1

“كتائب القسام” تبث رسالة مصورة لأسيرات إسرائيليات يحملن فيها نتنياهو مسؤولية أحداث 7 أكتوبر

بثت كتائب عز الدين القسام مقطع فيديو لـ3 من الأسيرات الإسرائيليات لديها، يحملن فيه حكومة نتنياهو مسؤولية ما جرى يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وبثت الكتائب مقطع الفيديو عبر قناتها على تلغرام اليوم الإثنين.

وقالت أسيرة إسرائيلية في غزة لنتنياهو: “نحن بهذا الوضع بسبب فشلك الذي تسببت به في 7 أكتوبر وأنت ملزم بإطلاق سراحنا جميعا”.

وتابعت: “في 7 أكتوبر لم يكن هناك جيش ولم يأت لنا أحد، وأنت تريد قتلنا جميعا”.

وطالبت نتنياهو بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في غزة الآن وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

في المقابل، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع الفيديو بأنه “دعاية نفسية قاسية” من حماس.

وقال نتنياهو في بيان “أتوجه إلى إيلينا تروبانوف ودانيال ألوني ورامون كيرشت اللواتي اختطفتهن حماس التي ترتكب جرائم حرب… أعانقكن، قلوبنا معكن ومع المختطفين الآخرين”، مؤكدا “نحن نبذل قصارى جهدنا لإعادة جميع المختطفين والمفقودين إلى وطنهم”.

https://twitter.com/rdooan/status/1718980608590852289?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1718980608590852289%7Ctwgr%5E11255260ab4ca530e4c761c69fb4a6265cf856a4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD983D8AAD8A7D8A6D8A8-D8A7D984D982D8B3D8A7D985-D8AAD8A8D8AB-D8B1D8B3D8A7D984D8A9-D985D8B5D988D8B1D8A9-D984D8B9D8AFD8AF-D985D986-D8A7%2F

المصدر: وكالات




واشنطن بوست: زيلينسكي يخسر أصدقاء في العالم العربي لخطابه المقارب بين “حماس” وروسيا وتجاهله المدنيين

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً أعدّته إيسوبل كوشيو حول الموقف الأوكراني الداعم للجانب الإسرائيلي في الحرب ضد “حماس” وغزة. وقالت إن رد الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي المباشر والقوي الداعم لإسرائيل في الحرب ضد “حماس” عرّضَ للخطر جهود عام تقريباً من كييف كي تحشد دعم الدول العربية والمسلمة في حربها ضد روسيا.

وأضافت الصحيفة أن بيانات زيلينسكي الأولى، بعد الهجوم المفاجئ لـ “حماس”، والذي قتل فيه أكثر من 1.400 إسرائيلي، ساعدً أوكرانيا على البقاء في مركز الصورة الدولية، وإلى جانب الولايات المتحدة. وأثار موقف زيلينسكي الانتباه للعلاقة المتزايدة بين روسيا وإيران، والتي تعتبر أهم راع لحركة “حماس”، والمزوّد المهم للمسيّرات إلى موسكو.

 الحرب في غزة باتت تمثل واحدة من أكثر الامتحانات الدبلوماسية لأوكرانيا..  ويجب عليها القبول بانحراف انتباه العالم عنها

وفي خطاب ألقاه زيلينسكي أمام الجمعية البرلمانية لحلف الناتو، قال فيه إن “حماس” وروسيا “هما نفس الشر، والفرق الوحيد بينهما أن هناك منظمة إرهابية هاجمت إسرائيل، وهنا دولة إرهابية هاجمت أوكرانيا”.

 ومع دخول العملية العسكرية أسبوعها الرابع وزيادة القتلى المدنيين الفلسطينيين، فإن الحرب في غزة باتت تمثل واحدة من أكثر الامتحانات الدبلوماسية لأوكرانيا، منذ الغزو الروسي، في شباط/فبراير 2022.

فدول كتركيا والسعودية وقطر، والتي قدمت في مرحلة، دعماً مهماً لأوكرانيا، اتهمت الغرب بالمعايير المزدوجة في غزة، وألمحت إلى شجبه الواسع للقتلى المدنيين في أوكرانيا مقارنةً مع صمته عن انتقاد إسرائيل.

وتقول الصحيفة إن التوتر مع الدول العربية والمسلمة هو واحد من المخاطر التي تواجه أوكرانيا، ويجب عليها القبول بانحراف انتباه العالم عنها، والتركيز على الحرب في الشرق الأوسط.

وكذا التنافس في الحصول على الدعم العسكري الأمريكي، في وقت انتخب فيه مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون مايك جونسون، الذي يعارض إرسال مزيد من الأسلحة لأوكرانيا.

وقال بعض الخبراء إن إسرائيل كانت واضحة في أنها لن تقابل الدعم الأوكراني لها بدعم عسكري كبير. وقالت رندا سليم، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن إسرائيل لا خيار لها إلا الحفاظ على علاقات مع موسكو، وذلك لأن روسيا تسيطر على سوريا، وأشارت إلى أن إسرائيل رفضت زيارة زيلينسكي بعد هجمات “حماس”. وقالت سليم إن الموقف الداعم من زيلنيسكي لإسرائيل “لا معنى له”، مضيفة أن الكثير من الدول العربية والمسلمة يرى تشابهاً بين إسرائيل وروسيا من ناحية القسوة العسكرية، أكثر مما يرى تشابهاً بين إسرائيل وأوكرانيا.

وقالت: “هذا هو موقف المنطقة العربية، فلن يقبلوا مقارنة بايدن بين روسيا و”حماس”، بل هم يقارنون روسيا مع إسرائيل في ما يتعلق بحصيلة القتلى واستهداف المدنيين”.

 وربما حصل زيلينسكي على أصدقاء، كما تقول، لو “كان مستعداً  للقول إن ما تقوم به روسيا بأوكرانيا يشبه ما تفعله إسرائيل في غزة” و “لا أرى أن أوكرانيا مستعدة لقول هذا أو لديها الإرادة لعمله”.

في خطاب ألقاه زيلينسكي أمام الجمعية البرلمانية لحلف الناتو، قال إن “حماس” وروسيا “هما نفس الشر، والفرق الوحيد بينهما أن هناك منظمة إرهابية هاجمت إسرائيل، وهنا دولة إرهابية هاجمت أوكرانيا”

وفي الوقت الذي لم يسارع فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في البداية، بتقديم التعازي لإسرائيل والشجب لـ “حماس”، فإن زيلينسكي كان بطيئاً في الحديث عن الحاجة لحماية المدنيين الفلسطينيين في غزة، في الوقت الذي زادت فيه إسرائيل من هجماتها الانتقامية على القطاع.

وعندما وصلت أخبار هجوم “حماس”، قارَنَ زيلينسكي وفريقه هجوم “حماس” بروسيا، وقالوا إن الأوكرانيين لديهم “فهم خاص بما يحدث” للإسرائيليين. ولم يلمح زيلينسكي، إلا بعد عشرة أيام، إلى القصف الجوي، وقال إن هناك حاجة لحماية المدنيين وخفض التوتر. لكن زيلينسكي ابتعد بوضوح عن نقد الغارات الإسرائيلية، رغم مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، و21 أوكرانياً على الأقل.

وأصدر وزيرا الخارجية التركي والقطري بياناً مشتركاً حول ازدواجية الغرب المزعومة، مع أن تركيا وقطر لعبتا دوراً مهماً في المفاوضات لتبادل الأسرى الأوكرانيين، ورفع الحظر عن تصدير القمح الأوكراني. وقال الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، وزير خارجية قطر: “ليس مقبولاً شجب مقتل المدنيين في سياق، وتبريره في سياق  آخر”.

وتحدث وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، عن فشل الغرب في شجب القتل بغزة، وأنه يمثل معايير مزدوجة.

وفي مقابلة مع شبكة “سي أن أن”، وجّهت ملكة الأردن، رانيا، نقداً حاداً: “هل قيل لنا إن من الخطأ قتل عائلة، كل العائلة، تحت تهديد السلاح، ولكن من المسموح قصفهم حتى الموت؟”.

وقال خبراء آخرون إن جهود زيلينسكي للمقارنة لن يتردد صداها في الدول العربية. وقال كريستين أولرتشن، من جامعة رايس: “لم تكن أوكرانيا أبداً في المقدمة” من اهتمامات العالم العربي. وهو “نزاع لا يهمهم”. وأضاف أن “إسرائيل تستهلك نطاق اهتمامهم لدرجة أنني لا أعتقد أن أحداً في الشرق الأوسط يفكر حقيقة بأوكرانيا الآن”.

وستعقد أوكرانيا، هذا الأسبوع، الجولة الثالثة من المحادثات الهادفة إلى تقوية الدعم الدولي لـ “خطة السلام” الداعية للخروج الروسي من طرف واحد من الأراضي الأوكرانية المحتلة، وإعادة السيادة الكاملة للأراضي الأوكرانية.

رندا سليم: الكثير من الدول العربية والمسلمة يرى تشابهاً بين إسرائيل وروسيا من ناحية القسوة العسكرية، أكثر مما يرى تشابهاً بين إسرائيل وأوكرانيا

وعلى خلاف الجولة التي استضافتها السعودية، في جدة بآب/أغسطس، وشارك فيها معظم الدول الكبرى، فليس من الواضح إن كانت ستحضر الجولة الثالثة بمالطا. واتصل زيلينسكي مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وفي البيان الرسمي لم تذكر جولة مالطا، أو أي دعم جديد لأوكرانيا. ولن تحضر الصين التي دعت، مثل روسيا، إلى إحياء خيار حل الدولتين، مؤتمر مالطا، رغم ما أوردته بلومبيرغ.

وكانت تركيا تخطط لإرسال وفد إلى مالطا، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدثَ، في الأيام الأخيرة، وبقوة ضد إسرائيل، ووَصَفَ “حماس” بحركة المقاومة، في تناقض تام مع موقف زيلينسكي.

 ومع زيادة الهجمات الروسية، لا تستطيع أوكرانيا خسارة أي صديق، وبخاصة أن الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي يعارضون زيادة الدعم لكييف. واقترح بايدن ميزانية بـ 60 مليار دولار لأوكرانيا، ولكنه رَبَطَ الحرب في أوكرانيا بحملة إسرائيل ضد غزة وحماية الحدود الأمريكية. ولكن على البيت الأبيض التعامل مع جونسون، رئيس الكونغرس الجديد الذي صوّتَ، وبشكل مستمر، ضد مساعدات إضافية، وأخبرَ “فوكس نيوز” أنه ينوي الفصل بين الدعم لأوكرانيا عن الدعم لإسرائيل. وقال جونسون إنه لن يتخلى عن أوكرانيا، لكنه تساءل عن الهدف النهائي لأمريكا.

وفي الوقت نفسه، يحاول فيكتور أوربان، رئيس وزراء هنغاريا، الذي التقى مع بوتين على هامش مؤتمر في الصين، إفشال مقترح مساعدة بـ 50 مليار دولار لأوكرانيا من الاتحاد الأوروبي. وسيتم طرح المشروع للتصويت، في كانون الأول/ديسمبر، كجزء من ميزانية الاتحاد من 2023- 2027، وتحتاج لموافقة كل الأعضاء الـ 27 في الاتحاد.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية




هآرتس: يتهم الأمن اليوم ويعتذر غداً.. “ويل لدولة يقودها”: أسقطوا نتنياهو فوراً

يستوجب البوست الذي رفعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أول أمس في الواحدة بعد منتصف الليل إلى الشبكات الاجتماعية واتهم فيه – في ذروة الحرب – قادة جهاز الأمن بقصور 7 أكتوبر، يستوجب إبعاده الفوري عن دفة الحكم. بعد هذا البوست، ومع أنه شطبه في صباح الغد واعتذر، فإن على كل مواطن في إسرائيل، وعلى رئيس الدولة، والنواب، وأعضاء الحكومة وقادة جهاز الأمن، التنبه بأن استمرار ولاية نتنياهو رئيساً للوزراء في هذه الساعة المصيرية هو بمثابة مراهنة على مستقبل إسرائيل.

 كل جرائم نتنياهو السياسية، التي يقصر اليراع عن وصفها، تتقزم في ضوء عمل سائب اتخذه ضد قادة جهاز الأمن في وقت الحرب. “لم يعطَ في أي وضع وفي أي مرحلة إخطار لرئيس الوزراء نتنياهو عن نية حرب من جانب حماس”، كتب في الشبكات الاجتماعية مثل آخر ضيوف الأستوديو على القناة 14، وعندها أطلق سهامه السامة نحو الأهداف التي حددها: “كل محافل الأمن، بمن فيهم رؤساء “أمان” و”الشباك”، قدروا بأن حماس مردوعة وتتجه نحو التسوية. هذا هو التقدير الذي عرض على رئيس الوزراء وعلى “الكابينت” من محافل الأمن واسرة الاستخبارات كلها، بما في ذلك حتى نشوب الحرب”.

لا أهمية لاعتذاره؛ فمصدره ليس في الندم ولا حتى في التوبيخ من جانب غانتس الذي يستعد للتضحية بحياته السياسية في سبيل إنقاذ إسرائيل من يدي أكثر زعمائها تسيباً على أجيالها. لقد اعتذر نتنياهو لأن الرسالة وصلت، والمهمة نفذت، وحشو آلة السم انتهى بنجاح. الأبواق فهمت جيداً من ينبغي ومن ينبغي تصفيته جماهيرياً. والآن يمكن شطب “البوست” والعودة إلى التظاهر بالرسمية والمسؤولية والدعوة إلى الوحدة؛ والاعتذار ومواصلة الكذب عن “إسناد كامل لكل قادة أذرع الأمن”. فماذا يعرف نتنياهو عن الإسناد، وماذا يساوي الاعتذار على لسان رجل متهكم، عظيم الضمير أو البوصلة مثله. الويل لدولة يقودها شخص كهذا في اللحظة الأصعب في تاريخها. الويل للجنود وللمواطنين الذين تؤتمن حياتهم في يديه.

لما كان لا يمكن التوقع من شخص مثله أن يفعل الأمر الصواب ويستقيل- وهي فكرة غريبة عليه تماماً، أو يتحمل المسؤولية- وهو مفهوم يغيب معناه عن فهمه؛ فإن على رفاقه في الحزب والائتلاف أن يفعلوا هذا بدلاً منه. لا حاجة لشرح حجم الساعة لهم وما الموجود على كفة الميزان. يجب إسقاط نتنياهو من الحكم فوراً في تصويت عدم ثقة بنّاء. يا يوآف غالنت، يوآف كيش، غيلا جمليئيل، يولي أدلشتاين، داني دانون، نير بركات، ميكي زوهر، آفي ديختر، آريه درعي، موشيه أربيل، إن مستقبل الدولة في أيديكم: أظهروا مسؤولية في هذه اللحظة المصيرية وافعلوا الأمر الصواب.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




قوات النخبة في كتائب القسام: إحدى أهم مفاجآت المقاومة

من أبرز وأخطر ما سيواجهه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياته البرية في غزة، هي قوات النخبة في كتائب عز الدين القسام، التي ستتولى الى جانب قوات النخبة ومجموعات المشاة التابعة لفصائل المقاومة الأخرى، مهام الالتحام مع جنود وضباط الاحتلال، وتأكيد المؤكّد للعالم كلّه، عن حقيقة المقاتل الإسرائيلي وفقدانه للروح القتالية، واعتماده الكامل على آخر ما توصل له العلم من تجهيزات ومعدات وتكنولوجيا ومنظومات وأسلحة، براً وجواً وبحراً، وإلا فإنه لن يتقدّم خطوةً واحدةً الى الأمام.

وبالعودة الى قوات النخبة في كتائب القسام، فإن أوساط الكيان العسكرية والأمنية والإعلامية، تعترف بأن أفرادها على مستوى عال من الإعداد والتجهيز، والأهم من كل ذلك الروحية القتالية، لتحقيق الأهداف التي تضعها قيادتهم لهم، ولو كانت بالقتال حتى الاستشهاد.

ولا بد الإشارة إلى أن هذه القوات لم يشارك القسم الأكبر من أفرادها في عملية طوفان الأقصى في الـ 7 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، بل كانت مهمة أغلبية مجموعاتها، الاستعداد ورفع الجهوزية لأي إجراء بري يقوم به جيش الاحتلال على إثر العملية.

فما هي أبرز وأهم المعلومات حول هذه القوات؟

_ هي قوات خاصة كوماندوس ظهرت بشكل رسمي في العام 2014.

_ يقدّر مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عديدها بحوالي 5 آلاف مقاتل، فيما تقدّر بعضا الجهات الفلسطينية بأن عديدها يصل الى 7 آلاف مقاوم.

_ من مهامها الأساسية تنفيذ هجمات في الأراضي الفلسطينية المحتلّة خارج قطاع غزة عبر الأنفاق الهجومية، لكنها تتدرب أيضاً على تنفيذ العمليات الدفاعية في قطاع غزة. بحيث تتخصص هذه الوحدة في حرب العصابات، واستخدام المضادات المتقدمة للدبابات (كورنيت وقواذف ياسين 105، ووضع العبوات على الدبابات والآليات المدرعة الإسرائيلية)، والقنص، والملاحة، والتخريب، والتمويه، وحرب الأنفاق، والعمليات الخاصة.

_ تتركز مهامها على تنفيذ العمليات السريعة والمعقّدة والتسلل، لمهاجمة المواقع والدوريات وقتل الجنود وتدمير الأسلحة والمنظومات المختلفة، على أن يتم إخلاء أفرادها عبر الأنفاق وباستخدام وسائل النقل السريعة (سيارات الدفع الرباعي والدراجات النارية).

_يتدرب مقاتلوها بشكل مكثف، وقد تم تجهيزهم بأسلحة متطورة ودقيقة. فمثل باقي القوات الخاصة في مختلف أنحاء العالم، يتم انتخاب أفرادها بعناية بعد دورة تدريبية مرهقة وبعد اختبارات فحص متنوعة من اللياقة البدنية والذكاء والمرونة العقلية والمهارات وقدرة التحمل النفسية والجسدية، والأهم من كل ذلك الروحية الإيمانية.

ومن بعد المرحلة الأولى، يتم تدريبهم على استخدام أغلب الأسلحة المتوفرة لدى المقاومة أو لدى جيش الاحتلال، حتى كيفية السيطرة على الدبابات والآليات. كما يتم تدريبهم على مهارات الرماية والملاحة والقنص والبقاء والاستطلاع والتمويه والتخفي والحركة السريعة والعمل الجماعي. وعادة ما يستمر التدريب الأساسي ما بين سنة وسنتين.

_ تحصل الوحدة على دعم معلوماتي وقوة سيبرانية لتعزيز قدراتها على الهجوم، ولديها القدرة على التعامل مع شبكة الأنفاق.

_تنقسم الوحدة إلى سرايا وفئات، وهي منتشرة بين الكتائب المختلفة، والتي يتم وضعها حسب التقسيم الجغرافي لمناطق القطاع.

_ تتنوع أفرع قوات النخبة: برية، جوية، وبحرية (الضفادع البحرية)، وقد ظهرت كفاءة هذه الأفرع خلال عملية طوفان الأقصى، بحيث استطاعوا تحييد العديد من دوريات الجيش الإسرائيلي الأكثر احترافية: شيلداغ، دوفديفان، والبحرية (خاصةً في قاعدة زكيم). 

_ لم تكن عملية طوفان الأقصى هي المرّة الأولى التي تنفّذ فيها قوات النخبة عملية نوعية، بل نفذت قبلها في العام 2014 خلال معركة العصف المأكول، 5 عمليات إنزال خلف خطوط العدو في زيكيم وناحل عوز على سبيل المثال، كما خاضوا المواجهات في العديد من الكمائن داخل القطاع، وألحقوا خسائر كبيرة في جيش الاحتلال.

_ تزعم أجهزة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان المؤقت بأن قائد القوة الخاصة صابرين في حرس الثورة الإسلامية في إيران العميد أحمد علي فيض اللهي هو المسؤول عن تدريب قوات النخبة في القسام الى جانب قوة الرضوان في حزب الله، وقد جرى إدراج العميد فيض اللهي على لائحة العقوبات الأمريكية بعد عملية طوفان الأقصى.

_ أنشأ جهاز الاستخبارات الداخلية “الشاباك” وحدة جديدة اسمها “نيلي” تتركّز مهمتها على “مطاردة وتصفية” كل من شارك في عملية الـ 7 من أكتوبر، من بينهم عناصر وقادة هذه القوات.

المصدر: موقع الخنادق




ما هو أسوأ سيناريو قد تواجهه إسرائيل بدخولها إلى غزة؟

يجد كيان الاحتلال نفسه في مأزق مزدوج لا مخرج منه. وتقول صحيفة هآرتس العبرية في تقرير ترجمه موقع الخنادق، أن إسرائيل مقبلة على أسوأ سيناريو بدخولها إلى قطاع غزة. معتبرة أن “الدخول في مفاوضات حول صفقة سيؤدي إلى شراء حماس المزيد من الوقت. ربما ستطلق سراح بعض الرهائن كخطوة لبناء الثقة، لكن لن يتم إبرام صفقة شاملة حتى يتم التأكد من أنه لم يعد بإمكاننا شن عملية برية ضخمة لتدمير النظام”.

النص المترجم:

لقد تم إلقاء الكثير من الأكاذيب خلال الأيام القليلة الماضية. وأضاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وآخرون إعادة الرهائن كهدف أسمى للعملية في قطاع غزة، وادعوا أن هذا ينسجم بشكل جيد مع الرغبة في تدمير حماس. منتدى الرهائن والعائلات المفقودة غير مقتنع. وهي محقة في ذلك.

من القسوة أن نقول ذلك، لكن لا توجد طريقة لتحقيق كلا الهدفين. إنها متناقضة. ولن تكون حماس مستعدة للموافقة على صفقة لإطلاق سراح الرهائن إلا إذا علمت أن إسرائيل تخلت عن هدف تدميرها. وستكون راضية عن تخلي إسرائيل عن هذا الهدف بحكم الأمر الواقع: بعد أن تضيع حماس المزيد والمزيد من الوقت، ستفقد الشرعية الوطنية للعملية في نهاية المطاف وسيكون العبء على الاقتصاد الإسرائيلي كبيرا جدا.

العديد من الأشخاص الأذكياء ذوي النوايا الحسنة يروجون الآن لفكرة أنه من الممكن إجراء تبادل ضخم للأسرى، “الجميع مقابل الجميع”، ثم بدء الحرب لتدمير حماس. لكن هذا وهم. السجناء الفلسطينيون في إسرائيل مهمون لحماس، لكن حريتهم لم تعد الهدف الأسمى لنظام غزة

لا يمكن مقارنة الوضع الحالي بعمليات تبادل الأسرى السابقة. واليوم، يتمثل الهدف الأسمى لحماس في البقاء والحفاظ على حكمها على غزة.

إن الدخول في مفاوضات حول صفقة سيؤدي إلى شراء حماس المزيد والمزيد من الوقت. ربما ستطلق سراح بعض الرهائن كخطوة لبناء الثقة، لكن لن يتم إبرام صفقة شاملة حتى يتم التأكد من أنه لم يعد بإمكاننا شن عملية برية ضخمة لتدمير النظام.

هناك خياران واقعيان. الأول هو الذهاب إلى اتفاق، على أساس أنه لن تكون هناك عملية برية. ولهذا تكاليف باهظة في الردع والقدرة على إعادة سكان المجتمعات القريبة من غزة إلى ديارهم. وسيستغرق الاتفاق عدة أشهر ويعيد أكبر عدد ممكن من الرهائن إلى الوطن.

بعد ذلك، يمكننا البدء في التحضير لحرب لتدمير حماس، والتي ستبدأ بمبادرة من إسرائيل في غضون ستة أشهر إلى سنة أخرى – ربما تحت قيادة مختلفة تولد ثقة أكبر من رئيس الوزراء الذي يغرد ضد رؤساء مؤسسة الدفاع في الساعة 1 صباحاً. إذا كان نتنياهو لا يزال لديه أي قدرة على التفكير في أي شيء غير نفسه، فإنه سيعلن الآن أنه سيستقيل بمجرد انتهاء الحرب.

ومن المفترض أن تتنفس دولة بأكملها الصعداء، وهذا من شأنه في الواقع أن يجعل هذا الخيار أكثر جدوى. ويمكن لقيادة مختلفة أن تخلق تهديدا حقيقيا ضد «حماس».

الخيار الآخر هو إطلاق العملية البرية الضخمة التي تم التخطيط لها في الأصل واستمرارها حتى تحقق هدفها: تدمير قيادة حماس وأنفاقها تحت الأرض وإزالة حماس من السلطة في غزة. سنضطر بعد ذلك إلى البقاء في القطاع، بشكل أو بآخر، حتى يتم تنصيب حكومة مختلفة في غزة، إذا كان ذلك في وسعنا.

لكن جزءا من الثمن هو أننا على ما يبدو لن نرى مرة أخرى معظم أو حتى كل الرهائن. ومن المرجح أن يلقوا حتفهم في القتال، أو في حملة انتقام من قبل حماس.

السؤال الأكثر أهمية حول هذا الخيار هو ما إذا كان الجيش الإسرائيلي قادرا بالفعل على إنقاذهم. السيناريو الأسوأ على الإطلاق هو شن هجوم واسع النطاق، والمعاناة من الأضرار الاجتماعية والبشرية الرهيبة التي ستلحقها بعائلات الرهائن ولنا جميعا، ثم الوقوع في موقف الجيش الروسي في أوكرانيا.

إن قادة إسرائيل يفهمون هذا السيناريو. لا أحد منهم يخدع نفسه. وبالتالي، كان قرارهم الأصلي واضحا – تدمير حماس.

بعد هذه الهزيمة كما حدث في 7 أكتوبر، لا يمكن لبلد يريد أن يعيش أن يسمح لنفسه بالابتزاز، مرة أخرى، من قبل المنظمة الإرهابية التي هاجمته. إن إزالة التهديد من الجنوب وبالتالي إرسال رسالة إلى الشمال تكاد تكون مبررات وجودية. حتى أن نتنياهو أخبر العديد من المراسلين أن الرهائن لن يكونوا اعتبارا في الهجوم، ما لم تكن لدينا معرفة ملموسة بمكان وجودهم.

لكن الهجوم استمر في التأخير، والآن، بفضل الطريقة التي سيطرت بها عائلات الرهائن على المحادثة العامة، تراجع مجلس وزراء الحرب. قرر أعضاؤها خلال إطلاق مناورات برية أولية: ربما تشعر حماس بالضغط، وربما تطلق سراح بعض الرهائن على الرغم من كل شيء.

أحب أن أكون مخطئا. لكن من الممكن أنه في نهاية هذا الطريق الهجين، سنجد أسوأ ما في العالم – لا تدمير حماس ولا عودة الرهائن.


المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: موقع الخنادق




موقع عسكري أمريكي: إسرائيل أمام تحدّ استراتيجي

يبدو أن هناك الكثير ممن يمكن وصفهم بـ”الحمقى” في الكيان المؤقت وفي اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يدعون حكومة كيان الاحتلال الى شن حملة عسكرية استباقية ضد حزب الله. ومنهم نائب رئيس المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA) بليز ميستال، الذي حرّض على ذلك في مقالة له نشرها موقع “War On The Rocks” العسكري.

وهذا ما يؤكد من جهة، أن ما ذكره قادة حركة حماس عن تخطيط إسرائيل المسبق لشن عدوان على قطاع غزة، هو أمرٌ لا يجب إطلاقاً نسيانه وعدم الالتفات إليه. ويكشف هذا الأمر من جهة أخرى، أن العدوان المفاجئ والاستباقي على لبنان في المرحلة المقبلة هو أمرٌ قابل للتحقق، لا سيما إذا ما تزايد دعاة هذا الفريق في أمريكا وإسرائيل، تحت زعم أن حصول ذلك سيردع حزب الله وإيران الخطر الأكبر على الكيان.

النص المترجم من موقع الخنادق:

على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن، تجنبت إسرائيل اتخاذ خيارات استراتيجية في التعامل مع الجماعات الإرهابية التي تحيط بها، واعتمدت بدلا من ذلك على الردع لتقليل تهديدها مع التسامح مع وجودها. وقد فشل هذا النهج في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وفي الوقت الحالي، يبدو أن إسرائيل تعطي الأولوية للهدف العملياتي المتمثل في تطهير غزة من حماس. ولكنها لا تملك ترف تجنب التعامل مع مسألة ماذا يعني فشل الردع بالنسبة لأمنها في المستقبل.

ومع ذلك، فإن السؤال الاستراتيجي الأكثر إلحاحا بالنسبة لإسرائيل ليس هو السؤال الذي استحوذ على اهتمام العواصم الغربية – من سيحكم غزة بعد حماس. وبدلاً من ذلك، فإن تحديد كيفية إعادة تأسيس الردع ضد الجماعات الأخرى المدعومة من إيران، وخاصة حزب الله في الشمال، هو التحدي الأكثر إلحاحاً. إن تأخير العمليات أو ملاحقة أهداف أقل حداً في الجنوب مع معالجة التهديد الشمالي، عن طريق الضربات الاستباقية إذا لزم الأمر، من شأنه أن يفعل المزيد من أجل استعادة الأمن الإسرائيلي مقارنة بشن هجوم بري واسع النطاق ضد حماس. كما أنه سيكسب الوقت لتطوير خيارات قابلة للتطبيق للحكم المستقبلي في غزة.

ومهما قررت الحكومة الإسرائيلية، فإن تنفيذ الاستراتيجيات المزدوجة بين الشمال والجنوب سيتطلب مساعدة الولايات المتحدة، حتى بما يتجاوز ما تتم مناقشته حالياً، ليس فقط من حيث إعادة الإمداد بالعتاد ولكن بشكل خاص الغطاء السياسي ورسائل الردع ضد إيران وحزب الله.

استراتيجية غير استراتيجية

ويشير نهج “قص العشب” الذي تتبعه إسرائيل في مكافحة الإرهاب إلى الافتقار إلى استراتيجية شاملة. وكما كتبت مجموعة من القادة العسكريين الأمريكيين المتقاعدين في دراسة أجراها المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي حول الصراع بين إسرائيل وحماس عام 2021، فإن “السمة الأكثر دلالة في صراع غزة هي عدم التطابق الاستراتيجي بين الأهداف العسكرية والعملياتية البحتة لإسرائيل لإضعاف حماس”. “القدرات العسكرية – مدعومة بتقدم مثير للإعجاب في تحديد الأهداف وضربها بدقة – وأهداف حماس الاستراتيجية القائمة على المعلومات”.

وعلى الرغم من ذلك، فإن إسرائيل لم تكن تفتقر إلى استراتيجية للتعامل مع الجماعات الإرهابية مثل حماس، بقدر ما اختارت استراتيجية غير استراتيجية: التسامح مع وجود الجماعة والاعتماد على الردع للسيطرة على التصعيد. في تقدير إسرائيل، لم تكن هناك استراتيجية قابلة للتطبيق لتحقيق النصر ضد خصومها الإرهابيين المتحصنين في جنوبها (حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني) وشمالها (حزب الله)، وذلك بسبب مجموعة من العوامل.

أولاً، تعدد التهديدات التي تواجه إسرائيل. إن القيام بأي شيء أكثر من “قص العشب” في غزة، على سبيل المثال، سوف يتطلب تحويل القدرات والموارد التي قد تعرض إسرائيل لهجوم أكثر تدميراً من الشمال. ثانياً، الافتقار إلى خيارات استراتيجية جيدة. إذا كان أساس مكافحة التمرد هو “التطهير، والإمساك، والبناء”، فقد رأت الحكومة الإسرائيلية أن أي محاولة “للسيطرة” و”البناء” في الأراضي التي يحتلها الإرهابيون حاليًا هي نتيجة استراتيجية أسوأ من مجرد التركيز على دورات متكررة من التمرد. “واضح”. لقد فشلت إسرائيل في تغيير النظام في لبنان عام 1982، وفضلت الانسحاب من جانب واحد من غزة عام 2005 بدلاً من الاستمرار في احتلالها، وعانت حربها في لبنان عام 2006 من أوجه القصور العملياتية والتردد الاستراتيجي – ولم تكن هناك رغبة كبيرة في إسرائيل لتكرار أي من هذه السيناريوهات. ولم تكن هناك جهات فاعلة أخرى قد تحل محل حماس في غزة، كما اعتمدت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، على قوات سوريا الديمقراطية بعد تطهير الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية.

وهكذا، اختارت الحكومة الإسرائيلية، بدلاً من استراتيجية التعامل مع هذه التهديدات المستمرة، نهجاً يسعى فقط إلى ردعها لأطول فترة ممكنة.

ضياع الردع

قبل هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر)، كان الردع الإسرائيلي مبنياً على ثلاث قوائم.

الأول، والأكثر وضوحًا، كان الإنكار. اعتمد جيش الدفاع الإسرائيلي على مزيج من تفوقه العملياتي والاستخباراتي لإضعاف وتدمير قدرات حماس وبنيتها التحتية وقيادتها، معتقدًا أن استخدام القوة على فترات منتظمة كان كافيًا لإجبار حماس على إعادة تقييم قيمة الهجوم، على الأقل. حتى أعادت بناء القدرات التي دمرتها إسرائيل للتو.

العنصر الثاني في الردع الإسرائيلي كان إيمانه بخاصية الإنكار المتعدية. أي أنه من خلال قص حديقة إرهابية واحدة، اعتقد قادة الدفاع الإسرائيلي أنها كانت ترسل رسائل ردع إلى منظمات إرهابية أخرى. وصف لي مسؤولون إسرائيليون كبار منطق العمليات الأخيرة ضد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين (في أغسطس 2022 ومايو 2023) بأنها لا تؤدي إلى إضعاف قدراتها فحسب، بل أيضًا، من خلال الفعالية العملياتية الساحقة والصدمة للعمليات العسكرية، تعزيز الردع ضد حماس وحزب الله.

الجزء الثالث من نهج إسرائيل في الردع هو الافتراض الذي التزمت به القيادة العليا لقوات الدفاع الإسرائيلية بأن خصومها الإرهابيين كانوا أيضًا كيانات سياسية مهتمة بالحفاظ على دعم سكانها، وبالتالي، عرضة لاستخدام العصا والجزرة الاقتصادية التي يمكن من خلالها استخدام العصا والجزرة. للحث على الهدوء. بعد صراع 2021، على سبيل المثال، بدأت إسرائيل بالسماح لسكان غزة بالدخول إلى إسرائيل للعمل على منح حماس حصة في الحفاظ على السلام. كما أوضح مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية أن زعيم حزب الله، حسن نصر الله، قد يكون متحفظاً في تعريض مكانته كأقوى لاعب سياسي في لبنان للخطر من خلال الدخول في أعمال عدائية عسكرية واسعة النطاق مع إسرائيل.

لقد نجح هذا النهج الإسرائيلي في الردع لمدة عقد ونصف. ومع التوغل الجوي والبري والبحري المكثف الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، انهار. وتبين أن قدرات حماس متقدمة بشكل كبير، ولم تتدهور. إن العمليات الإسرائيلية الأخيرة ضد حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لم تفعل شيئاً لوقف رغبة حماس في الصراع. والأمر الأكثر أهمية هو أن المذبحة الوحشية التي يرتكبها التنظيم ضد الإسرائيليين الأبرياء، واستعداده للتضحية بأرواح سكان غزة من أجل إخماد سفك الدماء، يدحض أي ادعاء حول كونه منظمة سياسية.

ولكن إذا لم تصمد نظرية الردع التي تتبناها إسرائيل ضد حماس، فليس من الممكن أن تثق في أنها ستصمد أمام حزب الله أيضاً. وبالتالي، يتعين على إسرائيل الآن أن تبلور نهجاً استراتيجياً جديداً لتوجيه ردها ليس فقط على التهديد القادم من غزة، بل أيضاً على التهديد الأكثر خطورة من حزب الله أو حتى إيران.

من يمسك غزة؟

وفي غزة، يعني انهيار الردع ضد حماس أن إسرائيل لم تعد قادرة على التسامح مع وجود حماس، وتأمل فقط في تحقيق الهدوء من خلال الغارات الجوية العرضية والحوافز الاقتصادية. وكما أعلن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي في اليوم التالي لهجوم حماس، فإن هدف إسرائيل الآن هو “تحقيق تدمير القدرات العسكرية والحكمية لحماس والجهاد الإسلامي بطريقة تمنع قدرتهم واستعدادهم لتهديد ومهاجمة مواطني إسرائيل لعدة سنوات”.

وهذا هدف طموح. إن الهدف المتمثل في القضاء على “القدرات الحاكمة” للجماعة يشير إلى استئصال حماس من قطاع غزة ورفض الاستمرار في قبول وجود الجماعة على حدود إسرائيل. وبعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فإن أمن إسرائيل لا يتطلب أقل من ذلك.

ونظراً للقدرات الاستخباراتية الكبيرة التي تتمتع بها إسرائيل وقدرات الضربات الدقيقة ــ التي تسمح لها بقطع رأس قيادة حماس وتدمير البنية التحتية الحيوية لحماس، حتى تحت الأرض ــ فإن القوة الجوية ستكون كافية لتدمير غالبية قدرات حماس العسكرية. لكن وجود حماس في غزة والسيطرة عليها قد ينجو من حرب جوية. وقد دفع تصميم إسرائيل على القضاء عليهم إلى حشد 360 ألف جندي احتياط وحشد القوات حول غزة استعداداً لهجوم بري.

ومن المؤكد تقريبًا أن هذه ستكون عملية طويلة ومطحنة ودموية. وكما تعلمت الحكومة الإسرائيلية في عام 2014، وتعلمت الولايات المتحدة في الفلوجة في عام 2004 ثم مرة أخرى في الموصل والرقة في الفترة 2016-2017، فإن تطهير قوة غير تقليدية راسخة من بيئة حضرية كثيفة يعد مهمة خطيرة. وما لم يكن من الممكن إنقاذهم مسبقاً، فإن البدء بمثل هذه العملية سوف يعني على نحو شبه مؤكد التخلي عن فرصة التفاوض من أجل إعادة ما يزيد على مائتي رهينة احتجزتهم حماس. وقال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء (المتقاعد) يعقوب عميدرور: “سنواصل العملية، وكأنهم غير موجودين هناك”.

ومع ذلك، فإن السعي لتحقيق هذا الهدف يثير سؤالاً بارزاً مختلفاً: بعد تطهير حماس من غزة وإزالتها كقوة حاكمة، من الذي سيحتفظ بها بعد ذلك؟ إن عدم وجود إجابة جيدة على هذا السؤال قد حال دون شن حملة برية موسعة لأكثر من عقد من الزمن. إن مجرد تطهير غزة والانسحاب لا يمكن أن يضمن عدم قيام حماس بإعادة تشكيل نفسها، أو ظهور جماعة إرهابية أخرى، واستعادة السيطرة على الأراضي كما فعلت حركة طالبان في أفغانستان – فاحتلال غزة يمكن أن يخاطر بخلق ظروف يغلي فيها التطرف وينتشر كما هو الحال في مخيم الهول في سوريا. إن اللجوء إلى المتبرعين الرئيسيين لغزة في الماضي ــ قطر وتركيا ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ــ ليس أمرا قابلا للتطبيق، سواء نظرا لدعمهم أو تحريضهم على حماس.

لم يكن لدى الحكومة الإسرائيلية إجابة مرضية على السؤال حول من يدير غزة، إن لم تكن حماس، قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ويبدو أن التوصل إلى حل قابل للتطبيق الآن، وفي أي لحظة، وفي ظل ضباب الحرب، أمر غير مرجح. وهذا في حد ذاته قد يكون سبباً وجيهاً لإسرائيل للمضي قدماً عمداً في أي هجوم بري. ومن المؤكد أن هذه هي الطريقة التي يبدو بها الأمر بشكل متزايد في واشنطن، حيث حذر خطاب الرئيس جو بايدن في 19 أكتوبر (تشرين الأول) إسرائيل من تكرار أخطاء أمريكا بعد 11 سبتمبر. لكن هذا ليس مصدر قلق يبدو أنه يتردد صداه بين القادة الإسرائيليين.

ولكن هناك سبب آخر أكثر إلحاحاً قد يدفع إسرائيل إلى التفكير في تأخير أو إبطاء عملياتها لتطهير حماس: القيود العملياتية التي قد يفرضها الهجوم على غزة على الخيارات الاستراتيجية المتاحة لإسرائيل في الشمال.

الشمال قادم

إن الموت والدمار الذي تسببت به حماس لا يقارن بالإمكانات المدمرة لترسانة حزب الله الصاروخية التي يزيد عددها عن 150 ألف صاروخ. وتقدر إسرائيل أن حزب الله قادر على تحمل معدل إطلاق ما لا يقل عن 6000 إلى 8000 صاروخ يوميًا. وهذا من شأنه أن يتجاوز بشكل كبير عدد الصواريخ التي تمكنت حماس من إطلاقها في 7 أكتوبر/تشرين الأول، والبالغ عددها 3000 صاروخ – وهو بالفعل أكبر حجم من النيران القادمة التي واجهتها إسرائيل على الإطلاق. وبعد صقل قدراته في مجال الأسلحة المشتركة في سوريا، يستطيع مقاتلو حزب الله شن هجمات عبر الحدود بشكل أكثر فعالية حتى من هجمات حماس في 7 أكتوبر. وكما وجدت دراسة أجراها المعهد اليهودي للأمن القومي في أمريكا الشمالية حول حرب شمالية محتملة، فإن الصعوبة إن اعتراض هذه الكمية من الصواريخ (حتى بالنسبة لنظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات الإسرائيلي عالي الفعالية)، وامتلاك حزب الله لحوالي عدة مئات من الذخائر الموجهة بدقة، وافتقار إسرائيل إلى العمق الاستراتيجي، يجعل من المرجح أن يكون حزب الله قادراً على إلحاق أضرار كارثية محتملة.

وهذا يجعل تجنب حرب شمالية – أو على الأقل توجيه ضربة أولى لحزب الله – ذا أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لإسرائيل، حتى في الوقت الذي تتعامل فيه مع تهديد حماس. لسوء الحظ، فإن تصعيدات حزب الله قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، والتصريحات الأخيرة لزعيم حزب الله، والتقارير عن تورط حزب الله وإيران في توفير التمويل والتدريب لهجوم حماس، إن لم يكن التخطيط والدعم العملياتي، كلها تشير بوضوح إلى أن الردع الإسرائيلي قد تآكل أيضًا على حدودها الشمالية.

لقد بدأت بالفعل المقدمات لصراع أوسع نطاقاً في الشمال. منذ 7 أكتوبر، كان هناك اتصال يومي عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية. رداً على ذلك، شنت إسرائيل غارات جوية متكررة ضد أهداف في لبنان وأخلت 28 تجمعاً سكانياً يقع ضمن مسافة كيلومترين من الحدود. وما زال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاشتباكات اليومية العديدة هي محاولة لحزب الله لإلهاء إسرائيل عن المسرح الجنوبي، أو استكشاف للدفاعات الإسرائيلية، أو مجرد محاولة لإثبات أهميتها بينما تدعي حماس أنها مركز الصدارة. لكن كل هذا يشير إلى أن الردع الذي أبقى الشمال هادئا لمدة 17 عاما لم يعد من الممكن الاعتماد عليه.

مواءمة الاستراتيجيات والمخاطر

ولذلك، فبينما تشن إسرائيل هجوماً مكثفاً على غزة، فسوف يكون لزاماً عليها أيضاً أن تطور وتنفذ استراتيجية جديدة لمنع حزب الله من توسيع الصراع. لكن الطريقة التي ستقاتل بها إسرائيل في الجنوب ستؤثر على القدرات المتوفرة لديها، وبالتالي على الاستراتيجية التي يمكنها تنفيذها في الشمال. إن مواصلة حملة برية قصوى في غزة، على الأقل في الوقت الذي لا يزال فيه التهديد الشمالي يلوح في الأفق وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة في الضفة الغربية، قد يكون محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لإسرائيل.

وسواء كان ذلك جزءًا من استراتيجية مقصودة ومنسقة من قبل شبكة وكلاء إيران أو مجرد مصادفة، فإن هجماتهم المتزايدة ضد إسرائيل على جبهات متعددة خلال العام الماضي هي جزء مما مكّن من الفعالية المدمرة لهجمات 7 أكتوبر. وقد ساهم عدم الرد الإسرائيلي على تصعيد حزب الله في تراجع قوة الردع، لكن الاضطرابات والعنف المتزايد في الضفة الغربية هو الذي دفع القوات الإسرائيلية المكلفة عادة بالقيادة الجنوبية بعيداً عن غزة.

وبالفعل، بدأت نفس الديناميكية تتكشف مرة أخرى. ومع تحول الاشتباكات المعزولة إلى احتجاجات أكبر في الضفة الغربية، تعمل قوات الأمن الإسرائيلية على زيادة تواجدها. كما تتطلب عمليات التبادل المستمرة على طول الحدود الشمالية عمليات انتشار مكثفة. ومع تعبئة 360 ألف جندي احتياطي، قد يكون لدى الجيش الإسرائيلي القوة البشرية اللازمة للقتال على الجبهات الثلاث في وقت واحد، لكنه قد لا يكون لديه الأصول الجوية والدفاع الجوي ليكون فعالاً بالقدر الذي يحتاج إليه للقضاء على حماس والدفاع ضد حماس. هجوم حزب الله في نفس الوقت. وتعتمد خطط إسرائيل العملياتية لحرب شمالية على موجة تلو الأخرى من الطلعات الجوية للقضاء بأسرع ما يمكن على العديد من مخزونات ذخيرة حزب الله ومواقع إطلاقها. إن نشر هذه الأصول في الشمال في الوقت الذي تشارك فيه القوات البرية في غزة يمكن أن يحرم تلك الوحدات من الدعم الجوي الذي تحتاج إليه بشدة. أو العكس. وبالمثل، فإن الحرب في الشمال ستتطلب إعادة تحديد موقع وإعادة توجيه بعض بطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلية على الأقل بعيداً عن الجنوب للتعامل مع الحجم الكبير من نيران حزب الله. ومن شأن ذلك أن يترك المجتمعات الجنوبية معرضة للصواريخ من غزة.

وهذه ليست مخاطر ينبغي لإسرائيل أن تكون على استعداد لتحملها في أعقاب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول. وحتى مع الدعم القوي بشكل لا يصدق من الولايات المتحدة، بما في ذلك رسائل ردع واضحة لحزب الله على شكل حاملتي طائرات في شرق البحر الأبيض المتوسط، فإن إسرائيل لن تثق بأمن حدودها الشمالية لشريكها الأمريكي وحده، ولا يمكنها أن تثق بها. ويحاول وكلاء إيران بالفعل قياس وتقويض قوة الردع الأمريكي من خلال مهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة – وقد يتم تفسير عدم وجود رد أمريكي على أنه يعني أن الولايات المتحدة ستكون مترددة بالمثل في العمل ضد حزب الله.

وبغض النظر عن قوة الردع الأميركي في الوقت الراهن، فإن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد عليه على المدى الطويل. إذا كانت حاملات الطائرات الأمريكية فقط هي التي تبقي حزب الله في مأزق، فإن رحيلها الحتمي سيؤدي إلى تجدد الهجمات على إسرائيل ونشر مجموعة حاملات طائرات أخرى – وهي دورة لا يمكن الدفاع عنها. وبدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة أن ترغب في أن تتمتع إسرائيل بالقوة اللازمة لردع المزيد من الهجمات بنفسها.

إن قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها بنفسها، والدفاع عن المصالح الإقليمية للولايات المتحدة في هذه العملية، هي أحد أصولها الاستراتيجية الرئيسية كشريك للولايات المتحدة. ويجب أن يكون الحفاظ على هذه القدرة وإعادة بنائها في أعقاب 7 تشرين الأول (أكتوبر) هدفًا أساسيًا للقدس وواشنطن على حدٍ سواء. وهذا يعني أن إسرائيل، وليس الولايات المتحدة، هي التي ستأخذ زمام المبادرة في مواجهة تهديد حزب الله. ومن المرجح أن يعني ذلك استراتيجية إسرائيلية أكثر استباقية من الرد الحالي المتبادل على هجمات حزب الله.

وفي قلب مكانة إسرائيل المهتزة الآن باعتبارها القوة العسكرية الأكثر قدرة في الشرق الأوسط، تكمن قدرتها ليس فقط على الرد على الهجمات، بل وأيضاً على أخذ زمام المبادرة، كما فعلت مع الضربات المتكررة في سوريا أو العمل السري في إيران. إن استعادة قدرتها على مفاجأة خصومها، وليس فقط هزيمتهم، سيكون أمراً بالغ الأهمية لإعادة ترسيخ أمن إسرائيل، والتراجع عن تصور الضعف السياسي أو الرضا عن الذات الذي تراكم مؤخراً، وإعادة بناء قوة الردع لديها. وبدون ذلك، فإن إيران سوف ترسل بكل سرور جحافل أخرى من الفلسطينيين أو اللبنانيين أو غيرهم من الوكلاء للقتل والموت من أجل قضيتها. وسوف يتخلى النظام الإيراني عن ضبط النفس النووي الذي لا يزال يبديه إذا توقف قادته عن الخوف مما قد يفعله الإسرائيليون إذا طوروا قنبلة نووية.

وفي حين أن ضمان عدم قدرة حماس على مهاجمة إسرائيل مرة أخرى هو الشغل الشاغل للقادة السياسيين في إسرائيل، فإن كل هذه العوامل – التحديات العملياتية والاستراتيجية للهجوم البري على غزة، والافتقار إلى الردع ضد حزب الله، ومخاطر استنزاف موارده بشكل مفرط عبر عدة مجالات وتشير المسارح، والحاجة إلى إعادة بناء مصداقيتها – إلى أن إسرائيل يجب أن تفكر في تأخير هجومها البري في الجنوب، أو تنفيذه على مراحل، مما يسمح لها بتبني استراتيجية الضربة الاستباقية في الشمال. إن الضربة الاستباقية، كما ورد أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يدعمها، ستسمح لإسرائيل بتحييد، أو على الأقل تقليل، خطر توجيه ضربة أولى لحزب الله مع إعادة ترسيخ مصداقية تهديدها الرادع ضد إيران ووكلائها الآخرين الذين كانوا يشيرون إلى ذلك. استعدادهم للدخول في الصراع.

المساعدة الأمريكية

وبغض النظر عن الاستراتيجية التي تنتهجها إسرائيل، فإن نجاحها في المسرحين الجنوبي والشمالي سيتطلب مساعدة عسكرية وسياسية واستراتيجية أمريكية.

لقد تم بالفعل تحقيق الكثير من ذلك. لقد طلب بايدن للتو من الكونجرس تخصيص 14.3 مليار دولار كمساعدة لإسرائيل، وأظهر في خطاباته وزياراته دعمًا قويًا للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حماس. ومع ذلك، فإن التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة قد يتمثل في الحفاظ على هذا المستوى من المساعدة مع استمرار الصراع. قد يواجه كل من النظام السياسي الأمريكي المختل وصناعة الدفاع الأمريكية المتوترة صعوبة في تقديم مساعدات كافية لكل من إسرائيل وأوكرانيا.

لكن الأمر الأكثر أهمية من إعادة الإمداد بالعتاد سيكون الدعم السياسي من الولايات المتحدة. إن الاتهامات الحالية بارتكاب جرائم حرب إسرائيلية سوف تتصاعد مع تزايد وتيرة العمليات الإسرائيلية. وفي ظل احتمال أن يكون هذا الصراع أكثر تدميراً من أي صراع خاضته إسرائيل في التاريخ الحديث، فمن المرجح أن تصبح هذه الدعوات تصم الآذان. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الانفجار الذي وقع في 17 أكتوبر/تشرين الأول في المستشفى الأهلي في مدينة غزة، والذي ألقت حركة حماس اللوم فيه على غارة جوية إسرائيلية، لكنه نتج، وفقًا للمخابرات الإسرائيلية والأمريكية، عن صاروخ تم إطلاقه بشكل خاطئ. إن نشر إسرائيل السريع لمعلومات استخباراتية تشير إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وتأكيد بايدن العلني على أنها “الفريق الآخر” هو نموذج لكيفية التعامل مع حوادث مماثلة.

وبعيداً عن إلقاء اللوم على إسرائيل في حوادث فردية، فمن المرجح أن تزداد حدة الضغوط السياسية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل أن تحقق العمليات الإسرائيلية أهدافها المقصودة، وخاصة إذا توسعت إلى لبنان أو إلى مسارح أخرى. إن الدفاع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، كما فعلت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد مؤخراً، سيكون حاسماً للحفاظ على الحيز السياسي الذي تحتاجه إسرائيل لإجراء عملياتها وإتمامها. لكن ذلك سيتطلب من الولايات المتحدة أن تؤيد الاستراتيجية الإسرائيلية وتساعد في تنفيذها – في الشمال، إذا فتحت إسرائيل جبهة هناك، وفي الجنوب. لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تخوض معارك إسرائيل من أجلها. وبدلا من ذلك، ينبغي لها أن تتخذ خطوات، وتتجنب اتخاذ خطوات أخرى، من أجل تمكين إسرائيل قدر الإمكان من وضع وتحقيق أهداف استراتيجية قابلة للحياة.

وفي الشمال، يعني ذلك تقليل الإصرار الأمريكي على منع التصعيد الإسرائيلي. وينبغي أن يكون هدف الولايات المتحدة هو تعزيز قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها، وليس كبحها أو تقويضها. إذا أصبح نشر حاملتي طائرات أمريكيتين بمثابة “عناق الدب” الذي يهدف إلى تقييد العمل الإسرائيلي كرادع ضد حزب الله، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف موقف الردع الإسرائيلي وتحديد التوقعات لاستمرار الوجود الأمريكي، مما يضر بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء. على المدى الطويل. وبدلاً من ذلك، ينبغي استخدام القدرات الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط لتسهيل استراتيجية إسرائيلية لإعادة إرساء الأمن في الشمال، وردع حزب الله حتى تصبح تلك الاستراتيجية جاهزة ومساعدة أي عمليات إسرائيلية تالية. ومع ذلك، فإن المكان المطلوب لوجود الولايات المتحدة وقوتها هو في الخليج الفارسي من أجل وقف الهجمات المستمرة بالفعل المدعومة من إيران في المنطقة وكذلك ردع إيران عن محاولة توسيع الصراع إذا قامت إسرائيل بضرب لبنان. وبالإضافة إلى طائرات A-10 وF-35 وF-15 وF-16 التي أعلنت الإدارة بالفعل أنها ستنشرها في الشرق الأوسط، يجب عليها أن تفكر في نقل مجموعة حاملة طائرات هجومية إلى الخليج وقاذفات استراتيجية وطائرات متخصصة. الذخائر، مثل مخترق الذخائر الضخمة، إما إلى المنطقة أو إلى دييغو جارسيا.

حيث ينبغي على الولايات المتحدة إشراك إسرائيل في استراتيجيتها الجنوبية. ستحتاج إسرائيل إلى مساعدة الولايات المتحدة في حل معضلتها الاستراتيجية في غزة – ولا ينبغي لواشنطن ولا للقدس الانتظار حتى اليوم التالي لمواجهة هذا التحدي. وفي حين أن قوات الدفاع الإسرائيلية كانت تخطط لحرب محتملة في الشمال وسوف تكون مستعدة لتنفيذ استراتيجية الإنكار بمجرد اتخاذ القرار السياسي، فإنها سوف تواجه صعوبة أكبر بكثير في صياغة هدف استراتيجي متماسك بينما تتعرض لإطلاق النار في غزة. تستطيع الولايات المتحدة، بل ينبغي لها، أن تساعد إسرائيل في إيجاد حل سياسي قابل للتطبيق يمكّن قوات الدفاع الإسرائيلية من الانسحاب بعد هجومها البري، وبدء إعادة الإعمار، واستئناف الحكم، وكل ذلك مع منع حماس من إعادة تشكيل نفسها بمصداقية. ومن المرجح أن يتطلب ذلك دعوة الشركاء العرب الأمريكيين المسؤولين ليس فقط إلى توفير التمويل، بل ربما حتى إلى نوع من التحالف الحاكم والوجود الأمني. إن نجاح مثل هذه الجهود سوف يتناسب بشكل مباشر مع عاملين: ثروات إسرائيل العسكرية والمشاركة السياسية الأمريكية.

وعلى الرغم من الانتكاسة المتعمدة التي شكلها هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر للتطبيع الإسرائيلي السعودي، فإن المنطق الاستراتيجي لتلك العملية لا يزال قائما ويمكن أن يمتد إلى تسوية مستقبل غزة. كانت القوى الجاذبة المركزية التي كانت تدفع الرياض نحو القدس وواشنطن هي الاعتقاد بأن بإمكانها ضمان أمن وازدهار السعوديين بشكل أفضل من إيران أو روسيا أو الصين. إذا استعادت إسرائيل سمعتها كقوة عسكرية إقليمية لا مثيل لها من خلال إظهار قدرتها وإرادتها على هزيمة أعدائها، وإذا وسعت الولايات المتحدة موقفها الرادع الحالي ليشمل الدفاع عن شركائها العرب في الخليج ضد التصعيد الإيراني المحتمل، فقد يكون هؤلاء الشركاء على استعداد للاستثمار. رأس المال السياسي والمالي لتأمين مستقبل أفضل لغزة. وربما يدركون أن تأييد غزة خالية من حماس يضعهم في منافسة مع إيران في العالم الإسلامي. من المؤكد أن الدعم من الشركاء والمنظمات الدولية الأخرى سوف يكون مطلوباً أيضاً، ولكن مع موافقة الدول العربية الرئيسية، سوف يكون من الأسهل إقناع الجهات المانحة الدولية الأخرى بدعم رؤية جديدة لغزة.

إن تقديم المساعدة العسكرية والسياسية والاستراتيجية لإسرائيل يمكن أن يساعد في ضمان أنه بينما يقوم القادة الإسرائيليون بصياغة استراتيجيات للتصدي للتهديد الجنوبي الذي تمثله حماس والمخاطر الشمالية التي يمثلها حزب الله، فإنهم يتبنون نهجا يقلل من المخاطر التي يتعرض لها هذا الشريك الوثيق للولايات المتحدة ويعيد بناء إسرائيل الاستقرار الدائم في المنطقة.


المصدر: war on the rocks

ترجمة: موقع الخنادق




من تونس إلى غزة… دعمٌ ودمعٌ وموسيقى

الفنانة الأردنية مكادي نحّاس: «في مثل هذه اللحظة، يتحوّل الغناء إلى فعل مقاومة»

تعدّدت أشكال الدعم، والرسالة هي نفسها؛ القول لأهل غزّة إنهم ليسوا وحدهم، وإنّ الملايين يتألّمون لألمهم. منهم من يدعّم بالكلمة، ومنهم بالنزول إلى الشارع، ومنهم من يعتلي خشبة المسرح للغناء لفلسطين وقطاعها المحاصَر المكلوم.

في «أوبرا» تونس، ليلة 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اجتمع الهدفان المعنويّ والماديّ، فغنّى الفنانون لطفي بوشناق، ومكادي نحّاس، ودرصاف الحمداني، ولبنى نعمان، لفلسطين، برفقة الأوركسترا السيمفونية التونسية، وأرسلوا عائدات الحفل إلى أهل غزة عن طريق «الهلال الأحمر التونسي».

ملصق سهرة التضامن مع الشعب الفلسطيني من تنظيم وزارة الثقافة التونسية (موقع الوزارة)

صرخة أعلى من هدير القتل

تخبر الفنانة الأردنيّة مكادي نحّاس، «الشرق الأوسط»، أنها لم تتردّد لحظةً في تلبية دعوة وزارة الثقافة التونسية، المنظِّمة للحفل. رغم دقّة اللحظة، لم تتأخّر في حَزم حقائبها والانتقال من منزلها في عمّان إلى تونس؛ للانضمام إلى الأمسية.

«كان من الصعب عليّ أن أغنّي في وقتٍ يُقتَل فيه الأبرياء في غزة»، تقرّ نحّاس. ثم توضح: «لكن بالنسبة لي، هذا تضامن… فأنا لم أكن أغنّي في سهرة أو في عرس. في مثل هذه اللحظة، يخرج الفن من ثوبه التقليديّ، ويستحيل النغم صرخةً تدوّي عالياً علّها تغطّي على هدير القتل. قد لا يستطيع الغناء أن يَخيط الجِراح المفتوحة، لكنّه يبعث الأمل ويمنح أهل غزة صوتاً». وتضيف نحّاس: «في وقتٍ هم محرومون فيه من التواصل مع العالم، نحن الفنانين صوتهم، لم نتعب من المناداة بحقّهم في حياةٍ خالية من التعذيب والتنكيل».

أمام جمهور حاشد غنّى فنانون من تونس والأردن دعماً لأهل غزّة (وزارة الثقافة التونسية)

«يا ظلام السجن خيّم»

«ضَربْ الخناجر ولا حُكم النذل فيّ»… تَصدح مكادي نحّاس من قلب تونس إلى قلوب الغزّيّين. لهم كل الأغاني والأهازيج والأناشيد هذه الليلة؛ «يمّا مويل الهوى»، «إلهي أعِدني إلى وطني عندليب»، «عمّي يا بو الفانوس»، «موطني»، و«يا ظلام السجن خيّم»… هنا يختلط الدعمُ بالدمع؛ دون مرافقة موسيقيةّ، تغنّي مكادي: «لن نخون الأرض يوماً، واتّخذنا الحبَّ دِيناً»، ثم تنهارُ باكيةً.

انسحب الدمع على الجمهور الذي غصّت به قاعة الأوبرا. 2500 شخص ارتجفت جفونهم لغزّة وخفقت لها قلوبُهم. تصف نحّاس اللحظة بالصعبة، لكن ما خفّف من وطأتها هي تلك القناعة الصلبة بأنّ «أقلّ ما يمكن فعله هو إيصال أصوات الضحايا من خلال الموسيقى». تقول إنّ «الغناء يتحوّل في مثل هذا الظرف إلى فعل مقاومة، خصوصاً إذا كان الفنان ملتزماً أساساً بقضايا الشعوب العربيّة، والإنسان عموماً».

وفق نحّاس، فإنّ ما يحصل حالياً هو «لحظة امتحان لإنسانيّتنا جميعاً وللالتزام الفني الحقيقي». وتدعو الفنانة الأردنية الجمهور العربي إلى حُسن التمييز بين الفنان الملتزم حقاً، وذاك الذي يكتفي بإطلاق الشعارات.

بين حضورين رسمي وشعبي تخطّى جمهور الحفل 2500 شخص (وزارة الثقافة التونسية)

من تونس إلى عمّان

من شوارع تونس، التي لم تهدأ فيها التظاهرات المستنكرة جلجلةَ أهل غزّة، تنتقل مكادي نحّاس إلى شوارع عاصمتها عمّان؛ حيث الالتفاف الشعبي حول غزّة وأهلها لا يقلّ شأناً. وبعد أن ألغت أنشطتها الفنية والإعلامية كلها، ومن بينها سهرة غنائية كانت مقرّرة في بلدة أم قيس الأردنيّة الأثريّة، تستعدّ لتنظيم حفل تضامنيّ مع غزة في عمّان، «حتى لو جاء بمبادرة فرديّة».

إلى جانب هذا الحفل المرتقب، تشير نحّاس إلى أنها في طور تحضير أغنية خاصة بفلسطين، من كلمات الشاعر السوري هاني نديم. ومع العلم بأنّها طالما التزمت بالأغنيتيْن الإنسانيّة والوطنيّة، فهي تؤكّد أن التوجّه، خلال المرحلة المقبلة، سيكون إلى مزيد منها.

مارسيل خليفة عبر الفيديو

أما بالعودة إلى سهرة التضامن مع الشعب الفلسطيني في تونس، فقد افتتح العرض بأوبريت «الحلم العربي»، من أداء كورال الأطفال، يرافقه الكورال الوطني وأصوات أوبرا تونس، وكانت الكوفيّة تلفّ أعناق الجميع؛ من مُنشدين وعازفين. أما في الخلفيّة فبُثّت على شاشة عملاقة لقطات من الوقفات التضامنية التي شهدها شارع الحبيب بورقيبة في تونس.

وبحضور وزيرة الثقافة التونسية، ووزير التربية، وعدد من الرسميين، وممثلين عن السفارة الفلسطينية بتونس، قدّمت الفنانة التونسية درصاف الحمداني «زهرة المدائن» للسيّدة فيروز والأخوين رحباني. أما الفنان التونسي لطفي بوشناق فأنشد «خلّيك صامد يا فلسطينيّ»، و«أنا العربي»، لتُطلّ بعده الفنانة التونسية لبنى نعمان مختارةً من أعمال الفنانة الفلسطينية الراحلة ريم بنّا «احكي للعالم»، من كلمات سميح القاسم، ومن شعر محمود درويش، قدّمت نعمان «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

الفنانة التونسية درصاف الحمداني خلال أدائها أغنية «زهرة المدائن» (وزارة الثقافة التونسية)

كما تخلّلَ الحفل إطلالة عبر الفيديو للفنان اللبناني مارسيل خليفة، عبّر فيها عن تضامنه مع أهل غزة. وعقب كلمة خليفة، قدّم الكورال أغنية «إني اخترتك يا وطني» من بين أعماله.

وقد اختتمت الأمسية التضامنيّة بعرض مضيء للعَلَميْن التونسي والفلسطيني، وللكوفيّة الفلسطينية ولخريطة فلسطين على برج مدينة الثقافة؛ حيث مقرّ الأوبرا.

كريستين حبيب

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




أنفاق غزة… «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

تل أبيب أول من دشن مقراً عسكرياً تحت «مجمع الشفاء» أثناء احتلال القطاع

قبل 10 سنوات بالضبط، في أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2013، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف ما أسماه «أول نفق هجومي ضد إسرائيل» في قطاع غزة. كان ذلك النفق بطول 800 متر، يبدأ في الحي الشرقي من مدينة خان يونس، ويمتد 100 متر داخل المناطق الإسرائيلية، وعلى عمق 20 متراً تحت الأرض، وبلغ عرضه وارتفاعه مترين.

لكن الإعلان الإسرائيلي عن ذاك النفق لم يتضمن العثور على آثار أسلحة أو عبوات ناسفة، كما حصل مع أنفاق صغيرة سابقة وجدت مفخخة، فقدّر الخبراء العسكريون أن «حماس» استهدفت أن يستخدم هذا النفق لغرض «خطف جنود إسرائيليين». كان تعليق قائد ميداني كبير في الجيش الإسرائيلي لصحيفة «هآرتس»، آنذاك، ما نصه: «سنجعلهم يندمون على هذا الجهد الضخم ويندفعون إلى اليأس والإحباط». وحطم الجيش الإسرائيلي بالفعل هذا النفق في حينه، كما فعل مع سابقه، وبدأ يفتش عن طريقة للقضاء على الأنفاق، وأقيمت وحدة عسكرية خاصة لهذا الغرض، شملت عدداً من العلماء، الذين تم تكليفهم ببناء أجهزة إلكترونية ومجسات حديثة لاستشفاف مكان الأنفاق والقضاء عليها، وعندما سُئل حينها قائد اللواء الجنوبي، يوآف غالانت، عن هذه الوحدة قال: «هذه حرب أدمغة بيننا وبين (حماس)، ونحن نخوضها بهدف واحد وحيد، هو الانتصار عليهم». اليوم صار غالانت وزيراً للدفاع، وباتت الأنفاق منتشرة على طول القطاع وعرضه، إلى حد أنهم يعتبرونها في تل أبيب «إف 35» بالنسبة لـ«حماس»، في إشارة إلى الطائرة الأميركية ذات القدرات الفائقة. لكن في تقدير أكثر تواضعاً يقولون إنها «مفاعل نووي بالنسبة للإرهاب». وما زال غالانت يتحدث عن «الانتصار»، بل عن إبادة.

جندي إسرائيلي في عام 2018 يحرس مدخلاً لنفق من غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

خلال السنوات العشر الماضية لاحظ الجيش الإسرائيلي أنه لم يستطع القضاء على ظاهرة الأنفاق، بل زادت واتخذت شكلاً مختلفاً تماماً. ففي البداية أقيمت لكي تتيح لمقاتلي «حماس» صد هجمات إسرائيلية برية، فيفاجئون هذه القوات بنصب الكمائن، ثم حددوا لها هدف خطف جنود.

ونجحوا في ذلك سنة 2014، عندما شنت العملية الحربية «الرصاص المصبوب»، وتم خطف جنديين ما زالا حتى اليوم تحت أسر «حماس»، فقررت عندها إسرائيل بناء جدار ضخم على طول الحدود (65 كيلومتراً)، يمتد فوق الأرض وتحت الأرض، وهكذا لم تعد الأنفاق قادرة على اختراق الحدود الإسرائيلية.

لكن، تبين أن «حماس» تنازلت عن الأنفاق لاختراق الجدار الإسرائيلي، الذي كلف مليار دولار، واخترقتها بجرار وجرافة دفعت أجرتهما لأحد المقاولين 200 دولار، وأما الأنفاق فأخذتها إلى قلب قطاع غزة، وراحت تبني شبكة أنفاق ضخمة، يقال إن مثل هذه الأنفاق للاستخدام الحربي موجودة في كوريا الشمالية فقط، ولا يستبعد الإسرائيليون بدورهم أن تكون كوريا الشمالية شريكة في تخطيطها، وليس إيران فقط. بل إن بعض هذه الأنفاق استفادت من الخبرة الإسرائيلية نفسها في الموضوع. فإسرائيل نفسها كانت قد بنت سنة 1980 طابقاً أرضياً تحت مستشفى الشفاء في قلب مدينة غزة، عندما كانت تحتل القطاع بالكامل.

«غزة التحتا»… وأكثر

لقد انشغلت إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، في متابعة الأنفاق من قطاع غزة إلى داخل الحدود الإسرائيلية، وعندما بنت الجدار الواقي اطمأنت إلى أنها تمكنت من تدمير هذه الفكرة. فقد هدمت هذه الأنفاق وملأتها بمادة سائلة تنفخ حال إطلاقها وتسد كل منطقة فراغ فيها. ومن شدة الاطمئنان، سحبت الأسلحة من أيدي سكان غلاف غزة وخفضت عدد أبراج المراقبة. لكن «حماس» كانت تستغل هذه الفترة لبناء شبكة أنفاق ضخمة داخل القطاع، عددها 1300 نفق، تقع في عمق يصل إلى 70 متراً تحت الأرض، ويبلغ طولها حسب الفلسطينيين 500 كيلومتر، لكن العميد يعقوب نيجل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، يقول إن الأنفاق أطول، وربما تبلغ ألوف الكيلومترات. وأضاف، خلال مقابلة مع صحيفة «غلوبس»، قبل نحو أسبوعين، أن «الكلام يكون دقيقاً أكثر إذا تحدثنا عن ألوف الكيلومترات، وهذه الأنفاق بُنيت على طريقة كوريا الشمالية، التي تعدّ رابع أو خامس قوة عسكرية في العالم، وأنفاق غزة أكبر شبكة من نوعها في العالم بعد شبكة كوريا الشمالية، وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها، لأن الروبوت لا يعمل بهذا العمق تحت الأرض، والقتال داخل الأنفاق شبه مستحيل».

عناصر من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحرسون أنفاق قطاع غزة في مارس الماضي (غيتي)

ومع ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يدّعي أن لديه «خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق». ويُعد خططاً ملائمة ليجعلها «مقبرة لقادة (حماس)»، فيما يدعي قادة الحركة أن الأنفاق «شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية ستصدم إسرائيل، وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. وفي كل الأحوال، تحولت الأنفاق إلى عنوان رئيسي في هذه الحرب، قادة «حماس» في قطاع غزة، ومعهم حوالي 20 ألف مقاتل وأكثر، يستخدمونها حصناً منيعاً تحت الأرض، وتسعى إسرائيل لخنقهم فيها حتى الموت.

فكيف هي الحياة في الأنفاق؟

القول إن «الحياة» في أنفاق غزة ليس دقيقاً؛ لأن هذه لا تسمى حياة فمصاعبها جمة. ومع ذلك، فهذه الأنفاق لم تعد كما يوحي اسمها مجرد ممرات طويلة ذات ارتفاع قليل، وأرضية من التربة. فما بنته «حماس» هو مدينة أخرى تحت الأرض تسمى «غزة التحتا»… وهناك من يقول إن تحت الأرض «غزتين»؛ أي أن هناك بلدة ثالثة تحت طبقة أخرى تحت الأرض. من يسير على طرقاتها يجد أماكن استراحة رحبة، كما الحال في استراحات محطات الوقود، وفيها غرف للاجتماعات، وأخرى للنوم، مجهزة بكل ما يلزم. وهي مزودة بمنظومة تهوية حديثة ومتطورة، وتحتوي على مخازن عدة للأغذية وأخرى للأدوية والوقود. وتعمل فيها شبكة اتصالات مشفرة، لم تنجح إسرائيل في تفكيكها، والدليل على ذلك أنها تدربت على غزوة إسرائيل (طوفان الأقصى) طيلة سنة كاملة مستخدمة هذه الشبكة من دون أن يتم اكتشاف الخطة. وكوادر «حماس» التي تتولى اللوجستيات مدربة على توفير «احتياجات الصمود» على اختلافها.

جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق تم اكتشافه عام 2013 بالقرب من غزة (أ.ب)

بالطبع، من يعيش فيها لا يتمتع بحياة مرفهة، كما الحال في مقرات قيادة الجيش الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس كحال قادة «حماس» في الخارج، ومستخدموها يعانون من ظروف غير سهلة. وإسرائيل أعدت خططاً لجعلها حياة لا تطاق ولتحويلها إلى مصيدة ضخمة لرجال «حماس» وقادتها. وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة، سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا بالاعتبار كل هذه الاعتبارات، وإنهم جاهزون للقتال، وهم يتحدون إسرائيل عبرها.

مجمع الشفاء

«مجمع الشفاء» الطبي القائم في قلب مدينة غزة أصبح هدفاً مركزياً للجيش الإسرائيلي، والحجة أنه يضم طابقاً أرضياً، وأن قيادة «حماس» اتخذت منه مقراً رئيسياً، واعتبرت تل أبيب الأمر «استخداماً للمستشفى ومرضاه دروعاً بشرية يختبئون وراءها». غير أن الحقيقة التي لا يتحدثون عنها في إسرائيل هي أولاً؛ أن إسرائيل نفسها تقيم مقر قيادتها في قلب تل أبيب، بالقرب من عمارات سكنية ومستشفى إيخيلوف، أحد أكبر مستشفيات إسرائيل. والحقيقة الثانية التي يتجاهلونها هي؛ أن إسرائيل نفسها هي التي استغلت هذا المقر (مجمع الشفاء)، فمنذ أن احتلت إسرائيل القطاع سنة 1967 استخدمت مرافقه مقراً لعمل الحاكم العسكري. وفي سنة 1980، بنت الطابق الأرضي ليكون مثل خندق وملجأ للقيادة، وظلت تستخدمه حتى آخر يوم لاحتلالها، سنة 1994. و«مجمع الشفاء» الذي كان مسؤولاً عن تقديم الخدمة الطبية لـ652 ألف فلسطيني يقطنون مدينة غزة، وآلاف من باقي سكان مدن القطاع، كان يعاني الأمرين قبل هذه الحرب، أولاً؛ بسبب الحصار الإسرائيلي، وثانياً؛ بسبب حكم «حماس» الذي لم يوفر له ما يحتاج من أدوية وأدوات طبية، فآلاف العمليات الجراحية مؤجلة، والمرضى بلا أدوية، فضلاً عن الصراع على وصول الكهرباء في ظل الانقطاع الطويل والمتكرر، وفقدان الوقود الذي يفترض أن يشغل مولدات الكهرباء للاستمرار في عمله، وهذا كله يشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين داخل القطاع.

طفلان مصابان جراء الغارات الإسرائيلية بمستشفى «الشفاء» في غزة في 17 أكتوبر الحالي (أ.ب)

ومع خطة إسرائيل لتفريغ شمال القطاع ودفع المواطنين إلى الجنوب، بذريعة حمايتهم، لجأ إلى المستشفى حوالي 100 ألف إنسان، إذ اكتشف الناس أن إسرائيل تقصف قوافل الهاربين، وهم على الطريق، وتقصف أيضاً المناطق الجنوبية التي تدعي إسرائيل أنها مناطق آمنة، والآن يهددون بقصف المستشفى، وتدميره، بدعوى الوصول إلى الأنفاق تحت المشفى والتي تضم قادة «حماس». وفي داخل إسرائيل، يدور حديث أن ما تقوله الحكومة والجيش بشأن وجود قيادات لـ«حماس» في خندق أسفل المستشفى منذ بداية الحرب كان كافياً إن صح ليدفعهم إلى المغادرة، ويبتعدوا إلى مناطق أخرى، ويعتبروا التهديدات الإسرائيلية مجرد «ترويع» للسكان.

نظير مجلي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط