1

كيف تستغل “إسرائيل” منصة (x) لتبرير قصف المستشفيات في غزة؟

منذ 7 تشرين الأول، ذهب فريق “الهاسبارا” الإسرائيلي، إلى أقصى الحدود. مزيج من التضليل والخداع، والميدان الأبرز، وسائل التواصل الاجتماعي، حيث روجت الدعاية الإسرائيلية سردية مفبركة عن العرب والمسلمين لتبرير الجرائم في غزة. وهددت من خلالها “إسرائيل” باستهداف مستشفيات غزة بدعوى أنه يستخدم “درعًا” لـ “عمليات حماس”.

ليست “الهاسبارا” كلمة عبرية عابرة، تعني الدبلوماسية العامة في إسرائيل، إنما هي أيضاً عقيدة استراتيجية. عام 1982، وافق الكنيست الإسرائيلي على استخدام المصطلح لما هو أبعد من الخطاب السياسي كركيزة أساسية في بناء العلاقات الدولية وتعزيز الدبلوماسية الإسرائيلية. أما الهدف فهو تعزيز الدعاية المؤيدة لـ “إسرائيل” من خلال الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي.

سردية “حماس طاعون يختبئ في المستشفى”

هي إحدى المنشورات المعممة على حساب الجيش الإسرائيلي على منصة التواصل الاجتماعي (X)، وأرفق بمقطع فيديو يسأل عمّا إذا كان مقر حماس تحت مدرسة، أو جامعة، أو مسجد، أو مستشفى. تتم الإجابة على السؤال بـ “كل ما سبق” بينما يستمر الفيديو في تحديد مستشفى الشفاء، أكبر منشأة طبية في غزة، باعتباره المقر الرئيسي لحركة حماس، وتُتهم حماس باستخدام المدنيين ك “دروع بشرية”، وينتهي الفيديو بالقول:” هذا واقع مأساوي لسكان غزة. وحماس مسؤولة عن ذلك”. وليس هذا هو المنشور الوحيد الذي يروج للرواية الإسرائيلية عن تخف حماس وتنفيذ عملياتها من تحت مستشفى الشفاء، بل حسابات رسمية إسرائيلية سواء كان ذلك حساب الجيش الإسرائيلي، أو الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، أو مكتب رئيس وزراء الاحتلال، فكلها مليئة بالمنشورات على أكبر موقع في غزة، المستشفى ك”مقر” لحركة حماس. وحتى نتنياهو نشر على حسابه على موقع (X) قائلًا: “حماس وداعش مريضة. إنهم يحولون المستشفيات إلى مقرات لإرهابهم. لقد أصدرنا للتو معلومات استخباراتية تثبت ذلك”. وقد شارك مقطع فيديو توضيحي “معتمدًا على المعلومات الاستخبارية”.

كارثة الرعاية الصحية في غزة

منذ هجوم حماس قبل ثلاثة أسابيع، أطلقت “إسرائيل” سيلاً كثيفاً من السرديات المزيفة على وسائل التواصل تتضمن صورًا ومقاطع فيديو بيانية. وتتلخص الفكرة، في حشد الدعم لقصفها العنيف واجتياحها البري لغزة من أجل “تفكيك” حماس وإعادة أسراهم، وبالتالي تبرير المجازر بحق المدنيين.

وبينما كانت “إسرائيل” تقصف المناطق السكنية دون توقف، كانت هناك غارة مميتة على مستشفى المعمداني في مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 500 شخص، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، مما يجعلها أكبر حصيلة للقتلى في أي حادث منفرد.

وفي اليوم نفسه، تم شن غارة أخرى على مدرسة تابعة للأونروا تقع في مخيم المغازي للاجئين والتي تؤوي حوالي 4000 نازح، بالإضافة إلى مخيمين آخرين للاجئين مكتظين بالسكان. ورفضت إسرائيل تحمل مسؤوليتها عن الغارة على مستشفى المعمداني، قائلة إنها ناجمة عن صاروخ أطلقه الجهاد الإسلامي الفلسطيني بشكل خاطئ.

والآن تهدد إسرائيل باستهداف أكبر مجمع طبي في غزة، مجمع الشفاء، بدعوى أنه يستخدم كمقر رئيسي و”درع” لـ “عمليات حماس”. وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بالفعل مناطق في محيط مستشفى الشفاء والمستشفيات الإندونيسية في غزة. وليس هذا فحسب، بل قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن مستشفى القدس في غزة تلقى تهديدات خطيرة من سلطات الاحتلال بالإخلاء الفوري لأنه سيتم قصفه أيضًا.

في وقت سابق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، “في هذه الحرب، كل الخيارات مطروحة على الطاولة”، ملمحًا إلى أنه إذا لزم الأمر، فسيقومون بشن غارات جوية على المستشفيات.

وفي مؤتمر صحفي يوم الجمعة 27 تشرين الأول، زعم هاغاري أن “حماس حوّلت المستشفيات إلى مراكز قيادة وسيطرة ومخابئ لإرهابيي حماس وقادتها”.كما شارك بعض المخططات والتسجيلات الصوتية كـ”دليل” حصلت عليه المخابرات الإسرائيلية لدعم هذا الادعاء. ما يجري حالياً، تغيير البيئة الاجتماعية للقطاع، تمهيدًا لإغاثة دولية وبالتالي إدارة دولية وإقليمية، بالإضافة إلى تغيير ظروف وطبيعة المواجهة، بحيث تصبح كل غزة، معزولة ومحاصرة بالكامل، ويهدف ذلك إلى إخلائها من كل مقومات البقاء والحياة، لكن صمود أهلها لا يزال شعلة تنبض بالحياة والمقاومة.

المصدر: موقع الخنادق




تحليل مواقع التواصل حول خطاب السيد نصرالله: الخوارزميات لا تعبّر عن الرأي العام الحقيقي

فور انتهاء خطاب الأمين العام لحزب السيد حسن نصرالله، بدأت حملة انتقادات في الفضاء الإلكتروني بدت واسعة مترافقة مع إعلام عربي خليجي وإعلاميين وناشطين معروفين بولائهم السياسي لأعداء محور المقاومة. اللافت أنه لدي الدخول إلى منصات التليغرام الشعبية، ومراقبة الحسابات على فيسبوك وتويتر وعلى التعليقات عليها، يمكن ملاحظة أنّ التعليقات على حسابات المؤثرين ممن دافعوا أو تبنوا خطاب السيد نصرالله كانت شبيهة بحملة الرجل الواحد، وتحتوي على ردود أفعال داعية لتغيير الموقف أو منتقدة لشخص الأمين العام لحزب الله فضلًا عن مضمون الخطاب، كما حصل مع تغريدة الشاعر وأستاذ العلوم السياسية تميم البرغوتي على منصة إكس. يمكن تحليل هذا النوع من التعليقات على أنه محاولة للتأثير على مصداقية ما كتبه الرجل من تحليل موضوعي للخطاب، من خلال توهين صاحب الخطاب أو ضحّ المغالطات المنطقية. وهو الحال مع أغلب تغريدات المؤثرين الفلسطينيين المؤيدة.

أما على المستوى الشعبي، تمّ رصد العديد من المنشورات لمستخدمين فلسطينيين ممن لديهم جمهور عادي ويتم التفاعل معهم كأي مستخدم لديه أصدقاء، إلا أنّ حملات الذباب الإلكتروني التي تدعم حسابات بعضها البعض وتؤثر على حسابات الناشطين كانت الأكثر حضورًا. ذلك أن خوارزميات الفيسبوك والإكس وإنستاغرام، تعمل بأولوية تقديم الحسابات الأكثر تفاعلًا، والمضامين الأكثر انتشارًا. فيبدو للمتابع أن الرأي العام الأكبر منتقد للخطاب. لكن الواقع أنه لا يمكن استطلاع الرأي العام عندما تنشط الحملات المعادية. خاصة لدى المجتمعات الناشطة سياسيًا من خلال الأحزاب. وبما أنّ الفلسطينيين ينشطون على تليغرام، وباعتبارها قناة لا ينشط فيها الذباب الإلكتروني، يمكن ملاحظة التفاعل مع منشورات الخطاب وعواجل أخبار مقاومة حزب الله على جبهة الجنوب بشكل أفضل. تم رصد شبكة قدس الإخبارية (528.372 متابع )، وقناة أحرار طولكرم (117.822)، عش الدبابير مخيم جنين (132.419 متابع)، مجموعة الدهيشة الحدث (32.666)، وهي مجموعات محلية وليست رسمية، تم رصد التفاعل في يوم 3 نوفمبر تشرين الثاني والأيام التي تليه، استمرت هذه المواقع بنقل أخبار المقاومة من لبنان واستمر التفاعل مع منشورات عمليات المقاومة، وُجد أن التفاعل الإيجابي هو أكثر بكثير من التفاعل السلبي. ثمة مجموعات تجاهلت الخطاب كليًا ولم تعلّق عليه، فيما المجموعات التي تشرف عليها جهات رسمية أو جهات إقليمية فاعلة/ مثل السلطة الفلسطينية أو قطر أو التكفيريين، إما تجاهلت الخطاب كلياً، أو فتحت فضاءها للتحريض والانتقاد.

على خط آخر، وعلى الرغم من الحملات المنظمة كما أسلفنا، وتحيّز الخوارزميات للخطاب المعادي، وخروج  برزت مجموعة من الناشطين السياسيين والفاعلين والكتاب الصحفيين في مواجهة الحملة. وبحسب الأخبار المتداولة، فإن قيادة حماس اتخذت قرارًا بإسكات حالة الانتقادات الواسعة للسيد نصرالله، فقام ممثل الحركة في بيروت أسامة حمدان بإعلان الشكر بإسم الحركة للسيد نصرالله ومحور المقاومة.

الكاتب الصحفي المقيم في غزة إيهاب زكي، يصرّح لموقع الخنادق أنّ مهاجمة البعض لخطاب السيد نصرالله ليست كلها ذات منطلقاتٍ واحدة، بل تتعدد المشارب والمآرب، فهناك “بعض المكلومين الذين يشعرون أنهم تُركوا وحدهم، ولا شئ ولا أحد قادر على وقف القتل والدمار، فيتحدثون من خلفية القهر الذي يعانوه ويستشعروه مع كل مجزرةٍ وجريمةٍ يرتكبها العدو، وهؤلاء نتفهم أوجاعهم وحديثهم الناتج عن مشاعر لا علاقة لها بحقيقة موقفهم، بينما هناك من تناولوا الخطاب عن سبق إصرارٍ وتعمد، وهم بكامل قواهم العقلية وبعيدًا عن مشاعرهم المتبلدة، حيث أنهم يعادون بالأصل فكرة المقاومة، ويستثمرون في فكرة العبودية، ويظنون أن التصويب على خطاب السيد يخدم مشغِّلهم ويصب في مصلحته، وبالتالي يمنحهم الرضا الممهور بالأرقام (الأموال)، وهناك الناعقون الذين ينعقون عن غير إدراك، ويعانون من فصام ذهني، فهم من ناحية مع غزة، لكنهم في ذات الوقت يهاجمون داعميها لصالح أعدائها”. وعن مضمون الخطاب يقول زكي: “خطاب السيد نصر الله جاء في توقيتٍ مناسب، حيث هي المرحلة بين سقوف الاحتلال المرتفعة في أهداف العدوان، وبين بدء التوصل لقناعة بصعوبة الاستمرار والعجز عن تحمل التكلفة، وبما أن خلاصة الخطاب كانت بمثابة رسم خطوط حمراء، أي ممنوع انكسار غزة وممنوع هزيمة حماس، كذلك استمرار العدوان يعني ارتفاع احتمالية فتح جبهاتٍ جديدة بما لا يطيقه العدو، فيكون الخطاب بذلك دافعاً هائلاً للعدو وضاغطاً عليه، للتفكير جدياً بهدنة، بغض النظر إن كانت في إطار إنساني، أو وقف شامل للنار، والأرجح هي الهدنة الإنسانية، وهذا ما بدا واضحاً في حديث وزير الخارجية الأمريكي عن الهدنة الإنسانية بعيدا عن وقف النار”. ويضيف: “إنّ الخطاب بكل ما فيه هو جزء من استراتيجة المحور لإزالة الكيان وإخراج أمريكا من المنطقة، وهذه الاستراتيجية والأهداف العليا لا تخضع للانفعالات اللحظية، كما قال أحد الباحثين في الكيان الزائل،” لا يمكن بعد هذا الخطاب مقارنة نصر الله بعبد الناصر، فرغم ذكاء عبد الناصر إلا أنه خضع للحماسة والشعبوية فخسر الحرب، بينما كان بإمكان نصر الله حيازة رضى وشعبية مئات الملايين من الجماهير، إلا أنّه فضّل الانتظار في سبيل تحقيق نصرٍ كامل في المستقبل”.

من جهته صالح أبو عزة وهو باحث سياسي فلسطيني يقول: “حينما أكّد سماحة السيد على ضرورة أنْ تنتصر غزة، وتنتصر المقاومة الفلسطينية، وتنتصر حماس؛ يكون قد رسمَ بالبونط العريض استراتيجية المحور كله بأنْ لا يسمح لغزة والمقاومة وحماس أنْ تُهزَم. خطاب سماحة السيد؛ ليس خطاباً لتبقى “إسرائيل” على رجل ونصف، بل لتبقى سيدتها “أمريكا” على رجل ونصف أيضاً. يعتقد البعض؛ أنّ الهجمة التي يتعرّض لها حزب الله تعود لموقف محدد قد اتخذه. وهذا غير صحيح أبداً! يجب مهاجمة حزب الله؛ مهما كان قراره، مهما كان سلوكه، مهما كان خطابه. هذا جزء من الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، والنبّاحون يؤدون وظيفتهم التي يعتاشون منها”.

أما تميم البرغوتي، فكان تعليقه على الشكل التالي: من خطاب السيد: ١- الهدف الأول من فتح الجبهة الشمالية، وهو تشتيت القدرة العسكرية الإسرائيلية وتقسيمها على جبهتين متحقق حتى قبل اشتداد الاشتباك ٢- يزداد الاشتباك البري مع قوات العدو في الشمال بقدر يتناسب من اشتباك قواته البرية في الجنوب لتبقى قواته منقسمة على الجبهتين ٣- الاستمرار في هذه الحال لمدة طويلة يعني التوسع التدريجي للحرب (استخدم تعبير التدحرج) نحو اشتباك شامل وإقليمي ٤- السبيل الوحيد لتجنب الحرب الإقليمية التي يخشاها الأمريكيون (لكي لا ينشغلوا بجبهتين في الشرق الأوسط وشرق أوروبا) هو وقف العدوان على غزة، بلا قيد ولا شرط، والمقاومة تقودها وأسرى العدو في يد المقاومة أو أن بتحرر بهم أسرانا حسب شروط المقاومة ٥- إذا لم يتوقف العدوان فالحشد العسكري الأمريكي في البحر لن يمنع نشوب الحرب الإقليمية ولن يفيد العدو إذا نشبت ٦- نفضل أن ننتصر على العدو بالنقاط، ولكن إذا أصر العدو على الضربة القاضية (حرب تهجير في غزة تؤدي إلى حرب إقليمية) فنحن مستعدون تقديري: هذا مَنْحُ فرصة لكي تضغط الولايات المتحدة على نتنياهو لوقف الحرب تخوفاً من توسعها … لكن هناك احتمال أن يؤدي ضعف نتنياهو الداخلي وسوء العلاقة بينه وبين الحزب الديمقراطي وأمله أن يعود الجمهوريون للحكم العام المقبل إلى أن يستمر في العدوان على الرغم من الضغط الأمريكي فيدفع المنطقة للحرب الإقليمية… وإن نشبت الحرب الإقليمية…فأيام نظام تل أبيب معدودة الخلاصة: هذه الحرب إما نهاية نتنياهو، أو نهاية تل أبيب…

وأخيرًا تمّ رصد مجموعة من الحسابات الشخصية العادية التي تصدّت للحملات ودافعت عن الخطاب. تنشر رغد وهو حساب فلسطيني:  “ما بدي اعيد نشر تويتس طائفية مريضة أو اعلق عليها مباشرة- بس هاي المعركة المفروض توحد العرب وترص الصفوف ضد كل التحشيد الطائفي والشيطنة لأي فئة مقاومة، شئت ام ابيت المقاومة عابرة لمرضك الطائفي والغباء اللي بيخدم العدو ويشغلنا ببعض، ونحن خلف كل سلاح شريف يوجه ضد العدو اللي اقنعكم بالاقتتال الطائفي والحقد على اتباع مذهب معين وحولهم ل”آخر” بنظركم، نحن خلف كل سلاح عربي”. فيما يقول المجدلاوي من غزة: “لم يساند جماعتنا أحد في العقدين الماضيين كما فعل السيد وجماعته. هم الفئة السياسية الرسمية الوحيدة في العالم، التي لم تعتبر زوالنا من الوجود أمنية أو “هدف” تتمنى أن يتحقق أو يحققه أحد لها!”.

الواقع أن الحقيقة على مواقع التواصل، هي أن تنظر أكثر، وتبحث أكثر. وبأنها منصات مناسبة جدًا للتضليل عن الواقع الحقيقي، ولا يمكن أن تقيس بشكل واقعي وحقيقي الرأي العام. فأغلب الحقيقة تكمن وراء الخوارزميات.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




خطاب الحسم: ستنتصر المقاومة الفلسطينية حتماً

كما كان متوقعاً ومنتظراً، كان خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال الاحتفال التكريمي للشهداء الذين ارتقوا على طريق القدس، واضحاً وحاسماً في تحديد مسار المواجهة مع كيان الاحتلال، رغم إبقائه باب خيارات محور المقاومة مفتوحاً على كل الاحتمالات.

فالسيد حسن نصر الله تقصّد في خطابه الأول منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، أن يُحافظ على ما حققته المقاومة الفلسطينية من إنجازات، بعدما تعرضت خلال الأيام السابقة، للكثير من التشويه عبر تحليلات ومقالات كانت مليئة بطرح الاتهامات والفرضيات والمؤامرات الخيالية وسيناريوهات التخلي. فأعاد السيد نصر الله تصويب الأمور، بسرد الحقائق كما هي، من أجل تحديد المسؤوليات وتوضيح أفق المواجهة.

وعليه فإن من المهم الإلفات الى الأمور التالية في الخطاب: 

_التشديد على وحدة المواجهة والموقف والساحات في محور المقاومة، الى جانب المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي تتجلى أيضاً بشهداء الجبهة في لبنان، من شهداء المقاومة الاسلامية – حزب الله، وشهداء السرايا اللبنانية وكتائب القسام وسرايا القدس في لبنان، والشهداء المدنيين والصحافيين الذين أكّد بأنهم استشهدوا ظلماً على يد كيان الاحتلال.

_ أهمية عملية طوفان الأقصى كحدث أعاد طرح القضية ‏الفلسطينية من جديد كقضية أولى في ‏العالم.‏

_ التأكيد على أن كل مراحل عملية طوفان الأقصى من القرار الى التنفيذ كان فلسطينياً، وأنه تم إخفاؤها عن الجميع حتى عن فصائل المقاومة في غزة، ‏فضلاً عن بقية دول وحركات محور المقاومة، من أجل ضمان سريتها المطلقة، التي ضمنت نجاح العملية من خلال عامل المفاجئة.

_ التشديد على أنه خلافاً لما يظنه البعض، فإن الاخفاء لم يُزعج أحداً في محور المقاومة وليس له أي تأثير سلبي على الإطلاق على أي ‏قرار يتخذه ‏هذا المحور في هذه المواجهة، بمختلف ساحاته وحركاته ودوله. وهذا ما يعني أن المحور بشكل عام مستعدّ مسبقاً لكل الاحتمالات التي قد تتطور اليها المواجهة.

_ وصف نتائج العملية بأنها أحدثت زلزالاً على مستوى الكيان المؤقت: أمنياً، عسكرياً، سياسياً، ‏نفسياً، معنوياً. كما أن تداعياتها كانت استراتيجية، ووجودية، وستترك آثارها على حاضر ومستقبل ‏هذا الكيان.

_كشفت من جديد أن اسرائيل أوهن من بيت ‏العنكبوت.، بل وأن الإسرائيليين باتوا مقتنعين بذلك أكثر من السيد نصر الله نفسه.

_ الادارة الأمريكية سارعت برئيسها ووزرائها وجنرالاتها ‏لِتمسك بهذا الكيان الذي كان يهتز ويتزلزل، من أجل أن يستعيد زمام ‏المبادرة، وتقديم الدعم والحماية والمساندة له بكل الأشكال، لكنه بالرغم من ذلك حتى الآن لم يستطع ذلك.

_ عملية ومعركة طوفان الأقصى بنتائجها وتداعياتها وتضحياتها (خاصةً الفلسطينية)، أسست لمرحلة جديدة من الصراع مع ‏الاحتلال الإسرائيلي، ولمرحلة تاريخية جديدة من مصير الشعب الفلسطيني ومصير شعوب المنطقة ‏ودول المنطقة.

_ كيان الاحتلال دائماً ما يخطئ في وضع أهداف لحروبه ومعاركه غير واقعية مثل سحق حماس أو حزب الله، لكنه لا يُجيد الا ارتكاب المجازر بحق المدنيين، التي بالرغم من حصولها لا تدفع الناس الى الاستسلام والتخلي عن المقاومة.

_أميركا هي المسؤولة بالكامل عن الحرب الدائرة في غزة وعلى شعبها وأن إسرائيل هي مجرد ‏أدوات تنفيذية. وأن هذا السبب هو الذي دفع المقاومة الإسلامية في العراق أن تقرر بهاجمة القواعد العسكرية الأميركية في العراق وفي سوريا، بهدف تدفيعه ثمن عدوانه ودعمه واحتلاله وجرائمه في العراق وفي سوريا وفي فلسطين. ملمّحاً بأن المقاومة العراقية ستخطو خطوات جديدة باتجاه فلسطين المحتلة في أكثر من نقطة وأن ذلك سيتضح ذلك في الساعات ‏والأيام القليلة المقبلة (ربطاً بتطورات المعركة في قطاع غزة).

_ تحديد هدفين لمحور المقاومة في هذه المعركة: إيقاف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على قطاع غزة وأهله، وانتصار المقاومة الفلسطينية في القطاع وخاصةً حركة حماس (التي يُحاول بعض الفتنويين إثارة المخاوف من انتصارها بحجة أن ذلك سيكون انتصاراً للإخوان المسلمين).

_التشديد على أن انتصار مقاومة غزة هو انتصار لكل الأمتين العربية والإسلامية وخاصةً الدول المحيطة بفلسطين المحتلة.

_ هنالك مسؤولية على كل انسان في العالم، من أجل الدفاع عن غزة وأهلها ومقاومتها بكل الوسائل والامكانيات.

_ أما بالنسبة لمسؤولية حركات المقاومة، فأعاد السيد نصر الله بالتأكيد على أطراف المقاومة في العراق واليمن ولبنان قد بدأوا العمل، مبيناً تفصيل مشاركتهم في المعركة.

_أما بالنسبة للبنان تحديداً، فقد ألمّح السيد نصر الله إلى أن مستوى المشاركة سيتطور مع مرور الأيام بالتأكيد، وأن كل الاحتمالات مفتوحة أمام حزب الله، لكنها مرهونة بأمرين: الأوضاع الميدانية لمقاومة غزة وما تحتاجه حقاً، والردود الإسرائيلية وحجم اعتداءاته على لبنان، محذراً إياه من خرق قواعد الاشتباك الذي قد يدفع الحزب الى المواجهة الكبرى والحاسمة.

_ التأكيد على أن التحذيرات الأمريكية التي وصلت الى حزب الله خلال الأيام السابقة، لا قيمة لها في تحديد إطار ردود المقاومة ومشاركتها في المعركة، بلّ حذّر الأمريكيين بأن أساطيلهم قد تم تجهيز عدّتها (أي ما يحتاج تدميرها من أسلحة)، وأن المقاومين الذين أذلّوها في السابق حاضرون لمواجهتها اليوم مع أولادهم وأحفادهم (حاول البعض التهويل بالوجود العسكري الأمريكي والافتراض بأن المقاومة لا تمتلك القدرات التي تستطيع به مواجهة حاملات الطائرات والبوارج الأمريكية). وقد حذّر أمريكا بأنها لم تكن تريد تطوّر المواجهة نحو صراع واسع وإقليمي، فلتقم بإيقاف عدوانها على غزة.

_ طمأنة أهل غزة ومقاوميها ومناصري محور المقاومة بأن النصر في هذه المعركة سيكون لغزة وفلسطين بالتأكيد.

ريتر: نصر الله مفكّر استراتيجي حقيقي ودبلوماسي أصيل

كان لافتاً منذ أيام وخلال الأمس بالتحديد، حجم التفاعل وانتظار خطاب الأمين العام لحزب الله، حيث تم نقل الكلمة عبر عشرات وسائل الإعلام المحلية والاقليمية والعالمية. فيما كانت هناك ترجمة فورية الخطاب الى عدة لغات مثل الفارسية، والعبرية، والفرنسية، والاسبانية، والبرتغالية وغيرها.

وقد علّق ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركية السابق سكوت رايتر على خطاب السيد نصر الله، بالقول أنه يعتبره مفكّراً استراتيجياً حقيقياً ودبلوماسياً أصيلاً، معتبراً أنه نال “تقدير جميع محبي السلام في العالم”. مضيفاً بأنه استمع لخطاب السيد نصر الله وهو يتحدث عن الوضع في غزة، وأنه “كان الكثيرون يأملون أن يفتح جبهة ثانية ضد إسرائيل. لكن نصر الله قرر بحكمة أن حزب الله لا يمكنه استخدام قضية فلسطين لانتزاع أهداف وغايات “حماس”، وأن هذا ليس الوقت المناسب لهزيمة إسرائيل الاستراتيجية، بل انتصار “حماس” الاستراتيجي على أساس رؤية حماس وهي تحرير الأسرى من الفلسطينيين، وأن يكون المسجد الأقصى خاليًا من الحرمان الذي يمارسه الإسرائيلي، وأن يكون هناك وطن فلسطيني مشروع”. موضحاً بأن “نصر الله أشار إلى أن طريق النصر هو بالمثابرة وليس التصعيد”.

المصدر: موقع الخنادق




أسلحة إغراق حاملة الطائرات

هدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الولايات المتحدة بالتورط بأي عمل أحمق. وقال رداً على التهديدات الأميركية التي حاولت أن تثني حزب الله من التدخل وتسخين الجبهة الشمالية: “أساطيلكم لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام وأساطيلكم التي تهددون بها أعددنا لها العدة أيضاً”. فما هي أبرز الأسلحة التي يمكن أن تتسبب بإغراق حاملة الطائرات؟

أولاً: الصواريخ الفرط صوتية والصواريخ الانزلاقية والسابحة:

كصاروخ زيركون وكينجال الروسيين وصاروخ فتاح الايراني والتي يمكن إطلاقها من الجو، بواسطة القاذفات أو البحر بواسطة الغواصات والسفن الحربية الكبيرة والمتوسطة (الكورفيت).

باختصار فإنه في لحظة اكتشاف أنظمة الدفاع المضادة في السفن الأميركية لصاروخ تسيركون، فإنه أمامها 20 ثانية فقط لإسقاطه، وهو وقت قاتل وغير كافٍ حتى لمجرد التفكير بالحل، لذلك ستكون اصابته قاتله، ولهذا تطلق عليه روسيا وصف “قاتل حاملات الطائرات”.

من الصفات الأخرى التي يتمتع بها صاروخ تسيركون، إنه من خلال التحليق بهذه السرعة (11000 كيلومتر في الساعة) يعتقد أنه سينجم عن الاندفاع القوي والسريع غيمة من البلازما حوله، ومن شأنها أن تعمل على امتصاص أي موجات راديو، ما يجعله خفيًا عن أجهزة الرادار، ويتميز هذا الصاروخ بدقة متزايدة وسرعة عالية جداً، وقدرة ممتازة على المناورة، بالإضافة إلى القدرة على التخفي واجتياز أنظمة الرادار.

يُشار إلى أن صاروخ فتّاح يبلغ مداه 1400 كيلومتر، وسرعته قبل إصابة الهدف تتراوح بين 13 و15 ماخاً، الصاروخ الجديد يتخطى كل منظومات الدروع الصاروخية، ويستهدف منظومات الدفاع الصاروخي للعدو، ويمثّل قفزة كبيرة في مجال صناعة الصواريخ.

يقدّم صاروخ فتّاح الباليستي الإستراتيجي مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية، العديد من المزايا، أولها تجعل سرعته الفرط صوتية من الصعب للغاية اكتشافه وتعقبه بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي والرادارات المعادية، بالإضافة إلى ذلك، فإن مسار طيرانه على ارتفاعٍ منخفض وقدرته العالية على المناورة يسمحان له بالتهرب من أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ. ويقدّر أن مدى هذا الصاروخ لا يقل عن 1500 كيلومتر، مما يجعله تهديداً محتملاً لمنطقة الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن الصاروخ قادر على حمل رؤوس حربية نووية أو كيميائية أو تقليدية، مما يزيد من قدرته التدميرية.

يتميز هذا الصاروخ بأنه مصنوع من مواد قادرة على التخفي عن الرادارات، وتتحمل حرارة وقوة ضغط عالية (3000 درجة مئوية، 100 بار)، كما يحتوي رأسه الحربي الذي هو عبارة عن صاروخ متنقل آخر على فوهة متحركة، تتيح له القدرة على المناورة وكسر المسار الباليستي داخل وخارج الغلاف الجوي، بهدف التغلب على جميع أنواع أنظمة الدفاع الجوي، لأن هذه الصفات كلها ستجعل منظومات (ABM) عاجزة عن التنبؤ بوجهة حركة الصاروخ وبالتالي لا يمكنها اعتراضه واستهدافه.

ثانياً: الطائرات بدون طيار

تستطيع الطائرات بدون طيار أو الطائرات المسيرة استخدام أسلحة قصيرة وطويلة المدى، كما تتمتّع بالمرونة الكافية لإرباك شبكات الدفاع الجوي، حيث إنها ليست بحاجة إلى القلق على حياة طياريها. ويمكن لهذه الطائرات إرسال الصواريخ من مختلف المسافات، ثم الاقتراب من الهدف والاصطدام بهه لإلحاق ضررٍ فتّاك بجسم حاملة الطائرات، وليس هناك شيءٌ في عالمنا أخطر من روبوت ليس لديه شيءٌ ليخسره.

ثالثاً: الهجمات السيبرانية

إنّ تأثير الهجمات السيبرانية على حاملات الطائرات متنوّعٌ إلى حدٍّ كبير، إذ يُمكن على الأقل أن يُصيب حاملة الطائرات بالعمى فعلياً، ما يُصعّب على السفينة وطائراتها تنفيذ المهمات الموكلة إليهم، وبحسب “ناشونال إنترست” يُمكن لتلك الهجمات أيضاً أن تكشف موقع حاملة الطائرات، ما يجعل السفينة عرضةً لمختلف الهجمات من الصواريخ والغواصات. وفي أسوأ الأحوال، يُمكن لهجومٍ سيبراني أن يُعطّل أنظمةً مهمة على متن حاملة الطائرات، ليستحيل على السفينة أن تدافع عن نفسها.

رابعاً: الوسائط البحرية والغواصات المسيرة بدون بحّار

لطالما شكّلت الغواصات أكبر تهديدٍ قاتل على حاملات الطائرات، ففي الحرب العالمية الثانية، عانت كافة أساطيل ناقلات الطائرات من خسائر فادحة بسبب الغواصات، لكن الغواصات المسيّرة تحل أي مشكلات كانت تواجهها الغواصات في السابق، إذ يمكنها الانتظار في الماء إلى أجلٍ غير مسمى على طول الطرق المحتملة لحاملة الطائرات دون أن تتحرّك، للهجوم قبل أن ترصدها حاملة الطائرات. كما أنّ هذه الغواصات المسيّرة لن تقلق كثيراً بشأن ما سيُصيب طاقمها إذا دمّرتها الحرب، وتستطيع المركبات المسيّرة تحت الماء أن تُسبّب صداعاً كبيراً لحاملات الطائرات، باستخدام بضع أسلحة وبقدرتها على التشغيل بشكلٍ مستقل تحت ظروفٍ محددة مسبقاً.

نقاط الضعف في الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها البحرية:

عدم وجدود صواريخ مضادة للطائرات والصوت على سطح الحاملة بسبب استخدام السطح فقط لنشر الطائرات الحربية فيها.

-أضعف نقطة فيها هو برج مراقبتها والمكان الذي نصبت فيه الأسلحة الالكترونية (رادار دوبلر – أنظمة تشويش واعاقة إلكترونية للخصم – أنظمة اتصالات – …الخ).

معظم المنظومات التشغيلية فيها هي في طور التجربة، كنظام المنجنيق المغناطيسي الذي يساعد الطائرات على الاقلاع.

-وجود نظام إلكتروني من نوع آيجيس في معظم السفن المعاونة، وهو نظام قاصر تسبب في 3-7-1988 بإسقاط طائرة ركاب ايرانية تحمل 300 راكب، وتبين أن قصور منظومي في نظام آيجيس هو الذي كان وراء عدم تشخيص طاقم الطراد فينسينز للطائرة الإيرانية المجنية التي جرى التعامل معها كهدف جوي.

-اعتماد الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها على طائرة 2D- hawkeye، وهي أحدث طائرة حرب إلكترونية وانذار مبكر في الاسطول الأمريكي، كما يمكنها أن تدير العمليات العسكرية من السماء وتعطي معلومات فورية للأسطول البحري، وهي تحلق بدون تسليح وعلى مسار قريب غير مرتفع كثيرًا، لذا يمكن استهدافها بسهولة شديدة والتسبب بإعماء المجموعة كلها.

-هناك 4 سفن من أصل 12 المرافقة للحاملة، هي سفن دعم وتعزيز لوجستي للمجموعة البحرية، وهي مزودة بدفاع ضعيف جداً، ويمكن استهدافها بسهولة بسبب هذا الضعف.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا