1

الغارديان: التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين ليست مسيرات كراهية بل تظهر عدالة القضية والتضامن الشعبي

قالت الصحافية نسرين مالك بمقال نشرته صحيفة “الغارديان” إنه بينما تمتلئ الشوارع في لندن وغيرها بأعداد متزايدة من المؤيدين لفلسطين – ومع احتجاج كبير مخطط له في وسط لندن في نهاية هذا الأسبوع، يبتكر الساسة والمعلقون البريطانيون طرقا جديدة لوصف ما يحدث بـ”مسيرات الكراهية”، على حد تعبير وزيرة الداخلية سويلا برفرمان، لتفريغ المظاهرات من أي مظهر للفضيلة.

ومن جانب آخر، وصف رئيس الوزراء ريشي سوناك بالفعل مسيرة نهاية الأسبوع الحالي، والتي تتزامن مع يوم الهدنة، بأنها “استفزازية ولا تحترم” يوم الهدنة في الحرب العالمية الأولى.

وتعلق الكاتبة أن كل محاولة لتصوير هذه الحركة على أنها تهديد هي في الحقيقة رفض لمحاولة فهم ما يجري. وحقيقة أن عددا كبيرا من الناس في بريطانيا يمكن أن يشعروا بقوة تجاه الوضع في غزة، في حين أنهم ليسوا “مهووسين” بفلسطين أو مدفوعين بالتعاطف مع الإرهابيين.

كل محاولة لتصوير حركة التضامن مع الفلسطينيين على أنها تهديد هي في الحقيقة رفض لمحاولة فهم ما يجري

وتشير إلى أن البعض قد يكونون حذرين من هذه المسيرات بحسن نية، وهذا أمر مفهوم. وتتابع أن حوادث الكراهية المعادية للسامية التي تم الإبلاغ عنها في بريطانيا آخذة في الارتفاع.

وتضيف أن الدعم لفلسطين قد يبدو مشكوكا فيه من الجمهور الذي لا يؤيد العديد من القضايا المماثلة الأخرى.

فلماذا تدفع هذه القضية الكثيرين إلى الخروج إلى الشوارع، في حين أن العديد من المظالم الأخرى حول العالم تقابل بالصمت؟. والجواب ليس واضحا تماما، ولكنه ليس شريرا. ذلك أن قضية فلسطين ليست الظلم الوحيد في العالم، لكنها ذات صدى فريد.

وهناك قوة تاريخية واتساق للصراع – كل تلك السنوات من الاحتلال غير القانوني والتهجير والسلب وإعادة التوطين – مما يمنح القضية شكلا ومكانا في العقل العام تفتقر إليه القضايا الأخرى.

وتمثل أيضا ظلما أقرته ومكنته الحكومات الغربية، التي تسلح إسرائيل في الصراع وترفض إدانة أفعالها. ولا يقتصر الاحتجاج على إسرائيل فحسب، بل على الحكومات المحلية والسياسيين الذين ينظر إليهم على أنهم ليس لهم يد في إخضاع الفلسطينيين عديمي الجنسية فحسب، بل في صياغة إطار أخلاقي كامل لذلك.

ومع اقتراب عدد القتلى في غزة من ما يقدر بنحو 10 آلاف شخص، فإن الادعاء بأن الخسائر في الأرواح أمر يبرره “حق إسرائيل المفتوح في الدفاع عن نفسها” يصبح غير مقبول على نحو متزايد.

وتقول الكاتبة إن القضية الفلسطينية كانت ومنذ فترة طويلة جزءا من صراع مترابط من أجل تقرير المصير والمساواة لليسار الدولي. ولكنها تقع أيضا على نحو متزايد عند تقاطع السخط العالمي والاقتصادي المعاصر ــ وأصبحت مندمجة في حركة العدالة الاجتماعية والعنصرية.

القضية الفلسطينية أصبحت مندمجة في حركة العدالة الاجتماعية والعنصرية

وفي عام 2021، أصدرت حركة “حياة السود مهمة” بيانا أعلنت فيه “التضامن مع الفلسطينيين”. جداريات جورج فلويد ظهرت في غزة والضفة الغربية. لقد جعلت وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأممية أكثر سهولة في الوصول إليها. الجندي أو الشرطي المدجج بالسلاح الذي يضع قدمه على رقبة شخص ما، ونقاط التفتيش والشوارع والأحياء المعزولة – هذه الصور لها صدى في الماضي والحاضر للأشخاص الذين جربوا السلطة التي تتصرف دون خوف أو عقاب، والذين يشعرون في مجتمعاتهم بتفاوت في قيمة حياة الناس.

وتضيف أن هناك بساطة عالمية للصراع الذي يتجاوز الأيديولوجية السياسية – حول حق الإنسان الأساسي في دولة كاملة السيادة، والعيش في بيته بأمان وكرامة.

وكما أوضح الصحافي تا- نيهيسي كوتس مؤخرا في مقابلة، بعد أن زار الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن ما رآه كشف له “مدى سهولة فهم الأمر في الواقع”. وقال: “لست بحاجة إلى درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط، لفهم الأخلاقيات الأساسية خلف إبقاء الناس في وضع لا يتمتعون فيه بالحقوق الأساسية”.

ولكن لا بد من فهم هذه الاحتجاجات أيضا باعتبارها إرثا من “الحرب على الإرهاب”، التي تم تبريرها على أساس الأخلاق والأمن ــ مصير النساء في أفغانستان، أو التهديد بالإبادة ــ ومع ذلك تم فضحه بأنه لا يزيد عن كونه غضب انتقامي، واستعراض خاطئ للقوة.

فقد كان إرث هذين العقدين بمثابة حصاد مرير – ملايين القتلى، ومنظمات إرهابية تستغل زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وكراهية الإسلام، وتقليص الحريات المدنية، والشعور المستمر بأننا لا نستطيع أن نثق في قادتنا أو النظام السياسي الذي ضمن عدم المساءلة.

وإذن من غير المستغرب أنه عندما تحاول إقناع الناس بأنهم يجب أن يثقوا بحكومتهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإنك تقابل باستقبال متشكك.

وتعلق الكاتبة أن الاحتجاج شيء عجيب، إنه مزيج من العقلاني والعاطفي والقبلي. وبعيدا عن كونه علامة على العدوان، فهو غالبا ما يكون تعبيرا عن العجز والإحباط وانعدام التأثير في السياسة.

ويمكنك أن تحاول تحديد القيم المتطرفة من أجل استخلاص بعض التطرف السيء أو الغرور الجاهل، ولكن غالبا ما يكون جوهر كل ذلك هو شعور عام بأن شيئا ما ليس مقبولا، وأن أولئك الذين يطلبون منك العودة إلى المنزل و يعتقدون أنهم يعرفون ما هو أفضل لا يمكن الوثوق بهم. وربما يكون هناك دافع آخر أيضا ــ الشعور بالراحة والطمأنينة في مجتمع مفتت، في العثور على آخرين يسيرون معك ويحملون معتقداتك على محمل الجد، وخاصة عندما لا يتم تمثيلها أو أخذها على محمل الجد في مكان آخر.

إن رفض التفكير في أنه قد يكون هناك شيء يستحق التفاعل معه، عندما يخرج مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع، لا يتعلق فقط بالخلاف أو الخوف مما قد يتم إطلاق العنان له. من السهل عموما الاستهزاء بالاحتجاج في زمن الحرب لأنه لا ينجح على نطاق واسع، وينظر إليه على أنه تافه ولا معنى له في وقت تكون فيه المخاطر كبيرة على الأرض في أماكن أخرى.

وقال كيرت فونيغوت: “خلال حرب فيتنام، كان كل فنان محترم في هذا البلد ضد الحرب. كان مثل شعاع الليزر. وتبين أن قوة هذا السلاح تعادل قوة فطيرة الكسترد التي تسقط من سلم بارتفاع ستة أقدام”. لكن الاحتجاج مهم، حتى لو لم تكن العواقب فورية. والواقع أن الجهر باللاأخلاقية والتهور الذي اتسمت به حرب فيتنام جعل حماقتها تصبح أكثر وضوحا بمجرد انتهائها ــ ولا يمكن الادعاء بأن ذلك كان إدراكا متأخرا. لقد توقع العديد من الناس مآسي حرب العراق بوضوح، وعلى هذا فإن مهندسي هذه الحرب لا يستطيعون تبرير قراراتهم الرديئة بالشكل الذي يريدون.
ولهذا السبب فإن تبسيط أو تجاهل الدعم الشعبي لفلسطين فكرة سيئة. فهو يعتمد، بوعي أو بغير وعي، على دروس الماضي وإحباطات الحاضر.

ربما لا يكونون حاصلين على درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط، ولكن على المدى الطويل، ثبت أن حدس أولئك الذين دافعوا عن ضبط النفس والرحمة والالتزام بالقانون الدولي وعدم جدوى الانتقام الدموي، أنهم محقون. وفي الوقت الذي تتعرض فيه أجزاء من الشرق الأوسط لزعزعة الاستقرار، فقد تثبتت صحة حدسهم مرة أخرى.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




من اقتراحات المستوطنين إزاء قطاع غزة: سنحول الجزء الشمالي إلى متنزه يخلد أرواح اليهود

“إلى البيت – عائدون إلى منطقة غزة”، هذا ليس صفحة جديدة في الفيسبوك: لقد وضع هذا الشعار في 12 تموز 2014، بعد خمسة أيام على انطلاق عملية “الجرف الصامد”. المنشور الأخير قبل الحرب الحالية طرح في 22 آب، وبشر بإقامة نواة استيطانية جديدة في شمال الضفة. المنشور التالي كان في 12 تشرين الأول، أي بعد ستة أيام على هجوم حماس، وهو يشمل صورة لجمهور من اليهود يرقصون في الشارع في مستوطنة “غنريت”، التي كتبت امرأة فوقها باسم عيدي مويئيل: أسمع الأغنية وأسمع الأصوات، غزة ممسوحة، الشمال توسع”. 

بعد بضع دقائق “طرح رجل احتياط عادي من سلاح المشاة في الجبهة” باسم بنيامين كرفليس “اقتراحاً: بعد سنتين من الآن ستكون مدينة “خلود إسرائيل”، في المكان الذي كانت فيه مدينة القتلة، غزة”، وشرح ما هو في الصورة المرفقة. “صناديق (قذائف) فارغة. الهدايا التي كانت في الداخل أرسلناها للعدو”. 

في 23 تشرين الأول، اقترح مئير دانا – فيكار، مؤسس الصفحة، “حلاً سينهي مشكلة غزة: إعادة احتلال القطاع، وتدمير مدينة الإرهاب العليا والسفلى ومخيمات اللاجئين، وطرد السكان نحو الجنوب”. في منشور آخر اقترح إصلاح خطأ وإقامة مدن يهودية في القطاع، فيها الكثير من السكان. دانا فيكار من مستوطنة “بيت حجاي”، يستهزئ بمن يستهزئ بخطته. وكم هو محق في الاستهزاء؟ مثلما تعلمنا الخمسين سنة الأخيرة، يجب أن نتعامل بجدية مع كل هذيان لأي مستوطن، والتعامل معه كبرنامج عمل للحكومة القادمة أو الحكومة الحالية. وعندما يكون هذا الهذيان مبنياً على خطط علنية لتدمير شامل وطرد جماعي، فإن الحرب هي الأرضية المناسبة لتطبيقه. 

على سبيل المثال، يطالب البروفيسور أفيتار متانيا من جامعة تل أبيب بتدمير مدينة غزة، لكنه يعارض إقامة مستوطنات بدلاً منها. في المقال الذي نشر على نموذج “المصدر الأول” في 27/10 (في الموقع نشر في 30/10 وتم رفعه فوراً)، هو يقترح تقليص القطاع واقتصاره على الجزء الجنوبي فقط، الذي سيطرد إليه السكان الفلسطينيون، ويجب تدمير غزة تماماً وإقامة متنزه ضخم بدلا منها إحياء لذكرى الضحايا؛ قبل أسبوعين كشف اميتاي غازيت من صحيفة “كلكليست” ورقة سياسة وزارة المخابرات برئاسة غيلا غملئيل، التي تتضمن اقتراحا لطرد كل سكان القطاع إلى مصر. الرسالة الداخلية وصلت إلى المجموعة التي تنشئ “هيئة لاستيطان – منطقة غزة”، وإلى عضو الكنيست أمير فايتمان (الليكود) الذي يطالب بأن تضمن رزمة تعويض سخية تعطى لمصر مقابل وضع الفلسطينيين المطرودين بإسكانات في مصر وليس في سيناء. 

إن تعيين رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، مبعوثاً للمهمات الخاصة الذي من صلاحيته العمل على اليوم التالي للحرب، يدل على أن هذه الأفكار ليست هامشية. مثلاً، “هل يمكن نقل جزء كبير من السكان الغزيين إلى سيناء بموافقة مصر”، كما كتب يوسي فيرتر (“هآرتس”، 3/11)، الذي أضاف أن هذا المصدر السياسي المقتبس على ثقة بأن “إسرائيل لا يمكنها الموافقة – بعد أن تهدأ النار-  على إعادة كل من هربوا نحو الجنوب إلى الشمال”. 

بعد عمليات القصف الشديدة والقتل، يدفع الجيش الإسرائيلي الآن سكان شمال القطاع نحو الجنوب، ويقوم بتدمير كل ما يمكن تدميره. في نهاية الحرب، سيتم العثور على تسوية بين من يطالبون بالطرد الكامل واستيطان كل القطاع وبين الذين سيكتفون بالاستيطان على 80 في المئة من أراضيه، وبين من يؤيدون إقامة متنزه ضخم وطرد جزئي.

 عميره هاس

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




“نحن الأقرب لأهل فلسطين”.. “شيفرة” ملك بعد هبوط مظلي “معقد”: ما هي رسالة سلاح الجو الأردني لـ”الجيش المصري”؟

أثبتت المؤسسة العسكرية الأردنية فقط دون غيرها بأن تجميد العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء مع إسرائيل لا يمنعها عندما تتوفر الإرادة السياسية العليا من إيصال المساعدات لأهالي قطاع غزة بعد النبأ السار الذي رحبت به جميع القوى المحلية علنا بعنوان هبوط مظلي لمساعدات أردنية أرسلت لتعزيز المستشفى الميداني العسكري في القطاع.

ما تقوله ضمنا تلك العملية الناجحة بعد خمسة أسابيع من إخفاق المجتمع الدولي بإيصال المساعدات وخصوصا الطبية وجود هامش للتحرك والمناورة والمبادرة لا بل فرض معادلة على الإسرائيليين بالرغم من إعلان عدم الرغبة في عودة سفير تل أبيب وسحب السفير الأردني.

هنا يتحدث الخبراء عن إبلاغ وتحد ملحوظ للإسرائيليين وكسر لحصارهم في الجزء البسيط المتعلق بالمستشفى الميداني العسكري الأردني.

وتلك عملية رغم حجمها المرتبط بالمستشفى الأردني إلا أنها تسحب معها الحجة التي طالما قالها السياسيون والدبلوماسيون في تبرير بقاء العلاقات على مستوى السفراء بذريعة التمكن من التنسيق لإيصال المساعدات.

 “نحن الأقرب إلى الشعب الفلسطيني”.. عبارة قد تعني الكثير سياسيا عندما تصدر عن الملك عبد الله الثاني شخصيا في تغريدة خاصة فجر الاثنين أعلن فيها النبأ السار المتعلق بهبوط مظلي لمساعدات المستشفى، الأمر الذي ينطوي على شيفرة سياسية بالتأكيد تحتاج لتمعن وتفكيك.

والأهم قد يكون في المسافة الأبعد بعد الآن التأسيس لانطباع يقول بأن الجيش المصري والجيش الأردني يستطيعان إن توفرت الإرادة السياسية في مصر على الأقل التعاون لكسر الحصار المفروض على أهالي قطاع غزة.

ثمة سابقة عسكرية اليوم بصرف النظر عن طبيعتها وبما يدلل أن العملية الأردنية كانت محفوفة بالمخاطر والهواجس أن الملك شخصيا تابعها حتى الفجر وأن وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة الأردنية مهند المبيضين وجه صباح الاثنين تحذيرا نادرا للإسرائيليين عنوانه عزل المستشفى الميداني الأردني عن سياق حملة القصف على المستشفيات محذرا من أن حكومته تحمل الجانب الإسرائيلي مسؤولية أي مساس بمحيط مقر المستشفى الأردني.

الوزير مبيضين تحدث عن إيصال المساعدات والمستلزمات الطبية مع أن المستشفى موجود في منطقة صراع محتدم عسكريا.

سأل المراقبون فورا بكثافة: هل كانت عملية هبوط المساعدات الأردنية بالمظلة منسقة مع الإسرائيليين أم أقرب إلى عملية عسكرية خاصة؟

بصرف النظر عن الإجابة الأردن يوجه رسالة في النتائج.

 وبصرف النظر عن وصول تلك المساعدات للطاقم العسكري الأردني بالصوت والصورة يمكن القول بأن النتائج تؤسس لسابقة دلالتها الأعمق أن الجيشين المصري والأردني لديهما القدرة على تحقيق اختراقات وأن الأردن مستعد عسكريا لمجازفة محسوبة من هذا الصنف تحت عنوان ملكي يقول “نحن الأقرب لفلسطين وأهلها”.

بكل حال أعلن الملك شخصيا عن تلك العملية.

 وقال حرفيا بأن نشامى سلاح الجو الأردني تمكنوا من إيصال المساعدات لذلك المستشفى، الأمر الذي يعني بكل حال أن عملية عسكرية بالغة التعقيد وفقا لوصف الوزير المبيضين هي التي دفعت باتجاه تلك السابقة وبعد أقل من 24 ساعة على قطع الاتصالات عن قطاع غزة بكل أصنافها وعلى إعلان جيش العدو حملة على المستشفيات.

خرج من الخدمة في غزة رسميا أكثر من 16 مستشفى وإمكانات المستشفى العسكري الأردني زادت بموجب عملية فجر الإثنين الغامضة.

 والتفاصيل طبعا يحتفظ بها المستوى السيادي الأردني ويتركها لحالة “تكييش سياسية” قد تعني الكثير لاحقا للمستوى الدبلوماسي والسياسي.

تلك عملية على بساطتها وغموضها واحتمالية وإمكانية تكرارها تعني بأن الأردن سيكون جادا في تحذير إسرائيل من المساس بمستشفاه العسكري، وبأن ذلك المستشفى تحديدا سيواصل عمله بقرار مرجعي أردني لا بل ستزيد إمكاناته فيما يتعلق بالإصابات الحرجة والأمراض المزمنة حصرا مما قد يحوله إلى جزء مما يصفه الأمريكيون بالممر الإنساني الطبي الآن.

اعتبر ناشطون ومعارضون أردنيون بينهم أحمد أبو غنيمة وميسرة ملص وغيرهما بأن عملية إنزال المساعدات كانت الخبر السار لكنها تثبت وجود إمكانية للتحرك وسط الألغام الإسرائيلية وأوراق يمكن طرحها بثقة وثقل بعد الآن.

لعل تلك هي الرسالة الأساسية عبر عملية سلاح الجو الأردني للأشقاء في المؤسسة العسكرية المصرية لأن سلاح الجو الأردني جاهز تماما أيضا لإسعاف ونقل وتأمين مئات المصابين والجرحى.

 كل ما تنتظره عمان هنا حصرا ضوء أخضر من المستوى العسكري المصري بطابع تنسيقي مفصل حتى ينجح مشروع المؤسسة العسكرية الأردنية بتأسيس جسر جوي لنقل المصابين والجرحى إلى الأردن ومصر أو أي مكان ثالث دون الحاجة للبقاء تحت سيطرة وتحكم الإسرائيلي.

 صحيح أن عملية إنزال مساعدات طبية بالمظلات قد تكون محدودة وصغيرة في سياق مشهد القطاع الدموي، لكن صحيح أيضا أن القيادة الأردنية تقول ضمنا للمصريين حصرا قبل المجتمع الدولي بأن المستويات العسكرية والسيادية عليها تسجيل سوابق مماثلة، الأمر الذي يجعل عملية سلاح الجو الأردني سابقة تحفيزية إن جاز التعبير.

المصدر: صحيفة القدس العربي




تقييم إسرائيلي لزعيم “حماس” يحيى السنوار: خدعنا ولن يستسلم.. وسيموت في غزة

نَشَرَتْ صحيفة “فايننشال تايمز” تقريراً أعدّه نيري زيبلر حول زعيم “حماس” في غزة بعنوان: “رجل ميّت حيَ: كيف خَدَعَ يحيى السنوار إسرائيل ولعقود”، قال فيه إن السنوار، وقبل عقود مِن هندسته هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ضد إسرائيل كان سجيناً لدى إسرائيل، حيث حكمت عليه محكمة عسكرية بتهم تنفيذ عمليات قتل، وكان ردّه تَعَلُّم العبرية. وقال المحقق في شين بيت، ميخا كوبي، الذي حقق مع السنوار: “لقد قرأ كل الكتب التي ظهرت عن الرموز الإسرائيلية البارزة، مِن [ فلاديمير] جاوبونتسكي، و[ مناحيم] بيغن و[يتسحاق] رابين” و”تَعَلَّمَ مِن القاع وتدرجَ إلى القمة”.

 ولم تمض سوى 15 عاماً على سجنه حتى أظهر طلاقته باللغة العبرية في لقاء مع قناة إسرائيلية تلفزيونية، وحثَّ فيه الرأي العام الإسرائيلي على دعم الهدنة مع حركة “حماس”، بدلاً من الحرب. وقال: “نفهم أن إسرائيل تجلس على 200 رأس نووي، وأكبر قوة متقدمة بالمنطقة، وليست لدينا القدرة على تفكيك إسرائيل”.

تقييم استخباراتي: السنوار قاس وسلطوي ومؤثر يقبل به أصدقاؤه، ولديه قدرة غير طبيعية على التحمّل والدّهاء، وقادر على التلاعب، وراضٍ بالقليل، وسريّ حتى داخل السجن وبين بقية السجناء

ورغم كل هذا فقد أصبح السنوار (61 عاماً) أكبر مطلوب لدى إسرائيل، ووَصَفَه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء بـ “الرجل الميت الحي”، حيث حمل مسؤولية أكبر هجوم ضد إسرائيل، وقُتل فيه أكثر من 1.400 شخص. ويُعتبر التخلص منه أهم هدف في الحملة الإسرائيلية لـ “تدمير” “حماس”.

 ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن حوالي 9.770 شخصاً استشهدوا في غزة، منذ بداية العملية الانتقامية، حيث دمرت مساحات واسعة من القطاع بغارات جوية وقصف مدفعي وغزو بري.

وقبل توغل “حماس”، كان لدى إسرائيل تجربة 40 عاماً في التعامل مع السنوار، لكن المعرفة هذه جعلت المخابرات الإسرائيلية متواطئة نوعاً ما. وعشية الحرب، نظرت إسرائيل للسنوار على أنه متطرف خطير، ولكن اهتمامه هو توطيد سيطرة “حماس” على القطاع، والحصول على تنازلات اقتصادية لا حرب إسرائيل. وكان سوء قراءة المخابرات لشخصية السنوار مقدمة لأكبر فشل أمني ذريع.

 وبالنسبة للبعض فقد استطاع زعيم “حماس” خداعهم. وقال مايكل ميليستين، الضابط السابق في الاستخبارات، والخبير في الشؤون الفلسطينية: “لم نفهمه أبداً بطريقة عقلانية، صفر”.

 وتقول الصحيفة إن الصورة التي قدمها عددٌ من الأشخاص الذي قضوا فترة معه، ولعدة عقود بأنه شخصية جذابة وعصبي المزاج، وبحضور طاغ.

ويتذكر كوبي تحقيقه مع السنوار، عام 1989، عندما اعترف بالقتل، وكان ذلك في ذروة الانتفاضة الأولى، وكان كوبي ضابطاً في شين بيت مهمته ملاحقة أعضاء “حماس”، والتي كانت في بداياتها بغزة. وكان السنوار معروفاً بكنية أبو إبراهيمـ وساعدَ على بناء الجناح العسكري لـ “حماس” “كتائب القسام”، ولكن اعتقاله  في نهاية الثمانينات كان بسبب ملاحقته المتعاونين، أو المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل.

سوء قراءة المخابرات لشخصية السنوار كان مقدمة لأكبر فشل أمني ذريع

 ويقول كوبي إن السنوار تفاخر بالتعذيب الذي مارَسَه على عميل مشتبه به من فصيل آخر. ويزعم كوبي إن السنوار طلبَ من شقيق المخبر، أحد عناصر “حماس”، أن يدفن شقيقه. وأدانت محكمة إسرائيلية سرية السنوار بقتل 12 شخصاً، حسب العارفين بالأمر.

وفي السجن أصبح زعيم كل سجناء “حماس” في المعتقلات الإسرائيلية. وأجريت له عملية، عام 2004، لإزالة ورم على دماغه، حسب زعم السلطات الإسرائيلية. وبحسب تقييم استخباراتي إسرائيلي، في ذلك الوقت، عنه فهو “قاس وسلطوي ومؤثر يقبل به أصدقاؤه، وقدرة غير طبيعية على التحمّل والدّهاء، وقادر على التلاعب، وراضٍ بالقليل، وسريّ حتى داخل السجن وبين بقية السجناء، ولديه القدرة على تأجيج الجماهير”.

نشأ السنوار في خان يونس جنوب غزة، وظهر على المشهد السياسي في بداية الثمانينات من القرن الماضي كناصح  لزعيم “حماس” الروحي الشيخ أحمد ياسين. وكان جار السنوار في خان يونس، محمد الضيف، زعيم “حماس” العسكري الحالي. وبالإضافة إلى المساعدة على بناء الجناح العسكري لـ “حماس”، كان السنوار مسؤولاً عن  الجهاز الداخلي السري “مجد” المكلف بملاحقة العملاء.

وأصبح السنوار شخصاً أسطورياً للفلسطينيين، وبخاصة داخل غزة. وقال ناشط فلسطيني بارز في القدس الشرقية: “شعر الكثير من الفلسطينيين بالفخر، ويحظى السنوار بشعبية في الشارع الفلسطيني”، و”لكن المعتدلين الفلسطينيين يفهمون أنه أرسلنا للعصر الحجري”، بسبب الهجوم على إسرائيل وما بعده.

ويرى العارفون به بأن صعوده في “حماس” جاء نتيجة للقسوة والخوف، وقال شخص وفق تجربة معه إن الجميع في “حماس” يخافون منه. وقال: “لا أحد وقف أمامه قبل تنفيذ هذه البربرية، وكانت عملية عسكرية، ولكن بتداعيات قيامية”.

وخرج السنوار من السجن في عام 2011، بعد 22 عاماً فيه، وكان جزءاً من عملية تبادل شملت 1.000 فلسطيني، مقابل الجندي الأسير لدى “حماس” جلعاد شاليط.

وفي عام 2017، انتُخب زعيماً للجماعة في غزة، وحلّ محلّ إسماعيل هنية، الذي أصبح الزعيم السياسي لـ “حماس”، ويقيم في قطر. وتحولَ السنوار لزعيم سياسي قابل الدبلوماسيين الأجانب وخاطب الجماهير. وفي ظلّه زادت “حماس” استخدامها للقوة، من الاحتجاجات عند الجدار العازل، إلى البالونات الحارقة، والصواريخ، لإجبار إسرائيل على محادثات غير مباشرة عبر مصر وقطر والأمم المتحدة.

وقال مسؤول  إسرائيلي، بداية العام الحالي، إن “الصواريخ هي قدرتهم للحوار معي”.

ووافقت إسرائيل على منح تصاريح عمل للغزيين، ودخول الأموال عبر قطر. لكن لا أحد يعرف دافع السنوار للعملية في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

إسرائيل تلقت درساً، ومصير المنطقة على المحك، وربما كان هذا انتصاراً كافياً للسنوار

 ونقلت الصحيفة عن شخص يعرفه قوله إنه “شخص ينظر لنفسه بأن لديه مهمة في العالم”. لكن التقييم الإسرائيلي عن “حماس” التي يقودها السنوار أنها ردعت عن الدخول في حرب أخرى، وأصبحت مهتمة بعقد اتفاق واسع مع إسرائيل.

 ويعتقد المحللون الاستخباراتيون أن الهجوم الذي نفّذته “حماس” احتاج عاماً من التحضيرات، ولهذا كان مظهر السنوار البراغماتي واجهة لشراء الوقت ومجرد خداع.

 وتواجه غزة هجوماً مدّمراً، والسنوار الهدف الرئيسي، لكن إسرائيل تلقت درساً، ومصير المنطقة على المحك، وربما كان هذا انتصاراً كافياً للسنوار. ويقول كوبي “لن يستسلم ، وسيموت في غزة”.

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




جنرالات إسرائيل: لا راية بيضاء في غزة.. ويجب مهاجمة مشفى “الشفاء” حتى لو بثّت صور لآلاف القتلى

رغم التصريحات والطلبات الأمريكية والعالمية، ما زالت إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتتهرّب حتى من هدنات إنسانية، بمزاعم مختلفة، مثلما تتهرّب من دعوات عائلات المخطوفين والأسرى الإسرائيليين باستعادتهم أولاً، رغم الموقف الأمريكي المعلن الداعي لهدنة تساعد في الإفراج عن محتجزين.

وكان قد كُشف النقاب في إسرائيل، أمس، عن أن نتنياهو وبايدن يتحدّثان بشكل شبه يومي، ما يعكس مدى تدخّل الجانب الأمريكي في إدارة الحرب لا دعمها عسكرياً ودبلوماسياً فحسب.

كُشف النقاب عن أن نتنياهو وبايدن يتحدّثان بشكل شبه يومي، ما يعكس مدى تدخّل الجانب الأمريكي في إدارة الحرب لا دعمها عسكرياً ودبلوماسياً فحسب

في أول مقابلة مع وسيلة إعلام أمريكية، منذ نشوب الحرب، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حديث لشبكة “إيه بي سي”، إنه يرفض وقف النار دون إطلاق سراح محتجزين أولاً.

ورداً على سؤال قال أيضاً: “إننا سنعاين الظروف بهدف تمكين دخول مساعدات إنسانية، أو الإفراج عن عدد من المخطوفين، لكنني لا أعتقد أن يكون هناك وقف شامل للنار، معلّلاً رفضه بالزعم أن وقف إطلاق للنار كهذا سيشوّش المجهود الحربي، ويعيق المساعي الإسرائيلية لاستعادة المخطوفين لأن ما يعمل فعلاً ضد هؤلاء (حماس) هو الضغط العسكري”.

في ما يتعلق بالهدن الإنسانية، قال نتنياهو إن مثل هذه حصلت في الماضي، ونفحص هذه الإمكانية. ورداً على سؤال من سيُسَيطر على قطاع غزة بعد نهاية الحرب، أجاب: “ستكون جهة لا ترغب بمواصلة طريق “حماس”. لافتاً إلى أن إسرائيل ستسيطر أمنياً على القطاع لمدة غير محدودة، وعلّلَ هذه الرؤية بالادعاء: “شاهدنا ما حصل عندما كنا لا نملك صلاحيات أمنية هناك: انفجار إرهاب حماس بحجم لم نعرفه من قبل”.

يشار في هذا السياق إلى أن تصريحات وتسريبات لجهات أمريكية وإسرائيلية توضح أن الإدارة الأمريكية تؤيد استمرار الحرب والقضاء على حركة “حماس”، لكنها قلقة جداً من عدم وجود خطة خاصة بـ “اليوم التالي”، ومن احتمال عودة الاحتلال للقطاع، واستمرار الحرب لفترة طويلة تحوّل المعركة من إسرائيلية لحرب أمريكية، كما أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم، الثلاثاء.

السلطة الفلسطينية فقط

ويوضح محرر الشؤون العربية والشرق أوسطية في الصحيفة تسفي بارئيل أن الولايات المتحدة، وبعد تجربة مرّة في حرب اليمن، تخشى من أنه بدون خطة خروج إسرائيلية ستتحول المعركة في غزة لحرب أمريكية إضافية”.

في المقابل، يرى رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد أنه ينبغي تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، مؤكداً أنها الجهة الوحيدة القادرة على ذلك في اليوم التالي، وأن هذا مصلحة إسرائيلية، فنحن غير معنيين بتمويل مدارس ومستشفيات غزة”.

وفي حديث للإذاعة العبرية العامة، اليوم، أكد لبيد أن “نتنياهو لا يقول ذلك، لأنه أسيرٌ بيد المتطرفين جداً داخل ائتلافه الحاكم، ممن يريدون قصف القطاع بقنبلة نووية“.

ويضيف: “لا أرى أي جهة تستطيع ذلك، عدا السلطة الفلسطينية، فهي التنظيم الوحيد الذي يشغّل هناك نحو 20 ألف موظف، وله بنية تحتية إنسانية، فنحن غير معنيين بتمويل مستشفيات ومدارس غزة”. ويتابع: “لكن في المدة القريبة ينبغي أن تبقى السيطرة الأمنية في القطاع بيد الجيش الإسرائيلي وإلا لا نستطيع مطالبة سكان مستوطنات غلاف غزة العودة لـ بيوتهم”.

كما يقول لبيد إن الجانب الأمريكي يدرك أنه لا يمكن الانتصار على “حماس” بدون مجهود مثابر متواصل، وينبغي ممارسة هذا المجهود من أجل المخطوفين أيضاً”. واعتبر لبيد أن إدخال الوقود لقطاع غزة خيارٌ سيء، لكن “هكذا تتصرف دولة ديموقراطية، ونحن بحاجة للمزيد من الشرعية الدولية للحرب في غزة”.

لبيد: نتنياهو أسيرٌ بيد المتطرفين جداً داخل ائتلافه الحاكم، ممن يريدون قصف القطاع بقنبلة نووية

 كما كشف لبيد أنه التقى طاقم مساعدي وزير الخارجية الأمريكية بلينكن، بعدما “شاهدوا فيلماً وثائقياً عن فظائع “حماس” داخل المستوطنات في السابع من أكتوبر”، وأنه أبلغهم أن إسرائيل تواجه مثل هذه المخاطر، داعياً الأمريكيين لتذكّر ذلك عندما يتحّدثون عن مساعدات إنسانية للقطاع، وعندما ترون في التلفزيون عملياتنا في غزة.

 وخلص لبيد للقول: “لن نتوقف حتى نتأكد من عدم بقاء حماس على الحدود، لأنه لا يمكن العيش هكذا”.

وتبعه رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت، الذي قال، في تصريحات للإذاعة العبرية العامة، اليوم، الثلاثاء، إن الأحاديث عن سيطرة إسرائيلية في القطاع بعد الحرب تنم عن هراء وترهات، مشدّداً على عدم وجود أساس للفرضية بأننا نستطيع السيطرة هناك، مرجّحاً أن هذه التصريحات ترغب بمخاطبة القاعدة السياسية الجماهيرية اليمينية، ضمن خطاب أننا الأقوياء، ونحن القادرون”. داعياً لتسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية. ويتابع، في تلميح لضرورة البحث عن تسوية وحلول سياسية: “إسرائيل تتهرّب من المرحلة التالية للحرب، لكن هذه حتمية”.

 معركة غزة التاريخية

ميدانياً، يواصل الناطقون بلسان الجيش الإسرائيلي التأكيد على أن قواته تتقدم وفقاً للخطة.

 وفي التزامن، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن الحرب ستطول، لكنه عاد وكرّر رغبة إسرائيل بقتل يحيى سنوار، قائد حركة “حماس”، وهذا ما اعتبره مراقبون إسرائيليين محاولة خفية للتراجع عن الهدف المعلن السابق للحرب، بالقضاء على “حماس”.

 كما يواصل عددٌ من المراقبين الإسرائيليين التحذير من قدرة إسرائيل على تحقيق أهداف الحرب المعلنة، لافتين لاحتفاظ المقاومة الفلسطينية على القتال بعد شهر من الحرب.

تحت عنوان “صورة جزئية”، يوضح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أن الجيش يستكمل محاصرة غزة، مرجّحاً أن “حماس” لم تعد قادرة على وقف تقدّم الجيش، لكنه أشار لقدرتها وآمالها أن تستطيع مهاجمة القوات الإسرائيلية المدرّعة الغازية من الخلف، بعدما تتوطن القوات المدرعة.

كما يحذّر عاموس هارئيل من احتمال تدهور الجبهة الشمالية، ويستذكر قصف “حزب الله” للمرة الأولى أهدافاً مدنية في الجليل، أمس، رداً على قتل سيدة لبنانية وثلاث من حفيداتها. ويقول إن “حزب الله توقّفَ عن الاختباء خلف حماس لبنان”.

وتبعه المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” طال رام ليف، الذي يقول اليوم إن المعركة التاريخية على قلب غزة صعبة ومعقدة، ويضيف منوهاً لحساسية الأيام القليلة القادمة: “بعد أيام ستبدأ القصة الحقيقية: المعركة التاريخية على مدينة غزة المتّشحة بالأخضر”.

هارئيل: “حماس” لم تعد قادرة على وقف تقدّم الجيش، لكن لديها آمالاً بأن تستطيع مهاجمة القوات الإسرائيلية المدرّعة الغازية من الخلف، بعدما تتوطن القوات المدرعة

صنع كارثة إنسانية

وهذا ما يشير له مستشار الأمن الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي يقول إن “حماس” تلقت ضربة صعبة، بيد أنه يحذّر من الانشغال بعدّ قتلى “حماس”، لأن هذا يصرف النظر عن الهدف الأهم للحرب، معتبراً أن الضغط العسكري الميداني على “حماس” يتصاعد، حيث قتل عدد من القادة الميدانيين، كما يتجلى في عدم القدرة على الحركة، وفي النقص بقدرات معيّنة، وفي غضب يزداد.

آيلاند، الذي يبدي مواقف متشددة وغير إنسانية، ولا يبالي بالمساس بالمدنيين، يضيف، في حديث للقناة 12 العبرية، ليلة أمس: “لكن كينونة ومنظومات العدو لم تكسر بعد، وليس فقط من ناحية استمرار السنوار في أداء وظائفه ومواصلته القتال، كما أن شيئاً لم يحدث، إنما من ناحية مستوى الميدان: صحيح أنهم فقدوا الدائرة الخارجية– القرى والأحياء المحيطة بمدينة غزة، بيد أنهم متحصّنون داخلها، والعملية مستمرة من جهتهم، فلا نرى حتى اليوم راية بيضاء، ولا نرى مئات الرجال يستسلمون، ولا نراهم يوقفون إطلاق النار”.

 قصف مستشفى الشفاء

ومن هنا يستنتج آيلاند أن المعركة ما زالت صعبة، و”علينا أن نكون متفائلين: الوضع الحالي يتقدم، ليس سيئاً، على أمل أن نصل بعد عشرة أيام، أو أسبوعين، لحسم على الأقل في مدينة غزة”.

 ورداً على سؤال حول ازدياد الاحتجاج في العالم على الحرب، يرى آيلاند أن الجانب الأمريكي لا يفهم حقيقة ما يجري في غزة، وأنها ليست الموصل، فهي الحصن الأكثر حصانة، وفيها أجهزة متطورة جداً بدعم إيراني، مثلما لا يفهمون أنه لا فرق بين “حماس” وبين الغزيين بشكل عام، فكافّتهم يؤيدونها، وداخل بيوتهم أنفاق، ومدراء المستشفيات والمدارس يتعاونون مع حماس”.

 وفيما يتوعد قادة الجيش ويهددون بقصف مشفى “الشفاء” وبقية مستشفيات غزة (كما فعلوا مع المستشفى المعمداني)، ضمن الضغط المتواصل لترحيلها، وإخلاء شمال القطاع، طمعاً بعدة غايات. يرى آيلاند أنه “ينبغي عدم الرحمة لقطاع غزة، وعلينا القيام بما يؤدي لكارثة إنسانية لأن الشرق الأوسط يحترم الأقوياء فقط”. زاعماً أن ضباطاً أمريكيين يدركون أنه من أجل كرامة ومصلحة واشنطن في العالم، على إسرائيل أن تواصل الحرب، وتقوم بفعل يؤدي لخوف العالم منه، ولذا ينبغي مهاجمة مستشفى الشفاء، وعلى واشنطن دعم ذلك، حتى لو بثّت صورة لآلاف القتلى في العالم”.

آيلاند: العملية مستمرة من جهة “حماس”، فلا نرى حتى اليوم راية بيضاء، ولا نرى مئات الرجال يستسلمون، ولا نراهم يوقفون إطلاق النار

كما دعا الجنرال الإسرائيلي لعدم الاكتراث لتصريحات ومطالب الرؤساء والملوك العرب وضغوطهم على واشنطن، فهم يفعلون ذلك منذ 20 عاماً، ولا يصغي لهم أحد”.

من جهته قال الجنرال في الاحتياط نوعم تيبون إن المعركة تجري بشكل جيّد، ولكن ينبغي تفكيك “حماس”، والوصول إلى مستشفى الشفاء، من خلال قوات مدرّعة وراجلة وقوات خاصة، وعلينا عدم الخوف من ذلك فأسفله مقر قيادات حماس”.

ويرى تيبون، في حديثه مع القناة المذكورة، لجانب آيلاند، أن ما حصل قبل شهر هو فشل ذريع، وإهانة لإسرائيل لأنها أهملت الإسرائيليين، وعلينا الآن تصفية “حماس” بشجاعة، والحساب العسير حول كيف حصل هذا الإخفاق الكبير دعونا نؤّجله لما بعد الحرب”.

وتواصل أوساط إسرائيلية واسعة مهاجمة نتنياهو بشكل عنيف، كما في افتتاحية “هآرتس”، اليوم الثلاثاء، التي جاء فيها أنه تهديد على إسرائيل، وأنه عاد لبثّ السموم والتحريض على قادة الجيش والمؤسسّة الأمنية.

 ويقتبس محرر الشؤون الاقتصادية والسياسية في الصحيفة نحاميا شطرسلر، أحد أقارب ضحايا المستوطنات: “دم أقاربي على يدي نتنياهو”، ويقول إنه يجب طرد نتنياهو من سدة الحكم، الآن وليس غداً. وهذا ما تؤكده المعلقة السياسية البارزة في صحيفة “يديعوت احرونوت” سيما كادمون، واصفةً نتنياهو بالمنفصم عن الواقع، وبأنه يبيع مصالح إسرائيل مقابل حساباته الشخصية، داعيةً من أحبوه وصوتّوا له إلى خلعه.

وديع عواووددة

المصدر: صحيفة القدس العربي




التايمز: لا فكرة لدى نتنياهو عن استراتيجية الخروج من غزة ولا معنى هزيمة حماس

هل يمكن لإسرائيل هزيمة حماس؟ الجواب غامض عندما يتم سؤال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب أنشيل بيفر في تقرير بصحيفة “التايمز”.

وقال الكاتب إن نتنياهو تحدث في مؤتمر صحافي مساء الأحد عن الحرب ضد حماس، وعندما سئل عن خططه لما بعد الحرب، كان غامضا، وقال إنه سيصر على “السيطرة الأمنية” على غزة حتى بعد الإطاحة بحماس: “لا أرى وضعا لا تكون فيه لإسرائيل المسؤولية الأمنية الكاملة في غزة”.

لكن ماذا يعني هذا؟ هل ستبقى القوات والدبابات الإسرائيلية على الأرض هناك بعد نهاية القتال؟ منطقة منزوعة السلاح على حدود غزة؟ سحب كل القوات الإسرائيلية وعودتها مرة ثانية حالة ظهرت حماس من جديد؟ ليس لدى نتنياهو تفاصيل أخرى.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أزمة، حيث تتراجع شعبيته بشكل متزايد منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، وهو يواجه معركة من أجل البقاء السياسي، وهو بحاجة لليمين المتطرف من أجل البقاء معه في التحالف. ولو غامر وذكر أنه يريد نقل السلطة الأمنية للفلسطينيين، فإنه يخاطر بخسارة غالبيته في الكنيست ولهذا لا يفعل.

ومن جانب آخر، فلو نظر إليه على أنه يقبل بنوع من الوجود العسكري والأمني الدائم في غزة، فسيثير غضب جو بايدن وإدارته التي تقدم لحكومته كل ما تريده من الدعم العسكري والدبلوماسي الحيوي، ولهذا يلتزم الصمت حيال أي شيء يتعلق باستراتيجية الخروج الإسرائيلية من غزة.

وفي الحقيقة ليست لدى نتنياهو أية خطة، كما يعلم الجميع. وما يأمل به هو أن تحقق القوات الإسرائيلية انتصارا سريعا ضد حماس بحيث يحيي مشواره السياسي المتهالك.

ويقول بيفر إن طريقة إدارة نتنياهو للأزمة تركت الجنرالات في الظلام، وهم بحاجة لفكرة حول خطة حكومتهم بعيدة الأمد والأهداف لكي يخططوا للمرحلة المقبلة من الحرب. ونظرا لعدم تلقيهم أي إرشادات، فقد حاولوا البحث عن استراتيجية بأنفسهم، وهذه ليست وظيفة الجنود المحترفين، وفق الكاتب.

وبحسب دراسة مسحية، كشفت عن دعم نسبة 85% لدخول القوات الإسرائيلية إلى غزة والإطاحة بحماس، لكن لا إجماع بين المشاركين حول ما سيحدث بعد ذلك.

ففي معسكر اليمين، هناك حديث حول “العودة” إلى قطاع غزة وإعادة بناء المستوطنات التي فككتها حكومة أريئيل شارون في عام 2005. أما يسار الوسط، فهو مع إعادة عقارب الساعة للوراء، ولكن حتى عام 2007 عندما سيطرت حماس على القطاع وطردت منه السلطة الفلسطينية.

وكلا الفكرتين غير واقعية. فحلم إعادة الاستيطان في غزة لا يأخذ بعين الاعتبار مليوني فلسطيني يعيشون وسط الأنقاض، ناهيك عن العزلة الدولية ونهاية علاقة إسرائيل مع الدول العربية المعتدلة.

وفي الوقت الذي تفضل المعارضة حل نقل المسؤولية عن غزة للسلطة الفلسطينية (وهي المفضلة في خطط الجنرالات الإسرائيليين) وهو موقف المجتمع الدولي ومعظم القادة العرب، فلا أحد لديه فكرة حول قدرة السلطة في رام الله على إعادة سلطتها في غزة الآن، مع أنها كانت أضعف حالا قبل 16 عاما من الحفاظ على القطاع تحت سيطرتها.

ومع أن رئيس السلطة محمود عباس أخبر وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن بأنه لن يعيد الوحدة مع غزة، إلا أن رئيس وزرائه محمد اشتية قال إن السلطة لن تعود إليها “على ظهور الدبابات الإسرائيلية”.

والمشكلة ليست في التعامل مع إسرائيل، ولكن لا قدرة لدى السلطة الفلسطينية من ناحية القوات الأمنية والبنى المدنية لحكم غزة.

ولو تركت إسرائيل غزة بعد العملية البرية وكانت قادرة على إضعاف حماس، فهناك حاجة لقوة دولية انتقالية تدير القطاع لعدة أشهر قبل عودة السلطة الفلسطينية. وحتى هذا الوقت، لم تتطوع أي حكومة غربية أو عربية للمشاركة في هذه القوة، ولم تقم السلطة أو إسرائيل بمحاولة الحصول على دعم من أي دولة للفكرة.

المصدر: صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




لوموند: بسبب غزّة.. قطيعة بين الرأي العام المغاربي والغرب

تحت عنوان “الحرب بين إسرائيل وحماس.. قطيعة الرأي العام في المغرب العربي مع الغرب” أوضحت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن الغضب يتصاعد في شوارع الرباط والجزائر العاصمة وتونس ضد الدعم الذي تحظى به إسرائيل والذي يُوصف بأنه “غير مشروط”، الأمر الذي يضع المثقفين الديمقراطيين في المنطقة في موقف حساس.

وأشارت “لوموند“ إلى عنوان “الطلاق كامل الآن” الذي وضعته أسبوعية Tel Quel المغربية الناطقة بالفرنسية لتقرير لها في 20 أكتوبر/تشرين الأول، خصص لـ “الانقسام المفتوح بين الغرب والجنوب العالمي” بمناسبة اندلاع الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس. وإذا كنا نناقش مدى أهمية مفهوم ”الجنوب العالمي” في هذه الحالة -فقد سارعت الهند إلى دعم الحكومة الإسرائيلية بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر- فإن جغرافية المشاعر تتسم بالتجانس الذي لا يكاد يكون قابلاً للمناقشة في العالم الإسلامي، وفي منطقة المغرب العربي على وجه الخصوص.

ففي شمال أفريقيا، حيث أصبح التضامن مع “المقاومة الفلسطينية” شأناً قديماً، فإن الغضب لا يستهدف إسرائيل وقصفها المكثف على غزة والذي يتسبب في سقوط الآلاف من الضحايا المدنيين وكارثة إنسانية غير مسبوقة فحسب، بل إنه يتوسع ليشمل الغرب، بسبب دعمه “غير المشروط” لإسرائيل. تقول خديجة محسن فينان، أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في شؤون المغرب العربي، في جامعة باريس الأولى، إن “الرأي العام في المغرب العربي يشبه إسرائيل في الغرب”. ليس لأن إسرائيل دولة على النمط الغربي، بل لأنها تتمتع في الأزمة الحالية بحماية، بل وحتى حماية مفرطة، من قِبَل الأمريكيين والأوروبيين”، كما تنقل عنها الصحيفة.

والحرب في أوكرانيا، حيث طرح الغربيون القانون الدولي للحصول على حظر روسيا، ما تزال في أذهان الجميع، توضح “لوموند”، مضيفة أن إدانة “المعايير المزدوجة”، التي تعتمد على ما إذا كان الضحايا المدنيون أوكرانيين أو فلسطينيين، أصبحت فكرة مهيمنة في الانتقادات الموجهة للغرب.

“مستعمر مرة واحدة، دائما مستعمر“

في منطقة المغرب العربي – تتابع “لوموند”- فإن فرنسا، وبسبب حساسية ماضيها الاستعماري، معرضة بشكل خاص لهذه الاعتداءات في الشوارع. حيث خرجت مسيرات أمام السفارة الفرنسية الواقعة في قلب تونس العاصمة. وطالب المتظاهرون بـ“رحيل” السفير. ومن بين الشعارات التي رفعت على واجهة المعهد الفرنسي في تونس: “كانت مستعمرة في السابق، أصبحت دائمًا مستعمرة”، و“فرنسا بلد حقوق بعض الرجال”. ويطال هذا الغضب الشعبي أيضاً الولايات المتحدة، وكذلك ألمانيا.

وفي الرباط، كما في الجزائر العاصمة، نددت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في انسجام تام بـ “تواطؤ” الغرب في “الإبادة الجماعية في غزة”.

وفي مواجهة الشارع – تضيف “لوموند”- يلعب كل دوره الخاص. ففي المغرب، يسير القصر الملكي على سلسلة من التلال الهشة بين فوران الرأي المؤيد للفلسطينيين والضرورات الاستراتيجية للتقارب مع إسرائيل، والذي تم التوصل إليه في عام 2020 كجزء من اتفاقات أبراهام.

وفي الجزائر، يؤكد النظام رفضه طويل الأمد “لتطبيع” علاقاته مع الدولة العبرية، لكنه يعتزم الحفاظ على سيطرته على أي حركة شعبية من المرجح أن تعيد إشعال الحراك – الحركة الاحتجاجية التي تم قمعها بقسوة في عام 2019.

وفي تونس، أخيرًا، يدعم الرئيس قيس سعيد، مزاج الشارع بلا قيود. ومع ذلك، فقد اضطر إلى نسف قانون مقترح يهدف إلى “تجريم” تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو نص كان من شأنه أن يسبب صداعًا للدبلوماسية التونسية. ويعني ذلك، أن الخطاب المتطرف لرئيس الدولة له حدوده، تقول “لوموند”.

ومضت “لوموند” قائلة إنه بعيدا عن الدوافع الخفية للدول، يسود الشعور في المنطقة المغاربية بأن هناك تمزقاً نفسياً، وربما سياسياً، يحدث. فهامش الرأي العام الذي، على عكس التيارات القومية أو الإسلامية، يمكن أن يتعاطف مع رسالة عالمية معينة من الغرب، يشعر بالخيانة، وفقا لبعض المثقفين المغاربيين. يؤكد كمال الجندوبي، وزير حقوق الإنسان التونسي السابق الذي أصبح معارضاً، أن “التصور السائد بأن الغرب، رغم كل شيء، ظل هو معقل الدفاع عن القانون ضد القوة، تبين أنه غير صحيح”، كما تنقل عنه “لوموند”.

“دفن الإنسانية”

ويبدو أن فشل المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، في فرض وقف القصف على غزة، يشكل، بحسب السيد الجندوبي، ”ضربة قاضية للقيم المشتركة وإطار القانون الدولي”. ويضيف: “في هذه المنطقة وفي أماكن أخرى، يعد هذا دفنًا للإنسانية كما طورها الغرب”. ويضيف أستاذ علم الاجتماع الجزائري ناصر جابي: “إننا نشهد الغربيين يشككون في مبادئهم الأساسية. وهذا يخيفني على مستقبل العلاقات بين شعوبنا”.

وتتابع “لوموند” القول إنه يبدو أن تجريد الغرب من أهليته “أخلاقياً” يشكل في نظر الآراء المغاربية الدرس الأعظم المستفاد من حرب غزة. “فقد غيّرت الإنسانية العالمية عنوانها”، كما يقول لـ“لوموند” علي بوعبيد، المندوب العام لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، الشخصية التاريخية لليسار المغربي. ويضيف: “لا شك في أن التاريخ سيسجل أن زعماء الغرب بادروا بمحض إرادتهم، ومن دون مساعدة من الصين أو روسيا، إلى التعجيل بعملية نزع التغريب عن العالم”.

ويتوقع السيد الجندوبي أن “هذا التحول النموذجي المستمر لن يكون خاليا من العواقب على مستقبل الحركة الديمقراطية في منطقة المغرب العربي، التي أصبحت بالفعل في موقف دفاعي في مواجهة القوى الاستبدادية التي استعادت السيطرة بعد موجة الربيع العربي في عام 2011، وأنه ستتم إدانتهم باعتبارهم «الطابور الخامس»، أي أتباع الغرب الذي يطلق على نفسه اسم «الديمقراطي» ولكنه يرتكب جرائم القتل في غزة عبر إسرائيل دون عقاب”.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




استشهاد 48 صحافيا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع عدد الصحافيين الذين استشهدوا بالحرب الإسرائيلية على غزة إلى 48 صحافيا.
وقال المكتب في بيان: “استشهاد الصحافي العامل بإذاعة الأقصى يحيى أبو منيعة يرفع عدد الشهداء الصحافيين إلى 48 منذ بداية العدوان” في 7 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
واستشهد أبو منيعة بغارة إسرائيلية على مدينة غزة، الثلاثاء، بحسب إذاعة صوت الأقصى.
وقالت الإذاعة في بيان: “ننعي الزميل الصحافي يحيى أبو منيعة الذي استشهد في القصف الصهيوني على مدينة غزة”.

وعقب بيان المكتب الحكومي في غزة، أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” استشهاد الصحافي لديها محمد أبو حصيرة وعدد من أفراد عائلته في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم غربي مدينة غزة.

إلى ذلك، قالت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، إن جيش الاحتلال اعتقل 3 صحافيين فجر الثلاثاء، ليرفع عدد الصحافيين المعتقلين إلى 24 منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وأشارت النقابة في بيان، إلى أن “قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة صحافيين فجر اليوم هم :عبد المحسن شلالدة، ومحمد عياد، وحذيفة جاموس”.
ولفتت إلى أن عدد الأسرى الصحافيين منذ السابع من أكتوبر ارتفع إلى 24 صحافيا، ويرفع العدد الإجمالي للصحافيين المعتقلين لدى إسرائيل إلى 39.

المصدر: وكالة الأناضول




في غزّة… تفتت اجتماعي وعزلة إجبارية عن العالم

بعد انتشار البلاغ العسكري الإسرائيلي في غزة، في اليوم السابع من الحرب، مجبرا سكان شمال القطاع ووسطه، على التوجه إلى المناطق الجنوبية منه، انتشرت حالة من الفوضى داخل القطاع، إذ أن الكثير من السكان رفضوا مغادرة منازلهم، وغادر من شعر بخطورة تواجده داخل منزله، خاصة من يقيمون في المناطق الحدودية شمال القطاع، والذين سبق وأن تعرضوا لويلات القصف والتدمير بفعل الطائرات والدبابات والمدفعية الإسرائيلية في حروب سابقة.

تفرقت العائلات، وأصبح الأب يقيم، في بعض الأحيان، في مدينة، والأولاد والأم في مدينة أخرى، والأغرب أن هناك عائلات غزية، قامت بتوزيع أفراد العائلة في أماكن مختلفة، بعد اشتداد القصف، لضمان استمرار النسل، وألا تفنى العائلة دفعة واحدة.

وسيلة للتواصل

ومنذ ذلك الحين أصبحت وسيلة التواصل الوحيدة بين أولئك جميعا، شبكات الاتصالات الخلوية الفلسطينية، وشبكة الإنترنت، واللتين أصابهما الضعف، بفعل قصف الاحتلال لمركز الاتصالات الفلسطينية في مدينة غزة، رابع أيام الحرب.

يصعب التعامل مع وطأة القلق في أجواء الحرب، والقصف العنيف الذي تتعرّض له البيوت على مدار الساعة. وبعد الإجبار على التفتت الاجتماعي، وفقدان لم الشمل العائلي، صارت المكالمات اليومية، والرسائل الهاتفية، طريقة يتبعها السكان للوصول لذويهم في الغربة المجحفة التي طاولت المعظم من سكان غزة. هذه الغربة داخل الأرض، تجرعها الجميع هنا، واتبعوا طرق التواصل من بعد، بهدف الاطمئنان، وطرد الخيالات السوداوية حول مصير أحبتهم.

اقرأ أيضا: هكذا نعيش تحت القصف في غزة… وهكذا نتحايل على الموت

عزلة إجبارية

وفي يوم السابع والعشرين من أكتوبر، فوجئ جميع سكان قطاع غزة بغياب إشارة الشبكة الخلوية جوال وأوريدو، وهما الشبكتان الوحيدتان العاملتان في قطاع غزة. وبعدها بقليل شاع خبر انقطاع الإنترنت عن جميع مدن وأحياء القطاع.

في هذا أراد الاحتلال قطع التواصل بشكل تام بين سكان القطاع، بل وعزل القطاع بأكمله، كمنطقة جغرافية تخضع للحرب الشرسة، محكما فاصلا حدوديا وتواصليا بينه وبين العالم.

AFPAFPانقطاع متكرر للاتصالات والانترنت في كل أنحاء قطاع غزة وسط استمرار القصف الاسرائيلي على القطاع

هذا العزل الإجباري يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة، في ظل قمة الثورة التكنولوجية في العصر الحديث، وفي وقت أصبح فيه العالم يقلص المسافات بين الأفراد والجغرافيا، وبين الثقافات المختلفة، يعيد الاحتلال الإسرائيلي غزة إلى حجرة مغلقة، قاطعا عنها الماء والكهرباء والوقود، ولا يتوانى عن توجيه ضرباته العسكرية بالطائرات والمدفعية والدبابات، هادما المنازل فوق رؤوس السكان المدنيين العزّل، دون أي وازع إنساني، أو التفات للقوانين الدولية، متجاهلا بأن كل ما يقوم به، يندرج تحت قائمة جرائم الحرب الكارثية.

سردية فلسطينية

لحظات عصيبة عشناها ونعيشها هنا في القطاع، بسبب انقطاع الاتصالات الداخلية في ما بيننا، كما أن الإنترنت كان أداة التواصل الوحيدة  بين الأهل والأصدقاء داخل القطاع وخارجه، وكان يمدنا بطريقة للتدوين والكتابة على صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، لإيصال المشهد حول الحرب ويومياتها، وبلغات مختلفة، على أمل تغيير الموقف الدولي الفاتر، والذي لم يحرك ساكنا، في سبيل إيقاف قتل المدنيين في غزة، ومنع استمرار الحرب ضد الإنسانية.

المشاعر التي تسبّب بها انقطاع الإنترنت كانت غريبة، لحظات لم يعشها من قبل سكان القطاع، ولربما لم يضطر أحد من سكان كوكب الأرض بأكمله إلى عيشها. مشاعر حملت فكرة الحجز والتغريب بين الجدران، مع البقاء في ظلام دامس، وكأن عيوننا محيت، بل وحواسنا، من قبل احتلال لا يرى إلا بعين واحدة، إنها عين البطش والتنكيل بالمدنيين الضعفاء.

AFPAFPهوائيات Starlink الفضائية.

لطالما اعتاد الاحتلال على صنع الحواجز في حياة الفلسطينيين، ففي قطاع غزة كان حاجز أبو هولي حتى عام 2005، يقسم حياة الإنسان الفلسطيني، يحجزه ويعذبه، ويوقف حياته حسبما يتطلب المزاج. والكثير من الضحايا الفلسطينيين سقطوا على هذا الحاجز، بحجة إزعاج الجنود المرفهين على الحاجز.

وفي الضفة الغربية والقدس، تبقى فكرة الحواجز، المنغص الأساسي ليوميات الفلسطيني هناك، والخطر الحقيقي على حياة الإنسان، فالقوات الإسرائيلية القابعة عند الحواجز تعطّل سير الحياة الاجتماعية، وإمكانية التنقل بين المدن، ناهيك عن المستوطنات القابعة كأفعى، على امتداد الضفة الغربية، ومن أبرزها حاجز حوارة في نابلس، وحاجز قلنديا بين رام الله والقدس.

لكن حاجز قطع الإنترنت على غزة صنع كتلة من النار حول الجسد الفلسطيني، فلا خبر يخرج من هذه الأرض المحترقة، لينقل الحقيقة، ولا كلمة حب أو تضامن، تصل من الخارج.

تضامن

كان صوت التضامن الذي يأتي من الخارج، عبر رسائل المسنجر، والمنشورات الداعمة للقضية الفلسطينية والحق في العدالة، يمثل بارقة أمل للعائلات النازحة هنا، والتي تمضي يومها الطويل، في ظل حياة متوقفة تماما، فدويّ القصف كان يهون بفعل كلمة ضفاوي أو مقدسي أو مشاعر أشقاء الداخل المحتل، أو نبض مواطن من الدول العربية أو من العالم، يدعم الفلسطيني بالدعاء لا أكثر، هذه النبرة الطرية التي تبعث الألفة لدى إنسان يجلس منتظرا دوره على المقصلة.

اقرأ أيضا: الوجود هناك، الوجود هنا: الكتابات الفلسطينية في العالم

وقد أدى القطع المتواتر للإنترنت والاتصالات، إلى تعميق شعور العزلة لدى كل فلسطيني، مما مثّل نارا تضاف إلى النار الموجودة بالأصل، كأن تغلق الكوة الوحيدة التي يتسرب منها نور الشمس في زنزانة السجين المظلمة.

Getty ImagesGetty Imagesنازحون فلسطينيون من غزة يحملون هواتفهم للوصول إلى الإنترنت لطمأنة عائلاتهم بمدينة خانيونس، 29 أكتوبر، 2023.

ماذا كان يحدث؟

يأتي انقطاع الإنترنت والاتصالات وسط ظلام دامس يعيشه القطاع بأكمله، ترى البيوت اشباحا راقدة، وتشعر بأن الطائرات في السماء، جاءت لتلتهمك وحدك، وسط جميع أدوات الرعب التي تستخدمها إسرائيل، مكثفة قصف منازل الناس الآمنين بأسلحة جديدة، تحدث أصواتا غير معهودة، خلال هذه الحرب أو الحروب السابقة. صوت يزلزل الجسد ويبث الرعب والشعور باقتراب النهاية، إرهاب كان سيبدو مقززا، لو أنه تجسد حتى في سينما هوليوود، لكن إسرائيل صنعته ضد الفلسطينيين على أرض الواقع.

أدى القطع المتواتر للإنترنت والاتصالات، إلى تعميق شعور العزلة لدى كل فلسطيني، مما مثّل نارا تضاف إلى النار الموجودة بالأصل، كأن تغلق الكوة الوحيدة التي يتسرب منها نور الشمس في زنزانة السجين المظلمة

يتواصل القصف ويشتدّ في شمال غزة وغربها، ووسطها وجنوبها، في كل مكان، نسمع دوي الانفجارات المزلزلة، نحاول تحديد اتجاهها، ونسمع عبر محطات “الإف إم” على تطبيق الراديو عبر الهاتف النقال، أصوات مراسلي الفضائيات العاملة في غزة، ولأن لكل شخص منا هنا أقرباء وأهل وأصدقاء، موزعين في القطاع، نعيش جميعا لحظات من الهلع حين نسمع أن بيتا قصف في منطقة ما، لأننا لا نستطيع معرفة من هم الضحايا، ولا نستطيع التواصل، من أجل الاطمئنان.

لحظات تضعنا أمام احتمال موت الجميع، فكل شخص أعرفه تخيلته ميتا، بفعل سياسة الحرق الجماعي للسكان، والعزل الإجباري داخليا وخارجيا.

اشتداد الرعب

خلال انقطاع الإنترنت، لا يبقى سوى مشاعر البؤس والحسرة، فالبيوت تقصف فوتهدم فوق رؤوس ساكنيها في عمق الظلام، وأماكن القصف مجهولة تعجز عن تحديدها حتى سيارات الإسعاف والدفاع المدني. وبينما كان القصف شرق مدينة رفح، قريبا من منزل النزوح الذي استأجرته، رأيت أناسا يحملون أبناءهم الضحايا ما بين قتلى ومصابين، ملطخين بالدماء، مبتوري الأعضاء، يحملونهم بكل الرهبة الممكنة، صارخين، باكين، ويهرعون بهم إلى مشفى المدينة، مدفوعين ببارقة أمل في إنقاذهم من الموت. ومما يزيد الرعب أن البارجات الحربية الإسرائيلية كثفت نيرانها من بحر غزة، على بيوت المواطنين، غرب المدينة ووسطها، مستهدفة كل شيء وكل بيت بالمزيد من القذائف العمياء والعشوائية.

AFPAFPبرج الاتصالات الذي ينقل إشارات الهاتف والإنترنت في رفح، جنوب قطاع غزة.

هذه العزلة التكنولوجية الإجبارية، ستترك أثرا فادحا وبعيد المدى في نفوس الفلسطينيين، وستؤسس لعلاقة جديدة بين الناس هنا والعالم. فالوحشة التي انتابت المشاعر، والحسرة، بالإضافة إلى الترويع والقتل الذي لا يتوقف على مدار الساعة خلال الحرب، فاقمت مشاعر الغزيين بالنبذ، والخروج الفعلي من العالم.

اقرأ أيضا: غزّة مرّة ثالثة وعاشرة… وما بعد الألف

هذه السادية التي تنفذ قوات الاحتلال من خلالها عمليتها العسكرية، وأدوات التطهير العرقي، تورط العالم في برمته في أسئلة أخلاقية حرجة، فلم تعد هناك ثقة بكل ما جاءت به الحضارة الغربية من قيم تتمحور حول حرية الإنسان، وترفع من قيمته الوجودية، وتدعو إلى المساواة بين البشر، فالاحتلال هنا فعل كل ما يتعارض مع تلك القيم، بقطعه الماء والكهرباء والوقود والاتصالات، وهو ما لم تشهده أيّ حروب أخرى في عصر الثورة التكنولوجية التي أصبحت فيها الحضارة الإنسانية، مجرد كلمات منمقة وسط هذا هذا العبث المستمر.

حسام معروف

المصدر: مجلة “المجلة” العربية




حرب غوغل والتكنولوجيا من غزة الى… لشبونة

تشن إسرائيل ما سمته عمليات عسكرية برية “موسعة” في غزة منذ ليل الجمعة، مهدت لها بحرب تكنولوجية على القطاع المنكوب. وفي آخر تجليات هذه الحرب، أعلنت الشركة الفلسطينية المزودة لخدمات الاتصالات أن هذه الخدمات انقطعت تماماً عن غزة بعد قصف إسرائيلي متعمد لمنشآتها في القطاع قبيل “توسيع” العمليات.

وأفادت “شركة الاتصالات الفلسطينية” (بالتل) أن “خدمات الاتصالات والإنترنت كلها تعطلت” في القطاع، في أعقاب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت أمام مجموعة صغيرة من الصحافيين الأجانب أن العملية البرية “الموسعة” ستطول.

ومعلوم أن “حماس”، وهي رأس الحربة في مقارعة إسرائيل في غزة حالياً، وغيرها من الحركات، المسلحة والمدنية، الناشطة في قطاع غزة والضفة الغربية، تعتمد على الإنترنت في نقل مجريات الحرب الإسرائيلية على القطاع والهجمات الإسرائيلية على أهداف فلسطينية في الضفة، إلى جانب التعبير عن وجهات نظرها بالتوازي مع تغطية إعلامية غربية تصفها، عن حق أحياناً كثيرة، بالمنحازة إلى الدولة العبرية وغير المنصفة للفلسطينيين. وأوضح ناشطون فلسطينيون لمراسلين صحافيين، عرب وأجانب، أن إسرائيل شوّشت على ما لم تدمره من البنية التحتية للاتصالات في غزة.

رويترزرويترزصورة بالقمر الاصطناعي تظهر المناطق المتضررة في مدينة بيت حانون الفلسطينية

حرب الخرائط

والثلثاء (الاثنين بتوقيت الولايات المتحدة)، أوقفت “أبل” “ألفابت” (الشركة الأم لـ”غوغل”) العرض المباشر على تطبيقاتهما لأحوال المرور على طرق القطاع والضفة وإسرائيل بناء على طلب القوات المسلحة للأخيرة. والتطبيقات المعنية هي “خرائط أبل” (Apple Maps) التابع لـ”أبل”، و”خرائط غوغل” (Google Maps) و”وايز” (Waze) التابعان لـ”غوغل”. ويستهدف التعطيل وقف التقييم المباشر عبر التطبيقات لأحوال المرور على الطرق، لكن التطبيقات ستواصل تزويد المستخدمين اتجاهات الوصول إلى المناطق التي يريدون الوصول إليها.

وأكدت الشركتان أنهما فعلتا الشيء نفسه في أوكرانيا بناء على طلب سلطات كييف منذ أن بدأت روسيا غزوها العسكري للبلاد في فبراير/شباط 2022.

وفي حين تورد “خرائط أبل” و”خرائط غوغل” و”وايز” اسم إسرائيل من ضمن أراضي فلسطين التي قامت عليها عام 1948، ترسم للضفة الغربية وقطاع غزة حدوداً مختلفة عن الحدود التي ترسمها بين الدول، وتهمل اسم فلسطين تماماً، فتسمي المنطقة الأولى باسم الضفة الغربية والثانية باسم قطاع غزة. وتحيط القدس الشرقية بالحدود المختلفة نفسها، وتورد أسماء المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية.

رويترزرويترزفلسطينيون يحاولون التقاط شبكة الاتصالات وسط الدمار في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس جنوب قطاع غزة، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2023

للمزيد عن واقع الحياة هذه الأيام والليالي العصيبة في القطاع إقرأ: هكذا نعيش تحت القصف في غزة وهكذا نتحايل على الموت

يُذكَر في هذا الصدد أن الولايات المتحدة أقرت عام 1997 تشريعاً يُعرَف باسم “تعديل كايل-بنغامان” بناء على ما يُوصَف بمخاوف أمنية إسرائيلية، وحدّ التشريع من حرية الشركات الأميركية المالكة لأقمار اصطناعية في أن توفر لتطبيقات الخرائط صوراً واضحة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية لمناطق إسرائيلية وحتى لمناطق في الضفة والقطاع. وأُلغِي التشريع عام 2020 بعدما مارست الشركات ضغوطاً على الكونغرس في هذا الاتجاه، يدفعها الخوف من منافسة شركات أوروبية كانت توفر صوراً واضحة من دون قيد أو شرط. ولم تنشر “خرائط أبل” و”خرائط غوغل” صوراً بالأقمار الاصطناعية لغزة إلا بعد فترة قصيرة من إلغاء التشريع.

“قمة شبكة الإنترنت” في خبر كان لولا…

في لشبونة، استقال بادي كوسغرايف، الرئيس التنفيذي لـ”قمة شبكة الإنترنت” السنوية، بعدما كاد المؤتمر أن يُلغَى على وقع تهديد شركات تكنولوجية عالمية عملاقة بمقاطعته احتجاجاً على موقف كوسغرايف من الحرب الإسرائيلية على غزة. والمؤتمر، أحد أكبر المؤتمرات التكنولوجية في أوروبا، من المقرر عقده في العاصمة البرتغالية الشهر المقبل. واتخذ كوسغرايف الأيرلندي الذي أسس القمة عام 2009 قراره بعدما شملت الشركات المهددة بالمقاطعة “ألفابت” و”إنتل” و”ميتا” و”سيمنز” و”سترايب” (شركة للمدفوعات).

وبعد اعتذار سبق الاستقالة يبدو أنه لم ينفع في إنقاذ المؤتمر، قال كوسغرايف في بيان استقالته: “لسوء الحظ، أصبحت ملاحظاتي الشخصية حرفاً للأنظار عن المناسبة وعن فريقنا ورعاتنا وشركاتنا الناشئة والحضور. أعتذر مجدداً عن أي ألم تسببت به”.

إن جرائم الحرب هي جرائم حرب حتى حين يرتكبها حلفاء، ويجب تسميتها باسمها

بادي كوسغرايف، الرئيس التنفيذي المستقيل لـ “قمة شبكة الإنترنت” السنوية

وأفاد ناطق باسم المؤسسة المنظمة أن رئيساً تنفيذياً جديداً سيُختَار “في أسرع ما يمكن”.

وكان كوسغرايف كتب على صفحته على تطبيق “أكس” يقول في 13 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد ستة أيام من شن “حماس” عملية “طوفان الأقصى” وبدء الحرب الإسرائيلية على غزة، متوجهاً إلى الحكومات الغربية الداعمة للدولة العبرية: “إن جرائم الحرب جرائم هي حرب حتى حين يرتكبها حلفاء، ويجب تسميتها باسمها”.

زاد بلة في طين انسحاب المشاركين، تهديد جهات ممولة بوقف دعمها لـ”القمة”، ورجحت تقارير إعلامية غربية أن هذه الجهات التي يمول بعضها شركات مشاركة في المناسبة هددت هذه الشركات بسحب استثماراتها منها في حال حضر ممثلوها المناسبة.

للمزيد عن احوال غزة الاقتصادية وتداعيات الحرب الأولية إقرأ: اقتصاد غزة أشلاء تعصف بها الحرب

ولاحقا أتبع كوسغرايف منشوره ببيانات هاجمت “طوفان الأقصى” الذي شمل هجمات شنتها “حماس” على أهداف مدنية داخل إسرائيل، وشدد على “حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها”. لكن ذلك كله لم يساهم في محو “خطيئته الأصلية” في نظر المشاركين في القمة ومموليها. وليس من الواضح حتى كتابة هذه السطور إن كانت استقالة الرجل ستجعل المعتذرين عن عدم حضور المناسبة يحضرونها.

وكانت أسماء ورسائل معادية لإسرائيل غمرت خرائط غوغل عند البحث عن معبر رفح الحدودي بين غزة و مصر.

عبد الرحمن أياس

المصدر: مجلة “المجلة” العربية