فرنسا تنحاز بلؤم لـ”إسرائيل” في عدوانها على غزة

Spread the love
image_pdfimage_print

سجلت فرنسا اسمها في أغلب البيانات الغربية المنددة ببناء المستوطنات الإسرائيلية والتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، عملًا بالقانون الدولي الذي يُعدّ هذا الأمر “جريمة حرب”، لكن هذه البيانات تبقى شكلية بالنظر إلى الوقائع.

تنتقد فرنسا ظاهريًا الممارسات الإسرائيلية غير القانونية، لكنها عمليًا تدعم وتشجع كيان الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة الاستهانة بالقانون الدولي وانتهاك المعاهدات والأعراف، وقد ظهر هذا الأمر جليًا في تعامل باريس مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ماكرون في تل أبيب

في الوقت الذي منعت فيه السلطات الفرنسية، التظاهر دعمًا لفلسطين، زار رئيسها إيمانويل ماكرون كيان الاحتلال الصهيوني للتعبير عن مساندته المطلقة له في حربه ضد المدنيين الفلسطينيين وعرض المساعدة الفرنسية لتوسيع الجرائم الإسرائيلية.

وصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى تل أبيب، وقال إنه جاء إلى هناك لكي يذكّر الجميع بـ”حقها في الدفاع عن نفسها” في وجه ما وصفه بالدمار، وأضاف في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالقدس المحتلة “أولويتنا وأولوية كل الديمقراطيات هي الانتصار على المجموعات الإرهابية”، قائلًا إنه يقترح بناء تحالف إقليمي ودولي لمواجهة المجموعات التي تهدد الجميع، بحسب تعبيره.

وقبل ذلك، دعا ماكرون كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى “رد قوي وعادل” على عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، وحث الفرنسيين على البقاء متحدين، معلنًا دعمه الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

حظرت فرنسا المظاهرات أو أي شكل من أشكال الدعم لفلسطين

قبل ذلك، زارت رئيسة البرلمان الفرنسي يائيل براون-بيفيه تل أبيب، وعبّرت عن دعم “مطلق لإسرائيل”، وأكدت أن “لا شيء يتعين أن يمنعها عن الدفاع عن نفسها”، أي أنها تمنحها الضوء الأخضر لارتكاب أي جريمة بحق الفلسطينيين.

وتزعَّمت “يائيل براون بيفيه”، و”أوليفيه فيران”، الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية، و”ستانيسلاس غيريني”، وزير الخدمات العامة، وعدد من الشخصيات الرسمية الأخرى من رؤساء أحزاب ووزراء سابقين وعلى رأسهم الرئيس السابق “نيكولا ساركوزي” والوزير الأول السابق “مانويل فالس”، مظاهرة داعمة للكيان الإسرائيلي في باريس.

يُفهم من كل هذا، وجود ضوء أخضر فرنسي للكيان الإسرائيلي للاستمرار في عملياته العسكرية ضدّ الفلسطينيين إلى أمد غير مسمى، بغض النظر عن الضحايا المدنيين، وغالبيتهم من الأطفال والنساء، والذين قارب عددهم 8 آلاف.

إعلام منساق للرواية الإسرائيلية

خلال تغطيته للحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، أظهر الإعلام الفرنسي دعمًا كبيرًا للإسرائيليين وأظهر انسياقًا تامًا للرواية الإسرائيلية، وفي حديث لرئيس جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني برتراند هيلبرون مع الأناضول، قال: “إسرائيل نجحت في فرض روايتها على معظم وسائل الإعلام وإنه يتم تغطية الأخبار بما يتفق مع الرواية الإسرائيلية في غالبية وسائل الإعلام”.

وأكد هيلبرون أن “إسرائيل تمتلك شبكة لممارسة الضغط على الدولة الفرنسية ومحاولة التأثير في قراراتها”، وأضاف “في الوقت الحاضر أعتقد أن أنصار إسرائيل يمارسون ضغوطًا على الدولة الفرنسية. هناك في فرنسا شبكة تابعة لإسرائيل تعمل على تصوير أي حالة تضامن مع الشعب الفلسطيني على أنها مناهضة لليهود، علمًا بأن الواقع مختلف تمامًا”.

بدورها، كشفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية أن الكيان الإسرائيلي دفع ملايين الدولارات، من أجل الترويج لروايتها في الحرب على غزة و”إغراق” مستخدمي الإنترنت الفرنسيين بالإعلانات المناهضة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

قالت الصحيفة إن مستخدمي منصة “يوتيوب” أو ألعاب الهواتف الذكية في فرنسا، تعرضوا خلال الأيام الماضية للكثير من مقاطع الفيديو الدعائية التي أنتجتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، بهدف حشد الرأي العام العالمي لصالح موقفها، ومن أجل مناهضة حركة حماس.

وقدرت أداة التسويق الرقمي “سيمرش” تكلفة مقاطع الفيديو الدعائية الإسرائيلية في فرنسا بـ4.6 مليون دولار، الأمر الذي يجعل باريس الأكثر استهدافًا بهذا المحتوى، وكانت ذروة هذه المشاهدات في عطلة نهاية الأسبوع يومي 14 و15 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، وفق ما ذكرت “سيمرش”.

وتمكنت حملة الخارجية الإسرائيلية من تحقيق أكثر من 1.1 مليار ظهور لمقاطعها الدعائية، لنحو 535 مليون مستخدم فرنسي، وفق “ليبراسيون”، وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الكيان الإسرائيلي استثمر كذلك 2.4 مليون دولار لاستهداف المشاهدين في ألمانيا، و1.2 مليون للجمهور البريطاني.

حظر التظاهرات الداعمة لفلسطين

ضمن مسار انسياقها التام للرواية الإسرائيلية ودفاعها المستميت عن جرائم الاحتلال، حظرت فرنسا المظاهرات أو أي شكل من أشكال الدعم لفلسطين، معتبرة أن هذه الأفعال “شكل من أشكال دعم الإرهاب”، وفق قول السلطات.

ووفق السلطات الفرنسية فإن “المظاهرات في الشارع العام الداعمة لفلسطين محظورة، ويعاقب عليها بالسجن لمدة 6 أشهر، وغرامة قدرها 7500 يورو”، وفي هذا السياق وجهت وزارة العدل الفرنسية مذكرة وزارية إلى المحاكم الفرنسية تقول فيها: “البيانات التي تدعو إلى الحكم إيجابيًا في حق جريمة توصف بأنها إرهابية (التظاهر لصالح الفلسطينيين)، تشكل دعمًا للإرهاب”.

ووفقًا للمذكرة ذاتها، فإن “حركة حماس مصنفة بحسب الاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية”، وأشارت المذكرة إلى أن “هذه السلوكيات (المظاهرات الداعمة لفلسطين) تسيئ إلى أسس الجمهورية الفرنسية، وتستدعي إجراءات حازمة وقوية”.

تعاملت قوات الشرطة الفرنسية بالقوة مع المشاركين في المظاهرات الداعمة لفلسطين

بدوره، أرسل وزير الداخلية الفرنسي غيرالد دارمانين، برقية إلى الشرطة، قال فيها: “يجب حظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين لأنها من المحتمل أن تؤدي إلى اضطرابات في النظام العام”، وأضاف “أي تنظيم لمثل هذه الاحتجاجات سيؤدي إلى اعتقال المشاركين فيها”.

وأوضح دارمانين أنه سيتم ترحيل أي أجنبي يرتكب “فعلًا معاديًا للسامية على الأراضي الفرنسية على الفور”، دون أن يوضح ماهية الأفعال المعادية للسامية، وما الذي تعتبره فرنسا معاديًا للسامية وما حدود حرية التعبير عندها.

موجة اعتقالات واسعة

ضمن موجة التضييقات الممارسة على المساندين للحق الفلسطيني، اعتقلت السلطات الفرنسية 406 أشخاص منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، وفق وزير العدل الفرنسي، إريك دوبون موريتي، وتمت الاعتقالات بتهمة “معاداة للسامية”.

وقال موريتي: “من بين أكثر من 800 عمل معاد للسامية تم تسجيلها في 21 يومًا، تم اعتقال 406 أشخاص، ومن بين ما يقرب من 5300 بلاغ تلقته منصة فاروس، أدى 300 منها إلى اتخاذ إجراءات قانونية”، ولم يوضح وزير العدل طبيعة هذه الأفعال.

وأضاف إريك دوبون موريتي أنه “صدرت أحكام بالسجن”، مشددًا على أنه من الضروري “الرد بحزم وسرعة على الأفعال التي ليس لها مكان في بلادنا”، دون أن يوضح طبيعة هذه الأحكام أو مدتها أو عدد المدانين إلى الآن.

مظاهرات حاشدة

هذا التضييق الكبير لم يمنع الآلاف من الخروج إلى الشوارع، تنديدًا بالمجازر الإسرائيلية في حق الفلسطينيين، إذ شهدت أغلب المدن الفرنسية الكبرى – على غرار باريس ومارسيليا وليون – طيلة الأيام الماضية مظاهرات شعبية حاشدة تضامنًا مع الفلسطينيين.

آخر المظاهرات عرفتها العاصمة باريس، حيث خرج آلاف الأشخاص، أول أمس السبت، في مظاهرة دعمًا للشعب الفلسطيني، وردد المتظاهرون هتافات من قبيل “الإنسانية تقتل” و”غزة باريس معك” و”أوقفوا الإبادة الجماعية”، و”إسرائيل قاتلة ماكرون متواطئ معها”.

شارك في هذه المظاهرة الحاشدة نواب في البرلمان الفرنسي توشحوا كوفيات وأعلام فلسطين، ومن بينهم النائب عن حزب الخُضر أوريليان تاتشي والنائب عن حزب فرنسا الأبية اليساري جيروم لوغافر، كما شارك فيها مسؤولون محليون.

خلال هذه المظاهرات، تعاملت قوات الشرطة الفرنسية بالقوة مع المشاركين فيها، وتدخلت بغاز الفلفل والمياه ضد المؤيدين للفلسطينيين، فيما وثقت مقاطع مصورة نشرها ناشطون على منصات التواصل جوانب منها، كما أوقفت قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يحملون الأعلام الفلسطينية ويضعون الكوفية حول أعناقهم، وفرضت غرامات على المئات منهم.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست