1

حشد ليهود أمريكيين بمحطة قطارات نيويورك احتجاجا على قصف غزة

احتشد المئات من اليهود المناصرين للسلام في محطة قطارات “غراند سنترال” الشهيرة، وسط مدينة نيويورك الأمريكية؛ بهدف المطالبة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وإعلان وقف إطلاق نار عاجل.

واحتل المتظاهرون قاعة المسافرين الرئيسية في المحطة، مرتدين قمصانا سوداء، وحملوا لافتات عليها عبارات من قبيل، “يجب أن تصبح فلسطين حرة” و”نريد وقف إطلاق نار فورا” و”كونوا معنا الجانب الصحيح من التاريخ”.

وفي وقت سابق، قالت شركة الاتصالات الفلسطينية وجوال (خاصة)؛ إن خدمات الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة تعرضت لانقطاع كامل، مع استمرار القصف الإسرائيلي الكثيف على خطوط التغذية والأبراج والشبكات.

المصدر: وكالة الأناضول




 ‎الغارديان: هل تسقط واشنطن في فخ “الالتزام” بالدفاع عن “إسرائيل”؟

‏نشرت صحيفة الغارديان مقالا للصحفي روبرت تيت، قال فيه ‏إن أخبار الهجوم المفاجئ عام 1983 والخسائر في الأرواح كان له تأثير ‏محطم عندما وصلت إلى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”.‏

ويتذكر لاري كورب، الذي كان آنذاك مساعد وزير الدفاع ‏الأمريكي والآن أحد كبار زملاء مركز التقدم الأمريكي، ‏وهو مركز أبحاث في واشنطن: “كان أسوأ يوم في حياتي. ‏كان الأمر أشبه ببيرل هاربر”.‏

كان ذلك التاريخ هو 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1983، عندما ‏هاجم انتحاري من حزب الله اللبناني ثكنة ‏عسكرية أمريكية في بيروت، ما أسفر عن مقتل 241 من ‏أفراد الخدمة، معظمهم من مشاة البحرية. وأدى هجوم ‏منفصل شبه متزامن على قاعدة عسكرية فرنسية في المدينة ‏إلى مقتل مظليين.‏

لقد كانت ضربة مدمرة للقوة التي دخلت العاصمة اللبنانية ‏التي مزقتها الحرب في العام السابق كقوات حفظ سلام، ‏وليس كمقاتلين، ولم تكن حتى محمية من قبل حراس ‏مسلحين على أبواب مجمعهم.‏

احتفل مسؤولو السفارة الأمريكية في بيروت هذا الأسبوع ‏بالذكرى الأربعين لهذه الحلقة، مدركين أنها اكتسبت فجأة ‏صدى معاصرا مؤثرا.‏

ومع الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط مرة ‏أخرى في أعقاب الهجوم المميت الذي شنته حركة حماس ‏على إسرائيل هذا الشهر، فقد أرسلت إدارة بايدن 2000 جندي ‏من مشاة البحرية إلى المنطقة إلى جانب مجموعتين من ‏حاملات الطائرات. كما أنه تم إرسال نظام الدفاع الجوي على ‏ارتفاعات عالية (ثاد) وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، فيما ‏قال مسؤولو البنتاغون بصراحة إنه استعراض للقوة يهدف ‏إلى ردع الهجمات على المصالح الأمريكية والحلفاء.‏

ويشتمل هذا الالتزام ضمنا على إدراك حقيقة مفادها أن ‏استقرار الشرق الأوسط أصبح حبرا على ورق، وأن ‏المخاطر المترتبة على صراع أوسع نطاقا حقيقية وقائمة ـ ‏مع توقع الغزو البري الإسرائيلي لغزة على ما يبدو في ‏أعقاب القصف المستمر‎.‎

وهو يتناقض مع مزاج المسؤولين الأمريكيين قبل أربعين ‏عاما، الذين ــ كانوا يشعرون بالرضا عن أنفسهم عندما ‏تصوروا أن مشاة البحرية يتمتعون بوضع محمي كجزء من ‏قوة حفظ السلام الدولية ــ لم يتوقعوا مثل هذه المخاطر، ما ‏يعني أن الهجوم جاء فجأة.‏

قال كورب: “كنا نقول: يا للهول، هذا أمر لا يصدق. كان ‏هؤلاء الأشخاص هناك حتى تتمكن إسرائيل التي غزت ‏لبنان في العام السابق بهدف طرد المقاتلين الفلسطينيين من ‏الانسحاب وكان الهدف منها تحقيق الاستقرار الإقليمي. لم ‏يكن الأمر كما لو أنهم شنوا هجوما على حزب الله أو أي ‏شيء آخر. لم يكن أحد يتصور مثل هذا الشيء. لم تكن هناك ‏خطة بديلة”.‏

وفي أعقاب ذلك، ضغط الصقور في إدارة الرئيس رونالد ‏ريغان من أجل شن هجوم انتقامي على إيران، راعية حزب ‏الله. لكن ريغان اعترض ‏واختار مسارا مختلفا، فأرسل من تبقى من مشاة البحرية إلى ‏سفنهم في ما أطلق عليه “إعادة الانتشار الاستراتيجي”.‏

بالنسبة لكورب، كانت تلك واحدة من “أفضل الساعات” ‏بالنسبة للرئيس الجمهوري. “لقد كان يحكم بمسؤولية كبيرة. ‏لو هاجمنا إيران، فمن يدري ماذا كان سيحدث”.‏

في حين كان ريغان قادرا على تجنب الفخ المخيف المتمثل ‏في توسع المهمة – التوسع التدريجي المتزايد للتدخل ‏المحدود بما يتجاوز أهدافه الأصلية المحدودة – فقد يكون ‏من الصعب على الرئيس جو بايدن أن ينفذ ما يبدو أكثر ‏تعقيدا وتقلبا من السيناريو الذي دخله مشاة البحرية في عام ‏‏1982‏‎.‎

ويأتي على رأس قائمة مخاوف الإدارة اندلاع الأعمال ‏العدائية بين حزب الله وإسرائيل على الحدود اللبنانية، ما ‏يفتح فعليا حربا على جبهتين يمكن أن تجلب إيران.‏

وما يزيد من تعقيد الحسابات الأمريكية هو وجود 2500 ‏جندي أمريكي في العراق و900 جندي آخرين في شرق ‏سوريا، وكلا الطرفين في مهام ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ‏وقد تعرضتا أصلا لهجمات بطائرات مسيرة في الآونة ‏الأخيرة. ومع وجود المليشيات الموالية لإيران بشكل عام ‏في كلا البلدين، فإن هذه القوات معرضة لمزيد من الهجوم ‏إذا نشطت الولايات المتحدة في حرب ضد حزب الله.‏

والهدف الأمريكي المعلن هو الردع لحرب أوسع نطاقا. ‏ومع ذلك، فإنه تم استدعاء قوتها إلى العمل الأسبوع الماضي ‏عندما أسقطت مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس ‏كارني، ثلاثة صواريخ كروز وعدة مسيرات أطلقتها قوات ‏المتمردين الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن على ‏افتراض أنها كانت متجهة إلى أهداف في إسرائيل.‏

وقال جو سيرينسيون، محلل الأمن القومي في واشنطن ‏والموظف السابق في لجنة القوات المسلحة بالكونغرس: ‏‏”هذا الانتشار العسكري سيف ذو حدين”. تحتاج الإدارة إليها ‏لردع الآخرين عن الانضمام إلى الهجمات على إسرائيل. ‏ولكن إذا تم استخدامها بالفعل، فقد تصبح جزءا من تصعيد ‏الصراع الذي تخشاه الولايات المتحدة”.‏

إدارة بايدن، بعد أن تعهدت بمضاعفة الولاء والدعم ‏العسكري لإسرائيل في أعقاب هجمات حماس، تواجه الآن ‏خطر الوقوع في “فخ الالتزام” وفقا لسيرينسيون، وهو ‏سيناريو محتمل يشبهه بالفترة التي سبقت الحرب العالمية ‏الأولى‎ ‎‏.‏

وأضاف: “إذا واصلت إسرائيل قصف غزة ثم شنت غزوا ‏بريا أدى إلى مقتل آلاف الفلسطينيين، فمن الصعب أن نرى ‏كيف يبقى حزب الله أو القوات العاملة في سوريا خارج ‏الصراع”.‏

‏”إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها الضمني، فمن الممكن ‏أن تجعل إسرائيل تقصف السكان اللبنانيين والفلسطينيين ‏حول حدود إسرائيل. وعلى المستوى الاستراتيجي ‏والسياسي، لا يمكن للولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي ‏إذا شن حزب الله هجوما كبيرا على إسرائيل، وهذا أمر ‏محفوف بنتائج كارثية محتملة”.‏

‏”وفي ظل هذه الظروف، قد تشعر إيران بأنه ليس أمامها ‏خيار سوى الدخول في الصراع مباشرة – وعندها ستقع أمريكا في فخ الالتزام. أنت تلتزم بالدفاع عن حليفك على ‏أمل ردع الحرب. وفشلت في ردع الحرب، لكنك الآن ‏منخرط فيها بطريقة لم ترغب فيها أبدا”.‏

ومع أن إيران، على الرغم من خطابها العدواني، من غير ‏المرجح أن ترغب في حرب مع إسرائيل، يخلص ‏سيرينسيون إلى أن “هذا هو الآن سيناريو الحرب العالمية ‏الأولى، حيث تتعهد الدول لدول أخرى ويجرها المتحاربون ‏إلى حرب لا يسعون إليها”.‏

وقد أدى هذا الاحتمال المثير للقلق إلى إثارة جولة محمومة ‏من الدبلوماسية التي قام بها أنتوني بلينكن، وزير الخارجية ‏الأمريكي، الذي حث إسرائيل على الدعوة إلى “هدنة ‏إنسانية” لهجومها على غزة. وخلف الكواليس، أفادت تقارير ب‏أن مسؤولين عسكريين أمريكيين يحثون إسرائيل على ‏الامتناع عن شن هجوم بري واسع النطاق على المنطقة ‏يمكن أن يؤدي إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين ‏الفلسطينيين وتأجيج التوترات الإقليمية.‏

ومن أجل كسب تأييد الزعماء الإسرائيليين المتعطشين ‏للانتقام والرغبة في الوفاء بتعهدهم بتدمير حماس إلى الأبد، ‏فإنهم يحذرون من تكرار الأخطاء التي ارتكبتها القوات ‏الأمريكية في العراق، عندما توغلت في المراكز السكانية ‏المزدحمة. وهذا النهج هو اختلاف في الموضوع الذي ‏تطرق إليه بايدن في زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي ‏عندما حذر من تكرار ما وصفه بالخطأ الأمريكي في ‏‏”الغضب” بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.‏

وقال نادر هاشمي، مدير مركز العويد للتفاهم الإسلامي ‏المسيحي بجامعة جورج تاون بواشنطن، إن تعمق التدخل ‏الأمريكي يعتمد على عمق وطول الهجوم الإسرائيلي على ‏غزة، حيث إنه من غير المرجح أن يؤدي الانتشار العسكري ‏الأمريكي إلى ردع أعداء البلاد الإقليميين.‏

وقال: “إذا استمرت الصور التي تُرى من غزة في صدمة ‏ضمير الناس في المنطقة، وإذا كانت هناك محاولة لنقل ‏السكان … فمن المؤكد أنه ستكون هناك هجمات على أهداف ‏أمريكية”.‏

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




توماس فريدمان: “إسرائيل” تواجه حربا على 6 جبهات.. ما هي؟

قال الكاتب الأمريكي المشهور توماس فريدمان إن “إسرائيل” اليوم تواجه ست جبهات.

وأوضح فريدمان في مقال في “نيويورك تايمز” تلك الجبهات ودور الولايات المتحدة في مواجهتها، بحسب ترجمة “بي بي سي عربي”.

وقال فريدمان إن أُولى تلك الجبهات هي حركة حماس في غزة، والتي لا تزال تتمتع بقدر كبير من القدرة التي مكّنتها من شن هجوم بحري على “إسرائيل” يوم 24 تشرين الأول/ أكتوبر، ومن إطلاق صواريخ بعيدة المدى في اليوم التالي باتجاه مدينة إيلات جنوب إسرائيل ومدينة حيفا الساحلية الشمالية.

أما الجبهة الثانية فهي إيران ووكلاؤها الآخرون أي حزب الله في لبنان وسوريا، والمليشيات الإسلامية في سوريا والعراق، ومليشيا الحوثي في اليمن، وذلك في ضوء الاستهداف الصاروخي لـ”إسرائيل” في الفترة الأخيرة والهجمات المتكررة على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا.

الجبهة الثالثة تتمحور حول شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ذات قيمة استراتيجية حقيقية في ظل تبادل الآراء بشكل مفتوح حول العالم، ومنها ما يخص إدانة “إسرائيل”. وضرب مثالاً على استهداف مستشفى المعمداني.

الجبهة الرابعة هي الصراع الفكري الفلسفي بين “إسرائيل” والحركة التقدمية العالمية، مشيراً إلى المظاهرات في حرم الجامعات الأمريكية التي تلقي باللوم على “إسرائيل” في مواجهة حركة حماس، التي يرونها في إطار “النضال المشروع ضد الاستعمار”.

ويقول فريدمان إن الحركة التقدمية تعتقد أن “إسرائيل” بأكملها مشروع استعماري.

الجبهة الخامسة هي الداخل الإسرائيلي والأراضي المحتلة في الضفة الغربية، والتي يهاجم فيها المستوطنون الفلسطينيين، معرقلين “جهود المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للسيطرة عليها بالتعاون مع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية”.

وأخيراً، الجبهة السادسة داخل “إسرائيل” نفسها بين مواطنيها اليهود. وانتقد فريدمان استراتيجية نتنياهو التي “بُنيت على تأليب فصائل المجتمع الإسرائيلي ضد بعضها، ما أدى إلى تآكل الوحدة المجتمعية الضرورية لكسب الحرب”.

وأكد فريدمان أن “إسرائيل” لا يمكنها أن تفوز وحدها في هذه الحرب، إلا إذا تمكنت هي والولايات المتحدة من تشكيل تحالف عالمي، لا يصلح له رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

ويتمثل حجر الأساس من وجهة نظر فريدمان في “إعلان نهاية توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وإصلاح علاقات “إسرائيل” مع السلطة الفلسطينية”، بحيث تصبح السلطة شريكاً شرعياً ذا مصداقية “تحكم غزة بعد التخلص من حماس وتشارك في صياغة حل الدولتين الذي يشمل الضفة الغربية”.

المصدر: موقع عربي 21




شركات محمول في مصر تدرس إمكانية توفير الاتصالات لقطاع غزة

كشفت صحف محلية أن شركات المحمول في مصر تدرس توفير خدمات الاتصالات لأهالي قطاع غزة عقب انقطاع الإنترنت والاتصالات بشكل كامل جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة.

ونقلت صحيفة “اليوم السابع” المحلية عن مصادر لم تسمها، أن شركات المحمول جاهزة لتوفير خدمات الاتصالات غير أن قانون الاتحاد الدولي للاتصالات وتراخيص شركات الاتصالات لا يسمح بوصول الإشارة إلى خارج حدود الدولة، بحسب الصحيفة.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دشنوا حملة تحت وسم “شبكة مصر لغزوة” على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قطع دولة الاحتلال كافة خدمات الاتصالات الأرضية والمحمولة والإنترنت عن القطاع جراء استمرار القصف العنيف برا وجوا وبحرا.

وفي السياق، طالب ناشطون على منصة “إكس” (تويتر سابقا)،  الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، بتوفير الاتصالات والإنترنت الفضائي لسكان قطاع غزة.

وتصدر هاشتاغ “starlinkforgaza” قائمة الحملات الأكثر تداولا خلال الساعات الأخيرة في منصة “إكس”، مع مشاركة شخصيات ومشاهير، بينهم النجم المصري محمد أبو تريكة. 

وطلب ناشطون من ماسك الذي يملك شركة “سبيس إكس” المختصة بالأقمار الصناعية، توفير الإنترنت لسكان قطاع غزة الذين بات جلهم دون أي وسيلة اتصال مع الخارج، على غرار مسارعته لتوفير القمر الصناعي لأوكرانيا التي تعرضت لغزو روسي مطلع العام 2022.

ولليوم الثاني والعشرين على التوالي، يواصل الاحتلال عدوانه على غزة في محاولة لإبادة أشكال الحياة كافة في القطاع، وتهجير سكانه قسريا، عبر تعمده استهداف المناطق والأحياء السكنية وقوافل النازحين ومزودي الخدمات الطبية.

وأسفر القصف الإسرائيلي العنيف عن ارتقاء أكثر من 7326 شهيدا منهم 3038 طفلا، و1726 سيدة، و414 مسنا، إضافة إلى إصابة نحو 19 ألفا آخرين بجروح مختلفة، وفقا لآخر أرقام وزارة الصحة في قطاع غزة.

المصدر: موقع عربي 21




جيش الاحتلال يبرر جرائمه سلفا: “لا يمكننا ضمان سلامة الصحفيين في غزة”

أبلغ جيش الاحتلال الإسرائيلي وكالتي “رويترز”، و”فرانس برس” الدوليتين للأنباء، أنه لا يستطيع ضمان سلامة صحفييهما العاملين في قطاع غزة، الذي يتعرض لقصف وحصار إسرائيلي منذ نحو ثلاثة أسابيع، وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا من الصحفيين إلى 27.

وكتب جيش الاحتلال رسالة إلى الوكالتين هذا الأسبوع، بعد أن طلبتا ضمانات بألا تستهدف الضربات التي ينفذها طيران الاحتلال الصحفيين التابعين لهما في غزة.

وجاء في رسالة جيش الاحتلال أنه “يستهدف جميع الأنشطة العسكرية لحماس على امتداد غزة”، ومبررا جرائمه سلفا، زعم الاحتلال أن حماس تتعمد تنفيذ عمليات عسكرية “على مقربة من الصحفيين والمدنيين”.

وقال جيش الاحتلال أيضا؛ إن ضرباته المكثفة على أهداف تابعة لحماس قد تصيب مباني محيطة بأضرار، زاعما أن صواريخ حماس قد يتم إطلاقها بطريقة خاطئة أيضا فتقتل أشخاصا داخل غزة.
واختتم جيش الاحتلال رسالته بالقول: “في ظل هذه الظروف، لا يمكننا ضمان سلامة موظفيكم، ونحثكم بشدة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لسلامتهم”.

وقالت رويترز وفرانس برس؛ إنهما قلقتان بشدة على سلامة الصحفيين في غزة.

وقالت رويترز في بيان ردا على تلقيها الرسالة: “الوضع على الأرض مروع، وعدم رغبة الجيش الإسرائيلي في تقديم ضمانات لسلامة فرقنا، يهدد قدرتها على نقل أخبار هذا الصراع دون خوف من الإصابة أو القتل”.

وقال فيل شيتويند، مدير فرانس برس جلوبال نيوز؛ إن مؤسسته الإخبارية تلقت الرسالة نفسها.
وأضاف شيتويند: “نحن في وضع مخاطرة لا يصدق، ومن المهم أن يفهم العالم أن هناك فريقا كبيرا من الصحفيين يعملون في ظروف خطورة قصوى”.

وقالت لجنة حماية الصحفيين؛ إن 27 صحفيا على الأقل قتلوا منذ بدء الحرب، معظمهم في غزة، لكن وزارة الصحة الفلسطينية نشرت إحصائية حول الضحايا من الصحفيين شملت 34 منهم.

المصدر: موقع عربي 21




أبو مرزوق لـ«الشرق الأوسط»: الأسرى ضيوفنا

أكد عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق الذي يزور العاصمة الروسية على رأس وفد للحركة، استعداد «حماس» لمناقشة ملف إطلاق الأسرى المدنيين، وأشاد في حديث مع «الشرق الأوسط» بمواقف موسكو، وقال إن الدبلوماسية الروسية النشطة «تعمل على وضع حد للجرائم الإسرائيلية»، وأوضح أن الوفد أطلع المسؤولين الروس على مسببات هجوم 7 أكتوبر ورؤية الحركة للأحداث.

وقال أبو مرزوق إن «حركة (حماس) تقدّر الموقف الروسي، خصوصاً الرئيس فلاديمير بوتين الذي عبّر عن موقف يتسق مع العدالة والإنسانية، ومُنصف للحق الفلسطيني، وكذلك الدبلوماسية الروسية النشطة في العمل على وضع حد للجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني، ونعبّر عن تقديرنا لجهودهم». وأضاف أن روسيا الاتحادية «دولة صديقة نحرص على التشاور معها في مختلف القضايا»، مشيراً إلى أن الوفد أطلع المسؤولين الروس على الظروف التي قادت إلى هجوم السابع من أكتوبر، وقدم رؤية الحركة للأحداث الجارية وآليات التعامل معها، مع التأكيد على حق شعب الفلسطيني في المقاومة.

عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تجهز ملصقات للمطالبة بإطلاق سراحه الثلاثاء (رويترز)

«الأسرى ضيوف لدينا»

وأضاف القيادي الفلسطيني أن «حماس» طرحت «منذ اليوم الأول رؤيتها حول الأسرى المدنيين، وهي أننا نريد الإفراج عن جميع المحتجزين المدنيين والأجانب من غير حملة الجنسية الإسرائيلية»، مضيفاً أن هؤلاء «هم ضيوف لدينا إلى حين توفر الظروف المناسبة للإفراج عنهم، حيث إن القصف الإسرائيلي الشديد على قطاع غزة يعقد بشدة عملية الإفراج عنهم».

وكان هذا الملف على رأس الموضوعات التي أثارتها موسكو في الحوار مع وفد «حماس»، وفقاً لتصريحات مسؤول في الخارجية الروسية. وأوضح أبو مرزوق أنه «بعد كسر خطوط دفاع الجيش الإسرائيلي وسقوط فرقة غزة في الجيش، دخل مئات المواطنين وعشرات المقاتلين من مختلف الفصائل الفلسطينية نحو الأراضي المحتلة عام 1948، واعتقلوا العشرات، أغلبهم من المدنيين، ولهذا نحن نحتاج إلى وقت حتى نبحث عنهم، ونصنفهم، ومن ثم الإفراج عنهم، ولا يمكن القيام بذلك في ظل القصف الإسرائيلي المكثف، حيث إن القوة التدميرية للقنابل الإسرائيلية التي وقعت على غزة خلال الـ20 يوماً تعادل القنبلة النووية التي ضربت هيروشيما».

جنود إسرائيليون يقومون بدورية بالقرب من الحدود مع جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

«هزيمة ساحقة»

وأعرب المسؤول في «حماس» عن أمله في أن تنجح الجهود الروسية وجهود البلدان الأخرى التي تعمل على وقف الحرب، مجدداً القناعة بأن التلويح الإسرائيلي بإطلاق عملية برية لن يكتب لها النجاح في تحقيق انتصار. ووفقاً له فقد «تعرض الجيش الإسرائيلي إلى هزيمة ساحقة، وسقطت أقوى فرقة عسكرية لديه خلال 5 ساعات، من قبل أقل من 1500 مقاتل لا يمتلكون معدّات، وإنما يمتلكون روح المقاتل الذي يريد طرد الاحتلال، تشبه روح المقاتل السوفياتي الذي قاتل النازيين».

وزاد أن «العدو الإسرائيلي يحشد عشرات الآلاف من الجنود، بمساندة الولايات المتحدة والغرب، فقد أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات لديها، والثانية في الطريق، وأرسلت قرابة ألفي جندي من القوات الخاصة، وتحشد هي والدول الغربية قوات في دول في شرق البحر المتوسط»، مشدداً على أن «هذا العدوان المدعوم من الغرب مصيره الهزيمة، وشعبنا الفلسطيني سيصمد، ومعنويات مقاتلي المقاومة مرتفعة».

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على غزة الجمعة (أ.ف.ب)

الدور الروسي

في غضون ذلك، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» حسام بدران، إن روسيا قادرة على لعب دور مهم في إنهاء الحرب في قطاع غزة، وإيصال المساعدات إلى القطاع. وأضاف أن حركة «حماس» «تقدر دور روسيا على المستوى الدولي، وخاصة استخدامها حق النقض رداً على موقف الولايات المتحدة التي تدعم الاحتلال إلى ما لا نهاية». وأكد أن «روسيا يمكنها أن تلعب دوراً أكبر في إنهاء العدوان على أهلنا في قطاع غزة، وممارسة الضغوط الدولية لإيصال مساعدات عاجلة لأهلنا في قطاع غزة».

وكانت الخارجية الروسية أكدت، الخميس، أن روسيا بحثت خلال اجتماع مع وفد قيادي من حركة «حماس» في موسكو، مسألة إطلاق سراح المحتجزين الأجانب وإجلاء المواطنين الروس من قطاع غزة. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مسؤول في الخارجية، أن البحث خلال اللقاء ركز على «مواصلة الجهود الروسية للإفراج فوراً عن المحتجزين الأجانب الموجودين في قطاع غزة، وقضايا تتعلق بإجلاء المواطنين الروس وغيرهم من المواطنين الأجانب من أراضي القطاع».

فلسطيني يحمل فتاة جريحة انتُشلت من تحت الأنقاض بعد قصف جوي إسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)

دولة فلسطينية

وأضاف أنه «تم تأكيد موقف روسيا الثابت المؤيد لتنفيذ القرارات المعروفة الصادرة عن المجتمع الدولي، بما في ذلك القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تنص على إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة داخل حدود عام 1967 تضم أراضيها المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية، والتعايش بسلام وأمن مع إسرائيل».

وبات معلوماً أن وفد «حماس» أجرى محادثات خلف أبواب مغلقة مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، وانتقدت واشنطن الزيارة، وقالت إن هذا «ليس وقت تقديم الدعم لـ(حماس)»، وتجنب الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف التعليق على مجريات الزيارة، وقال للصحافيين إن الوفد الزائر «أجرى لقاءات في الخارجية، وليس في الكرملين».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن عضو في وفد «حماس» الذي يزور موسكو قوله إن القصف الإسرائيلي لغزة أدى إلى مقتل 50 من الرهائن الذين أسرتهم «حماس» في 7 أكتوبر. ونقلت الصحيفة عنه القول إن «حماس» لا يمكنها إطلاق سراح الرهائن حتى يتم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، وإنها تحتاج إلى وقت لتحديد مكان الأسرى في غزة.

رائد جبر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




مقتل 29 صحافياً في حرب غزة

أعلنت لجنة حماية الصحافيين أن الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 29 صحفيا حسبما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية» اليوم (السبت).

وقالت المنظمة الحقوقية في بيان نشرته أمس (الجمعة): «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وثقت لجنة حماية الصحافيين الفترة الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين الذين يغطون الصراعات منذ أن بدأت لجنة حماية الصحافيين في التتبع (لوفيات الصحافيين) في عام 1992».

وأشارت اللجنة إلى أن «الحصيلة الدموية اقترنت بمضايقات واعتقالات وغيرها من العراقيل في مناطق تشمل الضفة الغربية وإسرائيل».

وحذرت لجنة حماية الصحافيين من أنه مع التراجع المتزايد لقدرة الصحافيين على القيام بعملهم، فإن «قدرة الجمهور على معرفة وفهم ما يحدث في الصراع تضعف بشكل كبير، وسيكون لهذا تداعيات محتملة في مختلف أنحاء العالم».

وأكدت اللجنة أنها تشعر «بقلق بالغ» إزاء التقارير الخاصة بانقطاع الاتصالات في بقطاع غزة.

وأضافت: «مع فقدان مكاتب المؤسسات الإخبارية للاتصال مع طواقها وصحافييها في غزة الذين يشهدون بشكل مستقل من أجل تقديم المعلومات بشأن التطورات وحصيلة الخسائر البشرية لهذه الحرب، فإن العالم يفقد نافذة على حقيقة كل الأطراف المنخرطة في الصراع».




«هيومن رايتس»: انقطاع الاتصالات في غزة قد يكون «غطاءً لفظائع جماعية»

حذّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان اليوم (السبت) من أن انقطاع الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مكثف قد يشكل «غطاء لفظائع جماعية»، حسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيان، قالت ديبورا براون المسؤولة في «هيومن رايتس ووتش» إن انقطاع المعلومات هذا قد يكون بمثابة «غطاء لفظائع جماعية ويسهم في الإفلات من العقاب على انتهاكات لحقوق الإنسان».

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إنها فقدت الاتصال بموظفيها في غزة. وأعربت المنظمة غير الحكومية عن أسفها لأن «انقطاع الاتصالات هذا يعني أنه سيصبح من الصعب أكثر الحصول على معلومات وأدلة ضرورية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة، والاستماع مباشرة إلى أولئك الذين يتعرضون لهذه الانتهاكات».

بدورها، تحدثت خدمة «نت بلوكس»( NetBlocks ) المعنية بمراقبة الاتصال بالإنترنت عن «انهيار الاتصال في قطاع غزة».

ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقدت وكالات أممية عدة الاتصال بفرقها في غزة. وفي بيان قالت لين هاستينغز، منسقة الشؤون الإنسانية في «أوتشا» إن العمليات الإنسانية وأنشطة المستشفيات «لا يمكن أن تستمر بلا اتصالات».

كذلك، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني على موقع «إكس» أنه «فقد الاتصال بمركز عملياته وبكل فرقه في قطاع غزة، بسبب قطع السلطات الإسرائيلية الاتصالات اللاسلكية والخلوية والإنترنت».

وأضاف الهلال الأحمر أن هذا «يؤثر في رقم الطوارئ المركزي 101 ويعوق وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين» في ظل استمرار الغارات، مبديا «قلقه العميق» حيال قدرة الأطباء على مواصلة تقديم الرعاية في ظل هذه الظروف، وكذلك حيال سلامة موظفيه.

وواصلت القوات الإسرائيلية خلال الليل غاراتها على قطاع غزة، بينما نفذت توغلا بريا وصف بأنه أكبر وأهم من التوغلات السابقة، مع استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات عن القطاع.

وشمل القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي الأعنف منذ بدء المواجهة الحالية في السابع من الشهر الحالي، شتى مناطق غزة. وفي حين شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات مكثفة على عموم القطاع، قال المتحدث العسكري إنها شملت أنفاقاً يُعتقد أن «حماس» تحتجز بعض الرهائن فيها، بما في ذلك أنفاق تحت مستشفى «الشفاء»، وهو ما نفته الحركة. وأفادت تقارير بقيام الجيش الإسرائيلي بـ«توغل بري محدود» على مشارف بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الحرب هي السياسة… لكن بوسائل أخرى

لا تتغيّر أبداً طبيعة الحرب. فهي تُخاض لأهداف سياسيّة. هكذا نظّر المفكر البروسي كارل فون كلوزفيتز. لكن الأكيد أن خصائص الحرب تتغيّر تبعاً للتغييرات في الأبعاد الاقتصاديّة والسياسيّة كما الاجتماعيّة، لكن من دون أن ننسى التكنولوجيّة منها.

كانت الحروب تُخاض قديماً حول المدينة بهدف الاستيلاء عليها وليس في داخلها. حتى إن معركة ستالينغراد الشهيرة، دارت كلّها حول المدينة، ولم تُخض من بيت إلى بيت، ومن شارع إلى آخر.

في الحرب كلّ شيء سهل، لكن أسهل شيء فيها هو معقّد جداً جداً. فمن يذهب إلى الحرب فهو حتماً يطرق باب المجهول. هكذا هي حرب المدن. تستقبل المدينة زوارها، فإذا انقلبوا عليها تنقلب عليهم هي بدورها. هي مسالمة إذا كان الزائر مسالماً. وهي معادية إذا كانت نوايا الزائر خبيثة. تفضّل المدينة ابنها ومن ولد فيها. فهو يعي المكان والزمان فيها. له ذكريات في كلّ زاوية منها.

يعدّ المفكّر الألماني فريديريك راتزل، وهو أبو الجغرافيا السياسيّة، أن المدينة تعد مختبراً مهماً لتلاقح الأفكار. فهل رأيت يوماً عبقرياً يخرج من القرية؟ فهو يولد في القرية، لكن تطوّره يكون حتماً عبر المدينة.

في الحرب الأهليّة الأميركيّة (1860-1865) التي حصدت أكثر من 650 ألف قتيل، ذهب سكّان واشنطن إلى الريف لمشاهدة معركة بول رن (Bull Run)، مصطحبين معهم زادهم، والنظارات التي يستعملونها عند مشاهدة الأوبرا. سُمّيت هذه المعركة بمعركة «النزهة»، (Picnic Battle). حالياً، وفي القرن الحادي والعشرين لا ضرورة للذهاب بنزهة لمشاهدة معركة حيّة. فإن لم تكن المدينة مهتمّة بالحرب، فالحرب حتماً مهتمّة بالمدينة. فهي أصبحت مسرحاً للصراع ومرتعاً لمن لا يملك القوّة الكافية لمقارعة الأقوياء. تعد المدينة عاملاً مساوياً – مُعادلاً (Equalizer) للقوى. تضرب المدينة التفوّق العددي، كما النوعي للمهاجم. للمدينة خصوصيّة. تكمن روحيّتها في مساحتها، وفي هندستها المُدنيّة، في شوارعها، ومعالمها. فكلّ منزل فيها يعد متراساً. وكلّ عمارة عالية تعد مركز مراقبة ورصد. في المدينة تطول المسافات، ويتأخرّ الوقت. ومن يدخل المدينة يتغيّر، وفي الوقت نفسه يُغيّر المدينة. فالعلاقة بين المدينة ومن يهاجمها علاقة جدليّة.

في المدينة، يتعلّم الجنديّ ما لم يتعلّمه في أثناء تدريبه، حتى ولو حصل هذا التدريب ضمن مُدن اصطناعيّة مشابهة لمسرح الحرب الفعليّ.

هكذا تدرّب إسرائيل قواتها الخاصة على حرب المدن. فهي قد بنت في صحراء النقب مركزاً للتدريب على حرب المدن، وهو نسخة طبق الأصل عن المدينة الفلسطينيّة. يوجد في هذه المدينة الاصطناعيّة، مسجد، ودكاكين، و«غرافيتي» على الجدران مشابهة تماماً للمدن في قطاع غزّة. تشبه شوارع هذه المدينة شوارع المدن الفلسطينيّة. لكن الحرب الفعليّة في المدينة، هي غير حرب التدريبات. ففي المدينة، يتعلّم الجنديّ بعد كل خطوة يتقدّمها (On the Job Training). وعند كلّ خطوة يتقدّمها يبدأ بوعي المكان. وعند تجاوزه هذه الخطوة، قد تكون الخطوة التالية قاتلة. فوعيه للمكان تدريجيّ تراكميّ، وذلك بعكس ابن المدينة الأصليّ.

مسيّرة إسرائيلية طراز «إلبت هيرميس 450» تجول على طول حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

حرب غزة البرية

يريد نتنياهو تدمير حركة «حماس». لكن الوسائل والوقت الممكن لذلك لا يساعدانه. فهو يريد شيئاً، وقادته العسكريّون يريدون شيئاً مختلفاً. والاختلاف على الخطط ظاهر للعيان.

بعد زيارة بايدن لإسرائيل، تظهّرت الرعاية الأميركيّة المباشرة للحرب على غزّة. فالبيت الأبيض، وحسبما تبيّن حتى الآن، يريد الأمور التالية: أن تقوم إسرائيل بعملية عسكريّة لكن من دون احتلال كامل القطاع. أن يؤخذ بعين الاعتبار وضع الرهائن، كما وضع المدنييّن في غزة. الاستمرار بتدفّق المساعدات الإنسانيّة إلى القطاع. وتقول بعض المعلومات إن الأميركيين يعتقدون أنه لا يمكن تحقيق الكثير من عملية بريّة كبيرة. وعليه، قد يمكن القول إن المطلوب حتى الآن هو على الشكل التالي:

استمرار القصف الجوّي مع الأخذ بالاعتبار وضع المدنييّن الغزّاويين؛ شرط أن يكون هذا القصف تحضيراً لعمليات عسكريّة داخل القطاع؛ على أن تكون هذه العمليات نوعيّة متفرّقة في أماكن عدّة، وقد تستهدف القيادات العسكريّة لحركة «حماس»، وضمناً البنى التحتيّة.

مسيّرة إسرائيلية طراز «إلبت هيرميس 450» تجول على طول حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تطلب أميركا من إسرائيل تحديد نظريّة النصر. أي متى تقف الحرب؟ وتعد إسرائيل نفسها على أنها حقّقت ما تريده. وأخيراً وليس آخراً، عدم جرّ «حزب الله» إلى فتح جبهة الشمال.

تُشكّل هذه الشروط، تقييدات كبيرة على السلوك الحربيّ الإسرائيليّ رداً على عمليّة «طوفان الأقصى». هذا مع العلم أن عامل الوقت كان دائماً يلعب ضدّ المصالح الإسرائيليّة في حروبها مع العرب. من هنا، تبدو نافذة الوقت المفتوحة لإسرائيل للقيام بأيّ عمل عسكريّ صغيرة جداً.

في مقارنة الوسائل

«حماس»: حضّرت «حماس» القطاع للسيناريو الأسوأ منذ سيطرتها عليه عام 2007. فهي حضّرته للقتال بعدة أبعاد: البعد الأفقي – طول وعرض؛ البُعد العاموديّ، أي الأبنية العالية؛ وأخيراً وليس آخراً، البُعد المتمثّل بالأنفاق تحت الأرض (يُقدّر طول الأنفاق حسب «بي بي سي» بـ500 كيلومتر).

تملك «حماس» القوات الخاصة. فهي تعي المكان بشكل كامل، حتى ولو غيّر القصف معالم المدينة. تملك العبوات الناسفة، الألغام كما المسيّرات الانتحاريّة. وذلك بالإضافة إلى القناصة. هذا عدا وجود المدنيين والرهائن ضمن منطقة العمليات. وأخيراً وليس آخراً، يُقدّر عدد حركة «حماس» المقاتل بـ30 ألفاً، بحيث تنطبق عليهم المقولة: «أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم»؟

تعتمد «حماس» اليوم في هذه المرحلة استراتيجيّة الشدّ – الجذب (Pull). وهي كانت قد استعملت استراتيجيّة الدفع (Push) خلال تنفيذ العملية في الداخل الإسرائيليّ. فهي وصلت في منطقة غلاف غزّة إلى الامتداد الأقصى (Push). فغنمت ما غنمت عبر المفاجأة الأخطر في تاريخ إسرائيل. وعندما انسحبت، فرضت على الجيش الإسرائيليّ أن يتبعها (Pull) إلى المنطقة الآمنة لها، إلى مسرحها الأساسيّ إلى بيتها، إلى المسرح الذي تعيه حيث الأفضليّة لها (Home Court).

دبابات إسرائيلية طراز «ميركافا» تناور قرب حدود لبنان الخميس (إ.ب.أ)

إسرائيل: تتفوّق إسرائيل على «حماس» بكلّ المقاييس. لكن القوّة تعد نسبيّة في المُطلق. فالقوّة تعد قوّة بمقدار ما يمكن الاستعمال منها. فإسرائيل قوّة نوويّة، لكن هل يمكن استعمال النوويّ في غزّة؟ إذاً يعد السلاح النوويّ وكأنه غير موجود، ولا يدخل في معادلة الحرب الحاليّة. تملك إسرائيل التفوّق الجوّي، البحريّ، البريّ، الاستخباراتيّ كما المدفعيّ. وهي تملك الفضاء، خاصة مع التدخلّ الأميركيّ. كما تملك القدرة على الحرب الإلكترونيّة (EW). لكن الحرب ليست كلّها أرقاماً وكميّة، فهي تدور في ظروف سياسيّة وجيوسياسيّة تفرض الكثير من التقييدات، خاصة في حالة النظام العالميّ القائم حالياً.

في الختام، يبدو مسرح الحرب مُحضّراً للقاء دمويّ جديد. فقد يُسمح بعد فترة لإسرائيل أن تقوم بعمل عسكريّ، لكن بعد تهيئة ظروف المنظومة الردعيّة الأميركيّة في المنطقة خاصة ضدّ إيران، والتأكّد من فاعليتها ومصداقيتها. وبشكل أن تأتي النتيجة على الشكل التالي: ضرب «حماس» لكن دون القضاء عليها، وبشكل أن تشعر إسرائيل أنها انتقمت. لكن هذه النتيجة، ومن دون حلّ سياسيّ دائم ستؤسّس الأرضيّة لحرب مقبلة في المستقبل. ألم نقل إن الحرب تُخاض لأهداف سياسيّة؟ وعليه، أين الأهداف السياسيّة من هذه الحرب؟

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




هل تُكلف حرب غزة بايدن مقعد الرئاسة؟

تراجُع في دعم العرب والمسلمين الأميركيين له

مع قرب دخول حرب غزة أسبوعها الرابع، بدأ الشارع الأميركي في الانقسام بين داعم لسياسة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه إسرائيل ومعارض له.

وشهدت الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات والاعتراضات تمثلت في مظاهرات داعية لوقف إطلاق النار في غزة، واحتجاجات خطية على سياسة أميركا وصلت إلى حد استقالة مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بسبب ما وصفه بـ«سياسة الدعم الأعمى» لإسرائيل. ومقابل هذه التحركات، تحذيرات من وزارة الأمن القومي من تنامي التهديدات المحدقة بالعرب والمسلمين واليهود في الولايات المتحدة جراء ما يجري في المنطقة.

بالتزامن، تمكّن مجلس النواب أخيراً من حل أزمته وانتخاب رئيس له بعد أكثر من عشرين يوماً من الفراغ التشريعي الذي حال دون إقرار المساعدات الطارئة التي طلبتها إدارة بايدن لإسرائيل.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى تأثير مواقف العرب الأميركيين الرافضين لبايدن في الانتخابات على حظوظه في الفوز بولاية ثانية، والخيارات أمام هؤلاء الناخبين، بالإضافة إلى المواقف السياسية الأميركية في هذا الملف.

دعم ثابت لإسرائيل

تحتل إسرائيل المرتبة الأولى على لائحة المساعدات الأميركية، إذ بلغت 3.3 مليار دولار في عام 2022. وقد طلبت إدارة بايدن من الكونغرس 14.3 مليار دولار مساعدات طارئة لإسرائيل، لم يتمكن المجلس التشريعي من تمريرها بعد بسبب غياب رئيس مجلس النواب. لكن ذلك تغير مع انتخاب مايك جونسون رئيساً للمجلس. ويقول غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن جونسون «معروف بدعمه الشديد لإسرائيل»، مشيراً إلى أن «أول قرار اتخذه هو إصدار قرار بدعم إسرائيل وافق عليه أغلبية مجلس النواب». ويضيف العمري أن «هناك دعما شبه مطلق لإسرائيل في مجلس النواب، سواء في الحزب الجمهوري أو الديمقراطي».

لكن محمد غولا، المدير التنفيذي لمنظّمة «إيمغايج يو إس إيه» المعنية بتنسيق الجهود الانتخابية للناخبين الأميركيين المسلمين، يشير إلى تغيير في المشهد السياسي منذ عام 2015 أدّى إلى انتخاب أعضاء في الكونغرس «استمروا بالدعم التقليدي لسياسة إسرائيل لكنهم بدأوا بالحديث عن حقوق الفلسطينيين، بالإضافة إلى الحاجة لوقف إطلاق للنار وهو الأمر الأهم هنا». ويقول غولا: «رغم أن هناك عددا محدودا من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بوقف إطلاق للنار، فإننا سنستمر بجهودنا للحرص على أن كل من يدعم إسرائيل يقرّ في الوقت نفسه بأهمية حياة الفلسطينيين».

أعضاء الكونغرس يقفون دقيقة صمت دعماً لإسرائيل في 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبينما يشهد مجلس النواب تزايدا في تمثيل العرب والمسلمين الأميركيين، تعد سالي هاول مديرة مركز الدراسات العربية الأميركية في جامعة ميشيغان أن «مجلس الشيوخ بعيد كل البعد عن هذا التمثيل». فليس هناك أي مسلم أميركي أو عربي أميركي في المجلس المؤلف من 100 عضو. رغم ذلك، تقول هاول إن «بعض أعضاء مجلس الشيوخ يقومون بتعديل دعمهم لإسرائيل، فهم من جهة يقدمون الدعم الثابت التقليدي لادعاءات إسرائيل بحقها للدفاع عن نفسها، لكنهم في الوقت نفسه يقرون بمعاناة الفلسطينيين والأزمة الإنسانية في غزة. ونحن لم نكن نسمع بمواقف مشابهة منذ 15 عاماً، إذن هناك نوع من الانفتاح البسيط في مجلس الشيوخ».

وتتحدث هاول عن الاختلاف البسيط في مواقف مجلسي الشيوخ والنواب بسبب اختلاف التمثيل، فتفسر قائلة: «في مجلس النواب، هناك نحو 16 عضواً يطالبون بوقف لإطلاق النار، وهذا أمر جديد بالكامل. فهناك هذا الائتلاف من الديمقراطيين التقدميين اليساريين في مجلس النواب الذين يدعم بعضهم البعض في مجموعة واسعة من القضايا، وفلسطين هي إحدى تلك القضايا الرئيسية بالنسبة لهم. هذا أمر مهم جداً، رغم عدم تمتع هؤلاء الأعضاء بسلطة واسعة».

الإعلام الأميركي والإسلاموفوبيا

تظهر استطلاعات الرأي دعماً أميركياً واسعاً لإسرائيل وصل إلى 51 في المائة من المتعاطفين مع إسرائيل مقابل في 28 المائة من المتعاطفين مع الفلسطينيين، بحسب أرقام لشبكة «سي بي إس» بالتعاون مع «يو غوف». وتحدث العمري عن الدور الذي تلعبه التغطية الإعلامية الأميركية، مشيراً إلى أنه لطالما كانت «منحازة بشكل أكبر إلى إسرائيل».

أما غولا، فيعد أن هذا الواقع يزيد من أهمية عمل منظمات مثل «إيمغايج يو إس إيه» في نشر التوعية وتسليط الضوء على القضايا التي تهم الناخبين المسلمين والعرب الأميركيين، مضيفاً: «عندما ننظر إلى ويسكونسن، هناك أكثر من 50 ألف ناخب من المسلمين والأميركيين العرب سوف يقررون من سيكون الرئيس القادم للبلاد، أمّا ميشيغان فتضم أحد أكبر المجتمعات المسلمة في البلاد، وفيها أكثر من 200 ألف ناخب مسجل. والأمر نفسه في بنسلفانيا وغيرها من الولايات… هذا مهم بغض النظر عما تعكسه وسائل الإعلام».

الطفل الفلسطيني الأميركي وديع الفيومي قُتل في جريمة كراهية في ولاية إلينوي (أ.ب)

وتتحدث هاول عن تنامي مشاعر الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى جريمة قتل الطفل الفلسطيني وديع الفيومي على يد أميركي في ولاية إلينوي. وتتحدث هاول، التي تقطن في ديربورن ميشيغان، عن وجود شعور بالخوف «يسيطر على المجتمع المسلم»، مضيفة: «أسمع الناس في ديربورن يتحدثون عن عدم رغبتهم في مغادرتها حالياً لأنهم يشعرون بالخوف».

حرب غزة والانتخابات الأميركية

ومع تزايد معارضة العرب والمسلمين الأميركيين لسياسة بايدن الداعمة لإسرائيل، توعد البعض منهم بعدم التصويت له أو لصالح مسؤولين آخرين بسبب هذه المواقف. وتعطي هاول مثالاً عن ذلك مشيرة إلى تصريحات رئيس بلدية ديربورن، الذي قال إنه «لن يتم نسيان مواقف» المسؤولين الفيدراليين الذين لا يطالبون بوقف إطلاق النار والعدالة للفلسطينيين، مضيفة أن «الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين في ميشيغان يصرون على أن يتحدث مسؤولوهم نيابة عنهم بطريقة لم نشهدها في الماضي».

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ويشير العمري إلى نقطة «مشجعة جداً»، قائلاً إنه «عندما أذهب مثلا إلى وزارة الخارجية وإلى وزارة الدفاع، أرى أسماء عربية. قبل 20 عاماً عندما كنت أذهب إلى هذه الوزارات لم أكن أرى هذه الأسماء. فمجرد انخراط العرب الأميركيين في العملية السياسية سواء على المستوى المحلي أو في الحكومة على المستوى الفيدرالي، فهذا يعطي صوتا للجانب العربي». لكن العمري يشير في الوقت نفسه إلى أن «معظم الدعم للفلسطينيين يأتي من الجانب التقدمي، أي يسار الحزب الديمقراطي. هذا يخلق صوتا مهما جدا داخل الحزب الديمقراطي، لكن من جانب آخر قد يكون من الخطير جداً أن نُعَدّ بوصفنا جالية محسوبين فقط على تيار واحد من الخريطة السياسية… هذا سيف ذو حدين».

تظاهرة داعمة للفلسطينيين بولاية شيكاغو في 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ويعد غولا الجالية العربية والمسلمة مجتمعا محافظا اجتماعيا: «لكن بسبب العملية السياسية والبيئة السياسية حالياً، يحدث أننا نصب في خانة الحزب الديمقراطي أكثر لأن هذا واقع اليوم». إلا أن غولا حذّر من انقلاب الوضع الحالي، مشيراً إلى وجود شعور «بالخيانة في صفوف هذه الجالية اليوم» من موقف الإدارة الديمقراطية الداعم لإسرائيل. ويتحدث غولا عن استطلاع للرأي قامت به منظمته، أظهرت نتائجه أنه إذا تم عقد الانتخابات الرئاسية 2024 اليوم، فسيصوّت 5.2 في المائة من الأميركيين المسلمين المسجلين لصالح بايدن، و15 في المائة لصالح دونالد ترمب فيما سيصوّت 53 في المائة لصالح طرف ثالث، ويمتنع الباقي عن التصويت. ويضيف غولا أن «إدارة بايدن لديها مسؤولية التصرّف والمطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء سفك دماء الشعب الفلسطيني».

ازدواجية في المعايير؟

ومع تزايد الاتهامات للولايات المتحدة بـ«ازدواجية المعايير» في تعاطيها مع حرب غزة، مقارنة بتعاطيها مع حرب أوكرانيا، يذكر العمري أن «الحديث عن حقوق الإنسان من جهة ومن ثم تطبيق ممارسات مختلفة من جهة أخرى ليست مشكلة الديمقراطيين فقط». مضيفاً أن «إدارة جورج بوش الابن كانت أكثر الإدارات التي تعاملت معها والتي تحدثت عن حقوق الإنسان… ولكن عندما تتعارض المصالح مع القيم، المصالح دائما هي التي تغلب». ويضيف العمري: «الكلام الإنشائي أو الآمال ليس عاملاً لدى اتخاذ قرار عسكري أو قرار سياسي يتعلق بالسياسات الخارجية».

بايدن مع زيلينسكي بالبيت الأبيض في 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن هاولي تقول إن هذا التفسير لن يحول دون شعور الجالية العربية والمسلمة بـ«الخيانة» بسبب مواقف الإدارة، مضيفة: «إنهم يشعرون بأن المؤسسة السياسية قد تخلّت عنهم، خاصة المسؤولين الذين انتخبوهم لتمثيلهم… ولا أدري ما الذي سيتطلّبه الأمر لإصلاح هذا الصدع الذي تزايد في ميشيغان على الأقل بين المسلمين والحزب الديمقراطي».

رنا أبتر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط