1

فايننشال تايمز: أمريكا تستغل تأخر الغزو البري لغزة لتعزيز حضورها في المنطقة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسليها فليتسيا شوارتز وجيمس بوليتي قالا فيه إن الولايات المتحدة تستخدم تأخر إسرائيل في شن الغزو البري على غزة لكي تدفع بأنظمة دفاعية إلى المنطقة وسط مخاوف من محاولة إيران وجماعاتها الوكيلة تصعيد الهجمات ضد القوات الأمريكية ومصالح الحلفاء في اللحظة التي سيبدأ فيها الهجوم على غزة، حسب مسؤولين.

وجاء التحرك لتشديد الأمن في المنطقة وبناء قدرات دفاعية كافية بهدف ردع إيران بعد سلسلة من الهجمات على القوات الأمريكية منذ 18 تشرين الأول/أكتوبر والتي أدت لجرح أعداد من الجنود الأمريكيين، حسب قول المسؤولين.

وتحضر واشنطن نفسها للمزيد في وقت تستعد فيه إسرائيل لشن هجوم عسكري على غزة. وفي الوقت الذي يقول فيه المسؤولون الأمريكيون إن التأخر في الغزو المخطط له مرتبط بالخلافات داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حول خطة التقدم للأمام، إلا أن واشنطن قدمت أسئلة ساعدت إسرائيل على تعديل خططها العسكرية.

وقال الرئيس جو بايدن، ليلة الثلاثاء، عندما سئل حول التأخير في الغزو البري أجاب: ” الإسرائيليون يتخذون قراراتهم”. إلا أن المسؤولين والإستراتيجيين العسكريين في واشنطن رحبوا بمرحلة التوقف وقالوا إنها منحت الولايات المتحدة الوقت لإرسال دفاعات جوية وجنود إضافيين وسفن حربية إلى المنطقة لحماية جنودها ورعاياها وردع إيران في ضوء التوترات المتصاعدة بالمنطقة.

تأخر الغزو البري منح واشنطن الوقت لإرسال دفاعات جوية وجنود إضافيين وسفن حربية إلى المنطقة لحماية جنودها ورعاياها وردع إيران في ضوء التوترات المتصاعدة بالمنطقة

وشنت إسرائيل مئات من الغارات الجوية على ما تقول القوات الإسرائيلية إنها قيادة حماس وأسلحتها ومراكز التحكم لها. وقال الجنرال فرانك ماكينزي، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط ما بين 2019- 2022 “سيكون من السهل علينا ردعهم مع تدفق مزيد من القوات على المسرح وتصبح إسرائيل قوية كل يوم” و”الوقت هو صديقنا هنا”.

وتشير التقييمات الأمريكية إلى أن تحرك الولايات المتحدة لنقل أرصدة عسكرية للمنطقة بما فيها حاملتا طائرات إلى البحر المتوسط أسهم في ردع إيران عن الدخول في المعمعمة. مع أن المسؤولين يقولون إن الجماعات الوكيلة لإيران تمثل تهديدا على الأرصدة الأمريكية والجنود. وقال مسؤول أمريكي بارز “ما نراه مثير للقلق، ولدينا إشارات أن هناك جماعات في المنطقة ترغب بالتصعيد ولهذا قمنا بتقوية حضورنا العسكر وأعلنا أننا نقوم بتقوية حضورنا العسكري”.

وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين إن الولايات المتحدة قلقة بشكل محدد من حزب الله الذي تدعمه إيران.

وتبادل الحزب وإسرائيل إطلاق النار في الأسبوعين الماضيين، مع أن الطرفين أظهرا رغبة بعدم التصعيد، كما في حرب 2006 التي استمرت 34 يوما.

ويوم الثلاثاء، قالت وكالة أنباء مقربة من الحرس الثوري الإيراني إن دخول حزب الله في حرب مع إسرائيل أصبحت “محتملة” ويمكن أن يستخدم الصواريخ الذكية التي تستطيع ضرب إسرائيل. وتم تحريك جماعات شيعية موالية لإيران من العراق إلى غربي سوريا وقرب الحدود مع إسرائيل، مما زاد من قلق المسؤولين الأمريكيين. وتعرضت قاعدة عين الأسد في العراق لهجمات صاروخية هذا الأسبوع وكذا نقطة التنف الأمريكية في سوريا.

وتعتبر تحركات الجماعات المسلحة نذير شر، حتى قبل أن تبدأ حليفة الولايات المتحدة هجومها ضد حماس. وهي لحظة تعبر عن ضعف للولايات المتحدة وشركائها، كما يقول المسؤولون الأمريكيون.

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل والذي قاد القيادة المركزية في الشرق الأوسط من 2016 إلى 2019 “الفرصة المقبلة التي ستحصل، قد تكون توغلا بريا إسرائيليا في غزة، لأن هذا قد يحتاج مصادر كبيرة ويركز النظر هناك”.

ورغم تقييم الولايات المتحدة أن إيران لا تريد مواجهة مباشرة مع أمريكا أو إسرائيل إلا أنها ستستمر في تفعيل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة. ويقول المسؤولون إن إيران ستحاول تشجيع ودعم الهجمات على القواعد والجنود الأمريكيين وقد تقوم بتسهيل الهجمات.

يقول المسؤولون الأمريكيون إن إيران ستحاول تشجيع ودعم الهجمات على القواعد والجنود الأمريكيين وقد تقوم بتسهيل ذلك

وقال السناتور جيم ريستش، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، “تقييمي هو أنهم لا يريدون مواجهة معنا وبالتأكيد نحن لا نريد المواجهة معهم”. وقال مسؤول أمريكي إن الجماعات المرتبطة بإيران استهدفت القواعد العسكرية بالمنطقة 12 مرة منذ 18 تشرين الأول/أكتوبر. وأطلقت يو أس اس كارني، وهي جزء من حاملة الطائرات أيزنهاور ووصلت شمال البحر الأحمر، النار على 15 طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون في اليمن.

وعلق مسؤول أمريكي “لا يدوسون على الكوابح”، في إشارة للتورط الإيراني. وهناك 30 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط بمن فيهم 3500 في العراق وسوريا. وتحتفظ الولايات المتحدة بقواعد عسكرية ومنشآت بالمنطقة، بما فيها الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة العديد في قطر. ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم قلقون من التهديدات والتصعيد ضد الأمريكيين في العراق ولبنان، حيث طلبوا رحيل الأشخاص الذين لا يعتبر وجودهم ضروريا. وتعمل وزارة الخارجية والدفاع على خطط طارئة لإجلاء أوسع للأمريكيين من الدول وبقية المنطقة. إلا أن حلفاء أمريكا في الخليج والذين يعتمدون على الحماية الأمريكية قد يكونون عرضة للخطر.

واستهدف الحوثيون الذين يتحالفون مع إيران، الإمارات، بمسيرات في العام الماضي، فيما تحرشت إيران بسفن تعمل في الخليج بالسنوات الأخيرة. وفي 2019 قيمت أمريكا أن واشنطن هي وراء الهجوم على المنشآت النفطية السعودية.

وفي مكالمة يوم الثلاثاء أجراها بايدن مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد فيها على دعم الولايات المتحدة للحلفاء بالمنطقة والدفاع عنهم ضد تهديدات سواء جاءت من دول أم غير دول. وجاءت التهديدات بالتصعيد بعد عدة أسابيع من تبادل الأسرى بين طهران وواشنطن، ولكن هجوم حماس دعا المسؤولين لتحذير إيران بعدم التورط في التصعيد. وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن أمريكا وإيران تتسلقان ما يطلق عليه سلم التصعيد بمخاطر عليه من سوء التقدير أو سوء الفهم. وقال فوتيل “هناك حادث مأساوي واحد ولحظة واحدة تبعدنا عن التسلق عاليا على السلم وأعلى ما نريد وأعتقد اننا مدركين لهذا”.

وبحسب تقييم المسؤولين الأمريكيين، فإن إيران لديها الكثير ما تحققه من تشجيع جماعاتها الوكيلة على الدخول في المواجهة ضد إسرائيل وأمريكا وحتى لو لم تدخل هي مباشرة.

يمكن لإيران وجماعاتها الضرب بدون أن تخاطر بمواجهة شاملة

ويقول نورمان راول، المسؤول الأمريكي البارز السابق في الإستخبارات الأمريكية “تعزز هذه التحركات تأثير إيران في المنطقة، وتخفض بشكل ممكن التأثير الأمريكي وتعقد خطط الدول العربية المعتدلة للتقارب مع إسرائيل”. ويمكن لإيران وجماعاتها الضرب بدون أن تخاطر بمواجهة شاملة أو هكذا تعتقد و”هناك حس واسع في المنطقة من أن واشنطن لن تلجأ إلى استخدام القوة ضدهم خشية من تورطها في نزاع متعدد الوجة كالعراق وافغانستان”، كما يقول راول.

المصدر: صحيفة فايينشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




زيادة حوادث الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة بعد الحرب على غزة

قال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إنه تلقى 774 شكوى بشأن حوادث مدفوعة بالإسلاموفوبيا والتحيز ضد الفلسطينيين والعرب في الفترة من السابع من هذا الشهر حتى يوم الثلاثاء. وأوضح أن هذا هو أعلى معدل منذ عام 2015.

ويعادل الرقم ثلاثة أمثال متوسط عدد الشكاوى لعام 2022 تقريبا مقارنة مع الفترة نفسها.

وأشار مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية إلى تعرض فلسطيني يبلغ من العمر 18 عاما للاعتداء في بروكلين إلى جانب تهديدات بالقتل تلقاها مسجد وقتل طفل مسلم عمره ستة أعوام طعنا في إلينوي، وقالت السلطات الأمريكية إن الجاني استهدفه لأنه أمريكي من أصل فلسطيني.

المصدر: وكالات




“أوقفوا حرب غزة”.. محتجون يهود يعتصمون بغرف أعضاء بالكونغرس الأمريكي

نفذت مجموعة من اليهود المؤيدين للسلام، الأربعاء، اعتصامات في غرف لأعضاء في الكونغرس الأمريكي بالعاصمة واشنطن للمطالبة بوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وينتمي المحتجون إلى منظمات مدنية يهودية مؤيدة للسلام منها “الصوت اليهودي من أجل السلام” (JVP) وحركة “إن لم يكن الآن” (IfNotNow).

وتسلل المحتجون إلى غرف بعض السيناتورات، من بينهم بيرني ساندر السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت وحكيم جيفريز السيناتور الديمقراطي عن نيويورك، ونفذوا اعتصاما فيها.

وتدخلت شرطة الكونغرس لفض الاعتصامات وألقت القبض على 49 محتجا على الأقل، تبين أنهم دخلوا كزوار من أبواب مختلفة إلى مبنى الكونغرس.

من جهة أخرى، تجمع متظاهرون يهود في ساحة “كولومبوس سيركل” بالعاصمة وقت الظهيرة ونظموا مسيرة تضامن مع فلسطين، ورفعوا الأعلام الفلسطينية واللافتات المناهضة للحرب.

وردد المتظاهرون هتاف “دعوا غزة تعيش” وأغاني تدعو للسلام بالعبرية والإنكليزية، معربين عن دعمهم لزملائهم الذين أوقفتهم الشرطة في مبنى الكونغرس.

وقالت روز إسبينولا، إحدى المحتجات، إن المتظاهرين يدعون الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبذل ما بوسعهما من أجل وقف إطلاق نار فوري و”إطلاق الرهائن المحتجزين” لدى حماس.

وأضافت: “نحن اليهود نقول لأعضاء الكونغرس إن حدادنا ليس سلاحا بأيديهم. وهجمات حماس لن تكون مبررا من أجل قتل الأبرياء”.

أما جيري بوين، وهو متزوج من فلسطينية، فقال: “الاحتلال الإسرائيلي هو 75 عاما من الإبادة”، مضيفا أن “أعضاء الكونغرس يصبحون شركاء في الجريمة من خلال تمويل هذه الإبادة”.

المصدر: وكالة الأناضول




غوتيريش يعبر عن صدمته لـ«تحريف» خطابه وإسرائيل تلغي زيارته

عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، عن صدمته لما سماه «تحريف» البعض لخطابه أمام مجلس الأمن. فيما قررت الحكومة الإسرائيلية إلغاء الزيارة التي كان يخطط غوتيريش، القيام بها إلى إسرائيل، وبدأت إجراءات عقابية أخرى ضد الأمم المتحدة. وقال حساب «أخبار الأمم المتحدة» على منصة «إكس»، إن «تحريف» خطاب غوتيريش جعله يبدو «كما لو كان يبرر أعمال الإرهاب المرتكبة من جانب (حماس)». وكان الأمين العام قد قال خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إن الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على مستوطنات وبلدات غلاف غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري «لم يأت من فراغ».

وأشار غوتيريش في كلمته إلى أن الشعب الفلسطيني «خضع على مدى 56 عاماً للاحتلال الخانق»، لكنه أكد على ضرورة إطلاق سراح جميع المحتجزين منذ هجوم «حماس». واعتبر أن هناك «انتهاكات واضحة» للقانون الإنساني الدولي ارتكبت في غزة، مشدداً على ضرورة إيصال المساعدات إلى القطاع «دون قيود».

غير أن التصريح أغضب الإسرائيليين، فقررت الحكومة إلغاء الزيارة التي كان يخطط الأمين العام للأمم المتحدة، القيام بها إلى إسرائيل، وبدأت إجراءات عقابية أخرى ضد الأمم المتحدة.

وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، أن بين العقوبات، سحب تأشيرات الدخول وعدم إصدار تأشيرات جديدة لجميع موظفي الأمم المتحدة الذين يعملون في إسرائيل، أو يسافرون عبر المطار الإسرائيلي إلى مناطق السلطة الفلسطينية وقطاع غزة.

وكان المندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، قد دعا غوتيريش إلى الاستقالة من منصبه، فيما اعتبره وزير الخارجية، إيلي كوهين، منسلخاً عن الواقع. وأعطى تعليماته لشن حملة ضده في دول العالم المختلفة وفي وسائل الإعلام حتى يتراجع. وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن الحملة ترمي فعلاً إلى استقالته أو إقالته.

أرشيفية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

لكن عملية جس النبض الأولية أظهرت أنها فكرة غير واقعية، ولم تجد إسرائيل دولة واحدة تؤيدها في الهجمة عليه. فيما خرجت الحكومة الألمانية ببيان تعلن فيه أنها تقف إلى جانب غوتيريش وترفض الدعوات لاستقالته.

المعروف أن القادة الإسرائيليين انزعجوا من غوتيريش لقوله إن الهجوم الذي نفذته حركة «حماس» «لم يحدث في فراغ، وإنه مربوط باستمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بلا تسوية»، وإن ما يدخل من مساعدات إنسانية لا يلبي الاحتياجات.

وقال غوتيريش إنه «من أجل التخفيف من هذه المعاناة الهائلة، يجب تسهيل توزيع المساعدات بشكل مضمون، وتسهيل الإفراج عن الرهائن. أكرر دعوتي إلى وقف إطلاق نار إنساني فوراً».

وأضاف أن المساعدات التي دخلت إلى الآن «مجرد قطرة في محيط الحاجات. إضافة إلى ذلك، مخزونات الأمم المتحدة من الوقود في غزة ستنفد خلال أيام. هذا الأمر سيكون كارثة أخرى».

واعتبر في جلسة الأمم المتحدة تلك أن الرد الإسرائيلي على جرائم «حماس» «غير معقول في هوله وبشاعته». وأعرب عن «قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الإنساني الدولي التي نراها في غزة»، مضيفاً: «لنكن واضحين: كل طرف في أي نزاع مسلح ليس فوق القانون».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث للصحافيين أمام معبر رفح أمس (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك تنزعج الحكومة الإسرائيلية من النشاط الذي يقوم به موظفو الأمم المتحدة في الميدان، خصوصاً أنهم يرصدون العمليات من الطرفين وآثارها. وخلال الحروب ينشرون تقريراً يومياً عن الأوضاع.

وفي تقريرها اليومي، الأربعاء، حذرت وكالة الأونروا، التي تعد أكبر الجهات التي تقدم المساعدات حتى الآن في غزة، من أنها ستضطر إلى وقف كل عملياتها بدءاً من هذه الليلة 25 – 26 أكتوبر، ما لم يسمح بإدخال الوقود إلى غزة على الفور.

وقال موظفوها، إنه «منذ 11 أكتوبر، يشهد قطاع غزة انقطاعاً كاملاً للكهرباء، مما يجبر المستشفيات ومنشآت المياه على الاعتماد على المولدات الاحتياطية التي يشغلها الوقود».

ويؤكدون «إغلاق أكثر من ثلث المستشفيات في غزة (12 من 35)، ونحو ثلثي عيادات الرعاية الصحية الأولية (46 من 72) بسبب الأضرار التي أصابتها جراء الأعمال القتالية أو نقص الوقود».

كما أعربت الأمم المتحدة في تقريرها، عن القلق من وضع المهجرين عن بيوتهم في غزة، الذين يقدر عددهم بنحو 1.4 مليون مهجر، بمن فيهم ما يقارب 590.000 مهجر يلتمسون المأوى في مراكز الإيواء الطارئ التابعة لوكالة الأونروا، والبالغ عددها 150 مركزاً.

ويشكل الاكتظاظ مصدراً يبعث على القلق المتزايد، بالنظر إلى أن متوسط عدد المهجرين في كل مركز من مراكز الإيواء يزيد على قدرتها الاستيعابية بما نسبته 2.6 مرة، ويزيد أكثر المراكز اكتظاظاً بمقدار 11 مرة على طاقته الاستيعابية المقررة.

الجدير ذكره أنه ورغم أن إسرائيل أقيمت بقرار من الأمم المتحدة التي حرصت دائماً على أن تكون شريكة في كل الاتفاقيات السلمية بينها وبين الدول العربية، فإن الحكومات الإسرائيلية كانت تستخف بهذه المؤسسة الدولية وتقيم معها علاقات سيئة تسببت بأزمات حادة بين الطرفين.

وقد عبر عن ذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية الأول، ديفيد بن غوريون، عندما قال ساخراً: «أوم شموم»، أي الأمم المتحدة مثل قشرة الثوم. وبلغت هذه الأزمة أوجها عندما اتخذ قرار في الجمعية العامة عام 1975، يقول إن الصهيونية حركة عنصرية.

ولكن في السنوات الأخيرة، تحدث الإسرائيليون عن تحسن في تعامل المؤسسة الأممية مع إسرائيل، وتم انتخاب دبلوماسيين في مناصب رفيعة فيها. واعتبروا غوتيريش شخصية معتدلة إزاء إسرائيل، إلا أنهم انقلبوا عليه اليوم بسبب تصريحه، الذي حاول فيه أن يلفت النظر إلى أن «استمرار الصراع هو سبب كل البلاء الذي تشهده المنطقة».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




5 تساؤلات حول اقتراح إحياء «التحالف الدولي» لحرب «حماس»

تجاهل ماكرون «الهدنة الإنسانية» التي ركزت عليها رئيسة الحكومة

يثير الاقتراح الذي تحدث عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقاضي بتوسيع دائرة عمل التحالف الدولي لمحاربة «داعش» ليشمل محاربة «حماس»، عدة تساؤلات.

وقال ماكرون ما حرفيّته: «إن أولوية إسرائيل، ولكن أيضاً أولوية فرنسا وكل الديمقراطيات، هي هزيمة المجموعات الإرهابية. لذا، فنحن الذين استهدفتنا هذه المجموعات نريد أن نقول شيئاً بسيطاً: أنتم لستم وحدكم. ولذا، فإن فرنسا جاهزة لـ(العمل) حتى يقوم (التحالف الدولي لمحاربة داعش) الذي تنشط فرنسا داخله في عمليات في سوريا والعراق، بمحاربة (حماس) أيضاً».

وأضاف ماكرون: «سأعرض على شركائنا الدوليين، وكما أشرت إلى ذلك هذا الصباح، أن نعمد إلى بناء تحالف إقليمي ودولي لمحاربة المجموعات الإرهابية التي تهددنا جميعاً. وأرى أن هذا يصب في مصلحة إسرائيل وأمنها وكذلك مصلحة وأمن جيرانكم الذين تهددهم هذه المجموعات أو مجموعات شبيهة».

«مفاجأة» ماكرون

ترى مصادر سياسية في باريس أن ما جاء به ماكرون كان بمثابة «مفاجأة»، ولم يسبق أن أشارت إليه رئيسة الحكومة أو وزيرة الخارجية أو وزير الدفاع في أيٍّ من مداخلاتهم وتصريحاتهم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وفي كلمتها المطولة أمام البرلمان الفرنسي، عصر الاثنين، تناولت رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، مطولاً سياسة بلادها وتوقفت عند كل الملفات التي حملها ماكرون معه إلى إسرائيل والتي ناقشها مع نتنياهو، وأيضاً مع رئيس دولة إسرائيل ومع وزير الدفاع السابق والمعارضة.

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن في حديث مع وزير شؤون البرلمان بالجمعية الوطنية الثلاثاء لمناقشة الحرب في غزة (أ.ف.ب)

لكنّ الغائب الأكبر منها كان تحديداً موضوع القوة الدولية ودفعها لمحاربة «داعش». فضلاً عن ذلك، فإنه لم يرشح أي شيء بهذا المعنى من جميع الاتصالات التي أجراها ماكرون مع غالبية القادة العرب أو الأوروبيين أو مع الرئيس الأميركي. ثم إن مصادر الإليزيه، في عرضها لزيارة ماكرون لإسرائيل والمتوقع منها، لم تأتِ أبداً على ذكر القوة الدولية ومحاربة «حماس» ودور فرنسا فيها.

توضيح الضبابية

ولأن مقترح ماكرون كان ضبابياً، فإن المصادر المرافقة له سعت إلى توضيحه، وقالت عقب المؤتمر الصحافي، إن المقصود «إمَّا بناء تحالف جديد، وإما (توسيع دائرة عمل التحالف الدولي لمحاربة داعش) الموجود حالياً، وعماده الولايات المتحدة الأميركية من خلال قواعدها في العراق ليشمل (حماس)». وأضافت هذه المصادر أن هذا الأمر «مرهون بما تطلبه إسرائيل».

ترى المصادر السياسية أن تحقيق أمر كهذا سيكون بعيد المنال لعدة أسباب، أولها أنْ «لا شيء يربط (حماس) بـ(داعش)»، وبالتالي فإن وضعهما في صف واحد يعد خطأ سياسياً وعسكرياً على السواء. وثاني الأسباب، أن الدول العربية المشاركة في الحرب على «داعش» في إطار التحالف الدولي، ستكون رافضة للعمل إلى جانب القوات الإسرائيلية والأميركية والغربية بشكل عام، في الحرب التي ستقوم على قطاع غزة.

الرئيس الفرنسي ورئيس السلطة الفلسطينية في رام الله بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وثالث الأسباب، أن السير بخطة كهذه سيهمّش السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس أكثر مما هو مهمَّش، وبالتالي فإنها ستُعيقه عن أن يلعب أي دور سياسي لاحقاً، خصوصاً أن التفكير في ما يسمى «اليوم التالي» الذي يتبع نهاية الحرب، يلحظ دوراً رئيسياً للسلطة الفلسطينية وإعادتها إلى غزة بعد «القضاء» على «حماس». ورابعها، أن المقترح الفرنسي لا يأخذ بعين الاعتبار ما سيكون عليه موقف سكان غزة ولا موقف الشارع العربي عند رؤية الطائرات الأميركية تشارك في ضرب غزة، وما سيكون لذلك من ارتدادات. وأخيراً، لا أحد يستطيع التنبؤ سلفاً بما سيكون عليه رد فعل «حماس» وكيفية تطور ملف الرهائن أو المخطوفين الذين هم بحوزتها. وقد جعل ماكرون من إطلاق سراحهم هدفاً رئيسياً لاتصالاته.

ارتجال المقترَح

ما يدلّ على الارتجال في المقترح الفرنسي أن مصادر مرافقة لماكرون، أشارت لاحقاً إلى أن المطلوب هو «الاستهداء بتجربة التحالف الدولي ضد (داعش)، والنظر فيما يمكن استعارته منها ضد (حماس). لذا نحن بصدد التفكير مع شركائنا ومع إسرائيل في هذا السياق، وسيكون بالتالي لشركائنا ولإسرائيل بالدرجة الأولى أن يعبّروا عن حاجاتهم».

وأخيراً، أشارت هذه المصادر إلى أن عمل «التحالف الدولي ضد داعش»، «لا يقتصر على العمليات الميدانية، فهو يشمل تدريب القوات العراقية وتبادل المعلومات الاستخبارية…».

يبيّن ما سبق أن المقترح الفرنسي «غير ناضج»، وليس مؤكداً أنه قد يرى النور فيما إسرائيل تتحضر لاجتياح غزة برياً. وجاء رد الفعل الأول من باريس، على لسان جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، الذي انتقد مقترح ماكرون ورأى فيه «عودة لنظرية الحرب على الإرهاب» التي روَّج لها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الإبن، الأمر الذي واجهته الدبلوماسية الفرنسية وقتها.

دمار تسبب به القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (د.ب.أ)

تجاهُل «الهدنة الإنسانية»

يبقى أن الأمر اللافت أيضاً في مجريات محادثات ماكرون، الذي أجرى لقاءً مغلقاً مع نتنياهو ثم اجتماعاً موسعاً ضمَّ وفدَي الطرفين، لم يشر لا من قريب أو من بعيد، إلى موضوع «الهدنة الإنسانية» التي ركزت عليها رئيسة الحكومة ومستشارو الإليزيه، ورأوا فيها «تمهيداً محتملاً» لوقف الأعمال العدائية.

كذلك لم تصدر عن الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أي إشارة لضحايا عمليات القصف متعدد الأشكال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي أوقعت ما يزيد على 5 آلاف قتيل فلسطيني وأضعافاً مضاعفة من الجرحى، فضلاً عن تهديم مناطق كاملة في قطاع غزة.

وقال أحد مستشاري الإليزيه، إنه سيكون من الصعب على الجيش الإسرائيلي الذي يتحضر لاجتياح غزة بغرض تدمير «حماس»، أن يقوم بذلك في ظل احترام القانون الدولي، علماً بأن ماكرون ردَّد على مسامع نتنياهو «ضرورة أن تحترم الديمقراطية الإسرائيلية، عدداً من المعايير، ومنها عدم الإضرار بالمدنيين الذي وصفهم بأنهم رهائن (حماس)».

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




«طوفان الأقصى» يهز علاقة تركيا و«حماس»

أصوات في إعلام حزب إردوغان اتهمت الحركة بـ«الإرهاب» و«جرائم حرب»

رغم نفي تركيا الطلب من قيادات في حركة «حماس» مغادرة أراضيها، إلا أن مؤشرات عدة تؤكد أن علاقة الحركة بأنقرة تضررت بفعل «طوفان الأقصى».

وقال «مركز مكافحة التضليل التابع» لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، مساء الاثنين، إن «الادعاءات بأن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمر كبار المسؤولين في (حماس) بمغادرة تركيا على الفور عارية تماماً عن الصحة».

وأرفق نسخة من تقرير نشره موقع «المونيتور» الأميركي، تحدث فيه عن طلب تركيا «بلطف» من رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية وقيادات في الحركة مغادرة البلاد.

وكان هنية المقيم بين قطر وتركيا، متواجداً في الأخيرة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) يوم اندلاع عملية «طوفان الأقصى». وأفادت تقارير بأن ممثلين للمخابرات التركية التقوا قيادات «حماس» صباح 7 أكتوبر، وأبلغوهم بأن السلطات التركية لن تتمكن من ضمان أمنهم في ظل تهديدات إسرائيل. وبعد ذلك قرر قادة «حماس» المغادرة «بشكل مستقل».

نفي بالعربية فقط

ولاحظ الكاتب والمحلل السياسي التركي مراد يتيكين، أن نفي الرئاسة التركية، «نُشر على استحياء» عبر «إكس» باللغة العربية فقط، ولم يُنشر باللغة التركية، مفسراً ذلك بأن أنقرة أرادت توجيه رسالة إلى الشارع العربي وفي الوقت ذاته محاولة إخفاء الأمر عن الشارع التركي.

ورأى أن «حماس» فشلت في تقدير ما إذا كان استهدافها مدنيين في هجومها على إسرائيل قد يسبب «انزعاجاً خطيراً» في أنقرة. ومع هذا التطور، أصبح مفهوماً أن أنقرة التي اتهمت إسرائيل دائماً بقتل المدنيين عشوائياً في عملياتها، لم ترغب في أن يُنظر إليها على أنها ترعى قتل المدنيين من جانب «حماس».

لكن يتكين أكد أن تركيا لم تقطع اتصالاتها مع الحركة، بدليل أن إردوغان ناقش في اتصال هاتفي مع هنية، السبت، تبادل الرهائن ووقف إطلاق النار وتسليم المساعدات للمدنيين، أتبعه باتصال مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» ينس ستولتنبرغ، حول القضايا ذاتها.

إردوغان بحث مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ تطورات الحرب في غزة وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية (الرئاسة التركية)

وذهب المحلل التركي إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتوقعان أن تبذل تركيا، إلى جانب مصر وقطر، جهوداً لإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، لكنهما يعارضان في الوقت نفسه اتصالاتها مع الحركة.

«غضب» تركي من «حماس»

ورجحت مصادر تركية أن تكون «التكهنات» بمطالبة قادة «حماس» بالخروج من تركيا، «مبنية على الموقف الذي التزمت به أنقرة منذ البداية برفض قتل المدنيين تحت أي مبرر».

وعبّر إردوغان عن رفضه لاستهداف المدنيين مهما كانت الجهة التي تقوم بذلك، ودعا كلاً من إسرائيل و«حماس» إلى ضبط النفس، قائلاً: «نعارض الأعمال العشوائية ضد السكان المدنيين الإسرائيليين وعلى الطرفين احترام أخلاق الحرب».

وأغضب الموقف التركي حركة «حماس» وحركات فلسطينية أخرى، اعتبرت أن تصريحات مسؤوليها والهدوء الذي التزمه الرئيس التركي، خلافاً لمواقفه السابقة، لا تخدم القضية الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، رفضت إسرائيل أن تلعب تركيا دور الوسيط لإنهاء الأزمة مع «حماس». وقالت السفيرة الإسرائيلية لدى أنقرة إيريت ليليان، إن تركيا لا يمكنها القيام بذلك، مشيرة إلى أن القيادي البارز في «حماس» صالح العاروري يُشاهد أحيانا في فعاليات بتركيا، «بينما يجب محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وقالت المصادر التركية لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة «لم يكن بوسعها أن تبرر قتل المدنيين من جانب (حماس)، فيما تندد بوحشية إسرائيل في قتل المدنيين». وأكدت أن «سقوط مدنيين إسرائيليين في هجمات (حماس) الأخيرة أغضب تركيا».

علاقات متطورة مع إسرائيل

وأدى هجوم «حماس» إلى تعطيل الخطط والتوازنات في علاقات تركيا الخارجية، وكذلك على المستوى العالمي. وأشار تقرير «المونيتور» الذي كتبه الصحافي التركي فهيم طاشتكين، إلى أن تركيا «تحاول موازنة موقفها بعناية في مواجهة الحرب»، إذ حافظت على مناصرتها للقضية الفلسطينية مع تهدئة العلاقات مع الحركة والسعي لتجنب تداعيات جديدة مع إسرائيل.

ولفت إلى أن الأزمة جاءت في وقت يسعى فيه إردوغان إلى التطبيع مع القوى الإقليمية، بما في ذلك إسرائيل، مضيفاً: «للوهلة الأولى، يمكن للمرء أن يشير إلى أن العلاقات الوثيقة بين حكومة إردوغان و(حماس) قد تم حصرها في زاوية، وعلاوة على ذلك، يمكن للمرء أن يتوقع ضغوطاً أميركية متزايدة على أنقرة لقطع العلاقات مع حماس بعد أن تستقر الأوضاع».

والمعروف أن تركيا أطلقت، أخيراً، عملية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. والتقى إردوغان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى منذ سنوات، في نيويورك في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولو لم تشن «حماس» هجومها في 7 أكتوبر، لكان وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار قد ذهب إلى إسرائيل في ذلك الأسبوع لمناقشة مشروع خط الأنابيب الذي سينقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى أوروبا عبر تركيا.

انتقادات لافتة من حزب إردوغان

ولم يقتصر التحول في الموقف التركي على الرئاسة فقط، فللمرة الأولى وصف كتاب في الصحف الموالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ومتحدثون في القنوات التليفزيونية المحسوبة عليه التي تشكل أكثر من 90 في المائة من وسائل الإعلام في تركيا، ما قامت به «حماس» بأنه «إرهاب»، وأن استهدافها المدنيين هو «جريمة حرب» لا تختلف عن ممارسات إسرائيل المتكررة بحق الفلسطينيين.

ومع التصعيد الإسرائيلي رداً على هجمات «حماس»، تحول الموقف التركي إلى التنديد برد الفعل الإسرائيلي غير المتكافئ وقصف المستشقيات والمدارس ودور العبادة، فضلاً عن تركيز الضوء على الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل وزيارة الرئيس جو بايدن.

متظاهرون يرفعون علماً فلسطينياً في إسطنبول يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وبعد تصاعد الغضب في الشارع التركي، على الرغم من الهدوء الرسمي، قررت إسرائيل سحب جميع دبلوماسييها من تركيا لأسباب أمنية. وجسد مدير «مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية» (سيتا) القريب من الحزب الحاكم برهان الدين دوران، الموقف التركي وتطوراته، قائلاً إن «تركيا التي زرعت الاعتدال في نفوس الأطراف بعد الهجوم الذي شنته (حماس) في 7 أكتوبر، تحولت إلى لهجة الانتقاد عندما تحولت إسرائيل إلى سياسة العقاب الجماعي في غزة».

«نهج أكثر منطقية»

ولفت دوران إلى أن الحزب الحاكم أعلن أنه سيعقد مؤتمراً جماهيرياً حاشداً في إسطنبول، السبت المقبل، لدعم غزة، بالتزامن مع إعلان الرئاسة التركية توقيع إردوغان على بروتوكول انضمام السويد إلى «الناتو» وإرساله إلى البرلمان، وأن هذين الخبرين يظهران أن جدلاً واسع النطاق ينتظرنا حول مكانة تركيا في النظام الدولي، وماذا تريد أن تفعل، وعلاقاتها مع الغرب، وما هي السياسة التي تنتهجها تجاه الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ومن المفهوم أن الرسائل التي سيوجهها أردوغان بشأن غزة والسويد في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، ستحدد جدول الأعمال. ويسود اعتقاد لدى مراقبين ومحللين مهتمين بالشأن التركي، بأن إردوغان والدائرة التي تؤثر عليه، حالياً، لديهم طريقة في التفكير «تقوم على نهج أكثر منطقية» تجاه ما يحدث في غزة والأحداث في العالم، ويعتقدون أن هذا سيؤدي إلى نتائج أكثر إيجابية للناس الذين يعيشون هناك، فهم يتساءلون: «هل تصرخ أم تجلس إلى الطاولة؟».

سعيد عبد الرازق

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




أربع مستويات لساحات النزاع في طوفان الأقصى

انطلقت معركة «طوفان الأقصى» من غزة حيث حققت نجاحًا قد يكون من أهم الانتصارات التي تسبق انتهاء المعركة مع العدو الاسرائيلي. لكن ما بعد «الطوفان» بات أكثر تعقيدًا مما قبله بكثير، فالعملية التي حدثت خرجت عن إطارها المتوقع بسبب تهاوي خطوط العدو العسكرية بنحو غير مسبوق الامر الذي ضاعف نتائج ما كان مخططًا بحسب مصادر قيادية فلسطينية.

لا شك في انّ الإرباك الذي سبّبته العملية التي قد تُعتبر الأكبر في التاريخ المعاصر ضمن النزاع مع العدو الاسرائيلي أدّى الى هستيريا غير مسبوقة لدى القيادة العسكرية والسياسية لديه، من دون ان ننسى تصاعد ظاهرة التطرّف في الحكم هناك. هذه الهستيريا ادّت الى اطلاق العدو لكافة انواع الحقد والكراهية لديه تجاه المواطنين العزّل في قطاع غزة، خصوصاً انّه لم يستطع حتى الآن تحقيق اي انتصار عسكري ميداني، بحيث تؤكّد مصادر قيادية فلسطينية انّ البنية العسكرية لفصائل المقاومة داخل قطاع غزة ما زالت صلبة وتنتظر اي دخول بري للعدو لتلقّنه هزيمة أخرى تُضاف الى الهزيمة التي افتتحت معركة «طوفان الأقصى».

بعد 24 ساعة على انطلاق النزاع بدأت الساحات تتحرّك تدريجيًا لتتحول الى 4 مستويات:

المستوى الأول: ساحات المواجهة المباشرة، أي الجبهات.

في هذا المستوى كل الساحات المفترضة قد تحرّكت بنسب متفاوته على الشكل الآتي:

1- ساحة غزة حيث المواجهة الرئيسية والتي لم يستطع العدو الاسرائيلي ان يحقق فيها اي انتصار عسكري يُذكر، فيما أثبت للعالم بأنّه أكثر كيان دموي ومجرم على وجه الارض.

2- ساحة جنوب لبنان حيث كُسرت قواعد الاشتباك التقليدية وانفتحت الجبهة على طول 100 كلم وفي مختلف المواقع المواجهة للحدود اللبنانية، سواء كانت ضمن الاراضي اللبنانية التي يحتلها العدو الاسرائيلي او خارجها، حيث مواقعه التي يحتلها ضمن الاراضي الفلسطينية المحتلة، وقد لقنّت المقاومة العدو الاسرائيلي خسائر بشرية فادحة وأعتدة عسكرية متطورة، مع الإشارة الى انّ نسبة النجاح الذي تحقّقه ضربات المقاومة في الميدان مرتفعة جدًا.

3- ساحة الداخل الفلسطيني وتحديدًا الضفة الغربية، التي من المؤكّد انّها لم تُقدّم كل شيء حتى اللحظة، وهي ما زالت تمتلك ما ستقدّمه تدريجيًا خلال المعركة.

4- ساحة جنوب سوريا، حيث حصلت بعض العمليات التي ما زالت محدودة مما يشير إلى انّ الحاجة لكشف اوراق هناك لم يحن وقتها.

المستوى الثاني: ساحات المواجهة للفصائل البعيدة

في هذا المستوى نتحدث عن الساحات التي شهدت جهوزية وتطوراً عسكرياً كبيراً في السنوات الاخيرة. وهنا توجد ساحتان رئيسيتان على الشكل الآتي:

1- ساحة العراق التي تشكّل خطًا رئيسيًا ساهم ويساهم في تعزيز قدرات ساحات المواجهة المباشرة، من دون ان ننسى جهوزية فصائل المقاومة العراقية التي نفّذت بعض العمليات ضمن سقف المواجهة حتى الآن.

2- ساحة اليمن التي وجّهت رسالة أولية ربما ستلحقها رسائل أُخرى مرتبطة مباشرة بحجم المعركة وتطورها في الايام المقبلة.

المستوى الثالث: إيران وسوريا

عند دخولنا في المستوى الثالث نكون قد دخلنا في التحوّل من النزاع مع فصائل المقاومة في المنطقة الى النزاع الدولي على المستوى الاقليمي، بحيث يكون الدور الايراني والسوري هو الأساس في هذه المعركة.

يشير مصدر قيادي فلسطيني الى انّ وجود الاميركي في المنطقة يجعل كل الاحتمالات مفتوحة نحو التصعيد الدولي، ربما قد يذهب بنا نحو نزاع شامل في حال تدحرجت الاوضاع دراماتيكيًا، وهنا يكون التدخّل الايراني متوقعاً، وقد يكون في إطار إمدادات النفط عبر مضيق هرمز او أبعد من ذلك، فيما يبقى الدور السوري محصوراً في مهمّات محدّدة، نظرًا لخصوصية المرحلة التي تمرّ فيها سوريا الخارجة من معارك مُنهكة ضدّ الإرهاب لا تلغي دورها ابدًا لكن قد تجعله محدوداً في الاطار اللوجستي.

المستوى الرابع: روسيا، الصين والمجتمع الدولي

عند هذا المستوى يبدأ الحديث عن الشق الجيوسياسي، حيث نكون قد تحوّلنا من معركة طوفان الاقصى الى معركة جيوسياسية كبيرة بدأت معالمها تظهر في الامم المتحدة، حيث الدور المهمّ لهذه الدول في استخدام حق النقض «الفيتو». كما لا بدّ من التطرّق للأبعاد الاقتصادية التي تجعل من تحرك روسيا والصين في مواجهة المصالح الاميركية في المنطقة امرًا واقعًا.

من المؤكّد اليوم انّ تطور النزاع يساهم في تبدّل مسار الحرب من ضمن ساحات النزاع ضمن المستوى الاول، الى ساحات أخرى في مختلف المستويات بحسب مقتضيات المعركة.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية