1

العيدوني يتنازل عن قميصه وملايينه لغزة وبوطاجين يتنازل عن كتبه وفكره لأطفالها

يتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا منقطع النظير من تضامن الرياضيين مع «طوفان غزة» ومع القضية الفلسطينية العادلة ضد همجية الاحتلال الصهيوني، حيث انتشرت صور من مختلف الرياضات، وأكثرها كرة القدم للاعبين مشاهير ينتسبون لأندية أجنبية، ومن دول تساند الصهاينة في تدمير وقتل المدنيين الفلسطينيين بكل وحشية! الرياضة كقوة ناعمة ضمن أشكال القوى الناعمة الكثيرة، تعبر عن قضايا مصيرية لا يجد السياسيون لها حلا، سوى بتضامن الرياضيين معها وكسر عين العدو، وذلك أضعف الإيمان. ففي الوقت الذي تتهاطل مناشير الفيسبوك حول «خذلان» النخب الثقافية لطوفان غزة، ووقوفهم يتفرجون على الأمر مواصلين نشر بعض من مشاركات نجاحاتهم الضيقة على مواقع التواصل الاجتماعي وتنقلاتهم الماراثونية هنا وهناك وتوثيقها في هذا الظرف العصيب، حسم بعض الرياضيين الموقف، بتوشحهم بعلم فلسطين، معلنين تضامنا في عقر ديار المطبعين ومع أعتى القوى العالمية.
والكل يدرك أن موقف الرياضي الواحد بآلاف من رجال الثقافة، وهو الواقع العربي شئنا أم أبينا، لقد فعلها عيسى العيدوني التونسي الذي «يتصدر الترند في منصة تويتر بعد الحملة التي تعرض لها من الجماهير الألمانية… هاشتاغ كلنا عيسى العيدوني اجتاح أغلب حسابات تويتر. الجماهير السعودية طالبت صندوق الاستثمارات السعودي انتداب عيسى العيدوني لأحد الأندية الكبرى هنالك والترفيع في الأجر الذي يتلقاه اللاعب في «يونيون برلين» الألماني».
كما جاء على صفحة «فوتبول تونيزيان» وعلى صفحة « تونيزيا سبور نيوز» على فيسبوك نقرأ: «بسبب القضية الفلسطينية، هجوم كبير على عيسى العيدوني، يتعرض في آخر 24 ساعة نجم المنتخب الوطني والمحارب عيسى العيدوني لحملة كبيرة من قبل فئة من جمهور «يونيون برلين» الألماني طالبت بفسخ عقده مع الفريق، بسبب مساندته للقضية الفلسطينية، كان هذا من خلال التعاليق على الحساب الرسمي «انستغرام» للفريق الألماني. لكن في المقابل عرفت بعض هذه التعاليق مساندة كبيرة لعيسى بسبب مواقفه».
وتضيف الصفحة: «وفي نفس السياق، لاعبون كبار أعلنوا مساندتهم للقضية على غرار رياض محرز، محمد النني، مصطفى محمد، والمفاجأة كانت بمساندة الشعب الفلسطيني من قبل نجم برشلونة الفرنسي «كوندي».
وذكر المنشور بموقف ما يسمى بـ»فخر العرب» محمد صلاح «المخجل» «الذي لم يساند هذه القضية، مما جعله يتعرض لحملة كبيرة من قبل أنصاره الكثر، الذين هاجموه، الشيء الذي تسبب بخسارته لمليون متابع بشكل فوري في مختلف حساباته على مواقع التواصل «.
موقف «العيدوني» بين حجم التضامن العربي، خارج الحكومات التي فضلت الصمت أو «بين بين» حماية لـ»مصالحها» و»أمنها»، وكم الفرق شاسع بين الدول والأفراد في الوطن العربي، لأن الشعوب العربية تعيش أنواع بؤس متفاوتة، تحس بمقدار الظلم المسلط على الآخرين من جلدتها. هكذا تحول محمد صلاح من «فخر العرب» إلى «فخر القطط» في تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، و»العيدوني» إلى «أسد».

السعيد بوطاجين يهدي فكره لأطفال غزة

خرج الأستاذ السعيد بوطاجين من «فضاء الاستهبال» والصمت لحد القرف، صمت الكثير من النخب المغاربية والعربية، عما يحدث في غزة وعدم التضامن بأضعف الإيمان مع «طوفانها»، الذي سيغير حتما المواقع والمصالح، وكشف عورات دجل المثقف الآني، الذي يسير وفقا لغرائزه، والمثقف الذي قدم روحه، التي لا معنى لها أمام حجم الخسائر والفقدان الموجع للمجتمع فكتب: «في 1982 انتحر الشاعر خليل الحاوي احتجاجا على اجتياح لبنان، كانت مجازر «صبرا وشتيلا»، التي خلدتها فرقة «ناس الغيوان»، كافية لتدميره. كان يردد قبل رحيله بأيام، كما قال بعض المقربين: «من يمحو هذا العار العربي؟». كان منهارا، ويائسا من الحكومات والجيوش، التي خذلت الأمة. لم يكن هناك مطبعون كثر، باستثناء ما حصل في «كامب ديفيد» مع الرئيس أنور السادات، ولم يكن هناك مثقفون تنويريون كثر ممن انقلبوا على أوطانهم، ولم يكن هناك مطبلون وداعون إلى خرافة «المحبة»، بالتنازل عن كرامتهم وأمهاتهم. لقد كان مارسيل خليفة يردد «مناضلون بلا عنوان»، وكان صوت «أميمة خليل» يوقظ الموتى، وكان «مظفر النواب» يقرأ بشجاعة قصيدة «فلسطين عروسة عروبتكم»، التي أربكت القادة والمثقفين الأنذال، غير مهتم بالحكام والمنافي، كما فعل الشيخ «إمام» و»أحمد فؤاد نجم اللذين قضيا حياتهما في السجون».
ويصل بوطاجين إلى الوضع الراهن، قائلا: «ثم تبدل الوقت، أصبحت الكتابة «المناضلة» وسيلة لتدمير القيم والرموز من أجل التقرب من الكيانات والأمراء، وتجارة تقود إلى الجوائز والمكاسب، وامتلأت المكتبات والتلفزيونات بالمنظرين والسفاسف والرماد البارد، وبالقذارات المطمئنة على مستقبلها. وهي تتحدث عن خليل حاوي، وعن القيم والشرف والثورة والفقراء، مختبئة في الفنادق، وفي أحضان الملوك والقادة، ما أوسخكم وما أوسخنا». فخارج نظام كل التفاهات، إحالة إلى كتاب المفكر الكندي «آلان دونو» العزيز على «بوطاجين» و»نفاق» النخب» يتنازل السعيد بوطاجين عن كتبه لأطفال غزة، صاحب رواية «أعوذ بالله» ومجموعة قصص «ما حدث لي غدا» وكتاب «جلالة عبد الجيب»، إضافة إلى الدراسات النقدية والترجمات، صاحب القلم الناقد الساخر، الجاد جدا والصريح لحد الهزل، أهدى للفراشات التي لن يخترقها رصاص، ولن يذبلها الصيف الحار، والتي لا تموت بل تستشهد، الخالدة، عنها وإليها كتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: «أقل من هدية وأكثر من رمز: أنا المدعو السعيد بوطاجين مستعد للتنازل عن كل كتبي في السرد والنقد والترجمة والإعلام الثقافي لفائدة أطفال غزة علهم يستطيعون شراء مناديل لمسح دموعهم الزكية، أمام تواطؤ القوى الديمقراطية والتنويرية المتكتلة ضد فراشة، المجد للإنسان حيث كان». الخبر الذي تناقلته صفحات عديدة وأثنت عليه «الدكتور الجزائري السعيد بوطاجين يهدي كل انتاجه الفكري إلى أطفال غزة». كتب عيسى بن جدة على صفحته على فيسبوك. أما مراد زيمان، فكتب: «الأستاذ الأصيل ابن الأصول الملك السعيد بوطاجين يتنازل عن كل كتبه الثرية نتيجة جهده الفكري والمعنوي لأطفال غزة. إنه ذلك الانسان الذي لم تستطع الجغرافيا احتواءه».
وعلى خطى الرياضة يقاطع بعض الناشرين العرب المشاركة في معرض فرانكفورت في دورته 75، الذي يدعم صراحة الاعتداءات الصهيونية على غزة، كما تناقلت مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وكان قرار «دار سعاد الصباح للثقافة والابداع « الكويتية أول من قام بالانسحاب، ثم جاء دور اتحاد الناشرين العرب وتلته بعض دور النشر كـ «الشارقة للكتاب» وبعض الأفراد، مثل الروائي سعيد خطيبي من الجزائر.

مريم بو زيد سبابو

المصدر: صحيفة القدس العربي




متحف فلسطين: الأول من نوعه في إسطنبول لإحياء ذاكرة الأجيال

هو الأول من نوعه في العالم، يحفظ الذاكرة الفلسطينية حية، ويقدمها لأجيالها وأبناء جاليتها، إنه متحف فلسطين في إسطنبول، الذي افتتح مؤخرا ويلقى اهتماما كبيرا. الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين (فيدار) هي صاحبة الفكرة، وأعلنت افتتاحه في يوليو/تموز الماضي. وأقامت الجمعية المتحف على مساحة تبلغ حاليا 70 مترا، وتأمل مستقبلا تحويله إلى مساحة أكبر، وزيادة مقتنياته ومحتوياته. وثائق وصور وأقسام عديدة توثق الحالة الفلسطينية، ومنتجات عديدة تظهر حقيقة وجود الشعب الفلسطيني والتصاقه بأرضه، ويسعى القائمون عليه عبره لدحض مزاعم أن فلسطين كانت «أرضا بلا شعب».
صور ومستلزمات الحياة العادية وملابس والجلسة العربية، وفناجين القهوة وركن المطبخ، كلها موجودات في المتحف، إضافة إلى زجاجة بداخلها تراب من فلسطين، وعملات فلسطينية قديمة. ويدخل كل زائر للمتحف في عبق التاريخ الفلسطيني، حيث حرص القائمون على تأصيل المتحف، وجذب كل زائر له لتشكيل ذاكرة لهم عن البلاد، التي لم يزوروها ولم يعرفوها، عبر الملابس والمستلزمات المعروضة. وحرصت الجمعية على توفير المستلزمات من الفلسطينيين الذين أخرجوا بعض مقتنياتهم منذ موجات النزوح السابقة، حاملين معهم ما استطاعوا، سواء من المتواجدين في تركيا أو في دول الجوار، سوريا ولبنان والأردن. في معرض حديثه عن المتحف الفريد من نوعه، قال مدير الجمعية إبراهيم العلي: «المتحف في إسطنبول انطلق من فكرة البحث عن عدالة القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الذي يعاني من 75 عاما من الاحتلال وسبقها الانتداب البريطاني والانتهاكات التي جرت».
وأضاف: «ادعت الصهيونية أن فلسطين أرض بلا شعب، وهذه المقولة الزائفة كان لا بد لتفنيدها من إبراز معالم فلسطين التاريخية والجغرافية والحضارية».
وأوضح أن «فلسطين كانت زاهرة في الجانب الاقتصادي والإداري والعملي، وكان فيها إعلام ومشافي وكل ما يوجد في أي بلد متحضر». وأردف العلي: «مقولة إن فلسطين كانت خالية وخاوية اخترعها الاحتلال لتبرير احتلاله وقمعه والسيطرة على أرضها». وأشار إلى أنه «من هذا المتحف كانت رسالتنا للعالم؛ رسالة فلسطين من إسطنبول، التي هي قبلة للسائح المسلم والعربي، ومن أحرار العالم، أن تلقى القضية الفلسطينية الدعم والإسناد اللازمين للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال».
وفي ما يتعلق بالإعداد للمتحف ومقتنياته وأقسامه، قال: «عملنا على إعداد المكان في مساحة صغيرة، وجلبنا الأغراض إليها، وتم تأمين قسم منها من داخل تركيا ومن سوريا ولبنان والأردن عبر الشحن، وهناك من قدّم لنا مقتنيات موجودة من الأجداد الذين حملوها معهم من وقت النزوح». وزاد: «هناك مرحلة تاريخية، وتعريف بالجغرافيا الفلسطينية، ويستطيع كل زائر فلسطيني التعرف على قريته، والعديد من الزائرين شعروا بالحنين، وقمنا بنبش الذاكرة عندما دخل الزوار وشاهدوا مقتنيات المتحف». وأكمل حديثه: «إضافة إلى وجود لوحة استشرافية للمستقبل، وكيف يحطم الفلسطيني الجدار الفاصل، وصولا لتحرير الأقصى، وهناك قسم الفن والأدب والسينما الفلسطينية وفيها عرض أفلام عن تاريخ فلسطين، والنضال فيه شيء عن انتفاضة الأقصى، ووعد بلفور مثلا، أو معلومات عن القرى، هذه كلها تعريفية بالعربية والتركية». وأردف: «هناك إبراز لقضية الأسرى في السجون ويعانون من الانتهاكات وفي المتحف مجسم يجسد العزل الانفرادي في السجون الإسرائيلية يعزل فيها الأسير ليس ليوم أو يومين إنما هناك من عُزل منهم لـ5 آلاف يوم، يعني قرابة 14 سنة، لا يرى فيها الأسير شيئا».
وفي ما يتعلق بالتحديات والآفاق، أفاد العلي: «المتحف غني بمحتوياته، والمساحة اليوم هي التحدي الأكبر. المساحة حوالي 70 مترا مربعا، ونطمح أن يكون لاحقا على مساحة 700 متر، ثم 7 آلاف متر».
وأضاف: «نتمنى أن تكون لنا قاعات أوسع، وهذا يأتي لاحقا، والمهم أن الفكرة انطلقت والمشروع بدأ، والرسالة تصل لكل من يزور المتحف». العلي، قال: «الفلسطيني رغم أنه عاش هذه المرحلة ومر بها ومع ذلك عندما دخل المكان عاش مرحلة من نبش الذاكرة والحنين للبلدة والقرية التي ولد بها أبوه وجده».
وأوضح: «هناك جيل جديد تعرف على فلسطين من هذا المكان، ونحن نتكلم أمام أبناء الجيل الرابع من الفلسطينيين (منذ هجرة العام 1948)، وكان هناك رهان على نسيان الأجيال، ولكن عندما جاؤوا وشاهدوا المتحف تعرفوا على فلسطين، وعندما شاهدوا الأفلام والمجسمات والأشياء المعروضة كان هناك تساؤل وشرح لهم». وختم بالقول: «من حضر من الزوار العرب والمسلمين ومن كل أبناء الجاليات عبّر كثير منهم أن المتحف نقلهم لفلسطين دون أن يذهب إليها، داعيا الله أن يكون في فلسطين، وأن يكون التجوال في القدس والأقصى، وهو المتحف الأول من نوعه في تركيا، ونأمل أن تتكرر في المدن الثانية ومختلف دول العالم».

المصدر: صحيفة القدس العربي




هجوم متزايد ضد لاعبين عرب لتعاطفهم مع غزة

تزايدت حدة الهجوم على نجوم كرة القدم ذوي الأصول العربية في الدوريات الأوروبية، ممن أعلنوا دعمهم وتضامنهم مع الضحايا المدنيين الذين سقطوا في قطاع غزة، جراء الغارات الإسرائيلية.
ووصل الهجوم إلى حد المطالبة بطرد بعض اللاعبين من أنديتهم، وهو ما حدث مع الدولي المغربي نصير مزراوي لاعب نادي “بايرن ميونخ” الألماني، والذي أعلن صراحة دعمه وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في غزة، من خلال منشوراته على منصة “إنستغرام”.
وكشفت صحيفة “ماركا” الإسبانية، الإثنين، أن نائبا في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني يدعى يوهانس شتاينيجر، طالب بطرد مزراوي من ناديه وألمانيا ككل، بسبب دعمه لفلسطين.
وقال يوهانس: “أعزائي مسؤولي (نادي) بايرن، يرجى طرده (مزراوي) على الفور، كما يجب على الدولة استخدام الإمكانيات المتاحة لها، لطرده من ألمانيا”.
بدوره، أصدر نادي بايرن ميونخ بيانا يندد بموقف اللاعب المغربي.
وقال: “يعرف الجميع، بما في ذلك كل موظف وكل لاعب، القيم التي يمثلها النادي، والتي تقوم على دعم إسرائيل”.
وأضاف البيان: “نحن قلقون بشأن أصدقائنا في إسرائيل ونقف معهم. في الوقت نفسه، نأمل في التعايش السلمي لجميع الناس في الشرق الأوسط”.
كما اتهمت صحيفة “بيلد” الألمانية اللاعب المغربي بأنه “مؤيد للإرهاب”.
وعليه، اضطر مزراوي إلى الرد لتوضيح موقفه، برسالة مطولة عبر منصة” انستغرام”.
وقال مزراوي أمام هذا الهجوم: “بادئ ذي بدء، أود أن أقول إنه من المخيب للآمال حقا أن أضطر إلى شرح ما أدافع عنه، هناك وضع يقتل فيه الآلاف من الأبرياء. وموقفي هو أنني سأعمل من أجل السلام والعدالة في هذه القضية”.
وتابع: “سأظل دائما ضد كل أنواع الإرهاب والكراهية والعنف، وهذا شيء سأدعمه دائما. اليوم، لا يتعلق الأمر بما أعتقده أو ما تعتقده، فالأبرياء يموتون كل يوم بسبب هذا الصراع الرهيب”.
وعلى هذا النحو، يواجه الدولي الجزائري يوسف عطال، لاعب نادي “نيس” الفرنسي واقعة مماثلة، على خلفية “انتقاده إسرائيل” في منشوراته على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به.
وعلي عكس مزراوي، قام عطال بحذف تلك المنشورات والاعتذار عنها، منددا بأي شكل من أشكال العنف.
وكان عمدة مدينة نيس، كريستيان استروسي، وجّه تهديدا للاعب الجزائري، وطالبه بالاعتذار.
وقال عبر حسابه علي منصة “إكس”: “آمل أن يعتذر عطال ويدين حماس، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلن يكون له مكان في النادي”.
كما طالب إريك سيوتي، زعيم الحزب الجمهوري الفرنسي، والمولود في نيس أيضا، باتخاذ إجراءات ضد اللاعب، وفق تقارير إعلامية.
وقال: “إنه أمر لا يطاق وغير مقبول بالنسبة لي. هذا يعادل اعتذارا عن الإرهاب”.
وتابع: “أطلب من العدالة أن تتحرك، لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك لا يمكننا أن نتسامح مع ذلك، مهما كانت حالة الشخص، ليس لأنه لاعب كرة قدم يجب حمايته”.

المصدر: وكالة الأناضول




إعلاميون فلسطينيون: منصات التواصل الاجتماعي ترضخ لسلطات الاحتلال الإسرائيلي

تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، شكاوى من فلسطينيين، قالوا إنهم تعرضوا للتضييق من إدارات تلك المنصات، عبر حذف منشورات لهم وإغلاق صفحات، بسبب وقوفهم مع قطاع غزة.
ويقول الفلسطينيون إن مواقع التواصل الاجتماعي، عززت خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، من محاربة المحتوى الفلسطيني، وصعّدت من التضييق عليهم، رضوخاً لمطالب سلطات الاحتلال.
وبحسب رصد مركز صدى سوشال (أهلي) فإن مواقع التواصل الاجتماعي حذفت آلاف المنشورات منذ بداية الحرب على قطاع غزة بتاريخ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى جانب حذف حسابات وصفحات وتقييد الوصول للمنشورات.
طمس الرواية الفلسطينية
تقول نداء بسيوني المنسقة الإعلامية في “صدى سوشال”، إن تطورات خطيرة تتعرض لها الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي، وجهود مفضوحة من منصات التواصل والحكومات لمحاربة وطمس فلسطين من الذاكرة الرقمية للشعوب.
وأضافت بسيوني: “إجراءات محاربة الرواية الفلسطينية مأخوذة بقرار سياسي واضح من الحكومات، وتنفذه منصات التواصل، انسياقا مع الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني”.
وأشارت إلى أن “منصات شركة ميتا وتيك توك وضعتا مصطلح “من البحر إلى النهر” و “from sea to river” كجملة واحدة في بند الحظر، تحت معيار معاداة السامية”.
ميتا تحذف
وفي 13 أكتوبر الجاري، أعلنت منصة ميتا أنها حذفت 795 ألف منشور على منصاتها المختلفة في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب.
وأعلنت أنها حظرت عددا من الوسوم (الهاشتاغ) على منصة إنستغرام، كان هاشتاغ #طوفان_الأقصى” من ضمنها، بحسب بسيوني.
“منصات التواصل الاجتماعي مارست أكثر من 4800 إجراء تقييدي، وانتهاكات بحق المحتوى الفلسطيني تمثلت بالحظر والتقييد والحجب، وحذف الحساب والصفحات بشكل كامل”، أضافت بسيوني.
منشورات تحريضية
في المقابل رصد مركز صدى سوشال، أكثر من 8000 منشور تحريضي عبري وبلغات أجنبية، على منصات التواصل الاجتماعي للتحريض ضد الفلسطينيين، والدعوة إلى قتلهم وإبادتهم.
ولفتت بسيوني، إلى أن منصة ميتا ألغت خيار الاعتراض على التقييد، أي أنها لن تقوم بمراجعة المحتوى الذي حذفته أو الحساب والصفحة العامة التي حذفتها.
وزادت: “هذه الإجراءات تعمل على طمس الرواية الفلسطينية والذاكرة الرقمية للشعوب.. هذه الإجراءات، تمثل عائقا كبيرا في الوصول إلى الحقيقة، وانتشار الإشاعات والأخبار الكاذبة التي تعتبر الحروب بيئة خصبة لانتشارها”.
واعتبرت أن هذا التقييد “يفرد المساحة لإسرائيل لرواية مسار الأحداث من وجهة نظرها، فيما تمنع على الفلسطيني ذلك، وتمنع نشر جرائم العدوان ضد الفلسطينيين في قطاع غزة”.
شبكة قدس
بدوره قال يوسف أبو وطفة، مدير تحرير شبكة قدس الإخبارية، إن “فيسبوك أقدم على حذف صفحة الشبكة باللغة العربية (عليها 10 ملايين متابع) والإنكليزية (عليها أكثر من مليون متابع) بدون سابق إنذار، تحت ادعاء وجود مخالفات سابقة”.
وأضاف: “عند المراجعة اكتشفنا أنها نصوص ذات طابع خبري لا علاقة لها بتحريض أو مخالفة ضوابط فيسبوك، كما أن الشبكة تعمل منذ 10 سنوات وهي أكبر الشبكات الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وزاد: “تواصلنا مع جهات عدة متخصصة في مجال الحقوق الرقمي، وكان رد فيسبوك أن الحذف متعلق بانتهاك المعايير، رغم التأكيد على أن جميع المخالفات لا تتعارض مع قواعد النشر”.
“الشبكة تعتقد أن ما حصل ويحصل، له علاقة بضغوط تبذلها حكومة الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي كافة”، أردف أبو وطفة.
والإثنين، أعلنت النيابة الإسرائيلية أن قسم السايبر التابع لها، بدأ باتخاذ إجراءات لإزالة المحتوى والحسابات والصفحات والمستخدمين على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، الذين ينشرون محتوى “يحرّض على العنف والإرهاب المرتبط بالحرب”.
وأوضحت أنه تم تقديم “نحو 2150 طلبا إلى فيسبوك؛ ونحو 1240 طلبا إلى تيك توك ونحو 680 طلبا إلى تويتر، ونحو 245 طلبا إلى إنستغرام، ونحو 143 طلبا إلى تليغرام”، لإزالة محتوى وحذف حسابات، وتم قبول 90 بالمئة منها.

وفجر 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى”، ردا على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”.
في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية “السيوف الحديدية”، ويواصل لليوم الحادي عشر شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

(وكالات)




فايننشال تايمز: القاهرة غاضبة من الضغوط الغربية عليها كي تسمح بخروج الفلسطينيين من غزة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسليها في القاهرة وبروكسل وبرلين قالوا فيه إن مخاوف خروج فلسطينيي غزة تلبد سماء القاهرة وتثير مخاوفها، فمع مغادرة مئات الآلاف من الفلسطينيين منازلهم في شمال غزة إلى الجنوب، يتزايد القلق في مصر من الأزمة الإنسانية التي قد تندفع عبر الحدود إليها.

وتشترك مصر إلى جانب إسرائيل بالحدود مع غزة المحاصرة، وتتعرض لضغوط من الولايات المتحدة والدول الغربية كي تسمح للفلسطينيين الذين يحملون جوازات أجنبية الخروج من معبر رفع الحدودي. إلا أن الخوف الأكبر لدى القاهرة هو أنه في حال استمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة وزيادة المعاناة الفلسطينية، فستجد مصر نفسها أمام ضغوط لكي تقبل تدفق اللاجئين إلى سيناء، وهي منطقة غير مأهولة بشكل كبير بالسكان وقاحلة وبتاريخ من عدم الاستقرار.

وتقول الصحيفة إن رسالة مصر للدبلوماسيين الغربيين كانت واضحة: القاهرة مستعدة لنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة ولكنها ترفض الضغط عليها لقبول عدد كبير من الفلسطينيين.

وحذر سامح شكري، وزير الخارجية المصري يوم الإثنين من “التهجير القسري” وأنه ليس الحل للأزمة الفلسطينية. وفي لغة أكثر حدة قال مسؤول مصري بارز لنظيره الأوروبي “تريدون منا قبول مليون شخص؟ حسنا سأرسلهم إلى أوروبا، ولو كنتم حريصين على حقوق الإنسان، خذوهم”. وقال المسؤول الأوروبي “في الواقع، المصريون غاضبون جدا” بسبب الضغوط عليهم لقبول اللاجئين. لكن الضغط سيزداد مع خطط إسرائيل لعملية طويلة وغزو بري في غزة، المنطقة الفقيرة والمحاصرة منذ 16 عاما ويعيش فيها 2.3 مليون نسمة.

وفرضت القوات الإسرائيلية الحصار على غزة منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر والتي قتل فيها 1.400 شخص حسب المسؤولين الإسرائيليين. وقتل القصف الجوي ما يقرب من 3.000 شخص في غزة، بشكل تفوق على قتال استمرار 50 يوما في 2014. ومنعت إسرائيل وصول الإمدادات الكهربائية والماء والوقود والسلع إلى القطاع الذي تسيطر عليه حماس وأمرت نصف سكانه بالرحيل من مناطق الشمال المكتظة بالسكان إلى جنوبه، وتتحدث منظمات الإغاثة الدولية عن كارثة إنسانية. وأثارت تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمواطنين في غزة وضرورة الجلاء عن الشمال، المخاوف بأنه يريد ترحيلهم إلى سيناء.

ودعت بعض الدول الأوروبية علنا لفتح معبر رفح، وقال وزير إيطالي إن على مصر “إظهار قيادتها في العالم العربي”.

لكن إعلام الدولة المصرية يرى أن إفراغ غزة من سكانها سينهي حلم الدولة الفلسطينية ويحلل إسرائيل من مسؤوليتها كدولة محتلة.

وبالنسبة للقاهرة، فرحيل الفلسطينيين إلى سيناء سيكون كابوسا قد يطلق العنان للضغوط التي تريد تجنبها. فالمنطقة كانت ساحة لتنظيم الدولة وتنقصه البنية التحتية في وقت تعاني مصر فيه من أزمة اقتصادية خانقة. ويقول مايكل وحيد حنا، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية إن هناك أسئلة بدون أجوبة حول العدد المناسب للفلسطينيين في مصر أثناء الأزمة، “كم العدد وما هي المدة. وحتى لو كانت حماية إنسانية مؤقتة، وبعد العملية الإسرائيلية فلن يتبقى للفلسطينيين ما يعودون إليه”.

ولاحظ حنا أن عمليات التهجير الفلسطينية السابقة أصبحت دائمة. وقضى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والأردن عقودا بدون أي أمل بالعودة إلى قراهم وبلداتهم. ويلاحق الفلسطينيون والعرب شبح النكبة التي هجر فيها نصف الشعب الفلسطيني عام 1948. وهناك حوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني موزعون في الشرق الأوسط، حسب الأمم المتحدة. وظل موضوع عودتهم مسألة عالقة في مفاوضات التسوية بعد أوسلو.

وقال حنا إن هناك عوامل أمنية في ذهن المصريين فقد “قاتلت مصر تمرد تنظيم الدولة في شمال سيناء وكان ترابطها مع المتطرفين في غزة قضية رئيسية” ولا تريد مصر مراقبة مجتمع منفي يريد أفراد منه قتال إسرائيل من أراضيها. ومع استمرار المفاوضات حول المعابر الإنسانية، سمحت مصر للحافلات والشاحنات بالتجمع على الطرق قرب الحدود، لكن لا شيء تحرك بسبب رفض إسرائيل السماح لها بالعبور.

وقال مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث إن لدى مصر “حق بناء منذ البداية” بشأن المساعدات، لكن القاهرة وضعت خطا أحمر بشأن تدفق الفلسطيني عبر المعبر و”يقول المصريون: نحن جاهزون في ظروف معينة ونقل المساعدات الإنسانية إلى غزة، ولكننا وتحت أي ظرف، لن نسمح للأشخاص بدون جنسية مزدوجة الخروج من غزة إلى مصر”، حسبما قال دبلوماسي غربي. مضيفا “يقول الإسرائيليون العكس: نحن مستعدون للسماح بخروج الناس من غزة وبأعداد كبيرة ولسنا مستعدين للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، ونحن عالقون بسبب هذا”.

المصدر: صحيفة فايينشال تايمز البريطانية




بايدن غير مرحب به شعبيا… وقادم ليؤجج الحرب لا ليطفئها… وسقوط منصات إعلامية كبرى في اختبار حرية الرأي

يضع الكثير من المصريين أياديهم على قلوبهم تحسبا لزيارة الرئيس الأمريكي بايدن للقاهرة، الذي بات يعتبره الملايين من مناصري القضية الفلسطينية محرضا على قتل النساء والأطفال الفلسطينيين، بعد تصريحاته المتوالية منذ اندلاع الحرب، حيث روج أكاذيب ثبت أنها محض أباطيل أبرزها زعمه أن المقاومة الفلسطينية ذبحت أطفالا إسرائيليين، ما ثبت زيفه وتبرأت منه المنصات الإعلامية الدولية لاحقا.
وبدوره قال الدكتور خالد سعيد الباحث في مركز الدراسات الإسرائيلية، إن الهدف الرئيسي لزيارة الرئيس الأمريكي إلى منطقة الشرق الأوسط، التأكيد على الدعم الكامل الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، وأشار إلى أن زيارة بايدن ليس هدفها التهدئة بين جيش الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، إنما هي مؤشر على استمرار أتون الحرب المشتعلة، وأوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي لـ”فيتو” أن بايدن سيشعل الحرب ولن يهدئ من حدتها بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وأن بايدن سيحاول خلال لقائه مع بعض القادة العرب فرض رؤيته التي تدعم الكيان الصهيوني، مشيرا إلى أن أمريكا ستقدم كامل الدعم العسكري والاقتصادي إلى إسرائيل، ولفت سعيد إلى أن إسرائيل طلبت دعما ماليا من أمريكا قدره 10 مليارات دولار، موضحا أن واشنطن ستكتفي بتقديم الدعم فقط ولن تتدخل عسكريا بشكل مباشر، لأنها تكبدت الكثير من الخسائر في حروبها السابقة في المنطقة. ورفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار قدمته البعثة الروسية الدائمة، يدعو إلى وقف فوري وإنساني لإطلاق النار في قطاع غزة. وصوتت روسيا والإمارات العربية المتحدة والغابون وموزمبيق لصالح القرار، في ما صوتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان ضده.
وفي إطار دعم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لمآسٍ غير مسبوقة في التاريخ البشري: وجه وكيل وزارة الصحة الدكتور هشام مسعود وكيل وزارة الصحة في الشرقية، برفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات المحافظة، تحسبا لاستقبال أي مصابين من غزة وتقديم الخدمة اللازمة لهم. وشدد مسعود على مديري العموم بمتابعة توافر المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية والأوكسجين وأكياس الدم والبلازما في المستشفيات، وجاهزيتها من القوى البشرية في كل التخصصات. كما تم التنسيق مع مستشفيات جامعة الزقازيق للاستعانة بها في حال الاحتياج إلى دعم من الأطقم الطبية أو خلافه، إضافة إلى انعقاد لجنة الأزمات برئاسة وكيل الوزارة، وعمل الفرق الإشرافية على مدار الساعة، وجاهزية فرق الانتشار السريع بالتنسيق مع غرفة الطوارئ بإدارة الرعاية الحرجة والعاجلة بالمديرية، كما تم التأكيد على تأمين مصادر المياه والكهرباء في المستشفيات، كما تم التنسيق مع فرع هيئة الإسعاف في الشرقية للاستعداد في حالة الطوارئ، بزيادة عدد السيارات بمداخل ومخارج المحافظة.
ومن الأخبار الأمنية: قرر اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، إبعاد كويتي الجنسية خارج البلاد لخطورته على الأمن. وكلف وزير الداخلية، مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية تنفيذ قرار إبعاد خالد راشد خالد مهيلان الهاجري (كويتي الجنسية – مواليد 20/8/1971). ومن أخبار القلعة البيضاء: تلقي أحمد مصطفى زيزو صانع ألعاب الفريق الأول لكرة القدم في نادي الزمالك، عدة عروض للرحيل عن القلعة البيضاء في يناير/كانون الثاني المقبل. وأوضح المصدر، أن اللاعب تلقى عدة عروض من السعودية والإمارات وتركيا للرحيل عن الزمالك في فترة انتقالات يناير المقبلة.
الجحيم ينتظرهم

هل اجتياح إسرائيل غزة نزهة وترويح عن جيشهم؟ هل تركع غزة بمجرد أن تطأ أقدام الجنود الصهاينة الأرض الطاهرة؟ من جانبه أكد رفعت رشاد في “الوطن” أن الشعب الفلسطيني صلب لا تنكسر إرادته، كما أن المقاومة الفلسطينية تطبق ما أمر به الدين الإسلامي للدفاع عن الدين والوطن والأرض: “يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون”. سيقاتل الفلسطينيون ويستشهدون، ولكنهم لن ينهزموا ولن ينكسروا، رغم لا مبالاة المجتمع الدولي ومجلس الأمن الذي لطالما سارع لتنفيذ ما تمليه عليه أمريكا بضرب العراق، وغيره من الدول وتسيير الجيوش ضد الشعوب المستضعفة. لكن أمان نموذجين للمقاومة العربية، نموذج الجزائر التي تبقى مقاومة شعبها نبراسا لكل المقاومين العرب، فعلى مدى عقد كامل دحرت المقاومة الجزائرية أكبر جيش بري في أوروبا الغربية وهو جيش الاحتلال الفرنسي، وناضلت وخططت وتحلت بإرادة حديدية حتى نالت حريتها. في السودان عام 1899 كانت الحملة الإنكليزية التي قادها اللورد كتشنر، والتي قتل فيها 22 ألفا من قوات المهدي وكانوا يسمون بالدراويش. كتب ونستون تشرشل الذي صار رئيسا لوزراء بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية يصف بالتفصيل تلك المعركة التي دارت منذ 124 عاما في كتبه “حرب النهر”. لم تكن الجيوش السودانية تملك أسلحة حديثة، لكنها كانت تملك التصميم على القتال ولا يخيفها الموت. هناك فارق بين الفلسطينيين والصهاينة، يحارب العرب دفاع عن وطنهم بينما الصهاينة يحتلون البلاد، لذلك لن يخاف الفلسطينيون الشهادة وإنما يخاف الصهيوني الموت، وسوف يمارس الفلسطينيون حرب الفدائيين أو الأنصار التي سيكون جيش إسرائيل النظامي تحت رحمتها، فإذا دخلوا المناطق المسكونة فإن الكفة ستتكافأ بين أصحاب الوطن والأرض، الذين يملكون القليل من السلاح، وبين العدو المحتل الذي يملك ترسانة من الأسلحة الحديثة. نأمل في أن يتحرك المجتمع الدولي ويتحرك العرب لإنقاذ أشقائهم وبني جلدتهم حتى لا يكون هناك مزيد من الأرواح الشهيدة، ولكن إذا دارت رحى الحرب في شوارع غزة، فلن تنتصر إسرائيل، ربما تهدم البيوت وتدمر المرافق، لكنها لن تنتصر.

على وجه السرعة

شدد محمد عبد المنعم الشاذلي في “الشروق” على أن ما تقوم به إسرائيل من جرائم في غزة لا تقل عما قام به النازيون، لذا من المهم توثيق جرائمها وهي مهمة الإعلاميين والمؤرخين والأكاديميين وشهود العيان. حرص مركز سيمون ويزنتال على توثيق جرائم النازي، واختطاف مرتكبيها لتقديمهم للمحاكمة، بل تصفيتهم وقتلهم حتى بعد انتهاء الحرب بسنين طويلة، ومنهم أيخمان الذي اختطف من الأرجنتين وحكم عليه بالإعدام، رغم أن إسرائيل لا تطبق عقوبة الإعدام، وكلاوس باربي الذي استعانت به المخابرات الغربية لمدة ثلاثين عاما ضد الاتحاد السوفييتي، ثم قبضت عليه مخابرات ألمانيا الغربية بإيعاز من مركز ويزنتال، وحوكم في فرنسا بعد أن كان قد بلغ من العمر عتيا، وأصيب بالخرف وحُكم عليه بالسجن المؤبد ومات في سجون فرنسا. لعلنا نذكر قصة الألماني الذي عاش متخفيا في مصر وتوفي وأوعز مركز ويزنتال إلى إسرائيل بأنه من النازيين، لذا قدمت إسرائيل طلبا فاجرا إلى مصر بنبش قبره لمضاهاة بصمته الوراثية.. وهو ما رفضته مصر قطعا. أقامت إسرائيل متحف المحرقة في إسرائيل وآخر في واشنطن، ولم نفكر في إقامة متحف للنكبة، وأصدر الصهاينة عشرات الكتب والأفلام عن الطفلة آنا فرانك، ونحن لا نذكر الطفل محمد الدرة، يتباكون على جنودهم الذين قتلوا بكامل عدتهم وسلاحهم وداخل دباباتهم أمام حماس، ونحن لا نذكر شيئا عن جنودنا الأسرى منزوعي السلاح الذين قتلهم الإسرائيليون في سيناء، لا نذكر أطفالنا مقطوعي الرؤوس في مدرسة بحر البقر، بسبب الغارة الفاجرة. التاريخ يُبقي الجرائم في الذاكرة ويفضح المجرمين، أرجو أن نكون قد وعينا الدرس ونقوم بتسجيل الجرائم التي ارتكبت في حقنا ونقول إن الدم العربي دم غالٍ لا تسامح مع مَن أراقه ولا تسامح مع التصريحات الفاجرة بتحويل أرضنا إلى جزر خرابة وبأننا حيوانات. من المهم التسجيل حتى يعلو صوت الحق على كل ما عداه.

عار أوروبي

سؤال شديد الأهمية سعى للإجابة عليه طلعت إسماعيل في “الشروق”: هل هو بداية تراجع في المواقف، أم تجميل لوجه قبيح أظهره الأوروبيون والأمريكيون بتشجيعهم السافر لإسرائيل للانتقام عقب هزيمتها المذلة على يد المقاومة الفلسطينية صبيحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023؟ فبعد تصريحات احتوت على التأييد غير المشروط لتل أبيب، ودعمها بكل «شكل ولون»، بدأت الأصوات الأوروبية الرسمية تخفف من لهجتها قليلا، وظهرت كلمات من نوع «الرد العادل» وضرورة احترام إسرائيل للقانون الدولي والقانون الإنساني في الحروب. انتظر الغرب حتى دمرت إسرائيل مئات المنازل على رؤوس عشرات آلاف الأبرياء من الأطفال والنساء، ومقتل نحو 3 آلاف مدني، قبل أن نسمع من الاتحاد الأوروبي بضع كلمات عجاف عن ضرورة منع المزيد من التصعيد، وتجنب «التصعيد الإقليمي»، وتذكر الاتحاد الذي يضم 27 دولة، «التأكيد على أهمية توفير مساعدة إنسانية عاجلة» لسكان قطاع غزة، واستعداده «لمواصلة دعم المدنيين الذين هم بأمسّ الحاجة لذلك، بالتنسيق مع شركائنا». موقف الاتحاد الأوروبي الذي منعت العديد من دوله التظاهرات المنددة بقتل الفلسطينيين، وحصارهم وتجويعهم، تصدره تحميل مسؤولية ما جرى على عاتق المقاومة الفلسطينية وحركة حماس، وتجاهل سنوات العذاب الطويلة التي عانى خلالها الفلسطينيون على مدى تجاوز الـ75 عاما، من آلاف عمليات القتل والتنكيل وذبح المدنيين، فقط انحاز الاتحاد الأوروبي للقاتل على حساب الضحية، وذرا للرماد في العيون يعرض تقديم بضع لقيمات للضحايا المحاصرين.

فضيحة ستلازمهم

سقطت ورقة التوت الدبلوماسية، والغلالة الحريرية التي كانت تخفي عورة الأوروبيين في السنوات الماضية، وها هي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا، كما أخبرنا طلعت إسماعيل تعلن لنتنياهو أن أوروبا تقف مع إسرائيل وهو الموقف ذاته الذي عبرت عنه وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، التي زارت إسرائيل ضمن جولة في المنطقة. كولونا وعقب الإدانات التي خرجت عن المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للقصف الوحشي للسكان المدنيين في غزة، وتهجيرهم قسرا، وهو ما يندرج تحت جرائم الحرب والإبادة الجماعية في القانون الدولي، طالبت الإسرائيليين بالرد «بحزم» وذبح الفلسطينيين، ولكن بصورة عادلة، تحترم «القانون الإنساني وحماية المدنيين من سكان غزة». قيم الثورة الفرنسية التي دعت لـ«الحرية والمساواة» تتحول على يد الحكومة الفرنسية الآن إلى حرية المحتل في قتل الأبرياء، والتنكيل بالضعفاء وتقديم المعلومات الاستخباراتية الفرنسية للإسرائيليين. الموقف الألماني ربما لن يختلف كثيرا عن الفرنسي، فإلى جانب الانحياز الواضح لتل أبيب، طالبت وزيرة الخارجية الألمانية التي جاءت إلى المنطقة على استحياء، وزارت القاهرة في ما يشبه الصمت، إسرائيل بأن تولي «أكبر قدر من المراعاة» للوضع الإنساني في غزة وكفى الألمان شر إغضاب تل أبيب. طبعا لن نتحدث عن البريطانيين أصحاب الجريمة الكبرى بحق الفلسطينيين منذ وعد بلفور عام 1917، ومناصرة الإسرائيليين في كل المحطات والمواقف، بل مباركتهم في العديد من الحروب لقتل الفلسطينيين العزل، وتهجيرهم وتشتيتهم في بلدان العالم المختلفة، بل خوض الحرب عام 1956 ضد مصر بمشاركة فرنسا وإسرائيل. وأخيرا نأتي إلى وزير الخارجية الأمريكي الذي بدأت زيارته للمنطقة من إسرائيل ليكشف عن يهوديته وسمع في العديد من العواصم العربية ما لا يرضيه، خاصة في القاهرة، التي ألقمته حجرا على لسان الرئيس السيسي بشأن المعاملة الحسنة لليهود من العرب والمسلمين على مر التاريخ، وسوء معاملتهم في أوروبا، وما تفعله إسرائيل من عقاب جماعي للفلسطينيين، فطأطأ أنتوني بلينكن الرأس.

فضح المستور

كشف طوفان الأقصى عن جرائم مؤلمة؛ ارتكبها العدوان الإسرائيلي في حق المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني عندما واجه الاحتلال الغاشم الذي استباح الأرض وانتهك المقدسات؛ وبنى المستوطنات، بينما المجتمع الدولي ما زال في مقاعد المتفرجين.. أولى تلك الجرائم كما أوجزها عبد العظيم الباسل في “الوفد”، أن العالم يتعامى عما يحدث في غزة من مجازر إسرائيلية؛ حتى بلغ الشهداء نحو ثلاثة آلاف شهيد وأكثر من 10000 جريح، فيما يرى الغرب أن إسرائيل تدافع عن نفسها منحازا لرواية الإعلام الإسرائيلي الكاذب؛ الذي أشاع منذ بدء العملية، أن الفلسطينيين يقطعون رؤس الأطفال والنساء؛ وانخرطت وسائل الإعلام الغربية في ترويج الكذبة الإسرائيلية (بفبركة) بعض الأحداث لإدانة المقاومة والتعاطف مع إسرائيل، دون أن تستوثق مما حدث أو تتأكد من صدق الوقائع. ثانيا: أعادت الحرب الفلسطينية الإسرائيلية إلى الأذهان شبح النكبة الأولى عام 48؛ التي طرد خلالها الفلسطينيون من منازلهم؛ واليوم تحاول إسرائيل صنع نكبة جديدة بدفع أهالي غزة إلى النزوح جنوبا؛ أو العبور إلى سيناء بحجة الانتقال إلى أماكن آمنة؛ ولكن الفلسطينيين، رفضوا ترك أراضيهم رغم أنهم يفقدون 14 شهيدا كل ستين دقيقة وما زالت المقاومة خيارهم الوحيد حتى يتوقف الدمار الصهيوني تماما ويحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة إذ باتت دولتهم هي الوحيدة التي تواجه أبشع أنواع الاحتلال على سطح الأرض.

تحية للصامدين

واصل عبد العظيم الباسل فضح المزيد من أوجه دعم المحتل المجرم من قبل من يطلقون على أنفسهم العالم المتحضر.. ثالثا: فضحت المقاومة الموقف الأمريكي الذي يعلن أمام الشاشات الرغبة في السلام؛ وفي الخفاء يدعم إسرائيل بكل وسائل الردع العسكري من أسلحة؛ ومواقف دبلوماسية منحازة لها دون أن تلتفت إلى أرقام الضحايا الفلسطينية؛ وكما بدا ذلك واضحا في زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن؛ حين أعلن فور وصوله إسرائيل: (جئت إلى هنا ليس كمسؤول أمريكي، ولكن كيهودي خسر أباه وجده من أيام النازية). رابعا: أحرج (طوفان الأقصى) الضمير الأخلاقى لمعظم دول العالم، التي لا تريد أن ترى حقيقة الصورة الإسرائيلية؛ ولا ترغب في الاعتراف بحقوق الإنسان الفلسطيني الذي يدافع عن ترابه وبيته؛ بينما تناصر الاحتلال الغاشم وتدعم حقوق مواطنيه وتدين المقاومة الفلسطينية؛ رغم بشاعة ما يرتكب من قتل وقصف ودمار في غزة. خامسا: كشفت المقاومة بوضوح تام كذب خطة إسرائيل للإخلاء الآمن حين اعتدت على الغزاويين بعد خروجهم؛ كما أمرت بإخلاء المستشفيات من مرضاها رغم أنها أماكن آمنة بحكم القانون الدولي لمنظمة الصحة العالمية؛ وهيئات الصليب الأحمر والقوانين الدولية، التي تعتبر إخراج المرضى دون علاجهم جريمة حرب. سادسا: رغم كل ما حدث تبقى التحية واجبة للمقاومة ورجالها الذين ما زالوا صامدين رغم المجازر الوحشية؛ رافضين مغادرة أرضهم إلى أي مكان؛ مصرين على استمرار القتال مهما كلفهم من جرحى وشهداء؛ لأنهم يؤمنون كما نجحوا في خداع المخابرات الإسرائيلية في التنبؤ بهجومهم؛ فسوف يصمدون حتى النصر لأن عقيدتهم راسخة أن إسرائيل لن تتمكن من إبادة شعب بأكمله؛ والنصر (لطوفان الأقصى).

ستنهار قريبا

انتهى الدكتور أحمد محمد خليل في “الوفد” لعدد من الحقائق المهمة: انتابت الإسرائيليين حالة من الهلع الشرائي، بعد أن أصدرت القيادة الداخلية للجيش الإسرائيلي تعليمات للناس بتخزين الأطعمة المعلبة والمياه والأدوية المطلوبة والمشاعل وحتى أجهزة الراديو حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة لمدة 72 ساعة داخل منازلهم إذا لزم الأمر، في ظل الوضع الأمني المتدهور في إسرائيل نتيجة عملية «طوفان الأقصى»، حيث تراجع الشيكل الإسرائيلي إلى أدنى مستوى له منذ ثمانية أعوام، مقابل الدولار الأمريكي، بعد عملية (طوفان الأقصى) التي شنتها المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال ردا على الانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى، وبذلك يستمر مسلسل الخسائر الاقتصادية بعد الأزمة التي تمر بها تل أبيب في الشهور الأخيرة، إثر التوترات الداخلية، كما أن إسرائيل تصمم على القيام بعملية عسكرية كبيرة للثأر مما حدث، وبالفعل تم البدء، وروجت إلى العالم فكرة أن من قتلوا وأصيبوا وخطفوا مدنيين كانوا في احتفال، وهو ما يبث الرعب لدى السياح من كل العالم، بأن المدنيين في إسرائيل مستهدفون. ورغم تدخل البنك المركزي الإسرائيلي الأيام الماضية لدعم سوق الصرف لمنع الشيكل من الانهيار بضخ 30 مليار دولار لدعم سوق الصرف، واصل الشيكل الإسرائيلي المسار النزولي الحاد أمام الدولار الأمريكي بنحو 2.5%، وتجاوز سعر الصرف 3.95 شيكل/دولار، وبدأت بعض سلاسل المتاجر الكبرى في تقييد المبالغ التي يمكن للعملاء شراء السلع الأساسية بها.

خراب شامل

أعلنت شركة شوفرسال المحدودة عن أنه من أجل تلبية المتطلبات العديدة للعملاء، ستكون هناك قيود على شراء المياه والبيض والحليب والخبز التي يتم التحكم في أسعارها، ووفقا للدكتور أحمد محمد خليل سجلت البورصة الإسرائيلية انخفاضا حادا، وهبط مؤشرا بورصة تل أبيب الرئيسية (تي. إيه 125) و(تي.إيه 35) بما يصل إلى سبعة في المئة، وانخفضت أسعار السندات الحكومية بنسبة تصل إلى ثلاثة في المئة، وعلى الجانب الآخر أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية مؤخرا أن إسرائيل علقت الإنتاج مؤقتا من حقل غاز «تمار» الذي يقع في البحر المتوسط، وستبحث عن مصادر وقود أخرى لتلبية احتياجاتها من الطاقة، ومن مظاهر الخسائر الأولية كذلك، فرار السائحين الأجانب إلى الخارج، هربا من الضربات، كما ألغت عديد من شركات الطيران والشحن رحلاتها إلى إسرائيل، على رأسها شركة «اأير فرانس»، ووفقا لصحية «هآرتس» الإسرائيلية فإن شركات الشحن ألغت هي الأخرى الرحلات البحرية إلى الموانئ الإسرائيلية، مما سبق نستنتج أنه قد تعرضت إسرائيل لضربات موجعة جميعها سيؤدى إلى تراجع اقتصادها وتحقيق خسائر اقتصادية بالغة تستمر على المدى الطويل، وشدد الكاتب على أن قضية تحرير المسجد الأقصى من أكثر القضايا الدينية التي تشغل مئات الملايين من المسلمين حول العالم، كما تعتبر الحلم الذي يراود كل مسلم، لا سيما الشعب الفلسطيني الذين ذاقوا الويلات من سلطات الاحتلال الإسرائيلي المغتصبة لوطنهم مما يسبب أيضا الانعكاسات السلبية في كل المجالات داخل الكيان المحتل، ومنها بالطبع الاقتصاد.

بين الحق والإفك

تحول موقف العاملين في الصحافة والإعلام من القضية الفلسطينية إلى معيار يحاسب بموجبه كل صاحب رأي مخالف للتوجهات الغربية المؤيدة للعدوان الإسرائيلي، وسقطت وفق رأي صلاح البلك في “الوطن” منصات إعلامية كبرى في اختبار «حرية الرأي»، الذي طالما ادعت بموجبه تفوقها على الإعلام العربي فيه، رغم غرقها في العنصرية، والانحياز الكامل، وفقدانها للمصداقية. اجتاح وسائل الإعلام الأمريكية والغربية «طوفان الأكاذيب» حول اجتياح المقاومة لأجزاء من الأراضي المحتلة عقب حديث بايدن عن مذابح ومحارق لم يستطع إثباتها، واعتذر عنه البيت الأبيض في ما بعد، لكن الإعلام الغربي واصل الكذب الممنهج من دون رادع، ما أسهم في انتشار تلك الأكاذيب التي لم يتراجع من روّج لها من ساسة وقيادات إعلامهم حتى اللحظة. هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، التي تفاخر عدد غير قليل ممن عملوا فيها من الصحافيين بمهنيتها ومعايير الحياد فيها وبعدها عن التوجيهات السياسية، كانت على رأس قائمة «السقوط» حين تبنت وجهة نظر الإسرائيليين وسوّقت لروايتهم المغلوطة عن تجاوزات المقاومة الفلسطينية في رداء يسرق قناعات متابعيها إلى باحة الباطل، خاصة وقد تعود غالبيتهم عدم تدقيق معلوماتهم من جهات أخرى، ما أوقعهم ضحية الخداع وانعدام المصداقية «الكل في خدمة الصهيونية». من تجرأ من الصحافيين العرب على رفع راية العصيان وإعلان تعاطفه مع الضحية صار ضحية مثله تماما على أيدي محطة «BBC» وإدارتها التي عميت عن كل المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال ولا يزال، وحرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة ولم تتوقف بعد. «بي بي سي» فتحت التحقيق مع 6 من مراسليها، بينهم صحافي كبير، بالإضافة إلى موظف، جميعهم من العاملين في القسم العربي، كل ذنبهم أنهم أعلنوا موقفهم من العدوان الإسرائيلي ونشروا على صفحاتهم الشخصية ما يؤكد تعاطفهم مع الضحايا، ولم يتطرق الأمر أو يتطرف الزملاء في مواقفهم إلى حد الإدانة الواجبة للوحشية والإجرام الإسرائيلي.

باهرون في الكذب

كل ما فعله صحافيو الهيئة البريطانية من وجهة صلاح البلك يندرج تحت باب حرية الرأي بعد نشرهم مقاطع فيديو توضح مختطفين وأسرى على سيارة، وتعليق: «لحظة فخر»، فيما كتب آخر: «الصهاينة سيعيشون كلصوص ومغتصبين». قررت الهيئة البريطانية استبعاد صحافية أخرى تعمل بالقطعة في إجراء أكثر تطرفا في التعامل مع أصحاب مهنة قوامها الرأي. التزييف المتعمد لم يقتصر على الترويج للأكاذيب الإسرائيلية، بل امتد إلى محاولة تكميم فم كل من تسول له نفسه التعامل بالموضوعية الواجبة مع حقائق وأحداث أكبر عملية عقاب جماعي وإبادة تبث على الهواء أمام أعين العالم أجمع دون أن يرف له جفن، بل يحاول تصوير الضحية وكأنها الجاني. لا يستحق إعلامهم ذلك القدر الكبير من الاحترام الذي حظي به طويلا في الكثير من الأوساط العربية، خاصة أهل المهنة من الصحافيين والإعلاميين الذين ظنوا طويلا أنهم أمام نموذج للمهنية والمصداقية فيما كانت أكبر عمليات خداع عبر تاريخ الإعلام الدولي تمارس بقدر كبير من الاحترافية الكاذبة انكشفت مع حدث كبير كـ«طوفان الأقصى». سيعاني الإعلام الغربي المنحاز طويلا لاستعادة مكانته الضائعة، وثقة مستخدميه بسبب موقفه هذا ليس بين العرب فحسب، ولكن بين شعوب الأرض جمعاء، بعد أن تغير موقف دول كثيرة في آسيا وأمريكا اللاتينية، وصارت لا تعول على المصادر المنحازة لدول الغرب وأمريكا، وهو ما انعكس بوضوح على الخطاب السياسي في كولومبيا ودول أمريكا الجنوبية الذين اعتمدوا على إرسال صحافييهم إلى منطقة الصراع لنقل الحقيقة، ووصل الأمر إلى تحول كبير في مواقف نواب البرلمان الأيرلندي وجميعهم تلمّس الحقيقة بعيدا عن منصات «الطوفان الإعلامي الكاذب».

لأنه مسلم

السؤال الذي ألح عليه محمد أمين في “المصري اليوم”: بأي ذنب قتل طفل بريء في أمريكا وليس في غزة؟ لأنه مسلم فلسطيني.. فلماذا أجرت بيتك للمسلمين وأنت تكره الإسلام والمسلمين؟ هذا المسن الإرهابي في أمريكا على بعد آلاف الأميال من فلسطين وغزة، يقتل طفلا لم يفعل شيئا وبالتأكيد هو مولود في أمريكا وأمه ذهبت به بعيدا لتوفر له الحماية، فلم ينج من القتل رغم كل هذا، وفي الوطن يحدث شيء من ذلك كما يحدث في المهجر، حيث يقتل الأطفال في كل مكان. الأرقام تشير إلى قتل آلاف الأطفال أو تشريدهم في الحروب التي تشهدها المنطقة، في سوريا والعراق واليمن. وقد ظل كثير من الأطفال في بلدانهم فشهدوا القتال والموت بأعينهم.. واضطر بعضهم للعيش بطريقة صعبة للبقاء على قيد الحياة، ما أدى إلى إصابتهم بأضرار نفسية دائمة تستدعي العلاج النفسي والعرض على أطباء متخصصين. ومن المؤكد أن الحروب تستهدف الجميع، لكن ضحاياها غالبا من الأطفال الذين ينظرون بأعينهم البريئة إلى سر الشر هذا، لأن شرور الكبار لا توفر الحماية للصغار. الأطفال في أوكرانيا وإثيوبيا وسوريا واليمن وأفغانستان ومالى وميانمار وروسيا وأوكرانيا، يتألمون ويموتون ويهربون ويُستغلون بشتى الطرق. كل هذا كوم والرجل السبعيني كوم تاني، هو وحش آدمي طعن الطفل حتى الموت، وأصاب أمه بطعنات قاتلة، واستخدم في الجريمة سكينا يستخدمه العسكريون أحيانا حين تنفد الذخيرة، وانقض على الطفل البريء يريد قتله لا لشيء إلا لأنه مسلم، ولأنه فلسطيني، وراح يقتل أمه أيضا وقد وجهت السلطات تهمة القتل وارتكاب جريمة كراهية إلى منفذ الاعتداء. وندد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالجريمة التي اعتبرتها الشرطة مرتبطة بالحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، ووصفها بـ«عمل كراهية مروّع».

جريرة فخر العرب

ينتظر البعض اللحظة التي يعتقد أنها مناسبة للهجوم على شخص يحملون داخلهم غضبا مكتوما منه، أو اعتقاد منهم بعدم الاستحقاق، منذ فترة ليست بالقصيرة لاحظ عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” أن اللاعب محمد صلاح موضوع للجدل، بل والتراشق بسبب محاولات ضمه للعب في أحد الأندية العربية، وللأسف كان كان صلاح هدفا لكل أشكال السباب والتقليل من شأنه وقيمته، ثم انتهى الجدل. وفي أوقات متقطعة مرتبطة بمشاركة محمد صلاح مع المنتخب الوطني، الذي أصابنا بالإحباط خلال الأعوام الأخيرة، كان لوحة (التنشين) لهجوم يشكك في جدوى مشاركته، ومدى جديته وبذله الجهد الحقيقي مع منتخب بلاده، وهنا تكون إخفاقات المنتخب مناسبة للتشكيك في إخلاص الرجل، بل أحيانا في حقيقة مستواه كلاعب؟ ما يحدث من هجوم على صلاح عادة ما يكون منقسما إلى نوعين؛ أحدهما لحظة انتقام من جمهور أو أشخاص أو أطراف، تعتقد أنها تعرضت لما لا تستحقه أو تتوقعه من صلاح ومحيطه، والنوع الآخر هم أولئك الذين يجهضون الأحلام لذلك ينتظرون اللحظة التي يعتقدون أن هدفهم – في هذه الحالة صلاح – يكون في وضع ضعيف يمكن الهجوم عليه، والانتقاص والتشكيك في نجاحه. مع حرب غزة الدائرة شهدت مواقع «السوشيال ميديا» جدلا بشأن موقفه منها؛ فبينما يلح البعض على صلاح بإعلان دعمه «غزة» عبر حساباته على الـ«سوشيال ميديا»، باعتباره من المؤثرين العالميين؛ فإن آخرين أعطوا هذا الإلحاح نوعا من المزايدة على اللاعب الذي يتصرف بوصفه محترفا، ويدفعون في التشكيك في مواقفه وعروبته وإخلاصه لبني جنسه، وينزعون عنه المتابعة (follow) والإعجاب (like)، وقد تأثرت حسابات صلاح على «السوشيال ميديا» بالفعل بتراجع عدد المتابعين نسبيا. لست هنا في موقع الدفاع عن موقف صلاح فهو أدرى بظروفه وشروط تعاقده، ولن يكون من العدل محاسبة إنسان على ظروفه، أو المطالبة بإلقاء كل شيء وراء ظهره من أجل الإعلان عن موقف. ومن الخطأ، التشكيك في موقف الأشخاص مما يجري في غزة، فجميعنا مع أهلنا هناك، وضد الجريمة الإسرائيلية المستمرة، لذا ليس من العدل استخدام موقف بهذا الشكل للانتقام أو للتنفيس.

ارحموه

في هجوم غليظ يعتمد المغالَطات وتضليل المتابعين، ينتقد البعض محمد صلاح إلى حد اتهامه بالخيانة، لأنه لم يُعلِن تضامنه مع غزة منذ بدأ القتال بين حماس وإسرائيل، وزعم المهاجمون، بلا أي حجة أو منطق، كما أوضح أحمد عبد التواب في “الأهرام” أنهم هم من صنعوا لصلاح مجده كواحد من أفضل لاعبي الكرة في العالم، وأنهم سوف يعاقبونه ويبددون مجده لقبوله الهوان لنفسه ولصمته على الظلم الواقع على الفلسطينيين، لاحِظ أن هؤلاء يَجدِون تبريرات لحسن نصر الله الذي يترك إسرائيل حتى الآن تستفرد بالفلسطينيين، وتوقع بمدنييهم وأطفالهم أكبر أعداد من الضحايا، على الرغم من أن تصنيفه المهني: أحد كبار المناضلين ضد إسرائيل، بل إن المفترين على صلاح يجدون تبريرات أخرى لخالد مشعل رئيس حركة حماس، ولإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، بأنهما لم يغادرا عيشهم الرغيد في الخارج، ولم ينضما إلى مقاتليهم في غزة ليشدّا من أزرهم، وليكون لهما مصير مقاتليهم نفسه بما يتوافق مع خطابهما الثوري. صحيح أن محمد صلاح لاعب كرة عالمي استثنائي، ولكنه لا يدين بما تحقق له لأي أحد في هذا الإقليم، بل إن أخلاقه الرفيعة تأبى عليه أن يسجل أفضاله على صورة كل أبناء هذا الإقليم في العالم، بل على تحسين صورة المسلمين لدى الرأي العام العالمي، وأنه صار ظاهرة كمثل أعلى للأطفال الإنكليز وغيرهم في شغفهم بتقليده عن حب وتقدير، حتى في سجوده مع كل هدف. فلماذا لا ينظر مهاجمو صلاح إليه بالمرونة نفسها التي يطبقونها على نصر الله ومشعل وهنية، رغم أنه لم يدع لنفسه الثورية، ورغم أنهم يعلمون تعقيدات موقفه وإمكانية أن يلحق به أشد الأضرار، كما أنهم موقنون من أنهم لن يساعدوه على رفع الضرر عندما يقع؟ والأهم: لماذا يفرض مهاجمو صلاح آراءهم عليه ويجحدونه حقه في أن يكون له رأي آخر من ناحية المبدأ أليس من حقه، حتى وهو في أشد التعاطف مع الفلسطينيين، أن يختلف، مثلا، مع حماس في قرارها بالحرب مع عدم ضمانها لأمن مواطنيها، مثلما يوفرون أمن مقاتليهم، أو ربما يوافق حماس على كل هذا، ولكنه يختلف في توقيت اختيارهم لبدء معركتهم. فربما يرى أن هذا التوقيت أنقذ نتنياهو من العصف به من معارضيه وخصومه في إسرائيل، إلخ.

حسام عبد البصير

المصدر: صحيفة القدس العربي




أمريكا تريد توجيه المعركة لخدمة مصالحها في المنطقة كجزء من حربها الواسعة ضد المحور الإيراني الذي يضم روسيا أيضا

بعد أن تسلحت القيادة السياسية ببني غانتس, وغابي آيزنكوت استقبلت إليها أمس مشاركاً إضافياً وشاذاً جداً: وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي وصل الى إسرائيل في إطار الإسناد المطلق من الولايات المتحدة لإسرائيل في المعركة ضد حماس.
في القاموس العسكري الإسرائيلي يوجد تعبير أكثر صراحة عن مثل هذا الموقف: “إقرار خطط”، أي المرحلة التي يستعرض فيها المحفل العالي طرق العمل: يعطي تشديدات وتعليمات خاصة به، وفقط بعد ذلك يمكن التقدم. بالمناسبة، قبل خمسين سنة أيضا، في حرب يوم الغفران، شارك هنري كيسنجر في مداولات كابينت غولدا مائير. لعل هذا أيضا يدل على الطابع الشاذ لحرب أكتوبر 2023.
إن مشاركة بلينكن على هذا المستوى تعلمنا أمرين: أولاً: لا يمكن دق إسفين بين القوة العظمى الأقوى في العالم وحليفتها في الشرق الأوسط، مثلما كان يمكن أن نفهم من تصريحات الرئيس بايدن، إرسال حاملة الطائرات الأولى، النية لإرسال حاملة طائرات ثانية، القطار الجوي للقذائف الذكية ووسائل أخرى وكذا الاستعدادات لزيارة محتملة للرئيس في سياق الأسبوع، بعد أن “يطبخ” بلينكن صفقة أولية مبكرة.

لا شك أن هذه الخطوات تتراكم على مستوى ردع إيران وحزب الله عن فتح جبهة إضافية في الشمال.
لكن يوجد ثمن لهذه المساعدة وحان الوقت أيضا للحديث عنه بشكل أوضح وبلا عواطف: الأمريكيون يأخذون قيادة الحرب وفقا لمصالحهم الاستراتيجية في المنطقة. يحتمل مثلاً ألا يكون بايدن معنياً بخطوة فاعلة لإزالة تهديد حزب الله على بلدات الشمال، وهو بالتأكيد معني في أن يحذر قدر الإمكان من مصيبة إنسانية في غزة وخرق القانون الدولي.
كما أن بايدن يبدي ثباتاً وتصميماً فيما يتعلق بسلامة المخطوفين والمخطوفات من ذوي الجنسية الأمريكية، لدرجة احتمال صفقة منفصلة (عبر قطر مثلاً) إلى جانب الطلب من إسرائيل تنفيذ بادرة طيبة إنسانية بدون مقابل. في النهاية، فإن البيت الأبيض يهتم قبل كل شيء بمواطني الولايات المتحدة وبعد ذلك بجنود الجيش الإسرائيلي.
وعلى أي حال، فإن التعلق بالولايات المتحدة سيتعاظم إذا ما هبط الرئيس الأمريكي في إسرائيل حقاً، ما قد يؤدي إلى قمة إقليمية. وفي كل حال سيقرر هو حدود المعركة كجزء من حرب واسعة ضد المحور الإيراني، الذي يضم روسيا بالطبع.
في هذا السياق من المثير أن نعرف كيف ستتطور الأحداث في أعقاب حديث نتنياهو مع الرئيس الروسي بوتين الذي حرص حتى الآن على أن يبدي برودة مجمدة تجاه إسرائيل وتجاهلاً لا يطاق بالنسبة لبربرية حماس. بالمناسبة أظهر التحقيق في هجوم 7 أكتوبر خططاً بعيدة المدى تتضمن وصول إلى قواعد الجيش الإسرائيلي التي توجد خلف خط التماس.
بالنسبة للتدخل الإيراني في الأحداث تتسع الأصوات التي تعتقد بأن “الهجوم هو فارسي” بما في ذلك تعليمات التفعيل من طهران.
في هذه الأثناء، يوجد في قيادة الجنوب منذ الآن ضباط يدقون باقدامهم مطالبين بدخول بري إلى القطاع. من ناحيتهم القيادة جاهزة ومستعدة، ناهيك عن أنه من غير الصواب على حد نهجهم خلق مسافة بين الهجوم الإجرامي على غلاف غزة والرد الإسرائيلي.
فالتوتر العملياتي ليس زراً يمكن إبقاءه مرفوعاً (غير مضغوط) كل الوقت، ومنظومة الاحتياط لن تُبقي المعلومات عالية إلى الأبد. قادة الجيش راضون عن كون قادة الألوية والكتائب متحمسين.
وبينما العد التنازلي نحو المناورة البرية يتواصل، تواصل حماس إطلاق النار على بلدات عديدة في محاولة لإحداث كَيٍّ في الوعي بنيران الصواريخ في اتجاه القدس في زمن افتتاح دورة الكنيست ونحو تل أبيب بينما يجلس بلينكن مع أصحاب القرار في الكريا (مربع الدوائر الحكومية).
سلاح الجو هاجم بقوة الأحد/الاثنين بينما هدفه مواصلة دفع الغزيين جنوبا.
في الجبهة الشمالية المتوترة كان هذا يوماً هادئاً نسبياً: حزب الله أطلق “فقط” النار نحو مواقع للجيش الإسرائيلي على الحدود وألحق ضررا بمعدات على الجدار. هناك انطباع بأن حسن نصرالله أيضا ينتظر دخول الجيش البري إلى غزة قبل القرار إذا كان سيرفع التصعيد درجة أخرى.
من غير الصواب إنهاء هذا المقال دون التطرق الى البرقية الصادرة عن رئيس الشاباك رونين بار أمس والتي تحمل فيها المسؤولية الواجبة عن دور جهازه في فشل منع او تقليص كبير لهجوم 7 أكتوبر. فقد كتب لعاملي الشباك وعائلاتهم يقول “رغم سلسلة من الأعمال التي قمنا بها، لأسفي، يوم السبت لم ننجح في إصدار إخطار كافٍ يسمح بإحباط الهجوم. وكمن يقف على رأس الجهاز، فان المسؤولية عن ذلك هي عليّ. زمن التحقيقات سيأتي، أما الان فإننا نقاتل”.
وهكذا يسير رونين بار في اعقاب رئيس الأركان وبالشكل المناسب للخدمة العامة، لكن مرغوب فيه أن نُذكِّر بأن مسؤوليته محدودة بالجهاز الذي يقف على رأسه وليس بالأجهزة الأخرى وبالطبع الدولة كلها.
عملياً، ومن كل التفاصيل التي انكشفت حتى الآن يتبين أن بار كان هو الذي تعاطى بجدية مع تلك “الإشارات الضعيفة” التي استقبلت في الليلة التي بين الجمعة والسبت وترجمها الى فعل من خلال إطلاق طواقم جهازه الى المنطقة.
في المقابل يعرف بار جيداً: الأسئلة القاسية عن المفهوم الذي انهار والمعلومات الاستخبارية التي لم تكن، لم تختفي الى أي مكان.
بقلم: يوسي يهوشع
المصدر: صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية




معاريف: واشنطن تفهم جيدا بأنه لا يمكن إنهاء هذه المواجهة دون القضاء على حماس

رغم محاولة إيران وحزب الله ممارسة الضغط من خلال التصعيد على الحدود الشمالية، فإن الإسرائيليين مصممون على المواصلة الى المرحلة الثانية من الحرب في غزة: عملية برية بحجم أكبر مما في الحملات الكبرى التي دخلت فيها قوات برية الى المنطقة، في “الرصاص المصبوب” (2008)، وفي “الجرف الصامد” (2014).
الحرب الحالية في غزة لا تشبه في شيء الحملات البرية السابقة وهي كفيلة بان تستمر لأشهر طويلة حتى تحقيق الهدف، وهو القضاء على القدرات العسكرية والسلطوية لحماس، بينما هناك في التوازي إمكانية عالية للتصعيد مع حزب الله.
معركة “الجرف الصامد”، رغم الدخول الى أراضي غزة لا يمكن تصنيفها كحملة استخدمت فيها مناورة إلى عمق القطاع.
الغاية كانت إبادة الأنفاق التي تسللت إلى أراضي إسرائيل. سكون القوات في الميدان، والتي قامت بحماية عملية إبادة الأنفاق كان السبب المركزي للإصابات التي وقعت بالقوات في الميدان، في حملة استمرت أكثر من 50 يوماً. لكن في المقابل يجب تذكر أن القيادة السياسية أقرتها كحملة صغيرة النطاق في شمال القطاع فقط وليس في مدينة غزة حين كان قائد المنطقة هو وزير الدفاع اليوم يوآف غالانت.
مارست قيادة المنطقة الجنوبية في حينه ضغطاً للخروج إلى حملة كبرى، لوقف تعاظم قوة حماس بالسلاح وبالوسائل القتالية المتطورة، الصواريخ وكميات المتفجرات التي لا تدرك ودخلت عبر الطريق السريع لأنفاق فيلادلفيا.
بقيت تلك الخطط الكبرى في الأدراج، لم تقرها القيادة السياسية التي بحثت عن إنجازات أكثر تواضعاً، بينما في خلفية تفكيرها الإخفاقات التي انكشفت في حرب لبنان الثانية.
آنذاك النجاح في خطوة البدء للهجوم من الجو في كانون الأول 2008، والذي فاجأ حماس، وفي بدء الحملة البرية بعد أسبوع من ذلك، كان عملياً تنفيذاً لخطة ضيقة جداً مقابل خطة أكبر بكثير للسيطرة على القطاع وبناء عائق قرب محور فيلادلفيا. أما استغلال النجاح لممارسة ضغط بري على مدينة غزة فقد شطب عن جدول الأعمال. وفي نهاية المطاف خرجت القوات من غزة.
هذه عملياً كانت المرة الوحيدة التي ناور فيها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بل وخرج من الحملة باحساس نجاح.
أما العملية البرية المخطط لها الآن فهي بحجم أكبر بكثير من المراحل التي لم تقرها القيادة السياسية عشية عملية “الرصاص المصبوب”.
الكثير تغير منذ ذلك الحين. فحماس استغلت السنين الماضية لتعظيم القوى وتحسين التدريبات. قدراتها لا تشبه ما كانت عليه في حينه. وفي المقابل، اكتسب الجيش الإسرائيلي قدرات عالية جدا من القوة النارية والدقة يفترض أن تضعه في مكان آخر في الحرب حيال حماس وفي شدة النار التي ستتلقاها غزة.
تحت هدف القضاء على حماس سيكون هذا تحدياً طويلاً ومعقدداً من المتوقع فيه أيضا أثمان باهظة حتى تحقيق الهدف.
على الأرض سيستغل الجيش الإسرائيلي فضائل قوة ناره. وإزاء تهديد الأنفاق سيكون الجيش الإسرائيلي مطالباُ بأن يثبت ادعاءاته في السنوات الأخيرة إذ أن الالوية المقاتلة والوسائل التي لدى الجيش الإسرائيلي اليوم من البر ومن الجو تضع الجيش في مكان عال قبالة الثغرات وانعدام الجاهزية التي انكشفت في “الجرف الصامد”. الآن واجب الإثبات على الجيش في حرب تنتظره فيها تحديات مركبة.
في الجيش الإسرائيلي يبثون الآن إحساساً بأن هناك وقتاً حتى لتنفيذ القرار الذي اتخذ بالدخول. الوضع الجديد يتطلب خططاً جديدة. ومن المعقول الافتراض أنه في حال وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل، فمن المشكوك فيه جداً أن تبدأ الخطوة البرية قبل ذلك. فالأمريكيون، كما يبدو، رسموا بشكل واضح الحدود لدولة إسرائيل بالحرب. الظهر الواسع وفره الرئيس الأمريكي بإرسال حاملات الطائرات إلى المنطقة، إرساليات السلاح، صواريخ اعتراض القبة الحديدية، وأكثر من ذلك الشرعية في الساحة الدولية التي يوفرها الأمريكيون. وكل هذه ليست هدايا مجانية.

حدود الجبهة حيال حزب الله وعدم احتلال القطاع

تحت هذه التحديدات أيضا، يوجد لإسرائيل مجال مناورة أكبر بكثير مما في الماضي، لكن محظور الخطأ والتفكير بأن هذا إئتمان غير محدود (شيك على بياض). هناك مقابل لكل هذا. مثلاً فتح رفح لدخول إمدادات إنسانية الى جنوب القطاع، ضمن أمور أخرى بسبب ضغط أمريكي. والفهم السائد في إسرائيل بأنه ليس من الصواب الدخول إلى مواجهات مع الأمريكيين في هذه المسائل.
عندما تتضح الصورة سيفهم الجمهور في إسرائيل عمق المساعدة الامريكية. هذه أكثر من حاملات الطائرات التي هرعت الى المنطقة، قدرات الاقمار الصناعية، وسائل القتال والذخيرة، هذا هو الاستعداد لاستخدام القوة إذا كانت حاجة حيال الإيرانيين او حزب الله.
إن الرغبة في استنفاد خطوة القصف من الجو، وأساسا تكييف الأمر والخطط الحربية، بعد ان تبقت الخطط الأصلية غير ذات صلة، كفيلة بان تؤدي إلى بضعة أيام أخرى من الانتظار.
في الشمال، رغم يوم أكثر هدوءاً، والذي تضمن مع ذلك حادثة إطلاق نار، فإن الحدود الشمالية ستخلق مزيداً من الأحداث، ذلك لأنه في وقت الدخول البري إلى قطاع غزة، ستتصاعد النار أكثر فأكثر.
ومن المعقول أن يسعى مسؤولو المحور الشيعي المشترك لإيران وحزب الله أن لمنع إسرائيل من القضاء على حماس من خلال تصعيد شدة المواجهة العسكرية في الساحة الشمالية حتى نهاية الحرب.
إن القرار بإخلاء البلدات على الحدود اللبنانية وحجم القوات الكبيرة من الجيش الإسرائيلي التي توجد في الساحة الشمالية بانتشار واسع في الشمال، وإن كانت تجعل من الصعب على حزب الله تنفيذ خطط التسلل الى إسرائيل في اطار خططه الهجومية، لكن أحداث الحدود في الأيام الأخيرة تشير جيداً إلى أنه في أثناء الحرب أيضا يدور الحديث عن تهديد ملموس، الى جانب القدرات الصاروخية التي لدى حزب الله.
إن المظلة الأمريكية غير المسبوقة يفترض بها أن تمنع تعقد الحبكة وتسمح للجيش الإسرائيلي بالتركيز على قطاع غزة.
يفهم الأمريكيون جيداً بأنه لا يمكن إنهاء هذه المواجهة دون القضاء على حماس فيما هم يحمون الجناح الشمالي حيال إيران ويحاولون إنهاء الحدث في غزة دون أن يتدحرج هذا إلى حرب في لبنان أيضا.
بقلم: تل ليف رام

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية 




صحيفة إسرائيلية: وَهْم إسقاط حكم حماس.. جميع المحاولات التي تم القيام بها من أجل هندسة أنظمة واستبدالها من الخارج فشلت

أريد تجنيد العلوم السياسية من أجل الإسهام في النقاش حول هدف سياسة إسرائيل في غزة. مع الأخذ في الحسبان بأن الهدف العلني هو “تحطيم وتصفية حماس”، حسب إعلان رئيس الحكومة، فإنه يجب تسمية عملية إسرائيل بالاسم الواضح وهو “تغيير النظام في غزة”.
قطاع غزة هو دولة بكل المعايير، حتى لو لم يُعترف بها كذلك وكون استقلالها محدوداً. هذه الدولة يتم حكمها منذ 15 سنة على يد حماس، التي تستند إلى بنية أساسية سياسية متطورة. يوجد لحماس ذراع عسكري، بما في ذلك القوات التي نفذت الجرائم ضد إسرائيل. ولكن ايضا يوجد لها ذراع سياسي يعمل كقيادة سياسية كلية.
تسمية حماس بـ “داعش” هي إخضاع خاطيء لتحليل الوضع السياسي لمحاكمة قيمية. إسهام إسرائيل في الفشل في إضعاف دولة غزة وتخفيف تطرفها سنبقيه لتحليل آخر. الآن اسرائيل تريد إسقاط نظام حماس من خلال عملية عسكرية، التي من شبه المؤكد أنها ستقتضي احتلال جزء من القطاع.
من الصعب فهم هذه الغطرسة، حيث أن جميع المحاولات في العالم في العقدين الأخيرين لفرض تغيير النظام من الخارج. ففي العراق وفي أفغانستان وفي ليبيا، فشلت هذه المحاولات فشلاً ذريعاً، حتى أنها أدت إلى حروب أهلية. هذا ما يتبين من تحليل عشرات الحالات الفاشلة التي تم القيام بها تأثراً بنجاح محاولة كهذه في ألمانيا وفي اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.
في الحقيقة، وخلافاً لهذه الحالات، إسرائيل لا تريد اقامة ديمقراطية في غزة، بل فقط نظام بديل يمتنع عن مهاجمتها.
إن تغيير للنظام المأمول سيفشل في ظل غياب مركز قوة بديلة، ذلك أن فتح هزمت سياسياً في القطاع قبل 15 سنة، ومحاولتها ترميم قوتها عن طريق عمليات المصالحة مع حماس تم إفشالها من قبل إسرائيل.
تغيير النظام سيفشل بشكل خاص في أعقاب الانقسام الداخلي في غزة، الذي من شأنه أن يتصاعد إلى تفكك السلطة في غزة وإلى حرب أهلية، التي لن تجد فيها أي جهة لها مصلحة أو قدرة على كبح استخدام القوة ضد اسرائيل.
كل ذلك في واقع أزمة اقتصادية شديدة ستُضعف القدرة على إقامة مؤسسات دولة قوية.
التفكير في أن السلطة الفلسطينية يمكنها تحمل المسؤولية في غزة لا يستند إلى أرض صلبة، حيث أن السلطة تم إضعافها جداً على يد إسرائيل، وهي عملياً تعمل على حراب الجيش الاسرائيلي.
سلطة فتح في الضفة الغربية يمكن أن تنهار مثلما انهارت في القطاع عندما انسحبت إسرائيل في 2005 ويجب عدم الاعتماد عليها.
النتيجة المحتملة لاحتلال القطاع يمكن أن تكون تفاقم واضح للخطر على أمن إسرائيل، إلا إذا وقف الجيش الاسرائيلي بين المليشيات الفلسطينية والمواطنين الإسرائيليين، وسينزف لسنين.
لا توجد حاجة الى الذهاب بعيداً الى الدول الغربية العظمى لتحقيق وهم تغيير النظام. إسرائيل فشلت كلما حاولت هندسة الأنظمة العربية، ودائما ساء وضعها: من “الصفقة النتنة” في مصر في الخمسينيات ومرورا بـ”روابط القرى” في الضفة الغربية و”نظام جديد” في لبنان في الثمانينيات، وانتهاءاً بمحاولة تشكيل السلطة الفلسطينية كذراع أمنية طويلة لإسرائيل في عهد أوسلو.
لذلك فإن الاستنتاج المطلوب ليس فقط التفكير بـ”اليوم التالي”، بل يجب من الآن وضع أهداف متواضعة أكثر للعملية البرية، التي من الأفضل تجنبها أصلاً.
بقلم: يغيل ليفي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




صحيفة عبرية: السحر انقلب على الساحر… هكذا نجحت حماس في ردع إسرائيل

كون حماس ارتكبت جرائم حرب لم نشاهد مثلها منذ الكارثة، لا يتناقض مع أن الهجوم الإرهابي في 7 تشرين الأول كان عملية استراتيجية محسوبة.
ومثل جميع المفاجآت الاستراتيجية فإن فشل إسرائيل نبع في الأساس من خدعة ذاتية، التفكير بأن حماس خائفة، كما اعترف مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي.
هذه ليست المرة الأولى التي أوهمت إسرائيل فيها نفسها بخصوص حماس. من الصعب تذكر جولة قتال في قطاع غزة لم تسبقها تقديرات كانت تقول بأنه ليس “من مصلحة حماس” الدخول في مواجهة واسعة “في هذه المرحلة”.
ومنذ عملية “تقديم الحساب” ضد حزب الله في 1993 لم تكن هناك أي مواجهة في لبنان أو في غزة لم تترافق بَدؤها بتصريحات عن “تغيير قواعد اللعب”. مشكلة إسرائيل الأساسية هي الصعوبة في فحص الامور بمنظار مصالح العدو. هذا يقتضي ليس فقط معرفة اللغة العربية، بل أيضا الاستعداد لمحاولة فهم منطق العدو الاستراتيجي.
الرؤية التي تقول بأن حماس خائفة بقيت على حالها حتى بعد إعلان نائب رئيس حماس، صالح العاروري، بشكل صريح بأنه توجد لحماس “مصلحة” في حرب شاملة. في مقابلة مع قناة “الميادين” في 25 آب الماضي قال إن الحكومة الإسرائيلية تنوي إغراق الضفة الغربية بمليوني مستوطن. لذلك فإن الحرب الحاسمة هي أمر حيوي. وقد قال “نحن نقف امام اختبار أخير قصير المدى ولا يوجد أمامنا أي خيار آخر”.
بالتحذير أنه لم يبق للفلسطينيين على الأكثر سنتين أو ثلاث سنوات إلى حين سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وعلى الحرم، أضاف العاروري بأنه توجد مصلحة في حرب إقليمية، وأن “هناك في هذه الأثناء جهات تنشط جدا في هذا الأمر”. كما قال أيضا بأنه في هذه الحرب “ستتلقى إسرائيل الضربة الأكثر قسوة في تاريخها… مكانتها والطريقة التي ينظر إليها فيها في العالم، كل ذلك سيتغير”.
الدمار الذي تتسبب به إسرائيل للقطاع هو أمر غير مسبوق، لكن هكذا ايضا كان الأمر في حرب لبنان الثانية وفي كل المواجهات السابقة. ولأنها الجانب القوي، فإن إسرائيل تجد نفسها في شرك: الجانب الضعيف ينتصر بكونه لا يخسر.
أحد جذور الفشل يكمن في غياب القدرة، وربما حتى في الحاجز النفسي، على تفسير الجولات السابقة في القطاع من خلال عيون العدو. ففي الوقت الذي ركزنا فيه على الأضرار التي تكبدتها حماس فإن قادتها قاموا بقياس نتائج العمليات بمسطرة مختلفة.
فعدا عن أن حماس بقيت على قيد الحياة (الأمر غير البسيط مع الأخذ في الحسبان تناسب القوة) فإن جهازها العسكري أثبت القدرة على الصمود. في كل مرحلة تقوم حماس بالتشويش على حياة المزيد من الإسرائيليين.
في عملية “الرصاص المصبوب” في 2008 تم اطلاق 27 صاروخاً في المتوسط يوميا، ونصف مليون إسرائيل كانوا تحت التهديد.
وفي عملية “الجرف الصامد” في 2014 تم إطلاق 71 صاروخاً يوميا، بما في ذلك رشقات على مركز البلاد. وفي أيار 2021 تم إطلاق 400 صاروخ تقريباً يوميا في المتوسط. على الفور بعد ذلك احتاجت اسرائيل الى مساعدة أمريكا كي تُجدد مخزون القبة الحديدية.
بدون أن تفهم إسرائيل ذلك فقد اصبحت هي المرتدعة، واضطرت إلى اتباع قواعد اللعب التي أملتها حماس. وقد اضطرت الى أن تخرج من صندوق أدواتها التصفية من الجو. وربما هذه كانت هي الوسيلة الوحيدة التي ردعت حماس لأنه وجدت معادلة ردع تقول بأن التصفيات ستشعل الحرب.
بناء على ذلك سعت إسرائيل الى حصر اللهب: أولاً على مستوطنات الغلاف وبعد ذلك على المدن التي تقع جنوب خط الـ 40 كم، الذي ترسخ كخط يفصل بين التصعيد المحدود والمعركة الواسعة.
هكذا فإنه بالمقارنة مع الرشقات الصاروخية على مركز البلاد، فإن اكتفاء حماس بإطلاقها على الغلاف اعتبر “أمراً مسموحاً”.
ومثلما هو الحال بين إسرائيل وحزب الله، حتى هذه الدقيقة بالضبط، فإن إسرائيل وحماس ساومتا على مكان الخط الأحمر الذي يفصل بين “المسموح” و”الممنوع”. بشكل تدريجي ومتواصل فإن الكثير من سلوك حماس أصبح “مسموحاً”.
منذ آذار 2018 وخلال سنتين تقريباً نجحت حماس في أن تفرض على إسرائيل حرب استنزاف على الحدود، التي أثرت بشكل شديد على سكان الجنوب، لكنها مكنت من استمرار روتين الحياة في الأرجاء الأخرى للدولة. وفي نهاية المطاف عند الاختيار بين التصعيد والاستنزاف فإن إسرائيل اضطرت إلى دفع “الخاوة”، حسب تعبير رئيس حماس يحيى السنوار، كي تشتري الهدوء: تسهيلات إسرائيلية، بما في ذلك تصاريح العمل للغزيين، تم الحصول عليها بالتهديد.
ومثل هجوم 7 تشرين الأول، جاءت حملة “حارس الأسوار” بمبادرة من حماس، بخطوة مخطط لها فاجأت إسرائيل واستهدفت فرض قواعد لعب يصبح بموجبها أنه مسموح لحماس التدخل في كل ما يتعلق بشرقي القدس والضفة. تلك المعادلة حققت نجاحاً لا بأس به.
من الجدير في هذا السياق تذكُّر ليس فقط اقوال المفكر السياسي كارل فون كلاوزوفيتش، بأن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل اخرى، بل ايضاً كذلك تذكُّر أن الانجازات الدبلوماسية في اليوم التالي للحرب ستكون وفقا للانجازات في ساحة المعركة.
التجربة المتراكمة أمام حزب الله وحماس تعلمنا بأن ما لم يتم تحقيقه في ساحة المعركة لن يتم تحقيقه على طاولة المفاوضات. وسواء للخير أو الشر فإن قواعد اللعب العسكرية والسياسية التي سيتم تشكيلها أمام غزة، ويبدو أيضا أمام حزب الله ومحور المقاومة الإيراني، سيتم تحديدها حسب الانجازات العسكرية.

بقلم: دانييل سوبلمان

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية