1

سيناريوهات ما بعد الهدنة.. وفرضية التهجير الكامل في غزة تتراجع

شكّلت الهدنة المؤقتة التي جرى التوصُّل إليها بوساطة قطرية فرصة لالتقاط الأنفس في قطاع غزة، بعد نحو شهر ونصف من القتال المتواصل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

وشكّلت هذه الهدنة المؤقتة فرصة أمام كافة الأطراف السياسية واللاعبة في الميدان، للوقوف أمام قراءة جديدة للمشهد في ضوء الفشل الإسرائيلي في حسم المشهد، وحالة الصمود الصلب للمقاومة والشعب الفلسطيني في قطاع غزة بطريقة أذهلت الاحتلال والعالم.

وتطرح الحالة القائمة سيناريوهات جديدة هي إما استمرار مزيد من الهدن الإنسانية، في مقابل إبرام مزيد من عمليات التبادل بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بوساطة الدوحة والقاهرة وواشنطن، وإما استئناف القتال لأيام وربما أسابيع طويلة في ظل مجلس الحرب الإسرائيلي الحالي.

وفي ظلّ استمرار الحديث عن إمكانية استمرار القتال من رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حتى القضاء على حركة حماس، فإن هذا الأمر قد يحمل إمكانية كبيرة للعودة إلى القتال من جديد بعد انتهاء مرحلة الهدن الإنسانية، سواء تكررت أو توقفت خلال الفترة الحالية.

إلا أن اللافت هو وجود قراءة عربية ودولية بعدم إمكانية القضاء على حركة حماس خلال الحرب المتواصلة للشهر الثاني على التوالي، حيث تصاعدت المواقف المؤكدة على استحالة تحقيق هذا الأمر وعدم واقعيته، بما في ذلك مواقف مسؤولين في الاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب هذا، إن الموقف العربي الرافض لسيناريو التهجير هو العامل الأبرز في أن استمرار الحرب الحالية لن يؤدي إلى أية نتائج، سوى المزيد من التدمير والقتل في غزة، خصوصًا الأردن ومصر ورفضهما لأي حديث عن التهجير لاعتبارات أمنية وسياسية خاصة بهما.

ويمكن أن تؤدي عمليات التبادل الدائرة بوساطات عربية وأمريكية خلال الفترة الحالية، إلى طرح سيناريو التوصل إلى اتفاق تهدئة شامل، يضمن إجراء عملية تبادل ووقف إطلاق نار طويل الأمد بعض الشيء، إلى جانب إجراء عملية إعادة إعمار لقطاع غزة بعد الدمار الذي حلَّ به.

ففي الوقت الذي يريد فيه نتنياهو ومجلس حربه استعادة أسراهما البالغ عددهم أكثر من 239 أسيرًا في غزة قبل عملية التبادل الأخيرة، تريد المقاومة الفلسطينية وحركة حماس إجراء صفقة تاريخية تؤدي إلى تبييض السجون من كافة الأسرى الفلسطينيين، البالغ عددهم أكثر من 6 آلاف.

أصل التهجير.. خطة إسرائيلية قديمة

يتعرض الفلسطينيون منذ 75 عامًا للتهجير القسري الذي يصنَّف أيضًا كجريمة ضد الإنسانية، وهو سياسة ممنهجة يمارسها ضدهم الاحتلال الإسرائيلي منذ نكبة عام 1948، حيث عرف التاريخ حالات أخرى للتهجير القسري، مثل تهجير تتار القرم في عهد الزعيم السوفيتي السابق جوزيف ستالين عام 1944.

وخلال الحرب الحالية، عمد الاحتلال إلى إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم ومنازلهم بالقوة العسكرية، من خلال الأحزمة النارية التي كان يستهدف بها الأحياء السكنية، لإخلائها من السكان وإرهاب الآخرين، إلى جانب الطلب الواضح في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من قرابة 1.1 مليون نسمة النزوح تجاه الجنوب.

ووفقًا لتقديرات أممية ورسمية حكومية في غزة، فإن إجمالي أعداد النازحين في قطاع غزة كاملًا من شماله إلى جنوبه يبلغ 1.7 مليون نسمة، في الوقت الذي تجاوز فيه أعداد الشهداء قرابة 20 ألف شهيد، بما يشمل من هم تحت الأنقاض والذين لم يتم انتشالهم.

وعاد الحديث عن التهجير من خلال الخطة التي تسرّبت ملامحها لأول مرة عام 2000، ووضعها جنرال الاحتياط الإسرائيلي الشهير غيورا آيلاند، الذي شغل منصب رئيس قسم التخطيط في جيش الاحتلال الإسرائيلي ورئيس مجلس الأمن القومي، وكانت مبنية على انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة تحقّقَ فعلًا عام 2005.

ونصت الخطة على أن تنقل مصر إلى قطاع غزة مناطق من سيناء، مساحتها 720 كيلومترًا، وهذه الأراضي عبارة عن مستطيل ضلعه الأول يمتد على طول 24 كيلومترًا من شاطئ البحر المتوسط من رفح غربًا حتى العريش، وبعرض 20 كيلومترًا داخل سيناء، إضافة إلى شريط يقع غرب كرم أبو سالم جنوبًا، ويمتد على طول الحدود بين فلسطين المحتلة ومصر، وتؤدي هذه الزيادة إلى مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حاليًّا 365 كيلومترًا نحو 3 مرات.

وتوازي مساحة 720 كيلومترًا نحو 12% من أراضي الضفة الغربية، ومقابل هذه الزيادة على أراضي غزة يتنازل الفلسطينيون عن 12% من أراضي الضفة الغربية التي ستضمها “إسرائيل” إليها، شاملة الكتل الاستيطانية الكبرى، وغلاف مدينة القدس (وحاليًّا القدس نفسها حسب سياسة نتنياهو).

ومقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر لتوسيع قطاع غزة، سيحصل الاحتلال على منطقة جنوب غربي النقب، توازي تقريبًا مساحة المنطقة التي ستتنازل عنها، وبعد ذلك تسمح “إسرائيل” لمصر بارتباط برّي بينها وبين الأردن، من خلال حفر قناة بينهما.

وستمرُّ القناة التي يبلغ طولها نحو 10 كيلومترات من الشرق إلى الغرب، على بُعد 5 كيلومترات من إيلات، وتكون خاضعة للسيادة المصرية، واقترح آيلاند أن تقترح أوروبا المشروع وتتبنّاه الولايات المتحدة ومصر والأردن، لكن الفلسطينيين رفضوه تمامًا.

سيناريوهات ما بعد الهدنة.. مزيد من الهدن أم عودة إلى القتال؟

عُدَّ التوصُّل إلى اتفاق الهدنة المؤقتة الأول بمثابة اختراق في جدار الكثافة النارية وحدّة القتال الذي استمر 48 يومًا، ونجاحًا بالنسبة إلى الوسطاء يمكن البناء عليه لاحقًا بطريقة تضمن إمكانية تجديد هذه الهدنة أيامًا أخرى، يبنى عليها للوصول إلى اتفاق مستقبلي.

إلا أنه ورغم هذا الأمر، فإن المشهد من الناحية الميدانية والواقعية يبدو منفتحًا على مزيد من القتال من الطرف الإسرائيلي، خصوصًا في ظل الاختلافات الإسرائيلية الداخلية، وتشبُّث نتنياهو من الناحية المنطقية في بقائه في منصبه أطول وقت ممكن.

ففي الوقت الراهن، يسعى نتنياهو إلى إطالة أمد المعركة للاستفادة من بقاء غريمه السابق وشريكه في مجلس الحرب بيني غانتس تحت جناحه، والذي باتت استطلاعات الرأي تمنحه إمكانية أن يكون رئيسًا للحكومة الإسرائيلية المقبلة في الانتخابات الجديدة، التي من المتوقع أن تتبع نهاية الحرب فيما لو سقطت حكومة نتنياهو.

ويطرح المشهد الحالي عدة سيناريوهات، أبرزها العودة الجزئية إلى الوضع قبل الحرب، لكن مع وجود حدود أكثر تأمينًا بين غزة والاحتلال، وتوسيع المناطق المحظورة داخل القطاع، واستمرار الحصار شبه الكامل الذي فرضه الاحتلال في 8 أكتوبر/ تشرين الأول، وهو سيناريو لا يبدو أن المقاومة قد تقبل به.

أما السيناريو الثاني فهو الإصرار على تهجير الفلسطينيين، من خلال استمرار الضغط على سكان القطاع، وضرب المزيد من الأهداف المدنية، وتدمير ما تبقى من بنية تحتية، وهو أمر مرفوض فلسطينيًّا وعربيًّا، ولا يحظى بغطاء دولي وأمريكي، وسيخلق حالة تصعيد أكبر في المنطقة.

السيناريو الثالث هو التوصُّل إلى صفقة شاملة تكون المقاومة والسلطة طرفًا فيها إلى جانب الوسطاء، يتم من خلالها إخراج حماس من السيطرة على غزة جزئيًّا، على أن تبقى لاعبًا في المشهد، وهو أمر قد يحظى بقبول الحركة والدول العربية في المرحلة الراهنة لوقف الحرب.

غير أن الثابت في المرحلة الحالية هو أن حجم الدعم الواسع للعدوان الإسرائيلي قد حُجّم، وباتت هناك تحركات دولية تهدف إلى إنهاء هذا العدوان ووقفه في ضوء الحركات الشعبية الداخلية والتظاهرات، والخشية من تداعياتها على المشهد الدولي والإقليمي مستقبلًا.

يوسف سامي

المصدر: موقع نون بوست




رغم الألم.. ما المكاسب التي حققتها “طوفان الأقصى” حتى اليوم؟

أكثر من 50 يومًا مضت منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، تلك الحرب المستعرة بدعم سياسي ولوجستي غربي غير مسبوق، ضد مقاومة محدودة الإمكانيات والقدرات، ومفروض عليها حصار جائر من الأعداء والأشقاء منذ سنوات عدة.

وبلغة الأرقام فإن المقارنة هنا غير متكافئة بالمرة، بين جيش نظامي مصنف ضمن أقوى جيوش العالم، وفصائل مسلحة تعتمد على ترسانة من الأسلحة المصنعة يدويًا، ومن هنا جاء البون الشاسع في خريطة أعداد الضحايا، قرابة ألفي قتيل في صفوف الاحتلال مقارنة بأكثر من 15 ألف شهيد فلسطيني، نحو 70% منهم أطفال ونساء.

وبهذا الخطاب الذي يردده المحتل ويجيد تكراره بعض العرب المنبطحين الجالسين في مقاعد المتفرجين في انتظار هزيمة المقاومة التي تغيظهم بشكل مؤلم، فإن دولة الاحتلال حققت انتصارًا عظيمًا، غير أن هذا الخطاب لم يجد صداه لدى الداخل الإسرائيلي الذي وصف ما حدث أولًا في 7 أكتوبر/تشرين الأول بأنه هزيمة مزلزلة لم يشهدها الكيان في تاريخه، وصولًا إلى اللحظة الحاليّة حيث صمود المقاومة على مدار 50 يومًا رغم القصف الوحشي البربري، وإجبارها لحكومة الحرب على الهدنة وتبادل الأسرى، وهي اللحظة التي وصفها الإعلام العبري بـ”الكارثة” و”الاستسلام” لإرادة حماس وبقية الفصائل.

وبعد 50 يومًا مضت على عملية الطوفان، يمكن قراءة المشهد بصورة أكثر وضوحًا، رغم أن القتال لا يزال دائرًا، والتقييم الآن سابق لأوانه، فإن الكثير من الخيوط التي زال الغموض عنها يمكنها أن تكشف النقاب عن بعض المكاسب التي حققتها العملية على الأرض بالفعل ورُفعت ألوية النصر عليها، بصرف النظر عن سيناريوهات ما هو قادم.

أولًا: الثمن فادح.. تناسبًا مع الغاية

– بداية وقبل استعراض ما تحقق ميدانيًا من مكاسب للطوفان على مختلف الأصعدة، تجدر الإشارة إلى ضرورة تفكيك طلاسم المشهد وفق الخطاب الانهزامي الانبطاحي الذي يتبناه البعض، عرب وعجم، وترديد السردية الجنرالية الإسرائيلية للخروج من المأزق بوهم يحفظ ماء الوجه الذي مرغته المقاومة في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

– يستند هذا الخطاب كما أشير سالفًا إلى لغة الأرقام، مستعرضًا المقارنة بين خسائر الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، وهي المقارنة التي تفتقد ابتداءً لفحواها ومضمونها، إذ إن المعركة هنا ليست بين جيوش نظامية، إنما بين جيش احتلال نظامي مدجج بأحدث الأسلحة والعتاد ومقاومة مسلحة، وعليه فإن سحب معايير التقييم العسكري على تلك المواجهة فاقد للدقة وللموضوعية، ولا يمكن الاستناد إليه في تقييم المشهد وقراءته بشكل موضوعي.

– ويمكن الوقوف على فقدان تلك المعادلة للدقة عبر استدعاء تجارب حركات التحرر على مر التاريخ، وعلى رأسها المقاومة الفيتنامية التي دفعت على مدار عقدين كاملين، لأجل طرد المستعمر الأمريكي، قرابة 882 ألف قتيل، بينهم 655 ألف رجل بالغ، و143 ألف امرأة بالغة، و84 ألف طفل، كذلك التجربة الليبية التي سقط خلال معركة تحريرها من قبضة الإيطاليين أكثر من ربع سكان مدينة برقة (60 ألف مواطن)، معقل المقاوم المجاهد عمر المختار.

– وهناك أيضًا حركة المقاومة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي، حيث ضحى الجزائريون خلال ثورة التحرير التي قادوها إبان الفترة من 1954-1962 بأكثر من ربع سكان البلاد، أي قرابة 1.5 مليون جزائري.

– في كل تلك التجارب كان البون شاسعًا بين المقاومة وجيوش الاستعمار النظامية، ولو وضعت المقاومة في اعتبارها هذا الفارق الكبير في الإمكانيات بينها وبين المستعمر، لما تحررت أرض على مر التاريخ، فالثمن يكون غاليًا حينما يكون الهدف والغاية نبيلًا، وليس هناك أنبل ولا أغلى من تحرير الأرض وحفظ العرض يُدفع لأجله الثمن.

كسر أسطورة التفوق

حققت عملية الطوفان العديد من المكاسب على المستوى العسكري أبرزها:

– هدم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والقضاء على وهم التفوق العسكري الإسرائيلي، حيث نجح العشرات من المسلحين في اختراق كل الأنظمة الدفاعية لجيش الاحتلال، وأسر الكثير من المستوطنين والمجندين معًا.

– إسقاط جهازي الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، بداية من فشل التنبؤ بعملية الاقتحام وعرقلة حدوثها، وصولًا إلى عدم القدرة على التوصل لأماكن اختباء الأسرى والرهائن وشبكة الأنفاق الخاصة بحماس رغم مرور 50 يومًا من القتال، وبالتبعية افتضاح قدرات وإمكانيات أجهزة التجسس التي كانت تتفاخر بها تل أبيب وتصدرها للدول الديكتاتورية ومن بينها أنظمة عربية.

– الكشف عن تواضع الترسانة التسليحية الإسرائيلية ووهم تفوقها التكنولوجي، حيث سقطت الآليات المتطورة بسهولة في قبضة المقاومة، وتم تدميرها بشكل بدائي، بما يسقط الهالة الإعلامية التي روجت لها “إسرائيل” بشأن قدرات تلك الأسلحة الخارقة لتسويقها إقليميًا ودوليًا.

إحياء القضية وسقوط الأقنعة

أما على المستوى السياسي فأبرز ما تم إنجازه:

– إحياء القضية الفلسطينية مرة أخرى بعد سنوات من محاولة طمسها، حتى تحولت إلى الحدث الأبرز الآن على الساحة العالمية، متصدرة قوائم الاهتمام الدولي والإقليمي وباتت الحاضر الأبرز لدى منصات الإعلام الدولي.

– عرقلة ووقف قطار التطبيع بعدما تكشفت الأمور بشكل جدي، حيث كشفت دولة الاحتلال وحلفاؤها الغربيين عن وجههم العنصري الوحشي الحقيقي، بما يجعل من مواصلة سير هذا القطار أمرًا غاية في الصعوبة، على الأقل في الوقت الراهن، ويضع البلدان الراغبة في اللحاق به في مأزق كبير أمام شعوبها وشعوب المنطقة.

– تعزيز الزخم العالمي تجاه القضية ودعم المقاومة والتعاطف مع غزة، وهو ما تكشفه خريطة التظاهرات والفعاليات التي عمّت معظم دول العالم، بما فيها الدول الداعمة للكيان المحتل، ما يمثل ضغطًا كبيرًا على حكومات العالم بشأن توجهاتها ومواقفها السياسية تجاه القضية الفلسطينية برمتها، وهو ما يمكن قراءته من خلال مواقف بعض الدول كإسبانيا وبلجيكا وجنوب إفريقيا والبرازيل، بخلاف تراجع حدة الخطاب الغربي تجاه المقاومة لا سيما الأمريكي والبريطاني والفرنسي.

– التأكيد على قدرة المقاومة على إحداث الفارق، وأنها لاعب مهم في إدارة المشهد لا يمكن استبعاده مهما كانت المؤامرات والمخططات العربية والغربية.

– كشف النقاب عن ازدواجية الغرب وعنصريته في التعامل مع دولة الاحتلال والقضية الفلسطينية بعد سنوات من الخداع عبر الشعارات والمبادئ المزيفة، ما يمكن البناء عليه في رسم خريطة التوجهات والتحالفات مستقبلًا.

– إسقاط الأقنعة عن بعض الأنظمة العربية المتخاذلة، وكشف الغطاء العربي الوهمي بشكل فاضح، وإعادة ترتيب شكل المنطقة وفق معادلات وأبجديات جديدة.

– ترسيخ مفاهيم العدالة والسيادة والاستقلالية عند التعاطي مع فكرة حلحلة القضية الفلسطينية، حيث أعيد طرح فكرة حل الدولتين مرة أخرى، بعد مساعي حثيثة من الكيان لتغطيتها من خلال التغول الاستيطاني وفرض معادلة جديدة ميدانيًا.

– إرباك المشهد الداخلي الإسرائيلي من خلال إحداث حالة من الانقسام والتفتت بسبب إدارة المقاومة للمعركة بشكل جيد، وارتدادات ذلك على الشارع الإسرائيلي ونخبته العسكرية والسياسية.

نجاح ساحق في معركة الوعي

– قبل عملية الطوفان كانت القضية الفلسطينية تعاني من ميوعة وتسطيح كبير، خاصة لدى الأجيال الناشئة، التي ما عاصرت أحداثًا جسامًا تغير قواعدها الفكرية، فضلًا عن الغزو الثقافي التطبيعي الذي كان يمارس عليها من الصهيونية العالمية والعربية.

– يضاف هذا الخذلان إلى خذلان أقبح وأعظم، يتمثل في حالة الانبطاح التي كان عليها العجزة وكبار السن من الفلسطينيين، لا سيما في الضفة ورام الله وغيرها من المناطق الأخرى، حيث الرضوخ للاحتلال وتجنب الدخول في صدام ومواجهات معه، وهي النبتة السوداء التي زرعتها السلطة الفلسطينية وروتها بسياساتها الانبطاحية.

 وما إن جاء الطوفان حتى تغيرت المعادلة، فالتفاصيل القاسية التي عاشها سكان تلك المناطق تسببت في زرع مفاهيم ومعاني المقاومة والجهاد في أنفس الملايين من الشباب الصغار الذي لم يعايش حدثًا بهذا الحجم.

– وإن كان الاحتلال يتفاخر بالأرقام الكبيرة في أعداد الضحايا حاليًّا فإنه لا بد أن يستعد جيدًا لأجيال قادمة من صغار السن، نجح بعنصريته وانتهاكاته في إخراجها من براثن التدجين إلى آفاق الثورة والتحرر، وهو ما تكشفه المظاهرات التي عمت الضفة وغيرها رغم التضييق الأمني من السلطة الفلسطينية، كما قدمت الضفة أكثر من 200 شهيد منذ الحرب في تطور أيديولوجي سيكون له تأثيره الكبير على مسار المواجهات مستقبلًا.

إنجاز إعلامي جديد

– قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023  كان الاحتلال يتبنى سردية متطرفة لشيطنة المقاومة وفصائلها، ثم تعززت تلك السردية مع عملية الطوفان والمشاهد التي حرص الاحتلال على تصديرها للرأي العام الدولي، لإثبات أن حماس ورفقاءها فصائل إرهابية يجب استئصال شأفتها من فوق الأرض.

– وبلا شك أثرت تلك الصورة المشوهة على القضية الفلسطينية إقليميًا ودوليًا، لكن سرعان ما تداركت الحركة هذا المخطط ونجحت من خلال إدارتها للمشهد تباعًا على مدار الـ50 يومًا الماضية في تخفيف حدة هذه الصورة، وعلى العكس جمّلتها بشكل أحدث انقسامات حادة في الشارع الإسرائيلي، شعبيًا وإعلاميًا وسياسيًا.

– واستطاعت المقاومة عبر إستراتيجياتها العسكرية والسياسية والإعلامية، خاصة في بياناتها الدورية ذات المصداقية العالية، وتحويل الناطق باسمها “أبو عبيدة” إلى نجم شباك لدى العرب والإسرائيليين على حد سواء، بجانب إدارتها لملف الأسرى والرهائن باحترافية، سواء من حيث التعامل الجيد مع المحتجزين، أم إبداء الرغبة في حلحلة هذا الملف وإطلاق سراح الأطفال والنساء ومزدوجي الجنسية، وفق ما نقلت التقارير الإعلامية.

– كل ذلك ساهم في تخفيف الصورة المشوهة عن المقاومة، وبدأ الإعلام الإسرائيلي يتحدث بشكل علني وواضح عن المعاملة الجيدة للأسرى عن طريق عناصر القسام، وهي الصورة التي حاولت حكومة الكابينت منع تصديرها، من خلال التضييق على المفرج عنهم ومنعهم من التحدث لوسائل الإعلام، حتى لا تنفضح الرواية الإسرائيلية التي تشيطن حماس وتعزف على هذا الوتر لكسب الدعم الشعبوي في الداخل والخارج.

الغريب هنا أنه رغم تراجع خطاب الشيطنة للمقاومة في الإعلام العبري والغربي، فإن حدته لا تزال على ذات الدرجة لدى بعض المنتسبين للعرب، ممن يتبنون السردية الإسرائيلية منذ اليوم الأول للحرب، مشككين في كل الانتصارات التي حققتها المقاومة وشهد بها المحتل وأقرها إعلامه، ولا يمكن نكرانها إلا من مرضى نفسيين وجيوش مؤدلجة وكتائب إلكترونية ممنهجة يؤلمها أن تخرج من براثن الانبطاح والانهزامية.

هكذا، وبصرف النظر عن أي سيناريوهات قادمة بشأن مجريات الحرب الدائرة في غزة، فإن عملية “طوفان الأقصى” نجحت وباقتدار في تحريك المياه الراكدة في مسار القضية الفلسطينية المتجمد منذ سنوات، لتعيدها للأضواء مرة أخرى، مجهضة كل المؤامرات التي حيكت وتحاك لإنهائها عبر إستراتيجية الموت البطيء، وتعيد تشكيل معادلة التوازن والقوى وفق معطيات جديدة، بعيدًا عن الخذلان الذي كان سيد الموقف لعقود طويلة.

عماد عنان

المصدر: موقع نون بوست




الغارديان: أمريكا والغرب يتحدثون عن اليوم التالي في غزة ودور للسلطة الوطنية.. فهل هذا عمليّ؟

تناول المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور المقترحات الأمريكية والأوروبية حول اليوم التالي لغزة. وقال إن الدبلوماسيين الغربيين يعوّلون على السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تم تهميشها في السابق، لملء الفراغ السياسي، الذي من المحتمل أن ينشأ عن التدمير المزمع لحركة “حماس” في غزة، لكنهم يعرفون أن أداة الإنقاذ التي اختاروها لا تحظى بشعبية، وتعتبر فاسدة، وفي حاجة ماسّة لجيل جديد من القادة.

إضافة إلى هذا، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض مقترحات الغرب لوضع السلطة الفلسطينية في قلب حكم ما بعد الحرب في غزة، ما أثار الذعر داخل إدارة بايدن.

نتنياهو يرفض مقترحات الغرب لوضع السلطة الفلسطينية في قلب حكم ما بعد الحرب في غزة، ما أثار الذعر داخل إدارة بايدن

وأضاف وينتور؛ الواقع أن إسرائيل معادية للسلطة الوطنية إلى حدّ أنها منعت وزير خارجية السلطة من السفر، هذا الشهر، إلى البحرين، للتحدث أمام مؤتمر حضره زعماء أمريكيون وعرب حول خططها لمرحلة ما بعد الحرب.

إلا أن السلطة عبّرت عن استعدادها للعب دور في غزة. ولكن فقط إذا كان ذلك جزءاً من خطة سلام واضحة وشاملة مع إسرائيل، تشمل أيضاً الضفة الغربية، لكن كثيرين يشكّكون في قدرتها على القيام بذلك.

ونقل الكاتب عن  ناصر القدوة، ابن شقيقة ياسر عرفات، المرشح لزعامة السلطة الوطنية في المستقبل: “أعتقد أن السلطة الحالية، بشكلها الحالي، والرجال الذين يقودونها، غير قادرة حتى على أن تطأ أقدامها قطاع غزة، ناهيك عن التعامل مع المهام الكبرى المطلوبة في هذا الوقت”.

وينصح مراقبون آخرون، مثل المفاوض الإسرائيلي السابق دانييل ليفي، السلطة الوطنية بعدم دخول غزة، إذا ظل الأمن حكراً على إسرائيل، كما يصرّ نتنياهو. وقال: “لا أعتقد أنه سيكون من الحكمة لأي حركة فلسطينية أن تقول: سنفعل ذلك تحت إشراف إسرائيل الأمني”.

وتعني هذه العقبات أن صنّاع السياسة الغربيين يواجهون تحدياً كبيراً في تحويل السلطة الفلسطينية إلى هيئة مقبولة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وكذلك لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أمضى 15 عاماً في الحدّ من نفوذها.

وفي الوقت الحاضر، يتحدث بعض الدبلوماسيين، مثل مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط بريت ماكغيرك، عن سلطة فلسطينية يتم إصلاحها أو تنشيطها لإدارة غزة والضفة الغربية. وقال جوزيب بوريل، مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن الجهة الوحيدة التي يمكنها السيطرة على غزة هي السلطة الوطنية.

وبشكل أكثر غموضاً، يتحدث البعض عن الحاجة إلى دعم “الفلسطينيين المحبّين للسلام”، وهي العبارة التي استخدمها مؤخراً وزير الخارجية البريطاني السابق جيمس كليفرلي.

وهذا يعني ضمناً إخراج “حماس” من غزة، بما في ذلك منع أنصارها من الترشّح في أي انتخابات مستقبلية. ومع ذلك، يقول وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن “حماس” هي فكرة، ورسّخت نفسها بعمق في غزة منذ فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في عام 2006، كما يقول.

والحقيقة هي أنه لا أحد يعرف المزاج السياسي الذي سينشأ من غزة في نهاية الصراع، لكن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، والعديد من القادة العرب، يشعرون أنه من الافتراض المتفائل تماماً الاعتقاد بأن “الفلسطينيين المحبين للسلام” سيخرجون من تحت أنقاض غزة.

ولتقييم ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة في غزة، وقابلة للإصلاح، لا بدّ من تقديم بعض التوضيحات لوضعها الحالي الصعب. وهذا بدوره يجب أن يبدأ بالاعتراف بأن أولئك الذين يدعون إلى “تنشيط” السلطة الفلسطينية هم على وجه التحديد نفس الجهات الفاعلة التي قاومت مثل هذه الخطوات لسنوات عديدة.

القدوة: السلطة الحالية، بشكلها الحالي، والرجال الذين يقودونها، غير قادرة حتى على أن تطأ أقدامها قطاع غزة

ويسرد وينتور عدة أسباب لضعف السلطة الوطنية، فالفساد مستشرٍ على نطاق واسع. لكنها أيضاً مصابة بالشلل المالي بسبب امتناع المانحين بقيادة الولايات المتحدة عن دفع المستحقات. وفي عام 2013، شكّلت المنح الخارجية، التي بلغت حوالي 1.4 مليار دولار، ثلث إجمالي نفقات السلطة. وبحلول عام 2022، انخفض هذا المبلغ إلى أقل من 350 مليون دولار، أو أقل بقليل من 3% من إجمالي إنفاق السلطة الفلسطينية، وفقاً لتقرير صدر هذا العام عن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط. إلى جانب حجب إسرائيل، في عام 2023، ضرائب الاستيراد الفلسطينية بقيمة 800 مليون دولار.

ويعتقد الكاتب أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، حاول، خلال السنوات الثماني، التي قضاها كمبعوث خاص للجنة الرباعية التي تضم القوى الدولية الساعية إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، اعتباراً من عام 2007، جاهداً بناء سلطة فلسطينية فاعلة، مبنية على اقتصاد متنام، وفشلَ إلى حد كبير في تحقيق الأهداف، بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني. كما أوقفت الولايات المتحدة، أي مدفوعات لها، منذ عام 2017، احتجاجاً على دفع مساعدات لعائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين.

لكن نقطة الضعف الأكبر التي تعاني منها السلطة الفلسطينية هي أنها اضطرت إلى العمل بناء على افتراض زائف. عندما تم إنشاء السلطة الفلسطينية نفسها، في عام 1994، روّج لها القادة الفلسطينيون كهيئة انتقالية في عملية دبلوماسية بعد اتفاقيات أوسلو من شأنها أن تؤدي إلى إقامة الدولة. ومع ذلك، فإن عدم وجود أي دبلوماسية تفاوض تذكر، وتضاؤل احتمال حل الدولتين أفقد السلطة مبرر وجودها.

ومع توقف الدبلوماسية الثنائية، منذ عام 2001، وفي خضم الانتفاضة الثانية التي قادتها الفصائل الفلسطينية المسلحة، ركزت السلطة الفلسطينية على طرق أخرى لإثبات أهميتها وإظهار أن إستراتيجية اللاعنف يمكن أن تؤدي إلى نتائج.

وهكذا بدأ محمود عباس، خلفاً لياسر عرفات، حملة للمطالبة بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين في الأمم المتحدة. وقد حكمت عليها المعارضة الأمريكية بالفشل، ولم تترك لها إلا صفة مراقب في الأمم المتحدة. وتمكّنت من الحصول على عضوية اليونسكو، ولكن حتى المحاولة المتواضعة للانضمام إلى هيئة السياحة التابعة للأمم المتحدة تم التخلي عنها بسبب الضغوط الأمريكية.

كما فشلت في جهود دفع المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في الضفة الغربية. حيث عارضت كل من بريطانيا والولايات المتحدة مثل هذا التحقيق. وقالت إدارة ترامب: “الفلسطينيون غير مؤهلين كدولة ذات سيادة، وبالتالي ليسوا مؤهلين للحصول على العضوية كدولة، أو المشاركة كدولة، أو تفويض السلطة القضائية إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

وكان المسار القانوني اللاعنفي الآخر الذي اتبعته السلطة الفلسطينية هو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة. وفي كانون الأول/ ديسمبر2022، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية 87 صوتاً مقابل 26 صوتاً على طلب حكم استشاري بشأن وضع الاحتلال من المحكمة في لاهاي. ولكن ما إنْ حَضَرَ محامو السلطة الفلسطينية إلى لاهاي حتى حضر محامو الحكومتين الأمريكية والبريطانية، قائلين، مرة أخرى، إن هذا هو الطريق القانوني غير المناسب الذي يمكن للفلسطينيين اتباعه. ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات الشفهية في شهر شباط/ فبراير من العام المقبل، وتطلب الولايات المتحدة الآن من السلطة الفلسطينية الانسحاب، إذا أرادت موافقة إسرائيل على السماح لها بالدخول إلى غزة.

ماكرون، والعديد من القادة العرب، يشعرون أنه من الافتراض المتفائل تماماً الاعتقاد بأن “الفلسطينيين المحبين للسلام” سيخرجون من تحت أنقاض غزة

ونتيجة لعدم تحقيق السلطة أي تقدم في هذه التحركات، انتهى الأمر بأن أصبح الفلسطينيون ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على نحو متزايد باعتبارها مقاولاً أمنياً لإسرائيل، وباسم مكافحة الإرهاب غالباً ما فرضت عدالة تعسفية في الضفة الغربية.

وقدرت منظمة “محامون من أجل العدالة”، وهي مجموعة توثق مثل هذه الحالات المتعلقة بالعدالة التعسفية، أنه، في عام 2022 وحده، اعتقلت السلطة الفلسطينية أكثر من 500 فلسطيني، لارتكابهم أفعالاً ضد إسرائيل. وقالت السلطة الوطنية إن البديل هو اندلاع انتفاضة ثالثة، وانهيار السلطة.

وقد أثّر كل هذا بشكل كبير على سمعة السلطة. وتظهر استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أنه، قبل أيام من هجوم “حماس” على الإسرائيليين، اعتبر 80% من الفلسطينيين أن السلطة الوطنية فاسدة، واعتبرها 62% عائقاً وليست رصيداً. ولا يتمتّع أي من مؤسساتها الرئيسية بشرعية شعبية.

ولم يؤد تزايد العنف في الضفة الغربية هذا العام إلا إلى إضعاف السلطة بشكل أكبر، وهو ما يصبّ في مصلحة المسلحين في الضفة الغربية، الذين يقدمون لشباب الضفة الغربية فرصة لمواجهة المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية. وشهدت الانتخابات الجامعية الأخيرة التي جرت في الجامعات الطلابية فوز كتلة الوفاء الإسلامية التابعة لـ “حماس” على حركة “فتح” في سلسلة من الانتخابات المتنازع عليها بشدة.

ومكمن القلق هنا هو أن الولايات المتحدة، في سعيها إلى جعل السلطة مركزاً للسياسة الفلسطينية في مرحلة ما بعد الحرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ربما تراهن على الحصان الخاسر، وتقلل من قدرة “حماس” على الصمود في غزة.

من المؤكد أن عباس باعتباره بطل السياسة الفلسطينية الإصلاحية يبدو اقتراحاً سخيفاً. بايدن، الذي لم يكن هو نفسه شاباً يافعاً، خرج غير متأثر للغاية عندما ذهب لرؤية عباس في رام الله، في عام 2022، وتعرض لبيان افتتاحي طويل مدته 25 دقيقة. عباس البالغ من العمر 88 عاماً هو في عامه الثامن عشر من ولايته الرئاسية التي تمتد لأربع سنوات، ولم يتم إجراء أي انتخابات منذ تأجيل جولة عام 2010.

إن المناورات لخلافة عباس كانت جارية منذ سنوات، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الانقسام بين الفصائل.

فهناك حسين الشيخ، بصفته أمين سر اللجنة التنفيذية لـ “منظمة التحرير الفلسطينية”، وهو المفضّل لدى الولايات المتحدة الذي تنظر إليه على أنه رجل عملي، على الأقل، فهو يتحدث العبرية بطلاقة، ويعرف كبار ضباط الجيش والسياسيين الإسرائيليين جيداً.

الصحيفة: انتهى الأمر بأن أصبح الفلسطينيون ينظرون إلى السلطة الفلسطينية على نحو متزايد باعتبارها مقاولاً أمنياً لإسرائيل

وقد يكون مروان البرغوثي مرشحاً أكثر قبولاً، إلا أنه في السجن منذ عام 2002.. من المحتمل أنه كان سيهزم عباس في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية لعام 2021 الملغاة، ووفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، كان سيهزم أيضاً زعيم “حماس” إسماعيل هنية بنسبة 60% مقابل 37%.

وهناك محمد دحلان، الذي يتمتع بميزة كونه ولد في مخيم للاجئين في غزة. ومع ذلك، ينظر إليه على أنه من صنع دولة الإمارات المطبعة مع إسرائيل.

ومن يتحدى سلطة عباس يدفع الثمن؛ تم عزل ناصر القدوة، من اللجنة المركزية لـ “فتح”، في أيار/ مايو 2021، بعد أن قال إنه سيشكل قائمة مشتركة مع البرغوثي لتحدي عباس.

وعلى نحو مماثل، انتهت المحاولة الوحيدة التي نشأت داخلياً لإصلاح السلطة الفلسطينية، التي انطلقت في عام 2010، وحملت عنوان “الطريق الأخير إلى الحرية”، بكارثة بالنسبة لرئيس الوزراء، آنذاك، سلام فياض. وانتهت محاولته للقضاء على الفساد بالقضاء عليه، في عام 2013. وهو يعيش الآن في برينستون، نيو جيرسي.

وبوريل مقتنع بوجود بقايا لـ “فتح” في غزة يمكن البناء عليها. وقال: “هناك 60 ألف شخص في غزة يتلقّون رواتب من السلطة الفلسطينية: 30 ألفاً كانوا موظفين في السلطة الفلسطينية قبل سيطرة “حماس”، و30 ألفاً آخرين من المتقاعدين”.

إن الدبلوماسيين الغربيين في غزة ليسوا جاهلين تماماً بشأن المسار الذي ينتظرهم، لكن المهمة قد تبدو أقل صعوبة لو لم يكتفوا بالمراقبة، أو ما هو أسوأ من ذلك، بالضمور البطيء للسلطة الوطنية.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




تحديات الحملة العسكرية في جنوب قطاع غزة.. حسابات إسرائيل الداخلية والخارجية

مع انتهاء الهدنة الأساس وتمديدها بيومين، وبعكس ما كان في الماضي من إجماع على الحرب دون توقف، تتزايد النقاشات داخل إسرائيل حول مستقبلها. وطبقاً لصحيفة “هآرتس”، يبدو أن الإسرائيليين منقسمون حيال السؤال حول مواصلة المعركة أم صفقة تتضمن هدنة طويلة.

اليوم، بعد سبعة أسابيع من القتال، إسرائيل و”حماس” معنيّتان، كلٌّ لحساباته، بتمديد الهدنة. فالأولى تريد استعادة ما أمكن من المحتجزين، نتيجة ضغوط داخلية، ولاعتبارات حصانة ومناعة الإسرائيليين، وترميم ثقتهم بالنفس وبالدولة وبالغد، علاوة على الرغبة بالاستراحة، وهذه حيوية أيضاً للثانية، الراغبة بمنح ذاتها، والغزيين، فرصة لالتقاط الأنفاس ووقف الحرب الآن، بعدما نجح من جانبها مخطط السابع من أكتوبر، ودون أن تتحقق الغايات المعلنة منها إسرائيلياً.

 كشفت صحيفة “هآرتس”، في الأيام الأخيرة، عن إنذارات وصلت القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، ولم يصغ أحد لها

لكن في اليوم الثاني والخمسين للحرب، وفي ظل تساؤلات متزايدة عن مصير الرجال والعسكريين المحتجزين في غزة، يتزايد النقاش في إسرائيل حول ما هو أبعد وأكبر من الهدنة، حول مستقبل هذه الحرب، وكذلك اليوم التالي لها، مع استمرار الحرب النفسية ونشر الضباب حولها. علاوة على المخاوف من الجبهة الشمالية، ومن الخسائر الاقتصادية المقدرة بـ 10% من الناتج القومي الإسرائيلي، تطرح تساؤلات عن مدى استمرار الدعم الأمريكي (مع التقليل من أهمية الموقف الأوروبي حتى الآن) وعن تبعات حملة عسكرية في جنوب القطاع عل الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

بين المعلن وغير المعلن

رسمياً، وعلانية، تقول إسرائيل، على لسان ساستها وناطقيها العسكريين، إن الهدن المتتالية لن توقف الحرب حتى تحقيق أهدافها بانتزاع القدرات العسكرية والسلطوية لحركة “حماس”: استعادة كل المحتجزين، ومنع بناء تهديد أمني جديد في غزة.

بيد أن تقارير وتسريبات وتلميحات إسرائيلية تكشف عن انقسام داخل حكومة الاحتلال حول السؤال “صفقة أم قتال؟”، كما يوضح المعلق السياسي الإسرائيلي البارز ناحوم بارنياع، اليوم، إذ يقول إن الأيام الأربعة الأولى من صفقة وقف النار تدلّل على أن الاتفاق يعمل رغم “حرب الأعصاب”، وإن السؤال هو ما هي المرحلة التالية؛ مواصلة الإفراج عن المخطوفين أم استئناف النار.

ويكشف بارنياع، في تحليل تنشره “يديعوت أحرونوت” اليوم، أن هناك نقاشاً حول هذا السؤال ينتصف المجلس الوزاري الأمني- السياسي المصغر، وأن الصراع، في الأيام القادمة، سيكون بين توجّهين متناقضين؛ الأول يقوده قسم من الوزراء ويؤيد الاستمرار في الصفقات طمعاً بتحرير من أمكن من المحتجزين، والثاني يقوده وزير الأمن وقيادة الجيش الساعية لتجديد القتال. بينما نتنياهو يعلن مواقف متناقضة في هذا الموضوع. يشار هنا إلى أن محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل كان قد زعم عكس ذلك، أمس، بقوله إنه بعكس الانطباع الذي خلّفته بعض التصريحات، لا يتملك الجيش الإسرائيلي أي شعور بالعجلة لمواصلة العملية البرية على الفور، فأولاً، يتحدث الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة عن فترة أقصاها أسبوع إضافي، قبل العودة إلى القتال، في حال كان من الممكن أن تتم، خلالها، استعادة مخطوفين إضافيين، وثانياً، ورغم المخاطر المرتبطة بتأجيل الاستمرار في العملية البرية (والمتمثلة في إعادة حركة “حماس” إلى تنظيم صفوفها، وتسليح قواتها وتذخيرها، وإجراء تغييرات على استعداداتها العسكرية)، فإن الجيش يحتاج إلى وقت لإعادة تنشيط قواته وتحضيرها للمرحلة المقبلة”.

معضلة إسرائيلية

وبعد إشارته لالتزام “حماس” بالاتفاق، يتطرق بارنياع للمزاعم الإسرائيلية، التي قيلت منذ بداية الحرب، بأن التوغل البري يخدم الهدفين؛ تدمير “حماس” واستعادة المخطوفين، فيقول:

“ربما كانوا محقّين، وربما لا. الآن، وفيما يتم تطبيق الصفقة وفقاً للاتفاق، فإن هذه المزاعم باتت غير ذات صلة. على الكابينيت أن يقرر ما هي المرحلة التالية؛ مواصلة الإفراج عن مخطوفين أم تجديد النار. القرار ليس سهلاً، لكن الحد الأدنى المطلوب من القيادة السياسية والعسكرية هو قول الحقيقة للإسرائيليين: هل يعودون لوضع القتال على رأس الأجندة، كما كان في الأسابيع الأخيرة، أم مواصلة تثبيت “إطلاق المخطوفين” في الصدارة، كما اعتادوا القول هذا الأسبوع. للأسف القيادة تمتنع عن طرح المعضلة كما هي أمام الإسرائيليين. الحرب ضد “حماس” في مركز القطاع وجنوبه مختلفة عن القتال في الشمال وفي مدينة غزة، في ظل وجود مليوني إنسان يعيشون اليوم في الشوارع، ومن الصعب تسوية مدن كاملة بالأرض بقصف جوي وبري. والقتال داخل مناطق سكنية صعب، وتترتب عليه خسائر بشرية للطرفين تثقل على إسرائيل في العالم”.

الواقع أقل ازدهاراً

ويؤكد بارنياع أن واقع الحال على الأرض أقل ازدهاراً مما كان الإسرائيليون يرغبون: مرّ 52 يوماً، وما زالت “حماس” تسيطر على بعض المناطق في شمال القطاع، والمكان الذي أفرجت فيه “حماس” عن المحتجزين علانية في شمال القطاع يدلّل على ذلك.

الكشف عن قيام إسرائيل باتصالات مع واشنطن والأمم المتحدة ومع منظمات دولية لبناء مدينة خيام على ساحل غزة

ويضيف بارنياع، حول سيناريو مستقبلي محتمل: “وفق فهمي، الحرب في مركز وجنوب القطاع ستكون انتقائية ومحددة، ويمكن البدء فيها بعد أسبوعين أو بعد ثلاثة أسابيع. حالياً تتواصل استعادة المخطوفين، ولا أحد يستطيع أن يضمن ألا تسوء ظروف الاحتجاز داخل غزة، ولذا المسؤولية تقتضي استعادة من هو متوفر، مع كل الثمن المنوط بذلك، فهذا ما تستطيع دولة تقديمه لمواطنين قد أهملتهم”.

خلط حسابات الماضي والحاضر

ويوصي بارنياع بخفض سقف التوقعات، ويقول إنه “بدلاً من الخروج يومياً بتصريحات “مطنطنة” حول تدمير “حماس” يفضّل خفض اللهجة، لأنها لا تُدخِل الإسرائيليين فحسب في بلبلة، بل الأمريكيين والمصريين والقطريين أيضاً، الذين نحتاجهم للوساطة، فالمصداقية حيوية في المفاوضات”.

وعلى غرار معلقين آخرين، أمثال هارئيل في “هآرتس”، يعتبر بارنياع أن “وقف النار مهم لـ “حماس”، لكنه مفيد للجيش الإسرائيلي أيضاً، من ناحية تصحيح الأخطاء، وتعبئة الناقص”.

 ويضيف: “وقف النار يتيح لنا البحث في أسئلة ترافقنا منذ السابع من أكتوبر، خاصة سؤال اليوم التالي. وهناك شك كبير إذا كانت هذه الحكومة قادرة على اتخاذ قرار حول الواقع المراد في غزة بعدما يستقر الوضع فيها”.

وعلى غرار مراقبين آخرين، يرى بارنياع أيضاً أن وقف النار يتيح للإسرائيليين فرصة للبحث بعقل صاف في سؤال الأخطاء والإخفاقات التي قادت للسابع من أكتوبر، خاصة في أن ما كشفت عنه صحيفة “هآرتس”، في الأيام الأخيرة، عن إنذارات وصلت القيادة العسكرية والسياسية، ولم يصغ أحد لها هو كشف مرعب”.

لافتاً لـ “وجود جهات إسرائيلية تحاول اليوم التأجيل قدر الإمكان بهذين الموضوعين: تصور خاص بمستقبل غزة، علاوة والمسؤولون عن الفشل الذريع. من المحظور الخضوع لهذه الجهات لسبب بسيط: كل قرار يتخذ اليوم حول غزة ينبغي أن يأخذ بالحسبان المستقبل. في العالم يفهمون ذلك، وفي إسرائيل يتجاهلون”.

وينضم بارنياع لمراقبين إسرائيليين يخشون خلط الحسابات لدى القيادة الإسرائيلية، ويقول إنه يرجو أن لا تؤثر رغبتها بالتكفير عن الفشل في الماضي على قراراتها في الحاضر.

انقسام في صفوف الإسرائيليين

من جهته، يوضح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” أن تلعثم إسرائيل حول خيار شن حملة جديدة على جنوب القطاع ينتج توتراً بينها وبين الرئيس الأمريكي بايدن. موضحاً أن عدم وجود أجوبة واضحة لدى إسرائيل حول التبعات الإنسانية لحملة عسكرية في جنوب القطاع يزيد من التوتر بينها وبين الولايات المتحدة. ويشير للضغوط الإسرائيلية الداخلية بالقول إن نتنياهو وعد حزب “الصهيونية الدينية”، بعدم تمديد الهدنة لأكثر من عشرة أيام، مرجحاً أن يزداد التوتر أيضاً في صفوف الإسرائيليين أنفسهم، بين من يدعو للبحث عن كل فرصة لاستعادة ممكنة لمحتجزين، ومن يحذر من فقدان الدافعية للاستمرار بالمعركة، وبالتالي مساعدة “حماس” على البقاء في الحكم.

ويكشف هارئيل أيضاً عن استطلاعات تجري الآن، تظهر انقساماً في صفوف الإسرائيليين. ويقول إنه رغم الفرحة هناك إسرائيليون كثر يشددون على الحاجة بتجديد الحملة الهجومية، زاعماً أن “الحرب النفسية” التي تخوضها “حماس” من شأنها زيادة الدعم لحملة برية أشد.

هارئيل، الذي سبق أن حذر منذ البدايات من صعوبة تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، يوضح، اليوم، أن إسرائيل تريد معاينة حملة عسكرية على جنوب القطاع، خاصة خان يونس، للمساس بقدرات “حماس” وقيادتها، لكن المشكلة التي تواجهها وجود كمية كبيرة من المدنيين ما يعيق القصف الجوي. ويكشف عن قيام إسرائيل باتصالات مع واشنطن والأمم المتحدة ومع منظمات دولية عالمية لبناء مدينة خيام على ساحل غزة،

ويشير مجدداً لدور التلعثم الإسرائيلي حول التأثيرات الإنسانية المحتملة لحملة عسكرية على جنوب القطاع في زيادة التوتر مع أمريكا.

ويضيف: “سبق أن قال بايدن إن قادة عرب يتمنون إسقاط “حماس”، ويواصل دعمه لإسرائيل، لكن الأمريكيين قلقون من عدة خطوات إسرائيلية: التصميم على حملة عسكرية جديدة في الجنوب، ومن اعتداءات المستوطنين داخل الضفة، ومن تهديدات بعض الوزراء بفتح حرب في الشمال، علاوة على رفض إسرائيل تداول سؤال اليوم التالي”.

ويؤكد أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تفحص بشكل أولي خططاً خاصة بمستقبل القطاع، منها دعم خليجي ومصري لبناء القطاع مجدداً، مع قيادة جديدة، منوهاً بأن نتنياهو يخشى ذلك، ويتوجس من احتمال استغلال واشنطن والرياض الحرب لطرح مشروع تسوية الدولتين.

ويتابع: “حكومة نتنياهو ترفض الفكرة، ومن جهة أخرى إسرائيل بحاجة لاستمرار دعم واشنطن الراغبة بالبحث بقضايا تهمها هي أيضاً”.

إسرائيليون: ما سيتمخض عن هذه الحرب هو بالأساس انتقام وكلام متعجرف وصفقة كان بالإمكان تحقيق أفضل منها منذ زمن

طاقة الانتقام

وإزاء استمرار عملية التبادل، وتمديد أمد الهدنة، يزداد النقاش داخل إسرائيل بين من يحذر من تبعات وقف الحرب الآن على هيبتها وقوة ردعها بعيون أعدائها وثقة مواطنيها فيها، ومن يريد استنفاد كل فرصة لاستعادة المخطوفين، كهدف مركزي للحرب، مع بعض الأصوات القليلة المطالبة بإنهائها.

في مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، قال أستاذ الحقوق البروفيسور الإسرائيلي يديدياه، أمس، إن افتداء الإسرائيلى قيمة كبيرة جداً، لكن صفقات التبادل غلطة لأنها تخدم عدداً من المواطنين وتضحي بمصالح الأمن القومي.

ومن جهته، عبّر المحلل السياسي للإذاعة العبرية عن تحفّظه “من ثمن الهدنات بالقول إنه سيكون من الصعب الحفاظ على الجاهزية النفسية، وعلى الطاقة التي تدفعنا نحو المزيد من القتال، والكامنة بشعور الكراهية والحقد والانتقام مما فعلته “حماس” من فظائع في السابع من أكتوبر”.

ويحذّر المحاضر في دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب دكتور ميخائيل ميليشتاين، الخبير بالشؤون الفلسطينية، من أن يبادر يحيى سنوار لمهاجمة إسرائيل أولاً، ويباغتها من جديد، بحال اقتنع هو أن احتمالات العودة للقتال أكبر من وقف النار، مرجحاً أن “حماس” أيضاً تستغل الهدنة الآن لاستعدادات عسكرية.

في حديث للإذاعة العبرية العامة، دعا ميليشتاين إسرائيل للاحتفاظ بالمبادرة، والبقاء يقظة، رغم أن “حماس” معنية بوقف النار.

 وتابع: “لا أعتقد أن سنوار متفاجئ من رد الفعل العسكري الإسرائيلي، وهو صاحب رؤية أيديولوجية، وهو ينظر للحياة بمنظار تاريخي ديني، ولكنه يرغب بوقف إطلاق نار طويل الأمد. هو ليس مجنوناً ولا مختلاً نفسياً، كما يقول معلّقون إسرائيليون”.

في المقابل، يتهم السينمائي، والمعلق الإسرائيلي بيت ميخائيل إسرائيل بارتكاب فظائع في غزة، على غرار ما ارتكبته “حماس”، في السابع من أكتوبر. ويقول، في مقال نشرته “هآرتس” اليوم، إن هذه هي حرب الأنا التي شنتها إسرائيل بدافع الشعور بالإهانة وحسابات “الإيغو”، وليس حسابات المنطق والعقل.

ويؤكد بيت ميخائيل أن “هناك نتيجتين مؤكدتين لهذه الحرب: وصمة عار سوداء في جبين إسرائيل، بعد عملية تدمير غبية في غزة انضمت فيها لـ “حماس” في قمة الشر، ونقل الانتقادات العالمية لإسرائيل. والنتيجة الثانية: خراب غزة سيكون موديلاً يقتدى به بالنسبة للمستوطنين الراغبين بتهجير فلسطينيي الضفة والداخل”.

ويقول إن ما سيتمخض عن هذه الحرب هو بالأساس انتقام وكلام متعجرف وصفقة كان بالإمكان تحقيق أفضل منها منذ زمن.

وديع عواوودة

المصدر: صحيفة القدس العربي




أعدم الوثائق والكتب التاريخية.. المكتبة الرئيسية في غزة من ضحايا الحرب الإسرائيلية

لم تسلم المكتبة الرئيسية في قطاع غزة، من آلة الحرب الإسرائيلية التي قصفتها خلال الغارات التي تستهدف مدينة غزة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
المكتبة الأكبر في القطاع المعروفة بمبنى المكاتب العامة التابع لبلدية مدينة غزة، تحتوي على وثائق وكتب تاريخية، ويعتبرها سكان المدينة ذاكرة البلاد وحاضرها.
ووفقا لشهود عيان، تعمدت إسرائيل خلال الحرب “تدمير مبنى المكاتب العامة بشارع الوحدة وسط المدينة، وإعدام الوثائق والكتب التاريخية في مختلف العلوم”.
متحدث بلدية مدينة غزة حسني مهنا، اعتبر أن هذا الاستهداف “يحمل آثارا خطيرة على الثقافة والتراث والتاريخ، ويستدعي تدخلا من المؤسسات الثقافية واستنكارا دوليا للحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للقطاع”.
وأضاف: “هدف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نشر الجهل في المجتمع، ويظهر ذلك بوضوح من خلال استهداف أكبر المكتبات”.
وأوضح مهنا أن “الهدنة الإنسانية كشفت عن إعدام الاحتلال للوثائق والكتب التاريخية في مختلف المجالات الإنسانية والطبيعية”.
وأردف: “الاحتلال استهدف مبنى المكتبة الذي تحول إلى ركام بفعل القصف، مسببا حرق وإعدام آلاف الكتب والعناوين والوثائق التي توثق تاريخ المدينة وتطورها”.
وتابع: “الاحتلال قام بإعدام آلاف الوثائق والكتب التاريخية بتوجيه ضربات مباشرة للمكتبة التابعة لبلدية مدينة غزة”، مبينا أن “الاحتلال يمارس أبشع الجرائم في حق الثقافة الفلسطينية”.
وشدد مهنا على أن إسرائيل “تسعى إلى إعدام كل جزء من التاريخ الفلسطيني”.
كما كشف عن أن “الاحتلال دمر أيضا مركز رشاد الشوا الثقافي، الذي يعتبر أحد أقدم المباني الثقافية في فلسطين”.
وعليه، دعا المسؤول الفلسطيني منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” إلى التدخل وحماية المراكز الثقافية.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي، تسبب القصف المتواصل في تدمير 103 مقرات حكومية في القطاع، بينها 266 مدرسة، 67 منها خرجت عن الخدمة، وفق إحصاء رسمي، صدر مساء الإثنين.

المصدر: وكالة الأناضول




ديكلاسيفايد: أصهار رئيس وزراء بريطانيا يتربحون من تكنولوجيا يعمل بها ضباط إسرائيليون سابقون

نشر موقع “ديكلاسفايد يو كي” تقريرا أعده فيل ميلر عن مصالح رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك وعائلة زوجته الثرية في الهند بإسرائيل مما يفسر دعمه الذي لم يتزحزح للضربة الإسرائيلية على غزة.

وقال ميلر إن عائلة سوناك ظلت تتربح طوال الحرب من التجارة التي عينت فيها ضباط استخبارات عسكريين سابقين في مواقع بارزة.

وأنشأ صهر سوناك ناريانا ميرثي شركة تكنولوجيا معلومات جعلته واحدا من أثرى الرجال في الهند. ولدى ميرثي حصص عالية في الشركة وكذا ابنته، زوجة سوناك أكشانتا. وحتى نيسان/أبريل ظل مجلس إدارة الشركة واسمها إنفوسيس يضم أوري ليفين، رجل الأعمال الإسرائيلي الذي كان وراء تطبيق للسير اسمه “ويز”، وكان ليفين عضوا سابقا في الوحدة الأمنية المعروفة بـ 8200 وهي مسؤولة عن الحروب الإلكترونية والتجسس ضد أعداء إسرائيل. وعمل في الوحدة لمدة خمسة أعوام أثناء الثمانينات من القرن الماضي وعين عضوا في مجلس إنفوسيس عام 2020.

وكان للشركة فرع في إسرائيل قبل تعيين ليفين. ووقعت في 2012 مذكرة تفاهم مع مكتب كبير علماء إسرائيل للتعاون في مجال البحث والتطوير. وهو ما قاد للتكهن بأن إنفوسيس تقدم التكنولوجيا إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية. ولم تعثر “ديكلاسيفايد” على دليل مباشر عن هذا، ولم ترد الشركة الهندية على أسئلة الموقع.

وعندما تم توقيع مذكرة التفاهم كان والد سوناك مديرا فخريا لإنفوسيس. وأصبح رئيسا لمجلس الإدارة في حزيران/يونيو 2013، قبل أن يتنحى عام 2014، حيث احتفظ بأسهم كبيرة. وبدأ الاستثمار في إسرائيل عام 2015، عندما استحوذت على شركة تكنولوجيا محلية اسمها “بانايا” بمبلغ 200 مليون دولار، مع أن ميرثي كان ناقدا للصفقة إلا أن بانايا تعاقدت في العام الماضي، مع تال أرنون كنائب مدير للبحث والتطوير. وقضى أرنون 12 عاما في المخابرات العسكرية الإسرائيلية قبل دخول القطاع الخاص. وكان ضابطا بارزا في وحدة العمليات الخاصة وأصبح رئيس الاتصالات في وحدة التكنولوجيا 8153، والتي تشبه الوحدة التي عمل فيها ليفين وهي وحدة 8200.

ويقول أرنون في وصفه الشخصي على لينكيد إنه كان “مسؤولا عن تطوير أنظمة اتصالات على الكمبيوتر استثنائية لمهام العمليات الخاصة”. وتعتبر بانايا شركة تابعة بالكامل لإنفوسيس. ولدى زوجة سوناك حصة بنسبة 0.94% في إنفوسيس والتي تدر عليها موارد سنوية بحوالي 13 مليون جنيه استرليني، أما والدها فلديه 0.4% حصة في الشركة. ومع أن سوناك لم يكشف عن علاقة أصهاره بالبحث والتطوير العلمي بالشركة إلا أن هذا أمر معروف. وما هو ليس معروفا هو أن عائلة سوناك تتربح من التجارة التي عينت مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين في مراكز بارزة. ولو كان أقاربه يعملون بتجارة يديرها جواسيس سابقون من روسيا والصين لكانت الضجة أكبر.

وواجه سوناك انتقادات عندما كانت إنفوسيس تعمل في روسيا، في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء يحث الشركات البريطانية على مقاطعة موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. ولأن إسرائيل هي حليف لبريطانيا ورغم احتلالها أجزاء من فلسطين وسوريا، فلن تؤدي الروابط، على الأرجح لمشاكل سياسية له. وطلب من سوناك التعليق، حسب الموقع.

المصدر: موقع ديكلاسفايد يو كي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش




تقارن بالحرب العالمية.. خبراء: وتيرة قتل إسرائيل للمدنيين في غزة هي الأعلى في القرن الحالي

تعاملت إسرائيل حتى الآن مع قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة على أنه أمر مؤسف، لكنه أمر لا يمكن تجنبه في الحرب الحديثة، وأشارت إلى عدد القتلى الكبير في العمليات العسكرية للولايات المتحدة في العراق وسوريا. ولكن فحص مواجهات عسكرية سابقة ومقابلات مع خبراء في موضوع المتضررين من القتال وخبراء في السلاح، يظهر أن هجوم الجيش الإسرائيلي في القطاع أمر شاذ. ورغم أن لا أحد يمكنه الحصول على عدد دقيق للقتلى في ميدان القتال، فإن الخبراء يقولون إنه حتى نظرة محافظة للأعداد التي تعطيها السلطات في غزة في ظل سيطرة حماس، تشير إلى وتيرة قتل لها سوابق قليلة في القرن الحالي.

حسب أقوال هؤلاء الخبراء، فإن الناس يقتلون في غزة بوتيرة أعلى بكثير مما كان في الأوقات الأكثر قتلاً في هجمات التحالف بقيادة أمريكا في العراق وسوريا وأفغانستان، التي انتقدتها منظمات حقوق الإنسان.

المقارنة الدقيقة بين أعداد القتلى في حروب مختلفة غير ممكنة، ولكن خبراء في المعارك العسكرية أشاروا إلى أنهم متفاجئون من عدد القتلى الذي يُبلّغ عنه في غزة، ومن السرعة التي يقتلون فيها، ومن أن الكثير من هؤلاء القتلى هم من النساء والأطفال.

حجم هجوم إسرائيل كبير؛ لقد أعلن الجيش الإسرائيلي بأنه هاجم حتى 10 تشرين الثاني أكثر من 15 ألف هدف في القطاع، ولنوع السلاح الذي يستخدمه الجيش دور كبير. فاستخدام إسرائيل لعمليات قصف كبيرة جداً في مناطق مأهولة باكتظاظ، بما في ذلك استخدام قنابل وزنها طن تقريباً يمكنها هدم مبنى سكني، يعتبر أمراً استثنائياً، كما أشار بعض الخبراء. “هذا يفوق كل شيء شاهدته في حياتي المهنية”، قال مارك غيرلاسكو، المستشار العسكري في المنظمة الهولندية “باكس” ومحلل استخباري سابق في البنتاغون. حسب قوله: “من أجل العثور على مقارنة تاريخية بين الأحداث التي فرض فيها هذا القدر الكبير من القنابل الثقيلة على منطقة صغيرة جداً، ربما يجب العودة إلى حرب فيتنام أو الحرب العالمية الثانية”. وللمقارنة، تعتقد جهات رسمية في الجيش الأمريكي لمرات كثيرة أن القنبلة التي أسقطتها الولايات المتحدة من الجو، بوزن 225 كغم، كانت كبيرة جداً بالنسبة لمعظم الأهداف التي ألقيت عليها في فترة القتال ضد “داعش” في المناطق المأهولة مثل مدينة الموصل في العراق، والرقة في سوريا.

يشير الجيش الإسرائيلي إلى أن قطاع غزة منطقة قتال استثنائية مقارنة مع العالم؛ فهو صغير ومكتظ ويعيش فيه مدنيون إلى جانب وفوق مخربي حماس الذين يعتمدون على الأنفاق لحماية أنفسهم وسلاحهم. بسبب نشاطات حماس، يقف المدنيون على خط النار تماماً. وبسبب استخدام هذه الأنفاق تحت الأرض، التي ساعدت حماس في تنفيذ الهجوم الدموي في 7 تشرين الأول، فإن الجيش يقول إنه يستخدم الذخيرة الأصغر بغية تحقيق أهداف الحرب الاستراتيجية والتسبب “بأقل الأضرار بالمدنيين”.

ثمة صعوبة في إحصاء عدد المدنيين القتلى في مناطق القتال بشكل دقيق، وسلطة حماس في القطاع لا تميز بين عدد المدنيين وعدد المخربين القتلى. يتعامل الباحثون في الوضع الحالي مع 10 آلاف امرأة وطفل قيل بأنهم قتلوا في القطاع، كمعيار يمثل تقريباً، حتى لو بشكل متحفظ، عدد المدنيين الذين قتلوا في الحرب.

جهات دولية رسمية وخبراء يعرفون الطريقة التي تجمع فيها المعطيات من قبل الجهات الصحية في القطاع، قالت بشكل عام إنه يمكن الاعتماد عليها. يعترف الجيش الإسرائيلي بأن أطفالاً ونساء وشيوخاً قتلوا في القطاع، ولكنه يضيف بأنه لا يمكن الاعتماد على عدد القتلى الذي ينشر في القطاع، لأنه محكوم بيد حماس. لم ينشر الجيش أي تقدير خاص به عن عدد القتلى. ولكنه يقول إن المدنيين “ليسوا الهدف”. المقدم جونثان كونريكوس، وهو متحدث من قبل الجيش، قال: “نفعل الكثير كي نمنع قتل وإصابة المدنيين. نركز على حماس”.

على الرغم من ذلك، قال باحثون إن وتيرة القتل التي ينشر عنها في غزة في زمن القصف الإسرائيلي هي أعلى بصورة استثنائية في فترة زمنية هي أقل من شهرين. في القطاع تم الإبلاغ عن قتل نساء وأطفال، أكثر من العدد 7700، الذين قيل إنهم قتلوا على يد الولايات المتحدة وحلفائها خلال السنة الأولى من غزو العراق في 2003، هذا حسب مجموعة البحث البريطانية المستقلة “ايراك بدي كاونت”. إضافة إلى ذلك، فإن عدد النساء والأطفال الذي نشر بأنهم قتلوا في القطاع منذ بداية الحرب، بدأ يقترب من العدد 12.400 مدني، الذين قتلوا على يد الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان خلال الثلاثين سنة من الحرب، هذا حسب أقوال نتاع كروفورت، وهي مديرة مشاركة في مشروع “كوست أوف وور” التابع لجامعة براون.

هذه المقارنات تستند إلى آلاف حالات الوفاة المنسوبة بشكل مباشر لقوات التحالف الأمريكي في العراق وسوريا وأفغانستان. وحسب التقديرات، فإن مئات آلاف الأشخاص الآخرين قتلوا في هذه الحروب على يد جهات أخرى، مثل النظام السوري وحلفائه والمليشيات المحلية و”داعش” وقوات الأمن العراقية.

عدد القتلى الإجمالي في هذه الحروب أعلى بكثير من عدد القتلى في الحرب الحالية. ولكن عدد الأشخاص الذين قتلوا في غزة (في فترة قصيرة جداً) أعلى مما هو في أي مواجهة أخرى، قالت كروفورت المختصة في الحروب الحديثة. في الأشهر التسعة من القتال في مدينة الموصل العراقية، التي اعتبرتها جهات رسمية في إسرائيل نقطة للمقارنة، قتل حسب التقديرات 9 – 11 ألفاً من المدنيين على يد كل المشاركين في القتال، بما في ذلك آلاف الأشخاص الذين قتلوا على يد “داعش”. هذا حسب وكالة الأنباء “آي.بي”. في أقل من شهرين من القتال في غزة، نشر عن قتل عدد مشابه من النساء والأطفال في القطاع.

القنابل التي يلقيها الجيش الإسرائيلي على غزة أكبر من القنابل التي ألقتها الولايات المتحدة عندما كانت تحارب “داعش” في الموصل والرقة. وهي تناسب محاربة البنى التحتية تحت الأرض مثل الأنفاق، شرح بريان كاستنر، وهو باحث في السلاح في منظمة “أمنستي إنترناشونال”، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي وكان المسؤول عن إزالة القذائف. “هم يستخدمون سلاحاً كثيراً بشكل خاص، في مناطق مأهولة باكتظاظ بشكل خاص”، قال. “هذا هو الدمج الأسوأ”.

 لوران لثيربي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




«التايمز» البريطانية : مخاوف على حرية الصحافة من استحواذ شركة إماراتية على صحيفة التلغراف

تحت عنوان أسباب الخوف من رقابة الشيخ، كتبت صحيفة «التايمز» البريطانية ، أن الشركة الراغبة في شراء صحيفة التلغراف هي شركة خليجية تدفن الحقائق .
وجاء في تقرير كتبه كل من توم ويذرو وهيلين كاهيل ، أن هناك مخاوف ظهرت بشأن إمكانية تقييد حرية الصحافيين في نقل الحقائق مع محاولة أحد شيوخ دولة الأمارات العربية المتحدة شراء صحيفة التلغراف . ونقلت التايمز عن لوسي فريزر وزيرة الثقافة أنها تفكر في فتح تحقيق تنظيمي في صفقة الاستحواذ المقترحة المدعومة من مالك نادي مانشستر سيتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
وقالت الصحيفة إن حاكم أبو ظبي يمتلك وسائل إعلام متهمة بالرقابة والتغطية الفئوية ، وقد ابلغ نشطاء وموظفون سابقون في صحيفة «ناشونال» – الصحيفة الناطقة بالانكليزية التابعة لأداة الاستثمار الخاصة به – عن حالات مختلفة من الرقابة . وتعطي التايمز عدة أمثلة عن ذلك التحيز الذي تمارسه صحيفة «ناشونال» ،فتعود بالذاكرة الى عدة حوادث بينها حادثة وقعت عام 2019 ، فتقول إن تلك الصحيفة قامت بإخفاء سبب الوفاة بالمخدرات لإبن أحد حكام الامارات بعد تناوله الكوكايين والمنشطات الجنسية في شقته التي تبلغ قيمتها 8 ملايين جنيه إسترليني في نايتس بريدج (في لندن) وذلك وفقا لما اظهره تحقيق تم إجراؤه في ديسمبر 2019 ، وذكرت صحيفة صن البريطانية حينها أن اختبارات السموم وجدت مادة الكوكايين ومادة جي اتش بي ، وهي تستخدم في الحفلات والمخدرات الجنسية في جثة الشيخ خالد بن سلطان القاسمي (39 عاما) ، لكن صحيفة «ناشونال» أغفلت سبب الوفاة في تقريرها .
وتشير «التايمز» إلى مثال آخر وهو حادث بالتحرش الجنسي تعرضت له كاتلين ماكنمارا – أحد أعضاء فريق استعراضي – وغطت اخبار ذلك الحادث الصحافة البريطانية بشكل كبير عندما أكدت كاتلين أنها تعرضت للتحرش من شيخ إماراتي في فيلا خاصة ، بينما لم تقم صحيفة ذا ناشونال بنشر الخبر من أساسه في موقعها الإلكتروني .
وتذكر التايمز أن الشيخ المتهم نفى قيامه بذلك ( التحرش) وقال انه يحزنه أن يأتي هذا الادعاء بعد ثمانية أشهر عن الحادث المزعوم .
وتشير «التايمز» أيضا إلى مثال آخر لقيام صحيفة ذا ناشونال بتجاهل الاخبار ، وهو الفيديو الذي انتشر عن محكمة في الولايات المتحدة الامريكية ويظهر فيه شيخ اماراتي وهو يضرب تاجرا افغانيا ويقوم بحرقه بالنار ثم يلقي الملح على جروحه . وتنقل الصحيفة عن صحافي سابق في «ناشونال» قوله إن صحيفته تجاهلت الخبر تماما حينها .
ومن الأمثلة الأخرى هو طلاق الاميرة هيا بنت الحسين التي هربت إلى لندن عام 2018 بسبب المعاملة السيئة التي كانت تتلقاها من زوجها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، وظهرت حينها وقائع مثيرة حول سلوك الشيخ خلال قضية الطلاق قي ديسمبر / كانون أول 2021 والتي اسفرت عن أكبر تسوية في تاريخ القانون الإنكليزي ، ولم نجد في البحث عبر موقع «ناشونال» أي اثر لذلك الخبر حيث تم تجاهله .

المصدر: صحيفة التايمز البريطانية




ما تحتاجه “الجنائية الدولية” من معلومات حول الإبادة في غزة.. واجتماع مرتقب في الجزائر لمقاضاة إسرائيل

طلب المحامي الفرنسي الشهير جيل ديفرس، الذي رفع عدة شكاوى ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، من مجموعة العمل التي يشرف عليها تكثيف الجهود لجمع أكبر كم من المعلومات حول 4 محاور من شأنها إدانة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الأخير على غزة.

وذكر تقرير، اطلعت عليه “القدس العربي”، ووقّعه كلٌّ من المحامين جيل ديفرس وخالد الشولي وعبد المجيد مراري، المنخرطين في المبادرة، أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية استقبل مجموعة من الفريق، في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، في اجتماع عمل لمدة ساعتين.

وأكد المحامون، في التقرير، أنه تقرر “فتح تحقيق بالفعل في الوضع في غزة، حيث تهتم حالياً مجموعة من ثلاثة قانونيين بشكل خاص بالقضية لدى مكتب المدعي العام”، معتبرين ذلك “خطوة كبيرة إلى الأمام، في ظل صمت مختلف الهيئات الدولية عما يجري، وعلى رأسها مجلس الأمن”.

وأبرز التقرير، بخصوص ما دار في الاجتماع، أن فريق التحقيق في الجنائية الدولية أكد أن عدم القدرة على الوصول إلى الموقع لم يكن عائقًا أمام تقدم التحقيق، وهو مجرد تعقيد مادي. وأشارت الوثيقة إلى أنه تم البحث بطريقة عملية عما يمكن القيام به لمساعدة عمل مكتب المدعي العام، مع مراعاة معرفتنا بالميدان واتصالاتنا.

الأكثر إدانة لإسرائيل؛ الهجمات على نظام الرعاية الصحية، نطاق القصف وحجم الدمار الشامل بهدف كسر المجتمع الفلسطيني، وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو

وشدد تقرير المحامين على أن فريق التحقيق طلب في الوقت الحالي إرسال الملفات الأكثر خطورة والأكثر دلالة، طالباً من المنخرطين في المبادرة عدم إرسال ملفات بحجم كبير يصعب على فريق الجنائية الدولية التحكم فيها والتعامل معها.

وعلى هذا الأساس، طلب التقرير ضرورة التعامل مع 4 محاور هي الأكثر إدانة لإسرائيل في القانون الجنائي الدولي، وهي “الهجمات على نظام الرعاية الصحية؛ نطاق القصف وحجم الدمار الشامل بهدف كسر المجتمع الفلسطيني؛ تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو؛ معلومات عن إبادة عائلات بأكملها بسبب الهجوم على مساكن المدنيين”.

وبحسب المحامين، توجد معلومات كافية حول الهجمات على نظام الرعاية الصحية، كما أن هناك حاجة لإرسال معلومات حول الأسلحة المستخدمة وعددها مع تحديد مصادر المعلومات، خاصة في بيت حانون. وهناك ضرورة للحصول على تصريحات نتنياهو حول القضية الفلسطينية، قبل وبعد 7 أكتوبر، مع تحديد مصادر المعلومات. كما يمكن بخصوص إبادة عائلات كاملة، لأي شخص، إرسال معلومات على البريد الإلكتروني.

واعتبر تقرير المحامين أن الجزائر في هذا الصدد قد اتخذت مبادرة مهمة لعقد اجتماع يجمع المحامين على نطاق واسع، يومي 29 و30 نوفمبر، سيتناول كيفية الحصول على المعلومات وكيفية العمل وكيفية التجمع.

اتحاد دولي للمحامين حول فلسطين

وبعد هذه المرحلة الأولى التي فرضتها الظروف في غزة، ستُفتح، وفق تقرير المحامين، مرحلة تحقيق طويلة المدى، كما أن ثمة تحركاً، حسبه، من أجل قضية القدس. وفي المستقبل، هناك تفكير في إنشاء لجان وطنية بعنوان “محامون من أجل فلسطين”، مع هيكل مركزي للتشاور.

ودعا التقرير في هذا الجانب لضرورة التقيد بإنشاء هيكل مهني صارم، أي من محامين مسجلين في نقابات المحامين، وملتزمين بأخلاقياتهم المهنية، مع استبعاد الأحزاب السياسية، والمجموعات الدينية، وحركة التضامن والمنظمات غير الحكومية. وشدّد على أن ما يجري عمله كان إطاراً مفقوداً سيسمح للمحامين بالتحرك جماعيًا.

وعندما يتم إنشاء عدد كافٍ من اللجان الوطنية، قال التقرير: “سنقوم  في اجتماع في بروكسل، بإنشاء الاتحاد الدولي الذي سيجمع هذه اللجان. وسيكون الاتحاد في الأساس هيئة موارد، مع موقع على الإنترنت فعال للغاية. سنقوم بنشر معلومات عامة مفتوحة للجميع”.

تفاصيل شكوى المحامين

وتتضمن الشكوى التي قدمها ديفرس، رفقة 100 محام، وعدد كبير من الجمعيات الدولية، أمام المدعي العام في لاهاي، وفق ما ذكره المحامي الجزائري المنخرط في المبادرة بوجمعة غشير لـ “القدس العربي”، عرضاً شاملاً لمجريات الأحداث، منذ قيام دولة فلسطين المستقلة عن الدولة العثمانية، مروراً بإقامة دولة إسرائيل والنكبة والمجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حق الفلسطينيين، وحرب 1967 والاحتلال لأراض إضافية، والتمييز العنصري الممارس، وصولاً إلى 07 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وردود الفعل الإسرائيلية، والتي تندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي هي من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، طبقاً لمعاهدة روما المنشئة للمحكمة.

دعا التقرير لضرورة التقيد بإنشاء هيكل مهني صارم، مع استبعاد الأحزاب السياسية، والمجموعات الدينية

وفي رأي غشير، فإنه في نظر القانون الدولي، ينطبق على ما تقوم به إسرائيل كل مواصفات الجرائم المنصوص عليها في القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من حيث كونها جرائم إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وجرائم عدوان. وحول إمكانية تحرك المحكمة في لاهاي، بالنظر للحماية الغربية التي تحظى بها إسرائيل، قال المحامي الجزائري إنه يجب أولاً التنبيه إلى أن “تحريك الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية يكون من طرف الدول التي صادقت اتفاقية روما، أو مجلس الأمن، أو المدعي العام، إن رأى إن فتح تحقيق ضروري”.

اجتماع الجزائر

وتستعد الجزائر لاحتضان ندوة دولية تحت موضوع “العدالة للشعب الفلسطيني”، يومي 29 و 30 تشرين الثاني/نوفمبر، تضم نخبة من القانونيين والمحامين الدوليين، وفق ما ذكر بيان مشترك للنقابة الوطنية للقضاة والاتحاد الوطني لمنظمات المحامين في الجزائر.

وبدأت الوفود تصل لمطار الجزائر الدولي من دول عربية وأجنبية، حيث ستبدأ الورشات التحضيرية على مستوى مركز المؤتمرات بدراسة العديد من الإجراءات القانونية لإبلاغ المدعي العام للمحكمة الجنائية والدولية حول الجرائم الإسرائيلية. وتأتي هذه التحركات في سياق دعوة الرئيس عبد المجيد تبون أحرار العالم للتحرك من أجل مقاضاة إسرائيل وعدم إفلات قادتها من العقوبة بعدما ارتكبوه في غزة.

ووصل لغاية الآن القاضي المختص في القضاء الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني والقاضي بالمحكمة العليا الأردنية محمد سليم التارونة، ومستشار وزير العدل الفلسطيني، وممثلون عن اتحاد المحامين العرب، بينهم  مايز المقدم وبسام جمال وناصر ريس، في انتظار وصول المحامي جيل ديفرس.

وكانت نقابة المحامين في الجزائر قد شكلت لهذا الغرض مجموعة عمل تتكون من أسماء معروفة لها باع في العمل الحقوقي، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، الذي كان يرأس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى جانب نقيب العاصمة سيليني عبد المجيد المحامي مشري بشير، الذي اشتهر بدفاعه عن الإسلاميين، والمحامية زبيدة عسول، وهي رئيسة حزب الاتحاد من أجل الرقي والتغيير، والمحامي خبابة عمار، وغيرهم.

وترى نقابة المحامين في الجزائر أن قادة الكيان الصهيوني تمادوا في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة 05 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والمتمثلة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، والتي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان وجميع الشرائع الدولية، وجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، واتفاقية لاهاي المتعلقة بالتسوية السلمية للنزاعات الدولية، واتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، بل وکل بند من بنود ميثاق الأمم المتحدة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




حركات العدالة الاجتماعية حول العالم في قلب التظاهرات من أجل فلسطين

تجوب تظاهراتٌ ضخمةٌ ضدّ الحرب على غزّة شوارع العالم. من الجنوب العالمي الذي تعرف شعوبه طعم الاستعمار والتحرر منه، حتّى شماله في دول مارست الاستعمار وانتهت منه؛ بنمطه التقليدي على الأقلّ. الخروج من أجل غزّة يحمل معاني أكبر من التظاهر للمطالبة بوقف إطلاق النار، فالقضية ليست غزّة وحدها، والأحداث لم تبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بل تعود إلى عقودٍ من النكبة المستمرّة، والتطهير العرقي، والفصل العنصري. هذا ما تعكسه أجواء وخطابات التظاهرات في الشهر والنصف الأخيرين، التي شكّلت موجةً عالميّةً غير مسبوقةٍ من التضامن مع فلسطين.

على الرغم من أنّ ما حصل في السابع من أكتوبر من أحداثٍ بحقّ مدنيين ليس محل ترحيبٍ للكثير من المتظاهرين، بل ومُدانٍ، وعلى الرغم من الدعاية الإسرائيليّة الدؤوبة لربط النضال الفلسطيني بالإرهاب، وحماس بداعش، والسابع من أكتوبر بالحادي عشر من سبتمبر والهولوكوست، والتي تبنّتها دولٌ عظمى، ووسائل إعلامٍ، إلّا أنّ بوادر هذه الموجة العالمية التاريخيّة من التضامن قد بدأت في التشكل منذ الأيّام الأولى لردة الفعل الإسرائيليّة على السابع من أكتوبر، ولم تهضم البروبوغندا الإسرائيليّة، التي أصبحت فعلًا يوميًا لتبرير هذه الحرب على المدنيين.
إذ تمعنّا في فسيفساء المشاركين في موجة التضامن والتظاهر الحالية، نجد حضور عددٍ كبيرٍ من حركات العدالة الاجتماعيّة المحليّة والعالميّة، مشاركةً وتنظيمًا، التي ترى في التحرر الفلسطيني تقاطعًا مع نضالها لتحقيق العدالة من أجل القضايا التي تنشط وتعمل لأجلها، ولتلتقي جميعها مع فلسطين على مبدأٍ واحدٍ وهو العدالة.

يُحسب لموجة التضامن هذه تأسيس وعيٍ عالميٍ جديدٍ، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، نحو قضية فلسطين وعدالتها ومركزيتها بالنسبة لشعوب العالم

تعد حركة “حياة السود مهمّة“؛ التي انطلقت في الولايات المتّحدة قبل عشرة سنواتٍ، واحدةً من هذه الحركات المهمّة، التي ترى تقاطعًا في نضالها مع نضال الشعب الفلسطيني، وأصدرت بيانًا في العاشر من أكتوبر قالت فيه: “بينما يواصل السود النضال من أجل إنهاء النزعة العسكريّة، والسجن الجماعي في مجتمعاتنا، دعونا نفهم المقاومة في فلسطين على أنّها محاولةٌ لهدم أبواب أكبر سجن مفتوح في العالم. باعتبارنا منظّمةً سوداء راديكاليّةً، ترتكز على مُثُل إلغاء عقوبة الإعدام، فإنّنا نرى أوجه تشابهٍ واضحةً بين الشعب الأسود والشعب الفلسطيني. ومن أجل تحقيق السلام الدائم، يجب تفكيك نظام الفصل العنصري بأكمله”.

في الحراك النسوي العربي والعالمي، دعا العديد من الحراكات والمؤسسات النسويّة لوقف إطلاق النار في غزّة والمشاركة في نشاطاتٍ عدّةٍ. وأصدرت منظماتٌ نسويّةٌ عربيّةٌ عدّةٌ في أكثر من دولةٍ عربيّةٍ (تقاطعات، نحو وعي نسوي، المسيرة العالمية للنساء لبنان وامرأة) بيانًا في الرابع عشر من أكتوبر، اعتبروا فيه مناهضة الاستعمار قضيّةً نسويةً مؤكّدة على مساندتها المقاومة الفلسطينيّة في أشكالها كافّةً، قائلين “نرفض كنسويات كما غيرنا من ملايين النساء حول المنطقة، أيّ شيطنةٍ أو تشكيكٍ في فعل هذه المقاومة كفعلٍ تحرريٍ خالص، لن ينتهي إلّا بتحرير، واستعادة ملكية جميع الأراضي، والأجساد الفلسطينيّة الواقعة تحت الاستبداد العسكري، والأيديولوجي للاستعمار الاستيطاني الغربي في فلسطين”. ودعا البيان إلى عدم الانجرار وراء سرديّات النسويّات الليبراليّة البيضاء، التي انحازت بعض أصواتها لإسرائيل ودعت لإدانة حماس و”قمعها للمرأة الفلسطينيّة في غزّة، وقتلها واغتصابها للنساء الإسرائيليات” على حدّ تعبيرهن.

وفي بيان آخرٍ صادرٍ عن حراكاتٍ نسويةٍ من “الجنوب العالمي”، صدر خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت فيه أنّ “إسرائيل لا ترتكب تهديداتٍ ضدّ الشعب الفلسطيني فقط، بل إنّها حربٌ ضدّ الإنسانيّة، وممارساتها تهدد تحوّل المجتمعات نحو مجتمعاتٍ خاليةٍ من العنف. لن نسمح أن تكون غزّة صورةً للعالم الفقير المُستعمر والمضطهد. نحن نؤكد أنّ نساء وأطفال فلسطين ليسوا وحدهم، وأنّ النساء في الجنوب العالمي يقفن خلفهن، وسنستمر في الدفاع عنهم في وجه هذه المجزرة. فلسطين قضيةٌ نسويّةٌ”.

أمّا على صعيد الحراكات الناشطة من أجل البيئة والمناخ، فأعلن عدد منها عن وقوفها مع الشعب الفلسطيني، معتبرًا أنّ الاستعمار قضيّةٌ تهدد البيئة والمناخ، وأن لا عدالةَ بيئيّةً دون العدالة للفلسطينيين. في بريطانيا، أصدرت حركة “تمرد الانقراض” (Extinction Rebellion)؛ من أكبر الحركات الشعبيّة الناشطة والبارزة، ولها امتداداتٌ في دولٍ أخرى، بيانًا في الثالث من نوفمبر قالت فيه “إذ كنا نؤمن بالعدالة المناخيّة والبيئيّة، فيتعين علينا أن نسعى إلى تحقيق العدالة بجميع أشكالها. تعود جذور حالة الطوارئ المناخيّة والبيئيّة إلى قرونٍ من العنف الاستعماري، والاستغلال والقمع، الذي تتحمّل المملكة المتّحدة نصيبًا غير متناسبٍ من المسؤولية عنه. لقد لعبت بريطانيا تاريخيًا دورًا فعالًا في القمع الوحشي لحقوق الإنسان الفلسطيني، وتواصل تقديم دعمٍ لا يتزعزع للهجوم العسكري الذي نشهده الآن”.

وللحراكات الكويريّة مساهمةٌ ملموسةٌ في التنظيم والتحشيد للأنشطة التضامنيّة عربيًا وعالميًا، وأصدرت في هذا السياق مجموعةٌ كبيرةٌ من منظماتٍ ونشطاء/ناشطات كويريين من منطقة غرب آسيا، وشمال أفريقيا بيانًا في أواخر أكتوبر أكّدوا فيه “الدعم اللا مشروط للفلسطينيين/ات بتحرير أراضيهم/ن من النهر إلى البحر. لا يمكن لأيّ شخصٍ حرٍ/ة أن يتبنّى منهجيات أو نظريّات الحريّات الفرديّة والجندريّة، أن يتغافل عن حقّ الشعوب بالتخلص من الاحتلال كاملًا”. وتتصدى هذه البيانات، والتضامن لمحاولات الاحتلال في الترويج للغسيل الوردي الإسرائيلي، القائم على فكرة أنّ إسرائيل هي الجنة والملاذ الآمن الوحيد للمثليين في الشرق الأوسط.

أمّا الحركات اليهوديّة المناهضة للعنصريّة، فبرز دورها بروزًا كبيرًا في عددٍ من الدول الغربيّة، حيث يعيش ملايين اليهود خارج إسرائيل، الذين لا يعتبرون أنفسهم منتمين للمشروع الصهيوني وإسرائيل، ومنهم ناجون من المحرقة، ومنهم من يحارب فكرة تمثيل إسرائيل ليهود العالم. من أبرز هذه الحركات “الصوت اليهودي من أجل السلام” في الولايات المتّحدة، التي نظّمت احتجاجاتٍ بارزةٍ خلال الشهر والنصف الأخيرين، مثل احتلال محطّات القطارات، والاعتصام أمام البيت الأبيض، والدخول إلى الكونغرس، والاعتصام أمام مكاتب نوابٍ في مجلس الشيوخ، ومجلس النواب.

فالقضية ليست غزّة وحدها، والأحداث لم تبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بل تعود إلى عقودٍ من النكبة المستمرّة، والتطهير العرقي، والفصل العنصري

إلى جانب الأمثلة السابقة، وقفت نقاباتٌ عمّاليةٌ عدّةٌ حول العالم إلى جانب الفلسطينيين، وضدّ الإبادة الجماعية، منها الذي رفض تحميل الأسلحة وشحنها من دولهم إلى إسرائيل، مثلما حصل في بلجيكا وإسبانيا. كذلك تستمر الحراكات الطلابية داخل الجامعات حول العالم في مناصرة الحقوق الفلسطينيّة، رغم كلّ التهديدات التي يتعرّضون لها في بعض الجامعات الغربيّة، من قبل الإدارة، أو كبار رجال الأعمال، مهددين بعدم توظيف من يتضامن مع فلسطين. وخرجت أيضًا بياناتٌ عديدةٌ من كتّابَ وصحافيين وفنانين تدين عدوان إسرائيل على غزّة، وتنتصر للفلسطينيين.

يبدو أنّ هذه الموجة العالميّة، التي ذكرنا عددًا ضئيلًا من أمثلتها، سوف تستمر في الاحتجاج، والتظاهر الأسابيع القادمة، مع استمرار العدوان، الذي لا يُعرف كيف سينتهي ومتى، ويُحسب لموجة التضامن هذه تأسيس وعيٍ عالميٍ جديدٍ، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، نحو قضية فلسطين وعدالتها ومركزيتها بالنسبة لشعوب العالم، وحركاته الاجتماعيّة.

ربيع عيد

المصدر: صحيفة العربي الجديد