القسام من ساحة فلسطين: الأرض لي

Spread the love
image_pdfimage_print

في اليوم الـ 50 من معركة طوفان الأقصى، واليوم الثالث للهدنة من أجل تبادل الأسرى، فاجأت كتائب القسّام العدو قبل الصديق، من خلال اختيارها تسليم الدفعة الثالث من الأسرى لديها، في ساحة فلسطين وسط مدينة غزة (وليس في معبر رفح كما حصل سابقاً)، في مشهدية مرافقة أكّدت على أنها صاحبة اليد العليا والقرار ميدانياً، بعدما حاولت إسرائيل خلال كل الأيام السابقة الترويج للعكس، أمّا الرسالة الأهم فكانت بالاحتضان الكبير لشعب غزة لها، بالرغم مما تعرضوا له من عدوان أمريكي إسرائيلي غاشم (أحد أهداف العدوان الدائمة زرع الشقاق بين المقاومة والحاضنة الشعبية).

فبالأمس الأحد، انتشرت مقاطع فيديو تظهر حصول عملية تسليم القسّام للدفعة الثالثة من الأسرى، في ساحة مدينة غزة، في نفس الشارع الذي وصلت إليه الدبابات الإسرائيلية خلال الغزو قبل أن تنسحب (وصلت الدبابات الإسرائيلية 3 مرات الى هذه الساحة ودائماً ما كانت تعود وتنسحب منها الى جهة الغرب نحو شارع الجلاء بفعل عمليات المقاومة). وجرت عملية التسليم في ظل حضور شعبي حاشد، الذي رفع صوته بشعارات التأييد والنصرة للمقاومة، وقام باحتضان مقاومي القسام الذين ظهروا باللباس والعتاد العسكري الكاملين، والذين جاؤوا الى الساحة وغادروا منها، عبر آليات عسكرية رباعية الدفع، بما يعني أنه رغم الدمار الكبير والهائل الذي طال المدينة، لا زالت الكتائب في كامل جهوزيتها وقدراتها، ولا تزال تملك زمام القيادة والسيطرة وإيجاد الأساليب لإظهار ذلك، بما يفوق استيعاب وخيال قادة وجنود جيش الاحتلال المقهور.

تكشّف حقائق الجيش المقهور

ويوماً بعد يوم، تتكشف حقائق جديدة عن مدى تردّي وضع الجيش الإسرائيلي، بقادته وجنوده، في القتال الميداني والبري، وهو الذي كان يُوصف في سبعينيات القرن الماضي، بأنه الجيش الذي لا يُقهر. فبعد كارثة الـ 7 من أكتوبر، قد يعتقد البعض بأن عنصر المفاجأة والمباغتة أربك جنود وضباط جيش الاحتلال. وربما يظن البعض أن ما شهدناه خلال الأيام الماضية، من عمليات نوعية للمقاومة الفلسطينية من مسافات صفرية، هو أمر طبيعي بحكم طبيعة المعركة وتكتيكاتها (حرب مدن وحرب عصابات ثورية).

إلا أن ما جرى كشفه خلال الساعات الماضية، يؤكد بما لا يمكن الشك فيه، أن مقاومي القطاع من كافة الفصائل، سيحققون إنجازاً في العملية البرية قد يفوق الذي حصل خلال عملية طوفان الأقصى بأشواط، وذلك للأسباب التالية:

1)تزايد ورود أنباء الفرار من صفوف جيش الاحتلال: قبل أيام تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن فرار أكثر من 2000 عنصر احتياط من الخدمة. فيما كشفت صحيفة يديعوت أحرنوت مؤخراً عن إقالة قائد سرية إسرائيلية ونائبه، بعد فرار سريتهما أثناء القتال في قطاع غزة.

2)أكدت يديعوت أحرنوت أيضاً بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال يواجه تحديات صعبة، فهناك مراكز قوة مهمة للقسّام داخل غزة لم يسيطر عليها بعد، مثل حي الشجاعية الذي اشتهر بالقتال العنيف خلال عملية “الجرف الصامد” عام 2014، أو مخيم جباليا أحد أهم معاقل الكتائب، وحي الدرج والذي يعتبر من المعاقل المهمة لحماس شرق مدينة غزة. وهذا ما دفعها الى تكذيب كبار المسؤولين الأمنيين في الكيان الذين ادعوا قبل الهدنة بأن حماس “فقدت السيطرة” في شمال قطاع غزة، فيما الواقع يقول بأنها لا تزال تتمتع بوجود عسكري في المنطقة.

3)تأكيد العديد من خبراء ومحللي الكيان العسكريين والسياسيين، بأن زمام المبادرة في ملف المفاوضات هو بيد قيادة حماس، وليس بيد مسؤولي الكيان.

4)رضوخ الكيان وقبول مسؤوليه السياسيين للهدنة، بسبب صفقة تبادل الأسرى التي عُرضت عليهم منذ الأيام الأولى للمعركة، والتي كانوا يرفضون الحديث حولها من أساسه.

5)مسارعة قادة الاحتلال الى القبول بخيار تمديد الهدنة، ورمي كرة تجديدها في ملعب المقاومة، لمعرفتهم بأنها هي صاحبة أوراق القوة في هذا الموضوع.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق