1

دليلك إلى أساليب “إسرائيل” في التضليل والخداع الإعلامي

حصدت الحرب التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة أرواح الآلاف الفلسطينيين، لكن الحرب ليست على الأرض فقط، فوسط هذه الفوضى الدموية اندلع صراع آخر في العالم الافتراضي، سخّرت خلاله “إسرائيل” آلتها الدعائية لتشكيل الرأي العام حول العدوان الذي دخل أسبوعه السابع. 

ومنذ بدء العدوان على غزة، تكثفت المعلومات المضللة التي تنشرها حكومة الاحتلال اليمينية التي تعاني من مشكلة في مصداقيتها، وتنعم بالتأييد الدولي بأن تفعل ما تشاء بملايين الفلسطينيين بغير حساب أو عقاب، فلماذا إذًا تلجأ إلى حملات التضليل لحشد مزيد من التأييد لروايته وبيعها للرأي العام العالمي؟ 

فاتنات جيش الاحتلال.. وظائف أخرى على الجبهات

لمواجهة ردود الفعل العالمية العنيفة وتشويه الحقائق حول ما يجري في قطاع غزة، يلجأ الاحتلال الإسرائيلي ومؤيدوه في الغرب إلى أساليب وأدوات دعائية مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي لتبييض جرائمه، ويتصارع السياسيون الإسرائيليون والناشطون والمؤثرون ووسائل الإعلام للسيطرة على الروايات التي تحدد شكل الصراع.

أول هذه الأدوات تمثَّل في استخدام نساء جيش الاحتلال، فـ”إسرائيل” هي الدولة الوحيدة التي تفرض على كافة مواطنيها التجنيد الإجباري في الجيش، والوحيدة التي تجبر النساء على الخدمة العسكرية، والوحيدة أيضًا التي نصف سكانها في الجيش، الذي يُشتهر بكونه “جيش احتلال”، وينفرد بكون ثلث مقاتليه من النساء، الكثير منهنّ على الجبهة.

 ما تفعله مجندات جيش الاحتلال -مثل الرقص- يكسر نظرة الجمهور بشأن العنف المرتبط بالجندي الإسرائيلي الذي يرتدي معدّات عسكرية كاملة.

ورغم اعتراض المتدينين في “إسرائيل” على خدمة النساء، وارتفاع معدلات التحرش والاغتصاب داخل الجيش، حيث من بين كل 3 مجندات تعرضت واحدة منهن للتحرش مرة واحدة على الأقل من قبل الجنود الذكور، تصرّ “إسرائيل” على تجنيد الفتيات تحت شعار “الدفاع عن إسرائيل”، وبحجّة وجود تهديدات تستوجب عليهن القتال والسهر على الجبهات. 

ومع ذلك، لهؤلاء الفتيات وظائف أخرى بخلاف الرجال، فباستخدام صور الجميلات منهن، ومن خلال دعاية سوداء تغذيها أموال عاجزة عن تغيير الرأي العام الغربي، تتصدر صور وفيديوهات مجندات الاحتلال منصات التواصل الاجتماعي، لإحداث تغيير في آراء وعواطف واتجاهات وسلوك الأفراد المعنيين بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

خلال الفترة التي أعقبت هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدًا تيك توك، فيديوهات لمجندات وجنود إسرائيليين يرقصون ويغنون، كما انتشرت عشرات الفيديوهات التي تظهر جمال المجندات الإسرائيليات.

في الواقع، مثل هذه الفيديوهات كانت موجودة بالفعل حتى قبل عملية “طوفان الأقصى”، لكن انتشارها بكثافة خلال الأسابيع الأخيرة يثير تساؤلات حول كونهن جزءًا من حملات تضليل، للإلهاء عمّا يرتكبه جيش الاحتلال من مجازر بحقّ المدنيين في غزة.

هذا ناهيك عن أن مقاطع “الإغراء” هذه لا تندرج تحت قائمة المحظورات التي تنتهك سياسة منصات التواصل الاجتماعي، على عكس الصور ومقاطع الفيديو الداعمة للفلسطينيين، والتي تواجه قيودًا من قبل القائمين على المنصات المختلفة. 

ويسعى الاحتلال الذي يخوض حروبًا متكررة ضد المدنيين، من خلال ذلك، لتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي، ونقل صورة مبهجة عن جيش الاحتلال، كما أن لإغراء المجندات دور في استقطاب المقاتلين الشباب للخدمة، وتحفيزهم على البقاء في الجيش. 

كما أن دورًا آخر تسعى له “إسرائيل” على أن ظهور مقاتلاتها الفاتنات موجّه للعرب، فهي تعمل على خلق انطباع لدى شباب العرب بأن جيشها ليس جيشًا إجراميًّا، وليس بجيش من القتلة والمجرمين. 

ويعني هذا، بحسب دراسة لجامعة كامبريدج البريطانية، أن ما تفعله مجندات جيش الاحتلال -مثل الرقص- يكسر نظرة الجمهور بشأن العنف المرتبط بالجندي الإسرائيلي الذي يرتدي معدّات عسكرية كاملة، ويخدع المشاهد من خلال قلب الدلالات البصرية والمادية للصراع نفسه، واقتراح نهاية مرحة غير تصادمية.

وتغيّر مقاطع الفيديو هذه، مع انتشارها الرقمي الواسع في الفترة الأخيرة، شكل العنف المتأصّل في البندقية والزيّ الرسمي والمباني المتهدمة، من خلال تحويلها من دلالات على العنف إلى أدوات للمرح والثقة المتبادلة، ويتم استخدام محتواها للتخفيف من التهم العسكرية والسياسية الملاصقة لجيش الاحتلال. 

حملات مدفوعة.. ساحة معركة وسائل التواصل الاجتماعي

في حين أن قصص أولئك الذين يتعرضون للقصف من قبل قوات الجيش الإسرائيلي في غزة يتم سردها في الغالب من قبل الصحفيين، والمؤيدين في الخارج، والفلسطينيين المحاصرين أنفسهم، فإن لـ”إسرائيل” وجودًا رسميًّا على وسائل التواصل الاجتماعي، في شكل عدة حسابات حكومية تتبنّى سردية الاحتلال، وتروّج لروايته عبر البيانات والصور والوسوم والدعوات لجمهور هائل عبر الإنترنت، لكن من يقف وراء هذه الحملة المتواصلة؟

تُدار الحسابات الإسرائيلية من قبل المكتب الرقمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وهو قسم يديره ديفيد سارانغا، وهو دبلوماسي إسرائيلي تضمّنت حياته المهنية منذ فترة طويلة إدارة الصورة العامة لـ”إسرائيل” في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك وسائل الإعلام الأمريكية. 

“إسرائيل” دفعت مقابل هذه الإعلانات ما لا يقل عن 7.1 ملايين دولار في منصتَي جوجل ويوتيوب فقط، بما في ذلك بعض مقاطع الفيديو المروعة التي تصف مقاتلي حماس بـ”الإرهابيين”.

وتخصص الوزارة موارد كبيرة للاستراتيجية الرقمية، فقد أخبر سارانغا مجلة “رولينغ ستون” أن فريقه “يتكون من حوالي 30 فردًا، بدءًا من رؤساء الأقسام إلى المستشارين الرقميين المتمرسين ومديري اللغات والمتدربين ومصمّمي الغرافيك”، ويديرون معًا “أكثر من 20 حسابًا بـ 6 لغات”.

تستخدم “إسرائيل” وسائل دعاية أخرى في حملة علاقات عامة ضخمة أغرقت وسائل التواصل بإعلانات مدفوعة، فبعد وقت قصير من عملية “طوفان الأقصى”، نشرت عشرات الإعلانات عبر الإنترنت، بما في ذلك مقاطع الفيديو المصورة لملايين الأشخاص، لحشد الدعم لروايتها التي تتبنّى سردية “الدفاع عن النفس”، لتبرير المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال كل يوم بحقّ الفلسطينيين، وتصوير المدنيين على أنهم “إرهابيون”.

في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، جرى تداول صورة طفل ملطّخ بالدماء على موقع “إكس” (تويتر سابقًا)، مصحوبة برسالة تقول: “هذه أصعب صورة نشرناها على الإطلاق، بينما نكتب هذا نرتجف، فكرنا كثيرًا بشأن نشرها لكننا بحاجة إلى أن يعرف الجميع”. 

هذه الصورة لم ينشرها مراسل يغطي الحرب، أو أحد الحسابات التي لا تعدّ ولا تحصى، والتي تشارك مقاطع فيديو مروعة لشيطنة المقاومة الفلسطينية، بل نشرها حساب رسمي موثَّق يحمل اسم “دولة إسرائيل”، ويتبع وزارة خارجية الاحتلال، مدفوعًا بإعلان مموَّل من قبل الحكومة الإسرائيلية ضمن حملة علاقات عامة ضخمة.

التقطت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية التغريدة ونشرتها على موقعها الإلكتروني، وأعادت نشرها على صفحتها الأولى في عددها الصادر يوم الجمعة 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وظهرت الصورة المروعة في الصفحة الثالثة من الصحيفة، وأرفقتها بالنص المصاحب لتغريدة الحكومة الإسرائيلية، ووصفتها بأنها “صورة لجثة طفل إسرائيلي ملطخ بالدماء، لا يزال يرتدي ثوبًا وحفاضًا، ملقى داخل كيس جثة صغير”.

وبحسب الصحيفة، فإن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أظهر صورة الطفل لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي زار “إسرائيل” يوم الخميس 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ووقع الوزير الأمريكي في فخّ الدعاية الإسرائيلية المضللة، واصفًا الصورة بأنها “تساوي مليون كلمة”، مضيفًا أنها “تذكّر بما فعله تنظيم “داعش” عندما كان في ذروة عنفوانه، والتي تم إيقافها لحسن الحظ”، حسب قوله. 

وتظهر قاعدة بيانات الشفافية الخاصة بجوجل أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تستهدف المستخدمين، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعشرات الإعلانات المدفوعة التي تمّ بثّها لأيام متتالية، بما في ذلك بعض الإعلانات المصورة بشكل خاص.

وعلى موقع يوتيوب، وجّهت القنوات التابعة لـ”إسرائيل”، ويحمل أغلبها صفة رسمية مثل وزارة الخارجية، عشرات الإعلانات المدفوعة إلى المشاهدين في الكثير من الدول حول العالم، وهذا يعني أنك إذا كنت قد تعرضت لإعلانات مدفوعة من هذه الجهة على موقع يوتيوب خلال الأسابيع الماضية، فأنت لست وحدك. 

يبدو الهدف من ذلك واضحًا وفقًا لتصريحات أدلى بها ديفيد سارانغا في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، في مقابلة مع صحيفة The Juish Insider الصهيونية، قال فيها: “عندما يتعلق الأمر بالأعمال العدائية مع حماس، فإن الشيء الأكثر أهمية هو إيصال الرسالة الإسرائيلية في أسرع وقت ممكن قبل أن يقدم الفلسطينيون رسالتهم”. 

وعلى عكس ما هو منشود من ضخّ الأموال لتحويل الرأي العام نحو وجهة نظر حكومة الاحتلال الإسرائيلي كما يعتقد سارانغا، قوبلت بعض الإعلانات عبر الإنترنت ببعض المعارضة من قبل المشاهدين الذين سعوا إلى إيجاد طرق لوقف استهدافهم من قبل وزارة الخارجية، لكن الخبراء في هذا المجال يقولون إن هذا هو الواقع الجديد لحملات العلاقات العامة المبنية على الحروب. 

وفقًا لتحقيق أجرته الصحفية الاستقصائية البريطانية صوفيا سميث غالر، فإن “إسرائيل” دفعت مقابل هذه الإعلانات ما لا يقل عن 7.1 ملايين دولار في منصتَي جوجل ويوتيوب فقط، بما في ذلك بعض مقاطع الفيديو المروعة التي تصف مقاتلي حماس بـ”الإرهابيين”، وهو ما يخالف سياسة هذه المنصات التي تقول إنها لا تسمح بالإعلانات التي تحتوي على لغة عنيفة، أو صور مروعة، ومع ذلك لا تزال بعض مقاطع الفيديو المصورة متاحة على قنوات يوتيوب التابعة للاحتلال.

بنظرة فاحصة على القناة التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، يمكن رؤية اتساع الفجوة في عدد المشاهدات بين مقاطع الفيديو التي نُشرت قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وتلك التي نُشرت بعد هذا اليوم، ففي حين لم تتجاوز الأولى بضع آلاف المشاهدات، تجاوزت الأخرى مئات الآلاف من المشاهدات، رغم أن بعضها لا يتضمن سوى نصوص مكتوبة أو رسوم متحركة تقليدية، لكنها لم تخلُ من التحريض والتضليل. 

@sophiasmithgalerI kept being targeted with YouTube ads from Israel’s foreign ministry, and wanted to find out more. Using Semrush, I did! let me know if anyone has also targeted you with YT ads, and if they obey platform guidelines♬ original sound – Sophia Smith Galer

للتوصل إلى هذه التقديرات، استخدمت صوفيا أداة تحليلية تسمّى Semrush، وتقدم معلومات تحليلية حول ما أنفقته الحسابات على الحملات الإعلانية، ويظهر أن “إسرائيل” استهدفت الدول الأوروبية إلى حد كبير من خلال خطابها لكسب الدعم، حيث استحوذت فرنسا وبريطانيا وألمانيا على حصة الأسد من بين الدول المستهدفة بالإعلانات المدفوعة.

وفقًا لمركز شفافية الإعلانات التابع لجوجل، دُفع نحو 6.8 ملايين دولار من الإجمالي في الدول الثلاثة التي تمّ توجيه الإعلانات إليها، وحققت هذه الأموال من ناحية الناس الذين شاهدوها مليارات المشاهدات، كما استهدفت بعض البلدان الأخرى بـ 88 إعلانًا في الفترة من 7 إلى 19 أكتوبر/ تشرين الأول، من بينها عشرات الإعلانات التي وُجّهت باللغة الإنجليزية إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وزارة الخارجية الإسرائيلية تستهدف المستخدمين بمئات الإعلانات المدفوعة 

ولوحظ ظهور بعض مقاطع الفيديو واختفاؤها من مركز الإعلانات، حيث لا يعرض مركز الشفافية الإعلانات المحذوفة، ومن بينها مقطع فيديو يدّعي إظهار تشريح جثة طفل أُحرق حيًّا، ويعرض مقطع آخر طبيبًا يستعرض نتائج تشريح جثة شخص بالغ ادّعى أنه أُحرق حيًّا داخل منزله، لعدم تمكن مقاتلي حماس من إطلاق النار عليه. 

تعيدنا هذه المقاطع إلى ما يمكن أن نسمّيه “الكذبة الكبرى” التي روّجت لها وسائل الإعلام الغربية والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي والقادة السياسيون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حين نشر عدة صور أخرى تظهر بقايا أطفال متفحّمة، وادّعى آخرون قطع مقاتلي حماس رؤوس 40 طفلًا، وانتشرت تلك الأكاذيب كالنار في الهشيم، وكأنها لاقت هوى لدى وسائل إعلام أمريكية وعالمية، فتناقلوها كأنها حقيقة مطلقة، بل ادّعى بعضهم أنهم رأوا الجثث بأمّ أعينهم.

ورغم تراجع وسائل إعلام عن تلك الرواية، واعتذار بعض الصحفيين عنها، استمر مسؤولون أمريكيون في ترديدها، وقد سبقهم جميعًا الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أن يتراجع البيت الأبيض عن تصريحاته، واستمرت “إسرائيل” في تقديم الرواية ذاتها عبر مقاطع دعائية في منصاتها التابعة لجهات رسمية مثل وزارة الخارجية. 

على سبيل المثال، في اليوم الرابع من الهجوم الذي شنّته حماس على “إسرائيل”، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية إعلانًا لمقطع فيديو على يوتيوب تجاوزت مشاهداته حتى اليوم المليون مشاهدة، وهو رقم مبالغ فيه بشكل غريب، رغم أن إجمالي عدد المشتركين في القناة لا يتجاوز 70 ألفًا، وهو ما يعني أنه مدفوع بحملات ترويجية ممولة. 

حمل مقطع الفيديو عنوان “لا يستطيع الرضّع والأطفال الصغار قراءة النص الموجود في هذا الفيديو، لكن والديهم يستطيعون ذلك”، ويناشد الآباء التعاطف مع أولئك الذين قُتل أطفالهم أثناء الهجوم على “إسرائيل”، وداخل الفيديو روّجت لمقتل الأطفال على يد من وصفتهم بـ”إرهابيي حماس الهمجيين”، وألحقت هذا الوصف بكلمة “داعش”، ومع ذلك ما زال المقطع متاحًا على منصة يوتيوب رغم أنه ينتهك إرشادات إعلانات يوتيوب. 

الأمر أسوأ بكثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فبينما تنمو الحقيقة ببطء كشجرة راسخة، تتكاثر الأكاذيب عند جذورها كآفات وأعشاب ضارة، فالرواية الإسرائيلية المكذوبة لا تزال تنتشر مدفوعة بآلاف الحسابات، مراهنة على كثير من العوام الذين ينظرون أسفل أقدامهم، ويتعامون عن شجرة الحقيقة الباسقة. 

وخلال ما يزيد قليلًا عن أسبوع من عملية “طوفان الأقصى”، عرضت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس 30 إعلانًا شوهدت أكثر من 4 ملايين مرة، بينها إعلانات بمحتوى عنيف يخالف سياسات المنصة، بحسب رصد لصحيفة “بوليتيكو” الأمريكية.

ووفقًا لبيانات المنصة، كانت مقاطع الفيديو والصور والنصوص المدفوعة التي بدأت بالظهور في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، تستهدف البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 25 عامًا في بروكسل وباريس وميونيخ ولاهاي، وصورت مقاطع الفيديو المدفوعة حماس على أنها “جماعة إرهابية متطرفة” على غرار تنظيم “داعش””.

بشكل عام، إن حملات العلاقات العامة في الحروب وما حولها ليست جديدة، لكن الدفع مقابل الإعلانات عبر الإنترنت التي تستهدف بلدانًا وفئات سكانية محددة، أصبح الآن جزءًا من الاتجاه المتزايد للحكومات التي تستخدم حرب المعلومات عبر الإنترنت، لتشكيل صورتها وإيصال رسائلها إلى عدد أكبر من العيون، خاصة في أوقات الأزمات، ومع ذلك وسط هجمة المعلومات المضللة والمحتوى غير القانوني المرتبط بالهجمات، قد يكون الدفع الإسرائيلي عبر الإنترنت أكثر تعقيدًا.

وبينما تأتي جهود حكومة الاحتلال مدفوعة بدعم مالكي شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، تواجه حماس قيودًا على نشر دعايتها الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، كما تواجه حظرًا تامًّا على بعض المنصات، كما تفعل ذلك شركتا ميتا وجوجل، لكن تيليغرام، وهي شركة أسّسها رجل أعمال روسي المولد، ومقرّه الآن في دبي، قررت السماح للجماعة بمواصلة استخدام خدمتها.

عند تصفح الحسابات الشخصية لهؤلاء المؤثرين، يمكنك ملاحظة الكمّ الهائل من الدعاية الإسرائيلية السوداء التي يراد بها شيطنة وتشويه الضحية لتبرير قتله وسحقه بلا إنسانية.

وفرضت شركة إكس أيضًا حظرًا على حماس، وأزالت “المئات” من “الحسابات التابعة لها”، لكن الاتحاد الأوروبي أعلن في وقت سابق من الشهر الماضي أنه فتح تحقيقًا مع الشركة بشأن المعلومات المضللة والمحتوى غير القانوني المرتبط بالحرب بين “إسرائيل” وحماس، محذّرًا من إمكانية تغريمها المليارات إذا كانت تنتهك قانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ بالنسبة إلى الشركات، بما في ذلك ميتا وإكس وتيك توك، في أغسطس/ آب الماضي، فيما بدا أن التحقيق يستهدف بالأساس المحتوى المؤيد لحماس.

ومع ذلك، ارتفع عدد متابعي حماس بشكل كبير على تيليغرام في الأيام التي تلت الهجوم على “إسرائيل”، وتضاعف عدد متابعي القناة الرسمية لكتائب القسام أكثر من 3 مرات، وبالمثل ارتفع معدل التفاعل على مقاطع الفيديو والمشاركات الأخرى على القناة، حيث حصل على أكثر من 10 أضعاف العدد المعتاد من المشاهدات، وفقًا لتحليل أجراه مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي التابع للمجلس الأطلسي.

استخدام المؤثرين.. عندما ينقلب السحر على الساحر

“أنا أتواصل معك نيابة عن مجموعة عالمية من الوكالات والمؤثرين ومنشئي المحتوى الذين يجتمعون معًا لرفع مستوى الوعي حول الوضع الصعب في إسرائيل”، هذا نصّ من رسالة بريد إلكتروني تم إرسالها إلى الشخصيات المؤثرة البارزة على وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، من قبل الاحتلال الإسرائيلي وجماعات الضغط التابعة له في الغرب، لدعوتهم للانضمام إلى حملة التضليل.

وتأتي الحملة في الوقت الذي تزايدت فيه الشواهد حول الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة المحاصر في الأيام الأخيرة، حيث يقوم الجميع، من وسائل الإعلام الرئيسية إلى المشاهير، بتنفيذ أوامر “إسرائيل” لدحض هذه الشواهد.

جيش الاحتلال يواصل الحرب على الجبهة السيبرانية، بتوظيف مؤثرين ومنشئي المحتوى لتبييض جرائم الحرب غير المبررة في قطاع غزة المحاصر.

واكتسبت الحملة زخمًا في أعقاب حملة القصف العشوائي التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي، فبعد أيام قليلة من هجوم حماس، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تسعى إلى استخدام شخصيات مؤثرة بارزة على وسائل التواصل الاجتماعي في حملة مناصرة للتأثير على الرأي العام الدولي، حسبما ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

كجزء من هذه الاستراتيجية، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مناقشات مع المؤثرين الرئيسيين عبر الإنترنت، وشجّعهم على الترويج والدفاع عن موقف “إسرائيل” على المسرح الدولي، كجزء من قرار الوزارة بتكثيف جهود العلاقات العامة على المنصات العالمية. 

وبحسب الصحيفة، كان من بين المؤثرين الذين استجابوا للدعوة أرسين أوستروفسكي، وهو محامٍ في مجال حقوق الإنسان والمدير التنفيذي للمنتدى القانوني الدولي، وتولى الدفاع عن “إسرائيل” في القانون الدولي ضد معاداة السامية وحركة المقاطعة (BDS)، والممثلة الإسرائيلية نوا توهار تشبي، وهن مازيغ، وهو إسرائيلي من أصول عراقية يظهر بانتظام على قنوات بريطانية، وجو زيفولوني، وهو شخصية مؤثرة على سائل التواصل الاجتماعي، وممثل متحمّس للمجتمع الأمريكي الإسرائيلي. 

يُضاف إلى هؤلاء المدير التنفيذي لمنظمة Stand With Us الأمريكية مايكل ديكسون، والذي تم إدراجه ضمن قائمة أفضل 15 يهوديًّا الأكثر تأثيرًا على تويتر، ومنظِّمة الأحداث وأخصائية وسائل التواصل الاجتماعي تالي إشكولي، والباحثة في معهد تل أبيب والمستشارة السياسية الإسرائيلية إميلي شريدر، وعضوة الكنيست السابقة والسياسية الإسرائيلية ميخال كوتلر ونش، وهي حاليًّا مبعوثة خاصة لمكافحة “معاداة السامية” في “إسرائيل”، ونائبة رئيس بلدية القدس المسؤولة عن العلاقات الخارجية فلور حسن ناحوم

عند تصفُّح الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لهؤلاء، يمكنك ملاحظة الكمّ الهائل من الدعاية الإسرائيلية السوداء التي يُراد بها شيطنة وتشويه الضحية لتبرير قتله وسحقه بلا إنسانية، وإمطار المدنيين بعشرات الأطنان من المتفجرات لهدم المنازل على رؤوس ساكنيها بمن فيهم النساء والأطفال، وكأن وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز قد بُعث حيًّا، لكنه انقسم لعشرات الإعلاميين والساسة وآلاف الحسابات عبر مواقع التواصل. 

زاد هؤلاء المؤثرون ذوو التوجهات اليمينية من تعكير صفو المياه من خلال نشر الصور المزيفة، والمعلومات المضللة التي تهدف إلى تحقيق أجندة الاحتلال الخاصة، ومن غير المستغرب أن يُقابل المحتوى الذي تقدمه هذه الحسابات في كثير من الأحيان بالازدراء، أو يُرفض باعتباره دعاية مضللة، أو يُسخر منه.

على سبيل المثال، قد تحصل بعض المنشورات على حساب يحمل اسم “Israel” على تطبيق تيك توك -مثل تلك التي تعرض لقطات من مظاهرة مؤيدة لـ”إسرائيل” في مدينة بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا- على آلاف الإعجابات، لكن ضعف هذا العدد يأتي في شكل تعليقات مؤيدة لفلسطين، بما في ذلك شعار “فلسطين حرة” أو الرموز التعبيرية للعلم الفلسطيني.

كما تعرّض عدد من المؤثرين الإسرائيليين على تطبيق تيك توك لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد نشر مقاطع فيديو تسخر من محنة الفلسطينيين، وحقيقة تعرضهم للتجويع والقصف حتى الموت بينما تمطرهم القنابل في غزة. 

على سبيل المثال، تم تسليط الضوء على مؤثرة إسرائيلية تُدعى إيف كوهين على موقع إكس، لمشاركتها مقطع فيديو على تيك توك بدت فيه بوجه عربي وكأنها تسخر من الفلسطينيين، وتدّعي أن الأمهات الفلسطينيات يزيّفن موت أطفالهن.

عدد من المؤثرات الإسرائيليات يسخرن من محنة الفلسطينيين

ومع استمرار سكان غزة في العيش من دون كهرباء وماء، ظهر عدد من مقاطع الفيديو القصيرة، أظهرت مؤثرين آخرين يسخرون من محنتهم من خلال الاستخدام المفرط للكهرباء والمياه في مطابخهم وحمّاماتهم، في خطوة واضحة للتأكيد على حصولهم على ما يُحرم منه الفلسطينيون. 

وتظهر مقاطع أخرى مستخدمات مواقع التواصل الاجتماعي يضعن مكياجًا أسود لتكثيف حواجبهن وتلوين أسنانهن أثناء ارتداء الحجاب، وتظهر في أحدها فنانة مكياج إسرائيلية ترتدي حجابًا مزيفًا، وتسخر من مظهر المرأة العربية وصوتها.

تعرّض عدد من المؤثرين الإسرائيليين على تطبيق تيك توك لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي.

بخلاف ما هو معلن من حملات حكومية لدعم “إسرائيل” عبر الإنترنت، وبعد مواجهة الهزيمة الساحقة في ساحة المعركة، يبدو أن جيش الاحتلال يواصل الحرب على الجبهة السيبرانية، بتوظيف مؤثرين ومنشئي المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء في العالم العربي أو الغربي، لتبييض جرائم الحرب غير المبررة في قطاع غزة المحاصر.

لكن ما حصل أن الكثير من هؤلاء المؤثرين المستهدفين عمدوا إلى فضح “إسرائيل”، على سبيل المثال كشفت سارة واتسون، وهي شخصية بريطانية مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، على صفحتها على تيك توك، أن الاحتلال الإسرائيلي تواصل معها وعرض عليها رشوة، وحتى أجبرها على التراجع عن دعمها لفلسطين.

قالت واتسون إنه طُلب منها حذف منشور على موقع إنستغرام نشرته تضامنًا مع شعب فلسطين، ووُعدت بمبلغ ضخم، لكنها رفضت بصراحة، مشيرة إلى أن العلامة التجارية التي كانت تعمل معها أبلغتها بقرارها عدم العمل معها بعد الآن.

ونشر الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي سليمان أحمد، مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على موقع إكس، لمؤثر أمريكي يُدعى جون فلين، كشف أن “إسرائيل تدفع 1000 دولار للمؤثرين مقابل كل فيديو داعم لإسرائيل ومناهض لحركة لحماس، وتصويرها على أنها شريرة ومتوحّشة وتقطع رؤوس الأطفال”.

وتحدّث البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتصل فقط بالمؤثرين ليطلب منهم الانضمام إلى حملة لدعم النظام، بل قام أيضًا “بتهديد شخصيات عامة” مثل فريال مخدوم زوجة الملاكم البريطاني الشهير أمير خان، وصانعة المحتوى دينا طوكيو، وهي من أبرز مدوّنات الموضة المحجبات في المملكة المتحدة، وكلتاهما تلقتا تهديدًا بالتوقف عن دعم فلسطين بدلًا من عواقب وخيمة.

ويبدو أن الآلية التي استخدمتها “إسرائيل” في هذا الصدد، تتعلق بإعطاء تعليمات لصانع المحتوى لدعم الاحتلال، بالإضافة إلى توجيه المؤثر إلى موقع ويب يضمّ مقاطع فيديو توضيحية، ومطالبته باستخدام الروابط الموجودة في منشوراته وإرفاقها بالوسوم التي تربط بشكل خاطئ مقاتلي حماس بإرهابيي “داعش”، مع حثّهم على السير على خُطى شخصيات مؤثرة بارزة قيل إنها انضمت بالفعل، مثل كيم كارداشيان وغال غادوت وكيسي نيستات ومادونا وآخرين. 

مع احتدام الحرب الدموية في غزة، صُدم عدد من المبدعين والمؤثرين البارزين المؤيدين لفلسطين عندما طُلب منهم الوقوف مع “إسرائيل”، ومن هؤلاء عيسى تويمة، وهو موسيقي أمريكي معروف باسمه المستعار “تويمز”، ولديه ما يقرب من 4.5 ملايين متابع على يوتيوب، نشر صورة لبريد إلكتروني تلقاه من مجموعة شعبية إسرائيلية تسمّى “منتدى الرهائن والعائلات المفقودة”، وهي مجموعة تمّ إنشاؤها في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على “إسرائيل”. 

كما صُدمت المؤثرة الأمريكية شومبا كبير، إحدى الطهاة على تطبيق تيك توك والتي شاركت رابطًا لجمع التبرعات لمساعدة غزة، عندما تلقت الرسالة ذاتها من “منتدى الرهائن والعائلات المفقودة”، وطُلب منها صناعة محتوى داعم لـ”إسرائيل” وإضافة وسوم معادية لحماس، بحسب قولها في مقطع فيديو نشرته على تيك توك.

@shompsz my jaw is on the literal floor right now. What kind of campaign is this? Just because im not palestinian im obliged to do this? I was a little scared of sharing this, but as someone who has been given the small platform i have, this should NOT be ignored. . . . . . #palestine#palestinetiktok#istandwithpalestine#gaza#freegaza????????#freepalestine#socialmedia#influencers#influencermarketing#middleeastern#israelpalestine#greenscreen♬ original sound – Shompa

وتُظهر الكلمات المستخدَمة في رسائل البريد الإلكتروني كيف أن الاحتلال الذي يقتل الأطفال ويقصف المستشفيات، عازم بشدة على تشويه صورة مقاتلي المقاومة الفلسطينية، حيث تطلب الوثيقة المشاركة في حملة عبر الإنترنت من أجل “زيادة الوعي بالوضع الصعب في إسرائيل” و”الحرب ضد الإرهاب”، باستخدام وسوم مثل “HamasisISIS”.

ومع ذلك، أظهرت حرب البروباغندا جهل بعض المؤثرين الذين استجابوا لحملة التضليل الإسرائيلية، أو عدم رغبتهم في البحث عن الحقيقة، فهناك من نشروا صورًا من فلسطين ليتضامنوا مع “إسرائيل”، على سبيل المثال نشر المغني الأمريكي الشهير جاستن بيبر صورة، وعلق عليها “الصلاة من أجل إسرائيل”، ثم حذفها بعد أن اكتشف أنها لقصف غزة.

كما نشرت الممثلة الأمريكية جيمي لوكارتس صورة لأطفال ينظرون إلى أعلى، لتظهر تعاطفها مع أطفال وعائلات الاحتلال، وكتبت عليها “إرهاب من السماء”، لتسارع بحذفها لاحقًا بعدما اكتشف أنها لأطفال فلسطينيين من غزة. 

يشير كل ما سبق إلى محاولات “إسرائيل” للضغط على أصحاب النفوذ على وسائل التواصل الاجتماعي ومنشئي المحتوى، للمشاركة في حملة تضليل لتبييض جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وحتى قصف مستشفى المعمداني أو ذبح الأطفال في منازلهم، تمّ الدفاع عنهما من قبل المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد، يمكن الحديث عن وجود مروجين رئيسيين للرواية الكاذبة حول “قطع رؤوس الأطفال”، وصلت تغريداتهم إلى ملايين المشاهدات في غضون ساعات، في قلب هؤلاء المروجين يأتي المؤلف الإسرائيلي هن مازيغ، ولا يزال يروّج للرواية ذاتها.

وتبيّن أن أكثر التغريدات تفاعلًا تعود لأفراد يعملون أو مرتبطون بحكومة الاحتلال، وكان أول المروجين من خارج “إسرائيل” غابرييل نورونها، وهو موظف سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، وإيما ويل من قناة “جي بي نيوز” البريطانية ذات الميول اليمينية. 

وبشكل عام، معظم التغريدات البريطانية والأمريكية مرتبطة بشكل رئيسي بالأيديولوجيات اليمينية المتطرفة، لكن المثير للدهشة أن منصة إكس لم تضع ملاحظات على تلك التغريدات كما تفعل عادة في الأخبار الكاذبة. 

في المقابل، آلاف الأطفال الفلسطينيين قُتلوا بشكل مؤكد، لكن “العالم الغربي الحر” هو من يعيد تصنيف البشر ويثمِّن دماءهم، أيها تستحق التنديد بإراقتها والدفاع عنها كما في حالة أوكرانيا، وأيها يمكن تجاهلها أو الاكتفاء بإبداء القلق حيالها في أحسن الأحوال.

إسراء سيد

المصدر: موقع نون بوست




الكوماندوز والظل والمظليين.. تعرّف على أبرز وحدات كتائب القسام

كبرنا على ملاحم المقاومة الفلسطينية، ندوّن بإكبار عنادها وإصرارها على المقاومة وتنكيد حياة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، ونسجل بحسرة خنوع القادة العرب، وتشرئب قلوبنا إلى المقاومة وهي تكسر إرادة كيان الاحتلال وتمنعه من تحقيق أي هدف رغم مرور 45 يومًا على عدوانه مع كل تلك الوحشية في قتل المدنيين وتدمير معالم الحياة في القطاع المحاصر.

تقود معركة طوفان الأقصى كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهي عبارة عن فصيل مقاوم يضم عشرات الآلاف من المقاومين الذين يتوزعون على وحدات أو مجموعات كبرى، متعددة الاختصاصات، تعمل معًا وتتكيف كل وحدة مع مهامها وتتكامل مع بقية الوحدات لتؤدي مهمتها الأساسية.

في هذا التقرير، سنتعرّف على وحدات كتائب القسّام الرئيسية: الكوماندوز، ووحدة الظل، والمظليين، والضفادع البشرية، والتصنيع، والاتصالات، والهندسة، والمدفعية.

“وحدة الظل”.. عين القسام لحراسة أسرى الاحتلال

يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أسرت كتائب القسام أكثر من 240 إسرائيليًا، خلال تنفيذها عملية طوفان الأقصى، وتم نقل الأسرى إلى قطاع غزة، حتى يتم التوصل إلى صفقة مع الكيان الصهيوني للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.

أوكلت مهمة حماية الأسرى والعناية بهم إلى “وحدة الظل” التي تحاط بسرية كبيرة لحساسية المهمة التي تأسست من أجلها، وهي “تأمين الأسرى الإسرائيليين” في قطاع غزة وإبقاؤهم في “دائرة المجهول”، لضمان عمليات تبادل أسرى ناجحة مع الكيان الصهيوني.

جرى الكشف عن هذه الوحدة سنة 2016 بعد تولي مهمة تأمين الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي انتهت بصفقة تبادل أسرى ناجحة، لكن التأسيس الفعلي تم سنة 2006 مع عملية “الوهم المتبدد”، ويشرف على الوحدة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف.

تمكنت هذه الوحدة – التي توصف بأنها وحدة مهام خاصة – من إخفاء شاليط عن أعين الموساد وعملائه لنحو 5 أعوام، ثم أوكلت لها مهمة احتجاز 4 أسرى إسرائيليين منذ عام 2014، بينهما جنديان أسرتهما القسام خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، إضافة إلى اثنين آخرين دخلا القطاع في ظروف غامضة ووقعا في “قبضة القسام”.

https://youtu.be/oCgM61RmL2U

يتم اختيار أعضاء وحدة الظل بعناية فائقة من كل الألوية والتشكيلات القتالية لكتائب القسام وفق معايير دقيقة، حيث يتم إخضاعهم لاختبارات عدة مباشرة وغير مباشرة، كما يخضعون لتدريبات خاصة لرفع قدراتهم الأمنية والعسكرية.

ويعجز جيش الاحتلال إلى اليوم – رغم ما يدّعيه من تطور وتقدم -، عن تحرير الأسرى أو حتى الوصول إليهم، وهو ما دفعه للدخول في مفاوضات مع كتائب القسام للإفراج عنهم، وسبق أن فشل الإسرائيليون في الوصول إلى شاؤول آرون ورفاقه، وكذلك الجندي شاليط.

وحدة الكوماندوز.. سلاح القسام الأقوى

تقود “وحدة النخبة” أو ما يُعرف بوحدة الكوماندوز القوات القتالية لحركة حماس، ويقدّر عدد عناصرها بنحو 5 آلاف مقاتل، يُختارون بعناية كبيرة، وبرزت هذه الوحدة عام 2014 حين نجحت في التسلل إلى عدة مواقع إسرائيلية وكبدت قوات الاحتلال خسائر فادحة.

تتلقى عناصر الوحدة تدريبات عالية المستوى تحت اسم “الإسناد”، لتنفيذ عمليات خاصة ونوعية داخل العمق الإسرائيلي، وتم تجهيزهم بوسائل قتالية متقدمة ودقيقة، وقد شاركوا في عملية طوفان الأقصى الأخيرة، التي تم خلالها اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية في منطقة “غلاف غزة”.

في هذه العملية، استخدم المقاتلون المركبات والدراجات النارية، وكانوا مجهزين بأسلحة نارية مثل الكلاشينكوف وقاذفات “آر بي جي” التي تُستخدم في المواجهة المباشرة مع قوات العدو، واستُخدمت أيضًا الجرافات والمركبات رباعية الدفع.

سيطرت عناصر الوحدة لساعات على قواعد ومقرات العمليات العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة، ودمروا هذه المواقع التابعة لفرقة غزة في زمن قياسي لا يتجاوز 3 ساعات، وفقًا لتصريحات قادة حركة حماس.

الضفادع البشرية ومعارك زكيم

تم الإعلان عن وحدة الكوماندوز البحري التابعة للقسام أو ما يُعرف بـ”الضفادع البشرية” في مارس/آذار 2014، خلال عرض مرئي في تأبين القيادي في الكتائب، إبراهيم الغول، الذي استشهد إثر انفجار عرضي بأحد مواقع القسام العسكرية.

بعد الإعلان عن الوحدة البحرية بأسابيع قليلة، تمكن أبطال الكوماندوز من اقتحام قاعدة “زيكيم” العسكرية بحرًا، وذلك في ثاني أيام معركة “العصف المأكول” في غزة، وهو الظهور العملياتي الأول لوحدات الضفادع البشرية في القسام.

برزت الوحدة خلال عملية طوفان الأقصى، إذ ظهر مقاتلو الكوماندوز البحري في زوارق سريعة على شواطئ عسقلان، وسيطروا مجددًا على قاعدة “زيكيم” العسكرية البحرية وتوغلوا في عمق الأرض المحتلة، باستخدام سيارات إسرائيلية غنموها من قلب القاعدة العسكرية، ووثقوا العملية التي أسفرت عن مقتل عدد من جنود الاحتلال الصهيوني.

فضلًا عن ذلك، قامت وحدة الضفادع البشرية بإنزال المقاومين في المستوطنات والمدن المحتلة، بهدف دعم القوات على الأرض، وضرب قوات الكيان الصهيوني التي حضرت لمساندة “فرقة غزة”، كما شارك عناصر الوحدة في عمليات نقل الأسرى والعتاد للمجموعات المقاتلة في الميدان.

يعود تاريخ أول هجوم بحري نفذته كتائب القسام إلى 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 – مع دخول انتفاضة الأقصى شهرها الثاني – حين قاد الاستشهادي حمدي إنصيو قاربًا محملًا بالمتفجرات، وصدم زورقًا حربيًا لجيش الاحتلال في عرض بحر غزة.

من ذلك التاريخ بدأت الكتائب تجهز هذه الوحدة، إذ استثمرت كتائب القسام موارد كبيرة في اختيار وتجنيد وتدريب أفراد وحداتها البحرية، وتسليحهم بأفضل وسائل القتال المتقدمة القادمة من الخارج أو التي تم تصنيعها محليًا من وحدة التصنيع التي سنتحدث عنها لاحقًا.

وحدة الاستشهاديين.. الخط المتقدم للمقاومة

ظهرت وحدة “الاستشهاديين” خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتوسعت مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سنة 2005، ويجرى اختيار عناصر الوحدة من أبناء القسام وفقًا لمعايير صارمة تراعي الالتزام الديني والسلامة الأمنية والمهارات البدنية والنفسية.

تحاط هذه الوحدة بغطاء من السرية والكتمان خشية الاعتقال وكشف عناصرها، وتم تطوير أسلوب عمل الوحدة لمواجهة العدوان على غزة، فيما عرف باسم “الاستشهاديون الأشباح”، ويتلقى عناصرها تدريبات عسكرية وأمنية خاصة، ويجرى تسليحهم بمعدات خاصة.

فجرت وحدة الهندسة السياج الأمني، الذي زرعه كيان الاحتلال الصهيوني على الحدود وفتحت ثغرات فيه

يمثل عناصر وحدة الاستشهاديين خطًا متقدمًا للمقاومة، إذ يشرفون على الكمائن في مواجهة أي توغل إسرائيلي أو تسلل للوحدات الإسرائيلية الخاصة، كما يرابطون في المناطق المفتوحة والمتقدمة وفي أماكن موحشة، ودائمًا مستعدين للشهادة.

لم تفعّل كتائب القسام عمل هذه الوحدة منذ سنوات، لكنها لم تسقطها من حساباتها، وخيار عودتها ما زال واردًا، وقد تذهب إليه حركة حماس حال استدعى الوضع ذلك، وهو سلاح فتاك أثبت جدواه وقوته في أكثر من مرة.

وحدة التصنيع

تُسند إلى هذه الوحدة مهمة تصنيع الأسلحة الحربية لعشرات الآلاف من مقاتلي القسام، ما مكن الكتائب من أن تكون كجيش حقيقي يمتلك أسلحة متطورة في كل المجالات، سواء البحرية أم الجوية أم التقليدية.

صنعت هذه الوحدة في البداية رشاشًا بأيدي أبنائها صناعة محلية، ثم طورت سلاح القسام إلى العبوات الناسفة مثل عبوة “شواظ”، وصنعت الأحزمة الناسفة، والقنابل والمتفجرات ذات التفجير عن بعد، فضلًا عن الصواريخ.

كانت مستوطنة سديروت، على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع أطلقته كتائب القسام يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، وعُرف الصاروخ باسم “قسام واحد”، وطوّرت الوحدة صواريخ القسام لتصبح أطول مدى، مثل صاروخ “إم 75 “وصاروخ “آر 160″ و”عياش 250” و”رجوم”، الذي نجح في الوصول إلى تل أبيب ومعظم المستوطنات الإسرائيلية خلال عملية “طوفان الأقصى”.

تستخدم وحدة التصنيع خبرتها الطويلة في الحروب لتطوير المهارات المحلية في تصنيع الأسلحة من المواد المتوافرة في غزة، من ذلك الأنابيب الفولاذية المعدنية في المحركات وأغلفة الرؤوس الحربية، ورؤوس المدفعية الإسرائيلية غير المنفجرة، ومنها تمكنت من صنع الصواريخ المضادة للدروع مثل “البتار” و”الياسين” والعبوات الناسفة التي دمرت أسطورة دبابة الميركافا الإسرائيلية الصنع.

خلال طوفان الأقصى، دخلت لساحة المعركة أسلحة محلية جديدة، منها الطائرات الشراعية، التي استخدمت في اختراق مستوطنات غلاف غزة، فضلًا عن مركبة موجهة تحت الماء تسمى “العاصف” وصفتها حماس بأنها “طوربيد”.

وفي سنة 2014، تمكن مهندسو كتائب القسام من تصنيع طائرات دون طيار، وإنتاج 3 نماذج منها، لتنفيذ مهام خاصة داخل الكيان الإسرائيلي، وقد أشرف على صناعة هذه الطائرات المهندس التونسي محمد الزواري الذي تم اغتياله أمام بيته في صفاقس نهاية سنة 2016.

استخدمت كتائب القسام الطائرات المسيّرة في عملية طوفان الأقصى، ونجحت من خلالها في استهداف الأبراج العسكرية ومواقع المراقبة والاتصالات والحشود العسكرية في مختلف مناطق “غلاف غزة”، وخلال المعارك التي خاضتها من نقطة صفر، كما تم استخدامها في عمليات الرصد الميداني، وجمع المعلومات عن قواعد الاحتلال والمستوطنات.

وحدة الهندسة

ضمن كتائب القسام، تبرز أيضًا وحدة الهندسة التي تعدّ من الركائز الأساسية في المقاومة الفلسطينية، فهي مسؤولة عن حفر الأنفاق، وبنت الوحدة بنية تحتية عسكرية متكاملة تحت قطاع غزة يصعب الوصول إليها.

كان لهذه الوحدة دور كبير في عملية طوفان الأقصى إذ تكفلت بتفجير خط الجبهة الأول بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948، وفق ما كشفته كتائب القسام في مقطع مصور يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكشفت القسام حينها عن تدريبات هذه الوحدة.

فجرت وحدة الهندسة السياج الأمني، الذي زرعه كيان الاحتلال الصهيوني على الحدود وفتحت ثغرات فيه، ما مكّن مقاتلي وحدات النخبة من الدخول إلى داخل الأرض المحتلة والوصول إلى المستوطنات القريبة من غزة.

دخول وحدة المظليين إلى ساحة المعركة، كان عاملًا حاسمًا في اختراق الجبهة الإسرائيلية

خلال هذه العملية، استخدمت وحدة الهندسة وسائل التفخيخ في تفجير الجدار الإسمنتي، وقدرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المقاومة فتحت 80 ثغرة في الجدار والسلك الشائك، ونجح المقاتلون في الدخول منها وتنفيذ عمليات عسكرية في عمق المستوطنات والمواقع العسكرية والاشتباك مع قوات الجيش الإسرائيلي.

كما تشرف هذه الوحدة على الأنفاق في غزة، ويوجد تحت القطاع شبكة واسعة من الأنفاق، فيها العديد من الممرات والغرف وحتى طرق خاصة للمركبات، ويعتقد أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تخفي أسلحتها ومقاتليها ومراكز القيادة في تلك الأنفاق.

وحدة المظليين.. القوة القادمة من الجو

كشفت كتائب القسام عن وحدة المظليين لأول مرة خلال عملية طوفان الأقصى، وفي هذه العملية تسلل مقاتلو الوحدة بالمظلات وهو تكتيك جديد تستخدمه المقاومة للمرة الأولى في حروبها ضد الاحتلال الصهيوني.

استطاع عناصر وحدة المظليين عبور السياج الفاصل مع غزة جوًا بواسطة مظلات تحمل مقعدًا لشخص أو شخصين، وتتحرك بواسطة مولد للطاقة، ونفذوا إنزالًا سريعًا داخل مناطق غلاف غزة، وجعلت هذه المظلات قابلة للانطلاق من الأرض، دون الحاجة لتنفيذ إنزال جوي من السماء بواسطة طائرة.

نشرت كتائب عز الدين القسام، مقاطع فيديو تظهر انطلاق المظلات من الأرض، يقود كل واحدة منها مقاتلٌ أو اثنان، وأظهرت لقطات أخرى إطلاق المقاومين النار من الجو على علو منخفض، قبل هبوطهم واقتحامهم مواقع إسرائيلية، وأطلقت حماس على هؤلاء المقاومين اسم “سرب صقر”.

دخول وحدة المظليين إلى ساحة المعركة، كان عاملًا حاسمًا في اختراق الجبهة الإسرائيلية، وساهم ذلك في تكبيد الصهاينة خسائر تاريخية كبرى لم يسبق لهم أن واجهوها منذ احتلالهم الأراضي الفلسطينية سنة 1948.

فضلًا عن هذه الوحدات، تمتلك القسام وحدات أخرى على غرار وحدات الاتصالات المسؤولة عن الجانب الإلكتروني، والدروع المسؤولة عن التصدى للمدرعات والدبابات الإسرائيلية، والمدفعية التي تعد أكثر وحدات القسام فعالية وعملًا في الحروب، وهي لا تقل أهمية عن الوحدات التي سبق أن تحدثنا عنها في البداية، وكان لها دور كبير في المعارك التي تخوضها حماس بمعية باقي فصائل المقاومة ضد المحتل.

تمكنت هذه الوحدات، من تنفيذ العديد من العمليات الشجاعة داخل العمق الإسرائيلي، وتمكنت من أسر عشرات الجنود، والقيام بصفقات تبادل للأسرى، فضلًا عن تمكنها من صدّ اعتداءات إسرائيلية عديدة وكسر هيبة الاحتلال في أكثر من مناسبة.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست




أسطول سلام دولي.. ألف قارب تتحشّد في تركيا استعدادًا للتوجه صوب غزة

يستعد 1000 قارب من عدة دول حول العالم، للتجمع في تركيا في 22 نوفمبر/تشرين الثاني بهدف التوجه إلى قطاع غزة للفت أنظار العالم حول المجازر الإسرائيلية التي ترتكب هناك.

هذه القوارب التي تضم 4500 شخص يحملون جوازات سفر من 40 دولة مختلفة تهدف إلى الاحتجاج على الإبادة الجماعية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب موقع “خبر 7” التركي، فإن القوارب ستغادر تركيا في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما أكده لـ”نون بوست” مصطفى أوزبك من قسم الإعلام في هيئة الإغاثة التركية IHH.

وقال أوزبك: “هذه مبادرة منظمة بشكل فردي. قدمت السفن من أوروبا إلى تركيا ثم ستتوجه إلى قبرص ثم غزة، ونحن غير مسؤولين عن تنظيم القافلة”.

المشاركون والهدف

وقال فولكان أوكجو، المسؤول عن تنظيم القافلة من تركيا في هذه الحملة التي تعد أكبر عمل احتجاجي في هذا البلد حتى اليوم، إنهم يريدون حماية الفلسطينيين المضطهدين وإيصال صرخاتهم للعالم أجمع.

وتابع أوكجو لموقع “خبر 7” التركي أن المشاركة الأكثر كثافة جاءت بالترتيب من روسيا (313 قاربًا) ثم إسبانيا (104 قوارب). وتأكد مشاركة 15 قاربًا من تركيا حتى الآن، فيما يأمل ازدياد العدد قبل الانطلاق.

وضمن المشاركة الكبيرة من روسيا، نشر معهد دراسات روسي على موقع إكس (تويتر سابقًا) أن “الاستعدادات تجري للتوجه إلى غزة بمئات السفن من مختلف دول العالم وإحضار مساعدات إنسانية”.

وقال المعهد: “ترغب منظمات حقوق الإنسان في جمع آلاف المتطوعين من أصحاب القوارب أولاً في قبرص ومن ثم على شواطئ غزة لإرسال رسالة إلى إسرائيل والغرب”.

وذكر أوكجو أن العديد من المشاركين اصطحبوا أزواجهم وأطفالهم معهم على متن القوارب التي انطلقت من مختلف دول ومدن العالم وستتجه إلى غزة.

وقال: “من بين هؤلاء الأشخاص سياسيون ورجال أعمال وكتاب ومحامون وأكاديميون، كما ستضم القافلة يهودًا مناهضين للصهيونية والاحتلال”.

وأضاف: “سنتوقف عند قبرص (التركية) ونوفر الإمدادات اللازمة من الغذاء والوقود، ووجهتنا بعدها ستكون ميناء أشدود الإسرائيلي”.

ولم يوضح الناشط التركي كيف ستنتقل السفن من ميناء أشدود الإسرائيلي إلى القطاع المحاصر، لكنه قال: “في اللحظة التي ندخل فيها المياه الإقليمية لغزة، لا يمكنهم سوى البحث عمّا في داخل السفن”.

وتهدف السفن وفق قوله إلى “تعطيل خط الإمداد البحري لإسرائيل، إلى جانب وقف دعم الإبادة الجماعية”، مضيفًا: “لقد أنهينا كل استعداداتنا لذلك، لدي إيمان كامل بأننا سنخرج بنجاح من هذه الحملة المقدسة دون أن ننهار”.

وأضاف: “هذا رد فعل وعصيان مدني ضد المذبحة اللاإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، وسنلفت انتباه العالم أجمع إلى غزة مرة أخرى وبقوة”.

وقال أوكجو: “المتظاهرون القادمين من أوروبا والولايات المتحدة أنفقوا ما متوسطه 400 ألف ليرة تركية (نحو 13900 دولار) على الرحلة”. وتابع: “هناك 6-8 أشخاص على متن كل قارب بما في ذلك الطاقم”.

وفي حسابه على “إكس”، قال: “لا نقبل الأموال أو التبرعات، هناك جمعيات تركية ترسل هذه المساعدات، هدفنا هو لفت الانتباه إلى غزة لجعل الشعب الفلسطيني يشعر بأنه ليس وحيدًا”.

وشدد بالقول: “سنعمل جنبًا إلى جنب مع الأندية الأجنبية البحرية، لقد تلقينا معلومات عن المشاركة الروسية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية حتى الآن، ومن المنطقي العمل معًا”.

وهناك قضية أخرى تجعل أوكجو حزينًا وهي أنه على الرغم من الاهتمام المكثف من العديد من الدول الغربية، فإنه لا توجد مشاركة من الدول العربية.

ويدافع الناشط التركي عن فكرة أن المشاركة الأكبر يجب أن تأتي من دول الخليج، ويعتقد أنهم سيعملون مع نظام الإلكترونيات البحرية في تحديد المسار وإنجاح العمل بالمنطق السليم (حال مشاركتهم).

وعبر حسابه في “إكس”، قال أوكجو إنه توجه بالفعل إلى بودروم التركية والتقى نادي اليخوت البحري التركي ونوادي بحار أجنبية من أجل التحضير للانطلاق.

أبرز المخاطر

ويبدو من خلال ما ظهر حتى الآن أن هذه القافلة تستند إلى مبادرات فردية ولا تحظى بحماية دولية أو عسكرية تركية رسمية.

ومع غياب الحماية، قال أوكجو للصحيفة التركية: “نحن ندرك التحديات الخطيرة التي تنتظرنا في هذه المرحلة. ومع ذلك، يبدو أن النظام الصهيوني ليس لديه فرصة لمحاولة تكرار حادثة سفينة مافي مرمرة مرة أخرى”.

وفي 31 مايو/ أيار 2010، شن سلاح البحرية الإسرائيلي هجومًا على سفينة “مافي مرمرة”، في المياه الدولية قرب شواطئ قطاع غزة، وأسفر الهجوم عن استشهاد 10 متضامنين أتراك.

وفي خطوة منفصلة عن المبادرة الفردية المذكورة، أعلنت جمعية “مافي مرمرة للحرية والتضامن” التركية  في 17 نوفمبر، اعتزامها التوجه نحو غزة مجددًا في إطار قرار متخذ مع أسطول الحرية الدولي.

كما شرعت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في التجهيز لقافلة مساعدات جديدة لقطاع غزة المنكوب، بالتزامن مع جهود دولية لـ”فتح ممرات إنسانية والتوصل إلى هدنة إنسانية في غزة”.

وعدم إمكانية تكرار حادثة مافي مرمرة ينبع وفق أوكجو من أن “اليخوت تحمل علم الولايات المتحدة وبريطانيا ولوكسمبورغ وروسيا وألمانيا وبولندا وإسبانيا والعديد من البلدان الأخرى”.

وقال: “سنمضي قدماً من خلال الالتزام الصارم بالقواعد الدولية ودون أن نقدم أي مبررات لإسرائيل (لمهاجمتنا)”.

وأكد أنه “لن يكون هناك حتى سكين واحد في المراكب، وليس لدى إسرائيل أي مبرر للتدخل في المياه الإقليمية الدولية أو منعنا من مواصلة طريقنا، ليس لديها مثل هذا الحق”.

وأوضح فولكان أوكجو أنه سيشارك في رحلة غزة مع عائلته، وأنه أجرى الاجتماعات اللازمة مع الجهات الرسمية، قائلًا: “لقد حسبنا جميع التكاليف والمخاطر المتعلقة بالرحلة”.

وفي المياه الإقليمية الفلسطينية، ليس لديهم سلطة سوى سحب القوارب والسفن إلى موانئهم وفرض الغرامات، وسيدفعون ثمناً باهظاً لأي جنون يحاولون القيام به ضد أسطول السلام الدولي الشامل هذا، نحن مستعدون لأي احتمال، وفق ما قال.

ولإزالة المخاوف وتشجيع الآخرين على الانضمام، أوضح في تغريدة أخرى على “إكس” أنه: “بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنهم (الإسرائيليون) سيطلقون النار، أنت على حق عندما يتعلق الأمر بسفينة شحن أو قارب صيد لكن ليس من السهل أن تضرب مركبا خاصًا”.

وأردف: “لقد التقينا ببعض الأصدقاء أثناء عملية التخطيط، وسيكون الترتيب برمته كما لو كنا ذاهبين في عطلة إلى مصر على متن يخت، ولن نضع الدولة في أزمة ولن يكون لدينا مشكلة قانونية”.

كما أكد في تغريدة أخرى أنه لتجنب الخطر سيحاولون الابتعاد عن نقاط “الصراع المعلنة” ضمن خط سير السفن.

وقال: “لقد عقدت كل الاجتماعات التي كان عليّ القيام بها، ولم تكن هناك مشاركة كبيرة من تركيا بسبب الوقت والتكلفة والمخاطر، نحن مجرد عدد قليل من الأصدقاء”.

وفي هذا السياق، أوضح بالقول: “استشرت أشخاصًا في الدولة والعائلة الذين كنت بحاجة إلى الحديث معهم وحصلت على بركاتهم. لن أشارك في ممارسة من شأنها أن تضع الدولة في ورطة”.

خالد كريزم

المصدر: موقع نون بوست




صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال.. كل ما تحب معرفته

تتصاعد وتيرة الأحداث الميدانية بينما تدخل الحرب التي تشنها قوات الاحتلال ضد قطاع غزة يومها السادس والأربعين، وسط مواجهات ضارية بين قوات المحتل والمقاومة الفلسطينية التي نجحت خلال الساعات الأخيرة في تكبيد جيش الكيان خسائر فادحة، واستطاعت عبر رشقاتها الصاروخية الوصول إلى قلب تل أبيب ومشارف حيفا.

وفيما تتواصل المعارك، تحدثّت تقارير إعلامية عن قرب إبرام صفقة تبادل أسرى بين حركة حماس وحكومة الاحتلال، تلك الصفقة التي تباينت الرؤى بشأنها خلال الآونة الأخيرة بين داعم ورافض لها، في ظل ضغوط قوية تتعرض لها حكومة الكابينت داخليًا وخارجيًا.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على حكومة بنيامين نتنياهو لإتمام تلك الصفقة في ظل مطالب الشارع الأمريكي المتصاعدة للإفراج عن الرهائن الأمريكيين بقبضة حماس، حيث يعتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن أن إتمام الصفقة بات قريبًا، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض: “أصبحنا أقرب من أي وقت مضى لإتمامها بشكل كامل”.

حالة من الارتباك يعاني منها المشهد الإسرائيلي الداخلي بسبب الصفقة، وانقسامات حادة داخل مجلس الحرب، وذلك بعد الفشل في التوصل إلى أي معلومات استخباراتية عن أماكن الأسرى والرهائن وعدم القدرة على إطلاق سراح أي منهم رغم مرور 46 يومًا على بداية المواجهات، وهو الفشل الذي وضع نتنياهو وجنرالاته في مأزق كبير بين الاستمرار في المعارك رغم ما يحمله ذلك من مخاطر على حياة الرهائن، والقبول بهدنة مؤقتة قد تحمل بين طياتها انتصارًا رمزيًا للمقاومة.

تطورات الميدان.. سياق مهم

التطورات الحاليّة للمشهد داخل ساحة المواجهات على مدار الأيام الأخيرة تحديدًا تلعب دورًا كبيرًا في رسم وتحديد بوصلة صفقة تبادل الأسرى، صعودًا وهبوطًا، ويمكن الوقوف عليها من خلال 5 مسارات رئيسية:

استمرار المقاومة بشراسة.. رغم مرور 45 يومًا على الحرب لا تزال المقاومة صامدة وتقف على أقدامها بقوة، ففي الأيام الثلاث الأخيرة فقط دمرت قرابة 60 آلية ومدرعة وأسقطت أكثر من 15 مجندًا وضابطًا، كما وصلت رشقاتها إلى قلب تل أبيب وهو أمر لم يحدث منذ الأسبوع الأول للحرب، في رسالة مفادها أن المقاومة قادرة على المواجهة والصمود رغم كل هذا القصف والتدمير.

ضغوط الإدارة الأمريكية.. تمارس إدارة جو بايدن ضغوطًا كبيرةً على حكومة نتنياهو لقبول صفقة تبادل الأسرى في ظل ما تعاني منه من انتقادات داخلية بسبب الأسرى الأمريكيين ودعم حكومة الحرب الإسرائيلية والانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، وهو الأمر الذي وضع بايدن في حرج كبير، ويكاد أن يقلب الطاولة عليه عكسيًا فيما يتعلق بتوظيفه للمشهد لأغراضه الانتخابية.

ضغوط عائلات الأسرى.. ساعة تلو الأخرى تشن عائلات الأسرى والرهائن هجومًا عنيفًا على نتنياهو وحكومته، تظاهرات أمام منزله وأمام مجلس الحرب بين الحين والآخر، مناشدات مكثفة في الإعلام وعبر اللقاءات الحية في الشوارع والميادين ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي، كل ذلك يمثل ضغطًا كبيرًا على الحكومة لإبرام صفقة تبادل أسرى مهما كان الثمن.

الفشل في تحقيق أهداف الحرب حتى الآن.. ساعد على تعزيز الضغوط الممارسة على حكومة الحرب، الفشل في تحقيق أي من الأهداف المعلنة منذ بداية المواجهات، فلا تم القضاء على حماس ولا دمرت بنيتها التحتية ولا تم تحرير الأسرى والرهائن، الأمر الذي زاد من تأزم وضع الجيش والحكومة شعبيًا وسياسيًا وعسكريًا.

إطالة أمد الحرب وكلفتها الباهظة.. الخسائر التي يتعرض لها الكيان المحتل منذ بداية الحرب، سواء في عدد القتلى بصفوف الجيش، أم الكلفة المادية الكبيرة جراء الإفراط في استخدام الأسلحة والمعدات وتعطب الكثير منها (بمعدل 20 مدرعة وآلية يوميًا)، كذا الانتقادات الحقوقية، الإقليمية والدولية، جراء الانتهاكات ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأطفال والنساء في قطاع غزة، كل ذلك يمثل ضغطًا كبيرًا على الحكومة الإسرائيلية ويزيد من معاناتها ويربك حساباتها سواء في استمرار القتال أم قبول أي صفقات سياسية.

عشرات آلاف الإسرائيليين يتظاهرون قبالة مكتب نتنياهو بالقدس المحتلة للمطالبة بإعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة. (مصطفى الخاروف – وكالة الأناضول)

تفاصيل الصفقة ونقاط الخلاف

هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، قالت مساء الإثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إن إسرائيل أعطت “ضوءًا أخضر” لصفقة تبادل أسرى، في انتظار رد المقاومة الفلسطينية، مضيفة “حماس نقلت خلال الأيام الأخيرة الماضية اقتراحًا لإسرائيل، وفي إسرائيل توصلوا إلى تفاهمات بشأن قبول شروط ومطالب حماس”.

وذكرت الهيئة أن الصفقة “أقرب من أي وقت مضى هذه المرة”، لافتة أنه في حال تنفيذها “فسيكون وقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام، وقد يمتد لفترة أطول، لكن في نهايته، من المتوقع أن تعود إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزة”.

ولم تتحدث الهيئة عن تفاصيل الصفقة فيما يتعلق بعدد الأسرى، بينما نقلت وسائل إعلام عبرية وعربية أنها تتضمن وقف إطلاق النار لمدة 5 أيام تقريبًا، وإطلاق سراح 53 أسيرًا إسرائيليًا من مزدوجي الجنسية من النساء والأطفال مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وتشير الخارجية القطرية، أحد الوسطاء الرئيسيين في الصفقة بجانب مصر والولايات المتحدة، إلى أن الأطراف وصلت إلى مرحلة مهمة من المفاوضات والتفاهمات، وسيصدر بيان رسمي في حال التوصل لاتفاق نهائي وكامل عن الأسرى.

وبحسب التقارير الواردة فإن المفاوضات رغم أنها وصلت إلى مستويات متقدمة، هناك عدد من النقاط الخلافية، تتمحور حول المدة الزمنية لوقف إطلاق النار، ما بين 7 و5 و3 أيام، بجانب عدد الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرة الأولى، إذ يريد الجانب الإسرائيلي أكبر عدد من الأسرى، فيما تتمسك حماس بعدد محدود يتزايد تباعًا وفق شروط ومتطلبات جديدة.

انقسام داخل الكابينت.. مشهد مرتبك

إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع المقاومة وقت القتال، فكرة مثيرة للجدل، وعليه أحدثت حالة من الارتباك داخل مجلس الحرب الإسرائيلي، لما تنطوي عليه من دلالات ورمزيات تصب في النهاية في صالح المقاومة وتضع الجنرالات في مأزق كبير، وكشفت صحيفة “هآرتس” أن الكابينت خلال الساعات الماضية شهد العديد من الانقسامات خلال مناقشته هذا الأمر.

الفريق الأول.. يؤيد الصفقة في أسرع وقت، ويمثله وزراء من حزب الوحدة الوطنية، على رأسهم وزير الدفاع السابق بيني غانتس، ويرى هذا الفريق أنه يجب على “إسرائيل” استغلال الفرصة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بشأن إطلاق سراح الأسرى وإعادتهم إلى أهاليهم مرة أخرى، خصوصًا بعد الأخبار عن قتلهم في أثناء عمليات القصف.

الفريق الثاني.. يؤيد الصفقة لكن بشروط مسبقة، على رأسها ضرورة الإفراج عن جميع النساء والأطفال وكبار السن قبل إبرام الاتفاق بشكل نهائي، حيث يميل هذا الفريق إلى أن التطورات الأخيرة وضغوط عائلات الرهائن ربما أزمت المشهد بشكل كبير ولا بد من الخروج بمشهد يحفظ ماء وجه الحكومة.

الفريق الثالث.. رافض لإبرام أي صفقات في الوقت الحاليّ، وعلى رأسه وزير الدفاع الحاليّ يواف غالانت ويدعمه رئيس أركان الجيش وكبار قادة جهاز الأمن العام، حيث يرون أن استمرار الزخم وتكثيف الضغط العسكري على حماس هما الطريق الوحيد لانتزاع التنازلات منها.

أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فلم يحدد موقفه بعد بشكل نهائي في ظل ضغوط من اليمين واليسار ومن الشارع الإسرائيلي لإبرام الاتفاق، وهو الذي نفى قبل ذلك أكثر من مرة وجود أي مفاوضات بشأن صفقة لتبادل الأسرى، مؤكدًا على مواصلة القتال حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

لماذا يتلكأ نتنياهو في إتمام الصفقة؟

التطورات الأخيرة تذهب باتجاه مماطلة ممنهجة من نتنياهو ووزير دفاعه لتأجيل إبرام صفقة تبادل الأسرى وذلك للأسباب التالية:

أولًا: يبحث نتنياهو عن انتصار زائف، يعوض به خسائره التي يتكبدها يومًا تلو الآخر، وذلك من خلال المزيد من القتل والتدمير ومضاعفة أرقام الضحايا في صفوف الفلسطينيين من النساء والأطفال، بما يسمح له تسويق الصفقة لدى المتطرفين من شعبه الرافضين لإبرامها مهما كان المقابل، وحتى لا يخسر دعمهم له مستقبلًا، كما ذهب المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة.

ثانيا: خشية شهادات الأسرى.. قد يجد نتنياهو سرديته المضللة عن سير المعركة التي روجها طيلة الأيام الأربعين الماضية في مهب الريح أمام شهادات الأسرى والرهائن حال الإفراج عنهم، كما فعلت الأسيرة التي أطلقت حماس سراحها قبل ذلك حين أكدت على حسن معاملة المقاومة لها بما تفند رواية الاحتلال الإجرامية عن وحشية مقاتلي القسام في تعاملهم مع المدنيين.

فالأمر قد يتكرر هذه المرة لكن بشهادة العشرات، بما يصعب معه التشكيك كما حدث مع الأسيرة الأولى، ويضع الرواية الجنرالية التي تبرر كل هذا الإجرام والقتل في مأزق كبير، وعليه ليس هناك مانع لدى نتنياهو من قتل كل الأسرى لدى حماس لدفن شهادتهم وأسرارهم معهم، أو على الأقل تأجيل الكشف عن تلك الشهادات حتى تحقيق انتصار يحفظ ماء وجهه.

ثالثا: رمزية الصفقة بالنسبة لحماس.. منذ عام 1968 أبرمت المقاومة الإسلامية مع دولة الاحتلال أكثر من 10 صفقات لتبادل الأسرى (مقارنة بـ38 صفقة تمت بين العرب جميعًا وإسرائيل) أشهرها “صفقة الجليل” و”صفقة وفاء الأحرار”، كلها كانت تتم وقت السلم أو على أبعد تقدير أوقات التوتر والمناوشات، وتلك هي المرة الأولى التي قد تضطر فيها دولة الاحتلال لإبرام صفقة في ظل استمرار الحرب، ولذلك رمزية سياسية وعسكرية تضع الحكومة الإسرائيلية الحاليّة في مأزق تاريخي مأزوم في مسيرة الصراع مع العرب.

انتصار لمن.. حماس أم الاحتلال؟

دلالة إبرام الصفقة في هذا التوقيت وما تحمله من رمزية أثارت اهتمام الصحفي الإسرائيلي نير كيبنيس، مقدم برامج في “راديو تل أبيب”، الذي حاول فض الاشتباك بشأن تلك المسألة عبر مقال نشره في موقع “واللا” العبري بعنوان “صفقة الرهائن تقترب، هل ستكون انتصار لإسرائيل أو لحماس؟”.

كيبنيس أشار إلى أن إسرائيل “تقترب من لحظة اتخاذ قرار شبه مستحيل في قضية محتجزيها”، متسائلًا عما إذا كانت تلك الصفقة التي تتضمن عودة الأسرى الإسرائيليين إلى عوائلهم تعد انتصارًا لحكومة نتنياهو أم لحركة المقاومة الفلسطينية “حماس”.

ويميل الكاتب الإسرائيلي إلى أن تلك الصفقة إذا تمت بالفعل، فهي تعد انتكاسة كبيرة للحكومة الحاليّة في تل أبيب، مستدلًا عل ذلك ببعض المؤشرات غير المسبوقة منها أن “مجرد وجود مناقشة واقعية بالأروقة والحكومة الإسرائيلية، لهذا الملف، بمثابة أمر مستحيل”، لا سيما أن ذلك يتم وما زال الجيش في ساحة القتال، لافتًا إلى أن هذا الأمر “يلخص كل المشهد”.

واعتبر مقدم البرنامج العبري أن حملة عائلات الأسرى والرهائن الإسرائيليين قد انتصرت بشكل كبير على حكومة نتنياهو، خاصة بعد غياب ملف الأسرى عن قائمة أولويات الحرب التي حددها الكابينت في الأيام الأولى من الحرب في هزيمة حماس، وقتل قادتها، وتدمير مقدراتها السياسية والعسكرية، ومع ذلك لم يتحقق أي من تلك الأهداف بعد مرور أكثر من 40 يومًا، فضلًا عن الفشل في تحقيق أي منجز بشأن الأسرى، وهو ما أرضخ في النهاية الحكومة لضغوط الشارع والرأي العام الغاضب.

تحاول حماس من خلال تلك الصفقة – حال إتمامها – السير بشكل مرحلي نحو الوصول إلى هدفها الرئيسي المعلن سابقًا وهو “تبييض سجون الاحتلال من الأسرى الفلسطينيين”، بداية من سياسة “طفل مقابل طفل” و”امرأة مقابل امرأة”، وصولًا إلى سياسة “الكل مقابل الكل”، وذلك بالتزامن مع هدف إنقاذ سكان القطاع عبر إدخال المساعدات الإغاثية والطبية لهم – كجزء من الصفقة – بعدما شدد المحتل حصاره الانتقامي عليهم حتى أوقع معظم مدن غزة في كارثة إنسانية محققة.

في الأخير.. فإن رضوخ حكومة الاحتلال لشروط حماس بشأن صفقة تبادل الأسرى، بصرف النظر عن تفاصيلها، يعد انتصارًا يحسب للمقاومة، ونقطة جديدة تضاف إلى نقاط المعركة التي غيرت بها الفصائل موازين القوى وأعادت هيكلة معادلة التوازن بشكل أرق الاحتلال وأعوانه من العرب والعجم على حد سواء.

عماد عنان

المصدر : موقع نون بوست




FT: “إسرائيل” وأوبنهايمر “أبو القنبلة الذرية” وقوانين الحرب

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا للصحفي جدعون راتشمان قال فيه إن فرانكلين ديلانو روزفلت وصف السابع من كانون الأول/ ديسمبر 1941 بأنه “سيخلد في التاريخ كيوم من العار”، إنه اليوم الذي هاجمت فيه اليابان أمريكا في بيرل هاربور، مما أسفر عن مقتل 2403 أفراد أمريكيين، بما في ذلك 68 مدنيا. 

وردا على ذلك، شنت الولايات المتحدة حربا شاملة على اليابان بلغت ذروتها باستخدام القنبلة الذرية. وتشير التقديرات على نطاق واسع إلى أن حوالي 70 ألف شخص قتلوا في هيروشيما وحدها.

بالنسبة لدولة الاحتلال، فإن السابع من أكتوبر 2023 هو التاريخ الذي سيخلد كيوم من العار. وأسفرت هجمات حماس عن مقتل حوالي 1200 شخص، وتم أخذ أكثر من 240 رهينة. ومن المعتقد على نطاق واسع أن رد الاحتلال الشرس على هجمات حماس أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 11500 شخص في غزة، حتى وقت كتابة المقال.

ويقول الكاتب إن “إسرائيل” ومنذ البداية، كانت غاضبة من الانتقادات الأجنبية لتصرفاتها في غزة، وعادت إلى الحرب العالمية الثانية لتبريرها. كان رد فعل نفتالي بينيت، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، متشككا عندما سئل في وقت مبكر من الصراع عن الخسائر في صفوف المدنيين. وكان جوابه: “هل تسألني بجدية عن المدنيين الفلسطينيين؟ ما مشكلتك؟ … نحن نقاتل النازيين!”.

وقد ذكر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الجماهير الغربية بالوفيات الجماعية للمدنيين الناجمة عن قصف الحلفاء لمدينة دريزدن في عام 1945. حتى أن أحد الوزراء الإسرائيليين تحدث عن إسقاط سلاح نووي على غزة – على الرغم من توبيخه بسرعة.

ومع ذلك، فإن الأسئلة الأخلاقية التي طرحتها هيروشيما ما زالت حاضرة إلى حد كبير في أذهان الجمهور بسبب النجاح الهائل الذي حققه فيلم “أوبنهايمر” والذي يظهر الأب الحقيقي للقنبلة الذرية وهو يشعر بالقلق بأثر رجعي بشأن استخدامها. لكنه يترك للمشاهدين أن يتخذوا قرارهم بأنفسهم.

هل كان يولياس روبرت أوبنهايمر محقا في الشعور بالذنب؟ أو هل كان الرئيس هاري ترومان محقا في وصفه بأنه “الطفل الباكي” – لأنه ندم على آخر عمل وحشي كان مطلوبا لإنهاء حرب وحشية؟

قد تكون هوليوود مترددة، إلا أن القانون الدولي واضح. إن استخدام القنابل النووية أو التقليدية بهدف متعمد هو التسبب في خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين سوف يصنف الآن على أنه جريمة حرب.

وهذه ليست وجهة نظر حديثة، حلم بها “المنادون بالعدالة الاجتماعية”. لقد تمت صياغة اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي جعلت الاستهداف المتعمد للسكان المدنيين غير قانوني، ردا على أهوال الحرب العالمية الثانية. وقد تم التصديق عليها من قبل كل دولة في العالم.

كما تعتبر اتفاقيات جنيف قطع المياه والكهرباء عن السكان المدنيين في منطقة الحرب جريمة حرب. وكان ذلك تهديدا وجهته تل أبيب في وقت مبكر من صراع غزة، ثم انسحبت منه الآن – على الرغم من أن كمية الوقود والمياه المسموح بدخولها إلى غزة لا تزال محدودة للغاية.

وعلى الرغم من خطاب السياسيين مثل بينيت ونتنياهو، يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يواصل اتباع القانون الدولي. ويقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن حملات القصف التي يشنها كانت جميعها تستهدف أهدافا عسكرية مشروعة، وإن سقوط ضحايا من المدنيين هو نتيجة مؤسفة لممارسة إسرائيل لحقها في الدفاع عن النفس.

ليس هناك شك في أن “إسرائيل”، بموجب القانون الدولي، لديها حق مشروع في الدفاع عن النفس. ولهذا السبب فإن المقارنات بين التصرفات الإسرائيلية في غزة والهجمات الروسية في أوكرانيا هي مقارنات سطحية. وعلى عكس روسيا، تعرضت دولة الاحتلال للهجوم.

وبموجب القانون الدولي، يسمح الحق في الدفاع عن النفس بارتكاب أفعال يفترض العديد من المراقبين أنها “جرائم حرب”. يمكن، على سبيل المثال، أن يكون الهجوم على مستشفى أمرا قانونيا، إذا تم استخدامه كقاعدة للعمليات من قبل العدو. هكذا بررت إسرائيل عدوانها على مستشفى الشفاء في غزة.

وعند دخول الشفاء، وصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها “منطقة الموت”. وحتى الآن، لم يقدم الإسرائيليون أي دليل قوي على أن المستشفى كان بالفعل قاعدة عمليات رئيسية لحماس. لكن حتى تخزين الذخيرة في المستشفى، أو استخدامها كموقع لإطلاق النار، يمكن أن يجعلها هدفا مشروعا بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، لن تكون الضربة قانونية إلا إذا تم الحكم على الميزة العسكرية المكتسبة بأنها متناسبة مع “الأضرار الجانبية” التي تلحق بالمدنيين.

ومن المؤسف أن الهجمات على المستشفيات ليست الانحراف الفريد الذي يعتقده العديد من منتقدي الاحتلال. تشير دراسة جديدة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إلى أنه في هذا العام وحده، وقع 855 هجوما على المرافق الطبية في 18 منطقة صراع. قصفت القوات السورية والروسية بشكل منهجي المستشفيات في سوريا، مما تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ثم أنكرت أفعالها بشكل منهجي.

لكن المشاهد في مستشفى الشفاء وأماكن أخرى في غزة هي التي حفزت الرأي العام العالمي. وحتى لو تمكنت إسرائيل من إقناع المحامين الدوليين بأن أفعالها كانت قانونية، فإن العديد من المراقبين سيستمرون في الاعتقاد بأنها كانت غير أخلاقية.

هذه الفجوة الملموسة بين الشرعية والأخلاق ليست غير شائعة في تاريخ الحرب. في الواقع، كان الرعب بأثر رجعي من التكتيكات المستخدمة في الحروب السابقة هو الذي أدى في كثير من الأحيان إلى التقدم في القانون الإنساني الدولي. بعد الحرب العالمية الأولى، أصبح استخدام الغاز السام غير قانوني. تم توسيع اتفاقيات جنيف بعد الحرب العالمية الثانية، ثم مرة أخرى في السبعينيات، ردا على أشكال جديدة من الحرب والأسلحة.

ويقول سي هورن، وهو طبيب بالجيش البريطاني ومؤلف الورقة البحثية الأخيرة التي أجراها المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن التغيير التالي في القانون الإنساني الدولي يجب أن يكون “منع استخدام الأسلحة المتفجرة على المستشفيات”. إذا حدث ذلك، فقد يظهر بعض الخير الدائم من المآسي في غزة.

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة: بلال أبو ياسين




WP: كيف خسر الاحتلال الإسرائيلي معركة الرأي العام العالمي؟

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن عملية دولة الاحتلال الإسرائيلي البرية في قطاع غزة، نجحت لكنها لم تؤد إلى انتصار دولة الاحتلال في معركة الرأي العام. 

وأضافت الصحيفة، في المقال الذي أنجزه ماكس بوت، أنه “مضى أكثر من ستة أسابيع على عملية 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وأكثر من ثلاثة أسابيع على الهجوم البري في غزة، فكيف تسير هذه الحرب؟”، مردفا: “من وجهة نظري، يمكن تلخيصها بالآتي: تنتصر إسرائيل بالحرب البرية ولكنها تخسر معركة الرأي العام الدولي وليس لديها أي خطة بعدما تسكت المدافع”. 

وأوضحت الصحيفة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي “حاصر الجزء الشمالي من غزة، وهو يقوم بتفتيش المناطق التي تعتبر معقلا لحركة حماس، بما فيها مستشفى الشفاء الذي تزعم إسرائيل أنه مركز عملياتها”، مؤكدة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي “خسرت أكثر من 50 جنديا خلال الهجوم”.

وتابع المصدر نفسه، نقلا عن الجنرال المتقاعد، عاموس يلدين، الذي قال إن “العملية البرية كانت ناجحة بعدد قليل من الضحايا وأقل من التوقعات الأولى؛ وكان هناك تعاون ممتاز بين القوات البرية والجوية والاستخبارات، حيث يسيطرون بشكل أساسي على شمال غزة، وبفارق واحد وهو أن مقاتلي حماس لم يقتلوا، لا يزالون في الأنفاق الموجودة”. 

وأردف مصدر الصحيفة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، “لم تقرر بعد كيفية التعامل مع أنفاق حماس، التي ربما احتجز فيها الأسرى، والتحرك باتجاه مناطق أخرى في غزة، لم يدخلها الجيش بعد”، مذكّرا بما “حدث مع الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، فربما زاد عدد قتلى الجنود الإسرائيليين حيث يتحول الجيش من العمليات القتالية إلى محاولات السيطرة على المناطق الخاضعة له”. 

وفي السياق ذاته، أكد أن “حماس، تلقت ضربة قوية، لكن قيادتها لم تُقتل أو تُعتقل، وتشك إسرائيل أن زعيم الحركة، يحيى السنوار، مختبئ في خان يونس، أكبر مدينة في جنوب القطاع، ولم تدخل القوات الإسرائيلية الجنوب بعد، وعندما تفعل ستواجه مليوني نسمة، إلى جانب مئات الآلاف من المهجرين من الشمال”.

واسترسل في الحديث، بأن “هناك احتمالا كبيرا بسقوط المزيد من الضحايا المدنيين؛ ولا شك أن الجيش الإسرائيلي حصل على خبرات عملية لا تقدر بثمن من هجومه، لكن عملية تدمير حماس، طويلة”؛ مشيرا إلى قول المسؤول السابق في وزارة الدفاع، زوهر بالتي: “نحن فقط بالبداية”.

إلى ذلك، استفسرت الصحيفة: “هل كان جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحصل على كل شيء والوقت الذي يحتاجه؟”، مردفا أنه “في كل الحروب التي خاضها، ومنذ غزو لبنان في 1982، أجبر الغضب العالمي إسرائيل على الحد من عملياتها العسكرية قبل أن تحقق نصرا حاسما، والضغط يتزايد عليها في هذه الحرب”. 

وتابع المصدر نفسه، أنه: “بعبارات واضحة، إن ساعة السياسة تدق أسرع من ساعة الجيش. ففي البداية شعر العالم بما فعلته حماس، لكنه بات مرعوبا من وحشية الرد الإسرائيلي، وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد استشهد أكثر من 11.000 مدني، منهم 4.000 طفل، هذا قبل أن تتوقف الوزارة عن تقدير الضحايا بسبب قطع الإتصالات عن القطاع”.

وذكر المقال، باعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأنهم “لم يكونوا ناجحين في الحد من الضحايا المدنيين”، قبل أن يتهم “حماس باستخدامهم كدروع بشرية”. فيما يزعم الكاتب أن “إسرائيل بدأت بتخفيف السمعة عليها من خلال السماح، وبعد ضغط أمريكي، للمساعدات الإنسانية والوقود، ونشر تقارير عن استخدام حماس للمستشفيات والمدارس، لكن الضرر قد وقع”. 

وكشف استطلاع أجرته وكالة أنباء “رويترز” و”إبيسوس”، الأسبوع الماضي، أن  “نسبة الأمريكيين الذين يطالبون أمريكا بدعم إسرائيل قد تراجعت من 41% إلى  32% ومنذ بداية الحرب. فيما وافقت نسبة  68% على وجوب وقف إسرائيل إطلاق النار ومحاولة التفاوض”. 

وأوضح، أنه “ربما تم وقف إطلاق النار لعدة أيام، لكن وقفه لمدة أطول ليس على الطاولة، بخاصة أن الإسرائيليين لا يزالون غاضبين من الهجمات ولا يمكن لـ 200.000 إسرائيلي العودة إلى الجنوب والشمال بسبب الحرب. ويعد وقف إطلاق النار انتصارا لحماس”.

ونقل الكاتب، عن مسؤول أمريكي، قوله “إن الإسرائيليين مصممون على تدمير حماس مهما اقتضى الأمر. وهم مصممون على السيطرة على قطاع غزة، بدون أن يكون هناك أي وضوح لما سيحدث بعد؛ فيما يتأرجح بنيامين نتنياهو، الذي لا بوصلة أخلاقية لديه، يائسا، بين المطالب الدولية بعدم إعادة احتلال غزة ومطالب ائتلافه المتطرف بعدم تقوية السلطة الوطنية، بالقول إن إسرائيل لن تحتل غزة، ولكن ستكون لها السيطرة الأمنية الكاملة عليها”.

وتابع كذلك، بأنه “لن يسلم المناطق للسلطة الوطنية؛ وهذا مزيج من التصريحات من رجل فقد الشرعية للحكم”؛ مؤكدا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي “تخسر فرصة لتخفيف مظاهر الغضب الفلسطيني، والتواصل مع الدول العربية، ويجب أن تكرر على التزامها بالدولة الفلسطينية وتعرض استئناف العلاقات مع السلطة الوطنية؛ ويجب على إسرائيل وقف التوسع الاستيطاني والحد من عنف المستوطنين المتزايد، والتهديد بشن حرب على جبهتين”.

وذكر المقال نفسه، بوصف مسؤول أمريكي، للضفة الغربية، بأنها “تغلي” حيث قال إنه “لو أرادت إسرائيل البقاء مركزة على ما هو أهم، أي الانتصار في غزة واستعادة الأسرى سالمين، فعليهم البحث عن طرق لتخفيف التوترات في الضفة الغربية، وأحسن طريقة هي وقف عنف المستوطنين المتطرفين، وهذا بالنسبة لي شرط لزمن الحرب”.

وختم الكاتب مقاله، مؤكدا أنه “شرط تتعامى عنه الحكومة التي يقودها نتنياهو، والتي يسيطر عليها المستوطنون المتطرفون؛ ولهذا فستظل الحرب بدون نهاية في الأفق، ولا يقين أبعد من حمام الدم؛ وانتصار إسرائيل في النزاع ولكن النتيجة النهائية تظل غامضة كما كانت قبل ستة أسابيع”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية




هل تدفع عملية “الحوثي” إلى تغييرات جيوسياسية واستراتيجية بالبحر الأحمر؟

أثار احتجاز جماعة الحوثي اليمنية سفينة شحن إسرائيلية في البحر الأحمر، الأحد، دعما للمقاومة الفلسطينية وردا على حرب الإبادة الدموية التي ترتكبها الآلة العسكرية للاحتلال بمعاونة أمريكية لنحو شهر ونصف، بحق أهالي غزة، التساؤلات حول ما قد يتبع تلك العملية العسكرية من تغييرات جيوسياسية واستراتيجية في البحر الأحمر، ومدى تأثيرها على قناة السويس.

جماعة أنصار الله اليمنية “الحوثي” التي أعلنت الحرب على الاحتلال، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلنت الأحد، عن الاستيلاء على سفينة الشحن الإسرائيلية “غالاكسي ليدر”، بعد ساعات على بيان لها باستهداف السفن التي تملكها وتشغلها شركات إسرائيلية.

“مطلب الحوثي”

بيان جماعة الحوثي التي تسيطر على ميناء الحديدة باليمن، جاء مؤكدا أنها تأتي دعما للمقاومة الفلسطينية، مبينا أن “من يهدد أمن واستقرار المنطقة والممرات الدولية هو الكيان الصهيوني”، مطالبا المجتمع الدولي بـ”الضغط على ’إسرائيل’ لوقف عدوانها على غزة، حتى لا يتوسع الصراع”.

ونفذت “الحوثي”، عدة هجمات على أهداف عسكرية إسرائيلية بمدينة إيلات، مستخدمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، لذا فإن خطف السفينة الإسرائيلية يعد تطورا لافتا في أسلوب “الحوثي” بمواجهة الكيان المحتل.

ويرى مراقبون ومتحدثون لـ”عربي21″، أن عملية “الحوثي”، تأتي في وقت لافت، لتخفيف الضغوط على الفلسطينيين في غزة، ولتشتيت دولة الاحتلال واستنزافها في عدة جبهات، ومحاولة إجبارها على التفاوض مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ووقف الحرب، وكذلك لتهديد سفن أمريكا في ضغط على واشنطن لوقف دعمها للاحتلال.

رد الفعل الإسرائيلي جاء سريعا ومستفيدا من واقعة “الحوثي”، محذرا العالم من تبعات الحادث، ومحفزا القوى العالمية الغربية لسرعة السيطرة على مضيق باب المندب.

حكومة “تل أبيب” وصفت الواقعة بـ”العمل الإرهابي الإيراني”، زاعمة أنها “ستخلق تداعيات دولية تتعلق بأمن ممرات الملاحة العالمية”، فيما اعتبرها جيش الاحتلال الإسرائيلي حادثا خطيرا للغاية وله عواقب عالمية.

وأشارت وكالة “بلومبيرغ” إلى ما قد يسببه خطف “الحوثي” للسفينة الإسرائيلية من تبعات على “أسعار النفط عند فتح الأسواق، وكلفة التأمين على الشحن البحري، في منطقة حيوية للتجارة العالمية”.

ونقلت عن محللين أنه في السيناريو الأكثر حدة، وهو التصعيد بين إيران والاحتلال، فإن “أسعار النفط قد تقفز إلى 150 دولارا للبرميل، ومن الممكن أن يتراجع النمو العالمي إلى 1.7 بالمئة، وهو ما يمكن أن يقتطع نحو تريليون دولار من الناتج الاقتصادي العالمي”.

ورغم أنه يتم نقل أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يوميا عبر مضيق باب المندب، إلا أن رد الفعل الأمريكي لم يكن بحجم الحدث، حيث اكتفت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، بالقول: “نتابع عن كثب السفينة المحتجزة لدى الحوثيين”.

لكن متحدثين لـ”عربي21″، توقعوا أن تحشد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي تعيش أكثر أيامها دعما لـ”تل أبيب”، حلفاءها في المنطقة العربية (السعودية الإمارات مصر) وفي أوروبا لتشكيل تحالف دولي يقوم على “تأديب ’الحوثي’”، لاحقا.

ورأوا أن خطط واشنطن، القادمة لن تتخلى عن السيطرة على المضيق الأهم للتجارة بين آسيا وأوروبا، عبر نشر السفن والبوارج الحربية الغربية والإسرائيلية والعربية بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وتقود واقعة احتجاز “الحوثي” للسفينة الإسرائيلية، إلى التذكير بحملة الهجوم العسكري من البحرية الأمريكية على الصومال عام 2009، بمواجهة قراصنة صوماليين كانوا قد قاموا بخطف نحو 260 رهينة، وبعض السفن في المحيط الهندي.

“تواؤم إماراتي.. وقلق مصري”

وفي الوقت الذي غاب فيه رد الفعل الرسمي المصري على خطف “الحوثي” السفينة الإسرائيلية، وحضر رد الفعل الإعلامي الإماراتي المحذر من تداعيات استيلاء “الحوثي” على باب المندب، فيبدو أن رد الفعل الإماراتي هو حالة كبيرة من التلاقي مع الموقف الإسرائيلي الذي يحاول تدويل القضية والتركيز على تداعياتها على التجارة العالمية.

ووصف الأكاديمي الإماراتي، القريب من سلطات أبوظبي، عبدالخالق عبدالله، احتجاز “الحوثي” السفينة الإسرائيلية بأنه “أعمال قرصنة”، و”لا يخدم أهل غزة ولا يحرر شبرا من فلسطين”، وقال: “أكدت جماعة الحوثي الإيرانية أنها تشكل خطرا على سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب”.

ومع كل التشابكات السياسية العالمية والمصالح الاقتصادية والتجارية المتعلقة بمضيف باب المندب، والصراع الأمريكي الصيني على السيطرة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، يظل القلق المصري حاضرا وبقوة بشأن التأثير المحتمل على قناة السويس من تطور الصراع، وخسارة مصر أهم مصادر دخلها من العملات الصعبة.

وفي تصريح لـ”الشرق مع بلومبيرغ” توقع محلل أول للنفط والغاز في “KPLER”، هومايون فلكشاهي، أن “استمرار الخطر الجيوسياسي لفترة أطول سيعني أن الخطر لم ينته، وبالتالي قد تصبح كلفة التأمين على السفن المتجهة عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، أعلى”.

“حدود الرد الغربي”

وفي تقديره، يعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير عبدالله الأشعل، أن “حدود الرد الأمريكي والغربي والإسرائيلي المتوقع على عملية خطف “الحوثي” للسفينة الإسرائيلية، هو عدم توسيع الصراع، فهم لا يريدون استدراج إيران للمعركة التي ستحسمها طهران لصالحها وضد ’إسرائيل’”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، توقع السياسي المصري، أن “تحاول أمريكا وأوربا وإسرائيل لاحقا السيطرة على مضيق باب المندب، والاستعانة بمصر والسعودية لتشكيل قوة لتأمين السفن الإسرائيلية”، مضيفا أنه “بهذا ينتقل الصراع إلى المضيق”.

ويعتقد الأشعل، “تلاقي الموقف السعودي والإماراتي والمصري، مع الأمريكي والإسرائيلي”، مشيرا إلى أن “ما قد يحدث من تطورات وأحداث سيؤثر على وضع قناة السويس وستكون عرضة للخطر مع حدوث أية اضطرابات بباب المندب”، متوقعا “توقف الملاحة بها”.

وختم حديثه بالتأكيد على أن “عملية ’الحوثي’ كشفت إمكانية عزل ’إسرائيل’ وتقليم أظافرها”، مبينا أن “تل أبيب مرعوبة جدا من تلك العملية، ولا تعرف أبعادها، ولا كيف تؤمن سفنها ولا تلك القادمة لها، خصوصا أن ’الحوثي’ أطلقت إنذارها للسفن”.

“تبعات التصعيد والتجاهل”

من جانبه، قال الباحث المصري في الشؤون الأمنية أحمد مولانا، إن “عملية احتجاز ’الحوثي’ للسفينة الإسرائيلية حدثت ضمن مسار التصعيد المتدرج الذي تتبناه إيران والجماعات الحليفة لها بهدف تخفيف الضغط عن غزة”.

مولانا، أضاف لـ”عربي21″، أن “الحادث يمثل الواقعة الأبرز خارج فلسطين منذ اندلاع الحرب على غزة، إذ يهدد الملاحة الإسرائيلية بالبحر الأحمر، والتي تمثل شريانا استراتيجيا لميناء إيلات”.

ولفت إلى ملاحظة لافتة تتمثل “في حالة الصمت الغربي حتى الآن”، متوقعا أن “هذا يعود لحالة الارتباك”، مبينا أن “الرد العنيف على الحوثيين سيؤدي لمزيد من التصعيد، والتجاهل سيشجع ’الحوثي’ على معاودة تنفيذ عمليات شبيهة”.

وأكد الباحث المصري أن “منطقة باب المندب تمثل شريانا استراتيجيا لنقل النفط والغاز المسال من الخليج لأوروبا، والتجارة من الهند والصين لأوروبا والأمريكتين، وبالتالي فالتصعيد والتوتر فيه يؤثر على الاقتصاد العالمي”.

ويظن أن “الغرب سيحاول أولا نقل رسائل تهديد للحوثيين ويطالبهم بالإفراج عن السفينة، كما أنه سيكثف من انتشار السفن والدوريات أمام السواحل اليمنية”.

لكن مولانا لا يتوقع أن “يلجأ الغرب حاليا لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الحوثيين، إذ قد يدفع ذلك باتجاه حدوث حرب إقليمية، ومستقبلا أتوقع تنفيذ ’إسرائيل’ اغتيالات ضد قادة الحوثيين”.

“بقدر المخاطر”

وتحدث الخبير الدولي في إدارة الصناعات البحرية، الدكتور إبراهيم فهمي، لـ”عربي21″، عن حدود الرد الأمريكي والغربي والإسرائيلي المتوقع، وكذلك السعودي والإماراتي والمصري، واحتمالات التوجه الغربي للسيطرة على باب المندب، ونقل الصراع إلى المضيق الدولي، وتأثير ما قد يحدث من تطورات على وضع قناة السويس.

وقال إن “باب المندب من أهم المضايق البحرية عالميا لخطورة موقعه الجغرافي، ليس لإقليم الشرق الأوسط فحسب، ولكن تمتد أهميته شرقا وغربا كشريان رئيسي تمر منه نحو 12 بالمئة من حركة التجارة العالمية سنويا”.

وأكد أنه “حال تعرضه لمخاطر أمنية أو بيئية أو عمليات عسكرية يتأثر مسار السفن من وإلى البحر الأحمر، وبحسب مقدار المخاطر يكون التأثير على حركة الملاحة بقناة السويس والموانئ المصرية ومينائي العقبة وإيلات، وهما المنفذان البحريان الوحيدان للأردن و’إسرائيل’ بالبحر الأحمر”.

وأوضح الخبير المصري، أن “مصر أدركت وقوى إقليمية وكبرى منذ عقود مدى خطورة باب المندب، ودوره المؤثر استراتيجيا وأمنيا وعسكريا واقتصاديا وتجاريا، وإمكانية استخدامه ورقة ضغط عظيمة الفاعلية في الجيوبوليتيكس، وخطط فرض النفوذ والهيمنة”.

ولفت إلى أنه “لفهم ذلك نعود لما بين 6 تشرين الأول/ أكتوبر، وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر 1973، حيث أغلقت البحرية المصرية باب المندب، ومنعت حركة التجارة عن ميناء إيلات، ولم تصل سفينة نفط واحدة إلى ’إسرائيل’، وكانت حينها إيران المورد الأساسي للطاقة لها (18 مليون طن سنويا وقتها)”.

وأضاف: “ما مثل ضغطا شديدا على ’إسرائيل’، في ظل استخدام دول عربية منتجة للنفط كسلاح، وقطعه عن الغرب، وارتفاع أسعاره من 8 إلى 40 دولارا للبرميل، ما شكل ضغطا على الموقف الغربي خصوصا مع دخول شتاء 1973”.

وأشار إلى أنه “حينها أدركت ’إسرائيل’ خطورة الموقف وبمساندة أمريكا اللامحدودة استطاعت محاصرة الجيش الثالث بالسويس وقطع خطوط الإمداد اللوجستي عنه للجلوس على مائدة المفاوضات في وضع أفضل، ما اضطر الرئيس أنور السادات للسماح بعبور سفينة نفط من مضيق باب المندب إلى إيلات مطلع تشرين الأول/ نوفمبر 1973، مقابل تزويد الجيش الثالث بقليل من الماء والتموين”.

وأكد فهمي، أنه “بعد تراجع الدور المصري في الإقليم بالعقود السابقة وخصوصا العقد الأخير، فقد تنامى الدور الإقليمي لتركيا وإيران و’إسرائيل’ لتتقاسم النفوذ البحري، مع استخدام ’إسرائيل’ دولا وشركات عربية كأدوات لها بالصراع، ما قابله استخدام إيران لأذرعها الإقليمية باليمن ولبنان والعراق وسوريا لتطويق الإقليم”.

“زلزال 7 أكتوبر”

وقال إن زلزال 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أحدث تصدعات عنيفة بالشرق الأوسط الجديد، الذي هندسته واشنطن بالـ20 سنة الأخيرة، وضربت سردية النفوذ الصهيوني وجيشها بمقتل، وأسقطت أساطير نُسجت حول أجهزة الاستخبارات”.

ويرى أن “عودة أوراق الضغط القديمة للواجهة أمر طبيعي، ومنها مضيق باب المندب، كأداة لتقليم أظافر وعزل “إسرائيل” تم استخدامها بنجاح ساحق عام 1973، لكن مع الفارق العجيب الذي أحدثه مرور نصف قرن، فمن يقوم بذلك هم جماعة الحوثي ذراع إيران باليمن، ومن اشتبك مع “إسرائيل” ودمر سمعتها العسكرية هي المقاومة الفلسطينية الشجاعة”.

وفي توقعاته لرد الغرب و”إسرائيل” على حادثة اختطاف سفينة شحن المركبات “جالاكسي ليدر” المملوكة جزئيا لرجل أعمال إسرائيلي، أشار أولا إلى “المفارقة الأعجب أن مسار السفينة الأسبوع الماضي من تركيا لميناء بورسعيد، وعبور قناة السويس نحو الهند”.

وأضاف: “ورغم الاحتياطات التي تستخدمها “إسرائيل” في إخفاء هوية السفينة الرقمية وقت عبور المضيق واحتياطات أمنية واستخباراتية؛ قام “الحوثي” بعملية قرصنة للسفينة باستخدام طائرة هليوكوبتر وزوارق، ما عمق مشكلة مديري الاستخبارات في عمل تغيير للكارير، حيث متوقع خضوعهم للتحقيقات”.

وقال إن “الأمور أصبحت تقاس بميزان الذهب، فأي خطأ صغير قادم في تحليل الإشارات والمواقف والإنذارات المبكرة قد تدفع لتنامي احتمالات انزلاق أحد الأطراف لعمل متهور يخل بمبدأ توازن الرعب”.

ولفت إلى أن “إيران تعلن بشكل غير مباشر عن طريق اختطاف السفينة أن محاولة الاعتداء على جنوب لبنان سيقابلها تحول مضيق باب المندب لمنطقة ساخنة للصراع بدأت فعليا بعد قرصنة السفينة، بمضاعفة شركات التأمين على السفن والبضائع للرسوم”.

وأيضا: “تفضيل بعض الشركات البحرية تفادي مرور سفنها بالمضيق وقناة السويس بالتبعية، والتهديد قد يصل لغلق المضيق أمام الملاحة -لجما لـ”إسرائيل” من اتخاذ خطوات متهورة- وهو ما يعني التهديد بخروج قناة السويس من الخدمة”.

وقال إن “الموقف الأمريكي والغربي المتوقع استمرار الدعم لـ”إسرائيل” لمواصلة العدوان الغاشم على الأطفال والنساء وكبار السن بغزة، واتباع سياسة الأرض المحروقة، وتعميق عملية عض الأصابع والمأساة الإنسانية بقطاع غزة سعيا لتهجير أهلها”.

و”فرض نكبة جديدة تضرب استقرار مصر والأردن لتوسيع دائرة الصراع خارج حدود فلسطين المحتلة، ثم السماح لـ”إسرائيل” بانتهاك مباشر وعلني للسيادة المصرية والأردنية على الحدود، بل وداخلها، ثم الانتقال للخطوة التالية لفرض واقع جديد”.

وختم فهمي، حديثه بالتأكيد على أن “الموقف المصري والسعودي والإماراتي في الزاوية، والأمور تتشابك وتتعقد بمرور الوقت”، مشيرا لاحتمال وجود “مخاطر من حدوث عمل فجائي أو مسرحي يدفع لتحول الممرات البحرية الاستراتيجية والموانئ الهامة بالإقليم إلى بؤرة للصراع تضع كل الأطراف أمام سيناريو مرعب”.

المصدر: موقع عربي 21




الأردن يعلن إحياء مشروع وطني بديل لاتفاق الماء مع الاحتلال

قال عاهل الأردن عبد الله الثاني ، اليوم الثلاثاء، أن مشروع “الناقل الوطني“، الذي يهدف إلى تحلية ونقل المياه من العقبة جنوباً إلى عمان وسط البلاد، يُعتبر “أولوية وطنية”.

وأدلى الملك بهذه التصريحات خلال اجتماع في العاصمة عمان، حيث كان يلتقي رئيس الوزراء بشر الخصاونة وعددًا من الوزراء المعنيين.

وكان الأردن قد قرر أخيرًا عدم توقيع اتفاقية مع الاحتلال لمقايضة المياه بالطاقة، وذلك في ظل الأحداث الجارية في قطاع غزة.

وكان الأردن قد وقعت، في عام 2021، “إعلان نوايا” مع الإمارات والاحتلال للبحث في إمكانية تنفيذ مشروع مشترك لمقايضة الطاقة بالمياه.

ويهدف مشروع “الناقل الوطني” إلى تحلية مياه البحر الأحمر من مدينة العقبة جنوبًا ونقلها إلى محافظات المملكة شمالًا، بكميات تتراوح بين 250 و300 مليون متر مكعب، وبتكلفة تصل إلى مليار دولار في المرحلة الأولى.

وتقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 4.2 مليارات دولار، حيث أعلنت الحكومة الأردنية توفير جزء منها بقيمة 1.7 مليار دولار.

وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات الأردن المتعلقة بشح المياه، حيث يعتبر الأردن وفقًا للمؤشر العالمي للمياه، من بين أفقر الدول في المياه على مستوى العالم، ولم تحقق الحلول طويلة الأمد لهذه الأزمة على مر العقود.

وفي لقاء سابق مع “عربي 21” قال الخبير الدولي الأردني في المياه والبيئة سفيان التل بأن الأردن “لا يحتاج لأي قطرة مياه من الخارج” مؤكداً على أن في الأردن موارد مائية يزيد عن حاجتها وأن اتفاقية المياه هي سياسية محض لدمج الاحتلال في المنطقة. 

المصدر: وكالات




طوفان الأقصى.. كيف قلبت المقاومة موازين القوى وفرضت غزة معادلاتها؟

لم تكن عملية طوفان الأقصى للمقاومة الفلسطينية كغيرها لا من حيث التوقيت ولا الحجم وبالتالي التداعيات، فقد أخذت جزءا كبيرا من نصيب اسمها حتى أحدثت طوفانا في المنطقة ككل ووصلت أمواجه العالم.

أحدثت العملية زلزالا سياسيا في المنطقة وعسكريا سياسيا في الأراضي المحتلة، قلب موازين القوى وغير كثيرا من المعادلات الراسخة، تلك التي ألقت بظلالها على الفلسطينيين عقودا طويلة.

لا يبدو أن المخطط لعملية “طوفان الأقصى” قد اكتفى بزواياها المنظورة من الناحية العسكرية والجيوسياسية والمكاسب الآنية للفلسطينيين بل تعداه إلى استعادة القضية الفلسطينية من أدراج المفاوضات المنسية ووضعه على الطاولة مجددا وعلى مرأى العالم أجمع.

غزة.. إرث النكبة والمقاومة
مثل قطاع غزة عقدة لدولة الاحتلال طوال العقود الماضية، فهو فضلا عن مكانته التاريخية والسياسية والاجتماعية ظل القطاع كابوسا لحكومات الاحتلال المتعاقبة، إذ يتجمع في الشريط الساحلي الصغير أصحاب الأرض المهجرون من الأراضي المحتلة، وهؤلاء يمتازون بذاكرة حديدية وانتماء للأرض قل نظيره إذ يسلم الجد الأب مفتاح البيت المستلب في عسقلان أو الناصرة والنقب، ثم يصل إلى الحفيد وهكذا يكبر أطفال غزة وهم على بعد مسافة قصيرة من أراضي أجدادهم التي بنى عليها الاحتلال دولته.

وشيد الفلسطينيون على أرض قطاع غزة مخيمات يفترض أنها مؤقتة لحين استرجاع الحق وعودة أصحاب الأرض لأرضهم، وهكذا نمت المقاومة وتعاظمت قوتها وبالتزامن يزداد قلق الاحتلال من غزة وسكانها يوما بعد آخر، حتى تقابل الطرفان يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويمكن ملاحظة الأثر المعنوي لعملية طوفان الأقصى بالفرحة العارمة التي عمت فلسطين ككل والعالمين العربي والإسلامي على حد سواء، حيث رآى كثيرون ذاك اليوم، يوم القصاص من احتلال طالما تفاخر بقوته وقسوته، وانتصاراته في الحروب السابقة.

هُزم الجيش الذي لا يُهزم
كانت الهزيمة التي مني بها جيش الاحتلال أولى موجات الصدمة الأولى للطوفان، فقد استطاع بضعة مئات من المقاتلين سحق فرقة غزة، التي تعد من الفرق القوية والمهمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن تدمير مواقع عسكرية شديدة التحصين والوصول لنقاط لم يكن يتوقع أكثر ضباط الموساد تشاؤما الوصول إليها، واختراق جدران من الدفاعات مزودة بتكنولوجيا فائقة وأسلحة دقيقة وقوات تتمرس على حدود القطاع.

وكسرت عملية طوفان الأقصى معادلات قوة مفروضة في المنطقة منذ زمن، تتحدث عن قوة جيش الاحتلال، كما فندت مسلمات ومفاهيم ساهمت بأثر سلبي بالغ على القضية الفلسطينية وأولها فرق القوى الكبير بين الاحتلال والمقاومة.

واستطاعت كتائب عز الدين القسام بإمكانياتها المحلية بناء جيش لا يمتلك الدبابات والطائرات، لكنه يمتلك إرادة للقتال جعلت الطائرات الشراعية أكثر رهبة من الـ F16 والدراجات النارية تقوم مقام ناقلات الجند، والغواصون المسلحون بأسلحة فردية، يقومون بمهام سلاح البحرية.

ولم تكن المؤسسة العسكرية المتضرر الأكبر من العملية، إذ تعرض جهاز استخبارات ومخابرات الاحتلال لضربة قاسية جعلت من “الموساد والشاباك” محط اتهام بالفشل الذريع بعد أن كانا أنموذجا للعمل الأمني حتى استعانت بهم دول عربية وغربية.

وأخفق الجهازان بإمكانياتهما الفائقة، برصد العملية أو حتى توقعها، واستطاعت المقاومة الفلسطينية فقأ عيون الشاباك وصم أذن الموساد، عن العملية الكبيرة.

ومن المنتظر أن تندلع أزمة قد لا تنتهي سريعا داخل مؤسسات دولة الاحتلال بعد أن تضع الحرب أوزارها، لمحاسبة المتسببين بهذا الفشل الذي حطم سرديات روجتها إسرائيل على مدى 75 سنة.

نهاية فكرة الكيبوتس (المستوطنة)
انهارت فكرة “المستوطنة” التي قامت عليها دولة الاحتلال، حيث أثبتت هذه الفكرة الاستعمارية فشلها، بعد أن راهنت الحكومات الإسرائيلية على نجاحها، وفرضها كأمر واقع.

وتقوم فكرة “الكيبوتس” على دعوة اليهود من أصقاع العالم للسكن في الأراضي المحتلة ومنحهم منازل ومزارع وتوفير فرص عمل، والتعهد بحمايتهم سواء بتسلحيهم شخصيا أو عن طريق فرق عسكرية كما الحال مع فرقة غزة التي تعد من نخبة جيش الاحتلال.

وخلال ساعات معدودة سيطر مقاتلو القسام على عدة مستوطنات في غلاف غزة بعد انهيار جيش وشرطة الاحتلال، وبذلك سقطت الفكرة الاستعمارية الرئيسية التي قام عليها الاحتلال.

وأخلت السلطات الإسرائيلية مستوطنات غلاف غزة عقب العملية تحسبا من خروقات مستقبلا وكذلك بسبب صواريخ المقاومة التي تمطر تلك المستوطنات بشكل يومي.

سقوط حر لسردية التحضر والإنسانية
صدم حجم عملية الطوفان قادة الاحتلال وأجبرهم على التحدث بصراحة مطلقة دون مواربة، ولأول مرة صار حديث المسؤولين الإسرائيليين يتطابق مع ممارستهم على الأرض، فبدأت الدعوات لإبادة غزة ووصف الفلسطينيين “بالحيوانات” بالإضافة لدعوات إبادة جماعية للفلسطينيين كما قال وزير التراث في حكومة نتنياهو الذي اقترح ضرب غزة بقنبلة نووية.

وتماثل ذلك مع وحشية منقطعة النظير على الأرض، شاهدها العالم أجمع عندما استهدف الاحتلال المستشفيات والمدارس والكنائس ودور العبادة وحتى قوافل النازحين، في صور صدمت العالم، وكشفت عن أنموذج الدولة المتحضرة الديمقراطية في المنطقة التي تمتدحها الولايات المتحدة.

واتسعت الإدانات لسياسة الاحتلال وعدوانه على غزة لتشمل الدول الداعمة للاحتلال حيث وضعت كل القيم التي يروجها داعمو الاحتلال وأحاديثهم عن حقوق الإنسان على المحك، حتى بات الحديث عنها محط سخرية وتندر بالنظر إلى إزدواجية المعايير التي يتعامل بها العالم مع القضية الفلسطينية.

ويبدو أن صور الشهداء في القطاع ومشاهد المجازر هناك ستبقى عالقة في الأذهان مدة طويلة، كما ستجعل من حديث داعمي الاحتلال عن الإنسانية أنموذجا للنفاق السياسي وتجريم الضحية والتضامن مع الجلاد.

بعث القضية الفلسطينية
أعادت عملية طوفان الأقصى القضية الفلسطينية كقضية مركزية في المنطقة بعد أن همشت طوال السنين الأخيرة وبات الاحتلال واقع حال والحديث عن أي حل يخفف من معاناة الشعب الفلسطيني، محض بيانات وأحاديث لا ترى النور، خصوصا أن القضية لم تعد أولوية لدى عدة دول عربية في ظل تغير المواقف السياسية من الاحتلال الذي ألقى كل ما اتفق عليه سابقا وراء ظهره من حل الدولتين حتى حق العودة وليس انتهاء بوقف الاستيطان.

وتصدرت القضية الفلسطينية مجددا أروقة غرف صناعة القرار الدولية، وعاد حق الشعب الفلسطيني بالعيش على أرضه يجري على ألسنة الساسة حتى أولائك المؤيدين للاحتلال، خوفا من تكرار عملية طوفان الأقصى بشكل أوسع، فقد بات الفلسطيني الآن هو الفاعل الرئيس في قضيته.

لا أوصياء على القضية
كان القرار الفلسطيني منذ 1948 وحتى وقت قريب يخضع لضغوطات وإملاءات عربية وغربية كبيرة، أثرت بشكل كبير على إرادة “منظمة التحرير الفلسطينية” بدءا من اتفاقية أوسلو وصولا إلى الاقتناع بأن فكرة تحرير الأرض باتت بعيدة المنال.

وعملت الدول العربية والغربية المؤثرة عن قصد أو دونه، على منح “إسرائيل” مساحة واسعة للتنصل من القرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة، وكل ذلك تم دون رد فعل ملموس من جانب الدول الضامنة أو الوسيطة، وهكذا صودر حق الفلسطينيين بتقرير المصير، من قبل “الأوصياء على القضية”.

تمكنت حركة حماس بعد عملية طوفان الأقصى من جعل الفلسطيني هو الرقم الأصعب في المعادلة، وقطعت الطريق على كل محاولات ركوب الموجة والتفرد بالقرار دون الرجوع إلى الفلسطينيين خصوصا مع الحديث عن اتفاقيات تطبيع عربية أُقحمت فيها القضية الفلسطينية.

وخلال الفترة الماضية، يتقاطر مسؤولون من عدة دول على الدوحة للقاء قادة حماس، كما زار قادة الحركة عواصم عربية وإسلامية وغربية لمناقشة الوضع في غزة، حتى بدا واضحا للجميع أن الملف اليوم بيد الفلسطينيين أنفسهم الذين باتوا يتعاملون وفق مبدأ الندية مع الجميع.

الجميع على المحك
وضعت عملية طوفان الأقصى المنطقة أمام منعطف جديد يتمثل بضرورة حل القضية الفلسطينية قبل الحديث عن أي تهدئة أو سلام نسبي في المنطقة، وهذا أحرج الجميع على الإطلاق، من الدول العربية التي طبعت علاقتها مع الاحتلال حتى المحور الإيراني الذي طالما أعلن وقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية.

وتباينت مواقف الدول العربية من العملية بين مندد بها على غرار الإمارات والبحرين، وبين داع للتهدئة ووقف التصعيد، لكن الثابت من كل ذلك، كان ضعف الموقف العربي بشكل عام، الذي عجز عن إدخال حليب الأطفال لغزة في الشهر الأول من العدوان إلا بوساطة أمريكية، خصوصا أن معبر رفح يربط دولة عربية بغرة، وهذا وضع الأنظمة العربية بحرج كبير أمام الشعوب الغاضبة، فإن دفعت عنها تهمة التواطؤ مع الاحتلال في عدوانه على القطاع، فإنها لن تستطيع نفي صفة الضعف عن تلك الدول التي استعانت بالرئيس الأمريكي لإقناع نتنياهو بالسماح لمصر بإدخال بعض المساعدات لغزة المحاصرة.

وعلى الجانب الآخر، وضعت العملية المحور الإيراني على المحك وباتت فكرة محور المقاومة التي يصدرها باختبار صعب، لا سيما أن حركة حماس دعت الجميع للانخراط في المعركة منذ ساعتها الأولى على لسان محمد الضيف قائد كتائب القسام.

ولا يبدو أن العمليات جنوب لبنان ترقى إلى حجم المعركة في غزة، فحزب الله والاحتلال لا يزالان ملتزمين بقواعد الاشتباك التي تبقي الوضع هناك أقل من حرب مفتوحة وأكبر من اشتباك.

أثر غزة
استطاع قطاع غزة المحاصر قلب موازين الإعلام ومعاندة آلة الإعلام الإسرائيلية الكبيرة التي تروج لرواياته، حتى غطت الأعلام الفلسطينية في التظاهرات الحاشدة التي تطوف الغرب على رواية إسرائيل الذي تستمد قوتها من تلك الحكومات، وبات العالم اليوم مشغولا بما يجري في غزة، لكن بزاوية الحقيقة لا بالزاوية التي يريدها نتنياهو.

وبعد أن ظل الاحتلال يرتدي ثوب المظلومية طويلا صار اليوم محط اتهام، وباتت كل روايته وأحاديثه خاضعة للتدقيق قبل التصديق، بعد انكشاف زيف الكثير من القصص التي اعتمدها الاحتلال بدءا من “قطع رؤوس الأطفال” وليس انتهاء بمجمع الشفاء الطبي وزيف ادعاء وجود مركز قيادة للمقاومة تحته.

وتمكنت غزة الصغيرة مساحة، الكبيرة فعلا، من تغيير قناعات الملايين وإحراج دول عظمى وقلب مسار صراع طويل في المنطقة، يوشك أن يغير المشهد العالمي برمته.

علي الطائي

المصدر: موقع عربي 21




مئات آلاف الإسرائيليين بلا دخل… العاملون لحسابهم الخاص الأكثر تألماً من الحرب

لم تعد تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة تقتصر على المالية العامة للحكومة الإسرائيلية التي تسخر الكثير من مواردها للإنفاق على العمليات العسكرية، أو مؤشرات النمو الاقتصادي لدولة الاحتلال، وإنما تتعمق الأضرار داخل المجتمع، إذ باتت الخسائر تضغط كثيراً على ميزانيات الأسر، وتلتهم مدخرات مئات الآلاف، لاسيما من أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين لحسابهم الخاص الذين توقفت أعمالهم منذ اندلاع الحرب.

وجرى إغلاق 200 ألف شركة صغيرة تماماً وفق بيانات شبه رسمية، أو تقلصت أعمالها بنحو حاد من اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وشن جيش الاحتلال حرب شرسة على قطاع غزة، ما حرم مئات آلاف الإسرائيليين العاملين في هذه الشركات من دخلهم وسط غياب اليقين في نهاية قريبة للحرب، والحصول على تعويضات مناسبة لحجم الأضرار لتتصاعد الانتقادات إلى خطط الحكومة الإسرائيلية لجبر هذه الخسائر.

“غالبية المتضررات من النساء اللاتي أسسن مشروعات صغيرة على مدار السنوات الماضية بدعم من مؤسسات اجتماعية متخصصة في هذا المجال”، وفق تسوفيت غوردون الرئيس التنفيذي لجمعية مبادرات المستقبل، التي تعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية من خلال إنشاء وتطوير مشاريع صغيرة لرائدات الأعمال الراغبات في تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وقال غوردون لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: “يوجد اليوم نحو 200 ألف من صغار العاملين لحسابهم الخاص، غالبيتهم من النساء، وهم يجدون أنفسهم الآن أمام تباطؤ اقتصادي يتزايد ويتزايد، وعملاء توقفوا عن نشاطهم. هذا القطاع أول من يتأذى وآخر من يُسمع صوته”.

ينتقد الرئيس التنفيذي لجمعية مبادرات المستقبل، خطط الحكومة الإسرائيلية لصرف تعويضات لهؤلاء المتضررين، مشيرا إلى أن قيمة المنح التي من المتوقع أن يتلقوها إما ضئيلة أو غير موجودة بالأساس.

ووفق بيانات رسمية، فإن الحكومة الإسرائيلية تتوقع تراجعا حادا في الإيرادات العامة، وهو ما سيؤثر سلبا على مبالغ صرف التعويضات المقرر صرفها للمتضررين من الحرب على غزة، وستتراوح تكلفة الخسائر في الإيرادات بين 40 و60 مليار شيكل ( أي نحو 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 و20 مليار شيكل ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل”.

بالإضافة إلى ذلك، لا توجد صلة بين النسبة المئوية للأضرار التي لحقت بالأعمال التجارية داخل إسرائيل، ومبلغ التعويضات الذي سيحصل صاحب العمل عليه بالفعل، وفق غوردون، الذي قال إن “أصحاب هذه الشركات لا يحتاجون إلى صدقات من الدولة، بل يريدون أن تستمر أعمالهم في الازدهار”.

وتتخبط الحكومة الإسرائيلية في ملف صرف تعويضات للمتضررين من الحرب الذين تتسع القوائم لهم. ولم تعد تلك القوائم تقتصر على الذين جرى إجلاؤهم من المستوطنات والبلدات المتاخمة لقطاع غزة والواقعة في مرمى المقاومة الفلسطينية جنوب فلسطين المحتلة أو المعرضة للاستهداف من حزب الله على الحدود مع لبنان شمالاً، أو تعويض أكثر من 360 ألف شخص جرى استدعاؤهم للانضمام إلى الجيش، وإنما عشرات آلاف الشركات الإنتاجية والتجارية والخدمية التي توقفت أعمالها أو تقلصت أنشطتها وكذلك الفنادق التي استقبلت النازحين بعد انهيار السياحة وغيرها من الأنشطة.

وسيكون النمو الاقتصادي في إسرائيل قريباً من الصفر في العام المقبل، وفق التوقعات الرسمية الأكثر تفاؤلاً، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو إيجابي بنسبة 2%.

ووفق توقعات كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، شموئيل أبرامسون، والتي نشرها موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي أخيراً، فإن الربع الأخير من العام الجاري سيعكس تراجعاً حاداً في النمو.

ووفق بنك إسرائيل المركزي، فإن “الحرب الحالية تتطلب إلى جانب الإنفاق العسكري، مساعدة السكان الذين تم إجلاؤهم وأسر المصابين والمفقودين، وتكثيف أنظمة الطوارئ والإنقاذ، وتعزيز نظام الخدمات العامة من أجل توفير الاستجابة لجميع السكان”. ويطالب البنك بضرورة توفير سيولة أكبر لتلبية النفقات الناتجة عن الحرب على غزة، وسط توقعاته بانخفاض الإيرادات الضريبية خلال العام الجاري، بسبب الآثار السلبية للحرب على النشاط الاقتصادي.

وقدرت وزارة المالية الإسرائيلية، الخسارة الشهرية الناجمة عن الحرب بنحو 2.4 مليار دولار، وفق ما نقلت صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية، أمس الاثنين. وتوقعت الوزارة وصول خسارة الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري إلى 1.4%. وأشارت إلى أن ذلك سيؤدي إلى “ركود في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي”.

وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال بنك “جيه بي مورغان تشيس” الأميركي، إن الاقتصاد الإسرائيلي قد ينكمش بنسبة 11% على أساس سنوي، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري، مع تصاعد الحرب. واعتبرت الصحيفة أن “الاقتصاد يدخل في حرب وجود.. سوق العمل معطلة، وقطاعات الأعمال في حالة من عدم اليقين”.

وأضافت: “إن عدم اليقين بشأن استمرار المعارك وخطر اندلاع حرب شاملة في الشمال (مع لبنان) يؤثر على النشاط الاقتصادي ويسبب أضرارا متعددة الأبعاد للاقتصاد”.

في الأثناء، فتحت مصلحة الضرائب إمكانية تقديم مطالبات إلكترونية للحصول على تعويضات للشركات عن الأضرار غير المباشرة التي لحقت بها، وفق صحيفة معاريف الإسرائيلية، أمس. وذكرت المصلحة أن بمساعدة هذا الآلية سيتمكن أصحاب جميع الشركات في إسرائيل من تقديم مطالبة بالتعويض وفقاً لموقع العمل ودرجة الضرر.

ويبدو أن حكومة الاحتلال تدرس إلى أي مدى يمكن أن تصل الأضرار الاقتصادية مع استمرار الحرب لفترة أطول. وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اجتماعاً مع محافظ بنك إسرائيل (المركزي) أمير يارون، للاستماع إلى رأيه حول التبعات الاقتصادية للحرب، وفق صحيفة معاريف، أمس.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللقاء جاء من أجل التخطيط بشكل أكثر فعالية للاستمرار في الحرب، بما في ذلك الإبقاء على جنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم لفترة أطول، مشيرة إلى أنه جرى التطرق إلى ضرورة تحديث موازنة الدولة ومواءمتها مع احتياجات الحرب نتيجة زيادة النفقات بمليارات الشواكل تبعا لمدة القتال. كما قام محافظ بنك إسرائيل بتفصيل إجراءات المساعدة المختلفة التي اتخذها البنك.

المصدر: صحيفة العربي الجديد