1

منظمات إنسانية: إسرائيل تعمدت إسكاتنا ولا نثق بروايتها حول الوضع في غزة

 منظمات المساعدة وحقوق الإنسان في قطاع غزة مرت بعدة جولات قتال قاسية، لكن كل شيء مختلف بالنسبة لها في الحرب الحالية. في السابق، كانت هذه المنظمات على صلة مع باحثين ونشطاء في الميدان، وثقوا وجمعوا البيانات والشهادات من المدنيين، ووفروا معلومات ونشروا تقارير موجهة لوسائل الإعلام والجمهور. وهي الآن تخفق في أداء العمل وتوفير معلومات أو حتى الحفاظ على صلة مع موظفيها.

 تنبع الصعوبة من قوة هجمات الجيش الإسرائيلي في القطاع، التي تعرض موظفي هذه المنظمات نفسها للخطر. سمير زقوت، من مركز حقوق الإنسان “الميزان”، قال لـ “هآرتس” إنه نفسه غادر غزة وتوجه نحو الجنوب إلى رفح، كما طلب الجيش الإسرائيلي من سكان شمال القطاع. وأضاف أن بعض الباحثين في المنظمة فقدوا بعض أبناء عائلاتهم أو فقدوا بيوتهم بسبب القصف. النتيجة هي صعوبة كبيرة في عمل هذه المنظمات. زقوت شرح بأن “حجم الحدث كبير، وهو أكبر من أي منظمة من حيث القوة البشرية التي يمتلكها الآن في القطاع”. الحل لهذه الصعوبة كما يرى، هو وجود المنظمات والمراقبين الدوليين الذين سيوثقون الأضرار.

 حسب أقوال زقوت، فإن نقص الوقود في القطاع وصعوبة توفير الكهرباء يضران بقدرة الجمهور في غزة على توثيق ما يحدث. جزء من السكان ينجح في شحن الهواتف بالقليل من الكهرباء المتوفرة لديهم. ويمكنهم الصراخ والتحدث عن أوضاعهم عبر الشبكات الاجتماعية. ولكن الفصل الرقمي لهم على يد إسرائيل يمنعهم حتى من فعل ذلك.

المدير العام منظمة لحقوق الإنسان “الحق”، شعوان جبارين، أوضح بأن عمل هذه المنظمة الآن محدود بشكل خاص من حيث القوة البشرية والتقنية. “لا كهرباء في غزة لشحن الهواتف، لا إنترنت بشكل منظم، ولا مكان آمناً يمكن لمراقبي المنظمة أن يذهبوا إليه عندما يخرجون إلى الميدان”، قال. وأضاف إن الكثيرين في غزة يوثقون أضرار القصف، حيث لا حاجة كي تقوم منظمتي بذلك. ولكنه أوضح بأنه له مهمة أخرى. حسب قوله، هذا العمل هو “عمل ميداني أساسي لتسجيل وبلورة ملف حرب. ولتقديم تقرير للعالم”. وأكد: “في الوقت الحالي، لا يوجد مثل هذا العمل في القطاع”.

 مشكلات الاتصال تضر بأعضاء جمعية “غيشاه” للعمل مع باحثهم في غزة. “في كل صباح، نأمل سماع إشارة حياة من باحثنا ومعرفة أنه هو وأبناء عائلته ما زالوا على قيد الحياة، وأنهم اجتازوا ليلة قصف أخرى”. قالوا في “غيشاه”. “القليل الذي نسمعه منه عندما ينجح في الاتصال معنا، يكون مليئاً بالقلق والمعاناة والألم على فقدان الأعزاء، والمشاهد الصعبة التي تحيط بهم والخوف من الموت والطلب منا بنقل ما يحدث هناك”.

وقالت “غيشاه” إن المعلومات التي تنجح في الوصول من منظمات المساعدة الدولية تدل على تدهور سريع في الوضع الإنساني. وقالوا أيضاً إن عدم الربط بالكهرباء والاتصالات يضر بالمعلومات، وإن إسرائيل تفعل ذلك من أجل السيطرة على الوعي. “تحاول إسرائيل تشكيل الوعي أيضاً عبر تشويه المصادر التي توفرها وعن طريق نشر المعلومات الكاذبة”، قالوا في “غيشاه”. مثال على ذلك، كما أشارت المنظمة، هو إدخال الوقود إلى القطاع. “في الأسبوع الماضي، رداً على تحذير الأونروا بأن نقص الوقود يعرض استمرار العمل للخطر، عرض الجيش الإسرائيلي صوراً جوية لمخزونات وقود، مدعياً بأنها تحتوي على 500 ألف لتر من الوقود التي تسيطر عليها حماس. وحتى لو صح هذا فالأمر لا يتعلق إلا بـ 2 في المئة من الوقود الذي كان يدخل إلى غزة قبل 7 تشرين الأول”.

 قضية المعلومات التي تأتي من غزة وموثوقيتها هي إحدى القضايا الهامة جداً في الحرب، وقد جرى حولها جدل كبير في إسرائيل والساحة الدولية. مثلاً، تشكك إسرائيل في عدد القتلى والجرحى الذي ينشرونه في غزة، وفي وحجم التدمير والتخريب للبنى التحتية. وتقول إسرائيل بإن جميع المؤسسات في غزة تحت سيطرة حماس الحصرية، وإنه لا يمكن الاعتماد عليها؛ لأن لحماس مصلحة في تضخيم المس بالمدنيين.

 أحد الأمثلة البارزة هو الخلاف حول قصف المستشفى الأهلي في غزة. نشر القطاع عن 500 قتيل في الانفجار. في حين أن إسرائيل ووسائل إعلام دولية قالوا إن عدد المصابين أقل بكثير. النشطاء المخضرمون في غزة يوافقون على الأعداد التي نشرتها السلطات في القطاع، والتقارير التي نشرتها المنظمات في السابق أظهرت أن المعلومات التي جمعتها كانت تشبه الأعداد التي نشرتها السلطات، وشملت فجوة صغيرة فقط.

 جبارين وزقوت، وهما غير محسوبين على حماس، يرفضان الانتقادات الموجهة لوزارة الصحة في غزة. يعتقد زقوت أن من يشكك في عدد القتلى يتبنى رواية إسرائيل، وهو بذلك يعطي “المزيد من الشرعية لقصف غزة”، قال زقوت. “كل من يفحص حجم القصف وقوة النار يعرف أن هذا تدمير، لا وصف آخر له، وحتى إن الأعداد لا تلعب أي دور هنا. يدفنون الناس دون إحصاء”.

 جاكي خوري

 المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




باحثاً عن طريقة لـ”إخضاع السنوار”.. غالانت لسموتريتش وبن غفير: توقفا حتى ننتهي من غزة

قتل 16 مقاتلاً الثلاثاء، انتقلت الشائعة ونقلت معها المجتمع المدني من نشوة مؤقتة إلى اكتئاب مؤقت. ونشر أمس أمر سقوط المقدم سلمان حبقة، وهو قائد كتيبة ورجل شجاع تميز بالقتال.
في أثناء الأسابيع التي سبقت التوغل البري جرت مداولات في الفرقة وقيادة المنطقة الجنوبية حول غزة في اليوم التالي، لم يصل مضمون هذه المداولات للكابينت، الضيق والموسع. فالعملية البرية خطوة عسكرية نتائجها مفتوحة. سمّاها مصدر عسكري “محاصرة وبتر”. غلاف غزة الجديد، أضفت أنا. وزير الدفاع غالنت يتحفظ من التشديد على الموضوع الجغرافي. تآكل العدو أهم في نظره من إغلاق المنطقة، ويأمل في الضغط على السكان ليخضع السنوار. التعليمات التي يصدرها السنوار من الخندق تفقد العلاقة بما يحصل في الواقع بالتدريج.
لعله يكون الاتجاه، لكن، صحيح أن حماس لم تنهر حتى يوم أمس، وتقاتل وتجبي منا ثمناً باهظاً، لكن السنوار سيفكر في لحظة ما في خروجه هو وقادة حماس الآخرين من غزة إلى المنفى؟ الفكرة مشوقة. ستعطي مجالاً للأمل.
هل هذا ما يريده السنوار؟ في إسرائيل الكثير من الخبراء في شؤون السنوار، ومعظمهم أخطأوا فيه خطأ رهيباً. لا أعتقد أن أحداً ما يعرف م يدور في رأسه. لكنه ليس عرفات 1982، الذي وافق على الانتقال من منفى لبنان إلى منفى تونس، وانطلق من هناك مجدداً. ومع ألف فرق، فهو ليس اليعيزر بن يئير الذي انتحر مع رجاله في “متسادا”. الأوراق التي يحتفظ بها في هذه اللحظة قوية: 242 مخطوفاً، ونيل إعجاب الكثير من العالم العربي والإسلامي، وصعوبة إسرائيل المتفاقمة للالتزام بقيود الزمن والشرعية. وضعه صعب، لكنه ليس يائساً.
خطران
يتحدث الجيش عن أشهر سيتطلبها تطهير مدينة غزة من مخربي حماس. مشكوك أن يكون بوسع الإدارة الأمريكية التعايش مع جدول زمني كهذا، وتواصل ردع حزب الله في الشمال والحوثيين في اليمن، والاستمرار في إسناد إسرائيل سياسياً، رغم الصور القاسية، ورغم المعارضة في الجناح اليساري بين الديمقراطيين.
بعد أن أصيب عدد كبير من غير المشاركين في المعركة مع كتيبة حماس في جباليا، رفع وزير الدفاع أوستن الهاتف لغالانت. كانت المكالمة قاسية. تحدث غالنت عن ضرر جانبي، أما أوستن فقد تحدث عن ضرر حقيقي. تحدث غالنت عن إبراهيم البياري، قائد الكتيبة الذي صفي. وقال: “لقد وجه جنوده كيف يقتلون الأطفال ويغتصبون المجندات”.
يؤمن غالانت بأنه سيقول للجمهور في نهاية الحرب إنه حقق هدفين: لا حكم لحماس، وانفكاك قطاع غزة عن مسؤولية إسرائيل – لا شاحنات، ولا عمل، ولا مستشفيات. فإما أن يحقق هذين الهدفين، أو يشرح من منعه من تحقيقهما، هذه هي الرواية.
وصل وزير الخارجية بلينكن إلى إسرائيل مرة أخرى. الإنكليزية إياها، لكن بلغتين. يحتاج نتنياهو إلى الزمن، والمال، والإسناد، والشرعية، أربعة مقدرات آخذة في التآكل؛ إدارة بايدن بحاجة إلى استراتيجية خروج. هي تسعى لتنظيم قوة برية تؤدي مهامها كصاحب السيادة في غزة بدلاً من حماس، وفي المرحلة التالية إعادة بناء السلطة الفلسطينية وإعادتها إلى القطاع. إن شئتم، ثمة خطران من المصنع اللبناني: خطر المراوحة؛ وخطر القوة الدولية التي يزدهر الإرهاب من تحتها.
تجولت هذا الأسبوع في مناطق الاستعداد. في حملة “الجرف الصامد” قتل نحو نصف الجنود في الخلف، في مناطق الاستعداد. هذه المرة يستعد الجيش الإسرائيلي جيداً، تحت حماية القبة الحديدية. الحقول التي استخدمت مواقف للدبابات والمجنزرات تكاد تكون فارغة. أصيبت مركبة هنا وهناك في 7 أكتوبر وتركت، هنا وهناك دبابة خرجت من غزة، ومجنزرات وناقلات فعلت مضادات دروع حماس فعلها فيها. لم تدخل أي ناقلة جنود هذه المرة إلى غزة، لكن، كما علمت هذا الأسبوع، فإن النمر، المجنزرة العسكرية الإسرائيلية الجديدة، غير محصنة.
القتل، السلب، الضم
يبشر الأسبوع الرابع من الحرب بعودة السموتريتشيين والبن غفيريين. في البداية، اتخذوا خطوة إلى الوراء: فلم يؤهلهم شيء للتصدي للضائقة التي ولدت في كارثة 7 أكتوبر. لكن هذا لا يستمر طويلاً. في الوقت الذي يركز فيه كابينت الطوارئ على الجهد لمنع اتساع الحرب في غزة والشمال إلى ساحات أخرى، يسعى الوزيران السائبان إلى فتح جبهة ثالثة. ما يعتبر في نظر معظم الإسرائيليين خطراً كبيراً، هو في نظر سموتريتش وبن غفير فرصة. موجة إرهاب فلسطينية في الضفة يشعل أوراها إرهاب يهودي، ستجلب الفوضى التي يمكن فرض النظام بعدها: القتل، السلب، الضم.
نشأ في هذا الموضوع حلف مشوق بين غالنت وآيزنكوت وغانتس. ثلاثتهم تربوا في منظومة عسكرية آمنت بأن الرزق يبعد عن الإرهاب. من يملك الخبز يجلبه لأطفاله وسيفكر مرتين قبل أن يحمل السكين. كما آمنت المنظومة العسكرية بالتعاون الأمني مع أجهزة السلطة الفلسطينية. سلطة قوية تكبح الإرهاب.
قبل شهرين، قررت الحكومة سلسلة خطوات تستهدف تعزيز السلطة اقتصادياً. سموتريتش، بقبعته كوزير للمالية، رفض التوقيع، بل يرفض تحويل 682 مليون شيكل إلى السلطة تعد إسرائيل مدينة بها، من خلال جباية الجمارك والضرائب. بقبعته الثانية بصفته مسؤولاً عن الإدارة المدنية، يفعل كل ما في وسعه لتمويل الاستيطان غير القانوني وسلب الأراضي من الفلسطينيين. أما بن غفير فيساهم بنصيبه، بتوزيع الأسلحة على جهات مشكوك فيها بين المستوطنين، وبتجاهل انتهاكات القانون. 4 آلاف عامل من غزة علقوا في إسرائيل منذ بداية الحرب؛ 3 آلاف آخرون علقوا في الضفة. يرفض بن غفير إعادتهم إلى غزة. “هذا جنون”، يقول آيزنكوت. “محبان لإشعال النار يريدان إشعال جبهة ثالثة. يدور الحديث عن نحو 200 بلدة يهودية؛ مئات الكيلومترات من الطرق التي يجب حراستها. سيتعين علينا مضاعفة القوة هناك بثلاثة أضعاف – أن نملأ “يهودا والسامرة” برجال الاحتياط. ليس لديهما أي فهم لمشاكل الأمن في إسرائيل”.

كان للحكومة التي قامت قبل عشرة أشهر جدول أعمال خاص بها. ادارت ظهرها من يومها الأول لجدول الأعمال الحقيقي الذي ينبغي لحكومة إسرائيل أن تعالجه. هذا التوتر أصبح هوة في 7 أكتوبر. إسرائيل في قارة واحدة؛ وبن غفير وسموتريتش في قارة أخرى. كل شخص يفهم بأن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه في نهاية الحرب. القرارات الحاسمة الواجبة لا تنسجم والمعتقدات المتزمتة لممثلي الحزبين. قد يفهمون بأن الوداع قريب. هذا سبب آخر لمواصلة سلب الميزانية في صالح الأموال الائتلافية. بعدهم الطوفان. لقد دخل غانتس وآيزنكوت إلى الكابينت كي يكبحا ما يعتبر في نظرهما خطوات تعرض الأمن للخطر. السؤال هو: كم تأثير لهم، غالانت و”الشاباك” والجيش، حيال سموتريتش وبن غفير. إن استمرار حكم نتنياهو متعلق بالحزبين الحريديين القوميين.
مثلما في أي مسألة الحرب، يفضل نتنياهو التأجيلات المتكررة. يتنقل من كابينت إلى آخر، ويثرثر. وفي هذه الأثناء يعود الإرهاب في الضفة ويرفع الرأس.
“دخلت إلى الحكومة بأمر التجنيد 8″، يقول آيزنكوت. “والأمر 8 لزمن محدد ومحدود”.
ناحوم برنياع
المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية




هآرتس: ماذا وراء مطالبة الدول العربية وقف إطلاق النار في غزة؟

قوافل المساعدات التي تصل إلى غزة عبر معبر رفح المصري لا تنجح في إنزال كل حمولتها، وموظفو وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يجدون صعوبة في الصمود أمام وتيرة استيعاب البضائع وتوزيعها. حسب الوكالة، فإن العشرات من موظفيها قتلوا منذ بداية الحرب. الموظفون يضطرون إلى ترك عملهم في ساعة مبكرة نسبياً، والثلاثاء من هذا الأسبوع اضطروا إلى الغياب عن عملهم بسبب عمليات القصف الإسرائيلية. لذا فإن عشرات الشاحنات عالقة في الجانب المصري للمعبر لأنه لا يوجد من يستقبل الشاحنات في الجانب الفلسطيني.
هذه مشكلة إنسانية صعبة، ولا تجد حلاً ناجعاً لها حتى الآن. قضية المساعدات تتطور بسرعة وتصبح موضوعاً استراتيجياً تدور حوله نقاشات كثيفة بين إسرائيل وواشنطن ومصر وقطر، وفي الدائرة الثانية يشكل ضغطاً يزداد في المجتمع الدولي والدول العربية. هذا الضغط، الذي بدأ يقضم في تفهم رد إسرائيل والتماهي مع دوافع الحرب، موجه الآن ضد الولايات المتحدة، التي مطلوب منها العمل أمام إسرائيل للاهتمام بالوضع الكارثي لسكان القطاع، لا سيما الجرحى والمرضى والذين لم يعد لهم مأوى.

في الواقع قوافل سيارات إسعاف مصرية سمح لها هذا الأسبوع بنقل مئات المصابين والمرضى للعلاج في العريش أو القاهرة، وإنقاذ آلاف الذين لديهم جنسية مزدوجة أوشك على الانتهاء، لكن ليس في هذا ما قد يوفر الرد لعشرات آلاف الناس الآخرين الذين يحتاجون إلى علاج مستعجل، في الوقت الذي لا توجد كهرباء بل وهناك نقص كبير في الأدوية داخل المستشفيات التي لم يتم تدميرها، وتقوم الطواقم الطبية بالعلاج، وحتى إنها تجري العمليات مستعينة بضوء الهواتف المحمولة.
لم تقل واشنطن ذلك بصراحة بعد، لكن يبدو أنه لا مناص من وقف إطلاق النار في حرب قد تستمر أسابيع كثيرة، والأكثر صحة القول توقفات لإطلاق النار. الرئيس الأمريكي، أرسل بايدن، في خطابه في مينيابوليس، إشارة إلى ضرورة الهدنة عندما قال: “أعتقد أننا بحاجة إلى بعض الوقت”. بعض الوقت هذا “سيمكننا من إخراج السجناء”، وهو التعبير الذي صححه بعد ذلك إلى “المخطوفين”. ولكن ليس هذا هو الخطأ المهم. فقد تحدث بايدن بلغة الجماعة عندما قال “نحن نحتاج”، أي أن الولايات المتحدة بحاجة إلى فترة زمنية.
سمع مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أموراً حادة على لسان شقيق ولي العهد السعودي خالد بن سلمان، الذي وصل إلى واشنطن ليطرح على القيادة الأمريكية تخوفات المملكة. السعودية حافظت حتى الآن على عدم بروز واضح في ردودها على الحرب، لا سيما فيما يتعلق بإسرائيل. فهي لم تدن علناً هجوم حماس، وجمدت المحادثات حول التطبيع مع إسرائيل. ولكنها تسمح لوسائل الإعلام فيها بنشر مقالات “تكفيرية” مثل المقال الذي كتبه الصحافي اللبناني المعروف نديم قطيش، الذي نشره في الصحيفة السعودية الدولية الهامة جداً “الشرق الأوسط”. وعنوان المقال: “يجب ألا نسقط مرة أخرى في شرك القضية”. “القضية” هي بالطبع القضية الفلسطينية، والشرك حسب قوله، هو الخطاب المسيحاني الخطير الذي يتحدث فيه نتنياهو عن “ما فعله العماليق لليهود”، ومن جهة أخرى، تعرض حماس نضالها الفلسطيني على أنه حرب دينية لإنقاذ المسجد الأقصى، وتسمي عمليتها بـ “طوفان الأقصى”.
“الحرب على الوعي هي الأمر الذي يهمنا الآن، إلى جانب المعركة العسكرية”، كتب في المقال. “هذه المعركة ضرورية لتحرير الشباب من الشرك الذي يشوه رؤيتهم للقضية الفلسطينية والنزاع العربي – الإسرائيلي بشكل واسع”. يؤمن قطيش بإمكانية إحداث ضغط لحل سياسي عقب هذه المعركة الوحشية، لكن “هذا الحل يقتضي هزيمة نتنياهو وائتلافه الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، وهزيمة حماس التي أوصل حكمها الفلسطينيين منذ 2006 إلى جهنم التي هم فيها الآن.
قطيش ليس الوحيد الذي حذر من تحول الحرب في غزة إلى حرب دينية. لا توجد دولة عربية واحدة لم تدر أو ما زالت تدير صراعات داخلية، أحياناً عنيفة، ضد التنظيمات الدينية المتطرفة، من بينها تنظيمات إرهابية إسلامية. ولا يوجد أي نظام لم يتهم بأنه “حارب ضد الإسلام”. في السعودية ما زال مدوياً صدى الحدث الذي قامت به جماعة إسلامية متطرفة، وهي جماعة “جهيمان” التي سمت نفسها “الإخوان”، بالسيطرة على الحرم المكي في 1979، وأعلنت عن زعيمها بأنه المهدي، وطلبت إقصاء عائلة سعود عن الحكم.
كانت النتيجة مخيفة. قتل تقريباً 260 شخصاً في عملية التحرير، من بينهم رهائن، والكثير من المتطرفين تم إعدامهم لاحقاً. ولكن على الفور بعد ذلك، أعلن الملك خالد بأن “حل هذا العصيان الديني بسيط: المزيد من التدين”. أصبحت السعودية الدولة العربية الأكثر محافظة، وحصل رجال الدين على صلاحيات كبيرة، وأصبحت شرطة الأخلاق هيئة تنفيذية مخيفة. وفي السنوات الأخيرة بدأ بن سلمان بتكبيل يد المحافظين وتشجيع التغرب.
مصر هي النموذج الحديث لمحاربة التنظيمات الدينية المتطرفة، خاصة بعد أن تولى السيسي الحكم في 2013، وعزل وسجن الرئيس محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين، وأعلن الحركة منظمة إرهابية، وأدار ضدها نضالاً كثيفاً وعنيفاً وما زال – وإن كانت حماس لا تعتبر في السعودية منظمة إرهابية.
في الأردن تم الحفاظ على التعايش المتشكك والمتحفظ بين الإخوان المسلمين والبلاط الملكي، لكن خلافاً لمصر، لا يسمح الأردن بنشاطات حماس على أراضيها. معظم الدول في شمال إفريقيا أدارت طوال سنين صراعاً قاتلاً ودموياً ضد التنظيمات الإسلامية، قبل فترة طويلة من سماع أي أحد باسم “القاعدة” أو “داعش”.
على هذه الخلفية، فإن الحرب في غزة تضع زعماء الدول العربية في ورطة شديدة. لدى حماس صفة مزدوجة، حركة وطنية ودينية. في نشاطاتها الإرهابية ضد إسرائيل هي تمثل النضال الفلسطيني الوطني الذي تؤيده قطاعات كثيرة، دينية وغير دينية. ولكن الراية التي رفعتها حماس – كما تم التعبير عن ذلك في اسم العملية، “طوفان الأقصى”، وفي ميثاق الحركة الذي ينص على أن “الله غايتها والنبي نموذجها والقرآن دستورها؛ فالجهاد هو طريقها والموت في سبيل الله هو أسمى أهدافها” – هذه الراية تجعل الأنظمة العربية تقف على رؤوس الأصابع خوفاً من إمكانية أن تبعث الحرب في غزة الحياة في حركات وتنظيمات متطرفة. وحتى لو لم تتم تصفية هذه الحركات بشكل كامل، فقد تم قمعها بنجاعة. أما الآن فهي فربما تُبعث مجدداً.
هذا تهديد يتحدث عنه الآن الرئيس المصري وملك الأردن وزعماء السعودية مع الرئيس بايدن وكبار الإدارة الأمريكية الذين يديرون المعركة الدبلوماسية. هم يحذرون من أن الكارثة الإنسانية في غزة قد تكون لها تأثيرات سياسية واستراتيجية، ربما تخدم حماس وتنزلق إلى أبعد من غزة بكثير.
إعادة السفيرين الأردني والبحريني، وفيما بعد ربما المغربي، ليست أكثر من تلويح بإصبع مهددة وإسهام إعلامي لتهدئة غضب الجماهير. وأي دولة من هذه الدول لا تتحدث الآن بمفاهيم قطع العلاقات مع إسرائيل. حسب أقوال الرئيس الأمريكي، فإنه حتى السعودية على استعداد للاستمرار في محادثات التطبيع حتى بعد الحرب.
لكن إضافة إلى قلقهم الحقيقي على سلامة سكان غزة والخوف من ردود جماهيرية، لا يريد زعماء الدول العربية الوقوف في وضع قد يطالبهم بوقف الحرب بشكل كامل ما دامت هناك احتمالية محو حماس أو إخراج حكمها في غزة. حسب أقوال مصادر مصرية، فإن الزعماء العرب يقولون للرئيس الأمريكي جو بايدن، بأن هدنات وقف إطلاق نار إنسانية هي صمامات أمان حيوية قد تحافظ على شرعية الحرب ضد حماس، لأنها سترسم حدود الحرب بين معركة شاملة ضد غزة، وبالتالي ضد الفلسطينيين، وبين النضال ضد منظمة إرهابية.
زعماء وجهات رفيعة في الدول العربية عرضت على واشنطن التعامل بجدية كبيرة لتأطير الحرب وتركيزها على الهدف المطلوب تدميره، وعدم تحويلها إلى حرب دينية أو حرب تظهر وكأنها حرب تدار برعاية أمريكية ضد كل الفلسطينيين؛ لأن وجه غزة ليس هو الذي سيتغير بعد الحرب، بل الشرق الأوسط كله قد يحتاج إلى خارطة سياسية جديدة يتم رسمها وفقاً لنتائج الحرب. وحينئذ سيكون للولايات المتحدة دور رئيسي، وستحتاج إلى قدر كبير من الشرعية حتى تلعب هذا الدور. فوقوفها الصريح إلى جانب إسرائيل والمساعدة العسكرية والمالية التي تمنحها لها والدعم السياسي وتأييد بايدن الشخصي لها ستبدو -حسب الزعماء العرب- رافعة قوية على الولايات المتحدة أن تستخدمها لتجنيد تحالف عربي إلى جانبها سيكون ضرورياً من أجل خطوات سياسية مستقبلية.
وقال مصدر دبلوماسي غربي للصحيفة بأن جهات عربية رفيعة، من بينها وزراء خارجية ومستشارون للأمن القومي، يجندون دعماً أوروبياً لوقف إطلاق النار في غزة، ولا تكتفي بطرح ضائقة السكان الشديدة، بل “تتحدث أيضاً بلغة المصالح السياسية. ويقولون لنا بأن التهرب من معالجة مستعجلة للقضية الإنسانية سيبعد أوروبا والولايات المتحدة عن إمكانية الانشغال بالحل السياسي في وقت لاحق”.
وطرح المصدر مثالاً، مشيراً إلى انفصال الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن ساحة سوريا أو لبنان، التي كان يمكنها التأثير فيها بشكل أكبر لو أنها استغلت القناة الإنسانية. ويمكن الاختلاف مع هذا التقدير، لكن لا يمكن تجاهل أن الساحة الإنسانية قد تحولت إلى ساحة تأثير سياسية. روسيا وتركيا وسوريا، تحصل على مكاسب سياسية، ليس فقط في سوريا، بفضل الإمساك بمفتاح خارج الحدود، وهو أن المساعدات الإنسانية لسوريا تمر عن طريقها.
أما في حالة غزة، فمصر تمسك بمفتاح مشابه؛ فحركة إدارته تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة في هذه الأثناء، حتى اللحظة التي ستجد فيها مصر صعوبة في الوقوف في مواجهة تدفق الجمهور وتفتح المعبر على مصراعيه، على فرض، الذي يبدو صحيحاً، أن واشنطن لن تسمح لإسرائيل بقصف المعبر مرة أخرى كما فعلت في الأيام الأولى للحرب، لأن القضية الإنسانية في حضن أمريكا وهي تلزم بايدن بإيجاد حل لها وبسرعة. وقف النار الإنساني ليس نهاية الحرب، يشرح المحللون العرب. ولكن إضافة إلى مساعدة السكان، هو أمر حيوي حتى تستطيع الأنظمة العربية التي تؤيد أمريكا والتي تعارض حماس، مواجهة ضغوط الجماهير – بعد ذلك تكون شريكة في التسوية السياسية.
تسفي برئيل
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هل ستمد موسكو «حزب الله» بأنظمة مضادة لجميع الطائرات والصواريخ وما هي المصالح الروسية في تغذية الصراع في الشرق الأوسط؟

أفادت قناة “سي أن أن” أنّ الاستخبارات الأمريكية رصدت معلومات بإرسال منظومات دفاع جوي صاروخي، روسي الصنع، لحزب الله اللبناني، عبر مجموعة “فاغنر” الروسية في سوريا، بينما أعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أمس الجمعة، أن التقارير الإعلامية حول احتمال تزويد شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة لـ”حزب الله” بالأسلحة الروسية في سوريا لا تستند إلى وقائع، مؤكداً أن مجموعة “فاغنر” نفسها غير موجودة عملياً.
وقال للصحافيين، بحسب وكالة “تاس” الروسية: “لقد قلنا إنه لا توجد مثل هذه المجموعة بحكم الواقع، لذا فإن كل هذه التكهنات، بشكل عام، لا تستند إلى وقائع، ولا أساس لها، هناك قنوات اتصال بين الجهات العسكرية للحالات الطارئة، إذا كانت هناك مخاوف بالفعل بناء على أمر ما، فيمكن دائماً الاستفسار عنها عند العسكريين”.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين استعانوا بتقارير استخباراتية، أن نظام إس أي-22 الروسي، الذي تخطط مجموعة “فاغنر” إرساله إلى حزب الله يستخدم صواريخ مضادة للطائرات ومدافع دفاع جوي لاعتراض الطائرات.
وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن لم تؤكد إرسال النظام بعد، لكن المسؤولين يراقبون المناقشات بين فاغنر وحزب الله، ويشكل التسليم المحتمل مصدر قلق كبير.
ونقلت شبكة “سي أن أن” الأمريكية عن شخصين مطلعين على التقارير الاستخباراتية الأمريكية مجموعة “فاغنر” ستكلف بإيصال “نظام إس أي-22 الروسي”، وذكرت “سي أن أن” أنه لم يتضح إن كانت عملية الإيصال قد تمت بعد أو إن كانت قريبة، مشيرة إلى أن النظام الروسي كان قد زود قوات النظام في سوريا بهذه المنظومة.
وأمام ما تقدم، نجد السؤال المطروح الآن، ما هو مدى صحة المعلومات بعد نفي الكرملين لها، وماهي المصالح الروسية في تغذية الصراع في الشرق الأوسط، وإمداد أدوات إيران بأنظمة صاروخية مدفعية مضادة لجميع الطائرات والصواريخ، وقادرة على ضرب الأهداف البرية والقوى البشرية؟
ولا بد هنا الإشارة إلى أن الكرملين كان قد نفى مراراً وجود هذه المجموعات في سوريا، كما نفى وجود أي علاقة بين فاغنر والجيش الروسي في سوريا، رغم أن الوقائع أكدت أنهم يعملون بالتنسيق الكامل مع القوات الروسية ويتلقون نفس امتيازات عناصر الجيش الروسي. ويتم نقلهم إلى سوريا بواسطة طائرات عسكرية روسية تهبط في القواعد الروسية هناك ويتلقون العلاج في المستشفيات العسكرية الروسية أسوة بالجنود الروس.
المحلل السياسي والأكاديمي محمود الحمزة من موسكو لم يستبعد في تصريح لـ “القدس العربي” صحة المعلومات الواردة حول تزويد حزب الله بمنظومة دفاع جوي روسي، حيث قال: “لا أستبعد هذا الخبر لأنه سبق وأن نفى الكرملين قبل سنوات وجود فاغنر في سوريا، وبعدها بالتدريج اعترف بنشاطها، ولكن قال إنها غير شرعية ثم أخيراً بعد تمرد بريغوجين اعترف بوتين بأن فاغنر تلقت ما يقارب من ملياري دولار دعم من الدولة”.
واعتبر المتحدث أنه من مصلحة روسيا سياسياً أن تزداد حدة الصراع في الشرق الأوسط حتى تتورط واشنطن وتخفف الضغط في أوكرانيا على روسيا، وأضاف: “هناك صراع جيوسياسي وعسكري بين روسيا والغرب في أوكرانيا وتتمنى موسكو التهاء الغرب بصراعات أخرى تبعدها عن الملف الأوكراني وهذا شيء منطقي. هذا أهم شيء. ثم إن موسكو مرتاحة من كشف العالم لازدواجية المعايير الأمريكية في أوكرانيا وفي فلسطين”. وأضاف: “الموقف الأمريكي في أوكرانيا وتناقضه مع الموقف في إسرائيل من الفلسطينيين يذكرني بالموقف الروسي في سوريا حيث شارك بقتل السوريين واليوم ينتقد إسرائيل وأمريكا ويتهمهم بقتل الفلسطينيين”.
وفي كلمة أمام الكونغرس، الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أن الترابط المتزايد بين موسكو وطهران يؤثر على أمن الشرق الأوسط.
وأضاف بلينكن أن “الصراعات في أوكرانيا في الشرق الأوسط لها روابط واضحة”، مشيراً إلى أنه “منذ قطعنا الوسائل التقليدية لروسيا المستخدمة في تزويد جيشها، فقد تحولت أكثر فأكثر إلى إيران للحصول على المساعدة. وفي المقابل، زودت موسكو إيران بتكنولوجيا عسكرية متقدمة بشكل متزايد، مما يشكل تهديداً لأمن إسرائيل”.
ونوهت “وول ستريت جورنال” إلى أن حرب روسيا المستمرة في أوكرانيا وعزلتها الاقتصادية النسبية جعلت من الصعب عليها تشكيل الأحداث في إسرائيل وغزة، لكنها ذكرت أن موسكو لا تزال تؤثر بشكل محدود.
واعتبر البرلماني العراقي السابق والخبير بالعلاقات الدولية عمر عبد الستار أن نفي بوتين إمداد حزب الله بالسلاح يعني أنه أكده فعلياً.
وقال لـ “القدس العربي” نفاه يعني أكده، وبوتين يرى أن هذا النظام الدولي الأمريكي يجب أن يسقط لذلك هو يحارب في كل مكان، ولا يزن نفي الكرملين ولا يساوي شيئاً في هذه المعادلة.
وأضاف: “بوتين يريد أن يقول إنه يمسك بزمام المبادرة أو زمام اللعبة في الشرق الأوسط. وأعتقد أن بوتين قد يكون هو وراء معركة 7 أكتوبر في غزة، أما إمداد حزب الله بـ “بانتسير-إس 1″ يعني أنه الحزب يدخل ضمن منظومة بوتين وغداً الحشد الشعبي بالإضافة إلى بشار الأسد، وإذا نجحت إيران في إرسال قيادة حماس من غزة إلى اليمن فإن هؤلاء كلهم تحت منظومة بوتين”.
بوتين يرى أن حربه ضد الغرب في أوكرانيا، هي حربه ضدهم في فلسطين، والمعركة في غزة ستكون المعركة الثانية بعد حرب أوكرانيا، وبالتالي إذا فشلت أمريكا في حل مشكلة فلسطين، فإن بوتين سيفرض قواعد جديدة لنظام دولي جديد.
ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد طلبت سوريا عام 2006 من روسيا شراء 36 منظومة “بانتسير”، وحصلت على 24 منها خلال الفترة بين عامي 2008 و2012.
وعلى النقيض من ذلك، استعبد الباحث في الشأن العسكري عمار فرهود تسليم حزب الله اللبناني نسخة من منظومة “بانتسير” عازياً السبب في تصريح لـ “القدس العربي” إلى أنه “منذ دخول المنظومة للحرب في سوريا، لم تقم روسيا بتسليم دفعات من المنظومة للجيش السوري، كما أنه لم يسمح للجيش السوري باستخدامها وتم حصر تواجدها في الساحل السوري”. وأضاف: “لذلك فالحديث عن تسليم الحزب هذه المنظومة غير منطقي في حال المقارنة مع الجيش السوري الرسمي والمنظم والقريب من جيش روسيا”.
وحول قدرتها، قال الكاتب في الشأن العسكري: “بانتسير-إس 1 روسية الصنع وهي منظومة دفاع جوي قصيرة المدى تم تطويرها بعد أن دخلت الحرب السورية بهدف إسقاط الطائرات المسيرة منخفضة الارتفاع والتي استخدمتها قوات المعارضة في هجماتها على مدار قاعدة حميميم”.
وأشار إلى أن المنظومة غير فعالة ضد الطائرات الحربية المقاتلة، و”أهم ما تمت إضافته لها بعد الحرب السورية هو صواريخ قصيرة المدى إضافة لمدفع عيار 23 ملم هو مثبت فيها بالأصل”.
وتقول تقارير عسكرية إن منظومة الدفاع الجوي الروسية “بانتسير-إس 1″، هي الأشهر والأكثر استخداماً في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وقامت موسكو بنشرها في شبه جزيرة القرم منذ عام 2018 بعد ضمها في عام 2014.
و”بانتسير-إس 1” نظام صاروخي مدفعي روسي مضاد لجميع الطائرات والصواريخ، وقادر على ضرب الأهداف البرية المدرعة الخفيفة، والقوى البشرية للعدو، كما يعد خط الدفاع الأخير عن المنشآت العسكرية والمدنية الروسية الهامة، وفقاً لتقارير عسكرية.

هبة محمد

المصدر: صحيفة القدس العربي




مراسل تلفزيون فلسطين أصبح الخبر… عاد ليطمئن على أولاده فاستشهد معهم

كان زميلنا محمد أبو حطب المراسل في تلفزيون فلسطين ينقل الخبر من باحات مستشفى ناصر في خانيونس، ينقل تطور الأحداث والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة. وفي آخر رسالة له سمعناه يصف شراسة الغارات بـ «الدموية» وبأنها تفطر القلوب لاستهدافها المدنيين. لكن بعد استهداف متعمد لبيته صار استشهاد محمد هو الخبر، إذ قتله الجيش الإسرائيلي، ليسكت صوته الإعلامي.
كما استشهد 11 شخصا من أسرة أبو حطب بينهم أخوه وزوجته وولداه في القصف.
وبكلمات مملوءة بحسرة الفقد والبكاء يقول والده سليم أبو حطب لـ «القدس العربي»: «حسبي الله ونعم الوكيل، هذا احتلال نازي بربري لقيط لا يعرف أي قيم إنسانية، وقسما سينتقم منهم الشعب الفلسطيني، فهم إلى زوال ونتنياهو وقيادته وكل من قال إنه مستوطن إسرائيلي سيذهب إلى الجحيم».
فيما يوضح شقيقه لـ «القدس العربي» أنه وقبل لحظات من استشهاد محمد كنت أظن أنه في مستشفى ناصر حيث يمارس عمله الصحافي ولم أدرك أنه عاد إلى بيته ليطمئن على أولاده ليلقى مصير استشهاده معهم، فأنا كنت نائماً حين أطلقت الصواريخ الإسرائيلية لتسقط على بيت أخي محمد».
ويتابع متحسراً «لقد انكسر ظهري، لقد فقدت الأخوين اللذين كانا عندي».
الصحافي أحمد حرب، قال: «كنا نرى الزميل أبو حطب على شاشة تلفزيون فلسطين حيث اعتاد منذ 28 يوما نقل ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحق الأطفال والشيوخ، والمؤسسات وكل مظاهر الحياة».
وبهدف إخفاء جرائمه، وكي ينفذ عمليات قتل لا يراها العالم، استهدف جيش الاحتلال نحو 38 صحافيا وإعلاميا في مختلف القطاعات الصحافية، فضلاً عن تهديد نحو 500 صحافي بشكل مباشر، والرسالة واضحة «لا تغادروا منازلكم» وإلا سيكون مصيركم هو الموت.
وأدان نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، تحسين الأسطل استهداف الصحافيين ومكاتبهم الإعلامية وآخرهم أبو حطب.
أضاف لـ «القدس العربي»: «نقولها بكل وضوح للاحتلال إن أقلامنا لن تكسر وكاميراتنا لن تتوقف عن نقل جرائم الاحتلال، وسنلاحق الاحتلال وجرائمه التي ستجعل العالم كله يشاهدها وسنواصل ملاحقة جرائم هذا الاحتلال كما كان من خلال كاميرا الزميل محمد أبو حطب».

المصدر: صحيفة القدس العربي




تروث أوت: البيت الأبيض يحاول تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل بسرية تامة بدون الرجوع للكونغرس أو الجمهور

في خطوة غير معتادة إلى حد كبير، طلب البيت الأبيض أن يكون قادرا على إجراء صفقات أسلحة مع إسرائيل بسرية تامة، دون إشراف من الكونجرس أو الجمهور – في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة جيشاً يقول الخبراء إنه يرتكب جرائم الحرب في غزة وخارجها.

وقدم البيت الأبيض هذا الطلب ضمن مشروع قانون تمويل دفاعي إضافي بقيمة 106 مليار دولار تم إرساله في 20 أكتوبر.

جوش بول: الاقتراح الوارد في طلب تشريعي للتنازل عن إخطار الكونغرس بالكامل بشأن المبيعات العسكرية الأجنبية الممولة من “التمويل العسكري الأجنبي” أو العقود التجارية المباشرة هو أمر غير مسبوق

وكما ذكرت منظمة “نساء من أجل شفافية تجارة الأسلحة” لـمجلة “إن ذيس تايمز””،  فقد طلب البيت الأبيض ما يصل إلى 3.5 مليار دولار من حزمة التمويل العسكري لإسرائيل، تتضمن القدرة على شراء أسلحة ومعدات أخرى، من مصادر مثل الجيش الأمريكي أو مقاولي الدفاع الأمريكيين، دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس على الإنفاق أو حتى الكشف عنه.

والأهم من ذلك، أن مثل هذه الإخطارات المقدمة إلى الكونغرس يتم تسجيلها أيضًا في السجل الفيدرالي، حيث يمكن للجمهور مشاهدتها – لكن البيت الأبيض يحاول التخلص من تلك الشفافية بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بالتمويل حتى سبتمبر 2025 وربما بعد ذلك، وفقاً لموقع “تروث أوت”.
وبحسب ما ورد، قال الخبراء إن هذه الخطوة مثيرة للقلق ونادرة.

وقال جوش بول، المدير السابق لشؤون الكونغرس والشؤون العامة بمكتب الشؤون السياسية العسكرية بوزارة الخارجية، لمجلة “إن ذيس تايمز” “: “لم أر شيئًا كهذا من قبل “.

وفي وزارة الخارجية، حيث عمل لمدة 11 عاما، ساعد بول المكتب في عمله بشأن صفقات الأسلحة واستقال احتجاجا على حملة لزيادة مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل وسط حصار الإبادة الجماعية على غزة.

وقال بول: “إن الاقتراح الوارد في طلب تشريعي إلى الكونغرس للتنازل عن إخطار الكونغرس بالكامل بشأن المبيعات العسكرية الأجنبية الممولة من “التمويل العسكري الأجنبي” أو العقود التجارية المباشرة هو أمر غير مسبوق في تجربتي”. “بصراحة، “إنها” إهانة لصلاحيات الرقابة في الكونغرس”.

وأضاف بول أن البيت الأبيض مسموح له بالفعل بالموافقة من جانب واحد على المعاملات العسكرية الأجنبية في المواقف “الطارئة” ولكن لا يزال يتعين عليه إخطار الكونغرس. إذن يبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق حالة من الغموض حول مبيعات إسرائيل. وقال: “هذا لا يقلل في الواقع من الوقت، بل يقلل فقط من الرقابة”.

وقال جون رامينج تشابيل، زميل المناصرة والقانوني في القضايا الأمريكية بمركز المدنيين في الصراعات، لصحيفة ” إن ذيس تايمز” إن الكونغرس يجب أن يرفض طلب البيت الأبيض.

بول: الإدارة الأمريكية تهدف إلى خلق حالة من الغموض حول مبيعات الأسلحة لإسرائيل

وأضاف أن ” التنازل من شأنه أن يزيد من تقويض التدقيق الحقيقي في مبيعات الأسلحة في الكابيتول هيل في الوقت الذي يتيح فيه الدعم الأمريكي التفجيرات التي أودت بحياة آلاف المدنيين”.

ويأتي الطلب في الوقت الذي تسعى فيه إدارة الرئيس جو بايدن إلى سحق المعارضة بسبب دعمها لإسرائيل، حتى داخل صفوفها. وخلص تقرير جديد نشرته صحيفة “هافينغتون بوست” يوم الخميس إلى أن مسؤولي بايدن يقومون بتهميش العمل داخل وزارة الخارجية بشأن الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في غزة، سعيا إلى التغطية على القضية على ما يبدو ومنع الموظفين من التحدث ضد الإبادة الجماعية.

ونقلاً عن بول وخمسة موظفين داخل الوكالة، أفادت الصحيفة أن موظفي وزارة الخارجية قد قيل لهم من قبل مسؤولين أعلى أنهم لن يكونوا قادرين على تحريك الإبرة في نهج السلطة التنفيذية تجاه إسرائيل، بغض النظر عن أوراق اعتمادهم أو الأشياء المروعة، التي يتم الإبلاغ عنها من غزة.

ويقول العمال إن العمل الذي يقوم به الموظفون في ظروف غزة يتم تجاهله – ربما مثل تقرير داخلي صدر مؤخراً عن وزارة الخارجية، والذي وجد أن أكثر من 80 ألف طفل دون سن ستة أشهر وحوامل في غزة يضطرون إلى شرب المياه الملوثة أو قليلة الملوحة بسبب الحصار الإسرائيلي .

الإدارة الأمريكية تتجاهل الأدلة على الأزمة الإنسانية والإبادة الجماعية في غزة، حتى من موظفيها، لصالح الولاء للجيش الإسرائيلي الفاشي وقادته

وبدلاً من ذلك، قال موظفو وزارة الخارجية لـ “هافينغتون بوست” يبدو أن الإدارة تتجاهل الأدلة على الأزمة الإنسانية والإبادة الجماعية، حتى من موظفيها، لصالح الولاء للجيش الإسرائيلي الفاشي وقادته. وفي جلسات الاستماع داخل الوكالة، يتم إعادة توجيه النقاش حول الإبادة الجماعية إلى المخاوف من معاداة السامية، في حين يقول بعض الموظفين، وخاصة العمال المسلمين، إنهم يشعرون بأن عليهم فرض الرقابة على أنفسهم.

وفقًا للتقرير، فإن ثقافة الصمت هذه تحدث حتى في الوقت الذي قد يعترف فيه كبار مسؤولي الوكالة سرًا بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب.

وقال بول: “على مدى الأسابيع الماضية، كما سمعت من العديد من المسؤولين في كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، أصبح من الواضح بالنسبة لي أن العديد من كبار القادة لا يفهمون تمامًا فقط كيف تستخدم إسرائيل حاليًا الأسلحة التي توفرها الولايات المتحدة في غزة”.

وأضاف “خلف الأبواب المغلقة، هناك استعداد  استعداد للاعتراف بأن هذه الأعمال تشمل “جرائم حرب” . “حقيقة أن لا أحد على استعداد للقيام بذلك علنًا … تشير إلى تعفن أخلاقي عميق في نظامنا”.

المصدر: مجلة ان ذيس تايمز الاميركية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




البرلمانية الأمريكية رشيدة طليب تتهم بايدن بدعم “الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”

اتهمت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب من ولاية ميشيغان، الرئيس جو بايدن بدعم “الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”، في مقطع فيديو نُشر يوم الجمعة.

ويظهر مقطع الفيديو الذي تبلغ مدته دقيقة ونصف تقريبًا، والذي تم نشره على موقع إكس، لقطات من الاحتجاجات في ولاية ميشيغان، مسقط رأس طليب، بالإضافة إلى كاليفورنيا ونيويورك والولايات التي تشهد معارك انتخابية مثل بنسلفانيا وأوهايو حيث حمل الناس الأعلام الفلسطينية وهتفوا بعبارات مثل “فلسطين حرة!”.

وقالت طليب : “سيدي الرئيس، الشعب الأمريكي ليس معك في هذا الأمر”.

ويختتم الفيديو بقول طليب: “سنتذكر في عام 2024″، متبوعًا بالنص، “جو بايدن يدعم الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”، مكتوبًا بالأحرف الكبيرة.

ورفض البيت الأبيض التعليق، وفقاً لشبكة “إن بي سي نيوز”.

ويأتي هذا التعليق بعد يوم من قول طليب، الأمريكية الفلسطينية الوحيدة في الكونغرس، إن الأمريكيين “لا يدعمون تمويل جرائم الحرب” كما استهدفت بايدن بشكل مباشر في بيان.

وقالت طليب في البيان: “بينما تقوم الحكومة الإسرائيلية بالتطهير العرقي في غزة، يهتف الرئيس بايدن لنتنياهو، الذي يحتج مواطنوه على رفضه دعم وقف إطلاق النار”.

وأضافت: “يجب أن نركز بشدة على إنقاذ الأرواح، بغض النظر عن ذلك”. عقيدتهم أو عرقهم”.

طليب هي واحدة من عدد متزايد من الزعماء الأمريكيين المسلمين في الولايات المتأرجحة الذين حذروا بايدن من أنه يفقد الدعم في مجتمعاتهم قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب تعامله مع الحرب بين إسرائيل وحماس .

وانتقدت طليب التمويل الأمريكي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقالت إن الحكومة دعمت إسرائيل دون النظر في الحواجز الإنسانية. وأدلت بتصريحاتها في تجمع حاشد يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول مع متظاهرين خارج مبنى الكابيتول يطالبون بوقف إطلاق النار.

ونزح أكثر من 1.4 مليون شخص في غزة ، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، وقال مسؤولو الصحة إن أكثر من 9200 شخص استشهدوا في القطاع.

https://twitter.com/RashidaTlaib/status/1720520713226908144?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1720520713226908144%7Ctwgr%5E3a89c894c731bf38cfb06e5afabd8c87f43b3bdf%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A7D984D8A8D8B1D984D985D8A7D986D98AD8A9-D8A7D984D8A3D985D8B1D98AD983D98AD8A9-D8B1D8B4D98AD8AFD8A9-D8B7D984D98AD8A8-D8AAD8AAD987D985%2F

المصدر: وكالات