1

الغارديان: كتابان عن فلسطين وإسرائيل يجتاحان السوق الأمريكي.. هناك فرق بين الرصانة الأكاديمية والشعبوية النمطية

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للصحفي جوناثان غوير استعرض فيه كتابين أحدهما لممثلة إسرائيلية والآخر لباحث أمريكي فلسطيني، قائلا إن الكتابين يحاولان الإجابة على السؤال الذي طرحه في بداية مقاله : “الحرب بين إسرائيل وحماس لم تبدأ في 7 أكتوبر. لكن متى بدأت؟”.

يحتل كتاب المؤرخ الفلسطيني الأمريكي البارز رشيد الخالدي “حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة، 1917-2017” المرتبة الثالثة حاليا في قائمة أفضل الكتب مبيعا للكتب غير الروائية التي تصدرها صحيفة “نيويورك تايمز”، ويعتمد الكتاب على البحث العلمي وتجربة المؤلف في شرح تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم ومثابرتهم في مواجهة الاستعمار.

وفي المرتبة الخامسة في القائمة يأتي كتاب “إسرائيل: دليل بسيط لأكثر دولة يساء فهمها على وجه الأرض” من تأليف الممثلة والمبعوثة الإسرائيلية السابقة نوا تيشبي، وهو عبارة عن ملخص مبهج للأساطير الوطنية الإسرائيلية.

ويمكنك الحكم على الكتابين من خلال غلافيهما: كتاب الخالدي يحمل على الغلاف الخلفي شهادات من صحيفة “فايننشيال تايمز”، و”ذا نيشن”، وأكاديميين للشرق الأوسط، في حين يصطف مؤيدون لإسرائيل مثل بيل ماهر، وآرون سوركين، وريتشي توريس، وبن شابيرو خلف كتاب تيشبي.

على الرغم من مضي سنوات على نشرهما، إلا أن الأمريكيين يتجهون إليهما لفهم كيف ولماذا يمكن لحماس أن تشن هجمات على إسرائيل أسفرت عن مقتل 1200 شخص واختطاف 242، وكيف يمكن لإسرائيل الرد بهجوم على غزة أدى إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، وسط كارثة إنسانية.

وتظهِر الشعبية الحالية لهذين الكتابين أن الأمريكيين يريدون التعرف إلى تاريخ هذه اللحظة ــ ولكن حتى في القيام بذلك، فإنهم يختارون جانبا ما. ومع ذلك، فإن قراءتهما معا توضحان أن الحرب حول الحرب كانت في طور التكوين منذ قرن من الزمان.

تظهِر الشعبية الحالية لهذين الكتابين أن الأمريكيين يريدون التعرف إلى تاريخ هذه اللحظة

على الرغم من أن الكتابين نشرا قبل عامين في مثل هذا الشهر، إلا أن كلا المؤلفين قطعا مراحل في جميع أنحاء البلاد. تحدث الخالدي جنبا إلى جنب مع تا- نيهيسي كوتس في مهرجان فلسطين الأدبي المزدحم في كنيسة ريفرسايد في هارلم، وتنشر تيشبي مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حول إسرائيل بين برامجها التلفزيونية. يحرص كلا المؤلفين على استخدام تاريخهما لتشكيل كيفية رؤية العالم لهذا الصراع.

يجلب الكاتبان تاريخا شخصيا وعائليا ليظهرا للقراء مدى ارتباط الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل عميق بالصراع الذي تعتبره كلتا المجموعتين وجوديا. أكثر ما يختلف فيه المؤلفان هو مدى استعدادهما للتعامل مع وجهة نظر الطرف الآخر ورواياته.

ينحدر الخالدي من عائلة علماء في القدس تقع شقة أجداده على بعد خطوات من قبة الصخرة، وهي واحدة من أكثر العقارات المتنازع عليها في الأراضي المقدسة. كان عمه الأكبر يتراسل مع تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية الحديثة. يتتبع تاريخ الخالدي تاريخ النضال الفلسطيني، ويروي أنه عمل جنبا إلى جنب مع منظمة التحرير الفلسطينية خلال الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، ثم فر مع عائلته الصغيرة عندما أصبحت بيروت غير صالحة للعيش تحت القصف الإسرائيلي. والدور الاستشاري الذي لعبه في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ولقاءاته مع شخصيات فلسطينية بارزة، من غسان كنفاني إلى إدوارد سعيد إلى ياسر عرفات.

ينخرط الخالدي في نقد ذاتي دقيق، ويجري مقابلات مع دبلوماسيين سابقين لفهم كيف تفوقت إسرائيل على منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات

طوال الوقت، ينخرط الخالدي في نقد ذاتي دقيق، ويجري مقابلات مع دبلوماسيين سابقين لفهم كيف تفوقت إسرائيل على منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات، خلال عملية سلام أوسلو التي أعقبت مدريد، وكيف أصبح عرفات والحرس القديم منفصلين عن الجيل الجديد من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ويستخدم إطار الاستعمار الاستيطاني لشرح نجاح الحركة الصهيونية في الاستيلاء على الأرض وإفراغها من سكانها.

ويقرأ المصادر والوثائق الأولية التي تنقل سياسات التهجير والتطهير العرقي والفصل العنصري، ليبين كيف منعت إسرائيل قيام فلسطين المستقلة خلال ست فترات تاريخية تشكل حربا دامت قرنا ضد الفلسطينيين.

ويمكن للحشد المؤيد لإسرائيل أن يستفيد من هذا التاريخ لفهم جذور حرب اليوم. وبدلا من ذلك، من المحتمل أنهم يقرأون ما تسميه تيشبي نفسها “كتابا تاريخيا”. وهي منتجة وممثلة إسرائيلية نجحت في هوليوود، وعملت كمبعوثة إسرائيلية خاصة لمكافحة معاداة السامية ونزع الشرعية. تكون كتاباتها أقوى عندما تصف الأدوار التكوينية التي لعبها أجدادها في الحركة الصهيونية في أوروبا وفي الأيام الأولى لدولة إسرائيل. يبدأ كتابها بتعزيز الروابط الكتابية والدينية للشعب اليهودي مع “قطعة صغيرة من أرض أجداده”، ثم يسرد بالتفصيل معاداة السامية في أوروبا.

في هذا الكتاب، كانت فلسطين الانتدابية “فارغة في الغالب” وكان العرب يحاولون دائما “محو الدولة اليهودية الجديدة من الخريطة”. إنها تنفق مساحة أكبر في انتقاد الأمم المتحدة وعملها في مجال إغاثة اللاجئين للفلسطينيين أكثر من فهم كيف ولماذا شردت إسرائيل الفلسطينيين.

فقط في نهاية كتابها يصبح هدف تيشيبي واضحا: هذا دليل لمواجهة حركة المقاطعة الفلسطينية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي أس” وتضخم وجهات النظر المعادية للصهيونية في حرم الجامعات الأمريكية.

تنفق تيشبي مساحة أكبر في انتقاد الأمم المتحدة وعملها في مجال إغاثة اللاجئين للفلسطينيين أكثر من فهم كيف ولماذا شردت إسرائيل الفلسطينيين

في الواقع، هذا هو نوع الاكتساح التاريخي الذي يقدمه الخالدي – للصهيونية كمشروع استعماري، تم تمكينه أولا من قبل بريطانيا ثم أمريكا – الذي ترد عليه تيشبي. وبينما تقول تيشبي إن ادعاءات الفلسطينيين بأنهم مواطنون أصليون ليست واقعية وإن المشروع الصهيوني لا علاقة له بالاستعمار، يعود الخالدي إلى أقوال وأفعال مؤسسي إسرائيل ليحدد تاريخ الفلسطينيين الذي لم يدرسه معظم الأمريكيين، والذي حتى وقوع الحرب الأخيرة كان غائبا إلى حد كبير عن وسائل الإعلام الأمريكية.

تقول تيشبي إن صحوتها جاءت خلال أسطول الحرية لغزة عام 2010، عندما أبحر النشطاء من تركيا لكسر الحصار على غزة بمواد إنسانية، وصعدت القوات الإسرائيلية على متن القوارب وقتلت تسعة أشخاص. في ذلك الوقت، لم تكن الحكومة الإسرائيلية قد أدركت بعد قوة وسائل التواصل الاجتماعي اللامركزية وحقيقة تغيير التصورات العالمية حول احتلالها. وكتبت: “كانت مشاكل العلاقات العامة في إسرائيل على وشك التحول إلى تهديد وجودي”. وسرعان ما قامت بإطلاع الجيش الإسرائيلي على الإستراتيجية الرقمية وأصبحت سفيرة غير رسمية.

وهي تؤكد للقراء أنها ليبرالية ووسطية/يسارية ونسوية، لكنها بالرغم من لهجتها التي تعبر عن جيل الألفية العفوية تستخدم صورا نمطية مستهلكة للفلسطينيين والعرب رافضة لهم إن لم تكن عنصرية إلى حد ما. وتكرر تيشبي دون سياق إنكار غولدا مائير السيئ السمعة لوجود الفلسطينيين، وتشير إلى أنه “لم تكن هناك قط هوية وطنية أو دينية أو سياسية فلسطينية متماسكة”. مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة “بدت وكأنها دولة عربية معادية” بالنسبة لها عندما كانت جندية شابة تتسكع هناك مع أييليت شاكيد قبل أن تصبح الأخيرة وزيرة يمينية.

تكرر تيشبي أن إسرائيل ليست دولة مثالية – لكنها ترى أن إسرائيل ديمقراطية شاملة للجميع، وأخطاؤها ليست منهجية أو متعمدة ولكنها تخضع ببساطة إلى الكثير من التدقيق الدولي. بالنسبة للعديد من الجماهير، وخاصة أولئك الذين لم يتلقوا هذه الرسائل المؤيدة لإسرائيل من خلال المدرسة العبرية أو في رحلة بيرثرايت، من المفيد رؤية دليل دعاية محدثا للقرن الحادي والعشرين، والخرائط والنقاط والجداول الزمنية المختصرة للغاية توضح كيف إسرائيل ترى نفسها في العالم.

ويدرك الخالدي ذلك أيضا، ويشير إلى أن سمعة إسرائيل في الخارج هي “في بعض النواحي أهم أصولها”. وكثيرا ما يعود إلى مشكلة العلاقات العامة للفلسطينيين، وتحديدا أن عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية لم يفهموا أهمية الرأي العام الأمريكي لقضيتهم، وبالتالي فشلوا في حشده.

لكن رواية تيشبي لا يمكنها التعامل مع الفلسطينيين الحقيقيين لأنها ستقوض منظورها بالكامل. إسرائيل، على حد تعبيرها، “أسوأ دولة فصل عنصري على الإطلاق”، لأن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، كما تقول، يتمتعون بحقوق متساوية. إنها تحتفل باللاجئين اليهود، لكن “فضولها الجريء” لا يمتد إلى الفلسطينيين، الذين غالبا ما ترفض هويتهم وتاريخهم، والذين نادرا ما تتحدث معهم.

والأكثر عدوانية هو الطريقة التي تصف بها عام 1948، وهي الكارثة التي يسميها الفلسطينيون “النكبة”. وهي تؤكد على أن مصطلح النكبة اكتسب رواجا قبل عقدين من الزمن عندما افتتحتها منظمة التحرير الفلسطينية كمناسبة سنوية في عام 1998. وهي تعتمد على صيغة المبني للمجهول لنقل النسخة الأسطورية الإسرائيلية الرسمية لحرب استقلال إسرائيل: “لقد أُريقت الدماء. وارتكبت الفظائع” و “تم طرد العرب”.

ومن جانبه، يتعمق الخالدي في الحديث عن “التحول العنيف” الذي حدث في ذلك العام، ولا سيما التطهير العرقي وسرقة الأراضي التي شكلت مؤسسة إسرائيل. ويتناول بالتفصيل “الفراغ السياسي بعد النكبة” الناجم عن الانقسام العربي والسياسة الفلسطينية الداخلية المعقدة، والتي تميل تيشبي إلى رفضها باعتبارها فوضى عارمة ومؤشرا على غياب الهوية الفلسطينية الحقيقية أو الحق بالأرض.

وقد نشر كلا الكتابين قبل هجمات حماس في تشرين الأول/ أكتوبر، إلا أنهما يسردان قصة بالغة الأهمية عن اللاعبين الذين يشكلون مستقبل الشرق الأوسط. هاتان السرديتان المهيمنتان لكنهما غير متماثلتين: الباحث الفلسطيني الذي يدرس كيف مكنت السياسة الأمريكية إسرائيل لمدة 75 عاما، والشخصية الإسرائيلية الشهيرة التي تتساءل لماذا يبدو أن الجميع يكرهون هذا البلد الصغير، ويعتقدان أن الرسائل الأفضل يمكن أن تساعد غزة.

ولكن ماذا يقول هذان الكتابان عن غزة، وكيف ستنتهي هذه الحرب؟

ينتقد الخالدي حماس، وهجماتها العشوائية على المدنيين الإسرائيليين، وكيف قوضت القضية الفلسطينية من خلال العنف الذي تمارسه

ينتقد الخالدي حماس، وهجماتها العشوائية على المدنيين الإسرائيليين، وكيف قوضت القضية الفلسطينية من خلال العنف الذي تمارسه. كما أنه يتتبع العقيدة العسكرية الإسرائيلية المتمثلة في القوة غير المتناسبة والكمية الهائلة من الأسلحة الأمريكية الممنوحة لإسرائيل. الأمر الأكثر فائدة للقراء هو شرحه للحظات ذات الصلة التي لا تتعلق مباشرة بغزة ولكنها تشرح إلى أين يمكن أن تصل هذه الحرب، مثل تحول منظمة التحرير الفلسطينية من جماعة مسلحة إلى شريك إسرائيل في التفاوض. وتشبه تجربته الحميمة في النجاة من الهجوم الإسرائيلي على بيروت عام 1982 توازيا غريبا مع الروايات التي تخرج من غزة اليوم.

وتركز أوصاف تيشبي لغزة بشكل أساسي على إصرار حماس على تطبيق “الشريعة” هناك وعلى الصواريخ التي أطلقتها على إسرائيل. إنها توبخ طلاب الجامعات لاحتجاجهم ضد إسرائيل ولكن ليس ضد حماس. ربما ينبغي على تيشبي أن تقرأ كتاب الخالدي لكي تفهم من أين أتت حماس: أجيال القادة الفلسطينيين الذين اغتيلوا، وأخطاء الدول العربية، وقسوة الاحتلال الإسرائيلي.

تيشبي: تطلب ظهور الدولة اليهودية محرقة. ومن هنا يتساءل المرء عن حجم الموت الذي قد يتطلبه ظهور دولة فلسطينية إلى جانبها في غزة

بالنسبة لتيشبي، رفض الفلسطينيون مناشدات السلام الإسرائيلية عند كل منعطف. يقول الخالدي إن العملية السابقة نحو حل الدولتين كانت دائما مزورة لصالح إسرائيل، وبينما يشكك في نهج منظمة التحرير الفلسطينية، يخلص إلى أن “سلسلة لا تنتهي من الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب، المدعومة بقوة الولايات المتحدة، حولت السلطة الفلسطينية إلى مقاول”، للاحتلال الإسرائيلي وليس حركة تحرير.

تكتب تيشبي: “تطلب ظهور الدولة اليهودية محرقة”. ومن هنا يتساءل المرء عن حجم الموت الذي قد يتطلبه ظهور دولة فلسطينية إلى جانبها في غزة.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




صحيفة عبرية: إسرائيل أمام السؤال المقبل: السلطة الفلسطينية أم سموتريتش؟

أيام الحرب تودي بنا إلى شعور “معاً” كشعب. وتظهر بين الشائعات براعم من التفاؤل وإمكانية الحد من الصراعات: ستضع الحكومة الانقلاب النظامي جانباً، وسيوافق المعارضون على إجراء انتخابات جديدة.

في أوساطنا من يرون نوعاً من السراب والحلم العبثي، ويتمسكون بأمل تهدئة ومناخ معقم. ولكنه واهم من يعتقد بأن الحرب التي جاءت عقب مذبحة دموية سوف تنسينا الاختلاف في المواقف الداخلية. يصعب الكتابة اليوم لأن هناك عدة بيانات ناقصة في المعادلة: كم ستستمر حالة الطوارئ؟ هل ستشتعل حرب في المنطقة الشمالية؟ في الشرق؟ ماذا سيكون مصير المخطوفين؟

لدى الجمهور الواسع ميل لرؤية قيادة أخرى بدون نتنياهو. وهناك أيضاً ميل كبير لرؤية أشخاص آخرين في القيادة، مثل نفتالي بينيت ويمينيين عقلانيين، ويئير غولان المقدر، وأشخاص من اليسار – وسط. ثمة ملل مستمر من حزب جبناء وأحزاب لا يسمع لها صوت في فترة مصيرية بالنسبة للدولة والمجتمع، كل ذلك يؤدي إلى تصويت حر أكثر مما كان.

هناك خلافات واضحة الآن يتم إخفاؤها بسبب الظروف الحالية القاسية عسكرياً، وسياسياً أيضاً. الرأي العام العالمي يتجه ضدنا، والمعارضة تزداد بمتوالية هندسية. كلما استمر القتال في غزة ستزداد وترتفع وتجذب المزيد من الزعماء والرؤساء.

لا تتم استجابة الاحتجاج ضدنا بأي شكل من الأشكال، سواء سياسياً أو سياساتياً. ولا نفعل شيئاً من أجل تقليص الغضب وجعل العملية في غزة في توازنها الصحيح. ربما سيكون الوضع مختلفاً لو قالت إسرائيل إن الحرب ضد حماس وليس ضد الفلسطينيين ككيان سياسي، بل هي حرب ضد المسلمين الذين يريدون تصفية كل معارض ويفرضون الفيتو على كل اتفاق. لو أكدت أنها ستتوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة والدول العربية التي تؤمن بالاتفاق في نهاية الحرب، لربما أسكتت المتظاهرين ضد وجودها.

إسرائيل اليوم لا تقول ذلك، بل تعزز الرأي السائد في العالم، وهو أنها تريد استيطان كل أرض إسرائيل، وأن هذا هو الدافع الحقيقي للحكومة اليمينية المطلقة. هناك أشخاص مثل بتسلئيل سموتريتش، يؤمنون بأننا في ذروة عملية خلاص، وأن علينا عدم الوقوف أمامها، سواء في غزة أو جنين أو الحرم. هناك أيضاً أشخاص ومحللون لا يصرحون بهذا الشكل، لكنهم يستبعدون السلطة الفلسطينية كشريك. هكذا ستنزل إمكانية خلق كيان فلسطيني مستقل عن جدول الأعمال. النضال الخفي بدأ الآن، في وقت يطلب فيه من يريدون لنا الخير في العالم ذلك بشكل عنيف، لكن الأحزاب في إسرائيل لا تناقش هذه القضية أثناء الحرب.

الحسم بشأن العلاقات مع السلطة الفلسطينية أقرب من أي وقت آخر. فشل نتنياهو في تقدير أن بإمكانه التوصل إلى اتفاق إقليمي بدون حاجة إلى حل مع الفلسطينيين. محمود عباس لا يعتبر شريكاً مثالاًي، لكنه هو ورجاله الشريك الفلسطيني الممكن. يجب على أحزاب الوسط واليسار واليمين أن تتوحد حول طلب التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. هذه هي الطريقة لإعادة إسرائيل إلى أسرة الشعوب كدولة تحب السلام ومستعدة لـ “التضحية” بنظريات مسيحانية لا أساس لها من الصحة.

عوزي برعام

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




الغارديان: في أمريكا التنوع والشمول محبوب إلا لفلسطين

نشرت صحيفة “الغارديان” مقال رأي لمصطفى بيومي قال فيه إن التنوع والشمول محبوب لدى الجميع إلا عندما تظهر فلسطين. وقال أستاذ اللغة الإنكليزية بكلية بروكلين وجامعة سيتي في نيويورك إن مدرسة وجهت له الدعوة للمشاركة في حلقة نقاش لا علاقة لها أبدا بإسرائيل وفلسطين ولكن الآباء اتهموه بنشر “خطاب الكراهية”.

وقال إن مدرسة دواننينغتون، هي سادس أكبر مدرسة في منطقة بنسلفانيا ويزعم أنها “منطقة القرن الحادي والعشرين الحافلة بالدفء المثالي وروعة البلدة الصغيرة”.

ويقول برنامج المنطقة للتنوع والشمول إنها “تعمل على خلق الثقافة التي يشعر فيها كل فرد انه قادر على الاندماج والازدهار. ويعلق بيومي: “لقد قامت هذه المنطقة التعليمية بالدوس على حقي بالتعبير وتم إلغائي”.

وقدم الكاتب القصة التي حدثت له، ففي آذار/مارس اتصلت به المنطقة التعليمية وعرضت عليه المشاركة في مناسبة افتراضية لدعم برنامج التنوع والمساواة والشمول لها.

 وفي البداية طلب منه المنظمون تقديم برنامج عن العرب الأمريكيين، إلا أن هذا تغير وطلب منه التركيز على الطلاب اللاجئين وكيفية مساعدة عائلاتهم. وهو برنامج قريب من قلبه ويحبه لأن عائلته منخرطة في عدد من ملامح إعادة توطين اللاجئين.

ووافق المنظمون مع الكاتب على التفاصيل وأرسل إليهم صورة شخصية له وسيرة ذاتية، وبدأت المنطقة بالإعلان عن المناسبة على موقعها على الإنترنت وأنها ستعقد في 1 تشرين الثاني/نوفمبر.

 والسبب لإلغائه هو “النزاع في الشرق الأوسط”، مع أن المدرسة اعترفت في رسالة إلكترونية أنها اتصلت به للحديث حول موضوع مختلف، و”في الوقت الذي تعي فيه المنطقة أن البرنامج ليس عن النزاع في الشرق الأوسط”، إلا أن قرار إلغاء المناسبة “تأثر بشكل رئيسي بالنزاعات في الخارج والعدد الكبير من الرسائل الإلكترونية التي وصلتنا تعبر عن قلق من التوقيت”.

وشاهد الكاتب بعضا من الرسائل وهي مثيرة للغضب ومضللة واعتداء على شخصيته، نظرا لدعمه للفلسطينيين في وجه الهجوم الإسرائيلي الوحشي على غزة والذي قتل حسب التقديرات الفلسطينية اكثر من 11.000 شخص. وقال أحد الآباء إنه عثر “على عدد من المنشورات المعادية للسامية ولقطات الفيديو وخطاب كامل للكراهية عبر عنها علنا في الفترة السابقة”، أي الكاتب. ولم يقدم كاتب تلك الرسالة أية أدلة على هذه المزاعم البذيئة لأنه لا يوجد أي منها. وقال بيومي إن واحدا من منشوراته على إكس/ تويتر سابقا حظي في الفترة الماضية على أكبر قراءة هذا الشهر لأنه رد على شعار جداري معاد لليهود في برونكس بنيويورك. وجاء في المنشور “الطريقة الوحيدة لتحرير فلسطين وتحرير أنفسنا هي مقاومة “كل” أشكال التعصب بما فيها معاداة السامية”، وبالتأكيد هذا خطاب كراهية!

وبالطبع انتقد الكاتب إسرائيل (مع أن المناسبة المقررة لا علاقة لها بإسرائيل)، وهناك الكثير من الناس الناقدين “للدولة اليهودية”، وهي دولة مثل بقية الدول ويجب أن تستمع للنقد بسبب أفعالها كغيرها من الدول التي تنتقد على أفعالها. ووصف كل الناقدين لإسرائيل بمعاداة السامية، كما هو الحال، ما هي إلا محاولة تخليص إسرائيل من المسؤولية وطعن في شخص الناقد وحرف الانتباه عن الأفعال الحقيقية لمعاداة السامية والتي تحدث والتي تضع حياة اليهود في خطر.

ويقول بيومي إنه تلقى منذ إلغاء المناسبة رسائل من آباء وخريجين عبروا بشكل خاص عن غضبهم. وقال شخص “أشعر بخيبة أمل كبيرة لأن المنطقة تواصل التخلي عنا كمسلمين في التمثيل” و”لا ندعم الإلغاء لمناسبتك” و”عليك أن تعرف أن هذا مثال آخر عن إسكات الأصوات العربية والمسلمة”.

وهذه هي النقطة، فلو كنت فلسطينيا أو عربيا ومسلما في الولايات المتحدة أو حليفا لأي منهم فخطابك مراقب إن لم يتم إسكاتك فورا.

وبعد أن أرسلت رابطة مكافحة التشهير ومركز دي برانديز لحقوق الإنسان بناء على القانون رسالة إلى رؤساء الجامعات للتحقيق حول جماعة مؤيدة للفلسطينيين، رد اتحاد الحريات المدنية الأمريكي برسالة حث فيها بطريقة لا لبس فيها على رفض الدعوات للتحقيق وحل أو معاقبة الجماعة الطلابية المؤيدة لفلسطين لأنها مارست حقها في حرية التعبير.

وألغت كلية برنارد الأمريكية هذا الشهر مناسبة للكاتب الفلسطيني محمد الكرد، وأصبحت جامعة برانديز أول جامعة خاصة تحظر جمعية “طلاب من أجل العدالة لفلسطين”، حيث اعتبرته منظمة حرية التعبير (فاير) “عملا صارخا للتمييز ضد وجهات الرأي”. وعلقت جامعة كولومبيا فرعا لجمعية طلاب من أجل العدالة لفلسطين والصوت اليهودي للسلام حتى نهاية الفصل الدراسي بزعم أنهما “خرقتا وبشكل مستمر السياسات الجامعية المتعلقة بعقد المناسبات”.

ولام مجلس النواب نائبة ميتشغان رشيدة طليب من أجل إسكات وتخويف النائبة الفلسطينية الوحيدة بالكونغرس. ويجب على الناس قراءة تفاصيل القرار عن مجلس النواب الحافل بالتشويه وأنصاف الحقائق، مثل “دعم” طليب لحماس وهجومها في 7 تشرين الأول/أكتوبر وأنه “مبرر” في بيانها في 8 تشرين الأول/أكتوبر وهو كلام غير صحيح. ولم تدع طليب لتدمير إسرائيل لكن تم استهدافها، في وقت لم يتعرض لأي عقوبة نائب أوهايو ماكس ميلر الذي أخبر فوكس نيوز أن فلسطين “هي منطقة قد تنزع أحشاؤها لأننا سنحولها إلى موقف سيارات”.

وقد يكون الحديث عن حرية التعبير ليس محله في وقت تتعرض فيه غزة لأزمة حادة وقصف إسرائيلي يقتل مزيدا من الفلسطينيين، لكنهما مترابطان. وكلاهما يعتمد على تجريد الآخر من إنسانيته وقوته. والطريقة الأسرع لإسكات الناس هي منعهم من التحدث عن أنفسهم. وهناك حديث تعترض عليه، ولكن طريقة الرد على الخطاب الذي لا تحبه هو التواصل معه بخطاب آخر وبدون استخدام الأكاذيب وأنصاف الحقائق والتشويه المتعمد لمنع خطاب شخص آخر.

ويتم إسكات العرب والفلسطينيين والمسلمين بسرعة ويجردون من إنسانيتهم، سواء في الكونغرس أو حرم الجامعات أو المناسبات على زووم، ولكن الذين يحاولون منعهم لا يمكن أن يكونوا حكما بشأن ما هو مقبول من الخطاب. و”الأهم من هذا، فلست بحاجة لأن أثبت إنسانيتي لمن يريد حرماني منها، ولن أفعل حتى من بلدة صغيرة رائعة”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




فورين أفيرز: أشباح “سلامة الجليل” في 1982 تلاحق إسرائيل في غزة.. النتيجة واحدة والمدنيون هم الضحايا

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا لسارة إي باركنسون، قالت فيه إنه من أجل معرفة ما ينتظرنا في غزة، فعلينا النظر للخلف إلى غزو لبنان عام 1982.

وأشارت الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، إلى قصة مخيم الشهداء، الذي كان قريبا من الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وهو مخيم كان مزودا بخدمات اجتماعية، وكان مركزا لتجنيد المقاتلين أنشأته المنظمات الفلسطينية.

ولهذا كان المخيم على رأس قائمة القوات الإسرائيلية عندما اجتاحت لبنان. وفي البداية، حاصرت الميليشيات اللبنانية المتعاونة مع إسرائيل المخيم، وبعد ذلك وصلت عدة دبابات تابعة للجيش الإسرائيلي. وبحسب شهود العيان، فقد أطلقت الدبابات الإسرائيلية قنابلها على سلالم البنايات، وبخاصة أضعف النقاط فيها من أجل تدمير مخارج الهروب. وضربت قنبلة مركزا اجتماعيا لجأ إليه 96 شخصا ولم ينج منهم سوى اثنين.

إسرائيل كانت تريد خلق منطقة عازلة وإنهاء الوجود السوري في لبنان، وتنصيب حكومة مسيحية صديقة في بيروت

وقد صمد المقاتلون الفلسطينيون ثلاثة أيام ونصف اليوم، وبعدها استخدم الجيش الإسرائيلي الفوسفور الأبيض لإخضاعهم. ويتذكر الناجون الغيوم التي تركها السلاح الكيماوي في الهواء إلى جانب الحفر السوداء على بشرة الناس. وبحسب قادة المخيم، قُتل الهجوم 2600 شخص من بين 16 ألف مقيم فيه.

وربما كان الهجوم هذا مشهدا من العملية العسكرية الإسرائيلية التي استُخدمت فيها الغارات الجوية والقصف المدفعي. وبحسب منظمات حقوق الإنسان، تستخدم إسرائيل الآن الفوسفور الأبيض ضد المدن والمخيمات في قطاع غزة. لكن المعركة التي حدثت قبل 41 عاما في مخيم برج الشمالي، الاسم السابق لمخيم الشهداء، كانت أول معركة شوارع أثناء غزو لبنان عام 1982.

وكان الهدف الرئيسي من الحرب الإسرائيلية هو تدمير المنظمات الفلسطينية في لبنان، ومنها فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرهما. لكن إسرائيل كان لديها طموحات أخرى وهي تستهدف القوة العسكرية الفلسطينية، فقد كانت تريد خلق منطقة عازلة وإنهاء الوجود السوري في لبنان، وتنصيب حكومة مسيحية صديقة في بيروت.

وتقول الباحثة إن التشابه بين العملية في غزة وغزو لبنان يذهب أبعد من التكتيكات. فكلا الهجومين بدءا بعد هجوم فلسطيني صادم. ومثل الماضي كما الآن، فقد اختارت الحكومة الصقورية في إسرائيل أقصى رد. وفي الماضي والآن، حدثت كل المعارك في الشوارع والمناطق ذات الكثافة السكانية، حيث انغمس المقاتلون بين المدنيين. واليوم كما في الماضي، استخدمت القوات الإسرائيلية قوة غير متناسبة.

ولا تقدم هذه المقارنة عزاء، فلو كان لبنان الدليل، فحرب إسرائيل في غزة ستنتهي بشكل سيئ لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين.

ورغم تفوقها العسكري، فلم تنجح إسرائيل أبدا في القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية. وبدلا من ذلك، فقد كان الإنجاز الرئيسي لها هو قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتفكيك الجماعات الفلسطينية إلى خلايا قضت سنوات بملاحقتها، وعملت على صعود حزب الله وخسرت أكثر من ألف إسرائيلي في الاحتلال الذي امتد حتى عام 2000.

وهي أشكال تحدث مرة أخرى. وبحلول 12 تشرين الثاني/ نوفمبر عندما قطعت إسرائيل الاتصالات عن مستشفيات غزة، بلغ عدد الضحايا أكثر من 11000 مدني، وهو رقم مرشح للارتفاع.

مع نهاية الحرب الحالية، لن تستطيع إسرائيل القضاء على حماس أو الجهاد الإسلامي. ربما تضعف العملية التنظيمين كما فعلت مع منظمة التحرير عام 1982، لكن الجماعات تعيد خلق نفسها

ومع نهاية الحرب، فلن تستطيع إسرائيل القضاء على حماس أو الجهاد الإسلامي. ربما تضعف العملية التنظيمين كما فعلت مع منظمة التحرير عام 1982، لكن الجماعات تعيد خلق نفسها وتظهر محلها جماعات أخرى، كما حدث مع التنظيمات الإسلامية الفلسطينية في نهاية الثمانينات. وسيكتشف صناع القرار في إسرائيل أمرا كان عليهم معرفته ويعرفه الخبراء منذ سنوات: لا يوجد هناك حل عسكري للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وتشير الكاتبة إلى الوجود الفلسطيني في لبنان بسبب هروب ما بين 100000 – 150000 فلسطيني بعد النكبة التي شردت 700000 فلسطيني عام 1948، وعاش اللاجئون في مخيمات حيث ظلوا في وضع مواطنين من الدرجة الثانية بحكم القوانين اللبنانية. وبعد اتفاق القاهرة عام 1969 الذي نقل إدارة المخيمات من فرع في المخابرات اللبنانية إلى منظمة التحرير الفلسطينية، عملت وفصائلها على بناء مدارس وعيادات وفرق فنية، وكذا تدريب اللاجئين والمواطنين من المجتمعات اللبنانية المجاورة. وتحول الجنوب إلى قاعدة للمنظمات الفسطينية التي أطلقت قذائف الكاتيوشا على إسرائيل.

وقبل عملية “سلامة الجليل”، أو غزو لبنان عام 1982، قامت القوات الإسرائيلية بعملية أصغر عام 1978 ردا على اختطاف حافلة إلى جانب عمليات كوماندوز فلسطينية واغتيالات. وأدى غزو 1978 إلى تشريد أكثر من 285000 شخص من الجنوب، وقتل الآلاف من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.

وكانت عملية سلامة الجليل أوسع وبطموح أكبر من التوغل السابق، وبمدى زمني أقصر. ولكن عندما بدأت العملية، عانت من مشكلة الزحف البطيء، حيث توغل رئيس الأركان رفائيل إيتان ووزير الدفاع أرييل شارون أكثر في الأراضي اللبنانية. واتُهم شارون مثل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، بمواصلة الحرب خدمة لمصالحه السياسية. وتشبه حكومة الحرب الحالية في إسرائيل، حكومةَ اليمين بزعامة مناحيم بيغن عام 1982.

وتخوض القوات الإسرائيلية معارك في قلب كبرى مدن القطاع بهدف التخلص من حماس، ولكن بدون استراتيجية خروج أو مدى زمني للعملية. وفي لبنان، أدت الإستراتيجية غير الواضحة لمقتل عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.

في غزة، تدير إسرائيل حصار شاملا، ولكنها لا تهتم بالثمن الإنساني. واعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت، أن بلاده تقاتل حيوانات بشرية

وكما هو الحال في حصار غزة اليوم، أمر إيتان وشارون بمحاصرة بيروت وقطع الماء والكهرباء والطعام عن عاصمة يعيش فيها أكثر من 620000 شخص، ولمدة شهر. وفي النهاية، أجبرت إسرائيل منظمة التحرير على الخروج، ولكن بعد مقتل 6775 مواطن في بيروت من بينهم 5000 مدني.

وفي غزة، تدير إسرائيل حصار شاملا، ولكنها لا تهتم بالثمن الإنساني. واعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت، أن بلاده تقاتل “حيوانات بشرية” وتتعامل بهذه الطريقة، ويبدو أنه يردد ما قاله إيتان عام 1982 الذي تباهي قائلا إن إسرائيل “عندما ستؤمّن الأرض، فكل ما سيقوم به العرب هو الركض مثل الصراصير المخدرة في زجاجة”. وتجريد إيتان السكان من الإنسانية، يلخص السبب الذي واجه فيه الجيش الإسرائيلي مشاكل في جنوب لبنان.

ولم يتوقع قادة إسرائيل الواثقين بقوتهم، مقاومة شديدة من الفلسطينيين واللبنانيين. فعندما تحركت القوات الإسرائيلية باتجاه الطريق السريع الذي يربط مدن لبنان الرئيسية، واجهت مقاومة شديدة في مناطق فقيرة ومخيمات. ومع انهيار القوات اللبنانية وفرار مقاتلي الفصائل، قاتلت الميليشيات في المخيمات بطريقة أدخلت الإسرائيليين بمستنقع، وقتلت عددا من الضباط. وكمثال على هذه المقاومة، معركة عين الحلوة التي أخّرت تقدم القوات الإسرائيلية ولم تستطع التغلب عليه إلا باستخدام الذخيرة القاتلة والفوسفور الأبيض وتجريف المخيم حتى تواصل التقدم نحو الشمال.

ولم تكن عمليات التدمير والقصف الوسيلة الوحيدة التي لجأ إليها الإسرائيليون، بل الاعتقالات الجماعية للفلسطييين واللبنانيين، أيضا، حيث تم احتجاز 9046 شخص في سجن واحد. لكن هذا الأسلوب لم يساعد، فقد قام المحتجزون بانتفاضات وعمليات هروب من المعتقلات، أما المشردون من النساء والأطفال والكبار في عين الحلوة وغيره، فقد نظموا احتجاجات لفتت انتباه منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة.

ويتكرر المشهد اليوم، فبعد تعاطف دولي مع إسرائيل بسبب هجمات حماس، التفت انتباه العالم للعنف الإسرائيلي في غزة، وما يمارسه المستوطنون بالضفة الغربية وقتلهم للفلسطينيين وتخريب وحرق ممتلكاتهم، بحماية من الجيش الإسرائيلي.

بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، لم تنته الحرب، وأعاد الناجون تنظيم صفوفهم، وواصلوا الحرب ضد إسرائيل

ونشرت صحف مثل “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” تقارير مطولة عن عنف المستوطنين في الأراضي المحتلة. وهو ما فعلته الميليشيات اللبنانية المتحالفة مع الجيش في صيدا أثناء الغزو، وتحت سمع وبصر القوات الإسرائيلية. وفي الحقيقة، أنتج التحالف مع الميليشيات المسيحية أهم مذبحة في عملية سلامة الجليل.

فبعد اغتيال بشير الجميل في أيلول/ سبتمبر 1982، احتل الجيش الإسرائيلي بيروت الغربية، وحاصر مخيمي صبرا وشاتيلا ومنع الدخول أو الخروج منهما، ولكنه سمح للميليشيات المسيحية التي قتلت على مدى يومين أكثر من ألفي فلسطيني.

وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، لم تنته الحرب، وأعاد الناجون تنظيم صفوفهم، وشكّلوا خلايا تعمل باستقلالية، وواصلوا الحرب ضد إسرائيل. وفي لبنان، فإن مقاومة إسرائيل أصبحت مشروطة بالسياق المحلي، عبر حزب الله الذي ظهر لإخراج إسرائيل من الجنوب، والحزب الشيوعي اللبناني.

وستنتهي الحرب في غزة من خلال مفاوضات تختلف عن تلك التي حدثت في غزو لبنان الذي يعتبر دولة ذات سيادة بحكومة وجيش. أما غزة، فهي أرض فلسطينية تقول المنظمات الدولية وجماعات حقوق الإنسان إن إسرائيل تحتلها وتمارس عليها مع مصر حصارا منذ 16 عاما. وليس لدى غزة اقتصاد مستقل، ولا تسيطر على مياهها البحرية أو الكهرباء.

لكن النتيجة لن تختلف بالجوهر عن لبنان، فقد قال نتنياهو إن حكومته ستتحكم بالأمن في غزة، وتعاونها مع ميليشيات المستوطنين وكذا الاعتقالات الجماعية، كلها تشير لنفس النتيجة.

ولا أحد يعرف بالضبط عدد ضحايا غزو لبنان ولا عدد الذين ماتوا تحت الأنقاض أو ذُبحوا في صبرا وشاتيلا، لكن الحكومة اللبنانية والمؤسسات الصحية تقدر عدد من قتلوا في عملية سلامة الجليل بحوالي 19085 لبناني وفلسطيني خلال أربعة أشهر، 80% منهم مدنيون. وقدرت منظمة التحرير عدد القتلى بـ49000 مدني، و5300 من المقاتلين.

وربما كانت خسائر إسرائيل أقل، لكن الصدمات النفسية كانت أكبر على الجنود حسب دراسات إسرائيلية. ورغم كل هذه التداعيات، فلا تريد إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة، بزعم أن هذا سيكون انتصارا لحماس. وهذا تضليلن لأن الرابحين من وقف إطلاق النار هم المدنيون ودعاة اللاعنف والحقوق المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين، أما الخاسرون فهم حماس والمتطرفون الإسرائيليون.

وترى الكاتبة أنه إدارة بايدن قد تلعب دورا في وقف الحرب وتمنع تحولها إلى كارثة إنسانية.

على بايدن استخدام تأثيره، لأن وقف إطلاق النار هو الخيار الأخلاقي والمنطقي إن أرادت أمريكا أن تظل وسيطا محترما في المنطقة. أما البديل، فهو الحكم على أهل غزة بالموت

وربما يتبع بايدن نهج الرئيس رونالد ريغان الذي انقسمت إدارته بين من يدعو لانسحاب إسرائيل من لبنان، ومن يدعو إلى انسحاب سوريا ومنظمة التحرير أيضا. لكن مع تطور الوضع الإنساني، قرر البيت الأبيض في تموز/ يوليو 1982 وقف شحنة من القنابل العنقودية إلى إسرائيل، لأن الأخيرة خرقت الاتفاق بعدم استخدامها في المناطق المدنية.

وبعد وابل القذائف الذي أمطر بيروت، اتصل ريغان مع بيغن وطلب وقف القصف. واستخدم لغة عاطفية: “هنا، وعلى شاشاتنا، ليلة بعد ليلةن شاهد شعبنا رموز هذه الحرب… إنها هولوكوست”.

وفي نيسان/ أبريل 1983، أخبر ريغان الرأي العام الأمريكي أن الإدارة أوقفت صفقة طائرات أف-16 لإسرائيل، ولن تُستأنف إلا في حالة انسحاب إسرائيل من لبنان. وهو ما غيّر سلوك القيادة الإسرائيلية.

واليوم، على بايدن استخدام تأثيره، لأن وقف إطلاق النار هو الخيار الأخلاقي والمنطقي إن أرادت أمريكا أن تظل وسيطا محترما في المنطقة. أما البديل، فهو الحكم على أهل غزة بالموت، والكثير منهم يعارضون حماس.

المصدر: مجلة فورين أفيرز




طلاب في جامعة ليدز يشتكون من مشاركة حاخام الجامعة في حرب غزة وترويجه لأعماله

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده عريب الله، قال فيه إن طلاب جامعة ليدز طالبوا حاخاما يقوم بمهام في الخدمات الدينية، ويقاتل الآن مع القوات الإسرائيلية في غزة، بالاستقالة من واجباته في الجامعة.

واتهم الطلاب في الجامعة، الحاخام زخاري دويتشه، بالمشاركة في إبادة الفلسطينيين بعدما طلب إجازة للقتال مع الجيش الإسرائيلي في غزة. ويقوم دويتشه الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، بالعمل في دوائر خدمات دينية في عدد من الجامعات البريطانية، بما فيها جامعتا ليدز وشيفيلد. وأرسل من غزة عددا من لقطات الفيديو إلى طلابه ودافع عن قراره بالانضمام إلى الجيش الإسرائيلي.

وقال: “لو تعرفون ما يحدث هنا في إسرائيل على مدى السنوات الألف الماضية، فلا أحد يمكنه إنكار أن إسرائيل تتعامل مع الحرب بأخلاقية عالية وسلوك جيد”، وبدا في الفيديو وهو يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي. وقال: “هذا ما أعتقد أن دولا كثيرة في العالم تسمع وتتعلم منه. لا يوجد أي تشويش وكل شيء واضح، إن هناك شرا وخيرا. وما تحاول إسرائيل عمله هو تدمير الشر، وهو أمر أخلاقي، وتحاول أيضا التعامل مع المدنيين في غزة، بأفضل طريقة ممكنة”.

وتكشف الفيديوهات التي أرسلها دويتشه أيضا لأتباعه على مجموعة واتساب من الطلاب اليهود في جامعة ليدز، عن نشاطاته وهو يعطي خطبا دينية ويرقص مع جنود إسرائيليين آخرين. وفي رسالة من جمعية الطلاب اليهود بجامعة ليدز واطّلع عليها الموقع، جاء فيها أن مسؤولي الجامعة علموا بخطة دويتشه السفر إلى إسرائيل.

وجاء فيها: “نريد أن نكون واضحين أن الجامعة علمت بطلب إسرائيل عودته مؤقتا وتمنت له الخير”. ولا يُعرف إن كانت الجامعة على علم بخطط دويتشه بالعودة والانضمام إلى الجيش الإسرائيلي في غزة. ولم ترد لا الجامعة أو دويتشه على أسئلة الموقع قبل نشر التقرير.

وشاركت إيستر، وهي طالبة يهودية في مجموعة دويتشه على واتساب لقطات فيديو له، ورفضت نشر اسمها بالكامل، وقالت إن الوضع جعل الكثير من الطلاب يفكرون مرتين حول طلب المساعدة من الحاخام. وقالت: “ما يقوم به خطير، وأخشى أن تشجع فيديوهاته الناس على الذهاب لإسرائيل والقتال”. وأضافت: “في كل مرة يرسل فيها فيديو، يرد الكثير من الناس برسوم قلوب وعلم إسرائيل. والخطاب الذي يظهر في اللقطات خطير ويتجاهل بالكامل الجانب الفلسطيني”.

وقالت الطالبة حفصة، التي تدرس في جامعة ليدز، إنها استخدمت الخدمات الدينية في الجامعة، والتقت بشكل مستمر مع الإمام المسلم والقس المسيحي. وعبّرت عن مخاوف إيستر من زيادة التوتر في حرم الجامعة بسبب فيديو دويتشه، وقالت: “الفيديوهات التي يشارك فيها خطيرة جدا على حرم الجامعة والعلاقات فيه.. يجب عدم السماح له بدخول الجامعة”. وقالت إنه “وزوجته ينظمان مناسبات اجتماعية لمساعدة الطلاب اليهود، ولو كانت هذه هي مواقفه التي يشارك فيها، فماذا لو دفع الطلاب الذين لا يستطيعون الذهاب هناك لتفريغ غضبهم في الجامعة”.

وقالت إن طلابا واجهوا احتجاجات الطلاب المؤيدين لفلسطين بمظاهرات وصفوا فيها المحتجين بالنازيين. وقال حنظلة الذي يساعد الجمعية الفلسطينية بجامعة شيفيلد، إن الحادث جعله يفقد الثقة بالخدمات الدينية فيها. وأكد: “فكرة قيام شخص من الخدمات الدينية التي تركز على العلاقات الشخصية بين الأديان يساهم في الحرب بغزة، جعلني أشعر أن الطلاب تلقوا ضربة كبيرة”.

وأصبح دويتشه وزوجته نوفا مشاركين في الخدمات الدينية بجامعة ليدز عام 2021، وكلاهما عضو في جمعية “أوهر توراة ستون” قبل الوصول إلى إنكلترا. ودعمت الجمعية هذه علنا عملية “السيوف الحديدية” التي أطلقتها إسرائيل ضد قطاع غزة، وقالت إنها من أجل “محو العماليق”، ونشرت صور لرئيس الجمعية هذا الشهر وهو يزور الجنود في غزة.

المصدر: موقع ميديل إيست – أي البريطاني




تعليق مشاركة نائبتين عربيتين بأعمال الكنيست “مؤقتا”

علقت لجنة برلمانية إسرائيلية، الأربعاء، مشاركة نائبتين عربيتين بأعمال “الكنيست” (البرلمان) بشكل “مؤقت”، على خلفية تصريحاتهما بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، وفق وسائل إعلام عبرية.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، على موقعها الإلكتروني، أن لجنة الأخلاقيات في “الكنيست” أوقفت النائبة عايدة توما سليمان، من “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، والنائبة إيمان خطيب ياسين، من “القائمة العربية الموحدة”، عن المشاركة في اجتماعات الكنيست.
وأوضحت أن قرار الإيقاف يشمل “اجتماعات الكنيست لشهرين، وأعمال اللجان البرلمانية لشهر واحد، بسبب تصريحاتهما بشأن الحرب بين إسرائيل وحماس”.
وأضافت الصحيفة أنه سيتم أيضا “خصم أسبوعين” من راتبي النائبتين.
ولفتت إلى أن توما سليمان كتبت في تغريدة على منصة “إكس”، قبل أربعة أيام، أنه “وفقا لشهادات من غزة، كان الجيش الإسرائيلي يهاجم مستشفى الشفاء بالقنابل الفسفورية، ويطلق النار على الفارين عبر الممرات الإنسانية الإسرائيلية”.
وأضافت توما سليمان، “وما زالوا يصرون على أن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؛ لا يؤذي الأبرياء ولا يهاجم المستشفيات!”.
وبحسب الصحيفة، “قالت توما سليمان، إن كلماتها مأخوذة من شهادة متكررة أدلت بها (سابقا) وتخضع لحق حرية التعبير الممنوح لأعضاء الكنيست”.
وقالت لجنة الأخلاقيات البرلمانية، إنه “لن يكفي أن يتراجع أعضاء الكنيست عن اتهاماتهم أو يعتذروا عنها”، وفق الصحيفة.
ومن جهة ثانية، أشارت الصحيفة، إلى أنه تم إيقاف عضوة الكنيست إيمان خطيب ياسين، عن العمل لقولها عن الفيلم الذي يوثق “الأدلة” على هجوم حماس، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إنه “لم يتم ذبح أي طفل، كما يظهر في الفيلم، ولم يتم اغتصاب أي امرأة”.
وأوضحت الصحيفة أن النائبة ياسين، “اعتذرت عن كلماتها في نفس اليوم”، دون ذكر تفاصيل أكثر.

المصدر: وكالة الأناضول




اقتحام مستشفى الشفاء.. ثالث فشل استخباراتي لإسرائيل بعد مباغتة 7 أكتوبر وعدم العثور على الأنفاق

يعتبر اقتحام قوات الاحتلال لمستشفى الشفاء في قطاع غزة، ثالث فشل استخباراتي بامتياز لإسرائيل منذ أحداث 7 أكتوبر، وذلك للفشل في تأكيد الرواية القائلة بأن المستشفيات هي في الواقع ثكنات عسكرية.

وفي إطار عملية التطهير وإبادة الفلسطينيين وطردهم من قطاع غزة، أو على الأقل من شماله، ركزت قوات الاحتلال كثيرا على ضرب المستشفيات في عمل إجرامي نادار ما تسجله الحروب. وأمام بشاعة هذه الجرائم، روّجت إسرائيل لرواية احتضان المستشفيات ومنها الشفاء لجزء من القيادة العسكرية لحركة حماس وكذلك مكان احتجاز للرهائن الإسرائيليين. واعتقدت قيادة الاحتلال في هذه الرواية من جهة، كما تحاول توظيفها لتبرير قصف المستشفيات من جهة أخرى.

وبعد عملية الاقتحام فجر اليوم الأربعاء، تبين خلو المستشفى من قيادات حماس، كما تبين أنه لا يضم ذخيرة حربية ولا مكاتب للتخطيط سوى ما قد تخترعه قوات الاحتلال من أكاذيب. والأكثر إثارة، أنه لا يتم الاحتفاظ بالمحتجزين الإسرائيليين داخل المستشفى. وبهذا، انهارت إحدى الأساطير التي بنت عليها إسرائيل عملية القصف الوحشي ضد المستشفيات في قطاع غزة.

وعمليا، تعتبر عملية اقتحام مستشفى الشفاء فشلا استخباراتيا كبيرا لدولة الاحتلال التي تتغنى بتقدمها الاستخباراتي طيلة عقود. ويتجلى هذا الفشل في عدم وجود أدلة تقدمها للرأي العام والمجتمع الدولي حول ادعاءات ما كانت تنسبه للمستشفيات، لاسيما وأن عواصم غربية مثل واشنطن وبرلين ورئاسة الاتحاد الأوروبي تبنت الرواية الإسرائيلية.

وكان الفشل الاستخباراتي الأول متمثلا في عدم رصد عملية اقتحام يوم 7 أكتوبر التي انهار فيها الجيش الإسرائيلي رغم تغلغله وسط الفلسطينيين، ورغم البرامج والأجهزة التجسسية الكبيرة التي يوظفها للتجسس مثل بيغاسوس. وتحول يوم 7 أكتوبر إلى علامة فارقة في الخداع والمباغتة في الحروب، وحجز مكانة مميزة في أجندة التدريس بالكليات الحربية.

وكان الفشل الاستخباراتي الثاني، وهو مثير كذلك، في فشل قوات الاحتلال بدعم من قوات النخبة الغربية، في العثور على خريطة الأنفاق تحت الأرض التي تستعملها المقاومة الفلسطينية في هذه الحرب. ويرى الخبراء أنه طالما لم تدمر إسرائيل ثلثي الأنفاق، فلا يمكنها الحديث عن نصر عسكري، علما أن الأمر يتعلق بمواجهة بين أحد أقوى الجيوش في العالم أمام حركات مسلحة تصنع سلاحها بنفسها رغم الحصار الشديد المضروب عليها.

المصدر: صحيفة القدس العربي




مناورات جيش الاحتلال في الضفة تقرع كل أجراس الإنذار في الأردن: ما هي الخطوة التالية بعد إعلان الحرب؟

بدت الدوائر الرسمية الأردنية أقرب إلى المنطق الذي يفترض بأن الإدارة الأمريكية الحالية ولأسباب تكتيكية، لها علاقة بتداعيات العدوان الإسرائيلي الإجرامي على قطاع غزة، خلافا لأسباب أخرى مرتبطة بحسابات انتخابية تحت سياق ضغط اليمين الإسرائيلي لإنجاز شكل من أشكال وأنماط التحريك الديموغرافي في قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب.

وهو الأمر الذي ينظر له الأردن الرسمي بارتياب شديد، ويعتبره أساسا لإضفاء الشرعية على فكرة تحريك كتلة ديموغرافية كبيرة من السكان الفلسطينيين من منطقة إلى منطقة.

ورغم أن الأردن أعلن أنه سيعتبر تهجير السكان قسرا من غزة باتجاه مصر أو من الضفة الغربية باتجاه المملكة الأردنية الهاشمية بمثابة “إعلان حرب سيضطر للتصدي لها” إلا أن النخب الرسمية والسياسية انشغلت تماما خلال اليومين الماضيين في تحديد وتفسير الخطوات التي ستتبع إعلان الحرب، إذا ما تمكن اليمين الإسرائيلي من الحصول على تفويض أمريكي جديد يسمح بتحريك سكان غزة، الأمر الذي يقرع في الذهن الأردني كل أجراس الخطر.

غرقت النخب الأردنية في محاولة للإجابة على سؤال محدد ومفصل بعنوان: “ما الذي ينبغي أن نفعله في حال برزت مؤشرات على عملية أمنية وعسكرية إسرائيلية بدأت فعلا بالضفة الغربية في اليوم التالي بعد إعلان ما يجري باعتباره إعلان حرب على الأردن والأردنيين؟”.

لا توجد إجابة واضحة حتى الآن، ووزير الخارجية أيمن الصفدي عندما سُئل عن تفسير ذلك، وعما إذا كان يعني أن الأردن سيدخل في حالة حرب وصدام عسكرية، أجاب بأن الأردن ليس بصدد إعلان عمل عسكري ولا أحد يطالبه بذلك.

لكن دون ذلك عمليا، لا يوجد تفسير محدد في الذهن الرسمي الأردني على الأقل، لصيغة إعلان حرب في حال تأثير مناورات عسكرية إسرائيلية تم الإعلان عنها يوم الإثنين في الضفة الغربية والمدن الأساسية، في وقت تبدو الضفة أقرب إلى حافة انهيار الوضع القانوني كما يصفه الملك عبد الله الثاني.

يجتهد رسميون بالإشارة إلى أن الفوضى التي يمكن أن تثيرها هذه المناورات العسكرية والأمنية الخطرة الآن في الضفة الغربية وسط جو ساخن ومحموم، ووسط عمليات حربية في عمق عدة مخيمات في نابلس وطولكرم وجنين، تشكل إنذارا مبكرا لاحتمالات التصعيد العسكري.

وبدأ الأردن ينظر بقلق شديد لهذه المناورات التي أُعلن عنها مؤخرا؛ لأنها قد تعني الاستعداد لبروفات تهجير سكانية في الضفة الغربية.

ومن المرجح في الفهم الأردني عمليا حتى الآن، أن نجاح السيناريو الإسرائيلي بإقناع الأمريكيين حتى اللحظة، بأن تحريك السكان من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، يمكن أن يؤسس لحالة تُهزم فيها حركة حماس تسليحيا وعسكريا، بمعنى التأسيس لمشهد النصر الإسرائيلي الذي يحتاجه اليمين المتطرف ويبحث عنه الأمريكيون.

مناورات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، أطلقت جرس إنذار قويا في عمق المؤسسات الأردنية؛ لأن القصف على غزة يوتر الأجواء ويؤزمها.

ولأن احتمالات التصعيد العسكري إقليميا في أكبر فرصها، ولأن وضع الضفة الآن في حالة هشاشة قياسا لوجود سلطة مقاومة صلبة جدا، وتواجه العدو في قطاع غزة، وبالتالي، يرى الأردن في أعماق تساؤلاته عن تداعيات المشهد في فلسطين المحتلة، بأن خطر التهجير القسري سيختبر كل الأوراق الرابحة والخاسرة. وسيضع الدولة الأردنية قريبا أمام  احتمالات وسيناريوهات تصعيدية غير متوقعة، بدلالة أن المناورات العسكرية في عمق الضفة الغربية وبين مدنها ومستوطناتها، تقرع فعلا جرس المخاطر في الذهن الأردني.

المصدر: صحيفة القدس العربي




استطلاع: تراجع الدعم في أمريكا لحرب إسرائيل على غزة وأغلبية تؤيد هدنة

أظهر استطلاع جديد أجرته “رويترز/ إبسوس” أن التأييد الشعبي في الولايات المتحدة لحرب إسرائيل على قطاع غزة في تراجع، بينما يعتقد أغلب الأمريكيين، أنه يتعين على إسرائيل إعلان وقف لإطلاق النار في الصراع الذي تفاقم إلى أزمة إنسانية.

واستطلاع الرأي الذي أجري على مدار يومين آخرهما أمس الثلاثاء، أظهر أن نحو 32 بالمئة من المشاركين قالوا: “الولايات المتحدة عليها أن تدعم إسرائيل” لدى سؤالهم عن الدور الذي من المفترض أن تقوم به بلادهم في الصراع. وقلّت بذلك النسبة عن 41 بالمئة كان هذا موقفهم في استطلاع رأي أجري في 12 و13 أكتوبر/ تشرين الأول.

وارتفعت نسبة من قالوا إن “الولايات المتحدة يجب أن تكون وسيطا محايدا” إلى 39 بالمئة في الاستطلاع الجديد من 27 بالمئة قبل شهر. وقال أربعة بالمئة من المشاركين في الاستطلاع، إن على الولايات المتحدة دعم الفلسطينيين، و15 بالمئة قالوا إن الولايات المتحدة لا يجب أن تتدخل إطلاقا، والنسبتان مماثلتان لما أظهره استطلاع الشهر الماضي.

وقال نحو 68 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع، إنهم يوافقون على جملة: “إسرائيل عليها أن تعلن وقفا لإطلاق النار وتحاول التفاوض”.

المصدر: وكالة رويترز