصمتون في ما يخص القضية الفلسطينية أو أحياناً يدعمون الصهاينة ويبررون جرائم إسرائيل. كذلك تستخدم البيانات الجامعية غزة كأحد أطراف النزاع، في محو كامل لفلسطين كأرض وشعب ومشروع دولة”. يضيف: “ممنوع الحزن أو التعاطف مع المقاومة، وإلا يتهم الفرد بالإرهاب أو معاداة السامية، التي تتحول إلى أداة لقمع مناصرة القضية الفلسطينية. والشيطنة هنا تطاول حتى من يريد أن ينقل الصورة البشعة التي تشهدها غزة، منها قتل الأطفال. وفي النتيجة، فإن الرواية الإسرائيلية متبناة تماماً في كندا، ويغيب الحديث أو العمل على مناهضة العنصرية بحق الفلسطينيين”.  

عام 2022، كتب أستاذ علم الاجتماع في جامعة ماونت رويال في كالغاري في كندا، مهند عياش، في موقع “الجزيرة”، أن الجامعات الكندية ليست مهتمة بتسمية العنصرية المناهضة للفلسطينيين، فضلاً عن معالجتها. ليس هذا فحسب، إذ إن الجامعات الكندية تنخرط مباشرةً في العنصرية المناهضة للفلسطينيين عندما تعتبر المطالب الفلسطينية بالحرية والتحرر من خلال المقاطعة ليست فقط غير جديرة بالاعتبار، ولكنها في الأساس مطالب عنيفة ومتعصبة.

ربى أبو عمو

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الاحتلال يخنق اقتصاد الضفة… أسواق محاصرة وأموال محبوسة

منذ نحو سبعة أسابيع تقريباً لم يستطع الحاج وليد عبد الخالق الوصول إلى مستودعاته الرئيسية في بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، إلا يوم الأربعاء الماضي، بعد أن عزلها الاحتلال الإسرائيلي تماماً عن محيطها ومنع أصحاب أكثر من 500 منشأة اقتصادية من فتح أبوابها، وذلك منذ اندلاع عدوانه الوحشي على قطاع غزة واعتداءاته على مناطق الضفة، ما ألحق به خسائر مادية فاقت خمسة ملايين شيكل (حوالى 1.34 مليون دولار).

يقول عبد الخالق لـ”العربي الجديد”: “ما إن سُمح لنا بالوصول إلى محلاتنا، حتى وجدنا ما توقعناه تماماً، ألا وهو تلف كامل المواد الغذائية الموجودة داخل المخازن وفي الساحة الخارجية.. فعندما نفد رصيد التيار الكهربائي مسبق الشحن توقفت الثلاجات التي تحوي اللحوم والمشروبات بشتى أنواعها، التي تحتاج إلى تبريد على مدار الساعة، كما توقف عمل المكيفات. وفي ظل أن الأجواء كانت حارة معظم أيام الإغلاق فقد تلفت بقية المواد كالسكر والأرز والزيوت، في حين كانت هناك عشرات الأطنان في الساحات الخارجية تحت الشمس تنتظر دورها للتوزيع على الزبائن”.

حاول عبثاً الحاج عبد الخالق ومعه أصحاب تلك المنشآت طيلة الفترة الماضية الحديث مع كافة الأطراف لتفقد محلاتهم على الأقل ولو مرة في الأسبوع، دون جدوى، فقد كان الاحتلال مصراً على منع أي فلسطيني من المرور حتى بمركبته من شارع حوارة الرئيسي، لكن الأخطر كان تهديدات المستوطنين وتحريضهم على صاحب كل منشأة يفتح محله، لتقوم سلطات الاحتلال إما باعتقاله أو تدمير محله.

ومن جنوب نابلس إلى غربها، خاصة في قرية دير شرف حيث وضع الاحتلال عقب بدء العدوان على غزة بوابة حديدية على مدخلها، وبات يتحكم في حركة المركبات دخولاً وخروجاً من وإلى نابلس. وعلى مقربة من البوابة توجد عشرة مطاعم ضخمة لشواء اللحوم والأسماك، وكانت تعتمد بشكل شبه كلي على الزائرين الآتين من المدن القريبة وعلى فلسطينيي الداخل المحتل.

يقول أحمد شحادة، وهو صاحب مطعم، وهو ينظر إلى المقاعد وقد علاها الغبار: “أخجل على نفسي أن أشكو من خسارة مادية وأهلنا في غزة يقدمون أرواحهم رخيصة، لكن حالنا يرثى له، فلم نفتح محلاتناً يوماً واحداً ولم يدخلها زبون واحد… تراكمت علينا الديون وأُجبرنا على تسريح أكثر من نصف العمال. فحسب معلوماتي، هناك ما لا يقل عن مائة عامل يعملون في المطاعم فقط، وأمثالهم يعملون في المولات والمتاجر المنوعة التي كانت مزدهرة على طول الشارع، الذي كان قبلة الضيوف في ساعات المساء تحديدا، ويبقى عامرا بالمتسوقين ورواد المطاعم حتى ساعات الفجر المتأخرة.

ويلفت شحادة، في حديث مع لـ”العربي الجديد”، إلى أن هناك خسائر ضخمة جداً لحقت أيضاً بما يزيد عن مائتي معرض للمفروشات، وجميعها أيضاً لم تبع قطعة أثاث واحدة، وتراكمت عليها الأجرة ومستحقات العمال “في وقت لم ترحمنا الوزارات ذات الصلة ولم تخصم دولاراً واحداً من الضرائب والالتزامات المترتبة علينا”.

أحوال نابلس لا تختلف عن أسواق الضفة الغربية، فإجراءات الاحتلال وحواجزه العسكرية المنتشرة، والاقتحامات المستمرة للضفة الغربية، والتي تستمر كذلك حتى في ساعات النهار، أدت إلى ضرب اقتصاد الضفة الغربية.

آثار كارثية على الدخول

يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية سامح العطعوط لـ”العربي الجديد” إن “حالة نابلس لا تختلف كثيراً عن بقية الضفة الغربية، فقد تركت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي شرع بها عقب عدوانه على غزة، آثاراً كارثية عليها من النواحي الاقتصادية”.

ومن أبرز تداعيات تلك الإجراءات الاحتلالية توقف اليد العاملة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 “فهناك ما لا يقل عن ربع مليون عامل فلسطيني (نصفهم يملك تصاريح رسمية من الاحتلال) توقفوا تماماً عن العمل هناك”.

دخلُ هؤلاء العمال، وفق العطعوط، يشكل جزءاً كبيراً من دخل الاقتصاد الفلسطيني، وهو حسب التقديرات يفوق ملياراً و300 مليون شيكل شهرياً، ما يعادل تقريباً 16 مليار شيكل سنوياً (4.5 مليارات دولار)، كانت غالبيتها تصرف داخل أسواق الضفة الغربية، وقد توقفت تماماً”.

ويلفت العطعوط إلى أن هؤلاء العمال يعدون من ذوي الدخل المرتفع مقارنة بما يتقاضاه العامل في الضفة الغربية، وبالتالي فهم يؤثرون بشكل كبير في دوران عجلة الاقتصاد المحلية.

يقول العطعوط: “طبعاً هذا يضاف إلى توقف المتسوقين من فلسطينيي الداخل عن القدوم للضفة بشكل كامل منذ ذلك الوقت، وهؤلاء أيضاً كانوا ينفقون أموالاً طائلة هنا، فمهما ارتفعت الأسعار تبقى أقل بكثير منها في الأسواق الإسرائيلية”.

حبس الأموال وأزمة رواتب

سياسياً، توقفت حكومة الاحتلال عن إرسال أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية التي تشكل العمود الفقري لميزانية الرواتب التي تصرفها الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية لقرابة 245 ألف فرد، بين موظف ومتقاعد أو ممن يتقاضون المخصصات الشهرية منها، إذ كان آخر راتب تلقوه عن شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 يتقاضى الموظفون العموميون رواتب منقوصة، أرجعتها الحكومة إلى اقتطاعات إسرائيلية من أموال المقاصة وتراجع المنح الخارجية.

وأدت الأجور المنقوصة للموظفين العموميين إلى ارتفاع مستحقاتهم على الحكومة العاجزة عن تقديم أجور كاملة، وفي الوقت ذاته الإيفاء بالتزاماتها تجاه المؤسسات الحكومية، وبقية النفقات. ويبلغ إجمالي قيمة الأجور الشهرية 950 مليون شيكل (نحو 255.3 مليون دولار) موزعة على الموظفين العموميين والمتقاعدين، وأشباه الرواتب (مخصصات الأسرى، والمخصصات الاجتماعية وغيرها).

ارتفاع تكاليف نقل البضائع

من الواضح كذلك الآثار المترتبة على تقطيع الاحتلال لأواصر الضفة الغربية، بنشره لأكثر من 300 حاجز عسكري ما بين ثابت ومتحرك بين المدن والبلدات الفلسطينية.

ويقول الخبير الاقتصادي نصر عطياني لـ”العربي الجديد” إن “انتشار الحواجز قلل من التنقل البشري بشكل ملحوظ، وضاعف من تكلفة نقل البضائع، فالطريق التي كانت تستغرق ساعة مثلاً بين نابلس ورام الله، تحتاج اليوم إلى أربع أو خمس ساعات، هذا عوضا عن احتجاز المركبات والشاحنات التي تقلّ البضائع لساعات طويلة، وفي كثير من الأحيان إجبار السائق على العودة من حيث أتى”.

كما أنّ جزءاً كبيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة تعتمد، وفق عطياني، على تسويق منتجاتها في أسواق قطاع غزة، “فالبضائع القادمة من الضفة كانت محل ترحاب في غزة، والعكس صحيح، لكن هذا التبادل التجاري إن جاز لنا تسميته بهذا الاسم، متوقف تماماً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنسبة 100%”.

ويشير عطياني إلى أنه في ظل غياب أي حلول تقدمها الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد للتعامل مع الحالة الراهنة، فإنه من المتوقع أن يتعرض الاقتصاد الفلسطيني الهش أصلاً لانكماش اقتصادي كبير بما لا يقل عن 10% إلى 15% من قيمته.

سامر خويرة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




خوف إسرائيلي من الأشباح

اقتحام «مجمع الشفاء»، بحثاً عن المقاتلين من أبناء غزة، يدل على مدى الذعر الإسرائيلي من أبناء الوطن الذي لم يشبعوا من سرقته..
المرضى في المستشفى بحالة اختناق ودهشة في آن..
قطعوا عنهم الكهرباء وبالتالي الأوكسجين للتنفس.. فعلوا كل ما في وسعهم للقبض على المقاتلين من أبناء غزة. صار الشك يكاد يقتلهم خوفاً.. أين يختبئ المقاتلون أبناء غزة الذين يدافعون عن بيوتهم ولقمة أطفالهم وأدوية عجائزهم؟ أين؟ الذي يخاف من مقاتل غزاوي يرى شبحه في كل مكان.. حتى في «مجمع الشفاء»..

السارق يخشى ضحيته

تبحث إسرائيل عن الذرائع كلها لسرقة غزة بعدما سرقت أرض فلسطين، وتريد أن تقوم بتهجير أهل غزة كما سبق أن فعلت بما (تيسر) لها من الفلسطينيين.. والسارق يلاحقه دائماً شبح المسروق.. ويفقد رشده.. ويبحث عنه حتى في مستشفى.. واسم المستشفى هذه المرة «الشفاء»؛ وهو اسم مناسب للذين يتوهمون إمكانية عقد الصلح مع إسرائيل أو صلح ما تحت اسم آخر مثل «التطبيع» مثلاً.. إسرائيل مذعورة من ضحاياها.. وتصلح لكتابة رواية عنها من روايات الذعر وليس لكتابة التاريخ..

الإسرائيلي المذعور

صاروا يرون المقاتلين أبناء غزة في كل مكان.. إنه السارق الذي يبحث عن المسروق ليعاقبه لأنه ما زال حياً وله ذاكرة..
اقتحموا مجمع «الشفاء» وهم يزعمون أن المقاتلين من أبناء غزة يختبئون فيها.. وأن لها أنفاقاً يتحركون فيها.. ومخازن للأسلحة.. فلم يجدوا لا الأنفاق ولا الأسلحة ولا المقاومين.. بل وجدوا مرضى هم على وشك قتلهم لأنهم حرموهم من الكهرباء والماء والطعام والأدوية. أضحى شبح ابن غزة هاجسهم.. يخافونه ولديهم ذرائع لقتله..
وقتلوا الكثيرين معظمهم من الأطفال، وخسروا القليل من الدعم الذي كانوا يحظون به..

رئيس جمهورية فرنسا

سمعت الخبر ذاته وأنا أستمع إلى موجز لأهم الأنباء قبل أن أنام..
فاستيقظت وأدركت أنني لن أنام قبل أيام حتى يغتالني التعب. سمعت رئيس فرنسا السيد إيمانويل ماكرون يبدي استياءه من اقتحام المستشفى.. وأدركت أن الموقف العالمي من إسرائيل سيصاب بالكثير من التبدل.. وأخط هذه الكلمات ولم ينقص يوم على مهاجمة الإسرائيليين للمستشفى.. ولم يجدوا فيه غير المرضى الذين يتسببون بموت الكثير منهم لكنهم وجدوا أشباح خوفهم.. فالقاتل يرى دائماً شبح ضحيته وقد تكاثرت أشباحهم، فهل كان «بلفور» يدرك حين وعد الإسرائيليين بفلسطين العربية أي خطأ يقترف؟ وكان الشهيد غسان كنفاني يردد باستمرار أن بلفور «أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق».. واغتالته إسرائيل ولو وجدته يتعالج في مستشفى «الشفاء» لقتلته مرة ثانية!

اقتحام المستشفى حماقة

أخط هذه السطور وأنا أشتعل غضباً.. قديماً قيل: «لكل داء دواء يُستطب به/ إلا الحماقة أعيت من يداويها». واقتحام مستشفى «الشفاء» عمل إجرامي وأحمق أيضاً.. فهل يعالج المحتل نفسه من حماقته حين يفكر بتهجير أهل غزة؟ ومن الذي عليه أن يهاجر؟ الصاحب الشرعي للأرض أم المحتل؟ وإلى أين سيذهب المحتل الإسرائيلي الآن للبحث عن المقاتل الذي عليه اغتياله ليستتب له الأمر؟ إسرائيل في أرض تكرهها كما يكره صاحب الأرض السارق.. وإن الأمر لن يستتب لها يوماً.. وإن مدينة القدس عربية، ومحتلة، لكنها ستظل عربية.
صديق حاولت إسرائيل اغتياله حين كان في بيروت، واستطاع النجاة من الطرد الملغوم الذي أرسلوه له، وكان صديقاً لغسان كنفاني الذي نجحت إسرائيل في اغتياله.. وها هو اليوم يبعث لي بعنوانه وهو «القدس/ فلسطين المحتلة»، فهل تتوهم إسرائيل بأنها ستنجح في ضم غزة بعد قتل المرضى في مجمع «الشفاء» فيها، ومتى يتم «الشفاء» من الاحتلال الإسرائيلي؟ واسألوا «بلفور» إلى أين سيقترح هذه المرة ذهابهم..!

كذبة هشة

لم يكن في مستشفى الشفاء في غزة غير المرضى (والأشباح الذين طاردتهم إسرائيل!!) وكان لا بد من اختراع كذبة لتبرر بها إسرائيل اقتحامها للمستشفى، فادعت أنها وجدت فيه مخزن أسلحة، وقدمت للصحافة صورة كيس فيه رشاشات. ولكن الصورة يمكن أن تكون قد التقطت في أي مكان وأمام أي جدار.. وازدادت كذبة إسرائيل عن وجود مقاتلين في «مستشفى الشفاء» هشاشة.. ولعل ما حدث يشفي إسرائيل من أكاذيبها الهشة.

غادة السمان

المصدر: صحيفة القدس العربي




مكتبة قره قوش: حكاية الأب المسيحي الذي أنقذ تاريخا كاملا

عادت بلده قره قوش السريانية في شمال العراق، لتتصدر الأخبار، وذلك بعيد الحادث الدموي الذي حدث أثناء إقامة أحد الأعراس، وأودى بحياة العشرات من أبناء هذه البلدة. وربما جاء هذا الحدث أيضا ليذكرنا بواقع هذه البلدة الصغيرة، وما عاشته من ظروف صعبة خلال السنوات الأخيرة. فبعيد احتلال تنظيم «داعش» لمدينة الموصل العراقية في حزيران/يونيو 2014، أخذ المسيحيون في الموصل وغيرها من البلدات القريبة، يلوذون بالفرار إلى هذه البلدة (32 كيلومترا جنوب شرق الموصل) لتتحول إلى مكان يضم الآلاف من الفارين. وليت الأمر توقف عند هذا الحدث، إذ لن تمر سوى أسابيع قليلة، حتى كانت عناصر «داعش» تحيط بالبلدة، التي أطلق عليها العثمانيون اسم قره قوش، وتعني الطير الأسود، وهي مفارقة غريبة!! فمدينة الطيور السوداء أصبحت مكانا للرايات السوداء التي عرف بها تنظيم «داعش».
في هذه الأثناء، وبينما كان الأهالي يترقبون ما يحدث، أخذ الأب المسيحي ميخائيل نجيب، أسقف أبرشية الموصل الكلدانية، يعمل ليل نهار على إكمال تصوير ما يمكن تصويره من مخطوطات قديمة، للاحتفاظ بنسخ رقمية منها. كان الأب ميخائيل قد انتقل من مدينة الموصل إلى هذه البلدة في عام 2008، بعد عدة حوادث قتل تعرض لها رجال دين مسيحيون على أيدي جماعات سلفية في المدينة. وعندما وصل لأحد الأديرة في هذه البلدة، تابع ما بدأ العمل عليه في الموصل على صعيد تصوير آلاف المخطوطات القديمة التي عثر عليها في أديرة الموصل، وكنائس وبيوت قره قوش، وهو ما سمح له بتكوين واحدة من أكبر المكتبات الرقمية القديمة في العراق والشرق الأوسط.
بعد خروج «داعش» من البلدة عام 2016، عكف الأب ميخائيل على تدوين ما عاشته البلدة من أحداث قبل وبعد «داعش» ليصدر كتابا بالفرنسية بعنوان (إنقاذ فكر وبشر.. شاهد عيان عن زمن داعش في سهل نينوى) وترجم مؤخرا للعربية عن دار نجم الثقافية ترجمة الأب نويل فرمان.

وعلى الرغم من أن الكتاب مخصص مثلما يظهر من عنوانه للحديث عن حياة البلدة بعد سيطرة «داعش» عليها، لكن الأب ميخائيل قدم لنا على هامش هذه الشهادة، معلومات قيمة تتعلق بالمكتبة وكيف تشكلت، بالإضافة إلى ذكره لبعض التفاصيل المتعلقة بمحتواها، ولذلك يشكل الاطلاع على هذه الشهادة فرصة للتعرف على هذه المكتبة النادرة. يذكر الأب ميخائيل، أن شغفه بالنصوص القديمة يعود إلى أواخر عام 1980، وبينما وهو يعمل على ترقيم ورصد مكتبة دير الموصل، هالته الفوضى التي رآها، إذ عثر على مخطوطات تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، ومخطوطات ألفية التاريخ، وضعت بشكل فوضوي إلى جانب كتب حديثة. كما عثر على مخطوطات أخرى مفقودة، أو بعدد محدود في العالم، غلافها من جلد الغزال الشاموا، وبعضها نصوص لاتينية ترتقي إلى القرن التاسع الميلادي، تحكي سيرة حياة موسى. وعندما أخذ الأب يبحث أكثر في تاريخ هذه المكتبة ومن زارها، اكتشف شيئا جديدا، وهو وجود بطاقات من الورق المقوى يعود أقدمها إلى عام 1870، يتم وضعها في خانة، بدلا من الكتاب المستعار، يؤشر عليها: اسم الكتاب، تاريخ خروجه وتاريخ إعادته. وقد جد أن هذه البطاقات تشكل في الواقع شهادة رائعة، لأنها ترصد نوعا ما مسيرة تداول الكتاب: من قرأه؟ في أي وقت، ومن خلالها يمكن الحصول على تصور عن المسار الفكري للرهبان، وما كان يدور في أروقة الدير من نقاشات. وهكذا بسبب هذه البطاقات استطاع معرفة أو تفسير كيف اختفت العشرات من المخطوطات القديمة.
وعلى اثر هذه الحادثة قرر عدم إتاحة الكتب القديمة للاستعارة التلقائية، كما قرر العمل على نسخ بعض المخطوطات القديمة صفحة صفحة باليد، خاصة وأن الحصول على آلة تصوير لم يكن بالأمر السهل آنذاك خوفا من الأسئلة الأمنية. وجاء ما يشبه المصادفة عندما حدث ذلك اللقاء المفصلي: راهب أمريكي واسمه كولومبا ستيوارت، زوده بجهاز تصوير رقمي، وأخذ يعطيه نصائح بخصوص تصوير المخطوطات وزاوية التصوير، فهو وريث الرهبانية التي تعود إلى القرون الوسطى، والتي نذر رهبانها أنفسهم لخدمة الخط والمخطوطات. التزم الأب ميخائيل بهذه النصائح المتعلقة بالتصوير، بالشكل الذي يمكن الباحثين من دراسة خامة الورق والأحبار المستخدمة. وبمساعدة عدد من الشبان، استطاعوا تحويل أكثر من 8000 مخطوطة إلى النظام الرقمي (مليون صفحة تقريبا). وتم حفظ نسخة من هذه المخطوطات الرقمية في العراق، وأخرى لدى الرهبان البنيدكتيين في أمريكا.

أثناء هروب أهالي قره قوش جراء قدوم «داعش» تمكن الأب ميخائيل من حمل مئات المخطوطات في سيارته، في حين ظلت المئات الأخرى منها في الكنيسة، وأحرقت لاحقا على يد «داعش». واستطاع لاحقا حفظ هذه المخطوطات في أحد البيوت في مدينة أربيل. وفي عام 2021 اتخذ الأساقفة الكلدان قرارا بتأسيس متحف (مركز توثيق المخطوطات الرقمية) في كنيسة المشرق الآشورية في بلدة عنكاوا في أربيل، ليضمن حفظ وترميم هذه المخطوطات، وغيرها من المخطوطات المسيحية القديمة الأخرى.

محتوى مخطوطات قره قوش

لا يقتصر الأب ميخائيل في شهادته على سرد تفاصيل عن طريقة تكوين هذه المكتبة، بل ترك لنا أيضا هوامش مهمة، عن محتواها. يذكر مثلا أنه من بين المخطوطات، هناك مخطوطة عثر عليها تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وكان قد وجدها في قن دجاج لإحدى المزارع، وقد تراكمت المئات من فضلات الدجاج فوقها، حتى إنه أمضى أسابيع وهو يفكك صفحاتها، تتضمن المجموعة مخطوطة بالحبر البني، للفيلسوف ابن رشد من القرن الثالث عشر الميلادي، في شرحه لكتاب القانون في الطب لابن سينا في القرن الحادي عشر الميلادي. وهناك مخطوطات لنصوص إنجيلية، وكتاب ليتورجي من القرن الثامن عشر الميلادي ، تنتشر على صفحاته حروف مزخرفة، ونمنمات مرسومة بدقة متناهية. والكتاب مخطوط بالآرامية على عمودين، في كل صفحة، يتضمن نصوصا من العهد الجديد، كما ضمت المكتبة العديد من الرحلات التي دونها الرهبان الدومينيكان، الذين جاؤوا من أوروبا، خاصة فرنسا، وكتبوا في تلك الكراريس عن أحاسيسهم وهم يسيرون على أرضنا. منهم راهب يدعى فرا دومينغو لانزا، الذي يروي تفاصيل عن رحلته من روما إلى الموصل عام 1760، أو الأب هياسنت بيسون، الذي يتحدث عن نقل مطبعة حديثة إلى الموصل عام 1860 انطلاقا من مرسيليا. وهناك العديد من الرحلات الأخرى التي تتناول قصة دومينكان قدموا في عام 1881، واجتازوا الصحراء السورية على متن الجمال، وكتبوا في دفاترهم ملاحظات أنثروبولوجية، يصفون فيها العادات والأعراف والحياة اليومية لسكان بلاد ما بين النهرين. وهناك صور لطلاب مدارس كان يديرها الدومينيكان أيضا، وصور المونسنيور تبوني، الذي زار المنطقة في نهاية القرن التاسع عشر في أعقاب مجازر حلب ودير الزور تجاه الكلدان والسريان.
من القصص الطريفة التي يذكرها ميخائيل عن طريقة جمع المكتبة، أنه في أحد الأيام علم بأن سيدة في قره قوش، تحتفظ بعدة صناديق من المخطوطات تعود لخالها، وأحد رجال الدين المسيحيين. وعندما زارها سائلا عن المخطوطات اجابته « يا أبت، لقد جئت متأخرا جدا، كانت هذه الأشياء منتشرة في كل زوايا البيت، وكنت بحاجة إلى مساحة، فما كان مني إلا أن أحرقت كل شي». ومع ذلك، وفي وسط الرماد كانت هناك مخطوطة من القرن الخامس عشر، وقد نجح بتحويلها رقميا.
عاد الأب ميخائيل إلى البلدة بعد خروج تنظيم «داعش» منها في عام 2016، ومما يذكره في شهادته عن صورة المدينة، التي دمرت بشكل كامل تقريبا، أنه وبينما كان يتمشى في الحديقة الصغيرة المحاذية لكنيسة مار كوركيس، التي تحولت إلى قطعة فحم كبيرة، فإذا به يعثر على صفحات من مخطوطة تعود للقرن الخامس عشر، بدت ممزقة ومهملة جراء الأمطار، ومتطايرة في مهب الريح. يكتب الأب هنا «تداهمني قشعريرة من الحزن والألم.. وأعزي نفسي بالتفكير، إني سبق وأن مسحتها ضوئيا، قبل بضع سنوات، وعليها فهي ليست ضائعة تماما. إنه نصر صغير متواضع يسخر، بعض الشي، من شر أولئك الحمقى» والذين لم يدمروا فقط أجزاء من مكتبة قره قوش الورقية، بل دمروا المكان أيضا، والبشر، وكل ذكرياتنا الجميلة.

محمد تركي الربيعو

المصدر: صحيفة القدس العربي




من مدينة طولكرم.. إطلالة على إرهاب الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية “التي تغلي بهدوء”

على الشارع الرئيسي بين بلدة عنبتا وطولكرم وبوابة الدخول إلى مخيم نور شمس للاجئين على مدخل المدينة الشرقي، عليك أن تبطئ السرعة وتجد الطريق بين حفر في الشارع وأكوام وحل وبرك. جرافات الجيش الإسرائيلي دمّرت هذا المقطع من الشارع لمساعدتها في اقتحاماتها المتكررة للمخيم، وفق أقوال السكان؛ خوفاً من زرع عبوات ناسفة على الشارع. والنتيجة أن السيارات تتعثر في الوحل وفي أزمة مرور دائمة. الشارعان الرئيسيان داخل المخيم أزيلا من مكانهما، وأعيد تعبيدهما من جديد على يد الفلسطينيين، ثم كرر الجيش الإسرائيلي فعلته مرة أخرى. باتت البنى التحتية للمخيم من كهرباء ومياه ومجار، متضررة بشكل كبير بسبب جرافات الجيش. تم وضع مكعبات إسمنتية وأكوام من التراب على حاجز عناب؛ لإعاقة السفر منذ بداية الحرب. ما زالت الضفة هادئة نسبياً، لكن الجيش الإسرائيلي ينشط فيها أكثر من العادة، ويزرع الدمار والقتل في ظل الحرب على غزة.

يضاف إلى الوضع الاقتصادي الصعب الدائم، إغلاق جلبته الحرب ويمنع عشرات آلاف العمال من الذهاب للعمل في إسرائيل، ومن خاطروا في السابق بالتسلل (الماكثين غير الشرعيين) يخشون الآن من التسلل عبر ثغرات الجدار بسبب الأجواء المهددة والسائدة في إسرائيل. تم ضرب بعض العمال في شوارع المدن. وتوقف أفراد الوسط العربي في إسرائيل عن دخول طولكرم كما في السابق، فهم أيضاً يخافون من الحواجز ومن الجنود والمستوطنين؛ والضفة الغربية تغلي الآن حتى لو بهدوء. والجيش الإسرائيلي لا يهتم فقط بأمن الإسرائيليين، بل ويستغل الحرب للإثقال على السكان في الضفة الغربية والتنكيل بهم.

يقضي السكان معظم وقتهم في مشاهدة ما يجري في غزة. وصدمتهم مما يجري هناك حاضرة هنا أيضاً. نظريات المؤامرة تنتشر في كل مكان، على مشاهد المفاجأة والهزيمة الأولية للجيش الإسرائيلي يوم السبت في 7 أكتوبر. لم يعتقد أحد حدوث هذا. والجميع يدركون أن ما كان لن يتكرر، وأن شيئاً ما حدث في 7 أكتوبر. ولا أحد يعرف تفسير ذلك. الباحث في “بتسيلم”، عبد الكريم السعدي، الذي يعيش في قرية عِتّيل المجاورة، قال إنه في ذلك اليوم استيقظ بعد أن اتصل معه ابنه من رام الله وهو هائج، وقال له إن عليه رؤية التقارير. السعدي، مثل معظم الإسرائيليين، لم يصدق ما شاهدت عيناه: حماس في “سديروت”. بعد ذلك، حدث شيء ما هنا أيضاً. مثلاً، شوارع كثيرة أغلقت أمام حركة الفلسطينيين، واقتصر السفر فيها على اليهود فقط، في البلاد التي ليست بلاد أبرتهايد. مثلاً: على شارع برطعة – جنين، وشارع جت – حوارة، وكذلك في حوارة المحاصرة والمعتقلة حتى قبل اندلاع الحرب.

       شهيد وليس مهندساً

رؤوس أبقار معلقة للعرض على أوتاد أمام محلات اللحوم في طولكرم. صورة لأم كلثوم موضوعة على بسطة لبيع السجق باسم “أنت عمري”. الحركة في المدينة ضجة وصخب، رغم كل شيء. قتل في مخيم نور شمس 14 شخصاً في ليلة واحدة، وسنأتي لذلك فيما بعد. في طولكرم وحدها قتل 42 شخصاً منذ بداية الحرب. أكثر من 200 شخص قتلوا في الضفة الغربية. تجمعات شوهدت هذا الأسبوع قرب مستشفى ثابت ثابت في مركز المدينة. خلف المستشفى تعيش عائلة عواد.

رسومات لتلال مغطاة بالثلوج وغابات وبحيرات وسماء زرقاء تزين الجدران، عصافير تغرد في الأقفاص، بيت متواضع خلف المستشفى. هنا يعيش “الشهيد المهندس” مجدي عواد. حسب إعلان العزاء. عواد شهيد، لكنه لم يكن مهندساً ذات يوم. في الحقيقة، درس الهندسة داخل الأردن في صباه، لكن بعد إصابته بمرض نفسي في ذروة تعلمه، اضطر إلى وقف الدراسة، وتم تشخيصه كمريض بانفصام الشخصية. ومنذ ذلك الحين، لم يعمل ولو ليوم واحد في حياته. جلست ابنته الوحيدة اعتدال (36 سنة) مع زوجها محمد بركة (50 سنة) في الصالون الصغير، وتحدثت عن حياة والدها وموته.

منذ مرضه وتشخيصه، انغلق الوالد على نفسه في غرفته في الطابق السفلي، وحافظ على الصمت. لم يكن شخصاً عنيفاً، لكن التواصل معه كان بالحد الأدنى. مع ذلك، تزوج من سميرة (55 سنة الآن) وأصبح أباً لاعتدال. تولت سميرة إعالة العائلة بواسطة أعمال النظافة في الطيبة وقلنسوة والطيرة. كان مجدي جالساً في البيت أو يذهب إلى السوق. كان الناس يعطونه شيئاً يأكله أو يشربه. كان عمره 65 سنة، والمتأمل لصورته في إعلان العزاء يجد في عينيه حزناً ومعاناة.

في 1 تشرين الثاني، استيقظ كالعادة قبل الفجر وقبل الأذان، بعد الساعة الرابعة فجراً بقليل، وخرج من البيت لجولته المعتادة في شارع المقاطعة: حمص وفول من محل، ورغيف من مخبز، بعد ذلك جلس على بوابة المسجد وتناول الفطور. بعد أن أنهى الفطور، نهض من مكانه قرب المسجد، وبدأ السير في الشارع. فيلم فيديو في كاميرا يظهر طريقه الأخيرة: عواد يسير ببطء وتثاقل، وفي لحظة سقط منهاراً على الشارع. ارتطم وجهه بالإسفلت، ضوء أزرق على الشارع في الخلفية.

كانت تقف على زاوية الشارع سيارة عسكرية على بعد 100 متر من عواد. من خلال سيره البطيء والمتثاقل لا يمكن أن يكون هناك شك بأنه رجل عجوز وأن يديه عاريتان، وأنه لا يحمل أي سلاح. رصاصة واحدة أصابت رأسه، اقتحم الجنود المدينة في تلك الليلة لاعتقال أحد نشطاء، هو كساب زقوت. اعتقل زقوت، وتوفي عواد في المكان.

       شاهدت من الشرفة

طريق العودة إلى مخيم نور شمس قصيرة. تعيش عائلة محاميد في البيت الواقع على أطراف المخيم، فوق محل تجاري مهجور. ناهدة (54 سنة) وإبراهيم (58 سنة) وأولادهما التسعة. كان إبراهيم صحافياً سابقاً، وكان يصدر مجلة أسبوعية محلية. لهذين الزوجين أقارب كثر في أم الفحم. عند زيارتنا في هذا الأسبوع، كان لديهما زوجان إسرائيليان من قرية جت. منذ كارثتهما يأتيان إلى هنا بين حين وآخر. الزوجة من جت، قالت إنها تخاف المجيء منذ الحرب.

طه (15 سنة)، وهو طالب في الصف العاشر، استيقظ في ليلة 19 تشرين الأول، ومعه كل أبناء العائلة وكل سكان المخيم عند سماع صفارة الإنذار التي يطلقها المقاتلون في المخيم عندما تقترب قوات الجيش الإسرائيلي من المكان. في هذه المرة؛ لقد كانوا مستعربين اقتحموا المخيم متنكرين بسيارة تحمل لوحة فلسطينية.

كان طه يلعب بأوراق الأونو، لعبة على الحاسوب، مع شقيقته الكبيرة شيماء (22 سنة) والمتزوجة من عربي إسرائيلي. قال لها إنه سينزل ليرى ما يحدث على الشارع الرئيسي. بعد دقيقتين، سمعت صوت رصاص في الشارع. شقيقته سارة (18 سنة) جلست على الشرفة وشاهدت كل شيء. لم يلق طه نظره إلى الشارع الرئيسي حتى أصابته رصاصتان في رأسه، واحدة تحت العين والأخرى فوقها، في الجبهة. ثم رصاصة ثالثة أخرى أصابت قدمه.

الساعة 3:35 فجراً. استدعت سارة والدها بالصراخ: “والدي، والدي، طه سقط”. خرج إبراهيم على الفور من البيت، وركض نحو ابنه الذي يحتضر. المسافة بين البيت ومكان سقوط طه بضع عشرات من الأمتار، لم يشاهد إبراهيم الجنود الذين أطلقوا النار على ابنه، لكنه صرخ عليهم بالعبرية وبالعربية بأنه والده، ورفع يديه، لكن هذا لم يساعد. ففي اللحظة التي حاول فيها أن يقلب جسد ابنه ليرى وجهه، أطلق الجنود النار عليه أيضاً. وقد أصيب إصابة بليغة في بطنه، وتم علاجه لمدة أسبوعين في وحدة العلاج المكثف في مستشفى ثابت ثابت. وهو الآن يمشي مستعيناً بعصا وبصعوبة، نحيل وشاحب الوجه بسبب المرض. بقي الأب والابن ملقيين على الشارع مدة ساعة بدون علاج، إلى أن سمح لسيارة إسعاف فلسطينية بنقلهما. سيارة الإسعاف نقلت طه أولاً، الذي تقررت وفاته في المستشفى، بعد ذلك تم نقل الأب على الفور إلى غرفة العمليات.

المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال في هذا الأسبوع: “قوات الأمن عملت في التاريخ المشار إليه من أجل إحباط الإرهاب واعتقال مطلوبين في طولكرم ومخيم نور شمس للاجئين. أثناء القتال، أطلق مخربون النار بكثافة وألقوا عدة عبوات ناسفة نحو القوات. وأطلقت قوات الأمن النار على مخربين مسلحين ونحو مصادر إطلاق النار وحتى نحو عبوات لتفجيرها بشكل مبادر إليه”. وجاء أيضاً: “نعرف عن المس بمجدي عواد وطه محاميد ووالده. تفاصيل الأحداث قيد الفحص”.

في الليلة التي قتل فيها طه وأصيب والده، قتل بالإجمال 14 شخصاً من سكان المخيم، 10 منهم بسبب إطلاق صاروخ إسرائيلي. الأربعاء الماضي، قتل ستة أشخاص بسبب إطلاق صاروخ في المخيم الثاني. 10 قتلى خلال شهر ونصف. أصبح هذا أمراً معتاداً.

 جدعون ليفي واليكس ليبك

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




لوموند: قطر ترسخ نفسها كوسيط مفصل بين إسرائيل وحماس ودبلوماسيتها أتت بثمارها مرة أخرى

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في مقال للصحافي المخضرم بالصحيفة بنجامين بارت ، إن الدبلوماسية واسعة النطاق التي تتبعها دولة قطر قد أتت بثمارها مرة أخرى، حيث إن هدنة الأربعة أيام، والتي دخلت حيز التنفيذ في قطاع غزة هذا الجمعة 24 تشرين الثاني/نوفمبر، تعترف مرة أخرى بالنجاعة التي تتمتع بها وساطة قطر، القادرة على التحدث إلى حماس التي تتمركز قيادتها السياسية في الدوحة، وكذلك إلى الولايات المتحدة التي لديها قاعدة عسكرية كبيرة في رمال شبه الجزيرة الصغيرة، وإلى رئيس الموساد (جهاز الأمن الاستخباراتي الإسرائيلي). فقطر أثبتت نفسها كمحور أساسي للهدنة، إلى جانب مصر.

هذا الاتفاق القاضي بتبادل 50 رهينة محتجزين في غزة مقابل 150 فلسطينياً مسجوناً في إسرائيل، ينبغي أن يمهد الطريق لتهدئة أولى في الحرب، التي تسببت في مقتل 1200 إسرائيلي و14000 فلسطيني وتدمير أو إتلاف أكثر من نصف المنازل في قطاع غزة. “نظرًا لعدم وجود خط هاتفي بين مدينة غزة من جهة، ومكتب واشنطن وبنيامين نتنياهو في القدس الغربية من جهة أخرى، كان دور قطر في هذا الاختراق الأولي مركزيًا، وكذلك دور مصر”، تنقل الصحيفة عن عادل حمايزية، متخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز بيلفر في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

كما تنقل “لوموند” عن مسؤول قطري رفيع المستوى، تحدث لها شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله: “كانت المفاوضات صعبة للغاية في البداية، وشبه مستحيلة، حيث كان مستوى الغضب مرتفعاً.. واصلنا الحديث مع المعسكرين، ومن أجل استعادة القليل من الثقة بينهما، بدأنا بخطوات صغيرة”، في إشارة إلى إطلاق سراح رهينتين أميركيتين، في 21 تشرين الأول/أكتوبر، بعد أسبوعين من هجوم حركة حماس على إسرائيل.

مسؤول قطري: كانت المفاوضات صعبة للغاية في البداية وشبه مستحيلة، حيث كان مستوى الغضب مرتفعاً

ويواصل المصدر الرسمي القطري قائلاً: “لقد استغرق إخراجهم سبع ساعات. كان لدينا شخص على الهاتف مع الإسرائيليين، وآخر مع حماس، وثالث مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وكان لا بد من تعليق العملية عدة مرات، خاصة وأن الإسرائيليين كانوا يرسلون طائرات استطلاع بدون طيار فوق غزة والتي اتفقنا على عدم استخدامها.”

وأوضحت “لوموند”، وفقاً لمصدر مقرب من المفاوضين، أنه الطرفين اقتربا جداً، في 25 أكتوبر/تشرين الأول، من التوصل إلى اتفاق؛ لكن طلب الإسرائيليين تقديم دليل على حياة الرهائن، قوبل بالرفض من قبل حماس، مما أدى إلى خروج الاتفاق عن مساره”. وبعد يومين، شنت إسرائيل العملية البرية ضد غزة، وهو التطور الذي أدى إلى توقف مؤقت للمفاوضات. كما أن الانفعالات الناجمة عن الهجمات على المستشفيات في غزة وقطع شبكات الهاتف المحمول، والتي منعت الجناح السياسي لحركة حماس في الدوحة من استشارة الجناح العسكري في غزة، أعاقت المناقشات أيضًا.

وتابعت “لوموند” التوضيح أن جهود الوساطة القطرية يقودها رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأربعيني محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والذي نال مكانته كرجل موثوق به لدى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال الأزمة الخليجية، بين عامي 2017 و2021، والتي خرجت منها الدوحة منتصرة، تقول الصحيفة الفرنسية، مضيفة أن رئيس الحكومة يستعين في اتصالاته اليومية مع الأطراف المتحاربة بالحقوقي محمد بن عبد العزيز الخليفي، ممثل الدوحة السابق لدى محكمة العدل الدولية، والذي تمت ترقيته مؤخرا إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية. وتمكن الرجلان من الاعتماد على فريق عمل، مكون من حوالي عشرة دبلوماسيين، يعمل منذ عام 2014 على قضية محددة تتعلق بغزة والعلاقات بين إسرائيل وحماس.

ومضت “لوموند” موضّحة أن مفاوضات الهدنة، التي جرت في أقصى درجات السرية، استفادت من علاقة الثقة التي أقامتها قطر مع حركة حماس التي يقيم الرئيس الحالي لمكتبها السياسي إسماعيل هنية في الدوحة، وكذلك سلفه خالد مشعل، الذي أصبح الآن ممثل حماس في الشتات الفلسطيني. وجعلت الحركة من العاصمة القطرية قاعدتها الرئيسية خارج الأراضي المحتلة منذ عام 2012، عندما اضطرت إلى مغادرة دمشق، بسبب رفضها دعم قمع الانتفاضة المناهضة لبشار الأسد.

هذا النقل إلى الخليج “تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة”.

كان البديل هو لبنان، الدولة الهشة للغاية، أو إيران، العدو اللدود لواشنطن، التي رأت في الدوحة على أنها الخيار الأفضل، كما تنقل “لوموند” عن سلطان بركات، أستاذ السياسة العامة في جامعة حمد بن خليفة في الدوحة، المطلع على عمليات الوساطة القطرية. ووفقاً للمسؤول القطري المذكور أعلاه، كان واشنطن قد طلبت من الدوحة قبل ذلك بسنوات فتح قناة اتصال مع حركة حماس في عام 2006، في أعقاب فوزها المفاجئ في الانتخابات التشريعية.

واعتبرت “لوموند” أنه من خلال إسناد هذه المهمة إلى قطر، حاول البيت الأبيض والعواصم الأوروبية الكبرى معالجة الحظر المفروض عليهم من التحدث مباشرة مع حماس، بسبب تصنيفها من قبلهم على أنها “منظمة إرهابية”. في قرار اتخذ في أعقاب العمليات التي نفذتها خلال الانتفاضة الثانية في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبموافقة ضمنية من شركائها الغربيين، انخرطت الدوحة في محاولات المصالحة بين حماس ومنافسيها من فتح، الذين طردوا من غزة في عام 2007. كما شاركت، بالاشتراك مع القاهرة، في جهود وقف إطلاق النار، خلال الفترة ما بين عامي 2008-2009.؛ وحروب أعوام 2012 و2014 و2021 مع إسرائيل. وفي عام 2012، قام الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، حاكم قطر آنذاك، بزيارة غزة.

وشهدت العلاقات مع الدولة اليهودية، التي لم تعترف بها قطر رسميا، صعودا وهبوطا، توضح “لوموند” دائماً، مشيرة إلى أنه فتح اسرائيل لمكتب تجاري في الدوحة خلال التسعينيات، قبل أن يتم تعليقه بعد عملية إسرائيلية في غزة. وتمت استعادة الحوار الأمني ​​في السنوات الأخيرة بهدف احتواء اندلاع أعمال العنف في قطاع غزة قدر الإمكان. و اعتبارًا من عام 2018، وبموافقة بنيامين نتنياهو، تولت قطر دور المانح لحماس، حيث دفعت جزءًا من رواتب موظفيها المدنيين في غزة وتمويل عمليات توصيل الوقود إلى القطاع.

في 25 أيلول/ سبتمبر، قبل أقل من أسبوعين بقليل من بدء الحرب الجارية ، كان ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، في الدوحة، تتابع “لوموند”، موضحة أن هدف هذه الزيارة كان التفاوض على إنهاء المظاهرات التي تم تنظيمها على طول السياج مع إسرائيل ضد إعادة فتح سوق العمل الإسرائيلي أمام سكان غزة الحاصلين على تصاريح. منذ ذلك الحين، زار المسؤول الإسرائيلي الدوحة ثلاث مرات على الأقل: في 28 أكتوبر، وفي 9 نوفمبر، بصحبة ويليام بيرنز، نظيره في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ثم في 22 نوفمبر، لتحسين تفاصيل اتفاقية الهدنة وتبادل المحتجزين التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من صباح هذا الجمعة. وهي نسبة لا تتناسب مع تلك التي فرضت خلال إطلاق سراح الفرنسي- الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، مقابل أكثر من 1000 فلسطيني.

كما أن المفاوضات بشأن حجم المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى غزة كانت صعبة للغاية. وقال سلطان بركات: “تحدثت قطر مع حماس، في حين قامت الولايات المتحدة بمعظم العمل مع إسرائيل”.

وقبل أربع وعشرين ساعة من بدء إطلاق سراح السجناء، يوم الجمعة، عبر المسؤول القطري المذكوره أعلاه عن تفاؤل حذر. وأضاف: “نعتقد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، والذي يمكن تمديده، سيؤدي إلى اتفاقيات أخرى”، في إشارة إلى البند الذي ينص على أنه بعد إطلاق سراح أول 50 رهينة، فإن أي إطلاق سراح لـ 10 رهائن إضافيين سيؤدي إلى تمديد الهدنة لمدة أربع وعشرين ساعة.

ومن المفترض أن تستغل حماس الأيام الأربعة الأولى من وقف القتال لتحديد مكان وجمع رهائن آخرين، بعضهم محتجز لدى الجماعات المسلحة الصغيرة، التي لا علاقة لها بالحركة. ويخلص المصدر القطري إلى أن “تعليق القتال سيسمح بالتحدث بهدوء أكبر، كما أن عمليات التحرير ستعزز الثقة”، كما تنقل عنه “لوموند” دائماً.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية




واشنطن تقر أنه ملك للشعب الفلسطيني.. ماذا لو كان عدوان إسرائيل على غزة للسيطرة على حقلها الغازي البحري؟

جاء في موقع “أويل برايس” في تقرير لتشارلز كينيدي أنه الممكن أن يصبح حقل الغاز البحري قبالة سواحل غزة، والذي يحتوي على احتياطيات تزيد عن تريليون قدم مكعب، مصدرًا لإيرادات مستقبلية للاقتصاد الفلسطيني.

وأكد الكاتب أنه “كانت هناك إيحاءات بأن هذا الغاز هو السبب وراء الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث تتطلع الحكومة الإسرائيلية إلى السيطرة على حقل غزة البحري.”

ومع ذلك، شدد على أن الولايات المتحدة أقرت بأن الغاز ملك للشعب الفلسطيني، ويحق له استغلاله، ولكن لكي يحدث ذلك، لابد من استعادة السلام مع إسرائيل.

وأشار إلى أنه خلال زيارة قام بها مؤخرًا إلى إسرائيل، قال عاموس هوشستين مستشار أمن الطاقة للرئيس الأمريكي جو بايدن، إن حقل غزة البحري يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا نحو مساعدة الاقتصاد الفلسطيني على النمو.

وذكر أنه في مقابلة مع صحيفة “ذا ناشيونال”، أشار هوشتاين إلى أنه لا ينبغي المبالغة في تقدير إمكانات هذا المجال.

ومع ذلك، أضاف أنه “يمكن بالتأكيد أن يكون مصدر دخل للحكومة الفلسطينية، ولضمان وجود نظام طاقة مستقل لفلسطين”.

تم اكتشاف حقل غزة البحري في عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية، التي وقعت اتفاقية استكشاف مدتها 25 عامًا مع السلطة الفلسطينية في عام 1999 بموجب اتفاقية أوسلو الثانية، التي أعطت الفلسطينيين ولاية بحرية على المياه الممتدة على بعد 20 ميلًا من الساحل

ولفت الكاتب إلى أنه تم اكتشاف حقل غزة البحري في عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية، التي وقعت اتفاقية استكشاف مدتها 25 عامًا مع السلطة الفلسطينية في عام 1999 بموجب اتفاقية أوسلو الثانية، التي أعطت الفلسطينيين ولاية بحرية على المياه الممتدة على بعد 20 ميلًا من الساحل.

ووقعت الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت على أعمال الحفر، وحفرت شركة “بريتيش غاز” بئرين، واستخرجت ما يقدر بنحو 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز.

ومع ذلك، أشار الكاتب إلى أن الصراعات والمتاعب الاقتصادية والنزاعات السياسية، أعاقت الاستكشاف في السنوات التالية.

وفي وقت سابق من هذا العام، وافقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، بشكل مبدئي على تجديد أعمال التنقيب في حقل غزة البحري.

وفي إطار الجهود القائمة بين دولة إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، مع التركيز على التنمية الاقتصادية الفلسطينية والحفاظ على الاستقرار الأمني في المنطقة، فقد تقرر تطوير حقل غاز غزة البحري قبالة سواحل غزة، حسبما ذكر مكتب نتيناهو في بيان خلال يونيو/حزيران.

واعترضت تل أبيب في السابق على تطوير الحقل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى المخاوف من أن تذهب أي عائدات إلى “حماس”.

وجاء الضوء الأخضر لإسرائيل بعد ضغوط من إدارة بايدن، حسبما أفاد موقع “المونيتور” في ذلك الوقت.

وسألت صحيفة “ذا ناشيونال”، هوشستاين، عما إذا كانت إسرائيل ستسمح للفلسطينيين باستغلال احتياطيات الغاز لديهم، فأجاب المسؤول الأمريكي: “أنا واثق جدًا.. لا يوجد سبب يمنعهم من القيام بذلك، فهو ليس ملكهم (الإسرائيليين) الغاز ملك للشعب الفلسطيني.”

فيما أشارت ورقة بحثية صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عام 2019 إلى وجود احتياطيات كبيرة من النفط والغاز في الأراضي والمياه الفلسطينية، وأن بعض الغاز المكتشف في شرق البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يكون ملكًا للفلسطينيين.

لكن الصحيفة، قالت إن “إسرائيل بدأت في استغلال الموارد الفلسطينية لمصلحتها الخاصة، في حين يمكن اعتبار هذه الموارد موارد مشتركة، حيث يتواجد النفط والغاز الطبيعي في مجمعات مشتركة”.

وبحسب “أويل برايس” ففي هذا السياق، تعتبر تصريحات هوشستاين بشأن حقل غزة البحري “حاسمة”، والذي قال إنها تثبت بشكل أساسي أن الولايات المتحدة تعترف بالولاية الفلسطينية على هذا الحقل على الأقل، مثل إسرائيل، التي وافقت على الحفر هناك.

وأشار المسؤول الأمريكي أيضًا إلى أن الشركات أعربت بالفعل عن اهتمامها بتطوير مشروع “غزة مارين”، وهذا ليس مفاجئا لأن شرق البحر الأبيض المتوسط أصبح نقطة ساخنة للنفط والغاز، وخاصة الغاز.

وقد حوّل الحقلان العملاقان قبالة سواحل إسرائيل “تمار” و”ليفياثان” البلاد إلى مصدر للغاز، تتطلع إليه أوروبا المتعطشة للغاز كمورد محتمل، كما لفت التقرير.

ومنحت إسرائيل مؤخرًا 6 تراخيص تنقيب لشركات، بما في ذلك “بي بي” البريطانية، و”إيني” الإيطالية جميع التراخيص مخصصة للتنقيب عن الغاز في البحر.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن “الشركات الفائزة التزمت باستثمار غير مسبوق في التنقيب عن الغاز الطبيعي على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى اكتشاف مكامن جديدة للغاز الطبيعي”.

ومع هذا الاهتمام الكبير بالمنطقة، قد تكون الشركات مستعدة بالفعل لتطوير موارد الغاز الفلسطيني، مع التحذير الخطير للغاية بشأن ما إذا انتهت الحرب أم لا.

لدى سؤال المسؤول الأمريكي، عما إذا كانت إسرائيل ستسمح للفلسطينيين باستغلال احتياطيات الغاز لديهم، أجاب : “أنا واثق جدًا.. لا يوجد سبب يمنعهم من القيام بذلك، فهو ليس ملكهم (الإسرائيليين) الغاز ملك للشعب الفلسطيني.”

والأسبوع الماضي، أفادت تقارير بأن زيارة هوكستاين إلى إسرائيل، والتي بدأها الإثنين الماضي، ستركز على خطط التنشيط الاقتصادي لغزة، بما في ذلك تطوير حقل الغاز قبالة ساحل القطاع الفلسطيني.

ووفق الأكاديمي في جامعة بار إيلان والباحث في مركز “بيجن – السادات” إيلي ريتيج، فإنه “سيتم تأطير حقل غزة مارين، كجزء من المساعدات الدولية لإعادة إعمار القطاع”.

يشار إلى أن الفوائد ستكون محدودة بسبب كمية الغاز قبالة سواحل غزة، حيث تشير التقديرات إلى أن حقل غزة البحري يحتوي على 30 مليار متر مكعب من الغاز فقط.

وللمقارنة، يبلغ احتياطي حقول الغاز التي تسيطر عليها إسرائيل 950 مليار متر مكعب.

ومع تقدير تكلفة إعادة إعمار غزة، والتي تبلغ مليارات الدولارات، قال ريتيج إن الإيرادات التي يحصل عليها الفلسطينيون من أي غاز في الحقل ستكون بمثابة “قطرة في دلو”.

المصدر: موقع أويل برايس الأميركي




مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق: حماس حققت انتصاراً كبيراً على إسرائيل

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، في مقال بعنوان “حماس حققت انتصاراً كبيراً على إسرائيل” في صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية بأن إسرائيل سمحت لحركة “حماس” بتحقيق انتصار كبير من خلال الموافقة على صفقة تبادل الأسرى والهدنة الإنسانية. واعتبر بولتون أن “الصفقة لها فوائد، ولكن هناك أيضا تكاليف. في هذه الحالة، حققت حماس نصرا كبيرا. ليس من الواضح بعد ما إذا كانت هذه الصفقة ستشكل سابقة سلبية نهائية لإسرائيل، لكنها تلقي بظلال من الشك على ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تحقيق هدفها “المشروع” وهو القضاء على “التهديد الإرهابي” الذي تشكله حماس”.

وزعم بولتون أن مقاتلي حماس “سيستغلون هدنة الأيام الأربعة للراحة وإعادة ترتيب صفوفهم ونقل بعض الأشخاص والممتلكات إلى مصر وإسرائيل عبر أنفاق تحت الأرض لم يتم اكتشافها بعد، وكذلك إعداد جنوب قطاع غزة لمرحلة جديدة من الهجوم الإسرائيلي، من خلال نصب الفخاخ والكمائن التي سيضربون بها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي”.

وانتقد بولتون السلطات الإسرائيلية والأمريكية على موافقتها على طلب “حماس” بالحد من رحلات الطائرات المسيرة فوق قطاع غزة خلال الهدنة، مما “يحرمها من الكثير من المعلومات الاستخبارية حول ما يفعله المسلحون”، وزعم أن “جزءا من المساعدات الإنسانية التي سيتم إرسالها إلى قطاع غزة قد ينتهي بها المطاف في أيدي حماس”.

إدارة بايدن، التي اختارت في البداية خطابا مؤيدا بشدة لإسرائيل، مضطرة إلى تعديله تحت ضغط من الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

وأكد أنه “من الناحية العسكرية، سيكون التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل هو الفرصة التي ستضيعها بوقف هجومها الناجح في منتصف الطريق. وتتمثل استراتيجية حماس في الاستفادة من أي توقف، مهما كان قصيراً ولأي سبب كان، لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار”.

وأضاف: “قد لا تنجح إسرائيل في المحاولة الأولى، ولكنها سوف تتعرض لضغوط متزايدة للتنازل. والخطر الجدي هو أن تصميم إسرائيل على تدمير حماس قد يتم تقويضه. والخطر الأكبر هو أن هذا بدأ بالفعل في إضعاف الدعم من جانب الولايات المتحدة”.

واعتبر بولتون أن إدارة بايدن، التي اختارت في البداية خطابا مؤيدا بشدة لإسرائيل، مضطرة إلى تعديله تحت ضغط من الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي. وأنه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام المقبل، فإن هذه المشكلة ستصبح حساسة بشكل متزايد بالنسبة لبايدن.

وقد بدأت أمس الجمعة الساعة السابعة بتوقيت غزة، هدنة إنسانية مدتها أربعة أيام بين الجيش الإسرائيلي وحركة “حماس”، وفي إطار المرحلة الأولى، تم تسليم مجموعة من 13 أسيرا إسرائيليا من النساء والأطفال إلى السلطات الإسرائيلية.

كما أخلت حركة حماس سبيل 11 مواطنا أجنبيا من حملة الجنسيات التايلاندية والفلبينية على هامش صفقة تبادل الأسرى.

وفي المقابل، أطلقت السلطات الإسرائيلية في اليوم الأول سراح 39 امرأة وطفلا من الأسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ومن المقرر أن يتم إطلاق سراح 150 أسيرا فلسطينيًا على مدار الأيام الأربعة من اتفاق الهدنة.

المصدر: صحيفة ديلي تليغراف البريطانية