1

أبرز صفقات التبادل السابقة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل

دخلت الهدنة المؤقتة بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ عند الساعة السابعة من صباح اليوم الجمعة، بالتوقيت المحلي، فيما أطلقت إدارة السجون الإسرائيلية سراح 39 امرأة وطفلاً من الأسرى الفلسطينيين، تزامناً مع وصول أول دفعة من المحتجزين الإسرائيليين إلى معبر كرم أبو سالم، في صفقة تبادل ستستمر إجراءاتها لأربعة أيام.

ولم تكن صفقة تبادل الأسرى الجارية هي الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ جرت قبل ذلك عدة عمليات كبيرة أخرى، تعود إحداها لـ30 سنة سابقة:

  • صفقة تبادل في عام 1983: 4500 أسير مقابل ستة جنود

في الـ23 من نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1983، أفرجت إسرائيل عن نحو 4500 أسير غالبيتهم من الفلسطينيين، مقابل الأفراج عن ستة جنود إسرائيليين أسروا قبل سنة من ذلك في لبنان، بعد اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وكانت حركة فتح قد أسرت الجنود أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

  • صفقة تبادل في عام 1985: 1150 أسيراً مقابل ثلاثة جنود

في يوم 20 مايو/ أيار من عام 1985، أفرجت إسرائيل عن 1150 أسيراً غالبيتهم فلسطينيون، مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين أسروا في عام 1982 لدى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.

  • صفقة تبادل في عام 1997: الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين

في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1997، أطلقت إسرائيل سراح مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين بعد ثماني سنوات من اعتقاله، بالإضافة إلى سجناء سياسيين فلسطينيين وأردنيين مقابل اثنين من عملائها السريين.

وتم القبض على العميلين في عمّان بعد محاولة اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل عن طريق حقنه بالسم.

  • صفقة تبادل في عام 2004: تبادل مع رفات جنود

في الـ29 من يناير/ كانون الثاني في عام 2004، أفرجت إسرائيل عن 430 أسيراً بينهم 400 فلسطيني و23 لبنانياً، في تبادل مع “حزب الله” اللبناني، الذي أعاد رفات ثلاثة جنود إسرائيليين وأفرج عن الحنان تاننباوم رجل الأعمال الإسرائيلي، والكولونيل في الاحتياط الذي اعتقله في عام 2000.

  • صفقة تبادل في عام 2008: تبادل مع رفات جنود

في الـ16 من يوليو/تموز 2008 قام “حزب الله” بمبادلة رفات جنديين إسرائيليين مقابل 5 أسرى لبنانيين وجثامين 199 مقاتلاً لبنانياً وفلسطينياً. في هذه الصفقة أطلقت إسرائيل سراح عضو جبهة التحرير الفلسطينية سمير القنطار وأربعة مقاتلين من “حزب الله” أسرتهم في حرب لبنان 2006.

  • صفقة تبادل في عام 2011: الإفراج عن جلعاد شاليط

في أكتوبر من عام 2009، تم إطلاق سراح 20 فلسطينياً مقابل شريط فيديو لجلعاد شاليط. وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2011، تم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، المعتقل في غزة منذ يونيو/ حزيران من عام 2006، مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً، تم إطلاق سراحهم في فترتين.

وأثار الإفراج عن عدد كبير من الفلسطينيين، منهم أعضاء في الجناح العسكري لحركة حماس، لا سيما يحيى السنوار الذي أصبح رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، نقاشاً حاداً في إسرائيل، تبعه تشكيل لجنة معنية بتحديد الخطوط الحمر في مفاوضات التبادل.

المصدر: وكالة فرانس برس




تحذيرات مصرية من سيناريو “القضاء على المقاومة”

في كلمته خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس الجمعة مع كل من رئيسي الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والبلجيكي ألكسندر دي كرو، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيده أن بلاده “لن تسمح بتهجير الفلسطينيين قسرياً من قطاع غزة، لأن ذلك يعني تصفية القضية الفلسطينية”.

لكن السيسي أعلن، في الوقت ذاته، “استعداد مصر للموافقة على وجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح، ووجود قوات دولية، سواء من (حلف شمال الأطلسي) الناتو أو الأمم المتحدة أو قوات أميركية أو عربية كضمانة لتحقيق الأمن للدولة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي”، على حد قوله.

أهمية غزة بالنسبة للأمن القومي المصري

وكشفت مصادر خاصة، لـ”العربي الجديد”، أن “تقديرات الأجهزة السيادية المصرية، لا سيما المخابرات العامة وفرع هيئة الأمن القومي فيها، تؤكد الأهمية الاستراتيجية لقطاع غزة بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، وخصوصاً أمن شبه جزيرة سيناء”.

تعتبر الأجهزة السيادية المصرية أن وجود المقاومة في غزة يشكل حائط صد للدفاع عن سيناء

وقالت المصادر إن “المسؤولين في تلك الأجهزة، أكدوا خلال أكثر من مناسبة، أن وجود الفصائل الفلسطينية المقاومة في قطاع غزة، خصوصاً حركة “حماس” ضروري ومهم ويشكل ضمانة للأمن القومي المصري، ولذا يجب دعم وجود تلك الفصائل بأي طريقة ممكنة، لأن من شأن ذلك أن يشكل حائط صد للدفاع عن شبه جزيرة سيناء، والتي تُعتبر منطقة شبه منزوعة السلاح بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، والتي لم يتبق منها فعلياً أي شيء جاد”.

وأضافت أن “فكرة القضاء على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، تمهد الأرض للاحتلال الإسرائيلي، للتمدد إلى خارج حدود القطاع بأي وسيلة ممكنة، وهو الأمر الذي لن تقبله المؤسسة العسكرية المصرية بأي حال من الأحوال”.

سيناء خط أحمر

وأكدت المصادر أن “الأجهزة السيادية في مصر، تتفق مع القوات المسلحة، في أن سيناء خط أحمر يجب عدم تجاوزه بأي حال من الأحوال، وهو الأمر الذي تم تأكيده في أكثر من تقرير تم إرساله إلى رئاسة الجمهورية، وتم الحديث بشأنه في أكثر من مناسبة”.

وأوضحت أن “المسؤولين في كلتا المؤسستين أكدوا للقيادة السياسية، أنه لا ينبغي القبول بأي حال من الأحوال، بالأفكار التي يتم تداولها من وقت لآخر في الأوساط الدولية، والخاصة بنقل سكان من قطاع غزة إلى مصر، سواء في سيناء، أو في محافظات مصر المختلفة، وأن السبيل لتحقيق ذلك، هو الحفاظ على قطاع غزة تحت سيطرة الفلسطينيين أنفسهم”.

تشكيك بقبول الفلسطينيين بدولة منزوعة السلاح

وحول استعداد مصر للموافقة على وجود دولة فلسطينية “منزوعة السلاح” ووجود قوات دولية سواء من “الناتو” أو الأمم المتحدة، أو قوات أميركية أو عربية، لتحقيق الأمن للدولة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، شكك نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، مختار الغباشي في قبول الفلسطينيين بدولة منزوعة السلاح، ووجود قوات دولية.

وقال الغباشي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن وجهة نظر الرئيس المصري “مقدرة وتحترم، ولكن هناك وجهات نظر أخرى مرتبطة بالواقع والفلسطينيين أنفسهم، وأيضاً بالواقع العربي وإسرائيل بشكل عام”.

وتساءل الغباشي عن “كيفية تحقيق الأمن للدولة الفلسطينية من خلال هذه الفكرة، وفي أي مكان تحديداً ستقام هذه الدولة في ظل الاحتلال الإسرائيلي”.
وقال: “الحقيقة أدوات هذا الطرح لا أعلمها، ربما تكون عند الرئيس السيسي أشياء مقنعة في هذا الأمر، لا نملك الحديث بشأنها. لكنه طرح قابل للنقاش والتعديل والرفض، وقابل أيضاً للموافقة وكل شيء وارد فيه”.

شكك مختار الغباشي في قبول الفلسطينيين بدولة منزوعة السلاح، ووجود قوات دولية

بدوره، قال الباحث في العلوم السياسية حسام الحملاوي، لـ”العربي الجديد”، إن حديث السيسي، خلال المؤتمر الصحافي أمس، يشبه حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذا السياق.

وأشار الحملاوي إلى أن “الرئيس التركي عرض في وقت سابق، أن تلعب تركيا دوراً في تلك الترتيبات الأمنية”. وقال إن “ذلك السيناريو، مخطط إسرائيلي بامتياز، لكنه غير قابل للتنفيذ، إلا إذا سُحقت حماس، ولا أعتقد أن هذا وارد من خلال متابعة سير العمليات على أرض الواقع”.

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي العام، الخبير في النزاعات الدولية، محمد محمود مهران، لـ”العربي الجديد”، إن “أي محاولات إسرائيلية للتمدد وراء الحدود المتفق عليها دولياً بينها وبين مصر، تمثل انتهاكاً سافراً لاتفاقية السلام بين البلدين ومبادئ القانون الدولي”.

قطاع غزة خاضع للاحتلال الإسرائيلي

وأوضح مهران أن قطاع غزة “ما يزال خاضعاً لاحتلال إسرائيلي كامل، وفقاً لأحكام القانون الدولي، حيث تحافظ إسرائيل على السيطرة الفعلية على المعابر والحدود والمجال الجوي والبحري وتحركات السكان داخل القطاع وخارجه”، مشيراً إلى أنه “بموجب اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تتولى إسرائيل مهمة الإشراف والرقابة على حركة الأفراد عبر معبر رفح بالتنسيق مع الجانب المصري”.

وأكد مهران أن ما يحدث على أرض الواقع هو تدقيق إسرائيل في بيانات المسافرين الفلسطينيين وتفتيش محتويات الشاحنات الآتية من مصر عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع لسيطرتها، مؤكداً ضرورة إنهاء الحصار والاحتلال الإسرائيلي لتتمكن السلطة الفلسطينية من إدارة شؤون الشعب بحرية.

واستبعد أستاذ القانون الدولي أن “تقبل مصر أو تسمح أبداً بعودة إسرائيل لاحتلال حاجز فيلادلفيا المحاذي لخط الحدود المصرية الفلسطينية مع قطاع غزة، مهما كانت الذرائع والمبررات”. وشدد على أن مصر “لن تتنازل أبداً عن سيادتها الكاملة وسلامة أراضيها، فالحدود بينها وبين فلسطين محددة بدقة ومعترف بها دولياً، ولا يجوز لإسرائيل أو أي طرف آخر المساس بها أو تجاوزها تحت أي ظرف”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




شهادات مروعة من غزة.. إسرائيل أكملت تدمير المنازل قبل بدء الهدنة

وقفت أم سامح الرن (56 عاماً) أمام منزلها المدمر في بلدة بيت لاهيا شماليّ قطاع غزة، تطلب مساعدتها في انتشال بعض الملابس والفرش من تحت أنقاض المنزل ذي الطابقين.

وتحاول أم سامح أخذ بعض الملابس وتبحث عن الملابس الشتوية خصوصاً، والفرش والأغطية، لتعود بها إلى مدرسة أونروا وسط مخيم جباليا، حيث لجأوا قبيل ساعات من قصف المنزل والمنطقة المحيطة به.

وتقول لـ”العربي الجديد” إن البرد الشديد جعل أحفادها الستة النازحين مرضى بالإنفلونزا والسعال والإسهال، وتبدو عليهم ملامح الجفاف.

وتشير أم سامح إلى أن القصف لم يكن بإنذار مسبق، ولكنهم غادروا المنطقة مع سماعهم من قرب صوت اشتباكات بين عناصر المقاومة وقوات الاحتلال المتوغلة في المنطقتين الشرقية والغربية من حيّ نادي بيت لاهيا حيث يسكنون.

وتعرضت المنطقة لما يشبه الزلزال، ولم يبق منزل على حاله. وعن ذلك تقول أم سامح: “الحمد لله نجونا، نحن محظوظون، إذ إننا لم نفقد ولداً ولا حفيداً، ولكننا فقدنا البيت الذي يؤوينا. الحمد لله هذا حال كثيرين في قطاع غزة”.

وفي مشروع بيت لاهيا المتاخم، الذي يقطنه في الأساس لاجئون هُجِّروا من مخيم جباليا بعد هجرتهم الأولى من بلداتهم في فلسطين التاريخية، لم يبق منزل في المنطقة إلا وتعرض للقصف والتدمير بين الجزئي والشامل.

وأمام منزله الذي دمر جزئياً، لكنه لم يعد صالحاً للسكن، وقف الفلسطيني عمر الغندور يضرب كفاً  بكف، ويقول لـ”العربي الجديد”: “إحنا (نحن) مش (لسنا) بخير”.

ويشير عمر إلى أنهم آخر من غادروا المنطقة، قبل يومين من مغادرة جميع سكان المنطقة، وكانت البيوت سليمة إلى حد كبير، لكنهم عندما عادوا إليها مع ساعات الهدنة المؤقتة فوجئوا بدمار كبير طاول أكثر من 95% من المنازل.

ويعتقد عمر أن إسرائيل تعمدت قبل انسحاب آلياتها المتوغلة في محيط مقبرة بيت لاهيا تدمير جميع المنازل في المنطقة وتدفيع السكان ثمناً، وهم لم يفعلوا شيئاً، وليس بيدهم شيء.

ولاحظ مراسل “العربي الجديد”، الذي نزح عن منطقة مشروع بيت لاهيا قبل الهدنة الإنسانية بأربعة أيام، أن عشرات المنازل في المنطقة كانت سليمة عند نزوح الآلاف منها، لكن عند العودة مع ساعات الهدنة الأولى، وجد معظم المنازل قد استُهدفت بالطيران الحربي الإسرائيلي، ما يعني تدميرها كاملاً، أو بالقصف المدفعي، ما يعني تضررها بشكل كبير.

وتعمدت إسرائيل تدمير معظم براميل المياه أعلى أسطح المنازل، وهي التي تمد الناس بالمياه للاستخدام الشخصي، كذلك دُمِّرَت محطات للطاقة الشمسية كان أصحابها يساعدون بها الناس، عبر شحن هواتفهم ومن خلالها تعزيز صمودهم وبقائهم في المنطقة.

وفي مخيم جباليا، الذي ضمّ بين جنباته عشرات آلاف النازحين إلى جانب سكانه الذين يعدون أكثر من 150ألف لاجئ، لم يبقَ مكان يأوي الناس إليه، فناموا في مستوصف اليمن السعيد وعيادات أونروا وسوق المخيم. ولا يزال العشرات يبيتون هناك، خصوصاً من سكان بيت لاهيا وبيت حانون، اللتين منع الاحتلال سكانهما من العودة لتفقد منازلهم، وأطلق عليهم الرصاص الحي لتفريقهم.

وفي اليومين اللذين سبقا الهدنة الإنسانية، دمر الطيران الحربي ومدفعية الاحتلال عدداً من المربعات السكنية في المخيم، وخصوصاً منطقة السكة شرقاً، لإجبار سكانها على النزوح جنوباً، وأكمل توغله البري ليطبق الخناق على المخيم من الجهات الثلاث، الغربية والشرقية والشمالية، فيما أبقى الجنوبية ممراً لدفع السكان فقط للنزوح من هناك.

وقبل ذلك، أقرّ جيش الاحتلال بأن مخيم جباليا يضم أكثر من نصف مليون فلسطيني بين جنباته، ما يعني صعوبة اقتحامه وتعقد عمليته البرية في المخيم وأطرافه إلا من خلال دفع السكان إلى النزوح.

ودمر جيش الاحتلال قبل تراجع آلياته من محيط المستشفى الإندونيسي، شرقيّ بيت لاهيا، عشرات الأبراج السكنية في حيّ الشيخ زايد، الذي يضم عشرات الأبراج ومدرستين وكان معظم سكانه من الفقراء والبسطاء الذين تسلموا شققاً سكنية في عهد السلطة الفلسطينية. 

ولم يعد في شمال قطاع غزة ومدينة غزة ممر للسيارات والإسعافات، نتيجة لتدمير الشوارع عبر الأحزمة النارية أو عبر قصف المنازل وما ينتج منها من ركام، وتوقفت البلديات عن عملها تقريباً في ظل الدمار الذي لحق بمعداتها ونفاد الوقود اللازم لتشغيل الآليات ومضخات المياه والصرف الصحي.

ويقول مسؤول بشركة توزيع كهرباء غزة، لـ”العربي الجديد”، إن القصف الإسرائيلي على محافظتي غزة وشمال القطاع أدّى إلى تقطيع شبكات الكهرباء وانهيار المحولات، فيما يحتاج إعادة إصلاحها وصيانتها إلى نحو عام. 

ودمّر القصف كذلك آبار المياه وخطوط نقلها وآبار الصرف الصحي وشبكات المياه المنزلية، وإعادة صيانتها تحتاج إلى أشهر.

وإلى جانب ذلك، تنتشر روائح كريهة في المناطق التي زارها مراسل “العربي الجديد”، حيث تنتشر الكلاب والقطط الميتة في الشوارع نتيجة القصف أو الجوع الذي أصابها، ونتيجة لأكوام القمامة التي تملأ الشوارع، ولم تتمكن البلديات من جمعها ونقلها إلى أماكن تجميع القمامة المركزية.

ولم يبقَ في شمال قطاع غزة ومدينة غزة صيدليات تعمل ولا عيادات طبية، ونفد كل الطعام والمعلبات والدقيق والمستلزمات المنزلية من المحال والأسواق، وأصبح الحصول على ما يكفي من أجل استمرار الحياة ضرباً من المستحيل.

ضياء خليل

المصدر: صحيفة العربي الجديد




شركة كهرباء الاحتلال الإسرائيلي تواجه أزمة مالية بسبب الحرب

أفادت شركة الكهرباء الإسرائيلية بإنفاق مئات الملايين من الشواكل على شراء الوقود لاحتياجات الاقتصاد الطارئة منذ انطلاقة عملية طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على غزة ، وسجلت الشركة 850 مليون شيكل في الربع الثالث، بانخفاض قدره 44 في المائة مقارنة بالربع المماثل من عام 2022.

وتؤثر الحرب بشكل كبير على شركة الكهرباء، التي تدير فعليا اقتصاد الطاقة لدى الاحتلال خلال حالة الطوارئ، وفقاً لتقرير نشره موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي الجمعة. فقد أضرت أحداث 7 أكتوبر بنشاط شركة باري برس التي تنتج فواتير السداد الخاصة بشركة الكهرباء لعملائها، وتسببت في توقف إنتاج الفواتير بشكل كامل لمدة ثلاثة أسابيع، ليرتفع حتى اليوم دين المشتركين بمئات الملايين من الشواكل.

وتحذر شركة الكهرباء من أن استمرار الحرب قد يؤثر سلباً على نتائجها ومركزها المالي وتدفقاتها النقدية. ويعود ذلك، من بين أمور أخرى، إلى الفجوة بين الوقت الذي تقوم فيه بشراء الوقود لتلبية احتياجات الاقتصاد الطارئة والوقت الذي ستعترف فيه هيئة الكهرباء بهذه النفقات وستنعكس في تعرفة الكهرباء.

وتتوقع الشركة الكهرباء، تأخيرا في تشغيل واحدة على الأقل من وحدتي إنتاج بقدرة 630 ميغاواط في محطة كهرباء أوروت رابين.

وكان من المفترض أن تبدأ إحدى وحدات التوليد في المحطة العمل مطلع الشهر المقبل، أي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، لكن بسبب تخلي شركة جنرال إلكتريك عن خبراء أجانب بداعي الحرب (خبراء استقدمتهم شركة الكهرباء لمساعدتها التغلب على الأعطال)، تأخر تشغيل وحدات التوليد الجديدة بالمحطة، وتتوقع شركة الكهرباء عدم تشغيل وحدة الإنتاج هذه قبل مايو/ أيار 2024.

وكان من المقرر أصلاً أن تعمل وحدة الإنتاج الثانية ابتداءً من سبتمبر/ أيلول 2024. إلا أن شركة الكهرباء الآن ليست مستعدة للالتزام بتاريخ التشغيل هذا أيضًا.

وذكرت شركة الكهرباء أنه نتيجة لاندلاع الحرب، ارتفع تصنيف مخاطر الوقود لدى الشركة من متوسط ​​إلى تصنيف مرتفع.

ويرجع ذلك إلى احتمال نقص مصادر الطاقة المتاحة للنشاط الإنتاجي، بما في ذلك نقص الغاز في حالة تلف منصات الغاز، أو نقص المحروقات في ظل مخاوف من صعوبات شراء ونقل المحروقات.

وذكرت الشركة أنها تستعد لهذه الأحداث وتقوم بعمليات شراء لأغراض طارئة، بما في ذلك الوقود لمحطات الكهرباء المملوكة لشركات تصنيع خاصة. بالإضافة إلى ذلك، قالت شركة الكهرباء أنها تكبدت حتى الآن نفقات تصل إلى مئات الملايين من الشواكل نتيجة الحرب.

المصدر: وكالات




غزّة.. ساحة تجارب إسرائيلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب

بالتوازي مع إعلان الاحتلال الإسرائيلي الحرب على قطاع غزة، بدأت شركات أسلحة أميركية بتلقي طلبات أسلحة من جيش الاحتلال، ولا سيما شركات التكنولوجيا العسكرية المتطورة، إذ أدركت إسرائيل منذ اتخاذها قرار الحرب أنها بحاجة لأسلحة هجومية أكثر تطوراً وأقل حجماً والأهم تساهم في تقليل المخاطر على جنودها.

“أخلاقيات الذكاء الاصطناعي”

وتوفر التكنولوجيا العسكرية الحديثة هذه الحلول عبر الطائرات المسيرة الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وعلى ذلك كانت شركة Skydio الأميركية المتخصصة بإنتاج الطائرات دون طيار من أولى الشركات التي تلقت طلبات إسرائيلية تتعلق بطائرات الاستطلاع قصيرة المدى دون طيار التي تنتجها الشركة، وهي مركبات طائرة صغيرة يستخدمها الجيش الأميركي للتغلب على العوائق الجغرافية والخرسانية بشكل مستقل وإجراء مسح ثلاثي الأبعاد للهياكل المعقدة مثل المباني.

ويأتي الاهتمام الإسرائيلي بالتكنولوجيا العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بعد اختباره في أوكرانيا. وبحسب تقرير في صحيفة بوليتيكو الأميركية أرسلت Skydio أكثر من 100 طائرة دون طيار إلى جيش الاحتلال في الأسابيع الثلاثة الأولى للحرب مع وعود بإرسال المزيد، ويتم توفير التكنولوجيا العسكرية الحديثة من قبل الشركات المصنعة الأحدث والأصغر حجماً مباشرةً في كثير من الحالات، ولا سيما تلك الأقل شهرة خارج المفاوضات التقليدية بين الدول بشأن الإمدادات العسكرية.

ويقول جون غروين، الرئيس التنفيذي لشركة Fortem Technologies، التي زودت القوات الأوكرانية بالرادار وطائرات مضادة للطائرات دون طيار، إنه يجري “محادثات مبكرة” مع الإسرائيليين في ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة يمكن أن تعمل في البيئات الحضرية التي توجد فيها كثافة بالمباني مثل غزة.

لكن استخدام جيش الاحتلال لهذه التكنولوجيا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أثار مخاوف علماء “أخلاقيات الذكاء الاصطناعي” من استخدامها لاستهداف الفلسطينيين، مشيرين إلى تقارير تفيد بأن الاحتلال استخدم الذكاء الاصطناعي لضرب أكثر من 11 ألف هدف في غزة منذ بدء الحرب.

وتقول “بوليتيكو” إن هذه التكنولوجيا المتطورة تشكل تحدياً جديداً لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، مشيرة إلى أنه في 13 تشرين الثاني/نوفمبر بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ سياسة خارجية جديدة للتحكم في الاستخدام العسكري لمثل هذه التقنيات، وكانت 45 دولة، بالإضافة إلى أميركا، قد أقرت بلاهاي في فبراير/شباط الماضي هذه السياسة، في محاولة لإبقاء الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة ضمن القانون الدولي للحرب.

لكن إسرائيل وأوكرانيا لم توقعا على المعاهدة، ما يترك تساؤلات جدية عن مدى تطبيق الاتفاقيات حول استخدام الأسلحة عالية التقنية.

“استخدام مميت”

ورداً على سؤال عن امتثال إسرائيل للإعلان بشأن الذكاء الاصطناعي العسكري، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنّ “من السابق لأوانه” استخلاص استنتاجات حول سبب عدم تأييد بعض الدول للاتفاق، أو الإشارة إلى أن الدول غير المؤيدة لا توافق على هذا الإعلان أو لن يلتزم بمبادئه.

وتُستخدَم الطائرات دون طيار في غزة إلى حد كبير للمراقبة واستكشاف المواقع والبحث عن المسلحين دون المخاطرة بحياة الجنود، وفقاً لمطوري التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية والأميركية والمراقبين، بحسب بوليتيكو.

ولكن الصحيفة تذكر أن عدم كشف إسرائيل إلا القليل من التفاصيل حول كيفية استخدامها لهذه التكنولوجيا، يدفع البعض إلى الشعور بالقلق من أن الجيش الإسرائيلي يستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف العمليات المميتة.

وتستخدم القوات الأوكرانية أنظمة الذكاء الاصطناعي التجريبية للتعرف إلى الجنود الروس والأسلحة ومواقع الوحدات من وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الأقمار الصناعية. ويقول المراقبون إن استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة سيكون أكثر مرونة وخطراً، لأنها تمتلك جيشاً متطوراً وميزانية كبيرة.

وعلى الرغم من أن تجارة الأسلحة تخضع للتدقيق والتنظيم، إلا أن الأنظمة المستقلة تثير أيضاً تحديات خاصة، على عكس الأجهزة العسكرية التقليدية، حيث يستطيع المشتري إعادة تكوين هذه المنصات الذكية لتلبية احتياجاتهم الخاصة، ما يضفي غموضاً على كيفية استخدام هذه الأنظمة.

وفي حين أن العديد من الطائرات دون طيار التي صنعتها الولايات المتحدة والمزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي وأُرسِلَت إلى إسرائيل ليست مسلحة وغير مبرمجة من قبل الشركات المصنعة لتحديد مركبات أو أشخاص محددين، فإن هذه الروبوتات المحمولة جواً مصممة لتترك مساحة للعملاء العسكريين لتشغيل برامجهم المخصصة.

وأكد براندون تسينج، المؤسس المشارك لـ Shield AI، أن المستخدمين قادرون على تخصيص طائرات Nova 2 دون طيار التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي للبحث عن المسلحين والمدنيين المتحصنين في المباني.

وقال مات محمودي، الذي وضع تقرير منظمة العفو الدولية في شهر مايو/أيار الذي يوثق استخدام إسرائيل لأنظمة التعرف إلى الوجه في الأراضي الفلسطينية، لصحيفة بوليتيكو إنه تاريخياً لم يكن لدى شركات التكنولوجيا الأميركية المتعاقدة مع الاحتلال الإسرائيلي سوى القليل من المعرفة أو السيطرة على كيفية استخدام السلطات الإسرائيلية لمنتجاتها، مشيراً إلى عدة حالات قام فيها الجيش الإسرائيلي بتشغيل برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص به على أجهزة مستوردة من دول أخرى لمراقبة حركة الفلسطينيين من كثب.

ومما يزيد المشكلة تعقيداً، التماهي بين التكنولوجيا العسكرية وغير العسكرية، الذي يسمى “الاستخدام المزدوج”، حيث استخدمت تكنولوجيا مخصصة للاستخدامات البحثية والعلمية لغايات عسكرية مثل الطائرات دون طيار المجهزة بـ”Computer vision”، أي القادرة على معالجة الصور والفيديوهات الرقمية، والذي يمكن استخدامه لأغراض تجارية، ولكن يمكن استخدامه أيضاً في القتال.

ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام العسكري القابلة للتصدير أن تحول سلسلة كاملة من المنتجات التجارية إلى أسلحة، ما يعني أن السلطات الأميركية مطالبة بموجب القانون بمراقبة نقل هذه الأنظمة إلى دولة أخرى، ولم تعتمد وزارة الخارجية الأميركية إلا أخيراً سياسات لمراقبة الأضرار التي تلحق بالمدنيين بسبب هذه الأسلحة تحت ضغوط الكونغرس.

ولكن، على ما يبدو، إن هذه السياسات لا تطبق على الاحتلال الإسرائيلي، حيث كتب جوش بول، مسؤول سابق في وزارة الخارجية، أنه أُلغي تقرير عن تنفيذ تلك السياسات، لأن الوزارة أرادت تجنب أي نقاش في مخاطر الإضرار بالمدنيين في غزة من جراء نقل الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

ويقول متحدث باسم Skydio إن الشركة ليست على علم حالياً بأي مستخدمين ينتهكون قواعد السلوك الخاصة بها، وسوف “تتخذ الإجراءات المناسبة” للتخفيف من سوء استخدام طائراتها دون طيار، وقال متحدث باسم Shield AI إن الشركة واثقة من أن منتجاتها لا تُستخدم لانتهاك المعايير الإنسانية في إسرائيل، و”لن تدعم” الاستخدام غير الأخلاقي لمنتجاتها.

ورداً على استفسارات عما إذا كانت الحكومة الأميركية قادرة على مراقبة الأنظمة عالية التقنية التي ترسلها الشركات الصغيرة إلى إسرائيل أو أوكرانيا من كثب، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنها مُنعت من التعليق علناً أو تأكيد تفاصيل الدفاع المرخص تجارياً.

ويشير بعض المراقبين إلى أن البنتاغون في واقع الأمر يراقب الأنظمة الجديدة التي يجري اختبارها في أماكن أخرى لاستخلاص نتائج التطبيق العملي لهذه التكنولوجيا. ويقول كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “القيمة الكبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، هي أننا سنختبر كل هذه الأشياء الجديدة ميدانياً” بشكل أسرع بكثير من تجربتها وقت السلم وتسمح للبنتاغون باستخلاص النتائج حول التقنيات الجديدة بثقة أكبر.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المحررات الفلسطينيات: فخر بإنجاز المقاومة وحزن على تضحيات غزة

في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي قبل يوم واحد من عملية طوفان الأقصى، كانت الأسيرة تحرير أبو سرية تترقب أن يصدر بحقها حكم بالسجن لعشر سنوات، بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية فدائية في الثاني والعشرين من شهر أغسطس/ آب من العام الماضي 2022، انتقاماً لاغتيال الاحتلال الإسرائيلي أحد قادة مجموعات “عرين الأسود” في نابلس الشهيد إبراهيم النابلسي في التاسع من الشهر ذاته، غير أن المحكمة تأجلت لظرف طارئ.

ولم يمضِ سوى خمسين يوماً فقط، حتى استنشقت تحرير برفقة أسيرات أخريات عبق الحرية، بعد الإفراج عنهنّ، ضمن صفقة التبادل التي جرت بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

اليوم، تجلس تحرير في كنف عائلتها في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، تستقبل المهنئين، وهي تعرب عن فخرها واعتزازها بصفقة “وفاء الأحرار الثانية”، كما وصفتها.

تقول تحرير لـ”العربي الجديد”: “لا أجد كلمة تعبّر عن اعتزازي بصمود أهلنا في غزة وبتضحياتهم الجسيمة. خرجنا مقابل دماء زكية نزفت من أكثر من 15 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى. شكراً للمقاومة التي أوفت بوعدها لنا”.

وتضيف أبو سرية: “الفرحة منقوصة طالما بقيت غزة تنزف، وطالما بقي هناك أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي”.

وهذه تجربة الاعتقال الثانية لأبو سرية، فقد سبق أن أمضت عاماً كاملاً في سجون الاحتلال، وأُفرج عنها في فبراير/ شباط 2018.

جحيم

تصف أبو سرية حياة الأسيرات في سجون الاحتلال، مؤكدة أنها هذه المرة أصعب من التجربة السابقة. وتقول: “نحن قبل طوفان الأقصى، كنّا نعاني الويلات، لكن بعد هذا التاريخ انقلبت حياتنا تماماً، وبتنا نتعرض يومياً، وعلى مدار الساعة، لاقتحامات متتالية من قوات القمع التابعة لإدارة مصلحة السجون للغرف، حيث التفتيش الدقيق المصحوب بالاعتداءات الجسدية واللفظية علينا، كما جرى عقاب ممثلات الأسيرات بالعزل في الزنازين الانفرادية لأسابيع عدة. الوضع بعد السابع من أكتوبر لا يمكن وصفه”.

وتشير أبو سرية إلى أن إدارة السجون حوّلت حياة الأسرى والأسيرات إلى جحيم لا يطاق بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

أما الأسيرة المحررة سارة عبد الله، وهي من مدينة نابلس أيضاً، فلم تسعفها الكلمات في وصف فرحتها بالحرية. وتقول لـ”العربي الجديد”: “أشكر المقاومة الفلسطينية، وأشكر حركة حماس، ومحمد الضيف، ويحيى السنوار، وكل القادة الذين وضعونا على رأس أولوياتهم”.

وتضيف عبد الله: “علينا رد المعروف لأصحابه، وهم أهلنا في غزة، ونترحم على شهدائهم. منذ لحظة الإفراج عني وأنا أتابع الصور والفيديوهات حيث ذهلت مما رأيت. لقد تعرضوا لإبادة جماعية”.

وتشير المحررة عبد الله إلى أن الأسرى والأسيرات في السجن لا يعرفون الكثير من الأخبار، “بعد إقدام إدارة سجون الاحتلال على سحب أجهزة التلفاز والمذياع من الغرف. كنت أعرف أن هناك حرباً، لكن ليس بهذا الإجرام”.

وتصف عبد الله فرحتها بأنها كبيرة، لأن ما جرى كان مفاجئاً “كنّا في غرفنا، ودخلت علينا مديرة السجن وذكرت اسمي مع ثلاث أسيرات معي بالغرفة، وأعطتنا وقتاً قصيراً جداً حتى نستعد، لدرجة أنني لم أتمكن من ارتداء حذائي، فقامت مجندة إسرائيلية بسحبي بالقوة”.

بدورها، تقول الأسيرة المحررة نور الطاهر التي لم تتجاوز بعد الـ 18 من عمرها، واعتُقلت خلال محاولتها قبل نحو شهرين الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك: “التحية كل التحية للمقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، وسنفرح قريباً بتبييض جميع السجون الإسرائيلية رغماً عن أنف الاحتلال الإسرائيلي”.

كما وجهت الطاهر تحية كبيرة لغزة وأهلها، وعلى تضحياتهم الجسام، وقالت لـ”العربي الجديد”: “يا شهداء غزة، مكانكم في الجنة والنصر لكم، انتصرتم على أقوى جيش في العالم. لولاكم لما خرجنا، ولولا صمودكم وتضحياتكم وقوة المقاومة”.

وعادت الطاهر لتشيد بإنجاز المقاومة قائلة: “الله يحيي المقاومة، لولاها لما رأينا الحرية وعزتنا بوجودهم، لولا المقاومة ما أفرج عن أسير واحد”، وهتفت: “هي هي كتائب قسامية”.

وشاركت الطاهر الأسيرات المحررات الوجع ذاته، قائلة: “كنّا نعيش عذاباً كبيراً. الحمد لله أننا خرجنا، والأمل بات قريباً جداً بخروج البقية”.

وتضيف الطاهر: “صمدنا رغم سادية الاحتلال، معتمدين على الله ثم ليقيننا بصدق المقاومة، تحية لمحمد الضيف، والسنوار، والقسام و(إسماعيل) هنية”.

سامر خويرة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“يونيسف” تصف العدوان الإسرائيلي على غزة: هذه حرب على الأطفال

يبدو المتحدّث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر حاسماً وهو يقول إنّ الحرب التي تشنّها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي هي “حرب على الأطفال”.

وفي تسجيل أخير له بثّته “يونيسف” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم السبت، يظهر إلدر في أحد مستشفيات جنوب قطاع غزة وهو يقول إلدر إنّ الأطفال موجودون في كلّ مكان في هذا المستشفى، إذ “تراهم كيفما توجّهت، وترى جراح الحرب لديهم، وكيفية تأثير هذه الحرب عليهم”. ويحاول الإضاءة على الواقع المأساوي والمرعب الذي يعيشه الفلسطينيون الصغار في غزة من خلال عرض حكاية سهيل.   

وسهيل، بحسب ما يروي إلدر، فتى فلسطيني في العاشرة من عمره يُنقَل على سرير متحرّك، وقد التهمت الحروق 50 في المائة من جسده. وفيما يتحدّث عن إصاباته البدنية، يشير إلدر إلى أنّ هذا “الفتى يبدو محطّماً”. يضيف أنّ الأمر يبدو كأنّما “الكسور أصابت جسد الصغير لكنّ قطع ذلك الجسد جُمع بعضها ببعض بطريقة غير مناسبة”.

ويتابع المتحدّث باسم “يونيسف” أنّ القذيفة التي استهدفت منزل الصغير في غزة قتلت والده وشقيقه وأدّت إلى إصابته. فنقله عمّه إلى المستشفى. ويخبر العمّ، بحسب إلدر، أنّ سهيل فتى محبوب جداً ويُعتمَد عليه. لكنّ الصغير في الوقت الراهن يبدو في حالة صدمة.

ويصف إلدر كيف أنّ عينَي سهيل الزقاوَين الواسعتَين تبدوان تائهتَين، قبل أن يلفت إلى أنّ الأطباء يرجّحون أن يكون قد فقد بصره. ويقول: “في الوقت الراهن، عالمه (سهيل) مظلم جداً”، مؤكداً “هذه حرب على الأطفال”.

ويحاول المتحدّث باسم “يونيسف”، في كلّ تصريح إعلامي له، أن يضيء على قصّة صغير أو صغيرة من غزة، لعلّه في ذلك يستطيع رسم صورة حقيقية للمأساة الكبرى الذي تنغّص عيش الأطفال الفلسطينيين.

وفي خلال تصريحات إعلامية، أمس الجمعة، أخبر إلدر أنّه تحدّث إلى فتى في السابعة من عمره، استشهد والده واستهدت والدته واستشهد شقيقه التوأم. ووصف كيف أنّ الصغير يعاني من أجل تذكّر وجوه أفراد عائلته الشهداء.

وفي خلال البرنامج التلفزيوني نفسه، بعيد إطلاق سراح الدفعة الأولى من المعتقلين القصّر والمعتقلات الفلسطينيين لدى الاحتلال، أمس الجمعة، قال إلدر قال إنّ “ثمّة أطفالاً معتقلون في السجون الإسرائيلية منذ وقت طويل. هؤلاء الأطفال كذلك في حاجة إلى العودة إلى عائلاتهم، وليس فقط الأطفال الذين أُخلي سبيلهم اليوم (أمس الجمعة)”، مؤكداً أنّ أعداد هؤلاء الذين ما زالوا في الاعتقال “أكبر بكثير… بكثير”.

من جهة أخرى، يرى إلدر أنّ الهدنة المؤقتة، التي دخلت حيّز التنفيذ صباح أمس الجمعة، من شأنها أن تساعد في إيصال الإمدادات اللازمة إلى الأطفال والعائلات في قطاع غزة. لكنّه يشدّد على أنّ الطريقة الوحيدة التي قد تجعل الأطفال آمنين هي في إنهاء هذه الحرب.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




40 ألف شركة إسرائيلية تطلب تعويضات

تقدمت أكثر من 40 ألف شركة إسرائيلية بطلبات إلى حكومة الاحتلال للحصول على تعويضات، في مؤشر على اتساع الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي منذ اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وما تبعها من عدوان إسرائيلي وحشي على قطاع غزة.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أن سداد الدفعة الأولى من تعويضات الشركات عن انخفاض الإنتاج والأضرار التي لحقت بالأعمال التجارية بسبب الحرب سيتم الأسبوع الجاري، مشيرة إلى أنه سيتم ضخ المبالغ من قبل مصلحة الضرائب في الحسابات المصرفية لأصحاب الأعمال.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قد وعد، بالبدء في سداد دفعات التعويضات بنهاية الأسبوع الماضي، لكن لم يتم ذلك، بسبب العبء المالي الناجم عنها، ورغبة مصلحة الضرائب في فحص الطلبات المقدمة، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

كما سبق أن أعلنت وزارة المالية أنها ستعمل على تمديد تعويضات أجور الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من المستوطنات القريبة من قطاع غزة جنوب فلسطين المحتلة وكذلك من الحدود الشمالية مع لبنان حتى نهاية العام.

وبحسب البيانات الرسمية، تقدم أكثر من 143 ألف شخص بطلب للحصول على إعانات البطالة. ومن بين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة 59% تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، و39% تتراوح أعمارهم بين 41-67 عاماً، وهناك حوالي 818 طلباً من 67 عاماً فما فوق.

وبدأت مؤسسة التأمين الإسرائيلية سداد الدفعة الشهرية الأولى لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والذين لا يقيمون في الفنادق، كجزء من البرنامج الذي بموجبه سيتم دفع 200 شيكل (53.7 دولارا) لكل شخص بالغ و100 شيكل للطفل لكل يوم من أيام الإقامة.

وتسببت الحرب في خسائر باهظة لمختلف الأنشطة الاقتصادية في إسرائيل. ووفق بيانات رسمية، أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت، الأسبوع الماضي في تقرير منفصل، فإن حكومة الاحتلال تتوقع تراجعاً حاداً في الإيرادات العامة، وهو ما سيؤثر سلبا على مبالغ صرف التعويضات المقررة للمتضررين. وتقدر كلفة الخسائر في الإيرادات بين 40 و60 مليار شيكل ( أي نحو 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 و20 مليار شيكل ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل.

وسيكون النمو الاقتصادي في إسرائيل قريباً من الصفر في العام المقبل، وفق التوقعات الرسمية الأكثر تفاؤلاً، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو إيجابي بنسبة 2%.

المصدر: وكالات