1

الغارديان: مصر ترفض استقبال الفلسطينيين في سيناء.. ووثيقة إسرائيلية تتحدث عن خطط لنقلهم إلى هناك

قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير لمحررها الدبلوماسي باتريك وينتور، إن مصر لا تريد فتح معبر رفح الحدودي مع غزة بشكل كامل؛ بسبب المخاوف السياسية الكبيرة، فقد تعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي لانتقادات لأنه سمح لبعض اللاجئين بالدخول، مشيرا إلى أن مصر تواجه ورطة منذ أسابيع بشأن فتح المعبر الوحيد لغزة على العالم، ومساعدة الجرحى الفلسطينيين الذين يحتاجون لعناية خاصة. لكن مصر أصرّت وبعناد على رفض التفكير بفتح الباب أمام خروج جماعي للاجئين الفلسطينيين واستقبالهم في سيناء.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في بداية الأسبوع: “نحن مستعدون للتضحية بملايين الأراوح مقابل كل حبة رمل في سيناء”.

ويقول وينتور إن المفاوضات لإخراج الجرحى الفلسطينيين وبعض المواطنين من حملة الجنسيات الأجنبية والتي أشرفت عليها قطر، ارتبطت بشكل لا ينفصم مع تدفق المساعدة من مصر إلى غزة عبر معبر رفح.

وقاد الرئيس الأمريكي جو بايدن مفاوضات من أجل عبور المساعدات عبر معبر رفح، إلا أن مستوياتها كانت منخفضة مقارنة مع ما يحتاجه القطاع.

ودعا منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث، إسرائيل مرة أخرى لفتح معبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه في الطرف الجنوبي للقطاع.

وانتقد البعض الرئيس المصري الديكتاتوري لعدم فتحه معبر رفح أمام الفلسطينيين. وقال السيسي في قمة السلام بالقاهرة التي انعقدت في 21 تشرين الأول/ أكتوبر، إنه يجب ألا يوافق أبدا على استخدام المعاناة الإنسانية وتحويلها لتشريد. وقال إن مصر أكدت وكررت رفضها الشديد لتشريد الفلسطينيين ونقلهم إلى الأراضي المصرية في سيناء، لأنها ستعني الرمق الأخير لتصفية القضية الفلسطينية وتمزق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، وتضيع كفاح الشعب الفلسطيني وكذا الشعوب العربية والمسلمة المستمر منذ 75 عاما.

وتكشف التسريبات من داخل الحكومة الإسرائيلية، وعلى شكل ورقة مفاهيم لوزارة الاستخبارات أعدت هذا الشهر، أن هذه فعلا كانت بالتأكيد خطط إسرائيل لطرد عشرات آلاف الفلسطينيين من غزة وإجبارهم على الرحيل إلى سيناء، بذريعة إقامة مؤقتة هناك.

ويخشى الفلسطينيون أن يكون ذلك تكرارا لنكبة جديدة، مثل تلك التي أدت لترحيل أكثر من 700 ألف فلسطيني عام 1948 بعد إنشاء إسرائيل.

ويبدو أن مصر لا تريد تكرار تجربة لبنان والأردن اللذين استقبلا اللاجئين الفلسطينيين منذ عقود. ويعتقد السيسي أن استقبال مليون فلسطيني في خيام على أراضيه، خطر سياسي لا يستحق العناء.

وفي بعض التظاهرات التي سمحت بها الحكومة المصرية، هتف المشاركون بشعارات الربيع العربي مثل: “خبز، حرية، عدالة اجتماعية”، ولكن السيسي يريد أن يحرف المزاج المصري المؤيد للفلسطينيين لصالحه.

وتقول الصحيفة إن ذكر الترحيل الجماعي إلى سيناء يثير مخاوف السيسي، فقد تم تعليق عمل الموقع الإخباري المستقل “مدى مصر” لستة أشهر، وأحيل المحررون فيه إلى النائب العام بعدما نشروا تقريرا حول خطة تشريد الفلسطينيين في غزة إلى سيناء.

وفتح معبر رفح يوم الأربعاء أمام عدد من الجرحى الفلسطينيين ومئات من حملة الجوازات السفر الأجنبية، لكن أحدا لا يعرف المدة التي ستستمر فيها عملية فتح المعبر، كما أن عملية التفاوض التي تجري بين قطر ومصر حول من يخرج غامضة، ويمكن للسفارات الأجنبية الضغط من أجل خروج مواطنيها لكن لا تملك القول الفصل.

وتخشى مصر أن يتحول التدفق القليل إلى انهيار ثلجي، ونشر السيسي أعدادا كبيرة من الدبابات على الجانب المصري من الحدود لمنع هذا الأمر.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن للمنطقة يوم غد الجمعة، ويأمل باستمرار الخروج المنظم للأجانب وحملة الجنسيات الأجنبية من غزة، وربما الإفراج عن عدد من المحتجزين لدى حماس، إلى جانب تدفق المزيد من الدعم، وتوقف إنساني للحرب وخلق دائرة دبلوماسية.

وقالت الأمم المتحدة في يوم الثلاثاء، إن 59 شاحنة تحمل المياه والطعام والأدوية دخلت غزة عبر رفح، وهي أكبر قافلة مساعدات منذ 21 تشرين الأول/ أكتوبر، مما يرفع العدد إلى 217 شاحنة.

وتهدف الأمم المتحدة لأن يرتفع عدد الشاحنات إلى 100 بنهاية الأسبوع. وكان عدد قوافل الشاحنات التي تدخل غزة قبل الحصار الذي فرضته إسرائيل ما بين 500 إلى 800 شاحنة في اليوم، مما يظهر حجم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الإسرائيليين بدأوا بالتأكيد في تغريداتهم على الدعم الإنساني الذي يصل إلى غزة من أجل الاستهلاك الدولي، ولكن الوقود الذي تحتاجه المستشفيات لتشغيل المعدات التي تنقذ الحياة لا يزال ممنوعا.

وفي مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” أكد بلينكن لإسرائيل أن من مصالحها الأمنية السماح لمصر بأن ترسل المساعدات لغزة. وقال إن “تقديم الدعم المباشر والحماية للمدنيين الفلسطينيين في النزاع، أساس ضروري للعثور على شركاء في غزة لديهم رؤية عن المستقبل مختلفة عن حماس، وممن لديهم الاستعداد لتحقيقها، ولن نعثر على هؤلاء لو استهلكتهم الكارثة الإنسانية ونفروا من موقفنا اللامبالي بمحنتهم”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




ماذا يعني إيقاف ألمانيا لحركة “صامدون” وحظر أنشطة “حماس”؟

أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية، الخميس، أن ألمانيا حظرت، اعتباراً من أمس الأربعاء، أنشطة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس”، وكذلك شبكة “صامدون” للدفاع عن الأسرى، المؤيدة للفلسطينيين. و”حماس” مدرجة بالفعل على قوائم المنظمات الإرهابية في ألمانيا.

وقالت الوزيرة نانسي فيزر، في بيان: “في ما يتعلق بـ “حماس”، حظرت اليوم بشكل كامل أنشطة منظمة إرهابية هدفها تدمير دولة إسرائيل”.

وأضافت أنه سيجري أيضاً حلّ الفرع الألماني لشبكة “صامدون”.

 وقالت فيزر إن الشبكة الدولية تعمل تحت ستار مجموعة تضامن مع السجناء لنشر دعاية معادية لإسرائيل ومعادية للسامية.

وكانت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر قد صرحت، منذ أيام، عن قرب تنفيذ الحظر المزمع على أنشطة حركة “حماس” وشبكة “صامدون” الفلسطينيتين في ألمانيا.

وبعد بداية الحرب في غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتس، تأييده لحظر شبكة “صامدون” الفلسطينية، التي احتفلت في شوارع برلين، واصفاً إياها بأنها تحتفل “بالهجمات الإرهابية”.

ووفقاً لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)؛ فإن “صامدون” معادية لإسرائيل، وأنها جزء من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

ويعتقد خبراء أن عدد أعضاء “صامدون” في برلين لا يتعدى العشرات.

وتُراقِب الاستخبارات الداخلية في ألمانيا شبكة “صامدون”، التي تأسست في الولايات المتحدة عام 2011، وتصف نفسها بأنها “شبكة تضامن مع السجناء”. ويعتزم رئيس الاستخبارات الداخلية، توماس هالدنفانغ، تنفيذ حظر لهذه المنظمة بسرعة، ووصفه بأنه “نتيجة منطقية”، بيد أن ذلك يتطلب أمراً من وزيرة الداخلية الاتحادية نانسي فيزر.

ينص الدستور على حظر الجمعيات إذا كانت “أهدافها، أو نشاطاتها، تنتهك قانون العقوبات، أو إذا كانت تعادي النظام الدستوري، أو تعارض فكرة التفاهم بين الشعوب”.

يشار إلى أن خطوة الحكومة الألمانية بحظر أنشطة “حماس” ستعتبر خطوة إضافية، إذ لا يوجد فرع رسمي لـ “حماس” في ألمانيا، وقد تم حظر جمعيات ومنظمات قريبة من الحركة قبل عدة سنوات.

وكان شولتس أعلن، خلال بيان للحكومة، في الثاني عشر من الشهر الجاري، عن حظر أنشطة حركة “حماس” وشبكة “صامدون”، لكن هذا الحظر لم يتم تنفيذه حتى الآن.

وبحسب صحيفة “بيلد” الألمانية، فمنذ الحرب في غزة ازدادت الأعمال الانتقامية وتوقيفات الشرطة، حيث سجلت شرطة برلين حتى الآن 937 جريمة تتعلق بأحداث غزة، وحددت 368 مشتبهاً به.

ووفقاً لتقرير صادر عن موقع  Business Insider، فإن حوالي نصف المشتبه بهم هم من الألمان. وبعضهم يحمل جنسية مزدوجة.

وبحسب المعلومات، فإن المشتبه بهم الآخرين من الشرق الأوسط أو المنطقة العربية يأتون من سوريا (32)، لبنان (7)، مصر (4)، الأراضي الفلسطينية (3)، الأردن (2)، وليبيا (1). هناك أيضًا حوالي 20 مواطنًا من الاتحاد الأوروبي وعشرات الأمريكيين والبريطانيين والسويسريين والمكسيكيين والأتراك والنرويجيين. كما أوضحت الشرطة الألمانية أنها اعتقلت إسرائيليين للتحقيق معهم، بحسب موقع “بيزنس إنسايدر”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




طلاب بجامعة كولومبيا يخرجون من محاضرة لكلينتون احتجاجاً على التشهير بزملاء انتقدوا إسرائيل

نَشَرَتْ صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعدّته كاثرين روزمان قالت فيه إن طلاباً غادروا محاضرة مسائية كانت تلقيها هيلاري كلينتون في جامعة كولومبيا، احتجاجاً على ما يُفهم أنه دور للجامعة في الإساءة والتشهير بالطلاب الذين وقّعوا على بيان يحمّل الحكومة الإسرائيلية المتطرّفة المسؤولية عن هجمات “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وكان هناك حوالي 300 طالب، يوم الأربعاء، بجامعة كولومبيا بانتظار محاضرة من ساعتين حول مشاركة المرأة في عملية السلام، والتي كانت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ستقدّمها إلى جانب كارين يارهي- ميلو، عميدة كلية الشؤون الدولية والعامة في الجامعة.

ولم تكد المحاضرة تصل إلى منتصف الحديث حتى قام 30 طالباً بحمل حقائبهم وأجهزة الكمبيوتر ومغادرة القاعة، منضمّين إلى عدد من الطلاب الذين تجمّعوا في بهوِ بنايةٍ قريبة. حيث كان المتظاهرون الذين جلسوا صامتين في بناية كلية الشؤون الدولية، وبعضهم يرتدي قناعاً، يحتجّون على ما يعتقد أنه دور للكلية في التشهير بطلاب، ظهرت صورهم، الأسبوع الماضي، على شاشات فيديو موضوعة شاحنة قرب الحرم الجامعي.

وكشفت الشاشات عن وجوه الطلاب، وتحتها تعليق: “كولومبيا تقود معاداة السامية”.

ويقول الطلاب إن الصور أُخذت من منبر “خاص ومؤمن” على الإنترنت لطلاب كلية الشؤون الدولية والعامة. وطالبوا بالدعم القانوني المباشر للطلاب الذين تضرّروا، وبـ “الالتزام بسلامة الطلاب ورفاههم وخصوصيتهم”.

وكانت صور الطلاب، التي ظهرت على شاشات الفيديو، لأعضاء مجموعة من موقّعي البيان حول هجوم “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وجاء فيه أن “ثقل المسؤولية حول ضحايا الحرب يقع بطريقة لا تُنْكَر على الحكومة الإسرائيلية المتطرفة”.

 ومع اقتراب محاضرة الدكتورة يارهي وكلينتون على الانتهاء، في الساعة الرابعة مساء، سكت المتظاهرون متوقعين مرور العميدة ووزيرة الخارجية من أمام الطلاب المتظاهرين. ولكنهما لم تمرّا وخرجتا، على ما يبدو، من باب جانبي.

ورفض متحدث باسم جامعة كولومبيا التعليق.

 وجاء الاحتجاج في وقت أعلنت فيه الكلية عن وحدة مهام خاصة لمراقبة عمليات الفضح على الإنترنت “دوكسينغ”، وسلامة الطلاب.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




حرب «حماس» أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل من حرب 1973

يرى الدكتور هنري جيه. باركي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي الأميركية، أن الحرب الحالية مع «حماس» تمثل تهديداً أكثر خطورة بشكل كبير بالنسبة لإسرائيل من «حرب أكتوبر» عام 1973، قبل خمسين عاماً: ففي 1973، كانت الحرب عسكرية فقط، حيث نجح الإسرائيليون، رغم معاناتهم من خسائر كبيرة للغاية، في الالتفاف. ولم يكن يعتقد أحد أن وجود دولة إسرائيل في خطر، في ذلك الوقت. ولكن الحال هذه المرة مختلف، فهي حرب سياسية، وتشير الدلائل الأولية إلى أن إسرائيل تخسرها، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

لقطة لما وصفته «حماس» بإطلاق قذائف مضادة للدروع باتجاه الدبابات والمركبات الإسرائيلية في غزة (رويترز)

ويقول باركي، وهو زميل أول مساعد لدراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنتريست الأميركية، إن هذا الأمر أكثر خطورة، حيث إن الخطر يتعلق بشرعيتها في أعين الكثيرين. وربما يرى الإسرائيليون، ويعتقدون، أن هذا خطأ وأنه يتم تجاهل وحشية هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول). وهذا لا يهم، فالانطباعات هي الانطباعات، وهي لا تختفي، والمذبحة في غزة تغذي يومياً ما تعلنه «حماس» عن الحرب.

ويقول باركي: «دعونا نواجه الأمر: ربما يمكن القول إن (حماس) فازت بالفعل في المعركة السياسية».

وفي قلب هذه الكارثة الإسرائيلية يكمن شخص واحد: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وهو، بطبيعة الحال، مسؤول تماماً عن عدم استعداد إسرائيل وعن السعي لإقرار تغييرات دستورية كان هدفها الرئيسي مصلحته الشخصية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويضيف باركي أن دور نتنياهو في هذه المأساة أكبر كثيراً، فهو مسؤول بلا مصداقية دولية. وعبر السنين، كان هناك صلفه، وانعدام تعاطفه وتبنيه لسياسات غير شرعية وقاسية في الضفة الغربية المحتلة. وربما كان أمراً صادماً للغاية بالنسبة للجميع، تعيينه علانية سياسيين عنصريين في حكومته وسلكه الدبلوماسي.

ويقول باركي: «فلنتخيل للحظة أن أحفاد ضحايا الهولوكست – أسوأ تجربة إنسانية في مجال كراهية الأجانب – يجدون من وصفوا أنفسهم بأنهم عنصريون مشاركون في المستويات العليا لحكومتهم. وللعلم، فإن نتنياهو غير مقبول ومكروه من الكثيرين من القادة الذين يدعمون إسرائيل، وتواجده على رأس الحكومة يجعل من السهل تماماً على الناس عدم تصديق المزاعم والحجج الإسرائيلية. لقد أظهر عدم قدرته التامة على الاعتراف بمسؤوليته عن فشله بإلقائه اللوم علناً على قيادة الاستخبارات بالنسبة لهجوم 7 أكتوبر، وقد اضطر إلى سحب تصريحه تحت ضغط الرأي العام.

ومن ثم، فإنه بالإضافة إلى المجتمع الدولي، لماذا يثق الإسرائيليون في نتنياهو لخوض هذه الحرب التي تعدُّ مصالح البلاد في جوهرها؟ وهو يعرف أنه انتهى سياسياً ولن ينجو من المساءلة السياسية التي سوف تجرى بمجرد انتهاء الحرب. وأصبح أمله فقط هو أن ينتزع «انتصاراً» في هذه الحرب مع «حماس» لإنقاذ سمعته. وعموماً، هو رئيس الوزراء الذي قضى أطول مدة في المنصب في تاريخ البلاد، وهذه الكارثة ستكون هي ما سيتذكره بها الجميع للأبد.

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا أمس (أ.ف.ب)

كما أنه يرفض استيعاب الصورة السياسية الأوسع، ويصر على تنفيذ حرب كارثية من الواضح أن الإسرائيليين لم يكونوا مستعدين لها. ونتيجة لذلك، سوف تزداد هذه الحرب سوءاً يوماً بعد يوم، كما يتضح من خلال كل القنابل التي تقتل المدنيين الفلسطينيين، التي تقوض أي دعم.

ويشير باركي إلى أن الفشل في حرب 1973 أدى إلى ظهور التيار اليميني على حساب حزب العمل الذي قضى فترة طويلة في الحكم بإسرائيل. وهذه المرة، يمكن أن يتوقع المرء أيضاً، حدوث نتيجة مماثلة حيث سيعاقب الناخبون الإسرائيليون بشدة نتنياهو والتيار اليميني. ومع ذلك، وعلى خلاف حزب العمل، الذي قبل مصيره بهدوء، لا يمكن للمرء أن يكون متأكداً من أن الجناح اليميني في إسرائيل ما يزال يؤمن بالديمقراطية.

آلية عسكرية إسرائيلية تجري مناورات داخل قطاع غزة (إ.ب.أ)

ويرى باركي أنه إذا أراد نتنياهو حقاً أن يتذكره الإسرائيليون بشكل مقبول إلى حد ما، أو بصورة أقل عداء، يتعين عليه الاستقالة ودعم تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادة شخص يغرس الثقة داخل البلاد، وفي الخارج.

وأحد الأسماء التي يدور الحديث حولها هو الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الإسرائيلي عاموس يادلين.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




«جباليا»… معاناة إنسانية في السلم ومجازر في الحرب

شهد قطاع غزة، أمس الثلاثاء، مجزرة جديدة أسقطت ما لا يقل عن 400 قتيل وجريح، على أثر استهداف القوات الإسرائيلية مخيم جباليا في شمال القطاع.

وأبادت إسرائيل حيّاً كاملاً وسط المخيم، وحوّلته إلى جثث وأنقاض. وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة إن العدد الأكبر من الضحايا هم من الأطفال والنساء.

فماذا نعرف عن مخيم جباليا؟ وما سبب استهداف إسرائيل له؟

يُعدّ مخيم جباليا أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، ويقع بالقرب من قرية تحمل الاسم نفسه. وقد أنشأته «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (أونروا)» عام 1948.

وتشير «أونروا»، على موقعها الرسمي على الإنترنت، إلى أن اللاجئين الفلسطينيين استقرّوا في المخيم بعد حرب 1948، وأن غالبيتهم كانوا قد فرّوا من القرى الواقعة جنوب فلسطين.

ويضمّ المخيم نحو 116 ألف لاجئ يعيشون في مساحة من الأرض تبلغ فقط 1.4 كيلومتر مربع، ومن ثم فإنه يُعدّ من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وبوجد في المخيم 32 منشأة تابعة لـ«أونروا»، و16 مدرسة، ومركز توزيع أغذية واحد، و3 مراكز صحية، و7 آبار مياه، ومكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية.

ويعاني المخيم، منذ سنوات، عدة مشكلات كبيرة، من بينها انقطاع الكهرباء بصورة مستمرة، وتلوث إمدادات المياه، إلى جانب الكثافة السكانية المرتفعة، وتفاقم أزمة البطالة.

وتقول «أونروا» إن «الحصار الإسرائيلي على غزة في عام 2007 جعل الحياة بمخيم جباليا أكثر صعوبة، فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير، ولم تعد معظم العائلات قادرة على إعالة نفسها. أما تلك التي كانت قادرة في البداية على إعالة نفسها فقد أصبحت مؤخراً تعتمد على المساعدات الغذائية والنقدية التي نقدمها لهم لتلبية احتياجات الغذاء الأساسية».

وأضافت: «علاوة على ذلك، فإن 90 في المائة من المياه الموجودة بالمخيم غير صالحة للاستهلاك البشري».

وتعود الأهمية الكبرى لمخيم جباليا إلى حقيقة أنه كان مركز انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى «انتفاضة الحجارة»، التي اندلعت في أواخر عام 1987.

كما يُعدّ «جباليا» أقرب مخيم إلى معبر إيريز، المَنفذ الوحيد لسكان غزة إلى إسرائيل.

وقد اشتُهر المخيم بأنه أحد مراكز المقاومة الفلسطينية، وأُطلق منه مراراً صواريخ باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ليشكل بذلك مصدر أرق لإسرائيل.

مجازر سابقة

تعرّض المخيم لعدد من المجازر وعمليات القصف، أشهرها المجزرة التي حدثت في عام 2004، وعُرفت باسم «عملية أيام الندم».

واستمرت هذه العملية 17 يوماً، وشارك فيها 100 دبابة إسرائيلية، وعشرات الطائرات، حيث قالت إسرائيل إن الهدف منها كان «محاولة منع إطلاق الصواريخ من شمال القطاع على مستوطنة سديروت الإسرائيلية القريبة».

وأكد تقرير لـ«أونروا» أن العملية أسفرت عن مصرع أكثر من 100 فلسطيني، وتشريد أكثر من ‏600‏ آخرين، بالإضافة إلى خسائر مادية تتجاوز ‏3‏ ملايين دولار.

وفي عام 2005، استهدفت إسرائيل عرضاً عسكرياً نظّمته «حماس» بمخيم جباليا بـ4 صواريخ، ما أسفر عن مقتل 19 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو 80 آخرين.

أما في عام 2014، فقد قصفت إسرائيل مدرسة تديرها «أونروا» بالمخيم، لتودي بحياة 16 شخصاً.

وفي يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قصفت القوات الإسرائيلية سوق الترنس، في مخيم جباليا، بالقنابل الثقيلة، الأمر الذي تسبب في مقتل 50 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ماري وجدي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الملثّم: رمز معركة غزة

صوت «كتائب القسام» الذي يقود الحرب الإعلامية والنفسية ضد إسرائيل

الكلمة التي لا ينفك كثير من الفلسطينيين اليوم عن ترديدها هي كلمة «أبو عبيدة»، الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس». لا يهتم به الفلسطينيون فقط. فقد فرض نفسه أيضاً على الإسرائيليين، في خضم معركة صعبة ومعقدة وضارية، حوّلته ملهماً لكثير من مناصري «حماس» في العالمَين العربي والغربي، وعدواً مكروهاً في تل أبيب ولدى حلفائها.

يطل «أبو عبيدة» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما أعلن محمد الضيف، قائد «القسام»، بدء معركة «طوفان الأقصى»، مرة كل أيام عدة، عبر خطاب مسجل، مرتدياً زي الجنود الأخضر المموه، متلثماً بكوفية حمراء، ليلقي موقف «القسام» ويتحدث عن جديد «المعركة».

ومنذ بدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خرج «أبو عبيدة» قبل أو بعد كل موقف فاصل، وأدار الحرب الإعلامية باحترافية لافتة في مواجهة الناطقين الإسرائيليين، بحسب ما يقول مؤيدون فلسطينيون لـ«حماس». فقد كان يسبقهم أحياناً إلى معلومات مهمة، وأحرجهم بالإعلان عن أعداد قتلى أو أسرى إسرائيليين قبل صدور أرقام رسمية في تل أبيب. كما أحرج «أبو عبيدة» الإسرائيليين بإعلانه رغبة «القسام» في الإفراج عن بعض الأسرى، ورفض إسرائيل تسلمهم. كما كان أكثر واقعية من الإسرائيليين في توصيف تطورات المعركة على الأرض، بما في ذلك إعلانه عن قتل جنود إسرائيليين قبل ساعات طويلة من صدور تأكيد عن الجيش الإسرائيلي (الذي عليه أن ينتظر إبلاغ عائلات جنوده القتلى قبل الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام).

دمار عقب قصف إسرائيلي على مخيم جباليا اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ويستخدم «أبو عبيدة» الذي بدأ الفلسطينيون في التعرف إليه عام 2002، المصطلحات في سياق لغوي عادة ما يتحول «ترند» مثلما يتحول مادةً للتغني. فقد راح الفلسطينيون ينشدون له «يا ملثم يا أبو الكوفية… يا أبو عبيدة الهمة قوية… تصريحك بارود» و«يا أبو عبيدة يا معذبهم… ليلة ليلة بيرعبهم».

فمن هو «أبو عبيدة»؟

ظهر «أبو عبيدة» أول مرة عام 2002 كأحد مسؤولي «القسام» الميدانيين، وكان يتحدث إلى جميع وسائل الإعلام تقريباً وفي المؤتمرات الصحافية، لكنه لم يظهر أبداً مكشوف الوجه، مقتدياً بذلك بالقيادي السابق في «القسام» عماد عقل الذي قتلته إسرائيل عام 1993 وكان ينفذ عملياته معتمراً كوفية حمراء.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، عُيّن «أبو عبيدة» رسمياً ناطقاً باسم «القسام».

ينحدر من بلدة نعليا في غزة، والتي احتلتها إسرائيل عام 1948، وهو يعيش الآن في جباليا شمال شرقي غزة، بحسب المعلومات القليلة ومصدرها إسرائيل. قُصف منزله من قبل أكثر مرة، في الأعوام 2008 و2012 و2014، وفي الحرب الحالية في غزة.

برز «أبو عبيدة» كثيراً في حرب عام 2014 بعد إعلانه اختطاف الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون في خضم مواجهات برية، وخرج فلسطينيون آنذاك إلى الشوارع في الضفة الغربية في مسيرات عفوية يهتفون له ولـ«المقاومة».

مظاهرة دعماً لإسرائيل في براغ حمل المشاركون فيها صور أسرى لدى “حماس” اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

كان يملك حساباً على «تويتر» سابقاً (منصة إكس حالياً)، وآخر على «فيسبوك»، قبل أن يجري إغلاقهما. واليوم يغرّد «أبو عبيدة» عبر موقع «القسام» الرسمي ويستخدم تطبيق «تلغرام» وقناة «الأقصى» التابعة لـ«حماس» لبث فيديوهاته التي تعيد نشرها فضائيات ووسائل إعلام مختلفة.

وعلى الرغم من السرية التي يضربها الرجل حول نفسه، تقول إسرائيل إنها تعرف هويته الحقيقية. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: إن «الملثم حذيفة كحلوت يختبئ خلف الكوفية واللقب أبو عبيدة». ونشر أدرعي صورة للكحلوت، ووصفه بأنه «كذاب وجبان»، وهي معلومات لم تعرها «حماس» أو «القسام» أي اهتمام ولم تعقّبا عليها.

حصل «أبو عبيدة» قبل حرب عام 2014 على رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية من كلية أصول الدين، تحت عنوان «الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام».

وهو يُعدّ اليوم رأس حربة «الحرب النفسية ضد إسرائيل»، ويبدأ خطاباته عادة بقوله «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم يتلو آية قرآنية، وينهي خطابه بجملة «إنه لجهاد نصر أو استشهاد».

وواضح اليوم أن «أبو عبيدة»، بأسلوبه ولثامه الأحمر وبزته العسكرية، وتشميره عن الساعد، بات رمزاً بالنسبة إلى كثيرين من الفلسطينيين، وأيضاً لمؤيدي «حماس» خارج الأراضي الفلسطينية.

وقبل عامين دخل طفل فلسطيني لا يتجاوز الـ5 أعوام إلى المسجد الأقصى، وأخذ يهتف في وجه جنود إسرائيليين بالعبرية قائلاً: «أبو عبيدة بديرخ» («أبو عبيدة في الطريق»).

وقبل يومين في مسيرة تضامن مع غزة في بيت لحم بالضفة، أُعلن عن خطاب لـ«أبو عبيدة»، فتحلّق المتظاهرون حول سماعة سيارة وبدأوا يهتفون باسمه، وهي هتافات بات كثير من الفلسطينيين يرددونها في كل مظاهرة في الضفة.

وفي بداية الحرب ووسط نقاش رياضي حول مباراة كرة قدم، فاجأ محلل رياضي زملاءه بقوله إنه اكتشف مدرباً جديداً أقوى من الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب نادي ريال مدريد والإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، اسمه «أبو عبيدة»، مشيراً إلى أنه «علّمنا الكرة الشاملة، الكرة الهجومية».

أما الفنان المصري محمد رمضان، فتعهد أن يسمي نفسه «أبو عبيدة» في مسلسل قادم. وقال رمضان في مقطع مصور سخر خلاله من قناة إسرائيلية طالبت بمقاطعة أعماله، بعد دعوته لنصرة فلسطين: «اسمي في المسلسل القادم هو أبو عبيدة».

كفاح زبون

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




عن الحرب النفسية في خطاب السيد نصرالله: ليست فقط القنابل ما يحسم المعركة

عندما سرت شائعات حول مرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وانتقاله إلى إيران لتلقي العلاج، ناقش المحللون في استديوهات التحليل العبرية، لساعات، وجادلوا عما إذا كانت هذه الأخبار صحيحة، أو أنها في إطار الحرب النفسية التي تُشنّ ضدّ الحزب. وخلصوا إلى أنّ كل ظهور للسيد نصرالله هو جولة من جولات الحرب. وهي حرب اشتدت بعد عدوان تموز،  إسرائيل هي مهندسها، وهدفها التأثير على معنويات المقاومة وقاعدتها الشعبية، بعدما تبيّن لهؤلاء أنه في الحرب مع حزب الله، ليست فقط القنابل ما يحسم المعركة. 

عدد لا يمكن حصره من الأبحاث التي تناولت شخصية السيد نصرالله وجاذبيته التي أصبحت جزءً لا يتجزّأ من تاريخ الشرق الأوسط كما عبر أحد الأبحاث لجامعة أوكسفورد. وقد وصفه العديد من المعلقين في بداية الصعود بأنه “تشي جيفارا الثاني” قبل أن تضعه الولايات المتحدة على رأس لائحة التهديد. ونظرًا لنجاحه الباهر في الحرب النفسية، يؤمن العديد من المحللين الاسرائيليين أن الطريقة التي يظهر بها السيد نصرالله تخضع لخبراء الحرب النفسية في الحزب. وأنّ خطاباته تكون خاضعة للتدقيق. يرتاح هؤلاء عندما يصيغون الأمر على هذه الطريقة، إذ من الصعب عليهم أن يتقبّلوا أنّ الرجل بحدّ ذاته هو سلاح بفعالية أقوى من الصواريخ الدقيقة.

في استديوهات التحليل الإعلامية وحتى الأبحاث الأكاديمية، يدرس هؤلاء مزاجه الهادئ أو المستنفر، هل رفع إصبعه مهدّدًا إسرائيل أم لا. إذا لم يرفع إصبعه في أي خطاب كان فإن للمسألة دلالة لديهم. في خطابه حول النفط والغاز، بعد اسبوع كامل من التحليل حول صحته، كانت الطائرات الإسرائيلية تحلّق فوق لبنان بطريقة غير مسبوقة، في تلك الفترة كان الحديث عن الحرب التي تحلّق في الأرجاء متصاعدًا، وكان العدوّ يشنّ غارات وهمية على علوٍّ منخفض فوق المناطق الحدودية. لكن السيد نصرالله لم يرفع إصبعه. تم تحليل سلوك السيد الهادئ بأن الحزب يمتلك “صاروخًا نفسيًا متطورًا” يُطلّق على إسرائيل وأعداء الحزب.

 الشاهد الأساسي ياتي في خضم أكبر عملية شنتها المقاومة الفلسطينية في تاريخ الكيان المؤقت، عندما عبرت حماس المحاصرة من غزة، وأسرت المئات من المستوطنين. وعلى الرغم من الجبهات المشتعلة، فإن سلاح السيد نصرالله لم يتم إشهاره بعد. يقلق ذلك الإسرائيليين، وكلّما تأخر الوقت، يزدادون إيمانًا بأن موعده هو “يوم القيامة”، كما عبّرت هآرتس. ويترقبون أي إشارة تدلّ على هذا اليوم. تمّ نشر شريط فيديو لبضع ثوانٍ يمرّ فيه السيد نصرالله بجانب شعار حزب الله، ولا يظهر سوى ظهره. تحلل صحيفة يديعوت أحرنوت ذلك على أنه ينقل رسالةً مفادها أنّ الأمين العام لحزب الله موجود في قلب الحدث، على الرغم من أنه لم يتحدّث حتى الآن. بعدها بفترة قليلة، تمّ الإعلان عن موعد الخطاب ضمن مهرجانات شعبية في لبنان، والآن، يجري التحليل على الشكل التالي: لماذا ضمن مهرجانات شعبية وما دلالات ذلك؟ هل يمكن أن يقول “أنظروا إليها تحترق” أمام الحشود دون أن يخاف عليها من قصف إسرائيلي؟ وآخر يقول هذا تمرينه الكلاسيكي للإلهاء، الليلة أو بعد غد سيقوم بمحاولة الغزو.. لا تصدقوا ذلك، إنه يخطط لشيء ربما الليلة. تعليق آخر على إعلان الخبر يقول، ليلة الجمعة هي بالضبط الوقت المناسب للانتقام لدماء القتلى.. إنه يومهم المقدس.. 

هذا بالنسبة لجمهور العدوّ ومحلليه.. لكن ماذا عن جمهوره الذي يمنحه الشرعية في أي عمل يقوم به؟

في كتابه سيكولوجيا الجماهير، أسهب غوستاف لو بون في الحديث عن القادة السطحيين والمجانين في التاريخ، وكيف يدغدغون الغرائز الوضيعة للجماهير، وبالتالي فإن النفوذ الذي يمارسونه على الناس يظلّ دائمًا مؤقتًا وعابرًا. أما المقتنعون الكبار بمبادئهم والذين استطاعوا التوصل إلى تحريك روح الجماهير وحماستها من أمثال بطرس الناسك وقادة الثورة الفرنسية وغيرهم فهم لم يسحروا الجماهير ويبهروها، إلا بعد أن كانوا هم قد سُحِروا بعقيدة ما أو إيمان ما. وعندئذٍ استطاعوا أن يثيروا في النفوس تلك القوة الهائلة التي تُدعى الإيمان. ثم ذكر لو بون أن هؤلاء نادرون جدًا إلى حدّ أنه يمكن تعدادهم على مدار التاريخ. لقد استطاع السيد حسن نصرالله أن يزوّد جماهيره وحتى أعداءه بالإيمان بقوته، قوة الحقّ بأرضه التي يمتلكها أولًا وقوّته العسكرية ثانيًا، وإذا ما تزوّد الجمهور بالإيمان، تضاعفت قوّته عشرات المرات، حتى إن الجمهور العربي من خارج لبنان، لم يعد يناشد الأنظمة العربية كما كان الحال سابقًا في التظاهرات ضد الجرائم الإسرائيلية،لم يعد ثمّة أمل. لقد بات يردد باسم السيد حسن نصرالله. ويؤمن بذلك العدوّ قبل الصديق.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




دخول اليمن في الحرب: بيان أنصار الله قد داس على التهديدات الأمريكية بحذائه

“استجابة لمطالب شعبنا اليمني ومطالب الشعوب الحرة ونجدةً لأهلنا في غزة”، أعلنت حركة أنصار الله دخولها الحرب التي باتت قاب قوسين أن تصبح إقليمية، بسبب استمرار الكيان المؤقت في ارتكاب المجازر في فلسطين، دون رادع يُذكر. وعلى الرغم من التحذيرات التي تمّ التصريح بها أو ارسالها عبر القنوات الدبلوماسية، بأنه إذا لم يتم وقف الفظائع في غزة فإنها ستثير الغضب العام وتستنفذ صبر حركات المقاومة، لكن الأمريكيين والإسرائيليين المستقوين بحاملات الطائرات وتعزيز الدفاعات في محمياتهم في المنطقة، فضلوا التجاهل. في المقابل، يتجاهل اليمنيون كلّ استعراض القوة هذا عبر البحار، ويعلنون عبر البحر الأحمر حربهم على إسرائيل. 

يأتي إطلاق النار اليمني في الوقت الذي ترسو فيه حاملة القوات والطائرات “يو إس إس باتان” وعناصر أخرى من مجموعتها الضاربة في البحر الأحمر، إلى جانب سفن أمريكية أخرى. اعترف العميد في سلاح الجو بات رايدر، السكرتير الصحفي للبنتاغون بنيران اليمنيين التي استهدفت إسرائيل. وقال: ” هذا شيء سنواصل مراقبته، نريد منع نشوب صراع إقليمي أوسع”. إنهم يريدون مراقبة الصواريخ اليمنية القادرة على الوصول إلى حوالي 1000 كيلو متر، وماذا بعد؟.

ردود الفعل الشعبية كانت مرحبة للخطوة اليمنية على الرغم من انّ الشعب اليمني لم يأخذ استراحة من الحرب منذ 8 سنوات. إلا أن مشاهد الأطفال والنساء التي تقتل في غزة على مرأى من الحكام العرب، جعلهم لا يخافون استئناف الحرب من جبهة الولايات المتحدة وإسرائيل. خاصة أن شعارهم لم ينفكّ أن يكون: “الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود..”. والآن، “لديهم القوة الصلبة لدعمها”، كما يقول توماس جونو، الباحث في شؤون اليمن لسنوات. وقال جونو “كانت مسألة وقت فقط قبل أن يتمكنوا من القيام بذلك” مشيرًا إلى برنامج الصواريخ الذي يتقدم باطراد والذي جاء بمساعدة إيرانية. وأضاف “حقيقة أن هناك جبهة أخرى مباشرة إلى الجنوب تثير خطر إرباك إسرائيل (الدفاعات الجوية) ومن ثم يمكن أن يكون الأمر أكثر إثارة للقلق” إذا أطلق حزب الله وحماس وغيرهما وابلا صاروخيًا هائلًا.

وكان رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، قد تحدث متهمًا أمريكا بعودة الحرب في اليمن “لمنع الشعب اليمني من القيام بمسؤولياته تجاه شعب فلسطين”.  كما جرى التلميح على أنّه من شأن دخول الحرب أن يعرقل التسوية السياسية الداخلية، على خلفية تعقيد مسار المفاوضات مع السعودية، وبالتالي تأخير الحلحلة في الأزمة اليمنية، خاصة أن الحلف العربي مع واشنطن كان يسعى للتخلص من أنصار الله كقوة معادية للمحور الغربي، قبل أن ييأسوا ويتوصّلوا إلى أنّ حلّ الصراع في اليمن لن يكون إلا سياسيًا بالتفاوض مع الحركة.  

إلى ذلك، برز مؤيدون من خارج نسق الانقسامات التقليدية وهم الأشخاص الرماديون كما نعبّر عنهم. كتب مختار الرحبي، رئيس مجلس إدارة فضائية المهرية، أن “الكيان الصهيوني يدرس الرد على الصواريخ التي أُطلقت من اليمن، وبهذا سيكون على كل أبناء اليمن أن يخوضوا هذه الحرب ضد الكيان الصهيوني الإرهابي، وستكون أطهر حرب، وسيكون بنك الأهداف كبيرًا للصهاينة والصهاينة العرب، وحينها سيكون 30 مليون يمني في الجبهات يقاتل ويدافع عن مقدسات الأمة”. في حين قالت الصحفية منى صفوان في تدوينة على منصة إكس إنّ “بيان الحوثي قد داس على التهديدات الأمريكية بحذائه”.

أما بالنسبة للكيان المؤقت، ثمة تجاهل إسرائيلي رسمي لدى الحديث عن الصواريخ والمسيرات اليمنية، يظهر في محاولة التقليل من شأنها، إلا أنّ نجاح الصواريخ اليمنية في تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلية، سيدفع بالتأكيد إلى ظهور حالة الهلع التي يحاول الإسرائيلي منعها من خلال التفكير بالتمني، بأنّ الترسانة الأمريكية من الممكن أن تحميه.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




في اليوم الخامس للغزو البري: خسائر 7 أكتوبر الإسرائيلية ستتكرر

لعلّ ما قالته صحيفة يديعوت أحرونوت، هو أفضل ما يمكن وصف به ما يجري من أحداث خلال الغزو البري لجيش الاحتلال في قطاع غزة، خلال معركة طوفان الأقصى، بحيث قالت” يجب أن نعرف أن الشعور الذي أصابنا جميعًا يوم 7 أكتوبر سيعود مرة أخرى في الأيام والأسابيع المقبلة بسبب القتال داخل غزة”.

فخلال 24 ساعة فقط، وباعتراف جيش الاحتلال بنفسه (وهو المعروف عنه حجب الأرقام الخسائر الحقيقية وعدم إعلانها)، مقتل 14 جندي من قوات النخبة، وإصابة العشرات بالجراح، خلال المواجهات مع مجموعات المقاومة الفلسطينية التي تدور في مختلف محاور غزة.

مع العلم بأن كتائب القسام أكّدت بأن عدد القتلى بصفوف جنود الاحتلال أكبر مما يتم إعلانه، وقد أشار رئيس المجلس السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بأن الخسائر الإسرائيلية كبيرة جداً وموثّقة لدى كتائب القسام.

وقد كشف قائد ميداني في القسام، بأن دبابات الاحتلال تفشل في تقدمها على المحاور التي توغلت فيها، بسبب ما تواجهه من المقاومة الشرسة. مضيفاً بأن مقاومي الكتائب فجروا آليات إسرائيلية عدة، وأن المقاومين يشتبكون مع قوات الاحتلال في أكثر من محور.

فماذا عن التفاصيل الميدانية لليوم الخامس من الغزو البري الإسرائيلي؟

_ تُجمع المؤشرات الميدانية ومسارات المناورات البرية الإسرائيلية، على أن هدف جيش الاحتلال الشامل، هو فصل شمال القطاع عن المركز مدينة غزة.

_محاولة تحقيق تماس مع حي الشيخ رضوان والأطراف الغربية لمخيم جباليا من جهة دوار التوام، ومن جهة أخرى التماس مع الأطراف الجنوبية الغربية لبيت لهيا من خلال التقدم جنوباً من المدرسة الامريكية.

_استمرار الاشتباك ومحاولة إيجاد منافذ من محور إيريز – بيت حانون ومن محور سديروت  شرق بيت حانون .

_المناورة في مربع بيت حانون – أطراف مخيم جباليا الشرقية والشمالية الشرقية وصولاً إلى  شمال شرق حي التفاح والشجاعية، وتكثيف الضغط على محور المقبرة الشرقية للاقتراب من المناطق السكنية، بهدف قطع التواصل بين بيت حانون والجهة الشمالية من جباليا عن مخيم جباليا .

_ النتائج:

1)تراجع الجيش الاسرائيلي عن فكرة التقدم وشق محوري بيت حانون وبيت لاهيا إلى قسمين شمالي طريق صلاح الدين، للوصول إلى عقدة الطرق (طريق صلاح الدين ” شمالاً” – شارع صلاح خلف ” غرباً ” – شارع الكرامة ” شرقاً ” بعد ضربات النيران المباشرة وغير المباشرة التي تعرضت لها وحداته في محاور الشمال الـ 4، وكانت الخسائر على الشكل التالي:

أ)حصار قوة من 35 جندي مع آلياتهم في مبنى شرقي بيت حانون.

ب)استهداف 3 آليات بضربات مباشرة من وحدات ضد الدروع في نفس المحور.

ج)تم الاجهاز على آلية نمير بمن فيها من جنود وضباط بعبوة ناسفة كبيرة في دوار التوام.

د)استهداف دبابة ومدرعتين في محور بيت لاهيا بصواريخ وقذائف ضد الدروع.

2)استطاعت قوة إسرائيلية كبيرة من التقدم في الجهة الشرقية للقطاع (سريتين مدرعتين من 30 الى 32 دبابة + 3 جرافات)، حيث تغلب طبيعة الأرض الزراعية باتجاه المقبرة الشرقية، مستفيدة من كثافة الغارات الجوية والدعم المدفعي. ويهدف الإسرائيليون في هذه المنطقة الى تحقيق تماس مع المناطق السكنية في حيي التفاح والشجاعية.

3)لم تتمكن القوة الاسرائيلية التي حاولت التسلل من الوسط باتجاه طريق صلاح الدين البقاء، بحيث اضطرت للانسحاب إلى منطقة حجر الديك المفتوحة، بفعل ضربات المقاومة القاسية هناك. حيث تعرضت 6 مدرعات لكمين بواسطة عبوات ناسفة كبيرة وقذائف ياسين 105، وسقط للإسرائيليين خسائر كبيرة، ما أجبرهم الى التراجع الى منطقة قريبة من الجدار الفاصل ما بين القطاع ومنطقة غلاف غزة.

4)يحاول الاحتلال فتح محور جديد في منطقة البريج، لتوزيع جهد المقاومين في حي الزيتون ومنطقة خان يونس. كما فتح محوراً في منطقة شرق رفح (بعكس كل ادعاءاته السابقة بأنه لن يستهدف منطقة جنوب القطاع بأي عمل عسكري)، وذلك لجذب مجموعات جديدة من المقاومة من مناطق وسط وشمال غزة، لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المقاومة بفصائلها المختلفة قد وزّعت مجموعاتها على كامل القطاع، بطريقة تحاكي أسوأ الاحتمالات.  

المصدر: موقع الخنادق