1

بايدن يواجه غضباً شديداً داخل البيت الأبيض وخارجه بسبب دعمه إسرائيل

قال تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه غضباً عميقاً داخل البيت الأبيض وخارجه، بسبب دعمه إسرائيل وتضامنه الشديد معها منذ بدء الحرب في غزة.

وأشار التقرير إلى أنه، بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، دعا بايدن مجموعة صغيرة من الأميركيين المسلمين البارزين، إلى البيت الأبيض؛ لمناقشة الإسلاموفوبيا في أميركا. وكان المشاركون صريحين جداً معه بشأن معارضتهم موقفه من الحرب، وفق أربعة أشخاص كانوا حاضرين لهذا الاجتماع.

وأخبر المشاركون بايدن أن تأييده ودعمه إسرائيل، بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت بمثابة «إذن للقصف الإسرائيلي على غزة». وقالوا إن بيان الرئيس، الذي شكّك في عدد القتلى بين الفلسطينيين، كان «مُهيناً»، كما لفتوا إلى أن الطعن المميت للطفل الفلسطيني المسلم وديع الفيومي، الذي يبلغ من العمر 6 سنوات، في شيكاغو كان مجرد نتيجة مدمّرة لتجرد مجتمعهم من إنسانيته.

وأشار الحاضرون إلى أن هذه الجلسة الخاصة، التي كان من المقرر أن تستمر 30 دقيقة، امتدت إلى أكثر من ساعة.

لكن المجموعة غادرت دون تحقيق أهم هدف لها؛ وهو تلقي وعد من بايدن بالدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

وجاء الاجتماع، الذي عُقد في يوم 26 أكتوبر، بعد أيام قليلة من إعلان عدد من المسلمين الأميركيين أنهم يشعرون بالخيانة من قِبل الرئيس الأميركي بسبب دعمه إسرائيل، مؤكدين أن دعمهم له كان حاسماً لفوزه في بعض الولايات خلال عام 2020، وأنهم لن يصوّتوا له مرة أخرى بعد موقفه الأخير.

ويبدو أن الغضب الذي يواجهه بايدن امتد إلى داخل البيت الأبيض أيضاً، حيث قال بعض الموظفين، خصوصاً أولئك الذين لهم خلفيات عربية أو إسلامية، إنهم يشعرون بخيبة الأمل من الرئيس الأميركي.

وعقد كبار مساعدي بايدن، بقيادة جيفري زينتس، كبير موظفي البيت الأبيض، اجتماعات متعددة مع الموظفين الغاضبين؛ للاستماع إلى شكاواهم ومخاوفهم بشأن موقف الرئيس من الحرب.

وردّاً على الانتقادات الموجّهة لبايدن، قال بعض المسؤولين في إدارته إن الرئيس الأميركي «كان دائماً ما يقوم بإقران كلمات الدعم الخاصة به لإسرائيل، بدعوات أكثر قوة لحماية المدنيين الفلسطينيين مع وصول عدد القتلى إلى مستويات كارثية».

وأشار المسؤولون إلى خطابه في المكتب البيضاوي في 20 أكتوبر، والذي ندّد فيه بطعن الطفل وديع الفيومي، ووصف الأمر بأنه «عمل كراهية مروِّع»، مشيراً إلى أنه «مفطور القلب» بسبب خسارة أرواح الفلسطينيين في الحرب.

وزعم المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أن تضامن بايدن مع إسرائيل سمح له بممارسة نفوذه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ولطالما أكد بايدن دعمه الثابت لإسرائيل، وصرّح، في كثير من الأحيان، بأنه «ليس عليك أن تكون يهودياً لتكون صهيونياً». وقد أدى ذلك إلى وقوع خلافات بينه وبين بعض أعضاء حزبه الذين يرون أن القضية الفلسطينية هي امتداد لحركات العدالة العِرقية والاجتماعية.

وتسبَّب القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة بمقتل زهاء 15 ألف شخص، بينهم أكثر من ستة آلاف طفل، وفق حكومة «حماس».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




القسام من ساحة فلسطين: الأرض لي

في اليوم الـ 50 من معركة طوفان الأقصى، واليوم الثالث للهدنة من أجل تبادل الأسرى، فاجأت كتائب القسّام العدو قبل الصديق، من خلال اختيارها تسليم الدفعة الثالث من الأسرى لديها، في ساحة فلسطين وسط مدينة غزة (وليس في معبر رفح كما حصل سابقاً)، في مشهدية مرافقة أكّدت على أنها صاحبة اليد العليا والقرار ميدانياً، بعدما حاولت إسرائيل خلال كل الأيام السابقة الترويج للعكس، أمّا الرسالة الأهم فكانت بالاحتضان الكبير لشعب غزة لها، بالرغم مما تعرضوا له من عدوان أمريكي إسرائيلي غاشم (أحد أهداف العدوان الدائمة زرع الشقاق بين المقاومة والحاضنة الشعبية).

فبالأمس الأحد، انتشرت مقاطع فيديو تظهر حصول عملية تسليم القسّام للدفعة الثالثة من الأسرى، في ساحة مدينة غزة، في نفس الشارع الذي وصلت إليه الدبابات الإسرائيلية خلال الغزو قبل أن تنسحب (وصلت الدبابات الإسرائيلية 3 مرات الى هذه الساحة ودائماً ما كانت تعود وتنسحب منها الى جهة الغرب نحو شارع الجلاء بفعل عمليات المقاومة). وجرت عملية التسليم في ظل حضور شعبي حاشد، الذي رفع صوته بشعارات التأييد والنصرة للمقاومة، وقام باحتضان مقاومي القسام الذين ظهروا باللباس والعتاد العسكري الكاملين، والذين جاؤوا الى الساحة وغادروا منها، عبر آليات عسكرية رباعية الدفع، بما يعني أنه رغم الدمار الكبير والهائل الذي طال المدينة، لا زالت الكتائب في كامل جهوزيتها وقدراتها، ولا تزال تملك زمام القيادة والسيطرة وإيجاد الأساليب لإظهار ذلك، بما يفوق استيعاب وخيال قادة وجنود جيش الاحتلال المقهور.

تكشّف حقائق الجيش المقهور

ويوماً بعد يوم، تتكشف حقائق جديدة عن مدى تردّي وضع الجيش الإسرائيلي، بقادته وجنوده، في القتال الميداني والبري، وهو الذي كان يُوصف في سبعينيات القرن الماضي، بأنه الجيش الذي لا يُقهر. فبعد كارثة الـ 7 من أكتوبر، قد يعتقد البعض بأن عنصر المفاجأة والمباغتة أربك جنود وضباط جيش الاحتلال. وربما يظن البعض أن ما شهدناه خلال الأيام الماضية، من عمليات نوعية للمقاومة الفلسطينية من مسافات صفرية، هو أمر طبيعي بحكم طبيعة المعركة وتكتيكاتها (حرب مدن وحرب عصابات ثورية).

إلا أن ما جرى كشفه خلال الساعات الماضية، يؤكد بما لا يمكن الشك فيه، أن مقاومي القطاع من كافة الفصائل، سيحققون إنجازاً في العملية البرية قد يفوق الذي حصل خلال عملية طوفان الأقصى بأشواط، وذلك للأسباب التالية:

1)تزايد ورود أنباء الفرار من صفوف جيش الاحتلال: قبل أيام تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن فرار أكثر من 2000 عنصر احتياط من الخدمة. فيما كشفت صحيفة يديعوت أحرنوت مؤخراً عن إقالة قائد سرية إسرائيلية ونائبه، بعد فرار سريتهما أثناء القتال في قطاع غزة.

2)أكدت يديعوت أحرنوت أيضاً بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال يواجه تحديات صعبة، فهناك مراكز قوة مهمة للقسّام داخل غزة لم يسيطر عليها بعد، مثل حي الشجاعية الذي اشتهر بالقتال العنيف خلال عملية “الجرف الصامد” عام 2014، أو مخيم جباليا أحد أهم معاقل الكتائب، وحي الدرج والذي يعتبر من المعاقل المهمة لحماس شرق مدينة غزة. وهذا ما دفعها الى تكذيب كبار المسؤولين الأمنيين في الكيان الذين ادعوا قبل الهدنة بأن حماس “فقدت السيطرة” في شمال قطاع غزة، فيما الواقع يقول بأنها لا تزال تتمتع بوجود عسكري في المنطقة.

3)تأكيد العديد من خبراء ومحللي الكيان العسكريين والسياسيين، بأن زمام المبادرة في ملف المفاوضات هو بيد قيادة حماس، وليس بيد مسؤولي الكيان.

4)رضوخ الكيان وقبول مسؤوليه السياسيين للهدنة، بسبب صفقة تبادل الأسرى التي عُرضت عليهم منذ الأيام الأولى للمعركة، والتي كانوا يرفضون الحديث حولها من أساسه.

5)مسارعة قادة الاحتلال الى القبول بخيار تمديد الهدنة، ورمي كرة تجديدها في ملعب المقاومة، لمعرفتهم بأنها هي صاحبة أوراق القوة في هذا الموضوع.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




اليمن: أنظروا ماذا نحن فاعلون

سنعيدها سيرتها الأولى، هكذا يقول اليمني أنا لست آبهاً بحصاركم وأساطيلكم وجيوشكم، أوقفوا إبادتكم في غزة أو انظروا ماذا نحن فاعلون، في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، خرج الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحي سريع، في ساعات هذا اليوم الباكرة وقال “انطلاقاً من المسؤولية الدينية والوطنية والأخلاقية ونظرا لما يتعرض له قطاع غزة من عدوان إسرائيلي أمريكي غاشم حيث المجازر اليومية والإبادة الجماعية، واستجابة لمطالب شعبنا اليمني ومطالب الشعوب الحرة، ونجدة لأهلنا المظلومين في غزة تعلن القوات المسلحة اليمنية أنها ستقوم باستهداف جميع أنواع السفن التالية:

 -السفن التي تحمل علم الكيان الصهيوني.

– السفن التي تقوم بتشغيلها شركات إسرائيلية.

-السفن التي تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية.

كما تهيب القوات المسلحة اليمنية بجميع دول العالم بسحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن، وتجنب الشحن على متن هذه السفن أو التعامل معها، وإبلاغ سفنكم بالابتعاد عن هذه السفن.

لم ينته نهار التاسع عشر من نوفمبر، الا وقد فعلها اليمنيون، لا خطوط حمراء، نحن أصحاب المعادلة ونحن من سنفرضها، ونصرة لأهلنا في غزة قمنا ب “احتجاز سفينة إسرائيلية في أعماق البحر الأحمر”، وبحسب المعلومات المتداولة إنّه جرى احتجاز 52 شخصاً كانوا على متن السفينة الإسرائيلية، وأنّ طاقم السفينة ومن كانوا عليها هم حالياً قيد التحقيق معهم، والتثبّت من جنسياتهم من قبل الأجهزة اليمنية المعنية.

ماذا في تفاصيل السفينة؟

‏تعود ملكية، سفينة Galaxy Leader رامي أنغر، التي سيطرت عليها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر، وهو إسرائيلي مواليد تل أبيب عام 1947، وهو أحد أكبر مستوردي السيارات في الكيان المؤقت، ولديه العديد من شركات العقارية في الكيان وفي اوروبا.

من هو رامي أنغر؟

يُعد رامي أبراهام أنغر من الشخصيات المقربة من الوزيرين لدى الكيان المؤقت يوآف غالانت (وزير الحرب حاليا) وبيني غانتس (وزير الحرب سابقا وعضو في حكومة الطوارئ الحالية) وهو بشكل عام معروف بعلاقاته الواسعة مع السياسيين. كونه من أكبر رجال الأعمال في الكيان، ويمتلك بنية تحتية ضخمة على مستوى الشحن واللوجستيك يجعله لصيقا بالأجهزة الأمنية أيضا.

وفي مجال الأعمال التجارية الإسرائيلية، يبرز أنغر كشخصية بارزة، مع اهتمامات متنوعة تشمل استيراد السيارات والشحن والعقارات. ولد عام 1947 لعائلة راسخة في شمال تل أبيب، وكان والد رامي شالوم أنغر. أخذته رحلته التعليمية إلى الجزر البريطانية حيث درس في مدرسة خاصة في بريطانيا. بعد تعليمه المبكر، خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي كجزء من فيلق المخابرات. وبعد الانتهاء من خدمته العسكرية، شرع أنغر في دراسات القانون في جامعة أكسفورد لكنه لم يكمل شهادته. ومع ذلك، قادته مساعيه الأكاديمية في نهاية المطاف إلى العودة إلى اسرائيل، حيث تخرج بنجاح بشهادة في الحقوق من جامعة تل أبيب في عام 1971. بدأ دخول رامي أنغر إلى عالم الأعمال في أواخر الستينيات عندما أسس مشروعًا صغيرًا متخصصًا في استيراد البضائع وأنظمة تكييف الهواء للمقطورات والكرفانات. كانت هذه بمثابة الخطوات الأولى في رحلة عمله، حيث أصبح فيما بعد المستورد الأول لسيارات أوتوبيانكي في إسرائيل، يليه استيراد سيارات لانسيا.

 حياة أنغر السياسية

 انضم إلى حزب جيل (حركة حرية إسرائيل)، الذي كان جزءًا من الحركة السياسية الليبرالية الأوسع، وطور علاقاته مع شخصيات مثل عيزر وايزمان، الذي انضم لاحقًا إلى حزب الليكود، وهو استمرار لحركة جيل، وايزمان بالتعاون مع ديفيد كوليتز، الذي كان لديه مصالح في الشركات المرتبطة بإيران من خلال شركة إيلول، قدم المساعدة لأنغر في تصدير أنظمة تكييف الهواء إلى إيران حتى الثورة الإسلامية في عام 1979.

في أوائل الثمانينيات، بعد أن ترك وايزمان الحكومة أصبح أنغر ووايزمان شريكين تجاريين، مع التركيز على استيراد السيارات والشحن والمشاريع العقارية. جنبا إلى جنب مع بنيامين (فؤاد) بن اليعازر وشلومو عمار، أسسا معًا حزب يحاد في عام 1984، حيث لعب أنغر دورًا محوريًا باعتباره مانحًا رئيسيًا وعمل أمينًا لصندوقه. 

يمتلك رامي أنجر أصولًا عقارية كبيرة في إسرائيل وأوروبا الشرقية والولايات المتحدة. وهو من مؤسسي صندوق “فاير” العقاري الذي يديره شلومو جروفمان. متزوج من يائيل، التي تنشط أيضًا في أعماله التجارية، ولديهما ولدان تقيم العائلة في كفر شمرياهو، وهي قرية في وسط إسرائيل.

الموقف الإسرائيلي

أعلنت الحكومة الإسرائيلية إدانتها للتوجيه الإيراني “لاختطاف” السفينة الدولية على أيدي حركة أنصار الله اليمنية، واعتبرت أنّ الحدث “خطير للغاية”. وقالت إنّ السفينة التي أبحرت من تركيا الى الهند لا يوجد على متنها أي مواطن إسرائيلي، هكذا يقول قادة العدو.

سابقا أصاب الكيان المؤقت في تقديره بأن اليمن يتحوّل بسرعة إلى تهديد إستراتيجي في المنطقة (أيّ تهديد لكيانهم) وبات من الواضح أنّ الجبهة اليمنية ضد الكيان لن تقتصر على ارسال المسيرات والصواريخ الى “إيلات” وستكون لها امتدادات أكثر من ذلك، وهو ما ظهر اليوم من احتجاز للسفينة الاسرائيلية، وأنّ مفاعيل اليوم ستكون أكبر في الأيام القادمة إذا ما استمر الإسرائيلي في عدوانه على غزة.

زينب رعد

المصدر: موقع الخنادق




الحرب على غزة أثارت مشاعر الكراهية ضد أمريكا على نطاق واسع

ينذر إفراط واشنطن بالتدخل في الشرق الأوسط وتوسعها العسكري فيه، وهي التي كانت تحاول حتى وقت قريب تقليل تواجدها على هذه الساحة، بتوريطها بما يؤثر سلبًا على إدارتها للمنطقة، وعلى سياستها العالمية. وتقول صحيفة  “foreign affairs” في مقال لها ترجمه موقع “الخنـادق” إنه في الوقت الذي ضاعفت فيه إدارة بايدن الأسلحة والقوات الأمريكية الإضافية إلى الشرق الأوسط، ليس من الواضح ما إذا كان صانعو السياسة الأمريكيون قد فكروا في الآثار المتتالية لتضخيم الدور الأمني الأميركي في المنطقة، وكيف سينظر إليها الخصوم والحلفاء على حد سواء. وأضاف ان الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة أثار مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة على نطاق واسع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وثمة أخطار ثلاثة يجب على إدارة بايدن الاعتراف بها ومعالجتها: التصعيد، وردة الفعل العنيفة، والتمدد المفرط.

النص المترجم:

الحرب في غزة، والتوسع الأمريكي المفرط، وقضية التقشف

 أدّت تداعيات هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل ما يقدّر بنحو 1200 شخص، إلى ما يمكن القول إنه أخطر تحدّ للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ الانتفاضات والحروب الأهلية التي هزّت العالم العربي ابتداء من عام 2011.

أدى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة والخسائر الفادحة في الأرواح التي تكبدها – أكثر من 12000 فلسطيني لقوا حتفهم نتيجة لذلك، وفقاً لوزارة الصحة في غزة – إلى إثارة مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة على نطاق واسع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. ودفع وكلاء إيران إلى شن هجمات على العسكريين الأمريكيين في العراق وسوريا.

إن كيفية إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتصرفات إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، فضلا عن الأصداء الجيوسياسية الأوسع للحرب، سيكون لها عواقب بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي، وكذلك على قدرة واشنطن على مواجهة وردع خصومها في الشرق الأوسط وأماكن أخرى. وتتضح المخاطر في التدفق السريع للقوات العسكرية الأمريكية الإضافية إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الشهر الماضي، بما في ذلك حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة وأكثر من 1000 جندي أميركي، ونشر أنظمة الدفاع الجوي لحلفاء الولايات المتحدة العرب مثل الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وكان الهدف من هذه التحركات هو الإشارة إلى تصميم الولايات المتحدة على ردع إيران عن السعي إلى تصعيد الأزمة في إسرائيل باستخدام شبكتها من الوكلاء، مثل «حزب الله»، لشن هجمات على إسرائيل من لبنان وسوريا وأماكن أخرى. ولكن من خلال توسيع وجودها العسكري في الشرق الأوسط، قد تنزلق إلى مخاطرة تفاقم التوترات الإقليمية، وبالتالي تثير عن غير قصد الصراع نفسه الذي تسعى جاهدة لتجنبه. كما أن تدفق المعدات العسكرية والعسكريين من قبل واشنطن يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى توريطها في التزامات أمنية مفتوحة تجاه منطقة كانت تحاول حتى وقت قريب تقليل تواجدها فيها.

أثبت نهج الولايات المتحدة المعتاد القائم على الأمن أولاً في الشرق الأوسط أنه مُكلف، من حيث الخسائر المادية والبشرية، كما اتضح أنه مدمر للمنطقة، بعد أن ساهم على مدى سنوات، بإشعال حروب وظهور أزمات اقتصادية. ومع زيادة تواجد الولايات المتحدة مرة أخرى، يمكن أن يستمر تدخلها العسكري في الشرق الأوسط بعد نهاية الأزمة الحالية ويساهم في التوسع الزائد الذي من شأنه أن يخلق فجوات خطيرة في أماكن أخرى على المدى الطويل، لا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. في هذا السيناريو، سيصبح التركيز على منطقة المحيطين المذكورين لمواجهة الصين ضعيفًا – وستترك الساحات الاستراتيجية الرئيسية مثل تايوان أكثر عرضة للعدوان الصيني.

وبالنظر إلى هذه المخاطر، فإن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط بحاجة ماسّة إلى تصحيح من حيث المسار المتجه نحوه. كان المسار واقعيًا قبل 7 أكتوبر، لكن لم تشر إدارة بايدن إلى أي تعديلات قصيرة أو طويلة الأجل تهدف إلى معالجة إخفاقات ومخاطر الاستراتيجية الحالية. وبدلاً من ذلك، أعادت الالتزام بنهج أمني للغاية يقوم على نشر قوات عسكرية أكبر من أي وقت مضى. والاعتماد على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية كأساس لكتلة أمنية جديدة تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. على الرغم من أن عواقب الحرب الإسرائيلية على غزة لا تزال غير مكتملة، إلا أنه ليس من السابق لأوانه رسم الخطوط العريضة لسياسة أمريكية أكثر استدامة في الشرق الأوسط. والأهم من ذلك، بمجرد أن تبدأ الأزمة الحالية في الاستقرار، يجب على واشنطن أن تعمل على سحب القوات التي أدخلتها بسرعة إلى الشرق الأوسط وتقليص حجم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وإعادة تنظيمه. وفي الوقت نفسه، يجب على واشنطن أن تستثمر في بناء قدرات حلفائها الإقليميين حتى يتمكنوا من العمل معًا بشكل أكثر فعالية للحفاظ على الاستقرار وإدارة التحديات الأمنية بدعم أقل من الولايات المتحدة.

كانت استجابة الولايات المتحدة للأزمة الحالية سريعة وواسعة النطاق. في أعقاب هجمات «حماس». فورًا، أمر بايدن مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات – قوات بحرية يبلغ عدد كل منها حوالي 7500 فرد – بالدخول إلى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وأرسل غواصة ذات قدرة نووية من فئة أوهايو. بالإضافة للطائرات المقاتلة المتقدمة والدعم الجوي القريب مثل F-16 وF-15 وF-35 وA-10؛ وأكثر من 1.200 جندي إضافي في المنطقة، فضلًا عما يقرب من 45.000 من الأفراد العسكريين الأمريكيين المتمركزين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما أرسلت الولايات المتحدة كتائب الدفاع الجوي من طراز “باتريوت” إلى حلفاء إقليميين منذ فترة طويلة بما في ذلك العراق والأردن والكويت والمملكة العربية السعودية، ونشرت نظامًا واحدًا على الأقل للدفاع عن المناطق عالية الارتفاع في المنطقة. وتمثل هذه الزيادة العسكرية الأمريكية المرة الأولى التي يتم فيها نشر بعض أنظمة الأسلحة هذه في الشرق الأوسط منذ غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001.

وقد ترافق هذا الطوفان من القوات الأمريكية مع تدفق كبير من المساعدات العسكرية لإسرائيل، بالإضافة إلى ما يقرب من 4 مليارات دولار تتلقاها البلاد سنويًا من الولايات المتحدة. (قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية أكثر من أي دولة أخرى في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، بلغت أكثر من 124 مليار دولار منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948). بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، قدّم بايدن طلبًا إلى الكونغرس للحصول على حزمة أسلحة طارئة بقيمة 14.3 مليار دولار لإسرائيل – وهو طلب ظل في طي النسيان بسبب الخلل السياسي في الولايات المتحدة.

تبرز الطبيعة السريعة والحاسمة لهذه الاستجابة، لا سيما بالنظر إلى سمعة بايدن في اتخاذ القرارات المحبطة في بعض الأحيان، وتناقضه بشكل حاد مع النهج التدريجي في تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي. وعلى عكس الشفافية المقدمة بشأن المساعدات لأوكرانيا، فإن عمليات نقل الأسلحة غير المشروطة على ما يبدو إلى إسرائيل كانت محجوبة، الأمر الذي أثار الذعر في الكونغرس وأدى إلى استقالة مسؤول في وزارة الخارجية يدعى جوش بول، الذي أصر في بيان علني على أن حجم دعم واشنطن لإسرائيل “ليس في مصلحة أميركا على المدى الطويل”.

وفي الوقت الذي ضاعفت فيه إدارة بايدن الأسلحة والقوات الأمريكية الإضافية إلى الشرق الأوسط، ليس من الواضح ما إذا كان صانعو السياسة الأمريكيون قد فكروا في الآثار المتتالية لتضخيم الدور الأمني للولايات المتحدة في المنطقة وكيف سينظر إليها الخصوم والحلفاء على حد سواء. على وجه التحديد، هناك ثلاثة مخاطر يجب على إدارة بايدن الاعتراف بها ومعالجتها: التصعيد، وردة الفعل العنيفة، والتمدد المفرط.

أولاً، التصعيد

على الرغم من أن البنتاغون جادل بأن عمليات الانتشار منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر تهدف إلى منع نشوب حرب أوسع نطاقًا، يبدو من المرجح أيضًا أن تؤدي زيادة عدد القوات الأمريكية إلى إثارة دوامة تصعيدية بدلاً من منعها. ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تصاعدت الهجمات التي يشنها وكلاء إيران على الأفراد العسكريين الأمريكيين المتمركزين في العراق وسوريا، حتى في الوقت الذي عززت فيه الولايات المتحدة وجودها الإقليمي وشنّت ضربات انتقامية على أهداف البنية التحتية للميليشيات في سوريا. ولا يبدو أن هذه القوات الإضافية ولا الجولات المتعددة من الغارات الجوية، بما في ذلك بعض الغارات التي أفادت التقارير بأنها قتلت أعضاء الميليشيات، قد فعلت الكثير لردع خصوم الولايات المتحدة. بل إن مثل هذه الهجمات أصبحت أكثر وقاحة. فعلى سبيل المثال، أسقط المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مؤخرًا طائرة أمريكية بدون طيار فوق البحر الأحمر، كما أنهم يشنّون ضربات تستهدف إسرائيل منذ بداية الأحداث الحالية.

من الممكن أن يكون الوجود العسكري المعزز للولايات المتحدة قد أثنى إيران ووكلائها عن القيام باستفزازات أكثر – ولكن الأكثر ترجيحًا هو احتمال عدم رغبة إيران ولا «حزب الله» في التصعيد، حيث سيخسر كلاهما إذا اندلعت حرب إقليمية. ويمكن أن تتغير هذه الحسابات، لا سيما إذا استمرت الخسائر الفلسطينية في التصاعد أو إذا اختارت إسرائيل احتلال غزة لفترة طويلة. وفي وضع تكون فيه الخطوط الحمراء لكل جانب غير واضحة، فإن الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة يزيد من خطر سوء التقدير والاستفزاز. كما أنه يعطي المتشددين في طهران وبين الجماعات الوكيلة لإيران – الذين يرون في واشنطن متآمرًا مشاركًا في الحملة العسكرية الإسرائيلية – مبررًا لمواصلة حشدهم العسكري والتهديد بالتصعيد.

ثانيًا، ردة الفعل العنيفة

 إن التدفق العسكري الأمريكي الجديد يمكن أن يولد تحديات غير متوقعة. مثل تقويض العلاقات مع حلفاء وشركاء أمريكيين رئيسيين مثل مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وغيرها.

لطالما اعتمدت واشنطن على توفير الضمانات الأمنية والمساعدة العسكرية باعتبارها جوهر مشاركتها في الشرق الأوسط. لكن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وموجات العداء للولايات المتحدة التي تجتاح العالم العربي، والاختلاف الحقيقي بين الحكومات العربية وواشنطن حول ملاحقة إسرائيل لحملتها الانتخابية، تغامر بتآكل حجر الأساس للتعاون الأمني الأمريكي العربي – خاصة وأن الوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة أصبح أكثر وضوحا وأكثر إثارة للجدل.

وعلى أقل تقدير، سترغب الدول العربية في تنفيذ أي تعاون أمني مستقبلي بشكل أكثر تكتمًا، وقد تجد واشنطن حرية عملها مقيدة بشكل متزايد بسبب الحاجة إلى حماية القوات الأمريكية العاملة في البلدان الشريكة. وفي الحالات الأكثر تطرفا، قد تعلّق الأنظمة الحليفة أنشطة معينة، مثل التدريبات المشتركة، أو توقف بعض المشتريات الدفاعية. وعلى الرغم من أنه لن تقطع أي دولة علاقاتها مع الولايات المتحدة، إلا أن الصراع يقلب بلا شك العديد من افتراضات إدارة بايدن حول شركائها، ويعقّد العلاقات التي أصبحت الولايات المتحدة تعتمد عليها في المنطقة للوصول العسكري وحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية. وعلى الرغم من أن المنافسة الأوسع بين القوى العظمى مع الصين وروسيا لا ينبغي أن تكون المحرك الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة، فمن الممكن أن يلجأ الشركاء الإقليميون إلى بكين أو موسكو إذا وجدوا التعاون مع واشنطن مزعجًا للغاية.

يمكن أن يبشر هذا الموقف الأمريكي المتجدد في المنطقة بعودة الولايات المتحدة إلى “عادتها السيئة”، وهو إعادة قراءة لاستراتيجيتها المعتادة المتمثلة في الاعتماد على عمليات الانتشار العسكري الأمريكية الكبيرة، وعمليات نقل الأسلحة لضمان أمن المنطقة ضد التهديدات الخارجية. هذا النهج لم يجعل المنطقة أكثر أمانًا. وبدلاً من ذلك، أدت عقود من التدخل العسكري الأمريكي إلى تفاقم المنافسات الإقليمية وتغذية سباقات التسلح التي أدت إلى تفاقم الصراعات المحلية، ناهيك عن التداعيات الكارثية للغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، والذي اشتمل على مئات الآلاف من القتلى المدنيين، وصعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتدهور سمعة الولايات المتحدة العالمية. علاوة على ذلك، غالبًا ما شجعت سنوات من المساعدات الأمنية الأمريكية غير المشروطة للشركاء في الشرق الأوسط هذه الأنظمة على التصرف بطرق قوًضت بشدة الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان بما في ذلك، على سبيل المثال، دعم المملكة العربية السعودية للحكومة اليمنية في حربها ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، أو تدخل الإمارات في الصراع في ليبيا.

وبالنظر إلى ما هو أبعد من المنطقة، كلما اضطرت واشنطن إلى نشر قواتها ونقل الأسلحة والمعدات إلى الشرق الأوسط، زاد خطر أن تصبح منهكة بطرق تجعلها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها وردع الخصوم في أماكن أخرى – وخاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تواجه الولايات المتحدة الصين الحازمة بشكل متزايد.

العديد من أنظمة الأسلحة الأكثر طلبًا من قبل شركاء واشنطن في الشرق الأوسط – مثل صواريخ هاربون وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت – هي أيضا أنظمة تحتاجها تايوان بشدة لتعزيز دفاعاتها ضد العدوان الصيني. وبالمثل، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى العديد من القوات البحرية والجوية الأمريكية المنتشرة الآن في الشرق الأوسط في حال نشوب صراع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وبمرور الوقت، قد تؤدي عمليات الانتشار الممتدة في الشرق الأوسط إلى تآكل هذه الأنظمة، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام – والولايات المتحدة تعاني من نقص الموارد – إذا حدثت أزمة في آسيا. ولن تنمو هذه المقايضات إلا إذا تضخّم الصراع بين إسرائيل و «حماس» ليشمل إيران، حيث قد تشعر الولايات المتحدة بالضغط لتزويد إسرائيل بصواريخ هجومية بعيدة المدى. وإذا بقيت أعداد أكبر من القوات والأنظمة الأمريكية على مسرح المنطقة على المدى الطويل.

ثالثًا التمدد المفرط

 يوفر التمزق الناجم عن هجوم «حماس» فرصة لتطوير نهج أمريكي أكثر استدامة وأقل خطورة تجاه الشرق الأوسط. توضح الأزمة الحالية أنه طالما احتفظت واشنطن بعشرات الآلاف من الجنود في الشرق الأوسط، فإن الفرص لا تزال كبيرة في أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجر إلى صراع إقليمي طويل ومكلف، حتى عندما يكون لديها مصالح قليلة على المحك. ولتجنب هذه النتيجة، تحتاج الولايات المتحدة إلى تقليص وجودها العسكري في المنطقة وإعادة تنظيمه. وبدون هذا التقليص في الحجم، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحرر من إرث نهجها المشؤوم القائم على الأمن أولاً. ومن الأمثلة على ذلك الوحدات الصغيرة من القوات الأمريكية التي لا تزال في العراق وسوريا. إن هدفهم العسكري المعلن – الهزيمة الدائمة لداعش – مفتوح وغير قابل للتحقيق إلى حد كبير، لكن إبقاء هذه القوات في مكانها إلى أجل غير مسمى يتطلب النشر المستمر لمزيد من القوات وأنظمة أكثر تقدمًا لحمايتها، مما يستنزف الموارد العسكرية الأمريكية مع القليل من الفائدة الملموسة.

يمكن للولايات المتحدة أن تخفّض وجودها العسكري في الشرق الأوسط تدريجيًا ودون ترك الشركاء الإقليميين في خوف من التخلي عنهم، على الرغم من أن هذا التقليص قد يحتاج إلى الانتظار حتى تستقر الأعمال العدائية الحالية في المنطقة. أولاً، كنقطة انطلاق سهلة، ينبغي إعادة نشر القوات والمنصات الإضافية التي أرسلت إلى المنطقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. ثانيًا، يجب سحب معظم أو كل القوات الأمريكية من العراق وسوريا. ويبدو أن عمليات الانتشار الأمريكية في هذين الموقعين تغذي التصعيد الإقليمي من قبل إيران ووكلائها بدلاً من ردعه. علاوة على ذلك، أشار القادة العسكريون الأمريكيون إلى أن شركاء الولايات المتحدة في العراق وسوريا يقودون الآن عمليات فعّالة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» بمفردهم، مما يشير إلى أن هناك حاجة أقل لاستمرار الوجود البري الأمريكي في هذه المواقع وتقليل خطر عودة ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» في غياب القوات الأمريكية.

ومن شأن هذا التقليص أيضًا أن يقلل من خطر التمدد العسكري المفرط، ويخلق مساحة لواشنطن لتطوير نهج اقتصادي وسياسي أكثر تكاملًا للمنطقة. ومع تدخل عسكري أمريكي أقل، سيكون لدى الولايات المتحدة المزيد من الوقت والموارد لإعادة توجيه سياساتها في الشرق الأوسط نحو الدبلوماسية والمشاركة المجتمعية وفن الحكم الاقتصادي – وهي أدوات ستساعد في مواجهة التحديات الناشئة، بما في ذلك تغير المناخ والانتقال نحو الطاقة النظيفة، التي تتصارع معها شعوب المنطقة.

علاوة على ذلك، يمكن لواشنطن تعويض وجودها المتضائل ودعم المنطقة بشكل أكبر ضد النفوذ الإيراني من خلال بذل المزيد من الجهد للحد من اعتماد الحلفاء والشركاء الإقليميين على الولايات المتحدة. يجب على واشنطن تمكين الجهات الفاعلة الإقليمية مثل الأردن والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وشركاء الولايات المتحدة الآخرين من إنشاء تحالفات تلبّي الاحتياجات الأمنية الإقليمية ذات الأولوية العالية وتدير التوترات الإقليمية بمشاركة أمريكية محدودة. ولن يؤدي هذا النهج إلى تقليل العبء الملقى على عاتق القوات الأمريكية فحسب، بل سيخفف أيضا من المخاطر الأمنية الأوسع الناجمة عن رد الفعل العنيف ضد الوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة ويخلق أساسًا أكثر استقرارًا لعلاقة الولايات المتحدة مع هذه البلدان.

وبناء على ذلك، سيحتاج تركيز واشنطن إلى التحوّل بعيدًا عن عمليات نقل الأسلحة باهظة الثمن والجهود المبذولة لبناء قابلية التشغيل البيني مع القوات الأمريكية نحو الأنشطة التي تساعد الشركاء الإقليميين على العمل بشكل مستقل مع الترسانات الكبيرة التي يمتلكونها. والقيام بذلك جنبًا إلى جنب مع جيرانهم.

في الماضي، فشلت جهود الولايات المتحدة لتشكيل تحالفات أمنية إقليمية في الشرق الأوسط بسبب المنافسات الأيديولوجية والذاتية بين الدول العربية، وكان الخلاف الطويل الأمد بين المملكة العربية السعودية وقطر هو المثال الصارخ، فضلا عن التصورات المتباينة حول أفضل السبل لإدارة التهديد الإيراني المباشر أو من خلال وكلائها. وحتى إذا قررت الولايات المتحدة تقليل تواجدها في المنطقة، من المرجح أن تستمر هذه التوترات، ولكن يمكن للولايات المتحدة التغلب عليها من خلال التأكيد على أشكال أضيق من التعاون وخصوصًا بشأن القضايا ذات الأولوية العالية حيث تتوافق المصالح حولها، مثل الأمن البحري والدفاع الجوي. يمكن لواشنطن أيضا أن تنظر في تشجيع تشكيل ما يسمى ب “التحالفات المصغرة” – وهي مجموعات صغيرة من ثلاث إلى خمس دول ذات أهداف محدودة – استخدمتها دول في جنوب شرق آسيا بنجاح لإدارة قضايا الأمن الإقليمي، مثل القرصنة والصيد غير القانوني، بمفردها دون الاعتماد على الولايات المتحدة أو الصين.

ومن شأن هذه التغييرات أن تشكّل تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بعيدًا عن نموذج أمني ثقيل تقوده الولايات المتحدة نحو نهج أكثر توازنًا يحمل مخاطر أقل من التصعيد أو التمدد المفرط ويسمح للقوى الإقليمية بأخذ زمام المبادرة.

لن يكون هذا النهج الجديد ضمانًا ضد الأزمات الأمنية الإقليمية المستقبلية، لكنه سيحمي مرونة واشنطن العسكرية والدبلوماسية، ويقلل من احتمالات تورط واشنطن في حرب أخرى في الشرق الأوسط، ويحافظ على قدرة عسكرية أكبر لأولويات الأمن القومي الأخرى. ومع ذلك، إذا فشلت واشنطن في تغيير مسارها، فقد ينتهي بها الأمر إلى السير في طريق مألوف لها في منطقة الشرق الأوسط.

امصدر: موقع الخنادق




ذا انترسبت: خطوة جديدة لبادين في دعم إسرائيل بالسلاح

في إطار مشاركته بل ويمكن القول إدارته للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يعمل الرئيس الأمريكي جو بايدن على رفع جميع القيود تقريبًا، المفروضة على وصول إسرائيل إلى مخزون الأسلحة الأمريكية، وهذا ما يبيّنه المقال الذي أعدّه المراسل الاستقصائي كين كليبنشتاين ونشره موقع “ذا انترسبت – The Intercept” الأمريكي، والذي قام بترجمته موقع الخنادق.

النص المترجم:

وقد طلب البيت الأبيض إزالة القيود المفروضة على جميع فئات الأسلحة والذخيرة التي يُسمح لإسرائيل بالوصول إليها من مخزونات الأسلحة الأمريكية المخزنة في إسرائيل نفسها.

تم تضمين خطوة رفع القيود في طلب الميزانية التكميلية الذي قدمه البيت الأبيض، والذي تم إرساله إلى مجلس الشيوخ في 20 أكتوبر. وتقول الميزانية المقترحة: “إن هذا الطلب من شأنه أن يسمح بنقل جميع فئات المواد الدفاعية”.

ويتعلق الطلب بمخزونات الأسلحة غير المعروفة في إسرائيل، والتي أنشأها البنتاغون لاستخدامها في الصراعات الإقليمية، ولكن سُمح لإسرائيل بالوصول إليها في ظروف محدودة – وهي نفس الحدود التي يسعى الرئيس جو بايدن إلى إزالتها.

وقال جون رامينج تشابيل، وهو زميل قانوني في مركز المدنيين في الصراع: “إذا تم إقرارها، فإن التعديلات ستخلق خطوتين حول القيود المفروضة على نقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل”.

تم إنشاء “مخزون احتياطي الحرب-حلفاء إسرائيل” (WRSA-I) في الثمانينيات لتزويد الولايات المتحدة في حالة نشوب حرب إقليمية، وهو أكبر عقدة في شبكة من مخابئ الأسلحة الأمريكية الأجنبية فعليًا. تخضع المخزونات لرقابة أمنية عالية، وتخضع لمجموعة من المتطلبات الصارمة. وفي ظل الظروف المنصوص عليها في هذه المتطلبات، تمكنت إسرائيل من الاعتماد على المخزون، وشراء الأسلحة بتكلفة قليلة إذا استخدمت الدعم الفعال للمساعدات العسكرية الأمريكية.

من خلال WRSA-I، يتطلع بايدن إلى رفع جميع القيود المهمة تقريبًا على المخزون ونقل الأسلحة إلى إسرائيل، مع خطط لإزالة القيود المفروضة على الأسلحة المتقادمة أو الفائضة، والتنازل عن سقف الإنفاق السنوي على تجديد المخزون، وإزالة القيود الخاصة بالأسلحة، وتقليص إشراف الكونجرس. وستكون جميع التغييرات في خطة ميزانية بايدن دائمة، باستثناء رفع سقف الإنفاق الذي يقتصر على السنة المالية 2024.

وستأتي التغييرات في علاقة تجارة الأسلحة التي يكتنفها السرية بالفعل، كما أوردت الموقع مؤخرًا. وفي حين قدمت الإدارة صفحات من قوائم مفصلة بالأسلحة المقدمة إلى أوكرانيا، على سبيل المثال، فإن كشفها عن الأسلحة المقدمة لإسرائيل يمكن أن يتناسب مع جملة واحدة قصيرة. في الأسبوع الماضي، حصلت بلومبرج على قائمة مسربة للأسلحة المقدمة لإسرائيل، وكشفت أنها تشمل الآلاف من صواريخ هيلفاير – وهو نفس النوع الذي تستخدمه إسرائيل على نطاق واسع في غزة.

وقال جوش بول، المسؤول السابق في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية، إن تأثير رفع القيود المفروضة على عمليات النقل إلى إسرائيل – مثل إلغاء شرط أن تكون الأسلحة جزءًا من الفائض – يمكن أن يضر بمصالح الولايات المتحدة من خلال تقليل استعداد الولايات المتحدة لصراعاتها في المنطقة.

وقال بول، الذي استقال بسبب مساعدة الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، لموقع The Intercept، “من خلال إسقاط شرط الإعلان عن أن مثل هذه المواد زائدة، فإن ذلك سيزيد أيضًا من الضغط الحالي على الاستعداد العسكري الأمريكي من أجل توفير المزيد من الأسلحة لإسرائيل”.

“تقويض الرقابة والمساءلة”

من المفترض أن تنفق حكومة الولايات المتحدة 200 مليون دولار فقط في السنة المالية لإعادة تخزين مخزون WRSA-I، أي حوالي نصف الحد الأقصى الإجمالي لجميع المخزونات الأمريكية في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن طلب البيت الأبيض سيتنازل عن الحد الأقصى للمساهمات الأمريكية في المخزون الموجود في إسرائيل. ومن شأن ذلك أن يسمح بتجديد المخزون بشكل مستمر.

وقال بول: “إن طلب التمويل الإضافي الطارئ الذي قدمه الرئيس، من شأنه أن ينشئ بشكل أساسي خط أنابيب يتدفق بحرية لتوفير أي مواد دفاعية لإسرائيل بمجرد وضعها في مخزون WRSA-I، أو المخزونات الأخرى المخصصة لإسرائيل”.

وتشترط الولايات المتحدة حاليًا أن تمنح إسرائيل تنازلات معينة مقابل أنواع معينة من مساعدات الأسلحة من البنتاغون، لكن طلب البيت الأبيض من شأنه أن يلغي هذا الشرط أيضًا.

أخيرًا، من شأن طلب البيت الأبيض أيضًا أن يقلل من إشراف الكونجرس على عمليات نقل الأسلحة الأمريكية عن طريق تقليل طول الإشعار المسبق المقدم إلى الكونجرس قبل عمليات نقل الأسلحة. وبموجب القانون الحالي، يجب أن يكون هناك إشعار مسبق قبل 30 يومًا، لكن طلب ميزانية بايدن سيسمح بتقصير هذه المدة في ظروف “استثنائية”.

وقال تشابيل، من مركز المدنيين في الصراعات: “إن طلب الميزانية التكميلية لإدارة بايدن من شأنه أن يزيد من تقويض الرقابة والمساءلة، حتى مع تمكين الدعم الأمريكي لحملة إسرائيلية قتلت آلاف الأطفال”.

وقد أقر مجلس النواب بالفعل تشريعًا يعكس طلب البيت الأبيض الشهر الماضي، وهو الآن معروض على مجلس الشيوخ.

وقال ويليام هارتونج، خبير الأسلحة في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول: “إذا أخذنا هذا كحزمة متكاملة، فهو أمر استثنائي، وسيجعل من الصعب على الكونجرس أو الجمهور مراقبة عمليات نقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، حتى مع قيام الولايات المتحدة بمراقبة عمليات نقل أسلحتها إلى إسرائيل. لقد انخرطت الحكومة الإسرائيلية في هجمات واسعة النطاق على المدنيين، والتي يشكل بعضها جرائم حرب”.


المصدر: ذا انترسبت – The Intercept

ترجمة: موقع الخنادق




طلاب غزّة في مصر… بعد “طوفان الأقصى” عالقون بين ضيق هنا وحصار هناك

مع توقعات بامتداد أمد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى وإن تم تمديد الهدنة المؤقتة السارية منذ الجمعة، 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، تتعاظم مخاوف أهل غزة المقيمين في مصر لأغراض التعليم والعلاج والذين انقطع التواصل بينهم وبين ذويهم في القطاع المحاصر وتوقف التعاملات المالية بين الأفراد في مصر وذويهم في القطاع، ما وضع كثيرين منهم في ضائقة مالية في مواجهة الاحتياجات الأساسية. 

خلال أيام العدوان ظهرت نداءات من الطلاب الجامعيين من أبناء قطاع غزة في الجامعات المصرية، موجهة لوزارة التعليم العالي لإعفائهم ولو مؤقتاً من الرسوم المطلوبة والمصروفات لانقطاع قدرة ذويهم على إرسال الأموال لهم من القطاع الواقع تحت القصف الإسرائيلي عقب عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. فيما بدأت مشكلاتهم تتفاقم مع عجزهم على الوفاء ببدل إيجارات المساكن التي يقطنونها للسبب نفسه، وهي المشكلة التي يشاركهم فيها المرضى وذووهم من قطاع غزة من الباقين في مصر لتلقي العلاج خاصة مع انهيار المنظومة الصحية في القطاع بفعل الاستهداف الإسرائيلي المستمر لمستشفيات غزة وباقي عناصر خدماتها الصحية والعلاجية، ومنع الوقود اللازم لتشغيل تلك المرافق.  

مع احتمالات تمديد أمد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يتعقد موقف الطلاب من أبناء القطاع الدارسين في مصر مع انقطاع التواصل بينهم وبين ذويهم، وثقل كاهل الطلاب بالمصروفات والتكاليف المعيشية المطلوبة، فما الذي يفعله المصريون للتخفيف من هذا الوضع الحرج؟

حصار من نوع آخر 

محمد إسماعيل، والد شاب من قطاع غزة، جاء إلى مصر لإتمام إجراءات التحاق الابن بجامعة الزقازيق التي يفضلها أبناء القطاع الدارسين في مصر. يقول إسماعيل: “جئت إلى مصر يوم 26 سبتمبر/ أيلول الماضي، أي قبل الحرب بأيام قليلة، حتى أقوم بعمل الإجراءات اللازمة ليلتحق إبني بكلية الطب بجامعة الزقازيق، وبمجرد انتهائي من تقديم الأوراق نشبت الحرب في القطاع علقت هنا ولم أستطع التواصل مع أسرتي ليزودوني بالمال، ولم أتمكن من العودة لدعمهم في هذا الموقف، وقد عاد الإتصال لعدة دقائق علمت فيها أن ابنَي عمي قد استشهدا”. 

يحكي إسماعيل أن أمواله كانت موشكة على الانتهاء قبل بدء العدوان على القطاع “لكني لم أكن قلقاً لأن الأموال يفترض أن تصل بعد أيام، ولكن قامت الحرب ولم أستطع شراء الأغراض اللازمة لابني وبدأت أستعير النقود من جيراني في السكن واعداً إياهم بتسديدها عند العودة لبلدي، وقد حالت الحرب دون الوفاء بالوعد وتسديد الدين، وذهبت للسفارة الفلسطينية لمحاولة إيجاد حل لهذا المأزق لكن لم يجبني أحد”.

عندما تحدث إسماعيل إلى رصيف22 قبل أيام من بدء سريان الهدنة لم تكن الجمعيات الأهلية المصرية قد أعلنت بعد عن أية إجراءات لمساعدة أبناء غزة العالقين في مصر، والذين تمكن قليل منهم من العودة إلى القطاع خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة المعابر الفلسطينية.

وقتها ذكر لنا إسماعيل “إنه لا توجد أي مؤسسة أو جمعية أهلية تقدم يد العون أو الدعم لنا، غالبيتهم يتصلون بنا لجمع معلومات وبيانات فقط لكن لم تصلنا أي مساعدة منهم حتى وقتنا هذا. لكن المساعدات الحقيقية يقدمها لنا المصريون غير المنظمين في أية جمعيات أو مؤسسات واللجان الشعبية التي تقوم بتجميع الأموال لمساعدة أبناء غزة من الطلبة أو العالقين أو المصابين، وحصلت فعلاً على المساعدة من إحدى اللجان الشعبية التي يديرها أحد المشاهير المصريين والذي تكفل بتسديد ديني وقدم لي مساعدة مالية أيضاً”.

رئيس لجنة العلاقات العربية بحركة فتح : “أعداد الطلاب الفلسطينيين في مصر كثيرة، وهم الآن في حالة انقطاع مذرية ومنقطعين عن التواصل مع ذويهم، وهناك بعض الدول وعدت بتوزيع بعض المساعدات على الطلبة خاصة أن الوضع سوف يزداد صعوبة في الأشهر القادمة”

فاطمة حسنين طالبة في كلية الطب بجامعة القصر العيني من بنات قطاع غزة، أدى انقطاع الاتصالات عن القطاع إلى توقف التواصل بينها وبين أفراد أسرتها، ما يعني إلى جانب قلقها الدائم على أسرتها والذي يعيقها عن التحصيل فقد فقدت القدرة على الوفاء بالمصروفات والرسوم المطلوبة منها بحكم الدراسة وتكاليف المعيشة في القاهرة التي تعد واحدة من أغلى المحافظات المصرية وأعلاها في معدلات التضخم. 

تقول حسنين: “عقلي لا يتوقف عن التفكير في حالهم وما أصابهم ولا أستطيع التركيز والدراسة بشكل طبيعي. وبالكاد حصلت على مصروف شهر أكتوبر وقد مر يسيراً؛ أما مصاريف شهر نوفمبر فلم يحصل أي طالب فلسطيني على مصروفه من أهله مما جعلنا في مأزق، لكن المصريين جميعهم مهتمون بوضعنا وهناك بعض المصريين قاموا بتحويل أموال لنا، وأيضاً قامت الجالية الفلسطينية بمصر بمساعدة الشباب والعالقين هنا، لكن لم تقدم السفارة أو جامعة الدول العربية أي مساعدات مالية لنا”.

وأوضحت فاطمة أن الحملات الشعبية المصرية التي أطلقت “لمساعدة الغزّاويين” كثيرة لكن: “أغلبهم يساعدون بحق، لكن هناك قلة تتاجر وتتربح باسمنا؛ لذا أرجو من المتبرعين أن يكونوا واثقين من الجهات والأفراد الذين يجمعون الأموال بدعوى إغاثة الفلسطينيين العالقين في مصر، حتى لا يقعوا في عمليات النصب والإحتيال، أما السفارة الفلسطينية وجامعة الدول العربية فلم تصلنا منهم أي مساعدات مالية”. ويتفق معها بلال محمود طالب الطب في جامعة الزقازيق. 

انقطاع “مذري”

أما أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس ورئيس لجنة العلاقات العربية بحركة فتح والمسؤول عن التواصل مع مصر سابقاً فيقول إن أعداد الطلاب الفلسطينيين في مصر كثيرة، مضيفاً في حديثه لرصيف22: “هم الآن في حالة انقطاع مذرية ومنقطعين عن التواصل مع ذويهم، وهناك بعض الدول وعدت بتوزيع بعض المساعدات على الطلبة خاصة أن الوضع سوف يزداد صعوبة في الأشهر القادمة”.

ويقوم البروفيسور أيمن الرقب بالتعاون مع سياسيين آخرين بإنشاء قاعدة بيانات لطلاب فلسطين في مصر لإتاحتها للمؤسسات الرسمية والأهلية الراغبة في دعم الطلاب الفلسطينيين الذين ينقطع التواصل بينهم وبين ذويهم الآن أو مستقبلاً. 

ويقول: “نخشى أن تطول هذه الأزمة لأن هذا سيزيد من الأعباء على كاهل الطلاب، والمشكلة الأكبر تكمن في من فقدوا ذويهم في الحرب وليس لهم مصدر للدخل، فكلما طالت الحرب كلما تفاقم حجم المعاناة”.

القاعدة التي يعمل الرقب وغيره من الأكاديميين لا تقتصر على طلاب قطاع غزة والضفة في مصر فقط، ولكن لجميع الدارسين الفلسطينيين في كل أنحاء العالم يقول: “نحن الآن نتواصل مع دول عربية، لكننا نتواصل أيضاً مع دول أجنبية وسف نعلن عن أسماء طلابنا ودراسينا في الخارج قريباً”. 

المستشار الثقافي بالسفارة الفلسطينية في القاهرة: عدد الطلبة الفلسطينيين داخل مصر يتخطى 13 ألفاً، وقد خاطبنا المسؤولين بمصر ليسمحوا بتقسيط المصاريف الجامعية كونها العائق الأكبر الذي يواجه الطلاب وذويهم في ظل الحصار الحالي على القطاع

وحول دور العمل العربي المشترك تحت لواء جامعة الدول العربية للتدخل لدى السلطات لتسهيل وضع هؤلاء الطلاب وغيرهم من العالقين من القطاع في دول العالم العربي وخاصة مصر في ظل العدوان الإسرائيلي الحالي والمتكرر، يقول الرقب: “جامعة الدول العربية لم تطرح ذلك الأمر على طاولة الحوار، ونحن كسياسيين ليس لدينا رغبة في التوجه لها (أي الجامعة). نحن نتوجه لمن يستطيع أن يقدم يد العون من بعض الدول والمؤسسات، وبالفعل توجد بعض المؤسسات الإجتماعية المصرية التي تسعى في هذا الأمر، ويوجد أيضاً بعض الجمعيات الأهلية التي تمكنت من الوصول لبعض الطلاب وعائلاتهم من العالقين ومدوا لهم يد العون، وهناك جهات سوف نعلن عنها قريباً سوف تساعد في حل تلك الأزمة المتعلقة بالعالقين والطلبة”

ناجي الناجي، المستشار الثقافي بالسفارة الفلسطينية في القاهرة، يقول لرصيف22 إن عدد الطلبة الفلسطينيين داخل مصر يتخطى 13 ألفاً “وقد خاطبنا المسؤولين بمصر ليسمحوا بتقسيط المصاريف الجامعية كونها العائق الأكبر الذي يواجه الطلاب وذويهم في ظل الحصار الحالي على القطاع، فأولياء الأمور لا يستطيعون في ظل تلك الحرب الشرسة للإبادة والتطهير العرقي أن يرسلوا الأموال لأبنائهم، وعدد المتضررين من الطلاب كبير للغاية وليس بالأمر الهين”.

ويضيف أن السفارة تلقت استجابة من السلطات المصرية بشأن ترحيل موعد سداد الأقساط للجامعات، وأن السفارة تعد الآن الأوراق اللازمة لتقنين ذلك القرار وطرحه للتنفيذ للسماح للطلاب من أبناء فلسطين وقطاع غزة بأداء امتحانات منتصف العام الموشكة على البدء في مصر. ويكمل: “هذا القرار تم تعميمه على الجامعات المصرية، ونحن ننتظر الإعلان الرسمي عن القرار من الجانب المصري حتى يكون هناك شئ من الارتياح”. واختتم الناجي حديثه: “الطلاب الذين فقدوا أسرهم في الحرب على القطاع تقوم السفارة بالتواصل معهم فهذا واجب وطني ومهني تجاههم، ونحن داخل السفارة نقوم بعمل كل الواجبات المطلوبة وهذا عبء كبير على السفارة وأحياناً يفوق قدراتها، والأسباب كثيرة ومعلومة للجميع. فالموارد قليلة وعدد الطلاب كبير، ورغم ذلك تحاول السفارة عمل كل ما في وسعها، فجميعنا نحاول رد قسط من الدين الذي في رقبتنا تجاه طلابنا الذين فارق أهلهم الحياة نصرة للشعب الفلسطيني أجمع”.

“أبواب الخير” مشرّعَة لفلسطين

الصحافي والناشط الأهلي هيثم التابعي مؤسس جمعية “أبواب الخير” ومديرها التنفيذي، يقول لرصيف22 إن المؤسسة أطلقت حملة لدعم طلاب غزة في مصر بعد اندلاع الحرب على القطاع، “نحن نقوم الآن بدعم 104 طالب من أبناء قطاع غزة و هدف الحملة هو دعم 250 طالباً، وكانت الخطة الأولى عند بدايتنا في منتصف أكتوبر هي الإستمرار حتى ديسمبر/ كانون الأول المقبل بتكلفة تصل مليوني جنيه مصري، لكن إذا أردنا دعم الطلاب مدة أطول من ذلك فنحن بحاجة الى حملة تبرعات قوية حتى نتمكن من المساعدة حتى إنتهاء الحرب على القطاع”. 

تواصل رصيف22 مع المتحدث الرسمي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر للتعرف على الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتسهيل على طلاب غزة في مصر والذين يواجهون صعوبات في أداء المصروفات الجامعية المطلوبة والوفاء بإيجارات المساكن في ظل عدم سماح لوائح الجامعات باستضافتهم في المساكن الجامعية، إلا أننا لم نتلق رداً حتى لحظة إعداد التقرير للنشر. 

وصرح  الدكتور شريف رئيس قطاع شؤون الطلاب الوافدين في المجلس الأعلى للجامعات لموقع القاهرة 24، إنه قد صدر قرار في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري من المجلس الأعلى للجامعات يسمح بتأجيل سداد أقساط الرسوم الجامعية للطلبة الفلسطينيين الدارسين من قطاع غزة الذين لم يستطيعوا سدادها حتى الآن، وأن القرار لم يحدد مدة التأجيل، وأنه من المتوقع أن تمتد طوال فترة الدراسة وفقاً للتوجيهات الصادرة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ما قد يعني ضمناً تأجيل سداد الأقساط لحين انتهاء العدوان على القطاع.

حيدر قنديل

المصدر: موقع رصيف 22




أحمد الغندور.. قائد القسام في شمال غزة والمطارد رقم 3 شهيدًا

يعد القائد أحمد الغندور أرفع الأسماء التي أعلنت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة “حماس”، اغتيالها من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان المستمر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ونعت القسّام الأحد، استشهاد 4 من قادتها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أبرزهم عضو المجلس العسكري وقائد لواء الشمال أحمد الغندور المعروف بـ”أبو أنس”.

وقالت في بيان: “تزف كتائب القسام ثلة من قادتها الأبطال، وهم القائد أحمد الغندور (أبو أنس)، عضو المجلس العسكري، وقائد لواء الشمال، والشهداء القادة: وائل رجب، ورأفت سلمان، وأيمن صيام”.

وأضافت أن “الشهداء ارتقوا في مواقع البطولة والشرف في معركة طوفان الأقصى”، دون تحديد تاريخ أو تفاصيل استشهادهم. وتابعت: “نعاهد الله أن نواصل طريقهم وأن تكون دمائهم نورًا للمجاهدين ونارًا على المحتلين”.

من هو؟

ولد الغندور (56 عامًا) وعاش في مدينة غزة، وكان ناشطًا في الجناح العسكري لحركة حماس خلال الانتفاضة الأولى عندما أسسه القائد الراحل  صلاح شحادة وكان يعرف وقتها باسم “المجاهدون الفلسطينيون”، قبل أن يحمل اسم “كتائب عز الدين القسام” مطلع التسعينيات.

اعتقلته سلطات الاحتلال بين عامي 1988-1994، ثم أكملت السلطة الفلسطينية هذه المهمة ضمن ما يعرف بسياسة الباب الدوار، لتعتقله الأخيرة عام 1995 وتفرج عنه في سنة 2000 مع اندلاع انتفاضة الأقصى.

وفي الانتفاضة الثانية، عمل أبو أنس مساعدًا للقائد عدنان الغول صانع أول قنبلة يدوية فلسطينية وأول مسؤول لدائرة التصنيع العسكري التابعة لـ “كتائب القسام”.

كان الغندور مسؤولًا عن حادث تدمير دبابة ميركافا/3 -رمز القوة العسكرية الإسرائيلية- في المنطقة والاشتباك مع جنود الاحتلال، في 15 فبراير/شباط 2003، في عملية قُتل فيها 4 جنود قرب مستوطنة دوغيت.

وبعد يومين دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي تساندها جرافات عسكرية خمسة منازل فلسطينية كان بينها منزل الغندور وجرفت أراضي زراعية واسعة بعد توغلها في بلدة بيت لاهيا القريبة من مستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة.

قائد الشمال

وبعد استشهاد رفيقه عدنان الغول في أكتوبر/تشرين الأول 2004، وفي إطار التغييرات في قيادة حماس، جرى تعيين الغندور قائدًا للجناح العسكري في شمال قطاع غزة.

ويحظى الغندور – وهو اسم معروف لدى الغزيين – بشعبية واحترام كبيرين لديهم، فقد أشرف على صد اجتياح إسرائيلي لشمال غزة في أكتوبر/تشرين أول 2004، استمر ثلاثة أسابيع، واستشهد خلاله 130 فلسطينيًا.

مع الانتهاء من الانسحاب من المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة كجزء من خطة فك الارتباط عام 2005، كشفت حماس في وسائل الإعلام عن الشخصيات التي تدير تسلسلها القيادي.

وفي هذا الكشف جرت الإشارة إلى أحمد الغندور على أنه “قائد شمال قطاع غزة”، ومنذ ذلك الوقت، تصاعدت محاولات اغتياله.

في 23 سبتمبر/أيلول 2005، أثناء عرض عسكري لحماس كان الغندور مسؤولًا عنه في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة، ونجا وقتها من انفجار أدى إلى استشهاد 19 فلسطينيًا، وقالت الحركة إنه كان ناتجًا عن محاولة اغتيال إسرائيلية.

المطارد الثالث

كان الغندور من قيادة الصف الأول في الجناح العسكري والمطارد رقم 3 بعد قائد كتائب القسام محمد الضيف ونائبه مروان عيسى.

وتقول وسائل إعلام عبرية إن الغندور كان أحد المبادرين للسيطرة على قطاع غزة عام 2007 إثر رفض السلطة الفلسطينية تمكين حماس من الحكم بعد فوزها بالانتخابات التشريعية بنتيجة ساحقة.

كما ارتبط اسمه بعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والذي أفرج عنه لاحقا في صفقة وفاء الأحرار مقابل أكثر من ألف أسير فلسطيني.

https://twitter.com/Abbas_7adi/status/1728782796024398114?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1728782796024398114%7Ctwgr%5Efec0727c6ffb31e6f93eb6c80fdd5420140a55d3%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.noonpost.com%2F182929%2F

وفي 12 يوليو/تموز 2006، فشلت قوات الاحتلال في اغتياله عندما استهدفت الطائرات الحربية منزلًا وسط مدينة غزة قالت إنه كان يقيم فيه كبار أعضاء كتائب القسام ومن بينهم الغندور ومروان عيسى، لكنهما أصيبا بجروح طفيفة فقط.

وتقول وسائل إعلام عبرية إن الغندور كان مسؤولًا في 14 أبريل/نيسان 2006، عن إرسال خلية من جباليا في قطاع غزة عبر سيناء إلى “إسرائيل” ومن هناك إلى الضفة الغربية، لإقامة بنية تحتية عسكرية هناك.

كما كان قد نجا من محاولات اغتيال إسرائيلية أخرى في العدوان على منزله ومنازل كان يتحصن بها عامي 2012 و2014.

وفي العام 2014 استشهدت زوجته وابنته في قصف إسرائيلي استهدف منزلًا كانتا تتواجدان به. كما استشهد ابنه مهند، ابن الثانوية العامة، بعدما نجح في العبور مع 1000 من رفاقه في قوات النخبة القسامة في 7 أكتوبر.

وتقول مصادر محلية إن ابنا آخر له استشهد مع مهند في يوم العبور إلى مستوطنات غلاف غزة، دون أن يجري التأكد من هذه المعلومة.

“سلاحنا مقدس”

وصنفت الولايات المتحدة أحمد الغندور “إرهابيًا دوليًا” منذ عام 2017، بسبب ضلوعه في تنفيذ عدة عمليات عسكرية ضد “إسرائيل” منها إشرافه على عملية أسر الجندي جلعاد شاليط في منطقة كرم أبو سالم عام 2006.

وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية في حينه إلى أنه كان عضوًا في مجلس شورى الحركة، وفرضت عليه عقوبات حول “ارتكابه أو خطر ارتكابه أعمال إرهاب تهدد أمن الرعايا الأميركيين والأمن القومي والسياسة الخارجية أو اقتصاد الولايات المتحدة”، وفق وصفها.

وكان الغندور نادر الظهور إعلاميًا، لكنه قال في مقابلة سابقة معه عام 2005: “استخدمت كتائب القسام كل ما استطاعت الحصول عليه من سلاح بداية من الحجر والملتوف والبنادق والرصاص والقنابل ثم منّ الله علينا بالمهندسين الذين وفقهم في صناعة المتفجرات”.

وأردف: “هذه المتفجرات وقود لكل المقاومين والمجاهدين وأصبحت سلاح رعب وردع للمحتلين فكانت العبوات بشتى أنواعها، وصواريخ القسام وتلك المضادة للدروع، وهي أسلحة جعلت المحتلين يفكرون ألف مرة في أي اجتياح بل أصبحوا يفكرون بالانسحاب”.

كما قال عقب الانسحاب الإسرائيلي في نفس العام إن “سلاحنا قضية مقدّسة غير قابلة للتفاوض، ومستحيل أن نتخلى عنه حتى لو قتلنا جميعًا”.

وقال عقب العدوان الإسرائيلي على غزة 2008-2009، في 14 فبراير/شباط إن كتائب القسام لم تفاجأ بحجم الحرب وأن “إسرائيل” تكبدت خسائر فادحة، رغم إمكانات حماس المتواضعة مقارنة بها.

خالد كريزم

المصدر: موقع نون بوست




ما يجري في فلسطين إبادة جماعية يمكن لليهود منعها

جلستُ لأكتب هذه الرسالة – رسالة حب لشعبي اليهودي العزيز – بينما تتكشف أحداث الإبادة الجماعية على شاشتي.

هذه الرسالة تتدفق من قلبي إلى قلبك؛ إنها دعوة للعمل من أجل التضامن مع فلسطين، أشعر بحنان عميق تجاهنا، ولتاريخنا، والتقاليد الفخرية التي حافظنا عليها عبر قرون من الظلم الذي لا يوصف.

مثل البعض منكم، لقد نشأتُ في كنيس يهودي في مجتمع يهودي أمريكي تقدمي، وكان الاحتفال بإسرائيل ودعمها جزءًا مما يعنيه أن تكون يهوديًا ثقافيًا ودينيًا.

عندما فهمتُ لأول مرة ما كان يحدث بالفعل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان عمري 18 سنة وسجلتُ في السنة الأولى من دراستي الجامعية، وأخبرني أحد أقراني اليهود عن الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل باسمنا.

أنا لست فخورًا بالاعتراف بأن حقيقة أنها يهودية هي على الأرجح السبب الوحيد الذي جعلني أستمع إليها: لقد علمني مجتمعي أن الشعب اليهودي وحده هو الذي يستطيع أن يفهم حقًا مدى أهمية إسرائيل لسلامتنا ورفاهنا، وإذا نظرنا إلى الوراء، أتمنى لو كنت قد صدقت الفلسطينيين بشكل عاجل.

الفلسطينيون هم المعنيون في نضالهم من أجل الحرية، ولكن التلقين والخوف اللذين زُرعا في نفسي عندما كنت طفلة يهودية كانا أقوى من أن أتغلب عليهما، حتى انفجرت فقاعة الصهيونية.

عندما تعرفتُ لأول مرة على مدى وحشية إسرائيل المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وجدتُ صعوبة في تصديق ذلك، فلقد علمني كبار السن من اليهود عن العدالة وحقوق الإنسان والتفويض الأخلاقي اليهودي لتعزيز التغيير الاجتماعي و”إصلاح العالم” (تيكون أولام – תיקון עולם or תקון עולם‏).

كيف يمكن لشعبي أن يتجاهل حقيقة الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي؟ لقد تعلمتُ أن إسرائيل تأسست على قطعة أرض فارغة، وليس أن الخلايا الإرهابية الصهيونية داهمت القرى وقتلت 15 ألف فلسطيني وهجرت 750 ألف آخرين قسرًا في النكبة، فهل هم مثلي لا يعرفون؟

المغالطة الصهيونية

إن عبارة “كل من ينتقد إسرائيل هو معاد للسامية” أصبحت واهية بشكل متزايد في مواجهة قائمة متزايدة من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، وإذا كان كل ما تعلمته عن إسرائيل لم يكن صحيحًا، فما هي الكذبة الأخرى؟

وماذا يعني ذلك بالنسبة للمشاركة في المجتمع اليهودي في المستقبل، بالنظر إلى أن جميع زملائي اليهود تقريبًا ما زالوا مستثمرين ضمنيًا أو نشطًا في مغالطة القومية الصهيونية؟

وبمجرد أن تلاشى الإنكار، اندلع الغضب، ولقد كذب علينا أشخاص نثق بهم وخدعنا لكي نهتف لدولة الفصل العنصري التي تنتهك الأطفال وتعذبهم بلا رحمة باسمنا، ولقد تورط الشباب اليهودي، وأنا منهم، في إبادة جماعية مستمرة منذ 75 سنة ضد الشعب الفلسطيني.

لقد كانت هناك انتهاكات هائلة وغير مفهومة لحقوق الإنسان تم ارتكابها تحت ستار حماية سبل عيش اليهود، في حين أن السلام الهادئ للمستوطنين لا يمكن تحقيقه في الواقع إلا من خلال القمع الفلسطيني المستمر؛ فلا يوجد أمان لأي شخص تحت الاحتلال.

لقد تعلمنا أن إسرائيل كانت بمثابة ملجأ هامس لليهود بعد المحرقة، وهو شيء ثمين يتعين علينا أن نحميه بأي ثمن، ولقد كانت “الأمة الوحيدة للشعب اليهودي” ووطننا ووحقنا الطبيعي: وهي إسرائيل.

ولقد تعلمنا الاستحقاق الجوهري لقطعة أرض على الجانب الآخر من الأرض، ولقد كانت إسرائيل وطنًا ثانيًا اختياريًا بالنسبة لنا، ولكن القصة أغفلت بسهولة أن فلسطين هي الوطن الوحيد للفلسطينيين، الذين اعتنوا بالأرض لأجيال عديدة.

لا تزال إسرائيل تحرم الفلسطينيين من حقوق الزيارة والحق غير القابل للمناقشة في العودة إلى ديارهم، ولكن باعتباري شخصًا يهوديًا مولودًا في كاليفورنيا، يمكنني الزيارة متى أريد، وستدفع لي إسرائيل حتى الانتقال إلى هناك والعيش على أرض فلسطينية مسروقة.

لم أعلم أن إسرائيل تحصل على تمويل حتى التخمة من الولايات المتحدة، وتعمل كموقع استيطاني إمبراطوري غربي إستراتيجي لاستخراج الموارد الطبيعية واختبار الأسلحة وتدريب الشرطة الأمريكية، وغير ذلك الكثير. لم يخبرني أحد أن ولادة إسرائيل تطلبت موت الفلسطينيين، وتم إخفاء التطهير العرقي تحت البساط حتى يتمكن الشعب اليهودي من الحصول على شيء لامع ونظيف؛ أنها أمة عسكرية تأسست على أكوام من الجثث الفلسطينية المحروقة، ووطن يهودي مبني على مقابر جماعية للسكان الأصليين.

النضال من أجل الحرية وإنهاء الاستعمار

إن قصة إسرائيل ليست جديدة؛ فهو أمر مألوف لدى الشعوب المستعمرة في جميع أنحاء العالم؛ حيث يديم نفس الكذبة الاستعمارية العنصرية البيضاء التي قالها المستوطنون الذين وصلوا إلى جزيرة ترتل (أمريكا الشمالية) لأنفسهم لتبرير الإبادة الجماعية للشعوب الأصلية: باسم التقدم والحداثة والديمقراطية، فيجب على المستعمر الهدم والقتل والتدمير.

بموجب هذه الكذبة؛ يجب على المستعمر نهب الأرض كقدر واضح، من “البحر إلى البحر الساطع”، وإعدام أكبر عدد ممكن من “الإرهابيين المحليين المتوحشين” بعنف لتوسيع المكاسب الإقليمية وبناء منازل آمنة لعائلات المستوطنين.

فلسطين ليست منخرطة في حرب مقدسة؛ إنه صراع من أجل الحرية وإنهاء الاستعمار، ولم يختر الفلسطينيون الشعب اليهودي لاستعمار أرضهم، ولهم الحق الأخلاقي والقانوني في مقاومة الاحتلال، بغض النظر عمن هو المحتل. إن سلامة اليهود أمر مستبعد، ما دام الاحتلال العنيف لفلسطين مستمرًا، إن تحررنا مرتبط ببعضه البعض كواحد.

صبي فلسطيني يركب دراجته أمام أنقاض مبنى بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على رفح، جنوب قطاع غزة، في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.

نحن في لحظة غير مسبوقة في التاريخ؛ حيث إن الإبادة الجماعية تتكشف أمام أعيننا، وتتراكم الجثث في مقابر جماعية خارج المستشفيات ومخيمات اللاجئين التي تم قصفها. لقد اخترقت حركة التضامن العالمية من أجل فلسطين حجاب الراحة الغربية، والهروب من سجن الحصار.

وبينما يواصل الجيش الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة قصف الشعب المحاصر في غزة بالقنابل، فإن العديد من إخواني اليهود يجلسون ويشاهدون ذلك، أو يهتفون له بنشاط.

بصمتنا، يشارك الشعب اليهودي على مستوى العالم في الموافقة على هذه الإبادة الجماعية، وقد اعتبر الكثيرون أن الأمر “معقد للغاية”، مع التهديد بالعزلة عن الأصدقاء والعائلة والزملاء. إننا لا نريد المخاطرة بأي شيء حقيقي.

عدم التماثل الوهمي

لكن العائلات الفلسطينية تُقتل أثناء نومها، وتتعرض للمعاملة الوحشية باستخدام الفسفور الأبيض الحارق، ويتم القنص في أقسام الولادة في المستشفيات، وتتضور جوعًا وتُجبر على المعاناة من الجفاف ونقص المياه النظيفة، وتُجبر على السير في مسيرات الموت، إنهم ينتشلون الأطفال القتلى والملطخين بالدماء من بين الأنقاض المتربة للقصف.

ومع ذلك؛ فإن زملائي اليهود في الغرب يقولون إنهم هم الذين يخشون الإبادة الجماعية. يجب أن ينتهي هذا التباين الوهمي حتى نتمكن من توجيه الموارد والاهتمام نحو أولئك الذين يواجهون تهديدًا حقيقيًا بالانقراض في هذه المذبحة التي تستهدف الكرامة الإنسانية والتي يمكن منعها تمامًا.

إن الدعوة الموجهة من الفلسطينيين في هذه اللحظة واضحة: وقف إطلاق النار الآن وإنهاء الحصار على غزة والاحتلال غير القانوني واحترام حق العودة؛ حيث إن الفلسطينيين يطلبون منا أن نشهد على الإبادة الجماعية التي ارتكبوها، والضغط على ممثلينا من أجل وقف فوري لإطلاق النار، ومقاطعة أولئك الذين يستفيدون من الاحتلال غير القانوني. وكل يوم يمر دون وقف لإطلاق النار، يرتفع عدد القتلى، وتمحو إسرائيل المزيد من الأنساب من السجل العام.

إن فلسطين هي الإبادة الجماعية التي يمكن للشعب اليهودي وقفها، ولم نتمكن من التدخل لمنع الملايين من أسلافنا من الهلاك في معسكرات الموت، ولكن يمكننا، بل ويجب علينا، أن نمنع استمرار هذه الإبادة الجماعية يومًا آخر، ودعونا لا نبدد واجبنا المقدس العاجل باستغلال معاناة اليهود كدرع وهراوة للعنف ضد الفلسطينيين.

إذا كنت تعتبر نفسك شخصًا يهوديًّا صاحب ضمير؛ فافهم أنه لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو قانوني لهذه المذبحة، إن الوقت المناسب للتحدث هو الآن، ولا يمكن للفلسطينيين أن ينتظروا التاريخ ليخلصهم، لأن الضربات الجوية ما زالت تضرب بينما أكتب رسالة الحب والغضب هذه إليكم، يا أقربائي اليهود.

لا يمكننا أن نسمح للروح الأخلاقية لليهودية أن تهلك بصوت صمتنا الجماعي على الإبادة الجماعية، فلتكن أصواتنا صلاة من أجل أسلافنا اليهود وبركة لأحفادنا ليقولوا مرة واحدة وإلى الأبد: لن يحدث ذلك مرة أخرى.

أماني جليندر

المصدر: ميدل إيست آي




عن معاداة الصهيونية ومعاداة السامية.. وجهة نظر يهودية “غير يهودية”

استشار تشارلز بلو، كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز، جوناثان جرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير للحصول على بعض “الفهم المشترك” حول العلاقة بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. وقال غرينبلات، الذي عاد لتوه من المسيرة من أجل إسرائيل التي أقيمت في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر في ناشونال مول في واشنطن العاصمة، لبلو إنه يعتبر معاداة الصهيونية، بحكم تعريفها، معاداة للسامية، لأن “الصهيونية مبدأ أساسي لليهودية”.

إن الشخص الذي يدعي أنه معاد للصهيونية ولكن ليس معاد للسامية، وفقًا لغرينبلات، سيكون “مثل شخص قال في سنة 1963: “أنا ضد حركة الحقوق المدنية، ولكنني أيضًا ضد العنصرية”. حقًا؟

وبغض النظر عن هذا القياس في الوقت الحالي؛ فإن الادعاء بأن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية “بحكم تعريفها” يبدو لي – وأنا يهودي معادٍ للصهيونية – غير متسامح بشكل لا يصدق ويظهر جهلًا هائلًا بالتاريخ. لنبدأ بالتاريخ؛ فاليهودية – وفقًا لإجماع الخبراء – نشأت منذ حوالي 3700 سنة في ممالك ذات الصلة بإسرائيل ويهوذا. ولقد أدى السبي البابلي لليهود وغيره من الأحداث غير المرغوب فيها خلال الفترات الهلنستية والرومانية إلى تشتت الجماعات اليهودية في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، وتشكيل ثلاث مجتمعات شتات متميزة (الأشكناز، والسفارديم، والمزراحيم).

وفي القرون التالية، تفاعلت هذه المجتمعات مع جيرانها المشركين والمسيحيين والمسلمين بطرق مختلفة، وشهدت انقسامات دينية وثقافية متكررة، وأنتجت أيضًا حركات إحياء – ربما تكون اليهودية الحسيدية أشهرها. وهناك تطوران في أوروبا ما بعد عصر التنوير جديران بالملاحظة: تحرير اليهود من مختلف القيود القانونية بفضل الثورة الفرنسية والفتوحات النابليونية، والتنوير اليهودي المتزامن (الهسكلة) الذي شدد على الثقافة العلمانية والابتعاد عن اليديشية.

وشهدت أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تطورين آخرين: هجرة أعداد كبيرة من اليهود من أوروبا إلى الأمريكتين، وظهور القومية اليهودية، أو الصهيونية الحديثة، التي سعت إلى إقامة وطن قومي لليهود. وكان كلاهما بمثابة رد فعل على استمرار معاداة السامية في أوروبا وفشل إستراتيجيات الاستيعاب في التعامل معها. منذ مؤتمرها الأول في سنة 1897؛ أعلنت المنظمة الصهيونية بقيادة تيودور هرتزل أن اليهود، مثل أي مجموعة قومية أخرى، يستحقون وطنًا خاصًا بهم – أي دولتهم القومية.

وعلى الرغم من أن الصهاينة قد حققوا بعض النجاح المبكر في تجنيد اليهود الأوروبيين للاستقرار في فلسطين التي كانت تحت سيطرة العثمانيين، إلا أن أعدادهم ظلت صغيرة حتى سنة 1914 مقارنة بالسكان الأصليين المسلمين والمسيحيين وكذلك موجة المهاجرين عبر المحيط الأطلسي. وفي أوروبا، واجهت الصهيونية مقاومة كبيرة من اليهود الذين انضموا إلى الحركات الأممية، وخاصة ذات الإلهام الماركسي.

لذلك؛ قبل وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا، كانت الغالبية العظمى من اليهود تضحك على فكرة أن الصهيونية كانت “أساسية لليهودية”، ولقد استغرق الأمر الكثير لتحقيق المشروع الصهيوني المتمثل في إنشاء دولة إسرائيل التي من شأنها أن تتحمل عبء حماية جميع اليهود الذين هاجروا إلى تلك الدولة.

لقد تطلب الأمر مكائد الاستعمارية البريطانية، والإصرار على جمع الأموال من اليهود الأثرياء وغيرهم، وعمل منظمات “الدفاع عن النفس” اليهودية شبه العسكرية بأسماء مثل الهاغاناه والإرغون وليهي (“عصابة شتيرن”) التي نفذت مهام إرهابية ضد كل من البريطانيين والفلسطينيين، لكن العامل الحاسم كان بلا شك الهولوكوست وعدم رغبة الولايات المتحدة المستمرة في استقبال أكثر من جزء صغير من اللاجئين اليهود قبل وأثناء وحتى بعد الحرب.

وفي سياق تحقيق المشروع الصهيوني؛ نزح الكثير من الأشخاص الآخرين، أو فقدوا، أو تعرضوا للقيود الشديدة على وطنهم، كما تم تقييد حقوق الفلسطينيين المدنية والسياسية حتى في ظل الحكومات الإسرائيلية الليبرالية نسبيًّا، ولا عجب أن السنوات الخمس والسبعين من استقلال إسرائيل تخللتها في كثير من الأحيان حروب: حرب الاستقلال سنة 1948/ النكبة الفلسطينية؛ وأزمة السويس سنة 1956 عندما انضمت إسرائيل إلى بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين الجديدتين لمهاجمة مصر الناشئة، وحرب الأيام الستة سنة 1967 عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن، ومرتفعات الجولان من سوريا، وشبه جزيرة سيناء من مصر، وحرب يوم الغفران سنة 1973 (التي بدأتها مصر لاستعادة سيناء)، والحرب التي شنتها إسرائيل سنة 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان، والانتفاضتين 1987-1993 و2000-2005؛ والحرب بين إسرائيل وحماس سنة 2023.

وهذه القائمة الكئيبة لا تشمل المناوشات الأكثر تواترًا، وحالات رمي الحجارة، ورمي المقلاع، والاختطاف، والسجن، وإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين من قبل الجنود الإسرائيليين، والضرب من قبل المستوطنين، والهجمات على المدنيين الإسرائيليين. وما يسمى “عمليات القتل المستهدف” وغيرها من أشكال العنف التي تشير إلى سوء النية المتوطن.

ومع ذلك؛ ربما لا يعتبر معظم الإسرائيليين أنفسهم عنصريين، لكنهم لا يفضلون بالضرورة الحقوق المتساوية لجميع سكان إسرائيل أيضًا. ومع ذلك؛ هناك الملايين من اليهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم الذين يفعلون ذلك؛ حيث إن رفضهم لإصرار الصهاينة على شرط دعم إسرائيل ما قد يجعلهم لا معادين للسامية ولا “يهودًا يكرهون أنفسهم”. قد يكونون ببساطة غير قوميين أو حتى مناهضين للقومية، أي أمميين.

وبهذا المعنى، فهم ورثة تقليد يهودي طويل يعود إلى الفيلسوف البرتغالي اليهودي باروخ سبينوزا في القرن السابع عشر، والذي واصله الشاعر الألماني اليهودي هاينريش هاينه، لكارل ماركس، وروزا لوكسمبورغ، وليون تروتسكي، وقد أطلق عليهم إسحاق دويتشر، الماركسي اليهودي البولندي، اسم “اليهود غير اليهود”، ولقد تجاوز كل منهم خصوصياته العرقية أو الدينية للنضال من أجل تحرير الجميع.

وفي مقابلة أجراها سنة 1967 في أعقاب حرب الأيام الستة (وقبل وقت قصير من وفاته)، أشار دويتشر إلى إسرائيل، المنتصرة في ثلاث حروب متتالية، باسم “بروسيا الشرق الأوسط”. لكن بروسيا الشرق أوسطية هذه كانت – كما لاحظ دويتشر – “محاكاة ساخرة ضعيفة للأصل” بمعنى أن “البروسيين كانوا على الأقل قادرين على استخدام انتصاراتهم لتوحيد جميع الشعوب الناطقة بالألمانية التي تعيش خارج الإمبراطورية النمساوية المجرية في الرايخ، بينما كان الإسرائيليون عالقين في مشكلة ما يجب فعله بالعرب المهزومين. هل يجب عليهم – كما حث بن غوريون، في “الروح الشريرة للشوفينية الإسرائيلية” – إنشاء محمية إسرائيلية على الضفة الغربية لنهر الأردن؟ حيث قال:

“ولا يبدو أن أيًا من الأحزاب الإسرائيلية مستعدة حتى للتفكير في قيام دولة عربية إسرائيلية ثنائية القومية. وفي الوقت نفسه، تم “إقناع” أعداد كبيرة من العرب بمغادرة منازلهم المطلة على نهر الأردن، وكانت معاملة أولئك الذين بقوا في إسرائيل أسوأ بكثير من معاملة الأقلية العربية في إسرائيل التي ظلت تحت الأحكام العرفية لمدة 19 سنة. نعم، هذا النصر أسوأ بالنسبة لإسرائيل من الهزيمة.

وبعيدًا عن منح إسرائيل درجة أعلى من الأمن، فقد جعلها أقل أمنًا بكثير، وإذا كان الانتقام والإبادة العربية هو ما يخشاه الإسرائيليون، فقد تصرفوا وكأنهم عازمون على تحويل الشبح إلى تهديد حقيقي”.

إذن ما مدى أهمية الصهيونية بالنسبة لليهودية؟ ففي أعقاب هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والعدد الكبير من الأعمال المعادية للسامية التي ارتُكِبَت في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم ردًا على العنف الانتقامي الذي مارسه الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة، ربما نفكر في سؤال آخر: ما مدى أهمية معاداة الصهيونية بالنسبة لليهودية؟

لويس سيجينباول

المصدر: موقع ذا نيشين




كيف نسفت فيديوهات المقاومة من جديد مزاعم الاحتلال؟

طيلة الأسابيع الماضية، ظل الاحتلال الإسرائيلي وأبواقه يردد مزاعم تعرض الأسرى لدى المقاومة في غزة للتعذيب والاضطهاد النفسي والبدني، وأنفق ملايين الدولارات للترويج لهذه الفكرة بين قادة الدول والشعوب، حتى يبرر عدوانه الهمجي على القطاع.

ادعت حكومة الاحتلال أيضًا توغلها بريًا لمسافات كبيرة في عمق غزة، وسيطرتها على كل المفاصل والطرقات الحيوية في القطاع، وأنها أنهكت المقاومة وتكاد تقضي عليها، لمغازلة الرأي العام الداخلي الساخط عليها.

راهن الاحتلال على تفوقه الإعلامي للترويج لادعاءاته طيلة الفترة الماضية التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما فعل بحروب سابقة في فلسطين ولبنان، لكن معطيات عديدة تغيرت، فالمقاومة تطورت عسكريًا وإعلاميًا أيضًا.

من خلال فيديوهات قصيرة لا تتعدى مدة الواحد منها في الغالب الدقيقتين، نجحت المقاومة الفلسطينية في نسف ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي فيما يخص معاملة المقاومة للأسرى، وكذلك سيطرة الاحتلال على الأرض، وهو ما سنستعرض تفاصيله في هذا التقرير.

قوة حماس

ادعى الاحتلال الإسرائيلي إنهاك المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، إلا أن الواقع عكس ذلك، فالهدنة التي تم التوصل إليها تعد انتصارًا للمقاومة، ذلك أن الفلسطينيين أجبروا الاحتلال على الموافقة على شروطهم صاغرًا.

إتمام المقاومة لعمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين والأجانب بطريقة احترافية، وفق المتفق عليه، زمانًا وتفاصيل لوجستية، دون أي خلل، يؤكد أن المقاومة ما زالت قوية والمتحكم في سير الأمور في قطاع غزة.

ادعى الإسرائيليون قرب القضاء على حماس، لكن كلامهم مجانب للحقيقة كالعادة

وفي الوقت الذي يروج فيه الاحتلال لتقدمه ميدانيًا ويصرف ملايين الدولارات لترويج هذه الأكاذيب، نشرت حماس فيديو قصيرًا يظهر عناصر من “كتائب عز الدين القسام” وسط مدينة غزة، في استعراض للقوة رافق تسليم الدفعة الثالثة من المحتجزين المفرج عنهم ضمن بنود اتفاق الهدنة السارية في غزة.

يبين هذا الفيديو تسليم القسام 13 محتجزًا إسرائيليًا و3 محتجزين تايلنديين وروسيًّا للجنة الدولية للصليب الأحمر في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، المعروف محليًا بـ”الساحة”، وسط حضور عشرات الفلسطينيين المدنيين وعناصر ملثمة من كتائب القسام.

وتعد المنطقة التي تم فيها تسليم المحتجزين منطقة قتال في شمال وادي غزة، وفقًا لبيانات سابقة للجيش الإسرائيلي، وسبق أن قال الجيش إنه توغل فيها، لكن هذا الفيديو يبين أن المقاومة تتحرك هناك بأريحية تامة وسط دعم جماهيري كبير.

راهن الجيش الإسرائيلي طيلة 50 يومًا مضت من القصف العشوائي لقطاع غزة، على إضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة، وحشرها في الزاوية، لكنه عجز عن ذلك، فحاضنة المقاومة اليوم أكبر وأشد قوة من أي وقت مضى.

عزز فيديو القسام الأخير وسط غزة خسارة الكيان الإسرائيلي للرأي العام، وأكد أن المقاومة تبسط قوتها ميدانيًا وأنها المتحكم على الأرض، عكس ادعاءات كيان الاحتلال، ما يجعل حكومة نتنياهو في ورطة أكبر.

نجحت المقاومة بهذه التقنيات البسيطة في نسف فكرة الجيش الذي لا يُقهر، فطيلة أيام العدوان، كان الإسرائيليون يرددون الأكاذيب ويزعمون التقدم على الأرض، لكن هذه الهدنة فضحت كذبهم وعرت فشلهم أمام الرأي العام العالمي.

ادعى الإسرائيليون قرب القضاء على حماس، لكن كلامهم مجانب للحقيقة كالعادة، فمحمد الضيف والسنوار ممسكان بزمام الأمور، يحركان الأوراق بالطريقة التي تناسبهما وتخدم القضية الفلسطينية العادلة بعيدًا عن البروباغندا الإسرائيلية.

يبدو أن السيطرة على غزة والقضاء على المقاومة وعلى رأسها “حماس” وجناحها العسكري كتائب القسام، لم تكن إلا أحلام يستحيل تحققها على أرض الواقع، فالمقاومة مؤمنة بقضيتها العادلة، عكس مرتزقة الاحتلال القادمين كل حدبٍ وصوْب.

أثبتت “حماس” بعد أكثر من شهر ونصف من القتال المتواصل أنها ما زالت قوية وتسيطر على قطاع غزة، على عكس الادعاءات الإسرائيلية، وأثبتت أن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال الصهيوني لم تزدها إلا قوة.

“باي مايا”

هزائم الاحتلال الإسرائيلي لم تتوقف هنا، فالدعاية التي روجها بخصوص الأسرى لدى المقاومة سقطت في الماء أيضًا، فطيلة أسابيع مضت كان الاحتلال يدّعي بمعية حلفائه تعرض الأسرى للاضطهاد والتنكيل على يد المقاومة، لكن الفيديوهات الأخيرة للقسام أثبتت عكس ذلك.

تم منع الأسرى المفرج عنهم من التصريح لأي وسيلة إعلامية حتى لا يتكرر ما حصل من قبل، لكن الصورة أبلغ من الوصف، إذ نشرت المقاومة صورًا وفيديوهات توثق عملية الإفراج عن الأسرى وتسليمهم للصليب الأحمر.

انتشرت هذه الصور والفيديوهات بسرعة في مواقع التواصل الاجتماعي وتم تناقلها بكثافة، ما مثل صدمة لحكومة نتنياهو، إذ وثقت هذه المشاهد المعاملة الحسنة من عناصر المقاومة للأسرى المحتجزين لديها، وتُظهر حالتهم الحسنة كأنهم لم يكونوا تحت القصف.

من الفيديوهات التي انتشرت بقوة، فيديو لأم وطفلتها وهما تودعان جنود المقاومة الفلسطينية بالابتسامات، فضلًا عن مقطع لشابة مصابة يودعها جندي المقاومة بقول: “باي مايا”، لترد عليه بنظرات حب “باي شكرًا”.

كما برز فيديو آخر لأحد عناصر المقاومة يحمل أسيرة كبيرة في السن، على ذراعيه ويضعها برفق في سيارة الإسعاف التابعة للصليب الأحمر، حتى لا يحمّلها عناء المشي على قدميها، ومشهد آخر لمقاوم يحمل طفلًا أيضًا.

أظهرت هذه المشاهد المتداولة أن عناصر المقاومة الفلسطينية كانوا أرحم بالأسرى الإسرائيليين والأجانب من الاحتلال الصهيوني نفسه، فهذا الاحتلال الذي يدّعي حمايتهم، وضعهم بعد الإفراج عنهم في أماكن منعزلة يصعب الوصول إليها، ومنع عنهم الحديث حتى لا يتم فضح أكاذيبه.

الاحتلال في موقف صعب

هذه المرة الأولى التي نرى فيها أسرى يعبرون عن ودّ آسريهم، وهو ما يحرج الكيان الإسرائيلي، الذي بنى حربه ضد غزة على شعارات تحرير الأسرى وإنهاء الاضطهاد الذي يتعرضون له على يد المقاومة الفلسطينية، وفق زعمهم.

طيلة سنوات مضت عمل الاحتلال الصهيوني على شيطنة المقاومة الفلسطينية وتشويهها، للحصول على الدعم الدولي وتبرير اعتداءاته الهمجية المتكررة ضد الفلسطينيين، لكن المقاومة أثبتت عبر فيديوهات قصيرة، علو كعبها وعدالة الإسلام ورحمة المسلمين.

سجلت المقاومة الفلسطينية مواقف كثيرة خلال عمليات تسليم الأسرى، وبعثت رسائل متعددة للإسرائيليين والمجتمع الدولي ككل، فهي عكس ما يروج له الاحتلال، لا تعتمد العنف ولا تتبناه إنما تدافع عن قضية عادلة.

وضع الأسرى الإسرائيليون الذين كانوا محتجزين في غزة من المقاومة الفلسطينية، حكومة الاحتلال الصهيوني في موقف لا تحسد عليه، إذ أثبتت المقاومة سيطرتها على ساحة المعركة وأكدت حسن تعاملها مع الأسرى، عكس ما تروج له آلة الدعاية الإسرائيلية.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست