1

كواليس زيارة وفد إسرائيلي إلى القاهرة

كشفت مصادر مصرية مطلعة عن كواليس زيارة قام بها وفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى إلى العاصمة المصرية القاهرة منتصف الأسبوع الحالي. وقال مصدر مصري، لـ”العربي الجديد”، إن “وفداً أمنياً ضمّ مسؤولين رفيعي المستوى من جهات إسرائيلية عدة، زار القاهرة الأربعاء الماضي، والتقى مسؤولين في جهاز المخابرات العامة، على رأسهم رئيس الجهاز اللواء عباس كامل، حيث جرت مناقشات موسعة بشأن الوضع في قطاع غزة، والتحركات الدولية بشأن الحرب وما يتعلق بها من ملفات، في مقدمتها الوساطة التي تشارك بها القاهرة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين والأجانب لدى فصائل المقاومة”.

مناقشات إسرائيلية في القاهرة

وبحسب المصدر، فإن “أجندة الوفد الإسرائيلي ضمّت محوراً متعلقاً بالبحث في صيغة تضمن دخول كميات محدودة من الوقود لتلبية احتياجات المستشفيات في المقام الأول، كما تضمنت عدم تسرب أي من تلك الكميات إلى حركة حماس والمقاومة، لعدم استخدامها في الأعمال العسكرية”.

طلبت مصر تفسيرات بشأن الاستهدافات التي طاولت مصالحها

وقال المصدر إنه “بدا واضحاً من مناقشات الوفد الإسرائيلي، الذي ترأسه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، غسان عليان، أن هذا التحرك ربما يكون جاء تحت وطأة الضغوط الشعبية الغربية التي أحرجت الأنظمة هناك جراء تصاعد العدوان واستهداف المدنيين والأطفال وفشل إسرائيل في ترويج روايتها الخاصة بالدفاع عن النفس واستهداف البنية الخاصة بحركة حماس والمقاومة، بالإضافة إلى الحرج المتصاعد للإدارة الأميركية في ظل تنامي الأصوات الرافضة لسياسة الضوء الأخضر المفتوح لإسرائيل.

وتابع المصدر: “بدا واضحاً أيضاً أن هناك توجهاً لتخفيف الكثافات العددية في المواقع التي تستهدف القوات الإسرائيلية الوصول إليها من أجل تنفيذ عمليات عسكرية بها، وفي مقدمتها بعض مستشفيات القطاع التي يتشكك الجانب الإسرائيلي في وجود أنشطة للمقاومة في محيطها، وهو ما دفعه للقبول بتصورات مرتبطة بخروج المصابين للعلاج في الخارج، سواء في مصر أو في عدد من الدول الأخرى”.

وكشف أن “رئيس الوفد، أكد للمسؤولين في مصر تقديم عدد ممن سماهم أصدقاء إسرائيل عروضاً لاستضافة أعداد كبيرة من المصابين لعلاجهم في الخارج خلال الأيام المقبلة”.

كذلك كشف المصدر عن أن “مباحثات الوفد الإسرائيلي تضمنت كذلك الترتيبات مع مصر بشأن استقبال المستشفيات العائمة في السواحل المصرية القريبة من سيناء ومعبر رفح”، مؤكداً أن “تل أبيب تواصلت مع عدد من الدول الأوروبية، التي أكدت إرسالها مستشفيات عائمة لاستقبال جرحى القطاع”.

 الوساطة الخاصة بالأسرى تكاد تكون شبه متوقفة في الوقت الراهن

وأوضح المصدر أن الوفد الإسرائيلي “أعاد طرح مقترح استقبال مصر أعداداً من سكان القطاع، بهدف خلخلة الكتلة المتكدسة في الشمال الفلسطيني والمناطق التي تستهدف إسرائيل الدخول إليها في إطار الهجوم البرّي لحين انتهاء العمليات، وهو ما قوبل بالرفض ذاته والموقف المصري المتشدد من هذا المقترح”. وأضاف أن الوفد “على ضوء ذلك حاول الوقوف على البدائل المطروحة من جانب مصر في إطار التعاطي مع الوضع الإنساني في القطاع”.

وعلى صعيد الوساطة الخاصة بالأسرى، قال المصدر المصري إنها “تكاد تكون شبه متوقفة في الوقت الراهن، في ظل تشكك من جانب حماس بنوايا الجانب الإسرائيلي، واعتبار تحركات حكومة بنيامين نتنياهو على صعيد هذا الملف تأتي جميعها في إطار المراوغات السياسية للتحايل على الشارع الإسرائيلي، وعدم الرغبة من جانبه بإطلاق سراحهم عبر آلية المفاوضات غير المباشرة مع الحركة على أمل تحريرهم عبر العملية العسكرية”.

قائمة بخسائر مصر

في مقابل ذلك، كشف المصدر عن أن “المسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية سلموا الوفد الإسرائيلي قائمة بالخسائر والاستهدافات الإسرائيلية لمصالح مصرية في قطاع غزة، إضافة إلى إنشاءات ضمن المنحة المقدمة من مصر لسكان القطاع في أعقاب حرب 2021، حيث لحقت أضرار كبيرة بمدينة دار مصر في منطقة الزهراء، وكذلك في جباليا وبيت لاهيا”. وأوضح المصدر أن القاهرة “طلبت تفسيراً واضحاً بشأن تلك الاستهدافات، محمّلة إسرائيل المسؤولية عن الخسائر المادية الكبيرة في هذا الإطار”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة تعد الثانية من نوعها لوفد أمني إسرائيلي إلى القاهرة منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث كانت الزيارة الأولى خلال الأسبوع الأول من الحرب.

وفي السياق، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، سعيد صادق، لـ”العربي الجديد”، إن “موضوع الترانسفير مستبعد أصلاً من الأطراف المعنية في كل من مصر والأردن والفلسطينيين، بالإضافة إلى السعودية وتركيا وإيران، كما أن الشعوب العربية ترفضها، والذي يدعو للترانسفير هي أميركا وإسرائيل”، مضيفاً أن “سيناريوهات ما بعد حرب غزة متروكة للدول العربية وأميركا وأوروبا، وليس لطرف واحد يقررها”.

ولفت إلى أن “الأيام المقبلة، وحتى حلول موعد القمة العربية (غير العادية) في الرياض في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، سوف تجري أحداث كثيرة تؤثر على القرارات”، مشدداً على أنه “إذا استمرّ صمود حماس ستضطر القمة لاتخاذ قرارات، ولو مؤقتة، بتجميد التطبيع مع إسرائيل”.

وفي الإطار، قال أستاذ العلوم السياسية المصري عصام عبد الشافي، لـ”العربي الجديد”، إن “الحديث حول زيارات الوفود الإسرائيلية المتكررة إلى القاهرة، والمصرية إلى تل أبيب، وأيضاً الاجتماع الذي جمع وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات والسعودية والولايات المتحدة، فإننا سنجد مجموعة من الملفات المهمة التي أعتقد أنه يتم التفاوض والنقاش حولها”.

وأوضح عبد الشافي أن “الملف الأول هو فتح المعابر”. وأضاف أن “الملف الثاني هو ملف توطين الفلسطينيين في عدد من دول الجوار، وخصوصاً مصر”. وتابع: “الملف الثالث هو ملف صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر، خصوصاً أنها متوقفة خلال الأسابيع الماضية، ما ترتبت عليه أزمة كبيرة بالكهرباء في مصر”. أما “الملف الرابع فيرتبط بمحاولة النظام المصري الحصول على مساعدات اقتصادية عاجلة، وأعتقد أنها ستكون أحد المواضيع المطروحة للنقاش في ظل تداعيات الأزمة”. أما الملف الخامس، برأيه، فهو ملف الهجمات التي يقوم بها الحوثيون وهو ما أصبح أحد ملفات التنسيق الأمني بين الطرفين.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




استقالة صحافية بارزة من “نيويورك تايمز” بعد توقيعها على بيان يدين إسرائيل

أعلنت “نيويورك تايمز” الأميركية في مذكّرة داخلية لموظفيها، الجمعة، استقالة جازمين هيوز، وهي واحدة من أشهر الصحافيات العاملات في المجلة التابعة للصحيفة، وذلك بعد “انتهاك سياسة غرفة الأخبار” إثر توقيعها على رسالة مفتوحة اتهمت إسرائيل بمحاولة “ارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني”، وذلك في ظل استمرار العدوان وارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 9 آلاف شهيد.

وكانت جازمين هيوز، التي انضمت إلى الصحيفة عام 2015 وفازت بعدد من الجوائز الوطنية الخاصة بالصحافيين، واحدة من أبرز الموقعين على بيان نشرته الأسبوع الماضي مجموعة تسمى “كُتّاب ضد الحرب على غزة” Writers Against the War on Gaza. واتهم البيان الاحتلال الإسرائيلي باستهداف الصحافيين وقتل آلاف الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول. وأشار الموقعون على البيان إلى أن “إسرائيل دولة فصل عنصري، قامت على أساس تمييز المواطنين اليهود على حساب الفلسطينيين، بغضّ النظر عن موقف الكثير من اليهود، سواء في إسرائيل أو في الشتات، الذين يعارضون تجنيدهم في مشروع قومي عرقي”. وانتقد البيان بشكل واضح افتتاحية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في الأيام الأولى لبدء العدوان وقدمّت فيها دعماً كاملاً للاحتلال الإسرائيلي.

وبالعودة إلى المذكرة الداخلية التي أرسلتها الصحيفة إلى موظفيها يوم الجمعة، كتب رئيس تحرير The New York Times Magazine جيك سيلفرشتاين: “على الرغم من أنني أحترم امتلاك هيوز لقناعات راسخة، إلا أن توقيعها على البيان كان انتهاكًا واضحًا لسياسة المؤسسة بشأن الاحتجاج العام… هذه السياسة، التي أؤيدها بالكامل، جزء مهم من التزامنا الاستقلال”.

وقالت سيلفرشتاين إن هيوز انتهكت هذه السياسة أيضًا في وقت سابق من العام، عندما وقّعت على خطاب مفتوح احتجاجًا على تغطية “نيويورك تايمز” لقضايا المتحولين جنسيًا. وكتب في المذكرة: “لقد أبلغتها أن رغبتها في الانخراط بالاحتجاجات العامة لا تتوافق مع كونها صحافية في هذه المؤسسة، وتوصلنا معاً إلى ضرورة استقالتها”.

ويأتي خروج هيوز من “نيويورك تايمز” في إطار حملة عنيفة تشنها وسائل الإعلام الغربية على أي عامل أو صحافي فيها يظهر موقفًا متعاطفًا مع الفلسطينيين، في وجه الحرب الوحشية التي يرتكبها الاحتلال.

فقبل 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقيل رئيس تحرير واحدة من أهم المجلات الفنية في العالم “آرتفوروم” (Artforum)، وذلك بعدما نشرت المجلة رسالة مفتوحة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأعلن ديفيد فيلاسكو إنّه أقيل من دوره رئيساً لتحرير مجلة “آرتفوروم”، بعد ست سنوات من توليه المنصب، مع العلم أنّه بدأ عمله في المؤسسة في عام 2005. قال فيلاسكو، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنّه “ليس نادماً”، لكنّه عبر عن “خيبة أمله”، لأنّ “المجلة التي دافعت دائماً عن حرية التعبير وأصوات الفنانين خضعت للضغوط الخارجية”.

وقبلها بأيام قليلة أعلنت مجلة إي لايف (eLife) العلمية فصل رئيس تحريرها مايكل آيزن، بسبب نشر مقال ساخر من موقع “ذي أونيون” (The Onion)، عبر منصة إكس (تويتر سابقاً) انتقد الأداء الإعلامي الغربي الذي يطلب من مختلف الضيوف الفلسطينيين على الشاشات إدانة عملية طوفان الأقصى، وحمل المقال عنوان “انتقاد المحتضرين في غزة لعدم استخدام آخر كلماتهم لإدانة حماس“.

وكتب آيزن، يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عبر منصة “إكس”: “أُبلغتُ بأنه سيجري استبدالي كرئيس تحرير في إي لايف بسبب إعادة نشري مقالاً من ذي أونيون يستنكر اللامبالاة تجاه حياة المدنيين الفلسطينيين”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أطباء إسرائيليون يحرّضون على قصف مستشفى الشفاء في غزة: يجب تدميره وقتل من فيه

حرّض عشرات الأطباء الإسرائيليين، الأجهزة الأمنية وصناع القرار في دولة الاحتلال، على تفجير وتدمير مستشفى الشفاء في قطاع غزة، بحسب ما أوردته مواقع إسرائيلية أمس السبت، من بينها موقع “كول ريغاع”.

ووقّع عشرات الأطباء على رسالة موجهة إلى المسؤولين تطالب بتدمير المستشفى، قائلين “يتوجب على أولئك الذين يخلطون بين المستشفيات والإرهاب أن يفهموا أن المستشفيات ليست مكانًا آمنًا لهم. يجب القضاء على الإرهاب في كل مكان وبأي طريقة”.

وجاء في الرسالة: “بعد أن حذّر الجيش الإسرائيلي المستشفيات للتراجع عن الأمور التي تُستخدم لها، وبعد أن تم توفير سيارات إسعاف لجميع المتعالجين من أجل تلقي العلاج الطبي في جنوب قطاع غزة، فإنه من واجب الجيش الإسرائيلي تدمير أعشاش الدبابير والمستشفيات التي تؤويها”، على حد زعمها.

ومن بين الموقعين على الرسالة حانا كطان، وهي طبيبة نسائية ولديها 7 أولاد في جيش الاحتلال، والتي نقل الموقع قولها: “سأعمل ما في وسعي من أجل الحفاظ على الجنود الإسرائيليين والدفاع عنهم وإعادتهم بسلام إلى بيوتهم. من واجب الجيش قصف المخرّبين المختبئين في المستشفيات في غزة”، على حد تعبيرها. 

يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تحذيراته بإخلاء مستشفى الشفاء لقصفه بزعم وجود مقرات لحركة حماس تحته، كما يواصل قصفه المشافي ومحيطها دون اكتراث لحياة المدنيين، كما يحصل بشكل مستمر مع مستشفيي القدس والأندونيسي، عدا عن ارتكابه مجزرة في مستشفى المعمداني راح ضحيتها مئات المرضى والنازحين.

نايف زيداني

المصدر: صجيفة العربي الجديد




لماذا شكر أسامة حمدان حسن نصر الله؟ اجتماع مهم لـ”جنرالات المحور” سبق خطاب بيروت.. وهذا ما تم الاتفاق عليه

خلف الستائر ثمة “نقاشات هامة للغاية” وتفصيلية جرت بين ممثلي قادة فصائل المقاومة الفلسطينية، ومرجعيات أساسية في “محور المقاومة” برعاية الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، ضمن محاولة “شبه جماعية” للإجابة على السؤال التالي: “متى بصورة مفصلة ومحددة ينتقل المحور إلى المواجهة المفتوحة؟”.

تلك النقاشات “سبقت” الخطاب الأخير لنصر الله وسط جمهور من قادة قوى وفصائل المحور، الأمر الذي يعني حصول الخطوط العامة للخطاب الذي أثار عاصفة من الجدل على قدر من “التفاهمات والتوافقات” قبل طرحه بصورة علنية.

طلب ممثلون لحركة حماس حضروا “تفاهمات ما قبل الخطاب” وعلى رأسهم طبعا القيادي صالح العاروري، تعريفا دقيقا لـ”قواعد الاشتباك المرحلية” والأهم تعريفا لما ينبغي أن يحصل قبل أن ينتقل الجميع لـ”مواجهة مفتوحة”.

معلومات “القدس العربي” تؤكد بأن الشيخ حسن نصر الله تلقّى رسالة مباشرة بالنص من قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، كانت تنطوي على “تفهم وتقديرات” وأيضا على “طمأنة عمومية وزمنية” بخصوص السلاح والذخائر وسقف المواجهة التي تفترضه حماس الداخل.

والهدف من الرسالة شرَحَه لحزب الله القياديون الحمساويون من الذين حضروا اللقاء التشاوري للمحور قبل الخطاب يوم الجمعة، وهو حصرا “ترك مساحة مناورة أوسع” أمام قيادة حزب الله في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، وتجاهل “مساحة العتب” التي كان يتبناها السنوار نفسه.

حضر اللقاء التشاوري مع نصر الله قائد فيلق القدس الإيراني، وقائد الحشد الشعبي في العراق، والمسؤول العسكري لأنصار الله في اليمن، مع قيادات عسكرية رفيعة في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

بدا واضحا أن التشاور هنا يخص “الهيئات العسكرية” أو من أسماهم نصر الله بجنرالات “محور المقاومة”.

وتفسر حيثيات التشاور هنا بعض العبارات “الغامضة” التي وردت في خطاب نصر الله، ومن بينها “حماس ينبغي أن تنتصر.. غزة لن تهزم” وكذلك العبارة التي مررها  نصرالله دون تركيز عليها، وهي: “لن نكتفي بقواعد الاشتباك كما هي الآن” أو “قد نعود لمعادلة مدني مقابل مدني”.

حصلت “القدس العربي” على ملخص موثق لما اتفق عليه جنرالات المحور في الاجتماع التشاوري.

والخلاصة، أنه تم التطرق والبحث لما يمكن أن تقوم به قوى المقاومة لرفع الضيم و”إيقاف الإبادة في غزة”.

طُرحت جميع السيناريوهات، وجرى الاتفاق على أن يبقى بين الخيارات ذلك الذي يقول “فتح جميع الجبهات” إن لم تتوقف المجازر في غزة.

والأهم، أن قادة حماس حضروا الاجتماع وكانوا من راسمي النتائج، الأمر الذي يبرر قرار ممثل الحركة في بيروت أسامة حمدان، إعلان الشكر باسم الحركة للشيخ نصر الله ومحور المقاومة؛ لأن قيادة حماس اتخذت قرارا بوقف حالة الانتقاد الواسعة لنصر الله وموقفه على وسائل التواصل الاجتماعي من جهة محبي ومؤيدي المقاومة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




أوبزيرفر: الجيش الإسرائيلي يواجه مقاومة من حماس ولم ينجح بتحرير الرهائن أو وقف الصواريخ

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا لمراسلها في القدس بيتر بيومينت، قال فيه إن القوات الإسرائيلية التي تقدمت في غزة، تخوض معارك مع وحدات النخبة التابعة لحماس التي يحاول أفرادها زرع القنابل في طريق المدرعات أو السيطرة عليها واستخدام الصواريخ المضادة لضربها.

وأشار الكاتب إلى أن المعركة البرية في غزة تظهر صورتها بشكل بطيء، في ظل تصاعد أعداد الضحايا في غزة، وقلق إسرائيلي بشأن مسار الحرب.

ففي الظلام والحر الشديد في ليل غزة، حاولت القوات في الكتيبة 13 من لواء جولاني التقدم في شمال غزة وسط الأضواء من الغارات الجوية والقصف المدفعي في قطاع غزة. لكن الكمين عندما حدث، كان مفاجئا لهم، حيث ظهرت وحدة من 30 مقاتلا في قوات النخبة لحماس الذين انتظروا على مداخل الأنفاق.

واستخدمت حماس في المعركة الطويلة المسيرات والصواريخ المضادة للدبابات وقنابل الهاون ضد المصفحات الإسرائيلية. وفي مرحلة ما، حاولت وحدة من حماس الوصول إلى العربات الإسرائيلية وسط القتال الشرس الذي خلف 20 قتيلا منهم وفرّ العشرة الآخرون، بحسب التقرير.

وقال العقيد تومير غرينبيرغ قائد الكتيبة، في تصريحات للصحافة الإسرائيلية: “لقد ظهروا من الأنفاق، وحاصرونا وأطلقوا قنابل صاروخية علينا وحاولوا التقدم نحو عرباتنا المصفحة لتفجيرها”. وفي تسجيل صوتي، سُمع غرينبيرغ وهو يطلب  المساعدة: “لقد تلقينا هجوما كبيرا، محاولة هجوم، أريد نيراناً كاتمة لرد هجمات الإرهابيين وأي شخص خارج العربات المصفحة لقتلهم”.

ويقول الكاتب إن الهجوم البري الإسرائيلي قبل سبعة أيام، واجه  كمائن ضد الدبابات وتجمعات الجنود والمواقع التي اتخذتها الدبابات في المباني المدمرة بسبب الغارات. وخاضت العربات الإسرائيلية معارك استُخدمت فيها الصواريخ الموجهة، ولقيت أمامها ألغاماً. وأسفر ذلك عن قتلى في الجنود الإسرائيليين، وسط مزاعم من الجيش أنه قتل أعدادا من مقاتلي حماس في معارك شرسة، وسط محاصرة القوات الإسرائيلية مدينة غزة من 3 جوانب.

ودفعت إسرائيل بقواتها في منطقة كثيفة سكانيا، وتم الكشف عن الخسائر من خلال الجنازات والنعي لعدد من الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا حتى الآن.

ومع دخول الغزو البري أسبوعه الثاني، فهناك أسئلة باتت ملحّة، هل يمكن تحقيق أهداف الحرب؟ وماذا سيحدث في اليوم التالي بعد توقف الحرب؟

وصورة الغزو البري في غزة تظهر مجزّأة من إحاطات المسؤولين التي يتم فيها الحفاظ على التفاصيل سرية، ومن إعلانات النعي للجنود القتلى، وأيضا مقاطع الفيديو التي تنشرها إسرائيل وحماس، ومن صور الأقمار الاصطناعية عن غزة.

ومع تقدم الجيش الإسرائيلي في غزة، فقد واجه عددا من التحديات، من مداخل الأنفاق المخفية التي يختبئ فيها عناصر فرق مواجهة الدبابات والمفخخات والمسيرات التي تلقي الذخيرة.

وفي الأسبوع الماضي، تحدث إيدو مزراحي، المهندس الحربي الإسرائيلي مع راديو الجيش، قائلا إن القوات في المرحلة الأولى لفتح طرق في غزة، و”هذه بالتأكيد تضاريس مزروعة بحقول ألغام ومفخخات”، وهو ما قاد القوات الإسرائيلية لجرف أنقاض البنايات بالجرافات لتجنب الطرف المزروعة بالألغام.

وقال الجنرال بن اتزيك كوهين: “نحن على أبواب غزة”، مضيفا أن مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي يظهرون من الأنفاق لإطلاق الصواريخ ثم الانسحاب  إلى المخبأ. وكان التلخيص الأكثر إثارة للدهشة في يوم الثلاثاء، عندما تكبد الجيش الإسرائيلي أكبر خسارة في صفوف جنوده، بعدما تعرضت العربة المصفحة “نمر” لهجوم بصاروخ مضاد للدبابات مخلفا 9 جنود قتلى.

وإلى جانب الذين قُتلوا في المواجهات، فهناك خسائر فادحة بين الجنود الذين أصيبوا بجراح. وبث الجيش الإسرائيلي فيديوهات تم فيها تغطية عمليات فوضوية لإجلاء الجرحى من قبل الوحدة 669، وهي وحدة نخبة للبحث والإنقاذ والتي قامت بـ150 عملية طيران إلى غزة ونقلت 260 جنديا جُرحوا، حيث تمت بعض عمليات الإنقاذ تحت النيران.

ورغم زعم الجيش الإسرائيلي بأنه يحقق نجاحا، إلا أنه لم يخلق الظروف لأهم وأكثر هدف ملح، وهو إنقاذ أكثر من 240 أسيرا لدى حماس. واستمر إطلاق الصواريخ من غزة أيضا.

وفي الوقت الذي تبدو هذه الحرب مختلفة، إلا أن البعض في إسرائيل يتساءل عن أوجه الخلاف. وظهرت الشكوك في أماكن غير متوقعة، ففي الصحيفة التي تعبّر عن الوسط والموالية “يديعوت أحرونوت” كتب نداف إيال في الأسبوع الماضي: “الحكومة تتحدث بصوتين، حيث وعدت فيه بمحو حماس وتدمير قدراتها العسكرية بطريقة لن تكون قادرة بعدها على حكم قطاع مرة أخرى”، و”خلف الأبواب يتحدث المسؤولون فيما بينهم بصوت لا لُبس فيه، بأن الإطاحة بحماس تحتاج لسنوات، وأن الحقائق سيتم خلقها على الأرض مثل محور أمني يتم دعمه بعمليات اغتيال ومداهمات ستحتاج لسنوات”.

وظهرت الشكوك في صحيفة “جيروزاليم بوست” المحافظة بشأن ما تم تحقيقه من تقدم، حيث قالت: “سواء تحركت إسرائيل سريعا وبكفاءة لإنهاء تهديد حماس بعد 15 عاما، فهذا يظل سؤالا مفتوحا”.

وظهر الشك أيضا في مقال لناثان براون، في موقع وقفية كارنيغي للسلام العالمي، حيث تساءل عن “اليوم التالي” لو هزمت إسرائيل حماس، وإن كان النصر التقليدي عليها ممكنا. وتساءل براون “ماذا يعني النصر؟” مضيفا: “مهما كانت الأهداف، فماذا ستحقق إسرائيل؟ وكيف لأحد معرفة أن الحرب قد انتهت؟ هذه أسئلة تظهر خطأ السيناريوهات وافتراض “اليوم التالي” وكأن حربا تقليدية ستفتح المجال بوضوح وبنظافة لترتيبات ما بعد الحرب”.

المصدر: صحيفة الأوبزيرفرز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




اجتماع عربي-أمريكي في الأردن: وقف إطلاق النار و«سيناريوهات» مرحلة ما بعد «حماس» وحل الدولتين

استضاف الأردن اجتماعاً عربياً تنسيقياً ضم وزراء خارجية كل من السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، وأمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» في سياق الجهود العربية المستهدفة للتوصل لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة وما تسببه من كارثة إنسانية، جرى الاتفاق فيه على نقل رسالة عربية واضحة إلى اللقاء مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن حول ضرورة الوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية، وأولوية دخول المساعدات، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وضرورة العمل على الدولة الفلسطينية المستقلة بوصفها «الحل الوحيد لأنهاء الاحتلال وإرساء طريق السلام».

صحيح أن السؤال المحوريّ الذي يؤرق الجميع يدور حول اليوم التالي لوقف الحرب، أو مرحلة ما بعد «حماس» حسب المقولة الأمريكية-الإسرائيلية، وما هي السيناريوهات المتوقعة والممكنة، لكن حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الضربات الجوية الإسرائيلية والحصار والهجوم البري يتطلب عملاً سريعاً للضغط على إسرائيل من أجل وقف الحرب على غزة والعمل على تأمين التدفق الفوري للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، وإدخال عددٍ أكبر من شاحنات الإغاثة وصولاً إلى ضمان ديمومة ذلك، والعمل على حماية المدنيين.
ولا تتعلق الهواجس بما يجري في غزة من قتل وتهديد بالتهجير القسري، بل أيضاً بما يجري في الضفة من ممارسات للاحتلال والمستوطنين، حيث إن عمليات الدهم والاعتقال والقتل إلى ارتفاع ملحوظ، ولا سيما في نابلس وجنين، واعتداءات المستوطنين إلى تزايد، الأمر الذي يؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة ما سيفاقم من حجم المشكلة ويُوسِّع نطاقها إلى مناطق أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتندرج المحاولة العربية في سياق المحاولات لإقناع أمريكا بضرورة الضغط على إسرائيل كونها الجهة القادرة على القيام بهذه المهمة. تُدرك واشنطن أن مصالحها الاستراتيجية قد تتأثر إذا تواصل الانفلات العسكري الإسرائيلي رغم ما تحظى به تل أبيب من دَعمَيْن أمريكي وغربي بعد عملية «طوفان الأقصى». فالولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها العرب استثمروا كثيراً في المنطقة، وأضحت تلك المصالح والأمن والسلم الدوليَّين في خطر. هذا ما سعى الوزراء العرب إلى إيصاله لبلينكن، الذي غادر تل أبيب وسط تقارير إعلامية أنه حاول إقناع الإسرائيليين بأهمية إعلان هدنة إنسانية، لأنه من شأنها أن تخفّف الضغوط عنها والحرج عن أمريكا الذي تواجهه من حلفائها ومن الرأي العام الذي بدأ يُعبِّر عن غضبه من مشاهد العنف المتمادي ومن استهداف المستشفيات والعزَّل من أطفال ونساء.
الاجتماع العربي-الأمريكي هو اجتماع تشاوري، لكن المرتجى منه أن يكون قد أسَّس لفتح كوّة في الجدار الإسرائيلي، في ظل المخاوف العربية من أن تنزلق الأمور بما يهدد أمن المنطقة وما تحقّق من خطوات تنموية واستثمارية ومن خطوات على طريق «التطبيع العربي» مع إسرائيل التي لا يمكن توقع استمرارها وتقدمها إذا لم يتم وقف التصعيد القائم، والذهاب خطوات أكثر عقلانية على مختلف المستويات.
وأتى الاجتماعان قبل انعقاد القمة العربية الطارئة في الرياض المخصصة لتطورات الوضع في غزة، والتي من شأنها التوصل إلى موقف عربي موحّد لكيفية إنهاء الصراع الدائر في القطاع وتشكيل ورقة ضغط على الجانب الإسرائيلي للذهاب إلى وقف لإطلاق النار وإدخال المساعدات وتحييد المدنيين، والأهم التأكيد على مرتكزات الحل الدائم للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والذي لا يمكن أن يكون حلاً عسكرياً، بل حل سياسي يرتكز على إقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

المصدر: صحيفة القدس العربي




مرصد حقوقي: حرب التجويع الإسرائيلية تبلغ ذروتها في غزة

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأحد، إن “حرب التجويع الإسرائيلية تبلغ ذروتها في قطاع غزة من خلال منع الإمدادات الغذائية، وقصف المخابز، وخزانات المياه”.

وأضاف المرصد (منظمة مستقلة/ مقرها جنيف)، في بيان، أن “إسرائيل صعدت في الساعات الأخيرة بشكل حاد من حرب التجويع التي تمارسها بحق المدنيين في غزة، بهدف مفاقمة الوضع المعيشي الذي وصل لمستويات كارثية”.

وسلط المرصد الأورومتوسطي الضوء على “اتخاذ حرب التجويع الإسرائيلية منحنيات في غاية الخطورة، بما في ذلك قطع كافة الإمدادات الغذائية، وقصف وتدمير المخابز، والمصانع، والمتاجر الغذائية، ومحطات وخزانات المياه”.

ولفت إلى “تعمد إسرائيل في الساعات الأخيرة تركيز هجماتها باستهداف المولدات الكهربائية، ووحدات الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها منشآت تجارية، ومطاعم، ومؤسسات مدنية في الحفاظ على الحد الأدنى الممكن من عملها”.

المصدر: وكالة الأناضول




روايات مؤلمة لأسر غزيّة توزع أفرادها على عدة منازل وأشقاء يتبادلون أبناءهم للحفاظ على ناجين من عوائلهم

دفعت المجازر التي اقترفها جيش الاحتلال في غزة، بالعديد من العوائل إلى توزيع أبنائها على عدة منازل للأقارب والأصدقاء، خشية أن يتعرض منزل العائلة أو محيط سكنها إلى قصف، فيحوّل هذه العائلات وأطفالها إلى أشلاء ويمسحها من السجل المدني.

توزيع الأولاد

وبفعل العدوان الهمجي الذي ينفذه جيش الاحتلال من الجو والبر وبالبحر، اندفع عدد من الأهالي في قطاع غزة إلى “توزيع” أطفالهم وأبنائهم، بحيث لا يبقوا في مكان واحد، على أمل أن يكون هناك ناجون من بين أفراد الأسرة في حال تعرض مكان سكنها إلى قصف، رغم أن أرباب هذه الأسر الذين اتخذوا هذا القرار الصعب، يؤكدون أنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة.

ومنذ أن ترك أبو يوسف جبر وهو رجل في نهاية الأربعينات من العمر، منزله بسبب الغارات التي جعلته لا يصلح للسكن، اتخذ قرارا بأن لا يبقي أفراد الأسرة وعددهم 10 أشخاص جميعا في مكان واحد.

فاختار أن يدفع ببعض أطفاله وابنه الكبير للإقامة في منزل ابنته الكبيرة التي تقيم بمنزل زوجها في منطقة تبعد عدة كيلو مترات عن سكن والدها وسط قطاع غزة، كما اختار عددا من أبنائه للإقامة في منزل شقيقه، وقام وزوجته وأصغر أبنائه بالإقامة عند أحد الأصدقاء.

هذا الرجل الذي فرّق أسرته مضطرا، يقول إن قلبه يهوي في اليوم مئة مرة، عند سماع أي غارة جوية، فيسارع إلى إجراء اتصالات بأبنائه للاطمئنان عليهم، ويؤكد لـ”القدس العربي” أن ذلك الأمر ليس سهلا في ظل تردي شبكة الاتصالات التي تعرضت لقصف جعلها تعمل بأقل الإمكانيات، ويوضح أن أمر رؤيته لأطفاله ليس سهلا أيضا، بسبب صعوبة المواصلات، إذ يضطر أحيانا للسير مشيا على أقدامه للوصول إليهم، وتفقد حاجاتهم.

ويعتقد أبو يوسف أن ذلك أفضل من تجمع العائلة في مكان واحد، ويأمل بأن تنتهي الحرب في أسرع وقت، وأن تتوقف عمليات القتل التي تنفذها قوات الاحتلال على مدار الساعة. ويشير إلى أن مشاهد جثث الأطفال الذين قتلوا في الغارات دفعته لاتخاذ هذا القرار، ويقول: “ما بدي يصير (يحدث) هذا الأمر لعائلتي”.

خلال حديث أبو يوسف، كان يحتضن أحد أطفاله وعمره 7 سنوات. هذا الطفل حين دعاه والده للحديث عما يجري، قال بصوت خافت: “سمعنا القصف الليلة قريب.. خفنا كتير”.

هذا الطفل لم يلهُ في الشارع كما كان معتادا منذ أن بدأت الحرب، وعبّر عن خوفه من الخروج للشارع خشية القصف، ويقول والده: “اللي بيصير (ما يحدث) يجعلنا لا نؤمن على أنفسنا في البيت فما بالك في الشارع”.

أطفال بلا عائلة

هذا وقد سُجلت حالات بقي فيها طفل واحد من الأسرة على قيد الحياة، بعد النجاة بأعجوبة من الغارات الجوية المدمرة.

ومن بين تلك الحالات، الطفلة حور أبو القمصان من شمال قطاع غزة، التي نجت بمفردها فيما قضى كل أفراد عائلتها في قصف استهدف منزل العائلة، لكنها لا تزال ترقد في المشفى لتلقي العلاج.

وسُجل قبل أيام أيضا، نجاة أطفال رضّع، بعد أن قضت غارات أخرى على أفراد أسرهم، حين استهدفتهم بدون سابق إنذار.

كما فُقد أطفال لأكثر من يوم كامل، دون معرفة مصيرهم، بعدما استهدفت غارات جوية منازل أسرهم وهم بجوارها، فحُملوا على عجل إلى أماكن أخرى تبعد مئات الأمتار عن المنزل، فظلوا هناك حتى وصل إليهم أقاربهم بعد استشهاد أهاليهم.

وتمكنت الطواقم الطبية في إحدى المرات، من إنقاذ جنين من بطن والدته، التي فارقت وباقي أفراد الأسرة الحياة جراء قصف عنيف استهدف منزلها.

وكان عدد من أرباب الأسر قاموا في وقت سابق بكتابة أسماء أبنائهم على أيديهم، للتعرف عليهم في حال تعرضوا للقصف، خاصة وأن الغارات الجوية العنيفة تجعل التعرف على الضحايا أمرا صعبا جدا، وهو ما دفع بالطواقم الطبية لإجراء عمليات دفن جماعي لأطفال ونساء ومواطنين في مقابر جماعية، بعد بقائهم لعدة أيام في المشافي دون التعرف على أحد منهم.

وأبو يوسف ليس وحده الرجل الوحيد الذي اتخذ قرار توزيع العائلة، فهناك عائلات أخرى قامت بهذه الخطوة، فيما أجبرت الغارات الجوية التي استهدفت مناطق الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، وكذلك مدينة غزة وشمالها، إلى تفريق شمل آلاف العائلات الممتدة في غزة التي كانت تقطن في بنايات متعددة الأدوار، والتي اضطرت بعد ترك مساكنها للإقامة إما في “مراكز إيواء” متفرقة، أو عند أقارب وأصدقاء في مناطق وسط وجنوب القطاع.

وبالكاد هناك اتصال ما بين تلك العوائل بسبب التلف الكبير الذي أصاب شبكة الاتصالات، وتعيش هذه العوائل حالة من الخوف عند سماعها أنباء عن غارات قرب مناطق سكن باقي أفراد العائلة التي تفرقت قسرا.

إلى ذلك، قام أشقاء يقطنون على مسافات بعيدة من بعضهم البعض، بإجراء مبادلة بين أطفالهم. وبحسب شهادة أحد المواطنين، فإن شقيقين تبادلا اثنين من أبنائهما ليقيما فترة الحرب في بيت العم، خشية أن تقضي العائلة في غارة أو استهداف إسرائيلي، وأن لا يتبقى منها أحد.

غالبية الشهداء من الأطفال

يقول الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، إن 40% من شهداء الحرب هم من الأطفال، وأن 70% من إجمالي العدد الكلي هم من الأطفال والنساء والمسنّين.

وقد تلقت طواقم الإنقاذ أكثر من 1600 بلاغ عن مفقودين تحت الركام، بينهم نحو 800 طفل.

وتشير الوقائع على الأرض إلى أن الأسلحة الإسرائيلية المستخدمة في هذه الحرب، تحدث دمارا وقتلا أكثر من تلك التي استخدمت في الحروب السابقة.

وتؤكد وزارة الصحة أن الطواقم الطبية رصدت استخدام الاحتلال أسلحة غير معتادة، تسبب حروقا شديدة في أجساد الشهداء والجرحى.

يأتي ذلك في ظل معاناة مشافي قطاع غزة من شح الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم كفاية شحنات المساعدات القليلة التي دخلت في سد العجز الكبير الذي تعاني منه المنظومة الصحية، التي يمكن أن تنهار في أي وقت.

كما تواصل الطواقم الطبية في غزة العمل بنظام المفاضلة، والذي يعتمد على تقديرات الأطباء، للتدخل لإنقاذ من يمكن أن يتم علاجهم، وتؤكد الطواقم الطبية أنه أرواحا فُقدت وكان يمكن إنقاذها لو توفرت معدات وأدوية وغرف عمليات جاهزة لاستقبالهم.

أشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي




“القدس العربي” تلتقي بعمال غزة العائدين إلى القطاع بشهادات على التعذيب ووحشية الاحتلال الإسرائيلي: “صبوا علينا الماء المغلي”

التقت “القدس العربي” عددا من العمال الفلسطينيين العائدين من الداخل الفلسطيني إلى قطاع غزة بعدما ذاقوا مرارة التعذيب التي نفذها بحقهم الجيش الإسرائيلي.

فعمال غزة وجدوا أنفسهم عالقين بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر الماضي، ولم يجد الاحتلال الإسرائيلي سبيلا سوى الانتقام من أي شخص يحمل هوية غزة على المعابر والحواجز بشكل ينتهك الإنسانية.

يقول يوسف صقر وهو أحد العمال العائدين من الموت “تم تكبيلنا تحت الشمس، وتحت زخات المطر لأكثر من أربع ساعات، وأحيانا وصلت إلى 8 ساعات دون أي رحمة مع صوت الأنين لكبار السن، فلا يوجد أي رحمة لصغير أو كبير”.

ويؤكد العامل صقر لـ “القدس العربي” سوء معاملة الجيش الإسرائيلي فيقول إن “أحد العمال طلب أن يشرب بعض الماء، بمركز الشرطة في رهط، طلب المياه فقام أحد أفراد الشرطة بغلي الماء إلى درجة عالية جدا ومد إليه كأسا منه، وقال له: اشرب، ولما رفض العامل شربه، قام الشرطي الإسرائيلي بسكب الماء الساخن على رأسه وعلى جسده. رأيت بعيني عظام صدر هذا العامل برزت بعد أن احترق صدره، وهذا العامل من سكان الشمال أصبح محترقا تماما”.

ويواصل الرجل حديثه بحرقة: “هناك أصناف أخرى من التعذيب، مارستها علينا الشرطة الإسرائيلية، بعض العمال الشباب عذبوا بالكهرباء وهم جالسون على الكراسي، أجسامهم أصبحت زرقاء اللون بشكل مخيف، فضلا عن العمال الذين استشهدوا داخل المعتقل، وكانوا يناشدون الشرطة الإسرائيلية حتى الرمق الأخير بطلب أدوية، خاصة من هم مرضى، ولكن لا مجيب، لم يسعفوا أحد”.

وعن ظروف الاعتقال التي تعرض لها العمال يستأنف العامل صقر سرد شهادته: “عذبونا كثيرًا جدا، وخضعنا لتحقيقات قاسية في سجن “عوفر”، وكنا مكبلين معظم الوقت، ووضعوا كل 250 عاملا في خيمة صغيرة، وأجبروا العمال على النوم على الأرض بلا أغطية ووسادات، حالتنا كانت سيئة خاصة بالليل كانت حالة الطقس شديدة البرودة في الخيام”.

ويصف العامل الستيني “أبو محمد” لحظة دخولهم وخروجهم من السجن بالمثل الفلسطيني الشعبي بقوله: “دخلنا السجن مفقودين، وخرجنا مولودين، لأننا لم نتوقع أن نخرج من السجن إلا ونحن شهداء أو معاقون، لأننا لا نستطيع المشي على أرجلنا من شدة التعذيب ومن فرط المعاملة السيئة للغاية، عاملونا وكأننا حيوانات بشرية، فعلا، لكن الآن الحمد لله نحن بخير”.

ويضيف أبو محمد لـ”القدس العربي”: أفرجوا عنا يوم الجمعة الساعة الواحدة والنصف صباحا، قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بجمعنا في باصات، ونحن معصوبو الأعين، ولا نعرف إلى أين اتجهوا بنا، وبعد أربع ساعات وصلنا إلى مكان ما، رفعوا عن أعيننا اللثام، وإذا بالمكان معبر “كرم أبو سالم” في رفح، وقال لنا الجنود: انظروا إلى هذه المركبات الأسمنتية الموجودة داخل المعبر معكم فقط عشر دقائق لتصلوا إليها، وإلا فسنفرغ الرصاص في أجسادكم”.

ويأخذ العامل نفسًا طويلاً ويتابع حديثه “واصلنا رحلة العذاب من هذه النقطة إلى معبر “كرم أبو سالم” من الجانب الفلسطيني حوالي 4 ساعات مشيا على الأقدام، كان بيننا الشاب والكبير والمريض، ولكننا جميعا السليم والمريض متعبون وفي حالة نفسية سيئة”.

ويستعرض ضمن شهادته كيف تمت أساليب التعذيب للعمال في المعتقل حيث تم جمعهم: “كل ممارسات التعذيب وأساليبه كانت موجودة، وجبة الطعام لا تكفي لطفل… كانوا يطعموننا لكي نبقى فقط على قيد الحياة، والحمد لله رب العالمين أننا موجودون بينكم”.

ويستعرض العامل أبو محمد شهادته “ألقونا مكبلين في الشمس ساعات طويلة، مع التحقيق القاسي للجميع كبير السن وصغيره، لم يحترموا أي إنسان، وضربوا العمال بوحشية في المعتقل حتى العمال المرضى لم يسلموا، ومارسوا علينا أساليب التعذيب من خلال الأكل والشرب، يأتون لحوالي 250 عاملا برغيف خبز واحد طوال اليوم”.

ويذكر أن الجيش الإسرائيلي اعتقل العمال الغزاويين في أول أيام معركة “طوفان الأقصى” على المعابر والحواجز الإسرائيلية، وأيضا قبضوا عليهم مباشرة من أماكن عملهم، حتى السائقون أُخذوا من سياراتهم ليصل عدد المعتقلين بمعتقل عوفر إلى 9 آلاف عامل فلسطيني.

وبسؤال عن بقية العمال من غزة أجابنا العامل “أيمن محمود”: “هناك نحو ألفي عامل غادروا إسرائيل إلى مناطق الضفة الغربية، لكن لا يعرف مصيرهم حتى الآن، وهناك بعض العمال الذين لجأوا إلى مدن “أريحا وبيت لحم والخليل والرام”، اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، أما عن العمال الذين وصلوا مدينة رام الله فيقول العامل أيمن: “عرفنا أن العمال الذين وصلوا رام الله هم بخير، وعليهم حراسة من الشرطة الفلسطينية، وتمت استضافتهم من قبل محافِظة رام الله ليلى غنام، ومن هؤلاء العمال من استشهد أخوه أو عائلته خلال قصف منازلهم في غزة”.

وعن سبب المعاملة السيئة للعمال يقول العامل الأربعيني لـ”القدس العربي”، وقد ظهرت على جسده النحيف ذكريات عذاب لا تنسى: “من المفترض أن يعاملونا معاملة حسنة، بالنسبة لي عاملوني معاملة قاسية، كبلوني من يديّ ورجليّ أربع ساعات متتالية على كرسي أمام المحقق، سألني المحقق عن المقاومين، وعن قيادات المقاومة، أجبته بأنني ليس لي علاقة بكل هذه الأمور فأنا عامل، فقام وركلني، ثم خرج”.

بهاء طباسي

المصدر: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: إسرائيل تنظّم رحلة لصحافيين في غزة.. ثقة بالنفس تنتظرها معارك دموية

قالت صحيفة “نيويورك تايمز”، في تقرير لرونين بريغمان، إن إسرائيل أخذت صحافيين لمحور المواجهة داخل غزة. ووصف بيريغمان، الذي كان واحداً منهم، المشهدَ قائلاً: جدار المدرسة دُمّر وتحوَّل إلى أنقاض. منارة المسجد تميل إلى جانب، وسقف فيلا على الشاطئ اختفى، مخلّفاً أريكة بنية معرضة للطبيعة.

هذه هي الإشارات التي شاهدها الصحافيون على طول شاطئ غزة، مساء السبت. وكانت هناك إشارات عن  مواجهات بين “حماس” والجيش الإسرائيلي، الذي يحاول منذ 8 أيام الإطاحة بها. وجَلَبَ الإسرائيليون فريقاً من الصحافيين إلى محور الحرب، ولأربع ساعات فقط، لمشاهدة التقدم الذي يقوم به.

 وبدأ آلاف الجنود توغّلهم في غزة يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر، في مرحلة واحدة من عملية تقدم من ثلاث شعب، وتهدف لمحو “حماس”.

وعلى مدى ثمانية أيام، واجهَ الجيش مقاومة في طريقه جنوباً، ووصلَ ضواحي مدينة غزة، معقل “حماس”، وسيطر على الطريق الساحلي الشمالي لغزة. وقبل شهر كان الشاطئ الشمالي هادئاً تحيط به الفنادق والمنتجعات، ولكنه في يوم السبت بدا وكأنه معسكر إسرائيلي. قوافل طويلة من قوات المشاة التي كانت في طريقها جنوباً مخلّفة وراءها عواصف من الغبار. وعلى الكثبان الرملية شرق الطريق، كانت هناك أسراب من الدبابات والعربات المصفحة تهيمن على الفضاء، وتمتد على طول الأفق.

الصحيفة:معظم البنايات محطمة وجدرانها مثقّبة بالرصاص، والسكان غادروا بيوتهم، هناك فقط الجنود والقطط والكلاب الضالة

ومعظم البنايات محطمة وجدرانها مثقوبة بآثار الرصاص، وبعضها ضرب من الجو في الحملة الجوية الإسرائيلية التي قتلت أكثر من 9.000 فلسطيني، حسب وزارة الصحة. وغادر السكان بيوتهم في الشمال وتركوها للجنود الإسرائيليين مع مجموعات من القطط والكلاب الضالة. وأبدى العقيد إيدو بن أنات، الذي رافقَ الصحافيين، صورة الرجل الواثق. وقال إن “حماس” اقتُلعت من هنا، وأُجبرت على الخروج من قواعدها في المدرسة ذات الجدار المحطم، والمسجد ذي المنارة المائلة. وقال العقيد: “مثل الإمساك بفأر”، و”يجب أن تمسك به، وتعرف أنه هناك، ولكنك لا تعرف مكانه، ولكن تعرف عندما تمسكه، انتهى”.

وشاهد الصحافي مجموعة من الجنود حول موقد يشوون الذرة والجزر، ولاحظ الصحافيون أن عدداً منهم أطلق شاربه، في إشارة إلى شهر تشرين الأول/نوفمبر، حيث يعتبر شهر جمع التبرعات الدولي، والذي يطلق فيه الرجال شواربهم. وقال العقيد إن كل جنوده من الاحتياط “متّحدون معاً”، في إشارة لتهديد جنود الاحتياط لعدم الخدمة، احتجاجاً على خطط الحكومة “إصلاح” النظام القضائي، لكن ما يحبط هذه الأفكار هي الحرب التي لم تنته بعد. ومع أن هناك جنوداً يطبخون ويثرثرون إلا أن آخرين صوّبوا بنادقهم تحسّباً لهجوم من مقاتلي “حماس”، ففي أي لحظة يمكن أن يخرجوا من شبكة الأنفاق الضخمة ويهاجمون قواته.

وتسمع أصوات إطلاق النار، ويطير الرصاص من فوق الرؤوس، وبشكل دائم.

وبعد دخول الصحافيين غزة عبْر ثقب جدار سقطت قنبلة قرب عربة مصفحة، وبعد دقائق انفجرت قنبلة  قربها، ما خلق دائرة من النيران التي حركت الرمال. وسقطت قنبلة هاون قرب الصحافيين مع اقترابهم من خط القتال.

 وللوصول إليه كان على الصحافيين المضي في قافلة من خمس دبابات وعربتين مصفحتين. وسافرَ مراسل الصحيفة في دبابة من نوع إيتان. ولم يحصل الصحافيون الفلسطينيون على حماية كهذه، حيث مات العشرات منهم جراء القصف الجوي منذ بداية الحرب، حسب لجنة حماية الصحافيين.

 وقال العقيد إن محو “حماس” يعني سيطرة إسرائيل على كامل غزة. وتنتظر القوات الإسرائيلية معارك دموية أخرى، حيث رسخت “حماس” نفسها في مدينة غزة، ويستعد مقاتلوها لنصب كمائن جديدة.

ويقول المحللون إن الحملة الإسرائيلية قد تؤدي إلى كارثة تحاول إسرائيل تجنّبها. وزعم بن أنات قائلاً: “سنحاول تدمير حماس بدون إيذاء المدنيين”، لكن المدنيين الفلسطينيين عانوا من الغارات والدمار، فتقدم الجيش الإسرائيلي مثير للخوف، ويقول ساهر أبو أدغم، 37 عاماً، إنه مصمم  على البحث عن حطب في شوارع غزة لطبخ بعض الأرز، ويقول: “أنا خائف للخروج في الليل ومقابلة دبابة”.

 وبدون شبكة إنترنت يحاول الغزّيون معرفة تقدم القوات الإسرائيلية.

وقال ماجد أحمد، 38 عاماً: ليس لدينا إنترنت لمعرفة الأخبار وما يجري، ولكننا نسمعها”، و”أنا أسمع إطلاق النار”، و”يبدو أن هناك قتالاً”.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش