انهيار صفقات رأس المال الاستثماري ينسف حلم إسرائيل بالتحول إلى “دولة الشركات الناشئة”
|
أُصيبت صفقات رأس المال الاستثماري الإسرائيلي بتباطؤ حاد منذ بداية عدوان الاحتلال على قطاع غزة، بما يؤثر بقوة في قطاع التكنولوجيا المتنامي ويهدد الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، علماً أن هذا التباطؤ في أكتوبر/تشرين الأول كان أكثر حدة مما كان عليه في أثناء العدوان على غزة عام 2014.
في التفاصيل التي أوردتها صحيفة “فاينانشال تايمز” اليوم الثلاثاء، سجل قطاع رأس المال الاستثماري تباطؤاً حاداً في إبرام الصفقات منذ بدء العدوان العسكري على القطاع، ما وجّه ضربة لقطاع التكنولوجيا الذي يعوّل عليه الاحتلال كعامل أساسي في تحفيز الناتج المحلي الإجمالي.
فقد استُثمِر نحو 325 مليون دولار من إجمالي تمويل المشاريع في كيان الاحتلال في أكتوبر المنصرم، في إطار 120 صفقة، وبانخفاض كبير عن مليار دولار ضمن 232 صفقة في سبتمبر/أيلول، وفقاً لبيانات جمعتها شركة أبحاث السوق المحلية “أي في سي” IVC.
وفي حين أن جزءاً من التباطؤ يُعزى إلى أنه قد يكون بسبب عوامل موسمية أو غيرها، فقد أبطأ بعض المستثمرين الأجانب العمل على عقد الصفقات منذ عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر.
في هذا الصدد، يقول الشريك الإداري لصندوق رأس المال الاستثماري الإسرائيلي “بيتانغو” شيمي بيريز، إن “بعض الشركات الناشئة كانت على وشك إنجاز استثمار صفقاتها، وبدا أن كل شيء كان على ما يرام، ثم اندلعت الحرب، ولم يبتعد المستثمرون، لكنهم قالوا إنهم يريدون الانتظار والترقب”.
ويعمل بيريز، نجل رئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز، على جمع صندوق طوارئ بقيمة 20 مليون دولار لمساعدة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى من التطوير على تجاوز الاضطرابات الأخيرة.
وقبل العدوان الإسرائيلي المستجد، كانت الشركات الناشئة الإسرائيلية تواجه بالفعل انخفاضاً في استثمار رأس المال الاستثماري، يعكس تراجعاً عالمياً في النشاط في مرحلة ما بعد كورونا. وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض التقييمات العامة إلى تباطؤ الاستثمار في شركات التكنولوجيا الخاصة في جميع الأسواق.
لكن النقص المفاجئ في أموال رأس المال الاستثماري سيوجه ضربة غير متناسبة لصورة كيان الاحتلال الذي تطلق على نفسه اسم “دولة الشركات الناشئة”.
ويُعد قطاع التكنولوجيا محركاً مهماً لاقتصاد الاحتلال، حيث يمثل نحو 15% من جميع الوظائف المنتشرة عبر مئات الشركات الناشئة والشركات متعددة الجنسيات مثل “إنتل” و”مايكروسوفت”.
وإضافة إلى هذه البيئة غير المواتية، تواجه الشركات الناشئة الإسرائيلية أيضاً تحديات أُخرى. فقد أدت الحرب إلى استدعاء نحو 15% من موظفي التكنولوجيا الفائقة الإسرائيليين للخدمة العسكرية الاحتياطية، بما في ذلك كبار المسؤولين التنفيذيين في العديد من الشركات الناشئة.
كذلك فإن بعض المستثمرين الأجانب البارزين في كيان الاحتلال، مثل مجموعة الاستثمار الحكومية السنغافورية “تيماسيك” التي تستثمر حوالى 0.5% من محفظتها البالغة 382 مليار دولار سنغافوري (284 مليار دولار) في فلسطين المحتلة، يراقبون التطورات من كثب، وفقاً لشخص مقرب من “تيماسيك” أكد أن توقعات الشركة الاستثمارية لكيان الاحتلال أصبحت الآن “أكثر حذراً”.
ومع ذلك، لا تزال بعض الصفقات قيد الإنجاز. فقد أعلنت شركة “بالو ألتو نتوركس” Palo Alto Networks المتخصصة بالأمن السيبراني والمدرجة في الولايات المتحدة، عن عمليتَي استحواذ على شركات ناشئة في كيان الاحتلال في الأسابيع الأخيرة.
كذلك قال مستثمر التكنولوجيا المالية دوفي فرانسيس، إن شركته الاستثمارية “غروب 11” Group 11 بصدد إبرام عدة صفقات.
بدوره، قال مؤسس شركة “فينتاج إنفستمنت بارتنرز” Vintage Investment Partners آلان فيلد إن “من الواضح أنه كان هناك بعض التباطؤ في الاستثمارات الجديدة التي أُغلِقَت منذ بدء الحرب (العدوان). هناك بعض التباطؤ، لكنه ليس تباطؤاً كاملاً بأي حال من الأحوال، إذ يدرك معظم الناس أن الشركات الإسرائيلية، وسوق المشاريع الإسرائيلية، مرنة للغاية”.
لكنّ فيلد وأشخاصاً آخرين مطلعين على السوق، قالوا إن المستثمرين الأجانب الذين لديهم استثمارات أقل في كيان الاحتلال، من المرجح أن يتفاعلوا بحذر في البيئة الحالية ويؤخروا الصفقات الجديدة.
وقد أكدت بيانات “أي في سي” أن الانخفاض الأخير في النشاط كان أكثر حدة مما حدث خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
الحرب تمتد إلى باب المندب: تجارة إسرائيل ليست بمأمن
|
قفز باب المندب، المنفذ اليمني الاستراتيجي على البحر الأحمر، إلى واجهة الأحداث المتصاعدة في المنطقة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واحتجاز الحوثيين سفينة إسرائيلية، في تطور لافت قد يكون له صدى واسع على التجارة الدولية بما فيها تجارة النفط. ويشرف مضيق “باب المندب”، غرب اليمن، على أهم الطرق الدولية التي تربط شرق العالم مع غربه، حيث يمر عبره حوالي 6.2 ملايين برميل من النفط الخام والمشتقات النفطية يومياً، إضافة إلى أكثر من 30% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي، ناهيك عن أن أكثر من 10% من إجمالي التجارة العالمية تمر عبر هذا المضيق الذي يشرف عليه اليمن. وفي تسارع للأحداث على الممرات المائية في البحر الأحمر، أعلنت سلطة الحوثيين في صنعاء، عبر بيان نُشر باسم القوات المسلحة اليمنية، أنها ستستهدف جميع أنواع السفن الإسرائيلية والتي تعمل لصالح كيان الاحتلال، داعية جميع دول العالم إلى سحب مواطنيها العاملين عليها وتجنب التعامل معها، وكذا استهداف جميع السفن التي تحمل علم إسرائيل، والسفن التي تقوم بتشغيلها شركات أو تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية.
كما دعت السلطة دول العالم إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن، وتجنب الشحن على متنها أو التعامل معها، وإبلاغ سفنها بالابتعاد عنها. وورد في البيان أن هذه العمليات تأتي انطلاقاً من المسؤولية الدينية والوطنية والأخلاقية، ونظرا لما يتعرض له قطاع غزة من عدوان إسرائيلي أميركي غاشم، حيث المجازر اليومية والإبادة الجماعية، واستجابة لمطالب الشعب اليمني والشعوب الحرة ونجدة لأهل غزة.
أعقب هذا الإعلان للحوثيين، الذي سبقته تصريحات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، تأكيد إسرائيل احتجاز سفينة في البحر الأحمر مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، إذ دان مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الهجوم على السفينة والذي أكد أنه سيخلق تداعيات دولية تتعلق بأمن ممرات الملاحة العالمية. من جانبه، اعتبر الباحث الاقتصادي اليمني عصام مقبل، في حديثه لـ”العربي الجديد”، ما يجري في البحر الأحمر تطوراً خطيراً سيكون له ما بعده في تطورات الأحداث المتصاعدة في المنطقة بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، في ظل تخندق ومساندة واسعة من قبل أميركا وشركاتها العملاقة ودول أوروبية، وتواطؤ عربي مخجل بالرغم من امتلاك بعض دول المنطقة، خصوصاً الخليجية، أوراق ضغط فاعلة على المستوى الاقتصادي والتجاري، بإمكانها أن تحقق أثرا بالغا في مواجهة هذا الطغيان الإسرائيلي ومجازره اليومية على قطاع غزة. ووفق مقبل فإن الاستهداف المتداول للسفن الإسرائيلية على البحر الأحمر يشكل اختراقا نوعيا مهما لهذا الجدار الدفاعي السميك الذي وضعته أميركا لحماية إسرائيل في عدوانها على غزة، حيث قامت بنشر ناقلاتها العسكرية العملاقة في المياه الدولية في البحر الأحمر، الذي توجد فيه أيضاً سفن عسكرية لدول كبرى في هذا الحلف الذي يساند ويدعم العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. أما الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الحداد فشدد، في تصريح لـ”العربي الجديد”، على أهمية باب المندب الذي يحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد مضيقي ملقا وهرمز، حيث يمر عبره يومياً نحو 4% من النفط عالمياً، وسبق أن استخدم في حرب أكتوبر 1973 ورقةَ ضغط على دولة الكيان الإسرائيلي. وبحسب الحداد فإن إعلان صنعاء قبل أيام حظر مرور سفن إسرائيل لا يهدد الملاحة الدولية، كون الإعلان محدد باستهداف سفن تعتبرها صنعاء معادية وقرارها يأتي رد فعل على جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.
كما أن الحديث عن اختطاف سفينة تابعة لشركة إسرائيلية، حسب الحداد، لن يهدد الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب بقدر ما هو تهديد للملاحة الإسرائيلية ولمصالح دولة الكيان الإسرائيلي التي تشن عدواناً بربرياً غاشماً على غزة. “مع ذلك، أي ردود أفعال قد تتسبب بإغلاق المضيق الدولي سيكون لها تأثير كبير على حركة الملاحة الدولية في باب المندب الذي تمر عبره 21 ألف سفينة سنوياً”، وفق الحداد. ويقول باحث اقتصادي يمني فضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن التطبيع مع إسرائيل من قبل دول خليجية لم يستهدف فقط فتح سفارات وتطبيع العلاقات والتعاون والتجارة البينية، بل كانت له أبعاد استراتيجية تتعدى حدود الدول المطبعة إلى استهداف مواقع دول أخرى والسيطرة على أهم الممرات والمواقع البحرية، التي يعد اليمن فيها بمثابة “شوكة الميزان” بالنظر إلى موقعه المطل على القرن الأفريقي وعلى البحر الأحمر، والبحر العربي، وكذا أهمية موقع خليج عدن وموانئ المهرة وشبوة، إضافة، وهو الأهم، إلى وجود باب المندب الذي يعتبر أحد أهم الممرات البحرية في التجارة الدولية. في وقت سابق من الشهر الجاري، اعتبر البنك الدولي اليمن المحور الأهم في توقعاته للتغيرات المحتملة على الأسواق والتجارة الدولية، كونه يتحكم بشكل مباشر بمضيق باب المندب الذي يمر منه نحو 7 ملايين برميل يومياً، والذي يعد شرياناً رئيساً للاقتصاد العالمي، محذراً من أن سعر النفط قد يرتفع إلى مستوى قياسي عند 157 دولاراً للبرميل إذا اتسع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وتوقّع خبراء اقتصاد تضرر الملاحة الدولية بشكل كبير في حال كان هناك أي استهداف للسفن وممرات التجارة الدولية، إذ حدد تقرير، صادر عن البنك الدولي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي 2023، ثلاثة سيناريوهات للمخاطر وسط الحرب الإسرائيلية في غزة، أبرزها السيناريو الذي أطلق عليه “الاضطراب الكبير” حيث ستنخفض إمدادات النفط العالمية بمقدار 6 ملايين إلى 8 ملايين برميل يومياً. ويقول التقرير إن ذلك من شأنه أن يدفع الأسعار للارتفاع بنسبة 56% إلى 75% في البداية، إلى ما بين 140 و157 دولارًا للبرميل. ويصف البنك الدولي أيضاً سيناريو خطر “التعطيل المتوسط” الذي يصل فيه سعر النفط الخام إلى ما بين 109 و121 دولاراً للبرميل. وفي حالة حدوث “اضطراب بسيط” فإن أسعار النفط سترتفع إلى نطاق يتراوح بين 93 و102 دولار للبرميل.
محمد راجح
المصدر: صحيفة العربي الجديد
“العربي الجديد” ينشر مراحل صفقة التبادل المرتقبة بين حماس وإسرائيل وشروط تمديد الهدنة
|
حصل “العربي الجديد” على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى المرتقب إعلانها في أيّ وقت من الآن بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي، وستجرى على مراحل عدّة، وتتضمّن في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار لمدّة خمسة أيام وعملية تبادل أولى للرهائن، يليها في مرحلة تالية إطلاق رهائن إضافيين مقابل تمديد للهدنة، على أن تشمل كذلك إدخال مساعدات إنسانية ووقود إلى المستشفيات.
وفي التفاصيل، فإنه بموجب بنود الصفقة المرتقبة، سيجري إطلاق 50 رهينة إسرائيلية (غير عسكرية)، خلال أيام الهدنة الخمسة، على أن يقابل ذلك إطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين من نساء وأطفال رهائن في سجون الاحتلال مقابل كلّ رهينة من الرهائن الإسرائيليين الخمسين (أيّ إطلاق سراح 150 رهينة/أسيراً من سجون الاحتلال). أمّا في المرحلة الثانية من الصفقة فإنّه مقابل إطلاق سراح عشر رهائن إسرائيليين إضافيين (غير عسكريين أيضاً) من قبل حركة “حماس”، سيتم تمديد الهدنة ليومين إضافيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها “العربي الجديد”، فإنّه عندما يصل عدد المطلق سراحهم إلى 99 إسرائيلياً (بين أحياء وجثث)، سيعمد الاحتلال إلى الإفراج عن جميع الأطفال والنساء الفلسطينيين الرهائن/الأسرى في سجونه.
كذلك علم “العربي الجديد” أنّ الاتفاق سيتضمن كذلك إدخال 200 شاحنة مساعدات خلال أيام الهدنة الخمسة، ضمنها شاحنات وقود وغاز للمستشفيات. وبحسب المعلومات، فإنّه بمجرد إصدار حكومة الاحتلال بياناً تعلن فيه الموافقة على الصفقة، ستصدر دولة قطر بياناً حول الصفقة، يليه بيان من “حماس”، ليصدر بعد ذلك بيان أميركي.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشفته كذلك بعض الصحف الإسرائيلية التي أشارت إلى الشروط المتوقعة المنصوص عليها في اتفاق تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، والمرجح إتمامه في وقت قريب.
وتتضمّن الشروط بحسب ما أوردتها هذه المصادر:
إطلاق سراح 50 محتجزاً إسرائيلياً على الأقل على مراحل، حسب قائمة بالأسماء، مع التشديد على الأولاد والأمهات.
طريقة الإفراج: مقابل كل محتجز إسرائيلي، سيجري إطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين.
وقف لإطلاق النار لمدة أربعة أيام في غزة.
إسرائيل تمدد أيام الهدنة، مقابل محتجزين آخرين.
إطلاق سراح أسرى وأسيرات فلسطينيين.
إدخال كمية كبيرة من الوقود والمعدّات إلى غزة.
وقالت مصادر لشبكة “سي أن أن” الأميركية إنه من الممكن الإعلان عن اتفاق تبادل الأسرى، في أقرب وقت اليوم.
ونقلت الشبكة، اليوم الثلاثاء، عن مصدرين إسرائيليين قولهما إنّ كلاً من إسرائيل وحركة حماس ما زالتا تعملان على أسماء الأشخاص الذين يمكن إطلاق سراحهم في عملية تبادل الأسرى المحتجزين في غزة، مع فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وأعرب مسؤول أميركي، لـ”سي أن أن”، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلاً: “نحن أقرب إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى”.
من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة اللبنانية بيروت، إن الحركة لا تريد الخوض في تفاصيل صفقة الأسرى، مشيراً إلى أنه سيجري الإعلان عنها قريباً “وقد يضع الاحتلال العراقيل أمامها إذا لم يكن يريد الهدنة”.
وأضاف الحية: “عند موافقة الاحتلال سنعلن عن ساعة الصفر لإعلان الصفقة وآليات تنفيذها مع كل التفاصيل”، مضيفاً “ما زلنا ننتظر موقف الاحتلال والكرة في ملعبه”.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس تتقدم، معرباً عن أمله في أن “تكون هناك أنباء سارة قريباً”.
وجاء في بيان صادر عن نتنياهو، مساء اليوم: “على ضوء التطورات التي حدثت بشأن الإفراج عن مخطوفينا، رئيس الوزراء سيعقد جلسة لكابينت الحرب في الساعة السادسة مساء وللمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الساعة السابعة مساء وللحكومة في الساعة الثامنة مساء”.
قبل ذلك، قال نتنياهو، خلال زيارة للواء احتياط قرب الحدود الشمالية حول استعادة الأسرى: “نركّز حالياً في ممارسة دفاع قوي جداً في الشمال من أجل تحقيق انتصار مبين في الجنوب. الهدف الأول هو تدمير حماس. لن نتوقف حتى نحقق ذلك. والهدف الثاني هو استعادة المخطوفين، فنحن نتقدّم في هذا الشأن. لا أعتقد أنه من المجدي التحدث عن ذلك كثيراً، خاصة في هذه اللحظة، ولكن آمل أنه ستكون هناك بُشر سارة قريباً. الهدف الثالث هو الضمان أن ما كان في غزة لن يتكرر. سنستعيد الأمان في الشمال وفي الجنوب”.
من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت: “نحن نقترب من صفقة. سيتوجب علينا جميعاً اتخاذ قرارات صعبة في الأيام القريبة. لا تمر لحظة خلال الحرب لا أفكّر فيها بالمخطوفين، بالنسبة لي إعادة المخطوفين هو الهدف الأسمى”.
وأفات القناة الإسرائيلية “12” بأن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سيعقد اجتماعاً لحزبه بشأن الموقف من صفقة تبادل الأسرى المرتقبة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطلع على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى قوله إنّ الصفقة على وشك الانتهاء، ومن المتوقع أن تنشر قطر تفاصيل الصفقة، اليوم الثلاثاء.
ونقلت الهيئة عن مصدر أمني آخر، قوله إن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى سيبدأ نهاية الأسبوع الجاري.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أنّ جهود الوساطة اقتربت من التوصل إلى هدنة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتشمل قضية الأسرى.
نايف زيداني
المصدر: صحيفة العربي الجديد
ضغوط على نتنياهو لتوجيه ضربة “حاسمة” لحزب الله: حرب قد تكون أسوأ من غزة
|
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، اليوم الثلاثاء، أنه جرى إرسال مدرّبين إسرائيليين خاصين إلى القرى الحدودية مع لبنان لتحديث المهارات القتالية لجنود الاحتياط، مع ازدياد الضغوط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتوجيه ضربة حاسمة لـ”حزب الله“.
ويقدّر مسؤولو الأمن في المناطق الحدودية انتشار حوالي 100 ألف جندي إسرائيلي هناك، وهو رقم رفض الجيش الإسرائيلي مناقشته.
ويقول العديد من الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من الحدود، وفق الصحيفة، إنّ جيشهم لا يستطيع إنهاء القتال دون أن يؤكد لهم أن “حزب الله” لا يستطيع أن يفعل بهم ما فعلته “حماس” بالإسرائيليين في الجنوب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول.
وإذا كان العدوان الإسرائيلي على غزة قد أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، فإنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنّ “الحرب مع حزب الله قد تكون أسوأ”، بحسب الصحيفة.
وكثف المسؤولون العسكريون الإسرائيليون الضغوط على نتنياهو لتوجيه ضربة “حاسمة”. ووفق الصحيفة، فقد أصبحت هذه القضية نقطة خلاف في كابينت الحرب الإسرائيلي، إذ دعا وزير الأمن يوآف غالانت إلى القيام بعمل عسكري أوسع ضد “حزب الله”، في وقت مارست إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ضغوطاً مستمرّة على إسرائيل للامتناع عن اتخاذ خطوات استفزازية في لبنان، يمكن أن تجرّ الجيش الأميركي إلى القتال.
وحتى الآن، خضع نتنياهو للضغوط الأميركية، لكن المسؤولين العسكريين يقولون إن إسرائيل على بعد ضربة قاتلة واحدة من حرب جديدة في لبنان.
ويقدر المسؤولون الإسرائيليون، وفق الصحيفة، أنّ “حزب الله” لديه أكثر من 150 ألف صاروخ، بما في ذلك مئات الصواريخ القادرة على ضرب أهداف محددة، مشيرين إلى أنّ “حزب الله” يستطيع إطلاق 3000 صاروخ يومياً، الأمر الذي من شأنه أن يضع ضغوطاً هائلة على نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي.
وأجلت الحكومة الإسرائيلية عشرات الآلاف من 42 مستوطنة بالقرب من الحدود اللبنانية رسمياً؛ بسبب مخاوف من أنّ هجمات “حزب الله” المنخفضة المستوى على إسرائيل، قد تتحول إلى حرب شاملة.
ويقول جدعون هراري، وهو ضابط عسكري متقاعد يبلغ من العمر 66 عاماً: “أعتقد أننا أمام فرصة العمر للقيام بشيء جدي”، مضيفاً: “لن يعود الناس لأنهم خائفون، لذلك عليك أن تفعل هذا الآن”.
المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية
جنوب أفريقيا تعلن قطع العلاقات مع إسرائيل وإغلاق السفارة حتى وقف إطلاق النار في غزة
|
صوّتت الجمعية الوطنية في جنوب أفريقيا (الغرفة الثانية بالبرلمان)، والتي تضم 400 عضو، الثلاثاء، لصالح إغلاق السفارة الإسرائيلية، وقطع العلاقات مع إسرائيل حتى وقف إطلاق النار في غزة، بموافقة 248 عضواً مقابل رفض 91 آخرين.
وكانت تل أبيب قد استدعت، في وقت متأخر الاثنين، سفيرها لدى بريتوريا، إلياف بيلوتسركوفسكي، إلى القدس المحتلة “للتشاور”. وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة “إكس”، إن الاستدعاء جاء “في أعقاب التصريحات الأخيرة لجنوب أفريقيا”.
واتّهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، اليوم خلال قمة “بريكس” إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” و”إبادة” في غزة، داعياً إلى “وقف فوري وكامل لإطلاق النار”. واعتبر أن “العقاب الجماعي للمدنيين الفلسطينيين عبر استخدام غير مشروع للقوة من جانب إسرائيل، يشكّل جريمة حرب”.
وأضاف أن “حرمان سكان غزة من الدواء والغذاء والماء والوقود، يرقى إلى جريمة إبادة”.
وكان رامافوزا، قد قال الخميس الماضي، إن بلاده تعتقد أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة.
وأعلنت بلاده الأسبوع الماضي إحالة ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية” التي ترتكبها إسرائيل في غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق فيها، فيما دعتها، الاثنين، إلى إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكانت جنوب أفريقيا، التي ليس لديها سفير لدى إسرائيل، قد سحبت جميع موظفيها الدبلوماسيين من هناك، في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي. وتشهد العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل توتراً على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
المصدر: وكالة أسوشييتيد برس
فيضان الأقصى تضرب الأسهم الإسرائيلية وتجعلها الأرخص بين بورصات الغرب
|
قال صندوق استثمار إسرائيلي في تقرير اليوم الثلاثاء إن سوق الأسهم الإسرائيلية باتت الأرخص في العالم الغربي على إثر عملية “طوفان الأقصى” والحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. ويشير الصندوق إلى إغراء المستثمرين الأجانب بالعودة إلى سوق المال في تل أبيب. ولكن لا تلوح حتى الآن في الأفق نهاية للحرب في قطاع غزة التي تزيد من الخسائر وتهدد بانهيار الاقتصاد وسط حملات المقاطعة الشرسة للبضائع والخامات الإسرائيلية وتوقف التجارة.
وبحسب التقرير الذي نشرته “غلوبس” الإسرائيلية الصادرة في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أعلن كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق “مور بروفيدانت فاندس”، أوروي كيرين، في ندوة عبر الإنترنت للمستثمرين عقدها مكتب عائلة كارني، عن تراجع المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب، “تل أبيب 35″، بنسبة 6.5% عما كان عليه قبل اندلاع حرب على قطاع غزة.
وقال كيرين في كلمته الافتتاحية: “إسرائيل دولة معتادة على الأحداث الأمنية، لكن لم يكن أي منها شديد الخطورة من حيث الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين مثل الأحداث الحالية”. وأضاف: “ولكن سواء استمرت الحرب كجبهة واحدة في الجنوب أو انضم إليها القطاع الشمالي، فإننا نتحدث عن حدث أمني سيمتد بين 3 إلى أربعة أشهر”. ولكن من جانبه يرى بنك إسرائيل أن الحرب قد تمتد لفترة 6 شهور ويبني حساباته على هذا السيناريو.
وقال كيرين إنه قبل اندلاع الحرب “شهدنا عاماً بعوائد جيدة في سوق رأس المال، لأنها تأثرت بشكل رئيسي بالأسواق الخارجية، التي عاشت عاماً ممتازاً”.
لكن أداء السوق الإسرائيلية يعاني حالياً ليس فقط بسبب الحرب وحدها، ولكن كذلك بسبب عدم اليقين السياسي حول مستقبل الحكومة التي يقودها حالياً رئيس الوزراء بنيامين نتياهو، وسط المظاهرات المتنامية في تل أبيب ضده.
وقبل الحرب كانت صناديق الادخار والمعاشات التقاعدية التي تبلغ قيمتها أكثر من 67 مليار شيكل مستثمرة في بورصة تل أبيب والأسواق العالمية، ولكن من المتوقع أن تكون قيمة هذه الصناديق قد خسرت كثيراً بسبب تراجع سعر صرف الشيكل وعلاوة المخاطر. وتحرص الحكومة الإسرائيلية عبر ضخ الدولارات في السوق على تطمين حملة السندات الإسرائيلية.
وحسب تقرير “غلوبس”، لا يزال المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب، تل أبيب 35، أقل بنسبة 6.5% عما كان عليه قبل اندلاع الحرب على قطاع غزة، لكنه استعاد حتى الآن نحو نصف ما فقده عندما بدأت الحرب.
وقال كيرين، إن شهر أكتوبر/ تشرين الأول كان صعباً بشكل خاص بالنسبة لصناديق الادخار وصناديق التقاعد بسبب الانخفاضات في كل من الأسواق المحلية والخارجية. وأضاف أن صناديق التدريب المتقدم التابعة لبيت الاستثمار التابع لنا سجلت عائدًا سلبيًا بنسبة 2.2% في الشهر الماضي.
وكانت البورصة الإسرائيلية قد عانت قبل عملية “طوفان الأقصى” بسبب الإصلاحات القضائية، وقال كيرين: “بعد 7 أكتوبر (أي عملية “طوفان الأقصى”)، يبدو أن قصة تشريع الإصلاح القضائي وكل ما يحيط بها قد انتهت، ولن تكون معنا على المدى القريب أو المتوسط”. وتابع “نعتقد أنه عندما يهدأ القتال فإن الألم سيظل قائماً، لكن التركيز سيكون على كيفية إعادة الاقتصاد إلى النمو، في حين يتعين على الأرجح أن يرتفع الإنفاق العسكري”.
على صعيد السوق العقاري في إسرائيل، قال كيرين إنه لا تكاد توجد مبيعات للمنازل الجديدة، لأن تكاليف التمويل ارتفعت كثيرًا. كما أن العمال لا يأتون من الضفة الغربية ومن غزة، وقد غادر بعض العمال الأجانب إسرائيل.
المصدر: موقع غلوبس الإسرائيلي
حصاد زيارة أردوغان إلى الجزائر: 12 اتفاقية أبرزها زيادة صادرات الغاز
|
وقعت الجزائر وتركيا، اليوم الثلاثاء، 12 اتفاقية تعاون جديدة تخصّ قطاعات الطاقة والاستثمار والتجارة، خلال زيارة يقوم بها الرئيس التركي طيب رجب أردوغان إلى الجزائر، وأبرزها اتفاق لزيادة واردات أنقرة من الغاز الجزائري.
الرئيس التركي قال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون إن المستوى الذي بلغته علاقات الجانبين “دفعت إلى اتخاذ قرار بأن نعيد تسمية المجلس الأعلى للتعاون بمجلس التعاون الاستراتيجي، وهذا ما يعكس مستوى العلاقات وحجم الاستثمارات والتبادل التجاري، حيث نأمل في الوصول إلى تبادل تجاري بقيمة 10 مليارات دولار”.
وأشار إلى أن التوقيع اتفاق التجارة التفاضلية بين البلدين سوف يقدم مساهمة كبيرة في جهود رفع المبادلات التجارية.
كما أكد أن تركيا ستزيد حجم استثماراتها في الجزائر، خاصة مع التوقيع قريباً على اتفاقية حماية الاستثمارات وفتح فرع لبنك الزراعة وتعزيز التعاون في الطاقة المتجددة، مثمّناً خطة الرئيس تبون لتنويع الاقتصاد الجزائري والخروج من التبعية للمحروقات، ومشيراً إلى أن 400 شركة تركية تساهم في هذا المجهود.
وكشف الرئيس التركي للمرة الأولى عن وجود توجه مشترك لتسريع جهود تطوير التعاون والشراكة في مجال الصناعات الدفاعية، من دون أن يوضح طبيعة هذا التعاون ومجالاته، ودون إغفال مسائل تخص التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق لاعتقال المطلوبين لدى البلدين، والتعاون في محاربة الإرهاب.
أما الرئيس الجزائري فقال إن علاقات البلدين بلغت مستوى قوياً، حيث أصبحت الجزائر الشريك التجاري الأول في أفريقيا والوجهة الأولى للاستثمارات التركية.
وأشرف الرئيسان على توقيع حزمة من 12 اتفاقية، أبرزها تجديد اتفاقية بيع الغاز السائل بين شركة “سوناطراك” وشركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش”.
وينصّ الاتفاق على رفع حجم صادرات الغاز الجزائري إلى تركيا إلى 5.4 مليارات متر مكعب سنوياً، صعوداً من 4.4 مليارات في العقد السابق، حيث تمول “سوناطراك” السوق التركي بالغاز الطبيعي منذ عام 1988، لا سيما عبر مرفأ مرمرة.
وشمل التوقيع إعلان نيات للتبادل التجاري التفاضلي، واتفاقات تعاون بين وكالة الفضاء الجزائرية ووكالة الفضاء التركية، وبين مستشفى الحروق ومستشفى تخصصي في تركيا، وفي مجال الأرشيف، والإنتاج السينمائي المشترك، وبين وكالة الأنباء الجزائرية والأناضول، وفي مجال البيئة والمنح الجامعية.
ووصل أردوغان إلى الجزائر اليوم، في زيارة رسمية أشرف خلالها على انعقاد الدورة الثانية لمجلس التعاون الأعلى، وعُقد بالمناسبة منتدى الأعمال الجزائري – التركي، بمشاركة رجال أعمال ومديري شركات، لبحث فرص الاستثمار والشراكة، ومن ذلك بحث مسؤولي شركة الكهرباء والغاز الحكومية في الجزائر إمكانية إقامة شراكة تعاون مع شركة تركية تعمل في مجال إنتاج الألواح والطاقة الشمسية.
وبحث مدير شركة “سونالغاز” الجزائرية مراد عجالي مع مدير الشركة التركية “رينيكور إينيرجي” مسعود توبراك سبل تعزيز الاستثمار والتعاون، لا سيما في مجال الطاقات المتجددة.
وقال عجال إن الشركة الجزائرية مستعدة لتعزيز وتوسيع التعاون، اعتماداً على عاملَي العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي.
من جهته، أعرب توبراك عن “الاهتمام الكبير لشركته بالسوق الجزائرية و”رغبته في الاستثمار وتنويعه من خلال تحقيق مشروع متكامل في مجالات الطاقات المتجددة وتصنيع الألواح الشمسية الكهروضوئية في الجزائر”.
وتسعى الجزائر لنشر استخدام الألواح الشمسية لتوليد الطاقة، ضمن تنفيذ خطة الحكومة لتطوير الطاقات المتجددة في الجزائر، لتوليد 15 جيغاوات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول عام 2035.
وتتضمّن الخطة إنجاز أكثر من عدد كبير من محطات توليد الطاقة الشمسية، في 40 ولاية تتراوح قدرة كل منها بين 80 و220 ميغاوات، مشيراً إلى أن بلاده تسعى للتكيف مع السياق الدولي والاستجابة للطلب الوطني المتزايد على الطاقة الكهربائية، من خلال الاعتماد على الطاقات المتجددة، واتخاذ عدة إجراءات ملموسة للمساهمة في الجهد العالمي للحفاظ على البيئة ومكافحة الاحتباس الحراري.
في هذا الصدد، قال رئيس “مركز العلاقات الجزائرية التركية” في إسطنبول محمد واعراب، لـ”العربي الجديد”، إن زيارة أردوغان الجزائر تأتي ضمن سلسلة الزيارات المتبادلة المكثفة والمتتالية على أعلى مستوى بين أنقرة والجزائر، بما يؤكد مجدداً جدية الطرفين في ترقية العلاقات المتميزة أصلاً نحو ما يطمح إليه الجانبان في الشق الاقتصادي والأمني والثقافي.
عثمان لحياني
المصدر: صحيفة العربي الجديد
العدوان على غزة يدكّ الاقتصاد المصري… أبرز المؤشرات السلبية
|
دخلت الحرب على غزة أسبوعها السابع، وكان لها آثار سلبية على الاقتصاد المصري، حيث تفاقمت الأزمة الاقتصادية، وارتفع الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري إلى مستويات تاريخية في السوق غير الرسمية، وكشف أصحاب شركات سياحة عن إلغاء ما يصل إلى 90% من الرحلات السياحية.
وجاءت تطورات الحرب لتفاقم أزمة توفير العملة الأجنبية في مصر، المسيطرة على البلاد منذ أكثر من عشرين شهراً، والتي أثرت كثيراً بالصناعات المحلية وجميع نواحي الاقتصاد الحقيقي، ما أدى بالضرورة إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وتقع مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، والتي يبلغ عدد سكانها 105 ملايين نسمة، على الحدود مع كل من غزة والأراضي المحتلة، وهي المناطق التي شهدت تصاعد حدة الحرب بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، بالقرب من أهم المعالم السياحية الشهيرة على البحر الأحمر، في شبه جزيرة سيناء.
وعانت مصر من أسوأ أزمة اقتصادية في الذاكرة الحية عندما اندلعت الحرب الشهر الماضي، مع ديون خارجية تبلغ 165 مليار دولار، وفاتورة واردات سنوية تبلغ 90 مليار دولار.
وسجلت مصر انخفاضاً بأكثر من 50% في قيمة عملتها منذ مارس/آذار 2022، بينما ارتفع معدل التضخم الرئيسي إلى ما يقرب من 40%.
وفي الفترة الأخيرة ألقت الحكومة باللوم على جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، لتبرير حالة الفشل الاقتصادي التي وصلت إليها، بعد وقوعها في ثنائية الاقتراض غير المبرر والانفاق غير الرشيد.
ويقول المحللون إن عوامل مثل الاقتراض المفرط، والمشاريع الضخمة المكلفة غير ضرورية أو سابقة لأوانها، والاعتماد الكبير على تدفقات استثمارات المحافظ قصيرة الأجل مما يعرف باسم “الأموال الساخنة”، ساهمت في تفاقم الأزمة.
وجرى تداول الدولار الأميركي مطلع الأسبوع الحالي بسعر 51 جنيهاً في السوق الموازية، أو السوق السوداء النابضة بالحياة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، كذلك فإنه أعلى بنحو 20 جنيهاً من سعر البنك، وفقاً لتجار العملات الأجنبية.
وتشكل أزمة العملة الأجنبية في مصر مصدر قلق بالغ بالنظر إلى أن البلاد تحتاج إلى أكثر من 28 مليار دولار لسداد أقساط الديون في عام 2024، الأمر الذي يدعم توقعات حدوث تعويم/تخفيض جديد للعملة المصرية.
وأدت هذه الأزمة إلى تراكم واردات بقيمة 5 مليارات دولار في الموانئ، وأدت إلى مواجهة الشركات الأجنبية صعوبات في استعادة أرباحها، وبحسب أحد رجال الأعمال المقيمين في القاهرة، الذي تحدث مع “العربي الجديد” بشرط عدم ذكر اسمه، فإنهم يلجأون إلى” شراء الدولارات من السوق السوداء ثم بيعها للبنك لبدء عملية تخليص المواد المستوردة العالقة في الموانئ، إلا أن البنك يطبق سعر الصرف الرسمي، ما يسبب خسائر مالية كبيرة للشركة”.
وأضاف: “أحياناً يطلبون منا توفير مبلغ يتجاوز ما نحتاجه، ليستخدموه في مقابل التزاماتهم هم”.
ويرى أصحاب الشركات أن كل شيء أصبح أكثر تكلفة وأقل ربحية، وأنهم يشعرون بأنهم مجبرون على مواصلة أعمالهم في المقام الأول، لتوفير سبل العيش لموظفيهم خلال هذه الفترة الصعبة.
ورغم أنه قد يكون من السابق لأوانه رؤية انعكاس إلغاء الحجوزات السياحية على المواقع السياحية الشهيرة في القاهرة مثل أهرامات الجيزة أو المتحف المصري، التي لا تزال مكتظة، إلا أن أصحاب شركات السياحة يقولون إن الإلغاءات واضحة في وجهات سيناء الشهيرة مثل طابا، المتاخمة لمدينة إيلات الساحلية الإسرائيلية على خليج العقبة، ونويبع ودهب وشرم الشيخ.
وقدرت صاحبة إحدى شركات السياحة المصرية نسب إلغاء الحجوزات في سيناء بنحو 90%، وفي الغردقة بنحو 60%، وفي جنوب مصر (الأقصر وأسوان) بنحو 35%، حتى الآن.
وتشكل السياحة مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية، وتمثل حوالى 15% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
وحقق القطاع كثيف العمالة لمصر رقماً قياسياً بلغ 13.63 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو/ حزيران، ارتفاعاً من 10.75 مليارات دولار في العام السابق، وفقاً لبيانات البنك المركزي.
ومنذ أيام أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن نقص العملة الأجنبية أزمة “عابرة” ستنتهي قريباً.
ولم يذكر سبباً لتقييمه المتفائل الذي هيمن على البرامج الحوارية التلفزيونية لعدة أيام، حيث رفض الخبراء هذا الرأي، واعتبروه “مجرد كلام”.
ووصف الخبير الاقتصادي البارز مدحت نافع في مقابلة تلفزيونية ما ذهب إليه رئيس الحكومة على أنه إعلان شعبوي للاستهلاك المحلي لا يدعمه أي دليل. وأشار نافع إلى أنه يتفق على أن الأزمات تمر، ولكن بأي ثمن.
ومع ذلك، هناك تكهنات متزايدة بأن دول الخليج قد تستعد لتقديم حزمة إنقاذ بمليارات الدولارات لمصر، على الرغم من عدم وجود تصريحات رسمية تؤكد ذلك. يذكر أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، وهي الدول التي هبّت مراراً وتكراراً لإنقاذ الاقتصاد المصري على مرّ السنين، لديها بالفعل ما مجموعه 29.9 مليار دولار من الودائع لدى البنك المركزي المصري، كذلك فإنها وفرت لمصر أنواعاً أخرى من الائتمان، تجاوزت قيمتها 16 مليار دولار إضافية فى السنوات الأخيرة.
وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، إن البنك الذي يتخذ من واشنطن مقراً له “يدرس بجدية” زيادة محتملة لبرنامج قروض مصر البالغ حجمه ثلاثة مليارات دولار، بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تفرضها حرب غزة.
وقد خرج البرنامج، الذي وُقِّع عليه في أواخر العام الماضي، عن مساره، مع تأخر مراجعات صندوق النقد الدولي وتحدي مصر للشروط التي وضعها الصندوق لتبني آلية صرف أجنبي أكثر مرونة، وتقليص البصمة الاقتصادية المبالغ فيها للدولة، من خلال خصخصة الشركات المملوكة للحكومة.
وفي الوقت نفسه، يحاول الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر على معالجة التداعيات المتزايدة للصراع بين إسرائيل وغزة، وفقاً لما أفصحت عنه بلومبيرغ.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي، حيث أجرت محادثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويريد الاتحاد الأوروبي تسريع العملية بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للقاهرة، وتصاعد المخاوف بشأن زيادة تدفق اللاجئين من المنطقة، بما في ذلك من دول مثل السودان، الذي تعرض للدمار منذ إبريل/ نيسان بسبب الحرب الأهلية التي بدأت هناك، إلى أوروبا.
وقالت مصادر لبلومبيرغ إن المبالغ المعروضة ستكون مخصصة لعدة أولويات، تشمل الاقتصاد، والاستثمار، والهجرة، والأمن.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرغب الاتحاد الأوروبي في استكشاف الخيارات مع الدول الأعضاء لمساعدة مصر على التعامل مع عبء ديونها الثقيل.
وبالإضافة إلى ذلك، سيقترح الاتحاد الأوروبي خطة استثمارية تهدف إلى تعبئة 9 مليارات يورو (9.8 مليارات دولار) في قطاعات متعددة، مثل قطاعات الرقمنة والطاقة والزراعة والنقل، التي سيتخللها منتدى استثماري يجري الإعداد لعقده في الربيع المقبل.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
إغلاق الحدود الروسية – الفنلندية يطلق مرحلة جديدة من التصعيد
|
رفع قرار السلطات الفنلندية الشروع بإغلاق المعابر الحدودية مع روسيا، درجة التوتر بين البلدين الجارين، بعد مرور أشهر معدودة على انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي. ولوّحت موسكو باتخاذ خطوات للرد على «سياسة هلسنكي العدوانية»، وسط توقعات بتفاقم الوضع، مع إغلاق كل قنوات الحوار بين البلدين الجارين.
وكما كان متوقعاً، منذ الإعلان عن انضمام فنلندا رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي في أبريل (نيسان) الماضي، فإن التطور بدأ يلقي بظلال قاتمة على العلاقات بين موسكو وهلسنكي التي حافظت على مدى عقود «الحرب الباردة»، على استقرار وتعاون في مجالات عدة.
ومع ترقب موسكو لتداعيات الانضمام على الصعيدين الأمني والعسكري، خصوصاً على خلفية احتمال تعزيز حضور قوات أطلسية على الحدود مع روسيا، على الرغم من إعلان «ناتو»، أن هلسنكي لم تطلب «حتى الآن»، نشر قوات على أراضيها، فإن التوتر الحالي ارتبط بتوجه فنلندا لإغلاق كل المعابر الحدودية مع موسكو، في خطوة وصفتها روسيا بأنها «عدائية»، ورأى معلقون روس أنها تفتح على مرحلة جديدة من التدهور في العلاقات.
وكانت هلسنكي أعلنت قبل يومين، الشروع بإغلاق 4 معابر حدودية من أصل 8 معابر تربط الأراضي الروسية بفنلندا، مع توضيح أن خطة إغلاق الحدود نهائياً سوف تستكمل بوقف عمل المعابر الأربعة الأخرى تدريجياً حتى فبراير (شباط) من العام المقبل. وبررت فنلندا قرارها بأنه موجه لوقف «موجات الهجرة غير الشرعية، واتهمت موسكو بأنها تعمدت تصعيد الموقف على هذا الصعيد»، بهدف «ابتزاز» هلسنكي.
الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)
ونشرت وسائل إعلام فنلندية تقارير عن «تدفق غير منضبط للاجئين من سوريا والعراق والصومال إلى الحدود من الجانب الروسي». لكن موسكو رفضت الاتهامات الفنلندية، ورأت فيها «ذرائع لتبرير السياسات العدوانية القائمة على كراهية الروس». وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن «الموقف المعادي للروس من جانب السلطات الفنلندية يثير أسف موسكو». وزاد أنه «من غير المرجح أن نكون قادرين على التأثير على مواقف هلسنكي، لأنه لا يوجد حوار، وهذا ليس خطأنا؛ في الواقع، لم نكن نحن من بادر إلى تجميد قنوات الحوار».
وأشار بيسكوف إلى أن موسكو لا تقبل الاتهامات الموجهة ضد حرس الحدود الروس، وأكد أنه «بطبيعة الحال، يتم استخدام المعبر الحدودي من قبل أولئك الذين لديهم الحق القانوني في القيام بذلك. وفي هذا الصدد، يلتزم حرس الحدود لدينا بشكل كامل بجميع تعليماتهم الرسمية».
وبات معلوماً أن قرار الحكومة الفنلندية إغلاق نقاط تفتيش في الجزء الأكثر ازدحاماً من الحدود، يقلص إلى درجة كبيرة تدفق المسافرين والبضائع، علماً بأن اتفاقات سابقة بين روسيا وفنلندا كانت قد نظمت هذه المسألة من خلال منح تسهيلات كبرى للمقيمين في سان بطرسبرغ ومحيطها بالدخول إلى فنلندا من دون شرط الحصول على تأشيرة خاصة. ويُعقد إغلاق الحدود أمام هؤلاء مجالات التنقل والاستثمار، خصوصاً أن مئات الألوف من الروس لديهم عقارات وأعمال في فنلندا، وفقاً لتأكيد مصادر روسية رسمية.
وحذر مسؤولون روس من أن خطوة إغلاق الحدود الحالية، تعد جزءاً من سياسة واسعة موجهة للاستيلاء على العقارات المملوكة لأفراد أو شركات روسية على نطاق واسع، في إطار خطط الحكومة الفنلندية للسماح تشريعياً حتى عام 2027، بمصادرة الممتلكات من المالكين الذين لا يمكن الاتصال بهم أو الذين لديهم ثغرات في تسديد ضرائب أو رسوم متأخرة. ومعلوم أن دفع الفواتير والضرائب بالنسبة إلى الروس أصبح مستحيلاً تقريباً بعد تشديد القيود على الدخول، كما أصبح سداد المدفوعات المصرفية من روسيا في ظل العقوبات أمراً صعباً للغاية أيضاً.
ومع توعّد الخارجية الروسية برد «متكافئ»، بدا أن السجالات حول خطوة إغلاق الحدود قد تتخذ أبعاداً أوسع خلال المرحلة المقبلة. وقال سيرغي بيلييف، مدير الإدارة الأوروبية في وزارة الخارجية، الاثنين، إن موسكو «لن تترك أي أعمال معادية لروسيا من جانب هلسنكي من دون رد». وأشار الدبلوماسي إلى أنه «بعد بدء العملية الخاصة في أوكرانيا، اتبعت فنلندا سياسة تصادمية متسقة ومعادية لروسيا»، مشيراً إلى أن «دعم كييف وتزويدها بالأسلحة، وزيادة ضغط العقوبات على روسيا يشكلان جزءاً فقط من السياسات الموجهة ضد موسكو». وشدد بيلييف على أنه بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، «تم تقليص الحوار السياسي الثنائي النشط تقليدياً على جميع المستويات والاتصالات الوثيقة بين الإدارات، وتضرر التعاون التجاري والاقتصادي الذي كان متطوراً في السابق بطريقة يصعب إصلاحه، كما تضررت العلاقات بين المناطق، بما في ذلك العلاقات بين المناطق». وزاد أنه تم قطع الطرق بين المدن المجاورة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار بيلييف إلى أن السلطات الفنلندية منعت في سبتمبر (أيلول) 2022، الروس من دخول البلاد، وفي يوليو (تموز) الماضي، وسعت هذه القيود لتشمل كل أصحاب العقارات ورجال الأعمال.
وكانت وزيرة العدل الفنلندية لينا ميري، أعلنت قبل شهرين عن نيتها إطلاق حملة لتعديل التشريعات قبل نهاية فترة ولاية الحكومة – حتى عام 2027 – لتسهيل استعادة الممتلكات من المالكين الذين لا يمكن الاتصال بهم أو المتخلفين عن السداد، بما في ذلك الروس. ودعت المتحدثة باسم حزب الوسط، هانا كوسونين، إلى تسهيل مصادرة الممتلكات المملوكة بالفعل للروس، خصوصاً في الحالات التي لا يدفع فيها المالك، على سبيل المثال، ضرائب الملكية، أو تكون الممتلكات غير مستخدمة أو في حوزة شخص خاضع للعقوبات.
ويشكل السجال حول الاستيلاء على ممتلكات روسية، وإغلاق الحدود بذريعة مواجهة الهجرة غير الشرعية، عنصر تأجيج واسع للتوتر الذي أطلقه انضمام فنلندا إلى حلف الأطلسي، وسط مخاوف روسية من توسيع تمدد حلف الأطلسي على مقربة من الحدود.
وكان الكرملين أعلن في وقت سابق، أن انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي «لا يُسهم في تعزيز الاستقرار، بل يخلق تهديداً إضافياً لروسيا»، وتعهد بأن تتخذ بلاده «إجراءات تشمل كل ما هو ضروري لضمان أمن روسيا». بدوره، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أن موسكو «بدأت بالفعل في تطوير تدابير جوابية لوقف التهديدات المحتملة فيما يتعلق بانضمام فنلندا إلى حلف الأطلسي». وشدد على أن الهيئات العامة المسؤولة «تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذ سيناريوهات مختلفة لتطور الوضع، بما في ذلك السيناريوهات التي تنطوي على نشر قوات قتالية أو ظهور معدات أجنبية على أراضي هذا البلد». وتابع: «على أي حال، أخذ هذا أيضاً في الاعتبار… في عمليات التخطيط العسكري المستقبلية بروسيا». ووفقاً لغروشكو، فإنه «بالمعنى القانوني، بات الناتو منتشراً على الحدود بين روسيا وفنلندا، التي يبلغ طولها 1.3 ألف كيلومتر… هذا واقع عسكري وسياسي جديد يجب أن يؤخذ بالاعتبار في تخطيطنا الدفاعي».
رائد جبر
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
قمة «بريكس»: تشديد على وقف النار وفتح ممرات إنسانية
|
دخلت مجموعة «بريكس» بقوة، اليوم (الثلاثاء)، على خط التفاعل مع الحدث المتفاقم في غزة. وبرز خلال قمة افتراضية طارئة خُصصت لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، اتفاق في وجهات نظر البلدان الأعضاء في المجموعة على ضرورة وقف النار في أسرع وقت ممكن وفتح الممرات الإنسانية. وأكد قادة بلدان المجموعة استعداد «بريكس» للعب دور محوري في جهود تهدئة الوضع والانتقال إلى عملية سياسية، في حين صدرت دعوات إلى محاسبة إسرائيل على «الإبادة الجماعية» ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
وأكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في كلمة المملكة أمام قمة «بريكس» الافتراضية، أن ما تشهده غزة من جرائم وحشية في حق المدنيين الأبرياء والمنشآت الصحية ودور العبادة يتطلب القيام بجهد جماعي لوقف هذه الكارثة الإنسانية التي تستمر بالتفاقم يوماً بعد يوم ووضع حلول حاسمة لها. وأضاف أن «هذه القمة تنعقد في وقت عصيب يمر به أهالي غزة».
وجدّد الأمير محمد بن سلمان، خلال ترؤسه وفد السعودية في اجتماع قادة مجموعة «بريكس»، نيابةً عن الملك سلمان بن عبد العزيز، المطالبة بوقف العمليات العسكرية فوراً وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها. وشدد ولي العهد السعودي على أن موقف بلاده ثابت وراسخ بأن «لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في فلسطين إلا من خلال تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى تقديمها مساعدات إنسانية وإغاثية، جواً وبحراً، لأهالي غزة، وإطلاقها حملة تبرعات شعبية تجاوزت حتى الآن نصف مليار ريال سعودي.
الأمير محمد بن سلمان خلال قمة «بريكس» الافتراضية (واس)
كما أشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن بلاده دعت إلى عقد قمة عربية وإسلامية مشتركة غير عادية في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لبحث العدوان الإسرائيلي، منوّهاً بما صدر عن القمة من قرار جماعي يتضمن إدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورفض تبرير العدوان تحت أي ذريعة، وأن يتم بشكل فوري فرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع، ورفض التهجير القسري للشعب الفلسطيني، وإدانة تدمير إسرائيل للمستشفيات في القطاع، ومطالبة جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر لإسرائيل، والبدء بالتحرك باسم جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية لبلورة موقف دولي تجاه العدوان على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة لتحقيق سلام دائم وشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.
وشاركت السعودية في الاجتماع الافتراضي الاستثنائي الخاص بغزة لقادة مجموعة «بريكس» وقادة الدول المدعوّة للانضمام إلى هذه المجموعة؛ كونها إحدى الدول المدعوة للانضمام إلى المجموعة، وكونها أيضاً دولة صديقة لدولة الرئاسة (جنوب أفريقيا) وبوصفها الرئيس الحالي للقمتين العربية والإسلامية.
من جهته، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته على ضرورة التوصل في أسرع وقت إلى اتفاق حول هدنات إنسانية وإطلاق سراح الرهائن وإيصال المساعدات إلى غزة، لكنه شدد على أن «المسار الأفضل هو التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد».
وقال بوتين خلال القمة الاستثنائية التي دعت إليها جنوب أفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للمجموعة وإيران التي نالت قبل أشهر عضوية كاملة فيها: إن روسيا ودول «بريكس» يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
وشدد على أن «موقف روسيا ثابت وغير انتهازي. وندعو إلى بذل جهود مشتركة من جانب المجتمع الدولي تهدف إلى تهدئة الوضع ووقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ومجموعتنا يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا العمل».
ورأى بوتين أن الوضع الحالي ناجم عن رغبة الولايات المتحدة في احتكار مهام حل الصراع. وزاد: «هكذا، أصبح واضحاً عدم جدوى المحاولات الفردية لتسوية المشكلة الفلسطينية». وقال: إن «مقتل الآلاف من الأشخاص، والطرد الجماعي للمدنيين، واندلاع كارثة إنسانية، أمور تثير قلقاً عميقاً. وقد تحدث أحد الزملاء للتو عن وفاة عدد كبير من الأطفال. وهذا أمر فظيع، ولكن عندما تنظر إلى كيف يجرون العمليات الجراحية للأطفال من دون تخدير، فإن هذا بالطبع يثير مشاعر خاصة».
الرئيس فلاديمير بوتين خلال قمة «بريكس» اليوم (أ.ف.ب)
وزاد بوتين: «لقد نشأ أكثر من جيل من الفلسطينيين في جو من الظلم، ولا يستطيع الإسرائيليون ضمان أمن دولتهم». ورأى أن هذا «كان نتيجة لتخريب قرارات الأمم المتحدة التي تنص على إنشاء دولتين مستقلتين والتعايش السلمي بينهما – إسرائيل وفلسطين». وشدد على أهمية الهدنة الإنسانية الضرورية لإطلاق سراح الرهائن وإجلاء المدنيين والأجانب من غزة. وفي الوقت نفسه، قال: إن المهمة الأكثر إلحاحاً هي التوصل إلى هدنة طويلة الأمد ومستدامة، محذراً من انجرار دول أخرى إلى الحرب في الشرق الأوسط وتوسيع جغرافية الصراع.
وقال بوتين أيضاً: إن روسيا تعتزم، خلال رئاستها مجموعة «بريكس» العام المقبل، بدء اتصالات بشأن التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية.
وزاد: «نرى أنه من المفيد للغاية مواصلة المناقشة داخل مجموعة (بريكس) حول مواصلة تطور المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية. إذا لم تكن هناك اعتراضات، زملائي الأعزاء، فخلال الرئاسة الروسية المقبلة للجمعية في العام المقبل، سنبدأ اتصالات محتملة، بما في ذلك عبر الفيديو، حول هذه القضية».
وتضم مجموعة «بريكس» البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب أفريقيا. وفي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس (آب) الماضي، تم الإعلان عن قرار بدعوة الأرجنتين، ومصر، وإيران، وإثيوبيا، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتصبح أعضاء كاملي العضوية في الرابطة ابتداءً من مطلع العام المقبل.
بدوره، دعا الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي دعت بلاده إلى عقد القمة الطارئة، رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة، من خلال الآليات ذات الصلة في الأمم المتحدة، إلى إصدار قرار بـ«وقف جرائم إسرائيل ضد سكان غزة».
وقال رئيسي في كلمته: إنه «نظراً لفشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أداء مهمته المتمثلة في ضمان السلام والأمن واعتماد قرار بشأن وقف إطلاق النار في فلسطين؛ يتعين على الدول الأعضاء في مجموعة (بريكس) إصدار قرار ملزم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار الأمم المتحدة». وزاد: «يجب استخدام آلية السلام الدولية ضد إسرائيل لوقف جرائمها ضد شعب غزة».
ودعا رئيسي رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة إلى «إعلان حكومة إسرائيل منظمة إرهابية وجيشها منظمة إرهابية». ورأى أن «هجمات إسرائيل المستمرة على المستشفيات والمراكز الطبية والأماكن الدينية، وكذلك قتل النساء والأطفال والأطباء والممرضات والصحافيين، هي أعمال إرهابية، ويجب الاعتراف بالنظام الإسرائيلي إرهابياً وجيشه منظمة إرهابية».
من جانبه، دعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، بصفته رئيساً للقمة، دول العالم إلى الامتناع عن خطوات من شأنها تصعيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بما في ذلك في إطار «وقف توريد الأسلحة إلى أطراف الصراع».
وقال رامافوسا: إنه «يجب على جميع الدول ممارسة ضبط النفس والامتناع عن تأجيج هذا الصراع، بما في ذلك عن طريق قطع إمدادات الأسلحة عن الأطراف».
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا خلال قمة مجموعة «بريكس» اليوم الثلاثاء (رئاسة جنوب أفريقيا – أ.ب)
وأكد رامافوسا على أهمية التوصل إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار من أجل حل سلمي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وزاد: «لذلك؛ فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى الاتفاق على إجراءات عاجلة وملموسة لإنهاء المعاناة في قطاع غزة وتمهيد الطريق لحل عادل وسلمي لهذا الصراع. وباسم جنوب أفريقيا، فإننا ندعو إلى وقف نار فوري وشامل، والشروع بخطوات لتحسين الوضع الإنساني».
وقال رئيس جنوب أفريقيا: إن إسرائيل وحركة «حماس» انتهكتا القانون الدولي خلال الصراع. وأوضح أن «تصرفات إسرائيل تعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف».
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن حركة «حماس» انتهكت أيضاً القوانين الدولية باحتجازها رهائن، و«تجب معاقبتها».
ووصف رامافوسا استخدام إسرائيل «غير القانوني للقوة المفرطة» لمعاقبة جماعية للفلسطينيين بأنه «جريمة حرب». وجدد الدعوة للمحكمة الجنائية الدولية إلى محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وأكد بدوره على أن «مجموعة (بريكس) يمكنها أن تلعب دوراً حاسماً في الجهود الدولية لتحقيق سلام دائم في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي»، معرباً عن تقديره لأهمية التضامن الدولي في حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
من جانبه، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ: إن «بريكس» تعد «منصة مهمة لتعزيز الوحدة والتعاون وحماية المصالح المشتركة للدول النامية».
أعلام دول مجموعة «بريكس» خلال القمة الحضورية الأخيرة في جوهانسبرغ في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
ووفقاً له، فإن تنسيق المواقف بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والإجراءات التي تم اتخاذها خلال قمة «بريكس» الاستثنائية كانت «بداية جيدة لتعاون الرابطة بعد توسعها».
وأكد أن الصين «تعدّ وقف إطلاق النار والإفراج عن المدنيين الأسرى أولوية في الجولة الحالية من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي».
وزاد، أنه «في الوضع الحالي، من الضروري للغاية أن تعمل دول (بريكس) كصوت للعدالة والسلام في القضية الفلسطينية – الإسرائيلية».
وشدد على أن الجولة الحالية من الصراع في قطاع غزة أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وتحولت كارثة إنسانية، وقال: إن «الصين تشعر بقلق بالغ إزاء هذا الأمر».
وأعلن شي خلال كلمته أن الصين «سوف تدعو إلى عقد مؤتمر دولي رسمي في المستقبل القريب لتعزيز تسوية سريعة وعادلة في غزة»، مشيراً إلى أنه من الضروري «عقد مؤتمر سلام دولي أكثر موثوقية في أقرب وقت ممكن لتحقيق توافق دولي بشأن توطيد السلام وتعزيز حل مبكر وشامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية».
في غضون ذلك، أشار سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إلى أن القمة أقرّت وثيقة ختامية تم إعدادها عبر الممثلين الدائمين للدول الأعضاء.
وأكد ريابكوف، أن روسيا تنطلق من أن نتائج القمة والتوصيات التي تضمنتها الوثيقة سوف تعلنها رئاسة جنوب أفريقيا.