1

عبيد أفيخاي أدرعي

.. وآية غزّة الكبرى أنها كاشفة.

كشفت غزّة أدعياء الليبرالية ومثقفي الغفلة والمنادين بحقوق الإنسان الذي يحبّهم ويحبّونه فقط. إنسانهم الأوروبي الأبيض الذي لا يرى إلا بعينٍ واحدة، هي العين المصوّبة باتجاه أهدافه هو وحسب. في أحداث غزّة أخيرا، والتي ما زلنا نعايشها عن قرب وعن بعد، عادت هذه المدينة الأسطورية الصامدة لتمارس هوايتها الأثيرة؛ الكشف عن المنافقين المدّعين الذين صدّعوا رؤوسنا بحكايات الحرّية والسلام وحقوق الإنسان، وغيرها من مصطلحاتٍ اتّخذوا منها شعاراتٍ لاختراق عوالم لا ينبغي أن يعيشوها. ضحكوا على الجماهير في كتاباتهم وأحاديثهم باعتبارهم مثقّفين أحرارا، وعاشوا الدور الذي رسموه لأنفسهم أمام الجماهير من دون أن يكشفوا عما يفعلونه من وراء الكواليس. ولكنهم سقطوا في اختبار غزّة البسيط. سقطوا، لأن الدور هذه المرّة بدا أكبر من إمكاناتهم على التمثيل، وأوسع من مقاساتهم الضئيلة. سقطوا وسقطت أقنعتهم البرّاقة مع سقوط أول مستوطنةٍ سقطت بيد المقاومة الباسلة صباح 7 أكتوبر/ تشرين الأول، فبانت سوءاتهم لنكتشف قبح الوجوه وسود القلوب، ولنعرف الحقيقة التي كانوا يخبئونها بطلاقة ألسنتهم وبيان لغاتهم.

لقد كشفتهم غزّة من دون أن تقصد ذلك، فهي لا تراهم أصلا، ولم تضعهم يوما في حسبانها، وهي تتقدّم نحو هدفها المقدّس إلى قلب فلسطين حرّة مستقلة. لكنها كشفتهم، مصادفةً وبعفوية الروح المقاومة. كشفتهم للذين وقعوا، من دون أن يدروا في شباك دعاياتهم، وفخ أكاذيبهم طويلا، فصدّقوا ما يقولونه، وهو ما جعلهم ينفرون من فكرة المقاومة في غزّة، بل وفي فلسطين كلها، وينتقدون الأسلوب من دون أن يقتربوا من الهدف.

ظلّت فلسطين الحرّة المستقلة حلما كبيرا دائما في قلوب الجماهير العربية، وكل جماهيرها في العالم، حتى وهم يختلفون في كل ما دون ذلك وما قبله وربما ما بعده. وكان هذا الهدف يكفي لوحدتهم في أي أزمة وجودية تمرّ بها القضية… حدث هذا كثيرا من دون أن يثير القلق. وكان الاختلاف الذي تبدّى بين الأحزاب والتيارات والتوجّهات والقوى السياسية وبين الكتّاب والشعراء والصحافيين ورسّامي الكاريكاتير والفنانين والناس أجمعين أوضح من أن يُنكره أحد، وأصحّ من أن يسعى إلى إخفائه أحدٌ آخر. الاختلافات تحت سماء القضية هو ما حافظ على سموّها في كل منعطفاتها التاريخية المؤلمة.

اختلف الأمر في السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ عادت الروح الى قطار التطبيع الذي توقّف منذ منتصف التسعينيات تقريبا، إثر الفشل تلو الفشل في مخرجاته، وتحقّق وعود القائمين عليه، فكانت أوضح النتائج ظهور طبقة المتصهينين العرب علنا، ربما لأول مرّة في تاريخ القضية. وبحججٍ وتسمياتٍ مختلفة مضوا في مهمتهم الحقيقية للتشكيك بكل ما يمتّ للمقاومة وأساليبها المختلفة وتجلياتها المتنوّعة وأطيافها في الفضاء الفلسطيني العام، بهدف شيطنة الفلسطينيين وتحقير مقاومتهم والسخرية من دماء أطفالهم والإمعان في تمجيد المحتل الصهيوني، إلى درجة الانسحاق تحت حذاء هذا المحتلّ برخصٍ تبدّى في اللغة والصوت وأسلوب الحديث الذليل.

أعرف أن كثيرين من الناس يشاركونهم الأسئلة الشائكة بحسن نية. ولكن، في النقاط الزمنية المفصلية التي نعيشها لا مجال لحسني النيّات، ذلك أن عبيد أفيخاي أدرعي العرب يستفيدون من وجودهم النادر لإضفاء نوع من الموضوعية المزيّفة على هذا النوع من النقاشات، وصولا إلى الوقوع في فخّ التصهين القميء بغباء.

لقد نجح المتصهينون العرب، في السابق، باحتلال مساحة مميزة لهم في الوجدان العربي العام عبر نقاشاتٍ عامة حول الأفكار الشائكة المتعلقة بالمقاومة الفلسطينية في شقّها الموجود في غزّة، قبل أن تكشفهم أحداث غزّة وتسقط أقنعتهم المهترئة، عن حقيقتهم الغارقة في عبودية الصهاينة ووحل التطبيع. ولعل هذا من أهم ثمار السابع من أكتوبر المجيد.

سعدية مفرج

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المقاومة الفلسطينية في غزة تفاجئ العالم

برز تناغمٌ واضحٌ على مستوى تقييمات جميع المنظومات الأمنية والعسكرية حول العالم، بأنّ ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو زلزالٌ أمنيٌ استخباريٌ، وبعدئذ سيكون سياسيًا يصيب المؤسسة الأمنية والعسكرية في دولة الكيان في الصميم، تبعًا للفشل الأمني والاستخباري والعسكري الذي ظهر للعين دون رتوشٍ أو تأويلٍ. فكيف لحركة مقاومةٍ فلسطينيةٍ محاصرةٍ منذ أكثر من 16 عامًا؛ بإمكاناتها المتواضعة، أن تفاجئ دولةً عسكريةً عظمى في الشرق الأوسط، تصنف ضمن الدول الأرقى والأكثر كفاءةً في العمل الاستخباري، وفي الاستطلاع والإنذار المبكر والتجسس، وفي بناء التحصينات والأسيجة والجدران الذكية؟

بعضهم قارنها بصدمة حرب رمضان “يوم الغفران” عام 1973، والآخر رفع السقف وقارنها بحرب النكبة عام 1948، في حين ذهب بعضهم بعيدًا، مثل رئيس وزراء الكيان، وزير أركانه الأسبق أيهود باراك، عندما أشار إلى أنّها الصدمة التي لم يحدث لها مثيل في تاريخ الكيان، ولكن على جميع الأحوال هي محطةٌ محوريةٌ في تاريخ الصراع، وعلامةٌ بارزةٌ، وربّما أكثر سجلات المقاومة الفلسطينية بروزًا، ستسجل في صفحات تاريخ القضية الفلسطينية، وستدرس في الكلّيات العسكرية الأمنية حول العالم، ضمن مفهوم المباغتة والمفاجأة، والقدرة على التضليل والخداع الاستراتيجي، والتخطيط العملياتي والتنسيق الميداني.

هاجم حوالي 1200 مقاتلٍ من قوات النخبة في كتائب القسام برًا وبحرًا وجوًا؛ تحت غطاءٍ جويٍ كثيفٍ من حوالي 5 آلاف صاروخ على اختلاف مداها، سبعة محاور رئيسيةٍ على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزّة مع دولة الكيان، التي يبلغ طولها 44 كم، من ضمنها معبر بيت حانون “إيرز” شمال القطاع، ومعبر كرم أبو سالم “كيريم شالوم” جنوب القطاع، كما أحدثوا خمس ثغراتٍ في الجدار المزدوج الإسمنتي والإلكتروني، المعزز بمصائد وأدوات دفاعٍ أوتوماتيكية، وخلال نصف ساعة تمكّن المئات من نخبة القسام من اقتحام المواقع العسكرية والسيطرة عليها، ومن الانتشار في المستوطنات القريبة من السياج، بعمق حوالي 10 كم شرقاً، في حين تمكّن العشرات من رجال الضفادع البشرية من الإبرار من البحر على أراضي مستوطنة زيكيم، جنوب عسقلان، ومن الانتشار بعمق 2 كم، أما جوًا فقد تمكّن العشرات من نخبة القسام أيضًا من الإنزال عبر الطائرات الشراعية في محيط المستوطنات شرق القطاع، تحرك المقاتلون وتنقلوا من مكانٍ إلى آخر، وكأنّهم يعرفونها عن ظهر قلب، بفضل الخرائط الدقيقة والتفصيلية التي كانت بحوزتهم،  ولعل اقتحام مقر ما يسمى “فرقة غزّة”، وغرفة المراقبة الأمنية؛ التي تضّم مقر جهاز المخابرات الداخلي “الشاباك”، أبرز دليلٍ على ذلك.

كشفت الحرب عن الوجه الحقيقي الإجرامي والدموي لدولة الكيان، وطبيعة قادتها الذين أظهروا عنصريتهم ودمويتهم وتعطشهم للدماء

خلال أربع ساعات؛ من الساعة السادسة والنصف صباحاً وحتّى العاشرة، ساد الإرباك القيادة السياسية والعسكرية، وعوضًا عن التأخر في إدراك ما حدث، أصاب الشلّل دوائر صنع القرار في ظلّ عجزٍ واضحٍ على التعاطي مع الموقف، وهو ما مكن المئات من عناصر نخبة القسام من العودة إلى قطاع غزّة مع أسرى من الجنود والضباط والمستوطنين، بعدد لا يقل عن 200، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ الدول العبرية.

بادرت حكومة الاحتلال إلى إعلان حالة الحرب على غزّة، بعد الإخفاق والفشل الفاضح لجيشها ودوائر استخباراتها، والإهانة العميقة التي أصابت كلّ دوائر صنع القرار السياسي والأمني والعسكري، وعدد قتلى جنود الاحتلال والمستوطنين الكبير، في المناطق التي اجتاحتها المقاومة، في عمق الثكنات العسكرية، والمستوطنات حول قطاع غزّة، وبعد أن تمكّنت المقاومة، لأوّل مرّة في تاريخ الكيان، من أسر أكثر من 200 جنديٍ ومستوطنٍ، ونقلهم إلى قطاع غزّة.

من الواضح اليوم؛ أنّ جيش الاحتلال قد ألقى بثقل آلته العسكرية في غزّة، للقيام بمجازر جماعيةٍ، وتدمير البنية التحتية الأساسية فيها، بما يتناسب مع حجم الإهانة وهولها، التي تعرّض لها.

تمثّلت عقلية الاحتلال الإجرامية والدموية في قرارات رئيس وزرائه، ووزير دفاعه، اللذين أكدا أنّ أهمّ أهداف الحرب هو الانتقام من قطاع غزّة، عبر تدمير بنيته التحتية، وتقويض أو تدمير حكم حركة حماس في غزّة، وحسب وصف وزير الحرب الصهيوني يوآف غالانت بأنّ جيشه سيقوم بإرجاع غزّة 50 عامًا إلى الوراء.

لذلك لجأت الآلة العسكرية إلى قصف عددٍ كبيرٍ من البيوت على رؤوس ساكنيها، وإلى تدمير أبراجٍ ضخمةٍ، ومسح مربعاتٍ سكنيةٍ كاملةٍ في جميع أنحاء قطاع غزّة، وفرض حصارٍ شاملٍ وكاملٍ على قطاع غزّة، بّما يتضّمن منع إدخال المواد الغذائية، والمحروقات والغاز المنزلي، وقطع المياه والكهرباء. إضافةً إلى استهداف المؤسسات الرسمية والوزرات، والدوائر الحكومية، ومراكز الشرطة، والبريد الحكومي، وهو ما يؤشّر إلى نية قادة الكيان القضاء على الإدارات الحكومية المكلفة بإدارة قطاع غزّة، التي تديرها حركة حماس.

وهناك احتمالٌ معقولٌ للقيام بعمليةٍ عسكريةٍ بريةٍ محدودةٍ، أو واسعةٍ، في ظلّ الحشد العسكري الهائل، الذي يشمل دخول مئات المدرعات، وآلاف الجنود إلى عمق قطاع غزّة، ومن ضمنها المناطق التي دمّرها، أو مسحها بالكامل، مثل المناطق الغربية لشمال القطاع، الواقعة على ساحل البحر. لا تهدف العملية إلى احتلال قطاع غزّة بالكامل، لأن جيش الاحتلال غير قادرٍ على تحمّل الخسائر التي قد تنجم عنها، والتي تقدر بما لا يقل عن 500 جنديٍ، حسب تقديراتٍ عسكريةٍ صهيونيةٍ، بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية، التي ستسببها الآلة العسكرية، والتي قد تفضي إلى سقوط أكثر من عشرة آلاف شهيدٍ، وأضعافهم من الجرحى، وهو ما يمثّل ضغطًا كبيرًا وإحراجًا  شديدًا أمام المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية، والرأي العامّ الدولي، لذلك وفي ظلّ المعطيات الحالية؛ الأرجح أن يقوم الجيش الصهيوني بعمليةٍ استعراضيةٍ عسكريةٍ تستمر أيّامًا عدّة، وربّما أسابيع عدّة.

لا بدّ من التأكيد على أنّ بنيامين نتنياهو، وأركان حكومته، يبحثون عن رد الاعتبار لجيشهم، وإعادة ما يُسمى بعنصر الردع، الذي يمثّل العنصر الأساسي في نظرية الأمن القومي، لكن وفي الوقت نفسه يتوجسون من أمورٍ عدّة، هي:
1- توسع الحرب لجبهاتٍ أخرى، وتحوّلها إلى حربٍ إقليميةٍ، لا قِبَلَ لدولة الكيان بها (لبنان، سوريا، العراق، اليمن، وربّما إيران).
2- توجس الإدارة الأميركية من حربٍ مفتوحةٍ في المنطقة، تنعكس سلباً على دعم الولايات المتّحدة الحرب في أوكرانيا، وصراعها الاستراتيجي مع الصين.
3- تخشى دولة الكيان ومعها الولايات المتّحدة؛ بسبب الدماء الغزيرة التي تسيل في شوارع غزّة، من تحوّلاتٍ جذريةٍ في طبيعة أنظمة الحكم في عددٍ من الدول العربية والإقليمية، التي يعتمل الغضب في نفوس شعوبها، بما يهدد الأنظمة العربية الحليفة للولايات المتّحدة.

لكن وعلى جميع الأحوال، وفي ظلّ صعوبة التكهن بما هو قادم، بسبب التخبّط الصهيوني، والإهانة التي ضربت الكبرياء الصهيوني في الصميم، والصدمة التي أصابت مفاصل دولة الكيان، وتعدد الأطراف المشاركة والمؤثرة، فإننا أمام سيناريوهات عدّة، هي:

الأوّل: الاكتفاء بالقصف الجوي، والخسائر البشرية الهائلة، والتدمير الكبير الذي أصاب بنية غزّة التحتية، ومن ثم الانطلاق إلى مفاوضاتٍ لإطلاق سراح الأسرى الصهاينة الموجودين في غزّة، استنادًا إلى خشية حكومة الكيان من انضمام حزب الله، وأطراف محور المقاومة الآخرين إلى المواجهة، والتي قد تتحوّل إلى مواجهةٍ شاملةٍ، بمشاركة إيران والحوثيين في اليمن.

هي محطةٌ محوريةٌ في تاريخ الصراع، وعلامةٌ بارزةٌ، وربّما أكثر سجلات المقاومة الفلسطينية بروزًا

الثاني: الدخول البري إلى مناطق في قطاع غزّة، تحت عنوان تدمير الأنفاق، وإبطال مفعول مرابض الصواريخ، بمشاركة عشرات الآلاف من جنود الاحتلال، ومئات المدرعات، في مفاصل رئيسية في قطاع غزّة، خاصّة محور “مستوطنة نتساريم” سابقًا، الذي يفصل كتلة شمال غزّة ومدينة غزّة عن بقية القطاع، ودخول المناطق التي دمّرتها الآلة العسكرية في مناطق عدّة شرق القطاع، والمناطق المحاذية لساحل البحر لمحافظة شمال قطاع غزّة.

الثالث: تدمير كامل البنية التحتية في غزّة، بعد الدخول البري الواسع لقطاع غزّة، وتدمير المؤسسات الرسمية الحكومية، وتصفية عددٍ من قيادات المقاومة، وحركة حماس، بما يفضي إلى عدم قدرة حركة حماس على إدارة غزّة، بما يمهد الطريق إلى عودة السلطة الفلسطينية، وترتيب الأوضاع كما كانت قبل يونيو/حزيران 2007، أي قبل سيطرة حركة حماس على غزّة.

الرابع: دخولٌ بريٌ يعقبه مباشرةً اشتعال كامل الجبهة الشمالية، عبر مشاركة حزب الله اللبناني، التي تحدث فيها المناوشات يوميًا منذ اليوم الأوّل لطوفان الأقصى. وإذا ما فتحت جبهة الشمال، فإنّ الحرب التي شنتها دولة الكيان ستخرج عن السيطرة، فقد تشارك جبهة سوريا من خلال الفصائل الولائية التابعة للحرس الثوري الإيراني، أيضًا؛ قد يشارك عددٌ من فصائل الحشد الشعبي في العراق، ومن الحوثيين في اليمن، وهذا السيناريو المتطرّف ورغم صعوبة تصوره، إلّا أنّه واردٌ، وإذا ما حصل، فإنّنا أمام تطوّراتٍ خطيرةٍ، لعل أبرزها تعرّض دولة الكيان لتهديدٍ وجوديٍ حقيقيٍ.

أما ما يتعلق بإعلان المسؤولين الصهاينة “سحق” حركة حماس، أو “تفكيكها” حسب تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، كمحصلةٍ نهائيةٍ للحرب على غزّة، فإنّ هناك شكوكًا حقيقيةً حول تحقيق هذا الهدف، لأنّ حركة حماس ليست مؤسسات وقيادات، وسلطة تدير غزّة فقط، بل هي جزءٌ أصيلٌ من الشعب الفلسطيني، وتحظى بامتداداتٍ جماهيريةٍ واسعةٍ، ليس في غزّة فقط، بل في الضفّة الغربية، والقدس، والشتات الفلسطيني.

لكن قد يعتري الحركة وفصائل المقاومة الأخرى بعض الضعف لسنواتٍ قادمةٍ، بسبب فقدان عددٍ من القيادات، وأعدادٍ أكبر من المقاومين، وتدمير جزءٍ كبيرٍ من بنية المقاومة العسكرية والمدنية، والدمار الهائل الذي أصاب مختلف نواحي الحياة في قطاع غزّة.

على جميع الأحوال، وبغض النظر عن شكل وطبيعة نهاية الحرب على غزّة، فإنّ المقاومة الفلسطينية الإسلامية قد أضافت رصيدًا نضاليًا نوعيًا لها، يؤهلها لقيادة مشروع المقاومة بكلّ جدارةٍ، في مقابل تعمق أزمة خيار التسوية، ومخرجاته ممثلًا بالسلطة الوطنية الفلسطينية، التي تعاني أصلاً من الضعف، والضمور، ومن انفضاض الجماهير عنها.

على الصعيد الإقليمي؛ فإنّ الحرب الصهيونية ونتائجها ستوقف؛ أو على الأقلّ تفرمل تسارع دولٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ عدّة نحو مشاريع التطبيع، لأنّ دولة الكيان بمؤسساتها الأمنية والعسكرية، قد ضُبطت متلبسةً بحالة ضعفٍ، وفشلٍ تكتيكيٍ واستراتيجيٍ، ببعديه الاستخباري والعسكري، وهي التي كانت دول التطبيع تعوّل عليها في مواجهة إيران، ومن ناحية أخرى أعادت الحرب تذكير النظام الرسمي العربي بأولويّة القضية الفلسطينية، وأعادت الروح إلى الشعوب العربية المكتوية بنار الاستبداد والظلم، في ظلّ محاولات استبدال القضايا القومية الوطنية العربية بأولويّاتٍ داخليةٍ، تتعلق بأساسيات الحياة، والصراعات الداخلية.

لأنّ حركة حماس ليست مؤسسات وقيادات، وسلطة تدير غزّة فقط، بل هي جزءٌ أصيلٌ من الشعب الفلسطيني

على الصعيد العالمي؛ أعادت الحرب للقضية الفلسطينية حيويتها وحضورها الدولي، بعد سنواتٍ من محاولات الطمس والتغييب، لصالح قضايا وصراعاتٍ دوليةٍ أخرى، وها هي جمهورية الصين الشعبية، وروسيا تتبنّيان مواقف واضحةً لصالح القضية الفلسطينية، وتوقف تفرد الولايات المتّحدة بمجلس الأمن، ومؤسسات الأمم المتّحدة الأخرى، ومن جهةٍ أخرى؛ أطاح تبنّي أميركا ودعمها؛ قولاً وفعلاً، جرائم الصهيونية، والإبادة الجماعية في غزّة، بما تبقى من رصيد أميركا الأخلاقي والإنساني في العالمين العربي والإسلامي، وكشفت كذلك عن العنصرية المقيتة، والنظرة الفوقية التي ينظر بها العالم الغربي للشعوب العربية والإسلامية، والتي ستساهم بطريقة أو أخرى في إعادة رسم خطوط العلاقات الاستراتيجية؛ بمفهومها الحضاري، بين الشعوب العربية والإسلامية، وشعوب الجنوب عامةً، وبين العالم الغربي، لصالح التوجه نحو الشرق الصاعد، والرغب في تحدي الاستفراد، والهيمنة الغربية.

كما كشفت الحرب عن الوجه الحقيقي الإجرامي والدموي لدولة الكيان، وطبيعة قادتها الذين أظهروا عنصريتهم ودمويتهم وتعطشهم للدماء أمام وسائل الإعلام دون خجلٍ أو وجلٍ، فقد ضجت وسائل الإعلام العالمية؛ باستثناء المتصهينة منها، والداعمة لدولة الكيان، بصور المجازر المروعة، وصور الأطفال والرضع الشهداء، والتدمير البربري للبنية التحتية ولبيوت المدنيين، حتّى لم يعد بمقدور المتعاطفين مع دولة الكيان قبولها، وهذا بالمجمل يزيد من عمق أزمة الكيان أمام الرأي العامّ الدولي، ويرفع من مستويات المقاطعة، والنبذ المؤسساتي والشعبي والأكاديمي والنقابي، ويمهد الطريق أمام حركة المقاطعة الـ “BDS” لمزيدٍ من الإنجازات، ولتضييق الخناق على دولة الكيان.

التقدير هو أنّه وبسبب الإهانة الكبيرة التي تعرّضت لها دولة الاحتلال، والفشل الذريع للجيش والمؤسسات الأمنية، وانهيار ما يسمى “منظومة الردع”؛ التي شكلت ولا زالت أحد أعمدة نظرية الأمن القومي الصهيوني، فإنّ الحرب الانتقامية التي أعلنها نتنياهو قد تستمر أسابيع، يسقط فيها آلاف الفلسطينيين، وتُدمّر فيها جميع المؤسسات الرسمية الحكومية في مدينة غزّة، وعددٌ كبيرٌ من الأبنية المدنية، بالإضافة إلى ما تبقى من مواقع للمقاومة، وهناك احتمالٌ كبيرٌ لعمليةٍ بريةٍ جزئيةٍ استعراضيةٍ في عمق قطاع غزّة، ولكن الولايات المتّحدة تخشى من توسع الحرب على غزّة، ومن تحوّلها إلى حربٍ إقليميةٍ، بما يدفع بدولة الكيان إلى مرحلة الخطر الوجودي، وتضيف مخاطر وتحديّات أمام المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. لذلك فإنّها قد تضع سقفًا زمنيًا لا يتجاوز أسابيع عدّة، لإنجاز دولة الكيان أهدافها، ومن ثم الانطلاق إلى مفاوضات تبادل الأسرى، والكشف عن الأسرى من الجنود والمستوطنين في قطاع غزّة.

حاتم يوسف

المصدر: صحيفة العربي الجديد




لماذا تخشى أميركا على إسرائيل من سيناريو الفلوجة بغزة؟

تتوالى منذ أيام تحذيرات أميركية وإسرائيلية، بالتزامن مع التوغّل الإسرائيلي البرّي في قطاع غزة، من تكرار سيناريو معركة الفلوجة الأولى في إبريل/ نيسان 2004، وهي المعركة التي تكبّد فيها الجيش الأميركي خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال مواجهة برّية مع عناصر المقاومة العراقية آنذاك، فضلاً عن تسبُّب الحرب بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.

واندلعت المعركة في الرابع من إبريل عام 2004، واستمرت نحو شهر واحد، ثم انتهت بإخفاق الجيش الأميركي في اقتحام المدينة برّياً، مع خسائر بشرية قُدّرت بمئات القتلى غالبيتها في صفوف مشاة البحرية الأميركية، (المارينز). لكن في المقابل خلّفت هذه المعركة دماراً كبيراً وخسائر بشرية في صفوف الأهالي، بلغت آلاف الضحايا المدنيين بينهم عائلات كاملة قضت بالقصف الأميركي.

تحذيرات لتجنّب سيناريو الفلوجة في غزة

الأسبوع الماضي، نقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية، عن مسؤولين في واشنطن، تأكيدهم وصول الجنرال جيمس غلين، القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة في مشاة البحرية الأميركية، والتي شاركت بالهجوم على الفلوجة عام 2004، إلى تل أبيب، بطلب من الرئيس جو بايدن. وجاء وصول غلين، بحسب المسؤولين، لمساعدة الجيش الإسرائيلي في التخطيط للهجوم على غزة، و”تجنّب سيناريو معركة الفلوجة”، وذلك قبل أن تفيد تسريبات أخرى بعودته إلى واشنطن.

في موازاة ذلك ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، في 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن “الوزراء (الإسرائيليين) أشاروا مراراً وتكراراً إلى الفلوجة كمثال على نوع العملية التي يريدون أن ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة”.

من جهتها نقلت محطة “بي بي سي” البريطانية، الأحد الماضي، عن رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان التابع لجامعة تل أبيب، مايكل ميلشتاين، تأكيده أن “جنود القوات الأميركية المخضرمين الذين شاركوا في ذلك الصراع (العراق) موجودون في إسرائيل، ويتحدثون مع الجيش الإسرائيلي حول تجاربهم في أماكن مثل الفلوجة والموصل”. وأضاف: “آمل أن يشرحوا للإسرائيليين أنهم ارتكبوا بعض الأخطاء الفادحة في العراق”.

كما نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الأحد الماضي، عن الباحث في الشؤون العسكرية يغيل ليفي، تحذيرات عديدة بشأن الحرب على غزة. وقال إنه “يتوجب على إسرائيل استيعاب” الدروس من معركة الفلوجة العراقية وأهمها “تتمثل في أن العملية البرّية في القطاع، في حال لم تسفر عن إنجاز واضح وحاسم، فستفضي إلى تفجُّر حركة احتجاج ضد الحرب، تماماً كما حدث في الولايات المتحدة في أعقاب معركة الفلوجة”.

أوجه شبه بين حرب غزة ومعركة الفلوجة

إلى حد ما، يوجد أوجه شبه غير قليلة بين غزة والفلوجة، على مستوى الدعم والحاضنة الشعبية الرافضة للاحتلال، وكذلك على مستوى بعض المحاور الجغرافية ونوع التسليح. لكن ما يُعيد التحذير من تكرار سيناريو الفلوجة، هو درس الخسائر الأميركية التي تكبدتها نتيجة خطة دخول الفلوجة للسيطرة عليها، وهي القصف الجوي والمدفعي المُكثف لعدة أيام ثم التقدم براً.

فقد تسبب هذا الأسلوب في وقوع الأميركيين بكمائن كبيرة ومتعددة على يد جيوب مسلحة في أحياء الفلوجة الحدودية وداخل أزقتها، أسفرت عن خسائر لم تكن تتوقعها القوات الأميركية، واضطرتها للتراجع عدة مرات، قبل أن تُقرّر حظر وصول وسائل الإعلام لمحيط المدينة المحاصرة آنذاك، بسبب أصداء الفشل العسكري داخل الولايات المتحدة.

الخبير العسكري العراقي، والجنرال بالجيش السابق، حاتم الفلاحي، يقول إن “مساحة غزة أكبر من الفلوجة بنحو 8 مرات مما يعطي إمكانية القتال فيها بالعمق أكثر”، مضيفاً في حديث لـ”العربي الجديد”، “أن اتساع مساحة غزة خلق فيها تعقيدات جغرافية من حيث البنايات العالية وإمكانية حفر الأنفاق، مما يجعل أي معركة مقبلة في غزة أشد ضراوةً من معركة الفلوجة”.

الفلاحي: القوات الأميركية فشلت بتقدير قُدرات المقاومة في الفلوجة

ويشير الفلاحي إلى أن “المقاومة في الفلوجة تميّزت بقدرة كبيرة في حرب الشوارع والقتال بالمناطق المبنية، وعملت بمبدأ اللامركزية من خلال مجاميع منظمة، بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وتنقلت حسب تطور الموقف وضربت على شكل مراحل وبمواقع متعددة”.

ويتابع: “الأهم هو أن القوات الأميركية فشلت بتقدير القُدرات العسكرية للمقاومة العراقية في الفلوجة، بسبب قلة المعلومات الاستخبارية لدى القوات المحتلة آنذاك”.

ويرى الفلاحي أن “حفر الخنادق، والتحصينات، وتقسيم المدينة لقواطع مسؤولية، ثم تقسيم القوات لمجاميع صغيرة لتجنب الخسائر البشرية الكبيرة بالضربات الجوية، والحركة السريعة، قد جرّت القوات الأميركية إلى منطقة قتال مُنتخبة في بداية حي الجولان (شمال غربي الفلوجة)، مما أجبرها على التحوّل إلى الدفاع ثم الانسحاب”.

أمر يعتبر الفلاحي، أنه في ظروف مشابهة في غزة، سيوقع قوات الاحتلال الإسرائيلية في مستنقع قتل كبير بحال قررت التوغّل إلى داخل القطاع، ويكبّدها خسائر أضعاف خسائر الأميركيين في الفلوجة.

من جهته، يعتبر الباحث بالشأن العراقي، إياد الدليمي، أن “تكرار التحذيرات الأميركية لإسرائيل من فلوجة أخرى في حال دخولها قطاع غزة، يأتي ضمن مساعيها لتلافي حدوث خسائر ضخمة في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي”. ويضيف في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “خيار واشنطن الذي وُضع أمام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وأركان حربه، هو خيار معركة الموصل”.

الدليمي: أي تدخل برّي يعني حرباً طويلة، وخسائر كبيرة للجيش الإسرائيلي

ويوضح الدليمي أن هناك “أوجه شبه كثيرة بين الفلوجة وغزة، خصوصاً في ما يتعلق بأن مقاومة غزة المتمثلة بكتائب القسام وسرايا القدس وبقية الفصائل، هي مقاومة شعبية من المدينة، وليست طارئة عليها”. وهو الحال بحسب الدليمي، “مع مقاومة الفلوجة، فغالبية مقاتليها بالمعركة الأولى هم من أهل المدينة، بالتالي فإن هذا الأمر أعطى دافعية كبيرة للقتال حتى آخر لحظة”.

وبرأي الدليمي فإن “أي تدخل برّي يعني فترة حرب طويلة، وخسائر كبيرة للجيش الإسرائيلي ستفوق عدة أضعاف خسائر الأميركيين بالفلوجة، لكن بالمقابل، فإن عدد الشهداء المدنيين من سكان غزة سيكون كبيراً جداً”.

وفي السياق يشدّد على أهمية العمل السياسي للضغط على الاحتلال في وقف هجومه على غزة، معتبراً أنه في حال قرّر الاحتلال فعلاً التحرّك برياً فإن “حصيلة خسائره العسكرية ستكون قاسية جداً، وخسائر المدنيين الفلسطينيين ستكون فاجعة وصادمة”.

استعادة لنفس المشاهد الدامية في الفلوجة بعد 20 عاماً

من جهته يقول رئيس وحدة الإسعاف في مستشفى الفلوجة العام، بفترة المعركة عام 2004، أحمد العيساوي،  في حديث لـ”العربي الجديد”، إن مشاهد انتشال الأطفال والنساء من تحت المباني المدمرة بالقصف الإسرائيلي في غزة، أعادت له مشاهد القصف الأميركي خلال ما يسميه “قيامة الفلوجة”.

ويضيف أن “غالبية الخسائر بين المدنيين في معركة الفلوجة كانت بسبب الضربات الجوية والمدفعية على أحياء المدينة، خصوصاً الحدودية منها المحاذية للطريق الدولي السريع الرابط مع بغداد، ومن الجهة الجنوبية الغربية المحاذية لنهر الفرات، ومن جهة سكة القطار شمال غربي الفلوجة، حيث كان الأميركيون يحاولون التوغل برّاً”.

العيساوي: القصف في الفلوجة طاول مباني ومستشفيات ومدارس ومساجد

ويلفت إلى أنه “في الأيام الأولى للمعركة كان هناك قصف مدمر، سوّيت خلاله مبان سكنية كاملة بتلك المناطق”، مضيفاً أن “هذه المناطق ذاتها حاول الأميركيون اقتحام الفلوجة منها”. وأشار العيساوي إلى أنه شارك وأشرف “على انتشال جثث أفراد نحو 100 عائلة من تحت أنقاض المنازل التي دمرت بالقصف الأميركي، من بينهم عائلة شقيق زوجته في حي الجغيفي”. ويشير إلى أن “القصف تعدى المباني السكنية، إلى المستشفى الحكومي ومستشفى طالب الجنابي، وعيادات طبية، ومساجد ومدارس”.

ويرى العيساوي أن “جزءاً كبيراً من القصف كان بدافع انتقامي أو لدفع أهالي الفلوجة إلى أخذ موقف مستقبلي من وقف معارضتهم للأميركيين”. ويقول: “بكل الأحوال كانت فاتورة الضحايا كبيرة جداً ووصلت إلى الآلاف في أيام قليلة، لكن ما زالت التشوهات الولادية وإعاقات الحرب تذكرنا بها لغاية الآن”.

وفي السياق يوضح العيساوي أن “قرار تحويل ملعب كرة قدم مدينة الفلوجة إلى مقبرة جاء بعد تَعذّر الوصول للمقبرة خارج المدينة، وامتلاء المقبرة القديمة بالضحايا”. ويتابع: “اقتُلع الجانب الرئيس من المدرجات الحديدية للجمهور ثم تَوسع بعد ذلك الدفن بواقع عشرات القبور يومياً وأحياناً المئات، إلى أن تحوّل الملعب كله لقبور أهل المدينة”.

من جهة أخرى يتحدّث العيساوي عن أن عبارة “أجزاء بشرية”، التي ما زالت مكتوبة على عدد كبير من القبور في ملعب الفلوجة، لغاية الآن، “كانت باجتهاد شخصي، بعد انتشال رؤوس وأرجل وأجزاء مختلفة من أشلاء الضحايا بالقصف، وصار الاتفاق على تصويرهم وتوثيق مكان المنزل المقصوف وأي علامة دالة أخرى”.

عثمان المختار

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“بوليتكو”: بايدن أبلغ نتنياهو بقرب انتهاء حياته السياسية

قال موقع “بوليتكو” الأميركي إن نقاشات تدور بين الرئيس الأميركي جو بايدن وكبار مساعديه حول احتمال أن تكون أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسية معدودة، كاشفاً عن أن بايدن نقل هذا الاستنتاج إلى نتنياهو في محادثة حديثة.

وحسب الموقع، تم طرح موضوع الحياة السياسية “القصيرة” لنتنياهو في اجتماعات البيت الأبيض الأخيرة التي شارك فيها بايدن، وفقًا لاثنين من كبار المسؤولين في إدارته. 

وقال المسؤولان إن بايدن ذهب إلى حد الاقتراح على نتنياهو بأنه يجب عليه التفكير في الدروس التي سيتقاسمها مع خليفته المستقبلي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي حالي ومسؤول آخر سابق، قولهما إن إدارة بايدن تعتقد أن نتنياهو لم يتبق له سوى وقت محدود في منصبه. وقال المسؤول الحالي إن التوقعات داخلياً كانت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيستمر على الأرجح في منصبه لعدة أشهر، أو على الأقل حتى تنتهي مرحلة القتال المبكرة من الحرب على قطاع غزة.

وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: “سيكون هناك حساب داخل المجتمع الإسرائيلي حول ما حدث. في نهاية المطاف، تقع المسؤولية على مكتب رئيس الوزراء”.

ووفقاً للمسؤولين الكبيرين في الإدارة الأميركية، كانت رحلة بايدن إلى تل أبيب الشهر الماضي مليئة بالدعم إلى حد كبير، لكنه حث نتنياهو سراً أيضاً على المضي قدماً بحذر وعدم توسيع الحرب. كما حث بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي على إعطاء الأولوية لحل الدولتين وأن يضع في اعتباره الخطوات التي تتجاوز الجهود الرامية إلى القضاء على حركة حماس، بما في ذلك التحديات المتمثلة في أي نوع من الاحتلال المستقبلي لغزة.

وفي مرحلة ما خلال الرحلة، نصح بايدن نتنياهو بالنظر في السيناريو الذي سيتركه لخليفته، في إشارة ضمنية إلى أن نتنياهو قد لا يبقى في السلطة طوال فترة الصراع الذي من المحتمل أن يكون طويلًا، حسب الموقع.

وقلل مسؤول آخر في البيت الأبيض من فكرة أن مستقبل نتنياهو كان موضوعاً مثيراً للاهتمام، قائلاً إن أي ثرثرة هي مجرد تكهنات فارغة. لكن المسؤول الأميركي الحالي قال إن قبضة نتنياهو المهتزة على السلطة تكون دائماً “في الخلفية” خلال المحادثات الداخلية لإدارة بايدن حول الشرق الأوسط.

وقال الموقع: “وراء وجهة نظر الإدارة لنتنياهو هناك اعتقاد بأنه قد تم إضعافه بشكل كبير بسبب غضب الإسرائيليين حيال فشل قطاعي الأمن والاستخبارات في بلادهم في منع هجوم حماس في السابع من أكتوبر”.

وحسب الموقع، تناقش إدارة بادين من بين أمور أخرى، سيناريوهات “اليوم التالي” لقطاع غزة بمجرد انتهاء القتال، بما في ذلك إمكانية إرسال قوة متعددة الجنسيات -ليس بالضرورة مع قوات أميركية- لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتخشى إدارة بايدن أن يربط نتنياهو مستقبله السياسي بالحرب ويتحرك في مرحلة ما لتصعيد الصراع، وفقاً لما أورد الموقع نقلاً عن المسؤولين الكبيرين في الإدارة الأميركية.

المصدر: موقع بوليتيكو الأميركي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




انتقادات إسرائيلية وأميركية للعملية البرية على غزة: افتراضات خاطئة

تتصاعد الأصوات الإسرائيلية والأميركية التي تنتقد العملية البرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وسط تأكيدات عدم إمكانية تحقيق أهداف العملية المعلنة بالقضاء على حركة حماس وإطلاق سراح الأسرى.

وفي هذا السياق، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي السابق عومر بارليف، إنّ “الافتراضات التي تحكم العملية البرية، كما تكرّست لدى صناع القرار في تل أبيب خاطئة”، وتحديداً الاعتقاد بأنه بوسع جيش الاحتلال أن يواصل هذه العملية لعدة أشهر.

وفي تحليل نشرته صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، لفت بارليف إلى أنّ القيادة الإسرائيلية تخطئ إذا اعتقدت أنه سيكون بوسعها ضمان الإفراج عن الأسرى من الجنود والمستوطنين الذين أسرتهم كتائب القسام، في نهاية العملية البرية.

وأَضاف بارليف، الذي تولّى خلال خدمته العسكرية قيادة وحدة “سييرت متكال” أشهر الوحدات الخاصة التابعة لجيش الاحتلال، أنه سيكون من الصعب جداً على إسرائيل أن تحقق الهدفين الرئيسيين المعلنين للحرب على غزة، وهما: القضاء على حماس، وتحرير الأسرى الذين أُسروا في عملية “طوفان الأقصى“.

وبحسب بارليف، فإنّ تحرير الأسرى لدى حماس سيتحقق فقط نتاج مفاوضات مكثفة تُجرى في أعقاب انتهاء الحرب على غزة، وليس قبل ذلك.

وقال إنّ محاولة إسرائيل توظيف العملية البرية وما تتضمنه من إلحاق دمار وتخريب للتأثير بمعنويات قيادات حماس لن تنجح، مشيراً إلى أن هذا ما أكدته الحروب السابقة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة.

وحذّر من أنّ الدعم العسكري والدبلوماسي غير المسبوق الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل غير مضمون، وليس من المؤكد أن يتواصل دون شروط.

الحرب “لن تكون الأخيرة”

من ناحيته، قال السفير الأميركي السابق في تل أبيب دان كرستير، إن إسرائيل تخالف النصائح التي قدمتها للولايات المتحدة عندما احتلت العراق عام 2003.

وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، ذكّر كرتسير، الذي كان يعمل سفيراً في أثناء الحرب على العراق، أنّ إسرائيل نصحت الولايات المتحدة بعدم البقاء في العراق لفترة طويلة بعد انتهاء عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أنّ هذا ما يجب أن تفعله إسرائيل في قطاع غزة حالياً.

واستهجن كرستير بشكل خاص الدعوات التي صدرت عن وزراء ونواب وساسة إسرائيليين بضرورة استغلال الحرب لاحتلال قطاع غزة وإعادة تدشين المشروع الاستيطاني هناك.

وشدد على أنّ إسرائيل مطالبة في أعقاب الحرب بالتخلّي عن إجراءات الحصار التي كانت تفرضها على قطاع غزة منذ 2006، عندما فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية، محذراً من أنّ إسرائيل لن تنعم بالهدوء بعد الحرب على غزة ما لم تعمل على حلّ الصراع مع الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه إذا لم تتوصل القيادة والرأي العام في إسرائيل إلى هذه القناعة، فإنّ الحرب الحالية “لن تكون الأخيرة”.

“تهاوي الشرعية الدولية”

أما الكاتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بن دورون يميني، فقد رأى أنّ كل الدلائل تشير إلى أن قدرة إسرائيل على مواصلة الحرب على غزة وتحقيق أهدافها قد تراجعت بفعل تهاوي الشرعية الدولية التي باتت تحظى بها هذه الحرب نتاج ما تنقله وسائل الإعلام العالمية عن عدد القتلى والجرحى الكبير في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

وفي تحليل نشرته الصحيفة، اليوم الخميس، أشار إلى أنّ إسرائيل فشلت في الحروب التي شنتها على غزة سابقاً بفعل ردّ فعل المجتمع الدولي على ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون. واعتبر أنّ الحرب قد نجحت حتى الآن “في تعاظم مستوى الشعور بالعداء إزاء اليهود في حميع أرجاء العالم”.

وفي السياق، قال المعلّق العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، إنّ الصور الواردة من غزة قلصت إلى حد كبير من حجم التعاطف العالمي مع إسرائيل، ما سيؤثر بحجم الشرعية الدولية التي تحظى بها تل أبيب لمواصلة عمليتها البرية.

وفي تحليل نشرته الصحيفة، اليوم الخميس، لفت هارئيل إلى أنّ الولايات المتحدة شرعت بإرسال رسائل لإسرائيل مفادها بأنه يجب مراعاة حياة المدنيين، كما عبّر عن ذلك وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من خلال كشفه عن فحوى الاتصالات التي أجراها مع وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت.

وتوقع هارئيل أن ينقل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي سيصل إلى تل أبيب اليوم موقف الرئيس جو بايدن إزاء سير العملية البرية في قطاع غزة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




 764 ألف إسرائيلي عاطل من العمل بسبب الحرب على غزة

تبيّن عدّة تقديرات إسرائيلية متخصصة بشؤون العمالة، أنّ الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أدّت إلى تعطيل نسبة عالية من القوى العاملة في المؤسسات والشركات الإسرائيلية.

ووفقاً لمسح أجراه مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، فإن 37% من الشركات في إسرائيل كانت تعمل في الأسبوع الماضي بخمس موظفيها أو أقل. فيما قدّرت وزارة العمل الإسرائيلية في تقرير صدر اليوم الخميس أن 18% من القوى العاملة معطلة بسبب الحرب. أما الضرر الأكبر، فعلى حدود غزة، حيث توفر 59% من الشركات الحد الأدنى من فرص العمل.

وفي السياق نفسه، تشير تقديرات شعبة الاستراتيجية في وزارة العمل، وفق موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي، إلى أن 764 ألف عامل في إسرائيل، أي 18% من إجمالي العمالة في إسرائيل، أصبحوا عاطلين من العمل بسبب خدمتهم الاحتياطية في جيش الاحتلال، أو يعيشون في محيط غزة، أو يبقون في المنزل.

 ويشير التقييم إلى العمال الإسرائيليين فقط، ولا يشمل الأشخاص الذين لم يتأثر مكان عملهم. ولا تملك إسرائيل أي آلية لتعويض العمال الذين اضطروا إلى التوقف عن العمل بسبب الحرب، وفق “ذا ماركر”.

فيما شرحت “ذا جيروساليم بوست” أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر (تاريخ عملية طوفان الأقصى) سُرِّح حوالى 46,004 عمال في إسرائيل، أو مُنحوا إجازة غير مدفوعة الأجر، والأغلبية، حوالى 70%، في إجازة غير مدفوعة الأجر.

ووفقاً للمسح الذي أجراه مكتب الإحصاء المركزي، فإن الضرر الأعظم وقع في المنطقة الجنوبية، حيث أبلغ نحو 59% من الشركات عن الحد الأدنى من فرص العمل، وبعد المنطقة الجنوبية تأتي منطقة القدس، ربما رجع ذلك إلى اعتماد الشركات في هذه المنطقة على توظيف الأجانب والفلسطينيين. أقل الأضرار كانت في منطقة تل أبيب، حيث أبلغ حوالى 25% من الشركات عن أضرار جسيمة أو توقف النشاط.

ويلفت الإحصاء إلى أن حوالى 41% من الشركات لديها موظفون يُعيَّنون في جيش الاحتياط، وفي صناعات التكنولوجيا الفائقة والخدمات المالية.

وقال وزير العمل يوآف بن تسور (شاس) إن “صورة حالة الاقتصاد تساعدنا على توجيه الموارد. لقد وافقنا هذا الصباح على جلب 5000 عامل أجنبي لحل محنة الزراعة الإسرائيلية”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أزمة خضار بإسرائيل بسبب الحرب: لا زراعة ولا عمال ولا واردات من تركيا

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه سيكون هناك نقص في عدد من أنواع الخضار خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، بسبب العدوان على غزة، حيث تضاءل الإنتاج الزراعي، وتوقفت الواردات من تركيا.

ويسود القلق “من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقطاع الزراعي بسبب الحرب، حيث يواجه المزارعون في النقب أضراراً مباشرة وغير مباشرة، وينضم إليهم المزارعون الذين تقع حقولهم وبساتينهم على مقربة من الحدود اللبنانية. والضرر جسيم بشكل خاص، لأن العديد من العمال الأجانب غادروا إسرائيل، ولا يُسمح للعمال الفلسطينيين بالدخول” وفق موقع ذا ماركر الإسرائيلي.

كذا فإن تركيا، التي كانت وجهة رئيسية لاستيراد المنتجات الزراعية، أصبحت مصدرا للإشكاليات. ودفعت تصريحات رئيسها رجب طيب أردوغان، العديد من تجار التجزئة، ومن بينهم شوفرسال ورامي ليفي، إلى إعلان توقفهم عن استيراد المنتجات التركية.

ويقول مسؤول تنفيذي في إحدى سلاسل البيع بالتجزئة للموقع الإسرائيلي: “في غضون أسبوع أو أسبوعين سيكون هناك نقص كبير هنا. في نهاية كل أسبوع نقدّر كمية المنتجات الزراعية التي سنحتاجها، نتحقق من مقدار ما يمكن أن يقدمه كل من المزارعين الذين يعملون معنا، ونأخذ بالاعتبار انخفاضاً بنسبة 10% ونستورد الفرق”.

ويتابع: “الآن نحصل على ما يقلّ بنسبة 20% إلى 30% من المزارعين، وسيزداد الأمر سوءاً، وذلك دون الحديث عن توسيع الحرب إلى الشمال أو الأضرار التي لحقت بالموانئ”.

وقد نشر معهد الأبحاث التابع للكنيست هذا الأسبوع تقريراً يتماشى مع هذه الادعاءات، حيث يقوّم التقرير الأضرار المحتملة على الزراعة، ويستعرض حجم الزراعة والمساحات المزروعة حسب القطاعات الفرعية.

ويشرح التقرير: “يُنتَج وزن كبير من المنتجات الزراعية في المستوطنات المحيطة بغزة والمستوطنات في الشمال. 30% من الخضروات، 60% من البطاطس، 47% من الطماطم، 38% من الكرنب و 37% من الجزر تقع في مستوطنات منطقة غزة. في هذه الحالة، من الممكن أن يكون ذلك بسبب النقص المستقبلي في المنتجات، وسترتفع أسعار تلك المنتجات، بسبب العرض المحدود”.

 وغادر إسرائيل حوالى 8000 عامل زراعي أجنبي، من بين حوالى 30000 عامل كانوا يعملون قبل الحرب، وفق “ذا ماركر”.

وبالإضافة إلى ذلك، مُنع دخول ما يقرب من 20 ألف عامل زراعي فلسطيني. وفي قطاع الزراعة، تشير التقديرات إلى أنه بعد دفع الراتب التالي، في 10 نوفمبر، سيغادر المزيد من العمال الأجانب. في هذه الأثناء، كانت محاولات الحكومة لإقناع العمال الأجانب بالعودة أو البقاء، من خلال منح بقيمة 2000 شيكل، بلا جدوى.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“أصوات فلسطينية”: تسعة أفلام في الدوحة

تضامناً مع قصص ونضالات الشعب الفلسطيني وروحه التي لا تقهر كما تصورها عدسة صانعي الأفلام، تُطلق “مؤسسة الدوحة للأفلام” في العاصمة القطرية عند الثامنة من مساء اليوم الخميس سلسلة عروض سينمائية مُهداة إلى فلسطين تحت عنوان “أصوات فلسطينية”، وتتواصل حتى التاسع من الشهر الجاري.

يُعرض في الافتتاح فيلم “الزمن المتبقي” (2009) لإيليا سليمان الذي يقدم فيه سيرته الذاتية يسرد عبرها بطريقة فنية ما شهدته الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948 إلى يومنا هذا من أحداث، وكيف اقتحمت العصابات الصهيونية المدن واعتقلت وقتلت وروّعت الفلسطينيين في مشاهد مختصرة تروي كيف أجبروا على مغادرة منازلهم ورحلوا عنها على أمل العودة إليها بعد أيام.

غداً الجمعة، يعرض فيلم “حبيبي بيستناني عند البحر” (2013) لميس دروزة، التي تقدّم وثائقياً عن رحلة عودتها لأول مرة إلى وطنها فلسطين، لتطرح من خلاله مجموعة تساؤلات عن مواصلة الحلم بالتحرر وعن مآلات النضال الفلسطيني خلال عقود.

ويتضمّن البرنامج عرض فيلم “3000 ليلة” (2015) لمي المصري، وتدور أحداثه حول مُدَرِسة فلسطينية تُعتقل في أحد السجون الإسرائيلية بسبب تهمة لم ترتكبها، وبينما هي في السجن تلد ابناً، وتفاصيل معاناتها ومعاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال.

كما يُعرض فيلم “فلسطين الصغرى.. يوميات الحصار” (2021) لعبد الله الخطيب، وهو  وثائقي طويل جمع مجمل أحداث مخيم اليرموك بالقرب من دمشق، التي دارت فيه منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 حتى تهجير آخر ساكنيه منتصف 2018، في رحلة تعكس تراجيدياً أحد أبرز مخيمات اللجوء الفلسطيني سواء في كثافته السكانية أو التضحيات الذي قدّمها أبناؤه طوال السنين الماضية.

وتتواصل سلسلة العروض في مسرح الدراما بـ”الحي الثقافي -كتارا” التي تشتمل على أفلام “يد إلهية” (2002) لإيليا سليمان، و”السطح” (2006) لكمال الجعفري، و”ديغراديه” (2015) لعرب وطرزان ناصر، و”200 متر” (2020) لأمين نايفة، و”واجب” (2019) لآن ماري جاسر.

يُذكر أن العروض تقدّم بالشراكة مع فيلم لاب فلسطين، كجزء من “أيام فلسطين السينمائية”، إحياءً للذكرى السنوية القاتمة لوعد بلفور المشؤوم الذي أُعلن في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1917 وقاد إلى احتلال فلسطين وتهجير أهلها.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المرصد الأورومتوسطي: إسرائيل أسقطت ما يعادل قنبلتين نوويتين على غزة وحصة الفرد الواحد تتجاوز 10 كيلوغرامات من المتفجرات

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل أسقطت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة في إطار حربها واسعة النطاق المتواصلة منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي بما يعادل قنبلتين نوويتين.

وأبرز الأورومتوسطي ومقره جنيف، في بيان له الخميس، اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن طائراته استهدفت أكثر من 12 ألف هدف في قطاع غزة مع حصيلة قياسية من القنابل بحيث تتجاوز حصة كل فرد 10 كيلوغرامات من المتفجرات.

وأشار المرصد إلى أن وزن القنبلة النووية التي أسقطتها الولايات المتحدة الأمريكية على هيروشيما وناغازاكي في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945 قدر بنحو 15 ألف طن من المتفجرات.

إسرائيل أسقطت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، وتتجاوز حصة كل فرد 10 كيلوغرامات منها

ومع التطور الذي طرأ على زيادة وفاعلية القنابل مع ثبات كمية المتفجرات قد يجعل الكمية التي أسقطت على غزة ضعفي قنبلة نووية، فضلا عن أن إسرائيل تعمد لاستخدام خليط يعرف بـ”آر دي إكس” الذي يطلق عليه اسم “علم المتفجرات الكامل”، وتعادل قوته 1.34 قوة “تي إن تي”.

ويعني ذلك أن القوة التدميرية للمتفجرات التي ألقيت على غزة تزيد على ما ألقي على هيروشيما، مع ملاحظة أن مساحة المدينة اليابانية 900 كيلومتر مربع بينما مساحة غزة لا تزيد على 360 كيلومترا.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيانه، أن إسرائيل تستخدم قنابل ذات قوة تدميرية ضخمة بعضها يبدأ من 150 كيلوغراما إلى ألف كيلو غرام، لافتا إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بإسقاط أكثر من 10 آلاف قنبلة على مدينة غزة وحدها.

فضلا عن ذلك تم توثيق استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليا في هجماتها على قطاع غزة، ولا سيما القنابل العنقودية والفسفورية والتي هي عبارة عن مادة سامة شمعية تتفاعل مع الأوكسجين بسرعة وتتسبب بحروق بالغة من الدرجتين الثانية والثالثة.

ووثق فريق الأورومتوسطي حالات إصابة بين جرحى هجمات إسرائيل تشبه تلك التي تتسبب بها القنابل العنقودية الخطيرة، كونها تحتوي على عبوات صغيرة عالية الانفجار لتخترق الشظايا الجسم وتحدث انفجارات بداخله، مع حروق بالغة تؤدي لإذابة جلود المصابين بها وفي بعض الأحيان إلى الموت، فضلا عن أن تلك الشظايا تحدث انتفاخا غريبا وتسمما في الجسم، بما في ذلك شظايا شفافة لا تظهر في صور الأشعة.

إسرائيل تستخدم أسلحة محرمة دوليا ولا سيما القنابل العنقودية والفسفورية التي تتسبب بحروق بالغة من الدرجتين الثانية والثالثة

يضاف إلى ذلك، استخدام إسرائيل قنابل متفجرة ذات آثار تدميرية ضخمة في المناطق المأهولة بالسكان، والذي يمثل أخطر التهديدات للمدنيين في النزاعات المسلحة المعاصرة، ويفسر ذلك حدة الدمار الهائل وتسوية أحياء سكنية بكاملها وتحويلها إلى أنقاض وخراب في قطاع غزة.

وأكد الأورومتوسطي أن هجمات إسرائيل التدميرية والعشوائية وغير المتناسبة تمثل انتهاكا صريحا لقوانين الحرب وقواعد القانون الإنساني الذي ينص على أن حماية المدنيين واجبة في جميع الحالات وتحت أي ظرف، ويعتبر قتل المدنيين جريمة حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وقد نظمت اتفاقيتا لاهاي لعامي 1899 و1907 إضافة إلى اتفاقية جنيف في صياغتها الأخيرة لعام 1949، حقوق الإنسان الأساسية في حالة نشوب حرب، من أجل الحد من الأضرار الصحية الفتاكة للأسلحة المحرمة دوليا، والتي قد يتسبب بعضها في حصول “إبادة جماعية” للمدنيين.

وتحظر المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية “مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية”، كما نصت المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنّه “يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير”.

وبموجب المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، يعد تدمير الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير من المخالفات الجسيمة التي تُوجب المحاكمة. كما تعد تلك الممارسات جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في حجم المتفجرات وفي الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمتها ولا تزال إسرائيل ضد المدنيين في قطاع غزة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك بما يشمل من أصدر الأوامر وخطط ونفذ واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.

المصدر: المرصد الأورومتوسطي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




نقاش حول “الهدنة الإنسانية”.. وتداول لاقتراح خروج الذراع العسكري لـ”حماس” من القطاع على غرار بيروت 1982

فيما يَقُول الجيش الإسرائيلي، على لسان قادته والناطق بلسانه، إن “العملية العسكرية” مستمرة وستتعاظم، تَشْهَدُ الساحة الإسرائيلية نقاشاً وتساؤلات حول أبعاد مختلفة لهذه الحرب على غزة، منها ما يتعلّق بـ “الهدنة الإنسانية”، اليوم التالي للحرب، وبعضها حول مستقبلها واستمراريتها، وسط محاولات إسرائيلية لتعزيز الروح المعنوية، بعد الكشف عن قتل وإصابة عدد كبير من الجنود، وفي ظل أجواء الخوف من الأثمان ومن المجهول.

 في “خطاب لـ الأمة”، حاول رئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ، ليلة أمس، شدّ أزر الإسرائيليين، وشحن المناعة والجهوزية والصمود في “معركة حتمية أثمانها باهظة”، وذلك من خلال استحضار الرواية الصهيونية التقليدية ومصطلحاتها، كـ “الأمل المتحقق بالعودة” لـ “أرض صهيون وأورشليم” بعد 2000 عام، وكذلك التأكيد على أنها حرب من أجل الدفاع عن “البيت والوطن والمستقبل، مستقبل الأولاد والأحفاد”. وتخاطب هرتسوغ بشكل مباشر مع حالة الخوف الواسعة في صفوف الإسرائيليين، وقال للإسرائيليين إن الخوف طبيعي، وإن البكاء وتفريغ الاحتقان مفيد للروح والنفس.

يدعو محللون إسرائيليون للاستمرار في الحرب حتى تدمير المقاومة الفلسطينية دون رحمة، ودون المبالاة بالمجتمع الدولي، وإيصال رسالة واضحة للعالم بأن اليهود خرجوا عن طورهم وأصيبوا بالجنون هذه المرة

ويرتفع منسوب الخوف في الأوساط الإسرائيلية، في أعقاب الكشف عن الخسائر البشرية في الجيش الإسرائيلي، في أول أيام التوغّل البرّي، وفي ظل استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، ومن جنوب لبنان، ومن اليمن أيضاً. وتتفاقم حالة الخوف إلى حدّ الرعب في الشارع الإسرائيلي رغم محاولات رسمية بثّ الطمأنينة، وتعزيز الحالة المعنوية التي تهتز مع كل كشف عن قتل جديد لجنود إسرائيليين، ومع استمرار إطلاق صواريخ من عدة جهات نحو أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية.

وفي هذا المضمار، تكشف صحيفة “هآرتس” العبرية عن “نجاح جزئي لمساعي الطمأنة، ومواجهة حالة الرعب في الشارع الإسرائيلي، من خلال دفع المزيد من ميليشيات الحراسة وقوات الأمن للشوارع والأحياء داخل المجمعات السكنية”.

ويغذّي حالة الخوف في الجانب الإسرائيلي استمرار “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بالقتال على جبهة الحرب النفسية، والمعركة الدائرة على وعي الإسرائيليين أيضاً، لا الفلسطينيين وحلفائهم فحسب، وذلك من خلال رصد وتوثيق عمليات استهداف المدرّعات الغازية، ومجمعات الجنود على أراضي القطاع المدمّر. ويبدو أن هذه الفيديوهات الصادرة عن “الإعلام الحربي” في قطاع غزة تنمّ عن فهم لخطورة مفاعيلها في نفوس الإسرائيليين الذين تصلهم هذه الأشرطة الموثقة لعمليات فلسطينية نوعية ضد أهداف عسكرية خلال التوغّل البري، وهي تصل جمهور الهدف بسرعة البرق، رغم حجب الصورة الكاملة من قبل الصحافة العبرية، وهذا نتيجة سرعة نقل الفيديوهات بالتطبيقات الرقمية والسوشيال ميديا.

مخرّب إرهابي عمره أربعة أيام

 وتشذ بعض الأصوات الإسرائيلية النادرة عن القطيع الإعلامي الإسرائيلي، وتغرّد خارج السرب الصهيوني، منهم المحلل الكاتب جدعون ليفي، الذي يواظب على كشف المآسي الفلسطينية، ونتائج القصف الوحشي للمجمعات السكنية داخل القطاع، كما كان يفعل في تغطياته للضفة الغربية، ضمن تقرير تنشره صحيفته “هآرتس” كل يوم جمعة.

في مقاله الجديد، اليوم، يصف جدعون ليفي ترويع المدنيين الفلسطينيين واستباحة دمهم، بالقول بنص ساخر سوداوي:

“داخل جباليا هناك مخرّبٌ حمساويّ يُنْتَشَلُ مِن تحت الردم بيديّ والده. وجهه مغطى بالغبار وجثته تتمايل، عيونه شاخصة، وليس واضحاً إن كان حيّاً أو ميّتاً. هذا المخرّب رضيعٌ عمره أربعة أيام، وبدون اسم، ووالده في حالة يائسة يهرول حاملاً إياه للمستشفى الأندونيسي المنهار من كثرة الموتى والجرحى..”.

محللون: وقف إسرائيل الحرب مع بقاء “حماس” محتفظة بقوتها يعني أنها هُزمت، وبات مستقبلها محطّ علامة سؤال كبيرة

ومقابل حجب حقيقة الحرب، ومشاهد الجحيم الملقى على غزة، تشارك الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام العبرية في مساعي الحشد والتعبئة وصيانة الحالة المعنوية بأشكال مختلفة، تنتهك أحياناً المعايير المهنية، كما يتجلى في حجب حقيقة الجرائم المتواصلة بحق المدنيين داخل القطاع، وطمس عذاباتهم ونزيفهم المفتوح، وفي شيطنة الفلسطينيين هناك، والدعوة لمواصلة الحرب دون اكتراث للرأي العام العالمي.

في تحليله، اليوم، يدعو محلل الشؤون الفلسطينية آفي سخاروف للاستمرار في الحرب حتى تدمير المقاومة الفلسطينية دون رحمة، ودون المبالاة بالمجتمع الدولي، وإيصال رسالة واضحة للعالم، مفادها “أن اليهود خرجوا عن طورهم وأصيبوا بالجنون هذه المرة”.

ويعكس موقف سخاروف الكثير من مواقف الإسرائيليين اليوم، ممن يتماثلون مع قيادتهم السياسية والعسكرية وما زالوا يبحثون عن تلبية شهوة الانتقام وترميم الصورة الزجاجية المكسورة والهيبة الجريحة واستعادة الردع المفقود، منذ “طوفان الأقصى”، في السابع من أكتوبر 2023. ويذهب بعض العسكريين في الاحتياط لحدّ الدعوة لاحتلال القطاع والبقاء فيه عدة سنوات، لأن كل سكان غزة كـ “حماس” راغبون بتدمير إسرائيل، ولأنهم سينهضون من الردم بعد سنوات لتجديد المحاولة، فيما أفادت تسريبات، في الماضي، أن بعض الوزراء يدعون لذلك، ولاستعادة المستوطنات في القطاع أيضاً.

الهدنة الإنسانية

تزامناً مع بدء نقل جرحى فلسطينيين لمستشفيات في القطاع، ومع دعوة الأمم المتحدة والرئيس الأمريكي لهدنة إنسانية تتيح فرصة لإطلاق المخطوفين والأسرى، ما زالت إسرائيل متعنّتة رافضة وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وتواصل التهديد والوعيد بتعميق الحرب حتى إخضاع المقاومة الفلسطينية، وضمان عدم عودة الأوضاع إلى ما قبل السابع من أكتوبر. في المقابل تحذّر أوساط إسرائيلية من مغبة رفض الهدنة وتبعاتها على صورة إسرائيل وعلى استمرارية الحرب.

في حديث للإذاعة العبرية العامة، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق، مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط تامير هايمن، اليوم، إن منع الهدنة الإنسانية مضرّ لإسرائيل وصورتها، ومن شأنه أن ينهي شرعية مواصلة حربها داخل القطاع. ويدعو هايمن لوقف مؤقت للنار محذّراً من ضغط أمريكي ودولي محتمل في ظل استمرار الحرب دون هدنة إنسانية. ويوافقه المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بن درور يميني، الذي يحذّر من أنَّ رفضَ إسرائيل المعلن لهدنة إنسانية يصب الماء على الطاحونة الدعائية الفلسطينية في العالم، داعياً إياها للمبادرة للهدنة، واشتراطها بالحصول على مكسب، مثل زيارة الصليب الأحمر للمخطوفين والأسرى أو الإفراج عن قسم منهم.

في قياسه بمقاييس الربح والخسارة يدعو بن درور يميني للهدنة كونها تمنح إسرائيل وجبات أوكسجين دبلوماسية تتيح استمرار دعم العالم الغربي لها في تحقيق مآربها باقتلاع قدرات “حماس” العسكرية والمدنية، واستعادة توازنها وقوة ردعها.

 أنجيلينا جولي

 كما يتفق معهما المعلق الصحفي ايتي روم، في مقال نشرته “هآرتس” اليوم، يقول فيه محذّراً من التقاط “اليسار في العالم” لرؤية قيام إسرائيل بـ “إبادة شعب” داخل القطاع. وفي هذا المضمار تشير الإذاعة العبرية لازدياد عدد المشاهير المناصرين للفلسطينيين، منهم الفنانة العالمية أنجيلينا جولي، التي صعدت انتقادها للجانب الإسرائيلي بقولها في إنستغرام إنه فيما يشهد العالم دعماً لإسرائيل من قبل حكومات كثيرة، تُباد عائلات فلسطينية كاملة. ثم قالت، في منشور جديد، إن “غزة تتحول إلى قبر جماعي”، ونشرت معه صورة الدمار في مخيم جباليا جراء القصف الوحشي الإسرائيلي.

ضمن التحذيرات من رفض الهدنة الإنسانية، يؤكد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أن إسرائيل تبحث الآن عن الشرعية لمواصلة الحرب، بدعوى أنها محقّة، وعن الضغط من أجل تسريع الإفراج عن المخطوفين، لكنه يحذّر من نفاد الوقت، ومن صعوبة المرحلة التالية من القتال، مع تعمّق التوغّل البري، المنوط بخسائر موجعة، وبتصاعد الانتقادات الدولية وتفاقم اللاسامية.

أيال: أفكار تجري خلسة عن حلول توقف الحرب بما يكفل نزول الأطراف عن الشجرة، خاصة أن الجبهة الشمالية مرشحة للاشتعال أكثر

ويتابع هارئيل عن المعضلة الإسرائيلية: “هناك إجماع إسرائيلي على عدالة الطريق، والإسرائيليون موحّدون، ومستعدون لدفع الثمن وتحمّل الخسائر، وفي المقابل؛ يبدو أن التفهّم العالمي لها بدأ ينفد، بسبب الصور المروّعة من غزة، والتي تعرض في مرات كثيرة جداً، دون سياق، ودون إشارة لوحشية حماس”.

“خروج بيروت” الثاني؟

وتبدو إسرائيل أيضاً عالقة، إذ يعني وقفها للحرب مع بقاء “حماس” محتفظة بقوتها أنها هُزمت، وبات مستقبلها محطّ علامة سؤال كبيرة، وبحال مضت في حربها المتوحشة، ربما تتورط برمال غزة، وتتكبّد خسائر بشرية تزيد طينتها بلّة.

 ولذا ربما تكون في الواقع تبحث عن سلّم، وتحتاج من يخلّصها من نفسها، كما قال عددٌ من المراقبين في مطلع الحرب، في ظل إصابتها بهيبتها وتخلخل ثقة مواطنيها فيها من جهة، وامتلاكها ترسانة عسكرية مدمّرة ترتكب فيها جرائم حرب من شأنها إشعال حرب أكبر.

 وكان المعلّق السياسي الإسرائيلي البارز في القناة العبرية 13 نداف أيال من أوائل المحذّرين من ذلك، تزامناً مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للبلاد، في الشهر الماضي. واليوم، الخميس، عاد وأشار للمعضلة التي تمثل أمامها إسرائيل، المتمثّلة بالحاجة لإعادة الاعتبار، وترميم الهيبة وقوة الردع، والثقة، بعيون الإسرائيليين، وعيون أعدائها من جهة، مقابل مخاطر التورّط بحرب طويلة مكلفة من عدة نواح داخل القطاع. وهذا ربما ما يفسّر إجماع الإسرائيليين، حتى الآن، على شن هذه الحرب وتسديد أثمانها لاعتبارهم أنهم بدونها لن تكون لهم فرصة للبقاء في البلاد، وأنها “حرب على البيت والمستقبل”، كما قال هرتسوغ، أو “حرب وجودية، وحرب استقلال ثانية” كما قال نتنياهو، المتهم بخلط الأوراق، وتحوم شكوك حوله، اليوم، بأنه يرغب بإطالة أمد الحرب علَّ ذلك يساعده في النجاة من السقوط السياسي الحتمي.

في مقال تنشره صحيفة “يديعوت أحرونوت” في ملحقها الأسبوعي، غداً الجمعة، ونشرتْ مقطعاً منه اليوم، يقول نداف أيال إن هناك أفكاراً ومداولات تجري خلسة وتعاينها إسرائيل تتحدث عن حلول توقف الحرب بما يكفل نزول الأطراف عن الشجرة، خاصة أن الجبهة الشمالية مرشحة للاشتعال أكثر.

منوهاً أن الفكرة الأكثر إثارة تتحدث عن خروج الذراع العسكري في “حماس” من القطاع، على غرار خروج بيروت، عقب حرب لبنان الأولى، عام 1982، بموافقة إسرائيل مع تحرير كل الأسرى والمخطوفين. ويقول إن الموضوع تداولته وسائل إعلام، خلال الأسابيع الأخيرة، وهو يتقدّم أكثر مما يرد في الصحافة، وإن عدة محافل إسرائيلية رفيعة تَدارَسَتْه بمشاركة رئيس الوزراء نتنياهو الذي أبدى اهتماماً كبيراً به”.

وديع عووادة

المصدر: صحيفة القدس العربي