1

جنرال إسرائيلي متقاعد: انتشار الأوبئة في غزة “سيقربنا من النصر”

قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند، إن انتشار الأوبئة في قطاع غزة “سيقرب إسرائيل من النصر”، كما سيقلل “الخسائر” في صفوف جيشها.
جاء ذلك في مقال رأي لآيلاند، نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” (خاصة)، الأحد، قال فيه: “الطريق لكسب الحرب بشكل أسرع وبتكلفة أقل بالنسبة لنا يتطلب انهيار الأنظمة على الجانب الآخر وليس مجرد قتل المزيد من مقاتلي حماس”.
وأضاف الجنرال آيلاند، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل بين عامي 2004 و2006: “المجتمع الدولي يحذرنا من كارثة إنسانية في غزة والأوبئة الشديدة، لكن لا يجب أن نخجل من هذا، مع كل الصعوبات التي ينطوي عليها، في نهاية المطاف، فإن الأوبئة والمصاعب في جنوب قطاع غزة ستقرب النصر وتقلل من الخسائر في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي”.
ودعا آيلاند، الحكومة الإسرائيلية، إلى عدم السماح بتقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة.
وجاء في مقال الجنرال المتقاعد “إن الحرب بين الدول لا تحسم فقط بالصراع العسكري، بل أيضا من خلال قدرة طرف ما على كسر منظومة الخصم، وقدرته الاقتصادية”.
وتابع حديثه: “محظور بالتالي على إسرائيل أن توفر للطرف الآخر أي قدرة تمدد طول نفسه”.
وقبل أيام، حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال حدوث “أوبئة كبيرة” في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية وتقييد وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية للقطاع.
والجمعة، وافقت إسرائيل وللمرة الأولى منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على إدخال الوقود إلى قطاع غزة، بهدف “منع انتشار الأوبئة” إلى أراضيها من بين أمور أخرى.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي في تصريح مكتوب تم توزيعه على وسائل الإعلام العبرية: “يهدف هذا الإجراء، من بين أمور أخرى، إلى الحد الأدنى من دعم أنظمة المياه والصرف الصحي، وذلك لمنع تفشي الأوبئة التي يمكن أن تنتشر في جميع أنحاء المنطقة، وتلحق الضرر بسكان القطاع وقواتنا، وتنتشر حتى داخل إسرائيل”.
وتواصل إسرائيل لليوم الـ44 شن حرب مدمرة على غزة؛ خلّفت أكثر من 13 ألف شهيد فلسطيني بينهم أكثر من 5 آلاف و500 طفل، و3 آلاف و500 امرأة، فضلا عن أكثر من 30 ألف مصاب، 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، بحسب بيانات رسمية فلسطينية، وسط دعوات لفتح تحقيق دولي في الهجمات الإسرائيلية، ووقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية.

المصدر: وكالات




ما حقيقة السفينة التي احتجزها الحوثيون قبالة السواحل اليمنية؟ وما انعكاس ذلك على مسار الصراع في الإقليم والعدوان على غزة؟

بعد ساعات من توعدها باستهداف السفن التي تحمل العلم الاسرائيلي أو تشغلها أو تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية جاء احتجاز القوات البحرية التابعة لجماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، اليوم الأحد، لسفينة شحن بالبحر الأحمر ليدخل الصراع فصلا جديدًا على صعيد تداعياته التي يشهدها وسيشهدها الإقليم جراء استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

وأكدت جماعة الحوثيين، مساء الأحد، تنفيذها “عملية عسكرية في البحرِ الأحمرِ كان من نتائجِها الاستيلاءُ على سفينةٍ إسرائيلية”.

وأوضحت في بيان، “أن القوات البحرية في القواتِ المسلحةِ اليمنية نفذت بعونِ اللهِ تعالى عمليةً عسكريةً في البحرِ الأحمرِ كان من نتائجِها الاستيلاءُ على سفينةٍ إسرائيليةٍ واقتيادُها إلى الساحلِ اليمنيِّ”.

وقال البيان “إن القواتِ المسلحةَ اليمنيةَ تتعاملُ معَ طاقَمِ السفينةِ وفقاً لتعاليمِ وقيمِ الدين الإسلامي”. وجددت الجماعة “تحذيرَها لكافةِ السُّفُنِ التابعةِ للعدوِّ الإسرائيلي أو التي تتعاملُ مَعَهُ بأنها سوفَ تصبحُ هدفاً مشروعاً لها”. وأهابت “بكلِّ الدولِ التي يعملُ رعاياها في البحرِ الأحمرِ بالابتعادِ عن أيِّ عمل أو نشاط مع السفنِ الإسرائيليةِ أوِ السفن المملوكة لإسرائيليين”. وأكدت “استمرارَها في تنفيذِ العملياتِ العسكريةِ ضد العدو الإسرائيلي حتى يتوقفَ العدوانُ على قطاعِ غزةَ، وتتوقفَ الجرائمُ البشعةُ المستمرةُ حتى هذه اللحظةِ على إخوانِنا الفلسطينيينَ في غزةَ والضِّفةِ الغربية”.

 وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، سبق وتوعد في خطاب له قبل أيام “أنّ القوات المسلحة اليمنية ستظفر بسفن الاحتلال في البحر الأحمر، وقال: “لن نتردّد في استهدافها، وليعلمْ بهذا كل العالم”.

فما حقيقة هذه السفينة وما علاقة إسرائيل بها؟

 تسمى السفينة المحتجزة (غالاكسي ليدر)، وتم احتجازها في البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية، وكانت في طريقها إلى ميناء بيبافاف في الهند. وحسب موقع vesselfinder.com  المتخصص بحركة السفن كانت تبحر بسرعة 17.5 عقدة، وكان متوقعا أن تصل إلى الهند في 23 نوفمبر. وأشار إلى أن السفينة هي حاملة مركبات، وتم انشاؤها عام 2002.

وكانت قناة الميادين نقلت عن مصادر حوثية قولها “إنّه جرى احتجاز 52 شخصاً كانوا على متن السفينة الإسرائيلية، وإنّ طاقم السفينة، ومن كانوا عليها هم حالياً قيد التحقيق معهم، والتثبّت من جنسياتهم من قبل الأجهزة اليمنية المعنية”.

ووفق وسائل إعلام أمريكية فقد حلقت طائرة هيلوكوبتر فوق السفينة، ونزل منها مسلحون تولوا احتجاز السفينة.

تضاربت الأنباء حول ملكيتها وعلاقة إسرائيل بها، بما فيها التصريحات الصادرة عن مؤسسات إسرائيلية؛ ففيما أكد بعضها علاقتها بإسرائيل نفى البعض الآخر، إلا أن ما تم تأكيده من أكثر من مصدر، بما فيها موقع إسرائيل أوف تايمز “أن السفينة التي ترفع علم جزر البهاما مسجلة لدى شركة بريطانية مملوكة جزئيًا لرجل الأعمال الإسرائيلي أبراهام أونغار، الذي يلقب برامي، وقد تم تأجير السفينة لشركة يابانية وقت الاختطاف”.

تصريحات إسرائيلية رسمية بشأن الحادث حاولت التملص من علاقة لإسرائيل بالسفينة، فيما نقل موقع والا العبري عن مسؤول إسرائيلي: الحوثيون هاجموا سفينة شحن مملوكة جزئيا لشركة إسرائيلية، ولا يوجد بها أي إسرائيلي. كما قالت القناة 12 الإسرائيلية: تل أبيب تحقق في استيلاء الحوثيين على سفينة شحن إسرائيلية في البحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منصة إكس، إن السفينة ليست إسرائيلية، وليس على متنها أي إسرائيلي، معتبرا اختطاف السفينة من قبل الحوثيين “حادثا خطيرا على المستوى العالمي”. وقال: “الحديث عن سفينة انطلقت من تركيا في طريقها للهند وعلى متنها طاقم دولي دوي أي إسرائيلي”.

فيما علق رئيس الوزراء الاسرائيلي، في تدوينة على منصة إكس معتبرًا “أن اختطاف الحوثيين لسفينة شحن بالقرب من اليمن في جنوب البحر الأحمر هو حادث خطير للغاية، وله عواقب عالمية. “غادرت السفينة تركيا في طريقها إلى الهند، وعلى متنها مدنيون من جنسيات مختلفة، وليس من بينهم الإسرائيليون. إنها ليست سفينة إسرائيلية.  ولا يوجد على متنها أي إسرائيلي. “ويوجد على متن السفينة 25 من أفراد الطاقم من جنسيات مختلفة، بما في ذلك الأوكرانية والبلغارية والفلبينية والمكسيكية”.

وهنا نسأل: ما تأثير وانعكاس هذا الحادث على مسار الصراع في الإقليم والعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وما هي ردة الفعل المتوقعة إزاء هذا؟

ما لا شك فيه أن هذا الحدث سيشكل منعطفًا في مسار الصراع في المنطقة، ويمثل بداية لتحولات استراتيجية سيشهدها هذا الصراع بمستوياته المختلفة؛ انطلاقًا من أن البحر الأحمر صار مغلقًا أمام السفن الإسرائيلية، وثانيًا: ما سينتج عن حادثة الاحتجاز هذه من تداعيات وردود فعل متوقعة؛ فطاقم ومَن كان على متن السفينة ينتمون لجنسيات مختلفة، وسيكون لدولهم، بما فيها الدولة التي سُجلت فيها السفينة، رد فعل، وربما يتم ترجمة الرد في مفاوضات للإفراج عنها وعن الطاقم، كما سيتكرر الحادث وسيتواصل احتجاز سفن أخرى.

وقبل ذلك لقد باتت اسرائيل أمام مشكلة حقيقية على صعيد حركة سفنها في البحر الأحمر، مما سيتسبب في نقل الصراع إلى مرحلة أخرى؛ متمثلة في احتمالية الرد العسكري، وقصف أهداف في اليمن سواءً من قبل إسرائيل أو أمريكا وربما من قبل تحالف دولي؛ وهنا سيكون رد الحوثيين المتوقع مزيداً من الصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف إسرائيلية، وقد تمتد الحرب إلى اغلاق مضيق باب المندب… وحينئذ يكون الصراع قد دخل مرحلة أوسع.

في هذا اعتبر الباحث المصري، سامح عسكر، في تدوينة على منصة إكس، ما حصل “حدثا خطيرًا ومفصليًا (سينعكس) على خطوط التجارة ويهدد حركة الملاحة الدولية بالبحر الأحمر”.

وفيما يتعلق بردة الفعل؛ يرى أن “المجتمع الدولي صار أمام عدة خيارات:

١- إما يعلن الحرب على اليمن وهذا صعب، فاليمن “حوت كبير ومستنقع لمن يدخله”.

٢- وإما أن الغرب يضغط على إسرائيل بشكل عملي لوقف المجازر وهذا أسهل.

٣- وإما أن تعلن إسرائيل لوحدها الحرب على اليمن، وهذا الخيار سيؤدي لتدمير واحتجاز مزيد من سفنها.

٤- وإما أن أمريكا تتدخل عسكريا ووقتئذ الرد اليمني سيكون ضد السفن الأمريكية أيضًا”.

وتابع: “وعلى الأرجح لو الخيارات 1,3,4 هي الأقرب فنحن أمام غلق عملي لمضيق باب المندب، وبهذا تكون حرب غزة اشتعلت وتوسعت أكثر”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




مسيحيو القدس يدعمون الكنيسة الأرمنية بعد محاولة تهويد قطعة أرض لهم

أصدر رؤساء الكنائس المسيحية في القدس نداءً مشتركاً نادراً، مطلع الأسبوع، محذرين من أن صفقة مثيرة للجدل لتأجير قطعة أرض تابعة للكنيسة الأرمنية يمكن أن تمحو وجود هذه الطائفة المستمر منذ قرون في البلدة القديمة.

وتملك الجالية الأرمنية حيها الخاص داخل بلدة القدس القديمة، وهو الأصغر بين أربعة أحياء تضم أيضاً المناطق الإسلامية واليهودية والمسيحية المتميزة للغاية.

ومع ذلك، يقول الأرمن إنهم يخاطرون باقتلاع جذورهم بسبب صفقة لتأجير نحو 25 بالمائة من حيهم لمطورين يرغبون في بناء فندق فاخر في الموقع.

ووقع الاتفاق رئيس الكنيسة الأرمنية في القدس، في يوليو/ تموز من عام 2021، لكن أفراداً من طائفته قالوا إنّهم أول ما سمعوا به كان عندما بدأ مساحون العمل في المنطقة هذا العام.

وأبلغ رئيس الكنيسة أتباعه بأنه تعرض لتضليل وبدأ إجراءات قانونية لإلغاء العقد. وفصل مجمع الكنيسة، في مايو/ أيار، القس الذي توسط في الصفقة نيابة عن رئيس الكنيسة، وغادر القدس.

ورغم الطعن أمام القضاء، وصلت جرافات الأسبوع الماضي وبدأت في هدم ساحة لانتظار السيارات في بعض الأرض المتنازع بشأنها. وعندما أوقف المتظاهرون العمل ظهر مستوطنون يهود إسرائيليون مسلحون في محاولة فاشلة لتفريق التظاهرة.

وكتب الزعماء المسيحيون، بمن فيهم رئيسا الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، يقولون في بيان: “قرر المطورون المزعومون توظيف مثيري شغب قلائل مسلحين لعرقلة مداخل موقف السيارات في قطعة الأرض والقيام بأعمال هدم في المكان. نشعر بالقلق كون هكذا أحداث قد تُعرض الوجود الأرمني في القدس للخطر”.

وتقول الجالية الأرمنية إن المستثمر الذي يقف وراء صفقة تأجير الأرض هو رجل الأعمال الأسترالي الإسرائيلي داني روبنشتاين، الذي يملك مجموعة زانا كابيتال المسجلة في الإمارات. ووُضعت لافتة باسم الشركة في ساحة انتظار السيارات بعد وقت قصير من ظهور المساحين.

ولم يرد روبنشتاين على طلب للتعليق على المشروع المرسل عبر حسابه على “لينكد-إن”.

مساواة

تاريخياً، كانت أرمينيا أول مملكة تعتبر المسيحية ديناً للدولة في عام 301. وعلى الرغم من أن كنيستها أصغر كثيراً من كنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية، فإنها تتمتع بالمساواة في الحقوق بالمواقع المسيحية المقدسة في القدس.

وتقع في قلب حي الأرمن كاتدرائية سانت جيمس التي يعود تاريخها إلى عام 420 ميلادي، وهي مزينة بزخارف ومصابيح ثمينة ويشتهر رهبانها بوضع القلنسوة السوداء.

ويغطي الحي سدس مساحة القدس القديمة٬ ويسكنه 1000 شخص فقط، وهم جزء صغير من سكانها البالغ عددهم 35 ألفا.

ويقول السكان المحليون الأرمن إن مشروع تأجير الأرض لن يتضمن فقط موقف السيارات الخاص بهم، وهو أكبر مساحة مفتوحة في البلدة القديمة، ولكن أيضاً مكان تجمعهم وحديقة البطريرك والمعهد الديني وخمسة منازل لعائلات.

وقال هاغوب دجيرنازيان (23 عاما)، وهو طالب ضمن مجموعة تحرس موقف السيارات، بينما أحيط بأسلاك شائكة في محاولة لمنع دخول المطورين والمستوطنين: “الأرمن موجودون هنا منذ القرن الرابع٬ لكننا الآن نواجه خطر اقتلاعنا من جذورنا (…) علينا أن نقاتل من أجل وجودنا”.

وقال دانيال سيديمان، وهو محام إسرائيلي ناشط يراقب عن كثب انتشار المستوطنين اليهود في محيط القدس، إن المشروع يهدف إلى توسيع الحي اليهودي في البلدة القديمة.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية، التي تقع بها البلدة القديمة، بعد أن انتزعت السيطرة عليها من قوات أردنية في حرب عام 1967. وتعتبر إسرائيل المدينة بأكملها عاصمتها الأبدية والموحدة٬ بينما تعتبر المدينة عاصمة فلسطين التاريخية.

المصدر: وكالة رويترز




لاعبو منتخب فلسطين يروون معاناتهم: العالم الظالم صامت عن مجازر غزة

تحدّث عدد من نجوم منتخب فلسطين أثناء المعسكر التدريبي، من أجل خوض المواجهة ضد منتخب أستراليا في الكويت، الثلاثاء، ضمن الجولة الثانية من التصفيات الآسيوية المزدوجة، عن الصعوبات التي يواجهونها في ظل المجازر التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي منذ 44 يوماً.

وتحدث تامر صيام نجم منتخب فلسطين لقناة الكاس القطرية، الأحد، بقوله: “لم نتعب من السفر أو بعد الطريق، لكن من الأمور التي تحدث في بلدي بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، من دمار ومجازر مروعة”.

وتابع: “الكل يشاهد ما يحدث، والعالم الظالم صامت عما يحدث. هناك لاعبان في المنتخب الفلسطيني من قطاع غزة، وأهاليهم في خانيونس، ونحن نواسيهم دائماً، ونواسي بعضنا في المنتخب، لأننا أسرة واحدة”.

بدوره، قال ميلاد تيرمانيني نجم منتخب فلسطين: “مبارياتنا جاءت وسط ظروف صعبة، وفي ظل حرب غاشمة وهمجية من قبل محتل على أهلنا، ونحن نحاول تقديم أفضل ما لدينا، من أجل رسم الابتسامة على شعبنا”.

أما محمد صالح، فأضاف: “كلنا نرى ما يحدث هناك. وإن شاء الله ربنا يفك كربة أهلنا في غزة. أنا لاعب خرجت من قطاع غزة واحترفت خارجه، ونعتبر أنفسنا نمثل القضية الفلسطينية، والمسؤولية زادت علينا، لأننا نريد إيصال رسالة أهلنا من قطاع غزة، حول الوضع الكارثي هناك”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




هكذا عطّل هجوم إلكتروني مواقع 40 شركة بارزة في إسرائيل

أدى الهجوم السيبراني على موقع الشركة الإسرائيلية المضيفة Signature-IT إلى تعطيل النشاط عبر الإنترنت لعشرات الشركات في الاحتلال، بما في ذلك سلاسل هوم سنتر (Home Center) وكرافيتز (Kravitz)، وذلك على خلفية العدوان الوحشي الذي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

ويوم الأحد، توقفت متاجر هوم سنتر وكرافيتز عبر الإنترنت عن العمل. وبحسب موقع “كالكلاليست” الإسرائيلي، فإن إغلاق المواقع الإلكترونية ليس نتيجة هجوم ضد الشركات نفسها ولكن ضد خوادم شركة Signature-IT التي توفر لها حلول التسوق عبر الإنترنت وخدمات استضافة المواقع. وتسبب الهجوم في أضرار جسيمة للخوادم، أثر على الشركات التي تقوم بتخزين مواقعها الإلكترونية ومعلوماتها في هذه الشركة”.

وقالت شركة Signature-IT إن نحو 40 شركة تأثرت نتيجة الهجوم، معظمها في مجال التجارة عبر الإنترنت. تضم الشركة بين عملائها شركات كبيرة في مجال الاقتصاد، بما في ذلك ايكيا إسرائيل، كيتر، شتراوس، كيل غاف، تنوفا ويونيلفر، بالإضافة إلى هيئات حكومية، منها وزارة الصحة ووزارة العمل والرعاية الاجتماعية. 

بالإضافة إلى ذلك، تمكن المهاجمون من الوصول إلى القوائم البريدية المخزنة على خوادم الشركة، والتي من خلالها قاموا بتوزيع رسائل نصية قصيرة ورسائل بريد إلكتروني داعمة للفلسطينيين. ووفقا للشركة، لا يتم تخزين أرقام بطاقات الائتمان على خوادمها.

وكما كشف موقع “Calcalist”، يعمل النظام السيبراني حاليًا على تعزيز لوائح الطوارئ، والتي ستمنحه سلطة توجيه مقدمي خدمات التخزين ومقدمي الخدمات الرقمية حول كيفية التصرف في حالة وقوع هجوم سيبراني على أنظمتهم. 

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الأطفال والعدوان على غزة: كيف يتعامل الأهل مع أسئلة الصغار؟

يشكّل الحديث عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، موضوعاً شائكاً بالنسبة إلى عدد كبير من الأهل الذين يرغبون في إطلاع أطفالهم على ما يحصل في القطاع، من دون تعريضهم، خصوصاً الصغار، مباشرةً لمشاهد العنف الكبير التي تبثها القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم حرص كثيرين على إبعاد أطفالهم عن الشاشات حالياً، فإنّ حجب مشاهد العنف شبه مستحيل، خصوصاً أن أغلب الأطفال لديهم وصول مباشر إلى الهواتف والأجهزة اللوحية، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، وبالتالي إن الوصول إلى الصور والفيديوهات والمعلومات بات تلقائياً.
في حديث مع “العربي الجديد”، تشرح العاملة الاجتماعية والمستشارة في علم النفس الاجتماعي شفيقة عبدو كحالة، أهمية دور الأهل في متابعة الأولاد والاستماع إليهم وإلى تساؤلاتهم في مختلف المراحل العمرية، مؤكدة ضرورة اختيار التعابير بشكل دقيق يتناسب مع عمر كل طفل. إذ يعتبر النضج العاطفي عند الأطفال نقطة أساسية لفهم ما يجري حوله، من هنا من المهم مراعاة هذه النقطة عند إخباره عما يحصل في قطاع غزة.
وتركّز كحالة على نقاط أساسية في هذا الإطار، أبرزها:

  • إيجاد الوقت الكافي للحديث عن العدوان، والاستماع إلى كل تساؤلات الأطفال من دون تأجيل أو استهتار
  • اختيار تعابير بسيطة تتناسب مع عمر الطفل ونضجه العاطفي
  • توفير إجابات مطمئنة لكل أسئلة الأطفال، لتفادي دخولهم في دوامة من القلق
  • تجنب التفاصيل المروعة من خلال تقديم المعلومات بشكل متوازن
  • تشجيع الأطفال على التعبير عن كل مشاعرهم، حتى لو كانوا خائفين، من دون أحكام مسبقة عليهم

أما النقطة الأهم التي تلفت إليها كحالة، فهي عدم إغراق الطفل في أجواء سوداوية، والإبقاء على أمل ما، بأن الحرب ستنتهي، لأن الطفل لا يملك القدرة نفسها التي يملكها الراشد على التعامل واستيعاب هذا الكمّ من المعلومات والصور العنيفة.
لكن في بعض الحالات يكون الحديث مع الصغار متأخراً، خصوصاً إذا ما اكتشفوا ما يحصل في القطاع، ورأوا المشاهد الوحشية لما يرتكبه الاحتلال في غزة. وتشير كحالة إلى عوارض نفسية عدة تظهر على الأطفال في هذه الحالة، من بينها:

  • الخوف من الأصوات القوية
  • الحزن الدائم
  • اضطرابات النوم
  • الخوف المفاجئ من فقدان الأهل
  • تساؤلات عن الموت
  • تغيرات في السلوك اليومي، مثل العصبية الزائدة أو التوقف عن ممارسة النشاطات الروتينية
  • التصرفات العدوانية المفاجئة
  • المشاكل الجسدية مثل الصداع، والألم في المعدة، أو التعب بسبب التوتر النفسي.

كل هذه المؤشرات لا يمكن للأهل إهمالها، بل يفضّل استشارة اختصاصيين لمساعدتهم في علاج التوتر عند أطفالهم.

وفي ظل تعرّض الراشدين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي للأخبار بشكل متواصل وعلى مدار اليوم، وحصر حديث الكثيرين منهم في العالم العربي والعالم، حول العدوان، فإن التوتر والغضب والخوف عند الاهل، ينتقل تلقائياً إلى الأطفال، لذا تؤكد كحالة دور الأهل في عدم تخويف الصغار من الواقع الأليم، من خلال تفادي التحدث بقلق أمامهم ومعهم، وتشير إلى أهمية التحكم بلغة الجسد عند الأهل التي ستؤثر بمشاعر الأطفال، خصوصاً إذا ما تعرّض الأبناء والبنات من دون أي رقابة راشدة للصور ومقاطع الفيديو، وحتى الأخبار القادمة من غزة، سواء تعلّق ذلك بصغار السن أو حتى بالأكبر سناً من الأطفال في بداية سنّ المراهقة الذين يتأثرون بالطريقة نفسها، بما يرونه أو يسمعونه عن العدوان.
لذا، يجب على الأهل شرح مشاعرهم لأبنائهم وبناتهم، وتوعيتهم على حقيقة ما يحصل من خلال الحوار معهم وشرح تفاصيل الحرب من دون الدخول في التفاصيل الوحشية . ويساعد التحدث مع الأبناء عن مشاعرهم حيال صور الحرب التي شاهدوها على تكوين وعي سياسي وفكري وإنساني لديهم لما يحصل. وتنصح كحالة الأهل بالتحدث مع أولادهم من خلال طرح عليهم الأسئلة الآتية: برأيك، ما سبب نشر هذه الصور؟ ما كان شعورك عندما رأيت هذه الصور؟ هل لا تزال تتردد في ذهنك صور الحرب؟
وإن عبّر الطفل عن خوفه مما رآه، أو عن خوف على نفسه، تنصح كحالة بترك مساحة للطفل للتعبير عن هذه المخاوف وعن تفاصيل ما يشعر به من دون توبيخه أو التقليل من مشاعره.

ليا عقيقي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مجمع الشفاء… شهادات حول التنكيل بالمرضى وسرقة الجثامين

غادر الفوج الأخير من الغزيين المحتجزين في مجمع الشفاء الطبي صباح السبت، بعد أن تلقوا أوامر من جيش الاحتلال بإخلاء كامل المجمع، مع بقاء عدد محدود من المصابين أصحاب الحالات الخطرة، وبعض الطواقم الطبية التي تشرف عليهم. 
كانت مديحة الخطاب (46 سنة) وزوجها المصاب وأسرتها المكونة من أربعة أفراد تقبع مع مئات من النازحين داخل أحد الأقسام السفلية في مجمع الشفاء، حتى يحتموا من القذائف والشظايا المتطايرة نتيجة قصف المحيط، ثم قصف ساحات المجمع، إذ إن زوجها أصيب بكسر في ساقه، وحروق في عدد من مناطق جسده خلال قصف سابق على حي تل الهوا.
حين بدأ الاقتحام الإسرائيلي، في صباح يوم الأربعاء، كان ابنها الأكبر سليم (18 سنة) بالقرب من والده، وعندما توجه ناحية الباب لإحضار الماء من الممر، أوقفه أحد جنود الاحتلال، وقام بتفتيشه بقوة، فأخبرته أنه ابنها، وأنه يرافق والده المريض، فدخل الجندي إلى الغرفة التي كان فيها العديد من المصابين، والتي كانت غرفة استقبال للحالات الطارئة، وتحولت إلى مأوى للنازحين والمصابين.
تقول الخطاب لـ”العربي الجديد”: “اقترب الجندي الذي كان يتحدث العربية قليلاً، وسألني من أين أنتم؟ وماذا يعمل زوجك المصاب؟ فأخبرته أنه كان يعمل في أحد المتاجر، وهناك أصيب، فنظر إليّ وقال: لم يكن مع المخربين؟ فقلت: هل هذا وقت تحقيق وزوجي مصاب؟ ليس لنا علاقة بالسياسة. اتركونا في حالنا”. وتضيف: “بعدها بدأ التحقيق مع المصابين والمرضى، وطلبوا من المرافقين الوقوف، وقاموا بتفتيشهم، وكانوا لا يهتمون بآلام المصابين وصراخ الأطفال المرعوبين، وفجأة اقترب جندي من طفل محاولاً ملاطفته، فنهرته أم الطفل التي كانت بالقرب مني قائلة: كيف تريده أن ينظر إلى وجهك وأنت داخل بكلّ هذه الأسلحة. أنتم سببتم الرعب للأطفال”.
استطاع نجل الخطاب الحصول على كرسي متحرك بعد أن طلب منهم الاحتلال المغادرة عبر مكبرات الصوت، وتشير إلى أن “غالبية الكراسي التي كانت في المستشفى كانت محطمة، وكنا نفكر في إمكانية إصلاح أحدها حتى يتمكن زوجي من استخدامه للمغادرة، لكننا وجدنا كرسياً سليماً لاحقاً. استغرقنا نحو ثلاث ساعات في المسافة من مجمع الشفاء حتى شارع عشرة في حي الزيتون، ومررنا بحاجز للاحتلال يضع أجهزة تفتيش، وصولاً إلى شارع صلاح الدين، وقد وصلنا أخيراً إلى مدينة خانيونس“.
كان الطبيب رامز رضوان من بين الأطباء الذين طلب منهم الاحتلال مغادرة مجمع الشفاء إلى جنوبي قطاع غزة، وكانت معه أسرته التي نزحت سابقاً من منزلها إلى المجمع ليكونوا رفقته بالقرب من عمله، ويضمنوا بقاء التواصل معه، على الرغم من نزوح غالبية العائلات إلى الجنوب في بداية دخول الدبابات الإسرائيلية إلى محيط مدينة غزة.
يقول رضوان لـ”العربي الجديد”: “هددنا جيش الاحتلال مراراً، وقال بشكل مباشر إنه يجب علينا المغادرة باستثناء المصابين وطبيب وبعض الطواقم الطبية وبعض من طاقم التمريض لرعاية المصابين. عشت فظائع لم أرها طوال حياتي العملية التي تمتد لأكثر من 35 عاماً في مستشفيات وزارة الصحة، فعشرات الجثث كانت متحللة في الساحات، وكان الجنود يعبرون أمامها ولا يبالون، فهم مهتمون بأهدافهم العسكرية المزعومة. خلال الأيام الأخيرة، كانت أوضاع المرضى داخل مجمع الشفاء الطبي تزداد سوءاً مع نفاد الأدوية، وبات المستشفى أشبه بقطعة من الجحيم، حتى إن الطواقم الطبية أصبحت مجرد طواقم دعم نفسي للمرضى نتيجة العجز عن تأمين العلاج”.

المجزرة متواصلة في قطاع غزة (أحمد حسب الله/Getty)
المجزرة متواصلة في قطاع غزة (أحمد حسب الله/Getty)

ويتابع: “أثناء اقتحام جيش الاحتلال، كان عدد من المصابين في أقدامهم، وخصوصاً المصابين بكسور، مطالبين بالمغادرة رغم أنهم لا يقدرون على الحراك، ورغم ذلك دخل عليهم الجنود، وكانوا يصرخون عليهم إمعانا في التنكيل، وحققوا مع العديد من الممرضين والأطباء، وشخصياً سألوني عن اسمي وإقامتي، ومن معي من عائلتي، وعن تفاصيل حياتي، وحدث هذا مع كثير من المصابين والطواقم الطبية”.
ويضيف: “كنا نواجه نقصاً في الأدوية والمسكنات، وتظهر بكتيريا خطيرة على أقدام المصابين، حتى إنني رأيت ديدانا تخرج من الجروح، بينما لا نملك مضادات حيوية، ولا يوجد معمقات لتنظيف الجروح، ولا مياه نظيفة حتى يمكن أن نستخدمها في تطهير الجروح. دخل جنود الاحتلال مدججين بالأسلحة، واقتحموا ثلاجات الموتى، ونقلوا مئات من الجثث إلى مركباتهم، ولا أعرف إلى أين أخذوها”.

حصار واقتحام الاحتلال لمجمع الشفاء الطبي أوقعا مئات الشهداء

نزح شادي عيد (42 سنة)، رفقة والدته المصابة فايزة عيد (67 سنة) من حي الرمال إلى مجمع الشفاء، ويؤكد أن العديد من المرضى توفوا أمام ناظريه في المستشفى عندما اقتحمه الجيش الإسرائيلي، وأخبرته إحدى السيدات عندما نزلوا إلى ساحة المجمع للمغادرة، أن المصاب أبو خليل الذي كان ينازع الموت، كان لا يتحرك وأنه توفي.
يقول عيد لـ”العربي الجديد”: “نزحت أسرتي قبل أكثر من 10 أيام، وبقيت مع والدتي التي أصيبت في الرأس نتيجة قصف منزلنا، فهي لا تستطيع الحركة، وعندما دخل جيش الاحتلال طلب من الرجال الوقوف في صف داخل أحد الأقسام، ثم مرروا على أجسادنا جهازاً يدوياً للفحص. كان منهم من يتحدث اللغة العربية بطلاقة، وآخرون بتكسير، وكانوا يكررون السؤال إن كان هناك أحد تحت الأرض، وأحد الجنود الذي لا يفهم العربية سألني إن كنت أتحدث الإنكليزية، فأخبرته بإجادتي لها لأنني درست في الولايات المتحدة، وأعتقد أنه جندي من أصل أميركي لأنه يعرف الجامعة التي تخرجت منها في ولاية فيرجينيا”.

يقيم عيد حالياً داخل خيمة في إحدى مدارس وكالة “أونروا” مع والدته المسنة المريضة، ومعهما السيدة أم ريان العطار التي غادرت رفقتهم، وكانت ترعى والدته عندما يذهب لإحضار الطعام أو الماء.
تقول العطار لـ”العربي الجديد”: “كان الجنود لا يبالون بآلامنا أو رعبنا حين يدخلون الأقسام، لكنهم يواصلون التفتيش، وأحياناً التنكيل حتى بالمرضى الذين لا يستطيعون الحركة. ابنتي لمى (4 سنوات) كانت تبكي رعباً، ودخل علينا الجنود المدججون بالسلاح للتفتيش، فقلت لهم: نحن مجرد نساء وأطفال، فاقترب أحد الجنود وبدأ التحقيق معي، وكان يبدو عليه الخوف، فقلت له: لا تقلق فأنا لا أحمل سلاحاً، لو أني أحمل السلاح لما بقيت هنا”.

حاولت طواقم مجمع الشفاء الطبية دعم المرضى نفسياً لعجزهم عن تأمين العلاج

والأحد، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، إجلاء الأطفال الـ31 الخدج من مجمع الشفاء الطبي، تمهيداً لنقلهم إلى مستشفيات في مصر، بينما ظل عشرات من المرضى المصابين بجروح خطيرة عالقين في المستشفى بعد أيام من اقتحامه من جيش الاحتلال. واستحوذ مصير الأطفال الخدج في مستشفى الشفاء على اهتمام عالمي بعد نشر صور تظهر الأطباء وهم يحاولون إبقاءهم دافئين، وأدى انقطاع التيار الكهربائي إلى إغلاق الحضانات، وتوقف المعدات، كما نفد الغذاء والمياه والإمدادات الطبية.
وزار فريق تابع لمنظمة الصحة العالمية مجمع الشفاء يوم السبت، وقال إنّ عشرات المصابين بأمراض خطيرة عالقون داخله، بينما تتمركز فيه القوات الإسرائيلية منذ الأسبوع الماضي، مع إجبار الموجودين فيه على المغادرة إلى جنوب القطاع، وقالت المنظمة إنه لا يزال 25 عاملاً صحياً مع 291 مريضاً في مجمع الشفاء.

وفي وقت سابق، قال المدير العام للمستشفيات في قطاع غزة، محمد زقوت، إن ما حصل في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه أوقع مئات الشهداء، لكن منع وصول سيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني أدى إلى عدم معرفة الأرقام، أو ما حصل للجثث، كما نفد الوقود اللازم لعمل الأجهزة، ونتيجة ذلك فارق معظم مرضى العناية المركزة الحياة.
ويقول زقوت لـ”العربي الجديد”: “حالياً لا خدمات طبية في شمال القطاع ومدينة غزة، ولم نتمكن من إخراج أي جريح حالته حرجة من المجمع، فالاحتلال يماطل ويمنع خروجهم، وهناك عشرات الجرحى في المجمع الذين لا يستطيعون المغادرة، وقبل مغادرتنا المجمع كان هناك العديد من مرضى الكلى، وقد سمح الاحتلال ببقاء بعض من الطاقم الطبي، وحتى صباح الأحد، تلقينا أخباراً حول استشهاد 6 من مرضى الكلى، و23 من مرضى العناية المركزة، وطفل خامس من الخدج، وذلك قبل إجلاء بقية الأطفال الخدج من المستشفى، وعددهم 31 طفلاً، من قبل منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، في تدخل متأخر للغاية”.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مجموعات الضغط الطلابية في الجامعات ترعب أمريكا وإسرائيل

تحوّلت أكبر الجامعات الأمريكية إلى بؤر متعاطفة مع حماس والفلسطينيين. فهل تنفع أي سياسات عقابية في وقف هذا المدّ الخطير؟ كريستوفر بيدفورد يدق ناقوس الخطر في فوكس نيوز.

يبدو أن الطلاب الذين يرتادون هذه الجامعات قد تم تجهيزهم وتدريسهم الأكاذيب من قبل الجامعات نفسها. وحتى الآن لم تنجح أي جامعة في اتخاذ الخطوات اللازمة لاستئصال الكراهية، عدا بعض التحركات المتواضعة من جامعة كاليفورنيا التي حثت على التنديد بدعم حماس والتحريض على العنف.

لكن الواضح أن الطلاب أصبحوا يشكلون قوة ضغط كبيرة؛ حيث رفض معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إيقاف أي من الطلاب الذين يخيفون اليهود، خوفا من ترحيلهم. واحتشد الطلاب في الحرم الجامعي صارخين: العار، لمجرد فكرة أن المعهد قد يعاقبهم.

أما رئيس جامعة هارفارد فقد أعلن عن مجموعة استشارية جديدة معادية للسامية وقّع أعضاؤها على بيان يلوم إسرائيل. وجاء توقيع ستة أعضاء هيئة تدريسية من كلية اللاهوت على البيان ليزيد من خطورته وجديته.

ووصلت مجموعات الضغط الطلابية في جامعة كولومبيا إلى حد تهديد الجامعة بالتحرك. وطالبت المجموعة بمراقبة الجامعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء التهديد عقب تعليق الجامعة لمجموعتين من الطلاب لبقية الفصل الدراسي.

في جامعة بنسلفانيا فشلت التحركات في قمع انتفاضة المانحين بعد سلسلة من الحوادث المعادية للسامية داخل الحرم وحوله. بينما تم وضع أستاذ مساعد في جامعة كورنيل في إجازة بعد أن وصف هجوم حماس “بالمبهج”. والأمثلة كثيرة في جامعات الدرجة الأولى في الولايات المتحدة.

يبدو أن هذه الأفكار لم تأت من فراغ. فهناك خوارزميات تيك توك، وأقسام الدراسات العرقية، ومدارس دراسات النوع الاجتماعي، وتعليم المساواة ونظرية العرق الحرجة. كل ذلك يعزز الكراهية التي نراها في الشوارع.

ومالم يفهم المانحون والرؤساء والأمناء خطورة المشكلة فإنهم لن يتمكنوا من اقتلاع هذه العشبة الضارة والتي سوف تخنق مضيفها في النهاية.

المصدر: فوكس نيوز




روسيا تبدأ عملياً تنفيذ وعدها بشحن الحبوب مجاناً إلى أفريقيا

أعلن وزير الزراعة الروسي ديمتري باتروشيف، اليوم الجمعة، أن موسكو بدأت شحنات مجانية من الحبوب إلى عدد من الدول الإفريقية يصل إجماليها إلى 200 ألف طن.

وقال باتروشيف في بيان نُشر على “تيليغرام”، إن السفن المتجهة إلى بوركينا فاسو والصومال غادرت بالفعل الموانئ الروسية، على أن تتبعها قريباً شحنات إضافية إلى إريتريا وزيمبابوي ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، حسب ما نقلت عنه وكالة “رويترز”.

ويأتي هذا الإجراء العملي بعدما أعلن الوزير نفسه في 6 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، إن موسكو ستبدأ إرسال شحناتها من الحبوب إلى دول أفريقية في غضون شهر أو 6 أسابيع، وفقاً لما نقلت عنه وكالة “إنترفاكس” الروسية للأنباء.

وذكرت “إنترفاكس” قول الوزير: “نحن الآن في مرحلة استكمال جميع الوثائق. أعتقد أن الشحنات ستبدأ في غضون شهر أو شهر ونصف الشهر”.

وسبق أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزعماء أفارقة، في يوليو/ تموز المنصرم، إنه سيمنحهم عشرات الآلاف من أطنان الحبوب، على الرغم من العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وهي عقوبات قال إنها تعرقل تصدير الحبوب والأسمدة.

كما ذكر بوتين في قمة روسية أفريقية آنذاك: “سنكون مستعدين لتقديم ما بين 25 ألفاً و50 ألف طن من الحبوب مجاناً لكل من بوركينا فاسو وزيمبابوي ومالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وإريتريا خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




القضية الفلسطينية في إفريقيا: كوامن الوجدان ورهانات الإستراتيجيا

لفلسطين وقضيتها حضور عميق في وجدان الإنسان الإفريقي، غيَّبته عقود من العمل غير الصالح للقضية، ولكن تطورات الحرب الحالية وإن كانت شديدة القسوة لكنها تحمل في طياتها فرصًا إستراتيجية عديدة من بينها استعادة إفريقيا لتكون كما كانت ذات يوم حاضنة للحق الفلسطيني.


لم تغب القضية الفلسطينية عن الحضور والتأثير في المشهد الدولي منذ عقود، ولكنها لم تحضر فيه كما هي حاضرة الآن وفق الكثير من التقديرات الإستراتيجية، فقد تحولت مع السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من قضية مركزية في عيون المسلمين وفي منطقة الشرق والشرق الأوسط إلى قضية مركزية في العالم بأسره.

لقد كانت ساعات الصباح الأولى من سبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول ساعات فارقة في تاريخ العالم أعادت رسم خريطة الإدراك الإستراتيجي للكثير مما أريد له أن يكون ثوابت في وعي -بل ولا وعي- أجيال عديدة، فالدولة التي تأسست وفق منظومة بكاملها على أنها الدولة “المؤتمنة” على المصالح الحيوية الغربية هُزمت استخباراتيًّا وإستراتيجيًّا أمام المئات من المقاتلين القادمين من نقطة صغيرة تعيش تحت الحصار المطبق منذ أكثر من عقد ونصف.

هنا في إفريقيا التي ابتعدت من القضية بفعل عوامل عديدة، لم يكن الزلزال بنفس القوة التي تم بها تسجيله ورصده في الساعات والأيام الأولى، لكن هزاته الارتدادية وشظاياه الإنسانية -أو غير الإنسانية بالأحرى- تقع وتُحدث رجَّات فرضت طرح أسئلة عن سر المواقف التي بدت في عمومها غير مبالية ومفضلة النأي بنفسها عن صراع، اتضح أن رؤيتها له وتكييفها لطرق التعاطي معه، مختلفة بشكل جوهري عن الرؤية الحاكمة لتدافُعٍ تحددت مراكزه الأساسية بين القوى الغربية الداعمة بصلف للرواية والرؤية الصهيونية، والحالة الغالبة من الشعوب المسلمة -ومنها عديد الشعوب الإفريقية بكل تأكيد- المصطفة مع رواية ورؤية المقاومة، وإن حالت حواجز أنظمة الحكم بينها وبين ما تشتهي من انخراط فعلي في المواجهة.

ومع أن الفظاعات التي ارتكبها الاحتلال في الأسابيع الماضية عدلت في مواقف عديدة في القارة؛ حيث سحبت جنوب إفريقيا كل دبلوماسييها من تل أبيب(1)، وجمدت تشاد علاقاتها(2)، ورفضت نيجيريا استقبال رئيس وزراء التشيك بفعل موقف بلاده المنحاز للرواية الصهيونية(3)، لكن الفجوة ظلت قائمة بين الوجدان الكامن وحسابات الإستراتيجيا النشطة.

عن خريطة المواقف

توزعت مواقف الدول الإفريقية من طوفان الأقصى إلى مستويات ثلاثة:

أولًا: دول دانت العدوان الصهيوني وطالبت بحماية الشعب الفلسطيني، وحافظت على التعبير عن مواقف يمكن إدراجها في خانة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. وتصدرت هذا المعسكر دول الدعم التقليدي للقضية الفلسطينية، مثل الجزائر وجنوب إفريقيا، وهما دولتان أخذتا على عاتقهما مناصرة القضية الفلسطينية في القارة الإفريقية، والعمل الدؤوب لمحاصرة محاولات الاحتلال التسلل لهيئات الاتحاد(4).

ثانيًا: دول اختارت الانحياز المطلق للرواية الصهيونية، فدانت المقاومة الفلسطينية وحمَّلتها كامل المسؤولية عما جرى، وجاء في مقدمة الدول دائمة الدعم للاحتلال الاسرائيلي كينيا وغانا المتبنيتان للرواية الصهيونية بحذافيرها، والداعيتان لمعاقبة من سمَّتاهم “مرتكبي الإرهاب وداعميهم ومموليهم”، وهي لغة تكشف حجم تأثير الاحتلال على صنَّاع القرار في هذين البلدين إلى الحد الذي يجعل من يقرأ بياناتهما يحسبها “مقتطفات من بيانات الحرب الصهيونية”. وليست مواقف التماهي مع الاحتلال بجديدة على هذين البلدين على الأقل؛ حيث حافظا على دعم لا يكل للكيان في كل حروبه ومجازره على مدى عقود.

ثالثًا: أما الفصيل الثالث فانضوت تحته أغلبية بلدان القارة، وقد حاولت دول هذا التوجه أن تجد في لغة الدبلوماسية العتيقة ما ينجيها من اتخاذ موقف واضح، فكانت عبارات “إدانة استهداف المدنيين، ونبذ العنف، والدعوة لضبط النفس، وتفضيل الحلول السلمية”، هي المفردات الغالبة على التصريحات المعبِّرة عن مواقف كانت مختصرة وغير مواكبة لما جرى طيلة ثلاثين يومًا من العدوان. ومن أبرز الدول التي سارت في هذا النهج: نيجيريا والسنغال(5) وكذلك روندا والمغرب، وإن كانت نيجيريا عدَّلت في مواقفها خلال الأيام الأخيرة حين رفضت استقبال رئيس الوزراء التشيكي محتجة على انحياز بلاده السافر للكيان الذي يقترف جرائم بشعة بحق المدنيين.

هذا التوزع الثلاثي بين داعمي فلسطين وقضيتها، والمنخرطين في الحلف الصهيوني، والسالكين طريق الغموض الواقفين في المنطقة الرمادية، تُرجم في موقف رسمي للاتحاد الإفريقي عبَّر عنه مفوض الاتحاد الإفريقي بإدانة صريحة للاحتلال وتحميل ممارساته مسؤولية ما يجري مع تأكيد على عدم استهداف “المدنيين”، ودعوة للسلم وتشبث بحل الدولتين.

وهو موقف يعكس تنوع المواقف داخل المنظومة الإفريقية(6)، ويجسد بصفة خاصة حقيقة أن أغلبية دول القارة لا تعتبر نفسها معنية بما يجري فيما يسمي في أغلب الأدبيات الإفريقية بأزمة الشرق الأوسط أو الصراع العربي-الإسرائيلي.

الإرث المتبدد

كانت القضية الفلسطينية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي مِلءَ السمع والبصر، وكان عنوان القضية في تلك المرحلة الرئيس الراحل ياسر عرفات متنقلًا بين عواصم ومدن القارة ضيفًا مبجلًا؛ فالقضية الفلسطينية في أعين أبناء ونخب القارة هي الشقيق التوأم للنضال ضد التمييز العنصري “الأبارتايد” في جنوب إفريقيا، وهي بالطبع ثورة ملهمة من ثورات التحرير مثل الثورة الجزائرية وغيرها من الثورات التي استقطبت أيقونات النضال عبر العالم منهم من اشتهر مثل تشي غيفارا، ومنهم من اقتصرت شهرته على المناطق التي ناضل فيها وخلَّدته الشعوب الإفريقية في أدبياتها.

وقد تجسد هذا التعلق الإفريقي بالقضية في:

  1. اعتراف واسع بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًّا للشعب الفلسطيني.
  2. دعم كبير للحق الفلسطيني في كل المنظومة الدولية وتصويت عارم لكل القرارات المؤيدة له.
  3. احتضان للثورة الفلسطينية ورفدها بكل ما تحتاج (يتذكر الجميع أن مقر منظمة التحرير كان في تونس، واسم تونس القديم هو إفريقية، ويشهد التاريخ السياسي للقارة على مواقف مناصرة للقضية ليس في شمال القارة المحاذي لفلسطين (مصر وتونس والجزائر والمغرب) ولا في غربها الذي يمثل المسلمون أغلبية سكانه (موريتانيا والسنغال ومالي وبوركينا فاسو والنيجر)، بل في وسطها وجنوبها (ومشهورة هي مواقف باتريس لومومبا أول رئيس لجمهورية الكونغو الديمقراطية فضلًا عن نيلسون مانديلا الذي يستحضره الأفارقة حتى اليوم عند أي حديث عن فلسطين).

لقد تبدد كل هذا الإرث أو كاد خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مفسحًا المجال أمام تمدد صهيوني ينعكس اليوم تمثيلًا دبلوماسيًّا كبيرًا وحضورًا بين النخب، ويُترجم غيابًا كبيرًا للقضية عن اهتمام الرأي العام الإفريقي ووعي صنَّاع القرار والتأثير فيه.

ولعل ثلاثة عوامل رئيسة تضافرت لتنزل قضية فلسطين من قضية أساسية في الوعي والوجدان الإفريقي إلى مجرد “قضية من قضايا الصراع الدولي الباردة”، وهذه العوامل، هي:

أول تلك العوامل وأكثرها فتكًا مصيبة التطبيع التي قادها الفلسطينيون أنفسهم؛ “فأبو عمار” الذي عرفه الأفارقة بكوفيته الفلسطينية أيقونة تحرر قاد بنفسه مسار تسوية و”سلام” مع الاحتلال، وطاف بلدان القارة مبشرًا بـ”سلام الشجعان”.

وكان الشعار الخدَّاع الذي سُوِّق التطبيع في ظلاله، وهو “رضينا بما رضي به الفلسطينيون”، عاملَ دفع خارق للقضية للتواري بعيدًا وغطاء كامل الشرعية لمسارات الاندفاع في التطبيع.

ومما زاد من حدة وتيرة تراجع القضية خلال هذه الفترة تزامن موجة التطبيع مع تسوية ملف “التمييز العنصري في جنوب إفريقيا”، وتوقيع المصالحة التاريخية بين البيض والسود هناك ما سمح بخروج مانديلا من السجن، وتسلم حزب المؤتمر قيادة البلد بعد عقود من النضال المسلح.

ولعل من المهم هنا التنبيه إلى أن عدم استثمار الثورة الفلسطينية عقود الاحتضان الإفريقي لها لنشر وعي بجذور الصراع في فلسطين مهد الطريق لاحقًا لحالة من “القابلية لتصديق الرواية الصهيونية أو التأثر بها في الحدود الدنيا” هي ما ندفع ثمنه اليوم تفرجًا وعدم مبالاة في قطاعات معتبرة من الرأي العام الإفريقي.

وثانيها: غياب الرواية الفلسطينية:

فإذا استثنينا دول الشمال الإفريقي التي يتابع الرأي العام فيها ما يجري في فلسطين عبر وسائل إعلام ناطقة بالعربية تتابع ما يجري وتعالجه من زاوية ترى فيه احتلالًا ومقاومة (تمثل قناة الجزيرة التي مرَّت قبل أيام الذكرى الثامنة والعشرون لانطلاقة بثها عنوانها الأبرز)، فإن بقية البلدان تصل الأخبار وما وراء الأخبار إلى الرأي العام فيها عبر وسائل الإعلام الغربية الناطقة باللغتين، الفرنسية والإنجليزية، وهي وسائل يتبنى أغلبها الرواية الصهيونية ويقدم الأمور من زاويتها؛ فالصراع أولًا عربي/إسرائيلي ما يجرده من أي أبعاد دينية أو إنسانية أو عالمية قد تجذب له من هو غير عربي أو غير فلسطيني، وهو، ثانيًا، صراع بين “دولة مستقلة (إسرائيل) وجماعات ومنظمات متطرفة”، وهو، ثالثًا، صراع نفوذ ومصالح، وليس صراع حقوق ووجود.

إن من يتابع المحتوى الاعلامي حول القضية الفلسطينية في مؤسستين إعلاميتين هما الأعرق والأكثر تأثيرًا في القارة، وهما إذاعة فرنسا الدولية، وإذاعة “البي بي سي” البريطانية، ولاحقًا قناة “فرانسا 24″، وقنوات “البي بي سي” يستطيع توقع أي تصور عن الصراع لدى الأجيال الافريقية التي تمسك اليوم بزمام الأمور وتصنع القرار.

وثالثها: انكفائية الحالة الفلسطينية:

وعلى خلاف ما كان في أيام الثورة الفلسطينية الأولى، لم تستحضر الموجة الثانية من الثورة الفلسطينية التي تقودها حماس منذ نهاية الثمانينات البعد والعمق الإفريقي للقضية إلا متأخرًا، وعبر مداخل شعبية محدودة القدرة على الوصول والتأثير، ومكبلة في الغالب بصورة مرسومة في لا وعي العديد من مناصري القضية وحملتها عن “استحالة وصولها لحيث يمكنها التأثير بفعل قوة الاختراق الصهيوني للقارة”.

إن أخطر ما حققه “الإسرائيليون” في إفريقيا وفي غيرها من دول العالم ليس وجودهم الفعلي في مناطق النفوذ، وإنما الصورة التي كرسوها عن ذلك النفوذ، والتي أعطته في الأذهان تأثيرًا خارقًا يفوق أضعافًا مضاعفة حقيقة وجوده على الأرض(7).

هل إلى تدارك من سبيل؟!

ليست إفريقيا استثناء من حال التفرج على المجازر والإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني طيلة الحرب الحالية، ولكن موقفها التاريخي من القضية وحساسيتها التقليدية من حروب الإبادة والجرائم ذات الطابع العنصري تجعل موقفها محل تساؤل واستغراب -ليس من المنظور الأخلاقي فحسب- بل وأيضًا بالمعنى الإستراتيجي، وتدل تطورات الأيام الأخيرة التي سبق التنويه لها وبها في مقدمة الورقة (مواقف جنوب إفريقيا وتشاد والصومال ونيجيريا) على أن التعديل في الموقف الإفريقي والدفع به ليكون ركيزة مناصرة للحق الفلسطيني في هذه اللحظة المفصلية من مسار القضية ممكن، ولعل من مداخله الأساسية.

أولًا: وجود إستراتيجيات إعلامية مركزية لتوصيل الرواية الفلسطينية باللغات الإفريقية الأساسية، وكذا باللغات الأجنبية الأكثر استخدامًا في إفريقيا، وهي الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية. إن اللحظة مناسبة من زاوية نظر إستراتيجية لتطلق مؤسسة رائدة مثل شبكة الجزيرة قناة بالفرنسية، وصفحات تفاعلية باللغات الإفريقية الأساسية، لتعزز بذلك حضورها ونفوذها في قارة تثبت كل الدراسات أنها ركن أساسي من أركان النظام العالمي الجديد -حقًّا- الذي يتشكل الآن، والذي أعطت عملية طوفان الأقصى وما تلاها لتشكُّله دفعًا قويًّا، وأعادت تحريك بوصلته وجهةً غير تلك التي يرضى ويتمنى العاملون على إعادة إنتاج المنظومات القديمة.

ثانيًا: تفعيل الدبلوماسية الشعبية وإمدادها بتقنيات جسر الهوة في الخطاب وأدواته حتى تُقدَّم القضية للإنسان الإفريقي بالمداخل التي تجذبه لها؛ قضية مواجهة نظام فصل عنصري يمارس الإبادة الجماعية ضد شعب أعزل يطالب بحقه في تقرير مصيره وفي استعادة أرضه والذب عن عرضه وممارسة حقه في العبادة في بيت المقدس.

ثالثًا: الاستفادة من مواقف الدول المؤثرة في القارة التي لها مواقف إيجابية من القضية لدفع الاتحاد الإفريقي ليكون مظلة أساسية للقضية في المرحلة القادمة.

إن اتفاق الدول الأساسية الثلاث في الاتحاد الآن (الجزائر، جنوب إفريقيا، نيجيريا) على موقف رافض للعدوان ومناصر للقضية الفلسطينية، يمثل فرصة مهمة لتحقيق مكتسبات للقضية في وقت هي أحوج ما تكون له.

ختامًا

لفلسطين وقضيتها حضور عميق كامن في وجدان الإنسان الإفريقي، غيَّبته عقود من العمل غير الصالح للقضية، ولكن تطورات الحرب الحالية وإن كانت شديدة القسوة لكنها تحمل في طياتها فرصًا إستراتيجية عديدة يظهر أن من بينها استعادة إفريقيا لتكون كما كانت ذات يوم حاضنة للحق الفلسطيني.

أحمدو الوديعة – باحث متخصص في الشؤون الأفريقية

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات