1

فضيحة لـ”BBC” بعد استضافة خبراء لتبرئة الاحتلال من مجزرة المعمداني.. من هم؟

كشف صحفي بريطاني مختص بالتحقيقات تفاصيل عن هوية 3 خبراء، قالت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إنها استعانت بهم من أجل إثبات عدم مسؤولية الاحتلال عن مجزرة المعمداني.

وقال الصحفي جون ماك إيفوي، إن تحقيق للخبراء الثلاثة خلص إلى أن الانفجار في المستشفى، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 500 فلسطيني أغلبهم من الأطفال والنساء، “لا يتوافق مع غارة جوية إسرائيلية”.

واستعرض هوية الخبراء وهم؛ جاستن برونك، الذي يعد أحد كبار الباحثين في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، ومقره المملكة المتحدة، الذي يتم تمويله من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، ووزارة الخارجية البريطانية، والجيش البريطاني، وشركات أسلحة مثل “بي إيه آي سيستم”.

أما الخبيرة الأخرى فاليريا سكوتو، فتوصف بأنها كبيرة محللي الشرق الأوسط، في شركة “سيبيلل لاين” لتقييم المخاطر.

وكشف أن ما لم يذكره تقرير “بي بي سي”، أن سكوتو تشغل منصب رئيسة تحرير مجلة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وهي مشروع يتبع مركز أبحاث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإسرائيلي، الذي كان يشغل رئيس سابق للموساد مجلس إدارته.

أما “الخبير” الثالث، فهو جي أندريس غانون الأكاديمي الذي أصبح مؤخرا زميلا في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي ومجلس العلاقات الخارجية.

ويعد مجلس العلاقات الخارجية مؤسسة فكرية مؤثرة في الولايات المتحدة، ويتكون مجلس إدارتها من رؤساء شركات الأسلحة والبنوك والشركات الأمريكية.

وقال الصحفي، إن خدمة التحقق في “بي بي سي” أكبر خدعة لعبتها علينا وسائل الإعلام الرسمية في بريطانيا على الإطلاق، لكونها تساعد في غسل الدعاية الإسرائيلية، عبر مصادر يفترض أنها محايدة.

يشار إلى أن الاحتلال أقدم على قصف المستشفى المعمداني، وتسبب بمجزرة مروعة، لكنه خرج واتهم الفصائل الفلسطينية بالمسؤولية عنها.

وكشفت مؤسسة مختصة بالتحقيقات الجنائية، أن دراسة الحفرة التي سقط عليها المقذوف، واتجاه الشظايا، تشير إلى قذيفة مدفعية ثقيلة، أطلقت من الجهة الشرقية التي تتمركز فيها قوات الاحتلال قرب غزة.

المصدر: موقع عربي 21




“طوفان الأقصى”: كيف نفهم العلاقة بين حماس وإيران؟

تستعرض هذه الورقة المواقف الإيرانية من عملية طوفان الأقصى، كما تحاول الورقة الخروج عن الإطار التحليلي التقليدي في محاولة فهم طبيعة العلاقة المعقدة بين حركة حماس وإيران. وفي الختام، تطرح الورقة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتدخل العسكري الإيراني في الصراع الحالي، هذه السيناريوهات التي تحكمها احتمالية تدخل لاعبين دوليين إلى جانب إسرائيل مثل الولايات المتحدة.


نحا كثير من الدراسات إلى توصيف علاقة حماس بإيران ضمن إطار كلاسيكي قائم على علاقة الوكيل بالأصيل، هذه العلاقة التي تحكمها محددات الدعم المادي وطابع القيادة القائم على الهرمية من أعلى إلى أسفل. هذا التحليل يمنع فهم بنية شبكة المجموعات المسلحة غير الحكومية التي تدعمها طهران في الإقليم وتمنع كذلك فهم عدم المركزية والاستقلالية التي تربط بين إيران وحلفائها خارج الحدود.

إن علاقة حركة حماس بإيران هي علاقة معقدة قائمة على الشراكة الإستراتيجية التي تؤمِّن لحماس استقلالية نسبية أمام داعمتها إيران. هذه الاستقلالية التي ظهرت على أقل تقدير خلال حربين خاضتهما حماس ضد إسرائيل (عملية حجارة سجيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وعملية العصف المأكول في يوليو/تموز 2014) دون أي دعم من إيران أو حزب الله بسبب موقفها من الأحداث في سوريا.

تحظى حركة حماس بدعم رسمي كامل من قبل إيران، إلا أن إيران شأنها شأن العديد من الدول الإقليمية والدولية تفاجأت من حيث حجم ودقة وطريقة تنفيذ عملية “طوفان الأقصى”، وهي راضية تمامًا عن النتائج التي حققتها حركة حماس. في أعقاب عملية حماس، عملت طهران على خفض حدة التوتر وحاولت منع تحول الحرب إلى صراع مفتوح من خلال نفيها المشاركة أو دعم عملية طوفان الأقصى.

الموقف الرسمي الإيراني

يتسم الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية بشكل عام ومن طوفان الأقصى بشكل خاص، بالثبات والوحدة؛ فلا خلاف بين المؤسسات والشخصيات المؤثرة في النظام السياسي الإيراني حول التأييد القاطع للقضية الفلسطينية.

أيد المسؤولون في إيران عملية طوفان الأقصى بوصفها إحدى بوادر تحقق توقعات المرشد الإيراني الذي أشار في أكثر من مرة إلى أن إسرائيل إلى زوال. عند مراجعة موقع الخامنئي الإلكتروني والذي يجمع فيه عادة خطاباته ولقاءاته، نجد أن الصفحة الأولى مخصصة لطوفان الأقصى؛ حيث أعيد نشر خطابه الذي أجراه قبل أيام مع مسؤولي النظام وبعض سفراء الدول الأجنبية وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية. عبَّر خامنئي بكل صراحة عن أن إسرائيل إلى زوال وأن الشباب الفلسطيني والحركة الفلسطينية هي أكثر نشاطًا وتصميمًا على مقاومة الاحتلال واستبداده(1).

 وأما إبراهيم رئيسي فقد بادر بعد يوم واحد من بدء عملية طوفان الأقصى بالاتصال بكل من زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وأشاد رئيسي بالعملية وأوضح أن العملية الناجحة التي نفذها المجاهدون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة كانت تحقيقًا لأمل الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية الذي دام 70 عامًا(2).

وخلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، دعا وزير الخارجية الإيراني، أمير عبد اللهيان، إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لدعم فلسطين. ووصف عبد اللهيان طوفان الأقصى بالعملية العفوية التي قامت بها فصائل المقاومة، وذكَّر بأنها جاءت ردًّا مشروعًا على سنوات من القتل والجريمة وتدنيس المقدسات الدينية واحتلال الأراضي الفلسطينية من قبل النظام الصهيوني غير الشرعي(3).

وأما القيادات العسكرية في البلاد فلم تخرج عن سياق تأييد عملية طوفان الأقصى؛ حيث كتب اللواء باقري، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، أن عاصفة الأقصى حوَّلت كابوس انهيار النظام الصهيوني إلى واقع لدى القادة من هذا النظام.

وقال قائد الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي: إن عملية اقتحام الأقصى ستكون بمنزلة ولادة فلسطين جديدة، كما أن هذه العملية أدخلت الرعب في بيوت الصهاينة وكشفت قوتهم الوهمية. قصة الاحتلال الغاصب تقترب من نهايتها، بحسب وصف سلامي(4).

وقال اللواء صفوي المستشار الأعلى للقائد العام: نحن نؤيد عملية اقتحام الأقصى المفخرة، ونحن على يقين أن جبهة المقاومة تدعم هذه القضية أيضًا(5).

ووصف نائب القائد العام للحرس الثوري، العميد علي فدوي، عملية “طوفان الاقصى” بأنها خطوة تاريخية قامت بها حماس والجهاد الاسلامي، والتي سحقت القوة الزائفة للكيان الصهيوني في المنطقة(6).

وباشر أعضاء مجلس الشورى الإسلامي الإيراني استعراض تفاصيل مشروع قانون خطة التنمية السابعة بترديد شعار “الموت لأميركا والموت لإسرائيل”. وخلال الجلسة، أشار ما لا يقل عن 13 نائبًا إلى نجاح عملية طوفان الأقصى التي نفذتها جبهات المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وهنأوا شعب فلسطين ومسلمي العالم على هذه العملية التي وصفوها بالعظيمة.

كما عبَّر العديد من الإصلاحيين والمعتدلين عن دعمهم لعملية حماس، وقد جاء على رأس هذه القائمة الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، الذي اعتبر عملية “طوفان الأقصى” أهم تطور في الشرق الأوسط بعد الربيع العربي، واصفًا نتائج العملية بأنها “إنجاز فلسطيني عظيم”(7).

وكتب محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، على شبكة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقًا)، في إشارة إلى التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها وزير الحرب الإسرائيلي بالقول بأنه سيقطع الماء والكهرباء عن غزة وبأن إسرائيل تتعامل مع حيوانات على هيئة بشر: “إن تصريحات إسرائيل وأفعالها الشبيهة بالنازية لن تعيد إحياء الشعور بأن النظام الإجرامي لا يقهر لكنها ستوفر أساسًا متينًا لتوجيه الاتهامات بارتكاب جرائم حرب”(8).

كما بحثت الصحف والمواقع الإخبارية الإيرانية عملية “طوفان الأقصى وأثرها على عملية التطبيع بين السعودية وإسرائيل؛ إذ كتب موقع “اقتصاد نيوز” أن أعضاء الائتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو، بعد عملية طوفان الأقصى، لا يستطيعون حتى التفكير في تقديم تنازلات للفلسطينيين. ولذلك يمكن القول: إن اتفاق السلام بين الرياض وتل أبيب أصبح ضحية للحرب بين إسرائيل وحماس(9).

كما عنون موقع تسنيم المقرب من الحرس الثوري الإيراني متسائلًا: “هل ستدفن عملية “طوفان الأقصى” اتفاق التطبيع السعودي مع الصهاينة؟”(10)

وكان القائد الأعلى في إيران، علي خامنئي، قد حذر بعض الدول دون أن يسميها من المراهنة على الحصان الخاسر في إشارة إلى الدول التي تجري مباحثات تطبيع مع إسرائيل. واعتبر خامنئي أن وضع إسرائيل لا يشجع أحدًا على الاقتراب منها وكرر في ختام حديثه أن إسرائيل إلى زوال(11).

وأما على المستوى الشعبي، فقد شهدت العاصمة، طهران، احتفالات ليلية احتفاءً بعملية حماس، وتم إطلاق الألعاب النارية وتوزيع الحلوى في شوارع المدينة، كما تم نصب جدارية ضخمة في ساحة ولي العصر في قلب العاصمة طهران كتب عليها “طوفان الأقصى”، كما تمت إضاءة برج أزادي الشهير غرب العاصمة بالعلم الفلسطيني وسط تجمع كبير احتفالًا بعملية حماس.

وأما عن بعض الشعارات التي تطلق ضد القضية الفلسطينية، فلا يمكن اعتبارها مخالفة بنيوية لأصل القضية الفلسطينية بقدر ما هي انتقاد للسياسات الحكومية الإيرانية سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسة الخارجية. وشهدت الجمعة مسيرة ضخمة وسط طهران تأييدًا لحماس.

إستراتيجية دعم لا مركزي توفر إمكانية النأي بالنفس

هناك على ما يبدو محاولة للتشكيك باستقلال حماس عن إيران؛ حيث عملت الأوساط الأكاديمية والإعلامية على تصوير حماس وغيرها من الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران خارج حدودها على أنهم جميعًا وكلاء لإيران، وتحاول بعض وسائل الإعلام تأطير علاقة حماس بإيران ضمن هذا الإطار من حيث إن الوكيل موظف برعاية مصالح الأصيل الداعم، وإن قرار الحرب والسلم هو بيد الأصيل.

وفي أحدث الأمثلة عن هذا الربط، أصدر جوزيف ليبرمان، رئيس التحالف ضد إيران النووية، ومارك والاس، الرئيس التنفيذي لهذه المنظمة، بيانًا مشتركًا يدعوان فيه إلى شن هجوم عسكري على مواقع الحرس الثوري الإيراني داخل إيران. ويعتبر البيان الذي أصدرته هذه المنظمة أنه لولا دعم إيران لما كان هناك منظمة باسم حماس وأنه لولا الدعم لما استطاعت حماس أن تهاجم إسرائيل بهذه الطريقة. ويحث البيان حكومة واشنطن وإسرائيل وحلفاءهما على: “شن ضربات ضد أهداف عسكرية واستخباراتية في إيران، بما في ذلك مواقع الحرس الثوري الإسلامي، وقواعد الصواريخ والطائرات بدون طيار؛ حيث يتم تدريب وكلاء وشركاء إيران”(12).

هذا التعميم السطحي للعلاقات التي بنتها إيران في منطقة الشرق الأوسط وأطلقت عليها اسم “محور المقاومة”، يجعل من الصعب فهم طريقة عمل هذه الجماعات وديناميكيات تحركها في الشرق الأوسط.

يمكن تصنيف حماس على أنها شريك إستراتيجي لإيران، بحيث لا تقوم الأخيرة بتوجيه حركة حماس ولا تعطيها الأوامر ولا تمنحها الضوء الأخضر (كما يروج حاليًّا)(13)، هناك التقاء مصالح ووحدة في القضية يستوجبان التعاون والتمويل ونقل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية والسيبرانية.

يرى الباحث حميد رضا عزيزي، والباحثة نانسي عز الدين أن “محور المقاومة” يتحول الآن من شبكة هرمية تتمحور حول إيران إلى بنية أفقية لا مركزية تعمل على تسهيل قدر أعظم من الاستقلال لأعضائها. ويعزو الباحثان أسباب التحول إلى عدم المركزية في محور المقاومة والتمتع بالاستقلال الذاتي إلى ثلاثة عوامل، هي أولًا: ازدياد حجم المحور وقوة أعضائه بشكل كبير؛ وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لطهران للحفاظ على مجموعة من المبادئ الأيديولوجية والأولويات السياسية عبر هذه الشبكة. ثانيًا: جعل التنظيم المركزي للشبكة عرضة للتعطيل بسبب اغتيال كبار القادة مثل اللواء قاسم سليماني. وثالثًا: بالنسبة لشركاء إيران، جلبت السلطة السياسية تحديات جديدة أيضًا. وحيث انضموا إلى الائتلافات الحاكمة، كما هي الحال في لبنان والعراق، أصبحوا جزءًا من الأنظمة السياسية الفاسدة، ويُنظر إليهم على أنهم متواطئون في الظلم الذي زعموا أنهم يقاومونه(14).  

في الحقيقة، وإن كانت هذه العوامل الثلاثة أسهمت في تعزيز عدم المركزية والابتعاد عن الهرمية، إلا أن التحولات التي طرأت على إستراتيجية الدفاع المتقدم والحروب غير المتكافئة الإيرانية هي السبب الرئيسي في ظهور عدم المركزية. بدأت فكرة عدم المركزية للجماعات غير الحكومية بالتوسع بعد احتلال العراق، فمع تزايد احتمالية شن حرب مباشرة لإسقاط النظام في إيران، بدأت طهران بتغيير سياسة دعم الجماعات المسلحة من المنظور الأيديولوجي إلى المنظور البراغماتي الساعي لخلق موازنة التهديد مع الحفاظ على الأيديولوجية الدينية كوسيلة لجذب الحلفاء غير الرسميين. ورسمت إيران إستراتيجيتها الإقليمية الكبرى القائمة على دفع خطر الهجوم العسكري على أراضيها أو تدمير مفاعلاتها النووية من خلال التأكيد على ضرورة طرد الولايات المتحدة وقوات الناتو من الإقليم بشكل كامل(15) ومواجهة الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة ومحاصرة إسرائيل في حدودها القريبة. هذه الإستراتيجية أكدها خامنئي من خلال ما يعرف بالمرحلة الثانية للثورة الإسلامية؛ حيث قال: “التحدي اليوم هو وجود إيران قوية في حدود الكيان الصهيوني وتفكيك النفوذ غير المشروع لأميركا في منطقة غرب آسيا ودعم الجمهورية الإسلامية للمجاهدين الفلسطينيين في قلب الأراضي المحتلة والدفاع عن حزب الله والمقاومة في جميع أنحاء هذه المنطقة”(16).

إن المزيد من الاستقلال الذاتي (لمحور المقاومة)، يمنح إيران القدرة على الإنكار المعقول والنأي بنفسها عن تحركات شركائها بينما يمكنها طلب دعمهم عند الحاجة(17). وعليه، فقد استفادت طهران من اللاهرمية والابتعاد عن المركز في إنكارها لأي دور لها في عملية طوفان الأقصى؛ وذلك لأن طهران تنظر إلى مساعي ربطها بالعملية كمقدمة وتبرير لشن هجوم عسكري مباشر ضدها، وهي تتذكر تمامًا كيف أن احتلال العراق تم بناء على اتهامات كاذبة تم تلفيقها بامتلاك العراق أسلحة نووية. لذا، فإن إيران تفهم جيدًا أن التصريحات الأميركية والإسرائيلية التي تشير إلى عدم وجود أدلة على تدخل إيران في العملية العسكرية ضد إسرائيل، ما هي إلا محاولات لإبقاء طهران وحزب الله الحليف الإستراتيجي لها محايدين. وترى أن تغير موقف طهران أو حزب الله من الحرب في غزة، يمكن أن يُنتج حملة دبلوماسية عامة لإقناع الرأي العام العالمي بتوجيه ضربة مباشرة إلى إيران بوصفها شريكًا رئيسيًّا في عملية طوفان الأقصى ضد إسرائيل.

بناءً على ما تقدم، نفت طهران عبر مرشدها الأعلى أي علاقة لها بعملية طوفان الأقصى؛ حيث نفى خامنئي وجود أي صلة لطهران بعملية طوفان الأقصى التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد إسرائيل، لكنه أشاد بها ورحَّب بما وصفها بالهزيمة العسكرية والمخابراتية التي لحقت بإسرائيل.

وقال خامنئي، في كلمته التي ألقاها خلال حفل تخرج ضباط بكلية عسكرية إيرانية: إن من وصفهم بأنصار النظام الصهيوني نشروا إشاعات خلال الأيام الثلاثة الماضية تقول: إن إيران تقف وراء عملية حماس، لكنهم مخطئون(18).

وفي حين أشاد بهجوم حماس باعتباره عملية حاسمة ومثالًا حقيقيًّا للدفاع المشروع ضد نظام إجرامي، إلا أن علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد علي خامنئي، والذي عمل أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حتى مايو/أيار 2023، وصف حماس “بالحركة المستقلة”(19).

موقف المعارضة الإيرانية في الخارج

يبدو أن هناك شبه إجماع بين فئات المعارضة الإيرانية في الخارج، على دعم إسرائيل في وجه حركة حماس. وتسعى المعارضة الإيرانية من هذا التأييد غير المشروط لإسرائيل إلى تحقيق هدفين رئيسيين، الأول: هو الحصول على دعم مستقبلي من إسرائيل في مواجهة النظام الحاكم في إيران، والهدف الثاني هو محاولة تصوير حركة حماس كوكيل لإيران وأن عملية طوفان الأقصى تمت بناء على توجيهات من الحرس الثوري الإيراني، وذلك لإحياء المحاولات السابقة التي قامت بها المعارضة في سبيل إقناع الدول الأوروبية بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.

أحد أبرز وجوه المعارضة الإيرانية هو ابن الشاه السابق “رضا بهلوي” والذي سافر في أبريل/نيسان 2023 إلى إسرائيل والتقى برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، هناك، كتب على موقع إكس قائلًا: “اليوم تتعرض الدولة اليهودية مرة أخرى لهجوم من قبل إرهابيين ذوي أيديولوجية قاتلة، ويجب إيقاف قوى الشر هذه وضامنيها، ولا يمكن إنكار دعم الجمهورية الإسلامية لحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وغيرهما من الجماعات الإرهابية. إن احتفال مسؤولي النظام في طهران بالأخبار الحزينة اليوم هو دليل آخر على أنهم غير نادمين على دعم الإرهاب والعنف ضد المدنيين”(20).

واتهمت مسيح علي نجاد، التي تحظى بدعم مالي وسياسي غربي، الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء هذه الحرب وطالبت كلًّا من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية(21).

وتحدثت دريا صفائي، عضو البرلمان البلجيكي إيرانية الأصل، والتي قادت حملة في الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وكذلك عملت على عرقلة صفقة تبادل السجناء بين بلجيكا وإيران، للتليفزيون البلجيكي قائلة: إن عملية طوفان الأقصى هي حرب أخرى بالوكالة يشنها النظام الإيراني بأذرعه العسكرية الطويلة في المنطقة، من أجل محو إسرائيل من الخريطة. تمامًا كما يعلن خامنئي ذلك دائمًا”(22).

ويبدو أن هناك تصريحات متضاربة صدرت عن حزب كوملة الكردي المعارض. فبينما وصف الأمين العام لحزب كوملة الكردستاني والعضو السابق في ائتلاف المعارضة الإيرانية “ائتلاف منشور مهسا أميني”، عبد الله مهتدي، طوفان الأقصى بالهجمة الإرهابية وبأن إيران تدعم حماس بالمال والسلاح، فقد كتب إبراهيم علي زادة، السكرتير الأول لهذا الحزب قائلًا: “إن حقيقة أن حماس هي التي بدأت هذا الصراع، وأن الجمهورية الإسلامية تدافع نفاقًا عن حقوق الشعب الفلسطيني وتدعم حماس، لا شيء من هذا يقلِّل من شرعية مقاومة الشعب الفلسطيني ضد دولة إسرائيل الإجرامية والدينية والعنصرية(23).

ويبدو أن وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا برافرمان، وبضغوط من جماعات المعارضة الإيرانية عادت لتقود حملة إقناع وضغط على رئيس الوزراء البريطاني لإقناعه بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الجماعات الإرهابية، بالاستناد إلى صلات حماس بالحرس الثوري الإيراني، بحسب صحيفة التايمز(24).

خاتمة

بنت طهران خلال سنوات عديدة شبكة واسعة ومعقدة من الجماعات المسلحة غير الحكومية امتدت من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين. كما عملت على منح هذه الجماعات استقلالية خاصة وشجعت كذلك على التعاون والتشاركية بين هذه المجموعات. هاتان الخاصيتان توفران لإيران منفعة مزدوجة تتمثل، أولًا، بمنع نشوب حرب مباشرة مع القوى الإقليمية والدولية وتوفر كذلك إمكانية النأي بالنفس عن أعمال هذه المجموعات كلما اقتضت الضرورة ذلك.

تعتبر حماس الحركة الأكثر استقلالية من بين باقي المجموعات، وتتخذ علاقتها مع طهران طابع عدم المركزية المفرطة وتدخل هذه العلاقة ضمن ما يعرف “بالشريك الإستراتيجي” وذلك بسبب التفاوت الأيديولوجي وظروف صراع الحركة مع إسرائيل.

هناك شبه إجماع رسمي داخل إيران على دعم عملية طوفان الأقصى ولا تنفي طهران أو حماس تلقي دعم مادي وعسكري وتدريبي من إيران، إلا أن عملية طوفان الأقصى تم التخطيط لها وتنفيذها بقرار فلسطيني بحت.

بينما تقف المعارضة الإيرانية في الخارج على النقيض تمامًا من الموقف الرسمي، وهي من خلال الوقوف إلى جانب إسرائيل، ووصف حركة حماس بالإرهابية، تسعى إلى تحقيق مكاسب في صراعها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتستخدم هذه العملية للدفع بإدراج الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا.

طهران تفاجأت بالهجوم العسكري لحماس والنتائج الاستثنائية التي ترتبت عليه، وهي راضية جدًّا عن النتائج بوصفها مقدمة لما تقول: إنه “زوال إسرائيل”. ولذلك لا ترغب طهران في الوقت الحالي بتصعيد النزاع أو تحويله إلى صراع أوسع. وبناء على ذلك، قرأت طهران عبر مرشدها الأعلى المساعي إلى ربطها بهذه العملية كمقدمة محتملة لتوسيع إطار النزاع وإدخال أطراف دولية فيه كالولايات المتحدة واستخدامه مبررًا لشن هجمات ضد أراضيها، ولذلك فقد سارع خامنئي بشكل واضح وصريح إلى نفي أي علاقة لطهران بهذه العملية.

هناك ثلاث مراحل للتدخل الإيراني العسكري في الصراع مع إسرائيل تعتمد هذه المراحل جميعها على مواقف وتدخلات أطراف أخرى في الصراع:

السيناريو الأول: إن هجوم حماس الكبير والمفاجئ والذي كسر جميع معادلات الردع الإسرائيلية وأسطورة التفوق العسكري الإسرائيلي، دفع حكومة نتنياهو إلى التفكير بردٍّ عسكري غير محدود ومدمر يصيب المدنيين قبل العسكريين. وهذا ما دفع حزب الله (الجماعة الأكثر قوة وحلقة الوصل فيما يسمى محور المقاومة وإيران) إلى التحرش بطريقة محسوبة بإسرائيل في حدودها الشمالية. يرسل حزب الله، عبر إفساح المجال للجماعات الفلسطينية الموجودة في لبنان للتسلل إلى الأراضي المحتلة من الجنوب اللبناني من جهة وإطلاقه بعض الصواريخ والقذائف إلى المستوطنات الإسرائيلية والقواعد العسكرية الإسرائيلية، رسالة مفادها أن الحزب من الممكن أن يتدخل في الحرب إذا قامت إسرائيل بتنفيذ عملية برية واسعة في قطاع غزة.

السيناريو الثاني: لقد أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائراتها “جيرالد فورد” إلى سواحل المتوسط وقدمت مساعدات عسكرية ولوجستية إلى إسرائيل. وبناء على مفهوم التعاون والتشارك وتقسيم الأدوار بين جماعات ما يسمى “محور المقاومة”، فقد أرسلت الجماعات الشيعية المسلحة العراقية المرتبطة بإيران وجماعة أنصار الله الحوثي في اليمن تهديدًا واضحًا وصريحًا إلى الولايات المتحدة بأن أي تدخل عسكري من جانبها سوف يواجه بعمليات واسعة في الأراضي العراقية ومياه الخليج أو البحر الأحمر وسوف يتم استهداف أي وجود عسكري أميركي في المنطقة(25).

السيناريو الثالث: عملت طهران على تفادي أي صراع مباشر على أراضيها وعملت منذ الحرب العراقية-الإيرانية على نقل الصراع إلى خارج إقليمها الجغرافي. وعليه، فإن أي استهداف مباشر للأراضي الإيرانية أو البنى التحتية والقواعد العسكرية وقواعد تخزين الصواريخ البالستية أو استهداف المفاعلات النووية، يعني تفعيل جميع الجبهات المرتبطة بإيران ويعني كذلك دخول إيران على خط المواجهة. هذا السيناريو سيتضمن تفعيل جبهة الجنوب اللبناني وتفعيل الجبهة العراقية واليمنية والسورية ضد القوات الأميركية وإذا ما تدخلت الولايات المتحدة في الصراع بشكل مباشر فستقوم إيران بضرب القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.

محمود البازي – باحث متخصص بالشؤون الإيرانية

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

1) رژیم رفتنی (إسرائيل إلى زوال)، الموقع الإلكتروني للمرشد علي خامنئي، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3QeOy44

2) گفت‌وگوی رئیسی با زیاد النخاله و اسماعیل هنیه درباره عملیات طوفان الاقصی (اتصال هاتفي بين رئيسي وزياد النخالة وإسماعيل هنية بخصوص عملية طوفان الأقصى)، دنياي اقتصاد، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2023): https://bit.ly/46p0Kor

3) امیرعبداللهیان خواستار اقدام کشور‌های اسلامی برای کمک به فلسطین شد (أمير عبد اللهيان يدعو إلى تحرك الدول الإسلامية لمساعدة فلسطين)، وكالة أنباء دفاع مقدس، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3LY5R6P

4) عملیات طوفان الاقصی تولد فلسطین جدید است (عملية طوفان الأقصى ولادة جديدة لفلسطين)، وكالة أنباء مهر، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3RWnbx0

5) واکنش‌ها به «طوفان الاقصی» (ردات الفعل حول طوفان الأقصى)، وكالة أنباء فارس، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3rL3v4p

6) نائب القائد العام للحرس الثوري: “طوفان الأقصى” سحق قوة الكيان الصهيوني الزائفة، وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا بالعربي)، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3LYQ2N0

7) واکنش سیدمحمد خاتمی به طوفان الاقصی / زور و اشغال منشأ مشروعیت نیست (رد فعل السيد محمد خاتمي على عملية طوفان الأقصى/القوة والاحتلال ليستا مصدرًا للشرعية، دنيايي اقتصاد، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/4089Wvf

8) الصفحة الرسمية لوزير الخارجية السابق، جواد ظريف، على موقع إكس، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/46uiOxA

9) قربانی بزرگ جنگ اسرائیل و حماس (الضحية الكبرى للحرب بين إسرائيل وحماس)، اقتصاد نيوز، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3Qb9OYe

10) توافق عادی‌سازی عربستان با صهیونیست‌ها در «طوفان الاقصی» دفن می‌شود؟ (هل ستدفن عملية “طوفان الأقصى” اتفاق التطبيع السعودي مع الصهاينة؟)، وكالة أنباء تسنيم، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/48ONomS

11) بیانات در دیدار مسئولان نظام، سفرای کشور‌های اسلامی و میهمانان کنفرانس وحدت (تصريحات المرشد خلال لقاء مسؤولي النظام وسفراء الدول الإسلامية وضيوف مؤتمر الوحدة)، الموقع الإلكتروني للمرشد علي خامنئي، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3RVuZyI

12) UANI Calls For Decisive Military Response Against IRGC Targets In Iran Following Attack On Israel, United Against Nuclear Iran, 9 October, 2023 (Last accessed: 11 October, 2023): https://bit.ly/3ZQ2lkI

13) Iran Helped Plot Attack on Israel Over Several Weeks, The Wall Street Journal, 8 October, 2023, (Last accessed: 11 October, 2023): https://on.wsj.com/3rMWqQK

14) Nancy Ezzeddine and Hamidreza Azizi, Iran’s Increasingly Decentralized Axis of Resistance, War On Rocks, 14 July, 2022 (Last accessed: 9 October, 2023): https://bit.ly/3tujPXE

15)  محمود البازي، الجغرافيا السياسية والعلاقات الأفغانية-الإيرانية: قليل من التصعيد ومزيد من إدارة الخلاف، مركز الجزيرة للدراسات، 19 أبريل/نيسان 2022 (تاريخ الدخول: 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3XqKtdQ

16) بیانیه «گام دوم انقلاب» خطاب به ملت ایران (بيان الخطوة الثانية للثورة الموجه إلى الشعب الإيراني)، موقع المرشد علي خامنئي، 1 فبراير/شباط 2019 (تاريخ الدخول: 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/46OvzT5

17)  Nancy Ezzeddine and Hamidreza Azizi, Ibid.

18) خامنئي ينفي صلة إيران بطوفان الأقصى ويصفه بالزلزال المدمر، الجزيرة نت، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/46pFi2p

19) هشدار جدی شمخانی به آمریکا بعد از حمله حماس به اسرائیل (تحذير شمخاني الخطير لأميركا بعد هجوم حماس على إسرائيل)، موقع خبر أونلاين، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3PN3a9g

20) الصفحة الشخصية لرضا بهلوي على موقع إكس، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/46p6U7T

21) الصفحة الشخصية للصحفية، مسيح علي نجاد، على موقع إكس، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3FeSlI5

22) الصفحة الشخصية لدريا صفائي على موقع إكس، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3LWefDT

23) پیرامون درگیری اسرائیل و حماس (حول الاشتباكات بين إسرائيل وحماس)، راديو زمانه، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (تاريخ الدخول: 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://bit.ly/3QeTYvW

24) Suella Braverman pushes for IRGC to be designated a terror organization, The Times, 10 October 2023 (Last accessed: 12 October 2023): https://bit.ly/3tyzjKs

25) Deep Dive: Armed groups in Iraq, Yemen warn US of multi-front response to Gaza war, Amwaj Media, 11 October 2023 (Last accessed: 12 October 2023): https://shorturl.at/aCLQ6




طوفان الأقصى وديناميات المقاومة في الضفة الغربية

تهدف هذه المقالة إلى تحليل واقع المقاومة في الضفة الغربية وكيف تتفاعل مع طوفان الأقصى وما تبعها من حرب إسرائيلية على قطاع غزة. كما تلقي الضوء على تطور المقاومة، وخاصة المسلحة منها، في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين وذلك برصد، إستراتيجياتها وتحدياتها. وترصد أيضًا تفاعلات المقاومة مع السلطة الفلسطينية والتحديات التي تواجهها السلطة في ظل طبيعة علاقتها مع حركة فتح وتداعيات طوفان الأقصى


تقع الضفة الغربية في قلب طوفان الأقصى؛ إذ أوضح محمد الضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في بيان انطلاق العملية أنها جاءت ردًّا على الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وعنف المستوطنين والجيش في الضفة الغربية وزيادة قمع الأسرى في السجون الإسرائيلية والحصار المتواصل على قطاع غزة. وطالب الضيف أهل الضفة بمهاجمة المستوطنات بأن كل من عنده بندقية ليخرجها(1)، في إشارة إلى ضرورة توحيد الساحات والاشتباك مع قوات الجيش والمستوطنين.   

في المقابل، أعلنت إسرائيل الحرب وبدأت قصفًا واسعًا على قطاع غزة وأغلقت الضفة الغربية وبدأت تضع أهدافًا للحرب تتمثل في “محو” حركة حماس واستعادة سياسة الردع، وارتكبت مجزرة مستشفى الأهلي المعمداني التي راح ضحيتها في حصيلة أولية أكثر من 500 شهيد جلهم من الأطفال والنساء وهو ما أدى إلى مسيرات واحتجاجات في الضفة الغربية ومواجهات مع أجهزة السلطة الأمنية في مدينة رام الله بعدما هتف المتظاهرون ضد السلطة وطالبوا بإسقاطها.

تهدف هذه المقالة إلى تحليل واقع المقاومة في الضفة الغربية وكيف تتفاعل مع طوفان الأقصى وما تبعها من حرب إسرائيلية على قطاع غزة. كما تلقي الضوء على تطور المقاومة، وخاصة المسلحة منها، في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين وذلك برصد، إستراتيجياتها وتحدياتها. وترصد أيضًا تفاعلات المقاومة مع السلطة الفلسطينية والتحديات التي تواجهها السلطة في ظل طبيعة علاقتها مع حركة فتح وتداعيات طوفان الأقصى. ومن خلال تسليط الضوء على هذه الجوانب، تضع هذه الورقة سيناريوهات متعددة على مشهد المقاومة في الضفة الغربية في ضوء الحرب الإسرائيلية على القطاع وما قد ينشأ عنها.

طوفان الأقصى والضفة

تفاعلت الضفة الغربية مباشرة مع طوفان الأقصى وخرجت مسيرات تأييد للعملية ومتضامنة مع قطاع غزة وداعمة لها في مدن نابلس، وجنين، ورام الله، والخليل، وبيت لحم، ومدينة القدس. كما دعت مجموعة “عرين الأسود” والتي تتخذ من البلدة القديمة في مدينة نابلس مقرًّا لها إلى استهداف إسرائيل بالعمل المسلح والاستعداد لمواجهة المستوطنين واعتداءاتهم(2). والجدير بالذكر أن “العرين” تتشكل من مسلحين ينتمون لكتائب شهداء الأقصى، التابعة لحركة فتح، ومسلحين من “سرايا القدس” الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي. لم تنتظر المجموعات المسلحة كثيرًا من الوقت، وهاجم مسلحون مداخل مستوطنات في جنين ونابلس وطولكرم ومخيم قلنديا، وأعلنت كتائب القسام بدء طوفان الضفة وتنفيذ سلسلة من العمليات ضد مواقع عسكرية(3).

في المقابل، وكجزء من خطتها الحربية على قطاع غزة، أغلق الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية بشكل تام وقام بتقطيع أوصالها بالحواجز والسواتر الترابية في محاولة لفصل المدن والأحياء والقرى عن بعضها البعض وذلك من أجل السيطرة على التجمعات السكنية ومنع انفجار الأوضاع أو القيام بعمليات عسكرية سواء ضد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. ولم تتأخر إسرائيل كثيرًا وبدأت حملة اعتقالات واسعة استهدفت المئات من قيادات وكوادر حركة حماس.

إضافة إلى ذلك، اتبعت إسرائيل قواعد إطلاق نار مرنة تجاه المتظاهرين والمسيرات؛ ما رفع عدد “الشهداء” خلال الأسبوع الأول إلى أكثر من خمسين. يتزامن ذلك مع ارتفاع اعتداءات المستوطنين الذين أصبحوا أكثر جرأة على إطلاق النار على الفلسطينيين وقتلهم كما حدث في قرية قصرة (جنوب شرق نابلس) على سبيل المثال، التي قُتل فيها 6 فلسطينيين، قُتل منهما أب وابنه، عندما فتح مستوطنون النار على جنازة أربعة فلسطينيين قُتلوا على يد مستوطنين مسلحين وقوات الجيش، قبل يوم واحد(4). ومما ينذر بتصاعد الاعتداءات هو إعلان الجيش الإسرائيلي نيته توزيع آلاف قطع السلاح على المستوطنين الذين يملكون بالفعل أكثر من 165 ألف قطعة والتي تستخدم في العادة لتنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين(5). يؤشر ذلك إلى أن مستوى العنف مرجح بقوة للارتفاع في الضفة الغربية في ظل تخوفات حقيقية من حملات عسكرية إسرائيلية واسعة في مدن الشمال (نابلس، جنين، طولكرم) أو ارتكاب المستوطنين أعمال قتل واسعة النطاق بحق المدنيين وذلك بهدف دفعهم إلى الهجرة.

يدعم هذا الخيار تراكمات متواصلة من اعتداءات الجيش والمستوطنين على الفلسطينيين منذ اندلاع معركة “سيف القدس”، في مايو/أيار 2021، والتي كان عنوانها الرئيسي مدينة القدس وحي الشيخ جراح. فحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي 242 فلسطينيًّا، بينما قُتل 36 إسرائيليًّا نتيجة “عمليات المقاومة”.

وتتفاقم الأوضاع الأمنية مع زيادة عنف المستوطنين والذين تضاعف عددهم ليصل عام 2022 إلى أكثر من 726 ألف مستوطن موزعين على 176 مستوطنة، و186 بؤرة استيطانية، أقيمت منها 10 خلال عام(6) 2022. وحسب خطة قدمها المستوطنون لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في أغسطس/آب 2023، فإن الهدف هو رفع عدد المستوطنين إلى مليون مستوطن يهودي في الضفة الغربية، وإنشاء مدن صناعية جديدة، ومستشفى ومطار(7).

زيادة عنف المستوطنين وما نتج عنه من ردات فعل فلسطينية، دفع الجيش الإسرائيلي إلى مضاعفة أعداد قواته العسكرية في الضفة؛ حيث زج الجيش الإسرائيلي أكثر من نصف قواته وذلك من أجل القضاء على المجموعات المسلحة مثل “عرين الأسود” الناشطة في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية وحماية المناطق الرخوة التي يتم من خلالها استهداف المستوطنين والجيش(8). ربما لعب ذلك دورًا مهمًّا في خفض قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود من جهة وشكَّل دافعية إضافية لحركة حماس للتخطيط وتنفيذ عملية طوفان الأقصى التي استمر التخطيط لها لسنوات.

المقاومة في الضفة

يسود اعتقاد واسع بين الفلسطينيين، وضمن المجموعات المسلحة خاصة، بأن إسرائيل كانت تستعد لعملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية ضد المجموعات المسلحة وخاصة في مدينتي نابلس وجنين والتي تسعى إسرائيل للقضاء عليها(9). وهو ما ذهب إليه أيضًا صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، من أن طوفان الأقصى كانت “استباقية” لحملة إسرائيلية واسعة كان يعد لها(10).

بالفعل، تشهد الضفة الغربية خلال العامين الأخيرين ارتفاعًا ملحوظًا في نشاطات المجموعات المسلحة والتي بدأت إسرائيل تعتبرها خطرًا على أمنها وقامت بحملات عسكرية واسعة لتفكيكها في مدن نابلس، وجنين، وطولكرم، وأريحا، على سبيل المثال. بينما تم توثيق  28حادثة إطلاق نار ضد الأهداف الإسرائيلية في عام 2019، تراجع هذا العدد إلى 23 في عام 2020. ارتفعت هذه العمليات إلى 173 عام 2021 وسُجلت 841 حادثة إطلاق نار في النصف الأول من عام 2023 وحده(11). يدل الارتفاع الشديد على أن هذه المجموعات وصلت إلى مستوى من التنظيم يتجاوز بكثير الردود الفردية على التحركات الإسرائيلية، ويُشير إلى وجود مستوى من التخطيط والتحليل المسبق وقدرة كبيرة على الاستمرارية.

يعتبر هذا التحول كبيرًا مقارنة بفترة الركود التي عاشتها الضفة الغربية لعقد من الزمن بعد الانقسام الفلسطيني في عام 2007، والتي تخللها في بعض الأحيان مواجهات مؤقتة ومحدودة، مثل “انتفاضة السكاكين” في عام 2015؛ حيث شهدت هجمات مكثفة وعشوائية بالسكاكين ضد الإسرائيليين، وخصوصًا في مدينة القدس، بعد تراجع حركة حماس للخلف بعدما فككت إسرائيل والسلطة الفلسطينية بنيتها التنظيمية، والعسكرية، والسياسية.

وكان من نتائج معركة “سيف القدس”، تنشيط المقاومة المسلحة في الضفة الغربية ودفع المجموعات المسلحة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الظهور بشكل متزايد في عملياتها، وشعرت بالجرأة لاستئناف أنشطتهما العسكرية وحتى تكثيفها وتبنيها بشكل رسمي. كما شجعت هذه التحولات أيضًا على تحقيق مستوى معين من التعاون بين بعض المجموعات المسلحة التابعة لحركة فتح، مع مجموعات تتبع حركتي حماس والجهاد الإسلامي. ما أشار إلى تقارب محتمل في الأهداف الإستراتيجية وخلق مجموعات مقاومة متماسكة وفعالة في بعض المدن، مثل نابلس وجنين وطولكرم.

وتتمتع هذه المجموعات المقاومة في الضفة الغربية بخصائص عدة تسمح لها بالاستمرار وربما الازدهار، منها:

  • الجذور المناطقية: تستند المجموعات المسلحة إلى جذورها المحلية للحفاظ على قوتها واستدامتها ضمن بيئة اجتماعية حاضنة لها. فبدون هذه البيئة الحاضنة يصبح من الصعب، بل من المستحيل استدامة هذه الحركات المقاومة في ظل الضغط الكبير الذي تمارسه إسرائيل، وفي بعض الأحيان أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية، عليها. تتركز أنشطة المجموعات المسلحة في خمس مدن رئيسية بالضفة الغربية، هي: نابلس، وجنين، وطولكرم، وأريحا، والخليل. هذا التوزيع الجغرافي يعكس إستراتيجية مدروسة مبنية على تفاصيل الجغرافيا المحلية والتحالفات الاجتماعية والسياسية. يُضيف هذا التركيز المكاني طبقة إستراتيجية إضافية للمقاومة؛ ما يسهِّل عمليات التعبئة وجمع المعلومات، بالإضافة إلى كسب دعم شعبي محلي.
  • بنية لا مركزية: يتميز الشكل الجديد من المقاومة ببنيته غير المركزية، التي يقودها إلى حدٍّ كبير نشطاء صغار السن ويتمتعون بالمرونة. تمنح هذه المرونة مستوى غير مسبوق من القدرة على التكيف؛ مما يجعلها فعالة للغاية على أرض الواقع ويصعب احتواؤها من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية أو القضاء عليها من قبل إسرائيل. كما أن علاقة هذه المجموعات المتشابكة بالفصائل الفلسطينية التقليدية والمتداخلة معها، مثل حركات: فتح، وحماس، والجهاد الإسلامي، تضفي بعدًا جديدًا على تركيبتها وفعاليتها وحضورها الجماهيري. ففي حين تستمد هذه المجموعات الشرعية الأيديولوجية من انتماءاتها الفصائلية، فإن استقلالها العملياتي يمكِّنها من التكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة. وهذا الأخيرة تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ برد فعل المقاومة في الضفة الغربية وكيف يمكن أن يتطور مستقبلًا، لاسيما إذا قامت إسرائيل باجتياح بري واسع لقطاع غزة. وبجمعها بين تحررها في الأداء ومحافظتها على انتماءاتها، أضافت بعدًا جديدًا آخر لإستراتيجيتها، يتمثل في تجاوز الخلافات والانقسام الفلسطيني الداخلي من جهة، وتعزيز العمل والتنسيق المشترك الميداني من جهة أخرى سواء في العمليات العسكرية المشتركة أو صد الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمدن الفلسطينية وخاصة في شمال الضفة الغربية.
  • غطاء شعبي متزايد: يبدو أن محاولات إسرائيل لقمع المجموعات المسلحة الناشئة، وزيادة اعتداءات المستوطنين واقتحامات الأقصى، قد عززت بالفعل شعبية المجموعات المسلحة بين الفلسطينيين. والواقع أن الفلسطينيين فقدوا ثقتهم تمامًا بالحل السياسي القائم على أساس الدولتين، لأنه من الناحية العملية “انتهى” أو “كاد”، منذ توقف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية عام 2014. استطاعت مجموعات عرين الأسود، على سبيل المثال، في نابلس، في يناير/كانون الثاني 2022، حشد سلسلة من الاحتجاجات في جميع أنحاء الضفة الغربية، على الرغم من قلة مواردها. ما يؤكد أنها تحوز قاعدة دعم واسعة أو أن هذه المجموعات مندمجة في النسيج الاجتماعي والسياسي في الضفة الغربية. يدعم ذلك أيضًا ما كشفه استطلاع للرأي العام الفلسطيني نشرت نتائجه في يونيو/حزيران 2023، وأظهر الشعبية المتزايدة للمجموعات المسلحة؛ حيث أيد 71% من المشاركين في الاستطلاع تشكيل هذه المجموعات(12). كما يُظهر استطلاع أخر أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في مارس/آذار 2023، نظرة حاسمة على الديناميكيات المتغيرة للمشاعر الفلسطينية تجاه المقاومة المسلحة، خاصة في سياق العنف المتصاعد واعتداءات المستوطنين الإسرائيليين مثلما تم في قريتي حوارة وترمسعيا اللتين تعرضتا لهجمات واسعة من قبل المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي. أعرب 71% من المستطلعين عن تأييدهم للهجوم المسلح على مستوطنين إسرائيليين في حوارة. ويعكس هذا تصورًا متزايدًا بين الفلسطينيين بأن المقاومة المسلحة قد تكون ردًّا مشروعًا أو حتى ضروريًّا على عنف المستوطنين، وهو ما يعتقد 75% أنه انعكاس للسياسة الإسرائيلية الرسمية(13).

السلطة الفلسطينية: تحديات متعددة

لا يمكن تقرير مسار ومصير المقاومة في الضفة خاصة بعد طوفان الأقصى، دون رصد علاقاتها مع السلطة. وهناك ثلاثة تحديات أساسية على الأقل تتداخل وتتفاعل ما بين السلطة الفلسطينية وديناميكيات المجموعات المسلحة في الضفة الغربية، وخاصة في ظل طوفان الأقصى:

أولًا: طوفان الأقصى وأزمة الشرعية: تفرض الحرب الحالية على قطاع غزة وما سينتج عنها تحديات وجودية للسلطة الفلسطينية ومستقبلها. حتى الآن، تحاول السلطة الفلسطينية إمساك العصا من المنتصف وهي المعادلة التي على الأغلب لن تنجح في إدارتها للأزمة وذلك مع زيادة الضغوطات الإسرائيلية والأميركية والدولية والتي تطالب قياداتها بإدانة حركة حماس واتخاذ مواقف ضدها. في الجهة المقابلة، ينظر الكثير من الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية، وخاصة رئيسها الذي يتبنى النهج السياسي ويرفض المقاومة المسلحة، باعتبارها “متواطئة” مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

أزمة الثقة في القيادة الفلسطينية ليست مستحدثة بل ترجع إلى السنوات الماضية ولكنها تأخذ حاليًّا بعدًا أكثر اتساعًا وخاصة تجاه تأييد المجموعات المسلحة. أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (يونيو/حزيران 2023) عدم ثقة الفلسطينيين بالسلطة ورفضًا قاطعًا لسيطرتها على المجموعات المسلحة؛ حيث يعارض 80% أي مبادرة لنزع سلاحها، ويقول 86%: إنه لا يحق للسلطة الفلسطينية اعتقال أعضائها(14). ويعكس هذا شعورًا جماعيًّا بأن هذه الجماعات تلعب أدوارًا وقائية أكثر مشروعية ضد الإجراءات الإسرائيلية من الآليات الأمنية الخاصة بالسلطة الفلسطينية، والتي في العادة لا تتصدى لاقتحامات الجيش أو المستوطنين وتحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل، وتعمل على اعتقال المقاومين أو التضييق عليهم، وخاصة المنتمين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ثانيًا: المشروع السياسي والبنية الداخلية: إن إخفاق اتفاقيات أوسلو، التي لا تزال تدافع عنها السلطة الفلسطينية، تلقي بظلها على سجل السلطة الفلسطينية وعلاقتها المتشابكة مع حركات المقاومة في الضفة الغربية. جاءت اتفاقيات أوسلو، عام 1993، مع وعد بتمهيد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية، لكنها أدت بدلًا من ذلك إلى جمود سياسي وسيطرة إسرائيلية واسعة على الأراضي الفلسطينية. لم يفشل فقط مشروع السلطة السياسي في تحقيق أي إنجازات، بل استمرت السلطة في سياساتها القديمة، وخاصة التنسيق الأمني مع إسرائيل، وهو أحد أهم أسباب اتهام السلطة بـ”التواطؤ” مع إسرائيل من خصومها الفلسطينيين، وهو ما جعلها محل سخط شريحة شعبية فلسطينية واسعة. ومع تآكل القدرة المؤسسية والأمنية للسلطة الفلسطينية، فإنها أصبحت غير قادرة تدريجيًّا على الحفاظ على القانون والنظام، حتى داخل ولاياتها القضائية ومناطق نفوذها في المدن الفلسطينية، وهو ما يسهم في مفاقمة ضعف شرعيتها الشعبية وزيادة انتشار الفوضى الأمنية والسلاح ما بين العائلات والعشائر. فبعد ثلاثة عقود من اتفاق أوسلو، يقول نصف الشعب الفلسطيني إن من مصلحتهم انهيار أو حل السلطة الفلسطينية؛ وذلك في استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في يونيو/حزيران 2023(15).

ومما يزيد من هشاشة شرعية السلطة الفلسطينية، الركود السياسي؛ إذ لم تُجر الانتخابات منذ عام 2006 واتسعت الفجوة السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد أدى تمديد ولاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (انتهت ولايته رسميًّا في عام 2009)، إلى خلق فراغ قيادي يعمل على تغذية حالة عدم الاستقرار الحالية. فهذا الفراغ أكثر من مجرد مسألة بيروقراطية؛ فهو بمنزلة حافز لزيادة نزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية وتعميق مستقبلها المجهول. ويزيد من قتامة المشهد غموض عملية الانتقال السياسي في مرحلة ما بعد أبو مازن، البالغ من العمر حاليًّا 88 عامًا. ففي حال غيابه سواء بسبب الوفاة أو الاستقالة، من المحتمل أن يفتح ذلك الباب واسعًا لصراعات داخل أجنحة ومراكز السلطة الأمنية التي يتقاسمها حاليًّا مجموعة من القيادات، مثل: حسين الشيخ، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية والمفضل من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية والرجل القوي داخل الأجهزة الأمنية، ومروان البرغوثي، المسجون لدى إسرائيل والذي يتمتع بشعبية كبيرة داخل حركة فتح. 

ثالثًا: تشرذم حركة فتح: تجتاح حركة فتح أزمات متتالية ما يعزز من احتمالات تشرذمها فضلًا عن ضعفها وعدم استمرارها، ويزيد بالمقابل من جاذبية المقاومة المسلحة بين قطاعات معينة من الحركة، خاصة أولئك الذين فشلت السلطة الفلسطينية في احتوائهم. أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في ذلك هو الأداء الضعيف المستمر للحركة في انتخابات الجامعات الفلسطينية. على سبيل المثال، خسرت الحركة في انتخابات مايو/أيار 2022 في جامعة بيرزيت أمام حركة حماس (18 مقعدًا لفتح مقابل 28 مقعدًا لحماس)، وهو ما أحدث هزة داخل الحركة ودفع بعض قياداتها للاستقالة، وذلك بالرغم من الدعم الواسع الذي تلقته الحركة في مقابل القمع المتزايد لأعضاء حماس(16). يؤدي هذا التراجع في حضور الحركة إلى تآكل “ادعاء” الحركة بأنها تمثل طليعة المجتمع والسياسة الفلسطينية، ويجعل السبل البديلة للمقاومة المسلحة أكثر جاذبية لدى قطاعات من الحركة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يتمسكون بالعمل المقاوم، ولا يعولون كثيرًا على العملية السياسية التي يعتقدون أنها فشلت ولم تعد موجودة(17).

ومما يزيد من هذه الضغوط ظهور هيكل شبه رسمي داخل فتح نفسها، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسلطة الفلسطينية وأصبح جزءًا أساسيًّا منها، ويسعى إلى فرض مركزية السيطرة والإدارة على الحركة وتوجهها. أدى هذا إلى استقطاب داخل الحركة وإلى تآكل الثقة بالقيادات التقليدية، ودفع بعض أعضائها إلى المطالبة بالفصل ما بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح(18). وينظر الأعضاء والمؤيدون بشكل متزايد إلى هذا التحالف مع السلطة الفلسطينية غير الفعالة في كثير من الأحيان باعتباره “خيانة” لمُثُل فتح الثورية، ويغذي الشعور بأن اتباع نهج مرتبط أكثر بالمقاومة المسلحة قد يكون ضروريًّا. وبالتالي، فإن ظهور مجموعات مسلحة داخل فتح ليست مجرد ظاهرة هامشية، بل هي ترجمة لمظاهر الإحباط العميق وفقدان الثقة في القيادة السياسية التقليدية.

سيناريوهات في الضفة

مع تصاعد وتيرة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، تظل الأوضاع في الضفة الغربية قابلة للتطور والتشكل. هناك العديد من السيناريوهات المحتملة التي قد تتبلور في الأيام القادمة، وهي تتأثر، بالطبع، بالتطورات المستمرة في قطاع غزة وكيف يمكن أن تتدحرج الأوضاع فيها.

مواجهة واسعة النطاق: في السيناريو المحتمل الذي يتشكل حاليًّا بصورة متسارعة، يُؤشر التصاعد المتواصل للتوتر في الضفة الغربية، إلى إمكانية انزلاق الأوضاع إلى تصعيد المقاومة العسكرية والاحتجاجات الشعبية. ترجح عوامل متعددة هذا الخيار أكثر من أي وقت مضى. إن الحرب الشرسة على غزة، من المتوقع أن تحفز بشكل عام مجموعات مسلحة وأفراد لمهاجمة أهداف إسرائيلية، بما في ذلك عمليات داخل إسرائيل أو في الضفة. وهذه الحرب تزيد الضغط الأمني والسياسي بوجه خاص على المجموعات العسكرية المنتمية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، لتكثيف نشاطاتها العسكرية، خصوصًا في شمال الضفة حيث ينشط العديد من المجموعات المسلحة. وضمن هذا السيناريو، قد تتصاعد نقاط التوتر والاحتجاجات في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما قد يؤدي إلى اشتباكات متفرقة، بعضها قد يكون عنيفًا ومستدامًا وقد يشكل أرضًا خصبة لانتفاضة أكثر اتساعًا. كما أن أعدادًا متزايدة من داخل حركة فتح بدت أكثر نقدًا لمواقف السلطة السياسية ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة جاذبية العمل المسلح بين بعض أطرها(19). إلا أن مواقف حركة فتح في الضفة الغربية ستحدد بشكل واسع مصير أي تحركات جماهيرية واسعة ومتواصلة بسبب نفوذها الكبير في الضفة الغربية.

زيادة عنف المستوطنين: ومما يعزز السيناريو الأول هو زيادة عنف المستوطنين مع بدء طوفان الأقصى والذي قد يشكل شرارة إضافية لتوسيع المواجهة والعمليات العسكرية في الضفة الغربية. فمنذ بداية الحرب في غزة، حدثت زيادة ملحوظة في هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية على الفلسطينيين المدنيين بشكل أساس، في ظل إفلات واضح من العقاب، وفي كثير من الحالات تحت حماية الجيش الإسرائيلي ومشاركته. هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن حركات المستوطنين، وخاصة “فتية التلال”، يقفون في الغالب خلف عمليات الاعتداء. يقدر عدد هؤلاء بالمئات وينتشرون في حوالي 50 مستوطنة وينفذون اعتداءات متواصلة ضد المدنيين الفلسطينيين، ومعظمهم من الفصائل اليمينية المتطرفة ومدعومين من وزراء في الحكومة الإسرائيلية. يهدفون من وراء تكثيف اعتداءاتهم إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الرد على مقتل يهود وبالتالي الانتقام لهم وردع الفلسطينيين، منع قيام دولة فلسطينية وتهجير الفلسطينيين، والتحضير لقيام دولة يهودية دينية. ومنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تعتبر الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، أصبح “فتية التلال” وغيرهم من مجموعات المستوطنين المتطرفين يتمتعون بشبكة من الحماية السياسية والأمنية وضاعفوا من تطرفهم، سواء في الممارسة أو الخطاب، ويصطف معهم وزراء من الحكومة مثل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي، وبن غفير، وزير الأمن الداخلي. وهناك تراخ تام من غالبية المجتمع الإسرائيلي إزاءهم، وهناك من يشجعونهم أو لا يبالون بممارساتهم الإرهابية؛ ما أسهم في تغذية هذه الظاهرة وتوسعها وزيادة الاحتقان بين الفلسطينيين(20).

مستقبل حماس في الضفة: في ضوء إعلان نتنياهو لهدفه بمحو حركة حماس، بدأت إسرائيل في شن حملات اعتقال واسعة استهدفت العديد من قيادات وناشطي الحركة في الضفة الغربية. وقد أظهرت السنوات الماضية أن السياسات التي تنتهجها إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لن تتمكن من القضاء على حركة حماس، وذلك بفضل البنية الأيديولوجية والاجتماعية العميقة التي أسسها أعضاء الحركة على مدى السنوات. تعرضت حركة حماس وقواعدها العسكرية، والسياسية والمالية لهجمة كبيرة بعد الانقسام الفلسطيني في عام 2007، لكنها تمكنت من الصمود والبقاء وحافظت على شعبيتها وشرعيتها. بالإضافة إلى ذلك، أسهمت طوفان الأقصى في زيادة أسهم التأييد الشعبي للحركة خصوصًا جناحها العسكري، وهو ما قد ينعكس أيضًا على عمل الحركة العسكري في الضفة الغربية خلال الفترة القادمة. وضمن هذا السيناريو، قد تنفذ الحركة عمليات عسكرية سواء ضد المستوطنين وقوات الجيش في الضفة الغربية أو داخل مناطق الخط الأخضر والقدس.

إضعاف السلطة الفلسطينية أو انهيارها: تواجه السلطة الفلسطينية أزمة شرعية واسعة، مع تراجع شعبيتها بين الشعب الفلسطيني. أدى عدم قدرة السلطة على تحقيق تقدم ملموس في القضايا الرئيسية، مثل إقامة الدولة والعدالة وتحقيق الأمن الداخلي، إلى تزايد السخط. وإذا استمر هذا الاتجاه واقترن بمواجهات شاملة في الضفة الغربية، والتي أصبحت متوقعة أكثر من أي وقت مضى، وخاصة مع زيادة عنف المستوطنين والجيش في الضفة وارتفاع وتيرة الحرب في قطاع غزة، والخشية من تهجير سكان الضفة للأردن، فمن الممكن أن تضعف السلطة الفلسطينية إلى درجة عدم الفعالية العملياتية أو حتى الانهيار التام. فمع تراجع مصداقية السلطة بدأت قدرتها في إنفاذ القانون وحفظ النظام في التراجع الحاد، وخلق أرضًا خصبة لنماذج حكم بديلة تقوم على المناطقية والعشائرية من جهة، وعزز مكانة المجموعات المسلحة الأقل مركزية وأكثر مرونة من جهة أخرى. ومما يرجح هذا السيناريو الصعوبات المالية التي تواجهها السلطة حاليًّا والتي من المتوقع أن تتفاقم مع إقدام العديد من الدول الأوروبية، مثل ألمانيا والسويد والنرويج وغيرها، على وقف المساعدات المالية للسلطة أو إعادة النظر فيها بعد طوفان الأقصى. وهذا الإجراء قد يؤدي أيضًا إلى تسارع فقدان الثقة العامة في السلطة الفلسطينية وربما يضعف أكثر أجهزتها الأمنية والتي تعتبر المستفيد الأكبر من المساعدات الخارجية وباتت اليوم تحت انتقادات فلسطينية واسعة بسبب ما يعتبرونه دورها السلبي تجاه الحرب على قطاع غزة وعدم التصدي لاعتداءات المستوطنين والجيش على المدنيين في الضفة الغربية.

المحافظة على الوضع الراهن: مع أن سيناريوهات التصعيد تبقى هي المرجحة حتى الآن، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تدفع إلى المحافظة على الوضع الراهن أو على الأقل عدم المساهمة في انفجاره بصورة تخرجه عن السيطرة. فمن المحتمل أن تسعى إسرائيل إلى منع تفجر الوضع في الضفة في ظل تكثيف جهودها على جبهة غزة، وربما فتح جبهة جديدة في الشمال مع حزب الله وهو ما يؤدي إلى استنزاف مواردها العسكرية، وخاصة البشرية. فإذا تصاعدت الأوضاع الأمنية في جبهتي غزة والشمال، فقد تواجه إسرائيل تحديات متعددة الجبهات، مما يقلل من قدرتها على نشر قوات كبيرة في الضفة الغربية وبالتالي فتح ثغرات أمنية رخوة، تخشى إسرائيل أن تستغلها المجموعات المسلحة لمهاجمة أهداف إسرائيلية والقيام بعمليات مسلحة ناجحة. قد تلتقي المصلحة الإسرائيلية هذه مع سياسات السلطة الفلسطينية التي تتجنب أيضًا انزلاق الأوضاع في الضفة الغربية إلى مرحلة عدم العودة وهو ما يؤثر على قدرتها على الاستمرار ويهدد بنيتها ومستقبلها السياسي. كما أن وقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية ومراجعتها، قد يدفعها إلى اتخاذ مواقفًا أكثر تشددًا مع المظاهرات والعمليات العسكرية وذلك حتى تضبط الوضع وتمنع انفجاره وتحافظ على نسيج علاقتها الإقليمية والدولية، وفوق ذلك كله التنسيق الأمني مع إسرائيل والذي يعتبر شريان حياتها.

خاتمة

أن السخط المتزايد على مستوى الشارع في الضفة الغربية سواء على اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي يخلق بيئة سياسية داعمة للمجموعات المسلحة والعمل الجماهيري الاحتجاجي الواسع. إنها دورة ذاتية الاستدامة: فبينما ينمو عنف الجيش والمستوطنين، تنمو كذلك شرعية وشعبية حركات المقاومة وتزداد زخمًا؛ الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة تأجيج التوترات وربما يدفعها في مرحلة معينة إلى انتفاضة جديدة. سيتوقف الكثير من تطورات المقاومة في الضفة الغربية على تدحرج الأوضاع في قطاع غزة؛ حيث تقف طوفان الأقصى بمنزلة لحظة فاصلة في هذه السلسلة المتطورة.

د. محمود جرابعة – باحث مختص بالشأن الفلسطيني

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

  1.  قناة الجزيرة الإخبارية، رسالة صوتية لقائد القسام لإطلاق عملية “طوفان الأقصى”، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/3vmf
  2. قدس برس، “عرين الأسود” تعلن النفير وتدعو لمواجهة الاحتلال بالضفة الغربية، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://qudspress.com/82209/
  3. الأخبار، الضفة تستلهم غزة: «الطوفان» يطرق باب المستوطنات، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://al-akhbar.com/Palestine/371172
  4. العرب، إسرائيل تعزز تسليح المستوطنين في الضفة بذريعة الدفاع عن النفس، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)،  https://kurzelinks.de/7830
  5. قناة الجزيرة الإخبارية، 165 ألف قطعة في قبضة “اليد الخلفية” لجيش الاحتلال.. ماذا يعني قرار تسليح المستوطنين؟، 31 يناير/كانون الثاني 2023 (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/c5bw
  6. قناة الجزيرة الإخبارية، ارتفع في 2022 بنسبة غير مسبوقة منذ 1967.. هل يكون 2023 عام اكتمال الاستيطان في الضفة والقدس؟، 6 يناير/كانون الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/6ayn
  7. قناة الجزيرة الإخبارية، خطة إسرائيلية لتوطين مليون إسرائيلي بين نابلس وجنين، 23 أغسطس/آب 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/b0ed
  8. يبلغ عدد الجيش الإسرائيلي 635 ألف جندي بينهم 170 ألف جندي فاعل في الخدمة و465 ألف جندي في قوات الاحتياط.
  9. قناة الجزيرة الإخبارية، مسيرات وهجمات مسلحة.. كيف تدعم المقاومة في الضفة “طوفان الأقصى”؟، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/7wi8
  10. الجزيرة مباشر، صالح العاروري يكشف تفاصيل جديدة عن عملية “طوفان الأقصى” (فيديو)، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/5jk4
  11. معطى، مركز المعلومات الفلسطيني، بيانات منشورة عن انتهاكات الاحتلال خلال فترات زمنية مختلفة (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://mo3ta.ps/?page_id=398
  12. المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، استطلاع رقم 88، يونيو/حزيران 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://pcpsr.org/ar/node/945
  13. المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، استطلاع رقم 87، مارس/آذار 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://pcpsr.org/ar/node/939
  14. المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، استطلاع رقم 88، مصدر سبق ذكره.
  15. نفس المصدر السابق.
  16. الشرق الأوسط، خسارة «فتح» انتخابات «بيرزيت» تعيد النقاش حول علاقتها مع السلطة، 19 مايو/أيار 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/u88y
  17. جمال حويل، من جنين إلى زرعين، (مقابلة مع إلياس خوري وعبد الرحيم الشيخ) مؤسسة الدراسات الفلسطينية، عدد 163، خريف 2023.
  18. الشرق الأوسط، خسارة «فتح» انتخابات «بيرزيت» تعيد النقاش حول علاقتها مع السلطة، مصدر سبق ذكره.
  19. العرب، مواقف الرئيس الفلسطيني حيال حرب غزة في مرمى الانتقادات: مخجلة، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023)، https://kurzelinks.de/rtqc
  20. نايف زيداني، إحراق مدن الضفة الغربية… “فتية التلال” ليسوا وحدهم، العربي الجديد، 24 يونيو/حزيران 2023، (تاريخ الدخول: 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023): https://cutt.us/nNWK0



مأساة غزة تعرّي نفاق الغرب

كثيرًا ما حاضر قادة الغرب عن مبادئ حقوق الإنسان وحرية التعبير، حتى إنهم نصّبوا أنفسهم طيلة العقود الأخيرة الراعي الرسمي والناطق باسم هذه المبادئ الإنسانية العظيمة، وفرضوا العقوبات على الدول والأشخاص لدفعهم لاحترامها والعمل بها، حسب زعمهم.

مبادئ يردد قادة الغرب أن الحياة من دونها لا تستقيم وإنها أساس الديمقراطية، لكن العديد من الأحداث والمناسبات أكدت أن هذه المبادئ تقف عند مصلحة الغرب، فهي مرتبطة بمزاجهم فقط، ولا مكان لها إن تعارضت مع أفكارهم وتوجهاتهم.

الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة أثبتت ذلك مرة أخرى، فالجرائم المتواصلة منذ نحو أسبوعين في حق الفلسطينيين العزّل، أكدت دون شك زيف ادعاءات قادة الغرب وعنصريتهم ونفاقهم واتباعهم سياسة الكيل بمكيالين.

منع التظاهر

قبل أشهر من الآن، كان سُيّرت المظاهرات في مختلف حواضر أوروبا والغرب، دعمًا لأوكرانيا في وجه روسيا، ففي اعتقادهم أن كييف ضحية عدوان موسكو، لكن التظاهر دعمًا لفلسطين وتنديدًا بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ممنوع.

ويواجه المتضامنون مع فلسطين في أغلب الدول الأوروبية قيودًا وحظرًا وتدخلًا من قوى الأمن والسلطات لمنع التظاهرات والمسيرات، وصل إلى حد حصول اعتقالات وإيقافات للعديد من الناشطين، رغم أن ذلك ينافي حقوق الإنسان التي ينادي بها الغرب.

اعتقل 15 شخصًا في بريطانيا لمشاركته في مسيرة تضامنية مع غزة، ومُنع التلويح بالعلم الفلسطيني، ونفس الشيء حصل في فرنسا، حيث اعتقل عشرات المتضامنين مع فلسطين وفرضت غرامات على مئات الأشخاص الذين كانوا يحملون الأعلام الفلسطينية ويضعون الكوفية حول أعناقهم، وتم قمع العديد من المظاهرات المنددة بالجرائم الإسرائيلية في الوقت الذي سُمح فيه بالمظاهرات المؤيدة للكيان الإسرائيلي في مدينتي باريس وستراسبورغ.

لم يكن المشهد مختلفًا في ألمانيا، فقد منعت شرطة برلين مظاهرات التضامن مع الفلسطينيين منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، واعتقلت عددًا من المتضامنين مع القضية الفلسطينية والمنددين بجرائم كيان الاحتلال المتواصلة بحق الفلسطينيين.

وزيرة ألمانية تدعو لترحيل داعمي المقاومة

نواصل مع عنصرية الغرب، حيث دعت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، أمس الجمعة، لترحيل داعمي المقاومة، وقالت إنه يجب ترحيل داعمي حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من البلاد طالما كان ذلك ممكنًا، مضيفة أن السلطات ستراقب عن كثب التهديدات المحتملة في أعقاب هجوم الحركة الفلسطينية على “إسرائيل”.

وأضافت فيزر بعد محادثات مع مسؤولين في مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية “إذا كان بوسعنا ترحيل داعمي حماس، فإن علينا فعل ذلك”، وتابعت “تركز سلطاتنا الأمنية حاليًّا بشكل أقوى على المشهد الإسلامي”، مشيرة إلى هجوم وقع في الآونة الأخيرة في بروكسل، باعتباره مؤشرًا على التهديد.

وناشدت فيزر المواطنين إبلاغ السلطات بأي “دعاية” داعمة لحماس، وذكر بيان صادر عن المدعي العام أن ممثلي ادعاء في ميونيخ أصدروا أمرًا اليوم بتفتيش منزل مواطن ألماني يبلغ من العمر 38 عامًا بسبب منشور على إنستغرام دافع فيه عن هجوم حماس.

وقبل ذلك أعلن المستشار الألماني أولاف شولتز، في بيان حكومي، فرض حظر على أنشطة حركة حماس في ألمانيا بعد عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وأضاف في بيانه بالبرلمان الألماني “بوندستاغ” أنه من المقرر أيضًا حظر شبكة “صامدون” الفلسطينية.

بنزيمة وعطال

لطالما تغنى المسؤولون ووسائل الإعلام الفرنسية بنجم كرة القدم كريم بنزيمة، الذي أهدى فرنسا الكرة الذهبية كأفضل لاعب دولي العام الماضي 2022، وساهم في مجد منتخبهم الأول الذي شارك معه في 97 مباراة دولية سجل خلالها 37 هدفًا خلال الفترة من 2007 حتى 2022، لكن الآن الأمر مختلف.

الأحد الماضي، انتصر بنزيمة للقيم التي تقول بلاده إنها راعية لها، وعمل بالمبادئ التي تدّعي فرنسا القيام عليها، إذ غرّد قائلًا “كل صلواتنا من أجل سكان غزة، ضحايا مرة أخرى لهذا القصف الظالم الذي لم يسلم منه نساء ولا أطفال”.

هذه التغريدة على بساطتها التي عبّر فيها نجم الكرة الفرنسية عن تضامنه مع ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أسبوعين على قطاع غزة لم ترق للمسؤولين الفرنسيين، فما كان منهم إلا أن تسابقوا لاختلاق التهم وتوجيهها لكريم بنزيمة.

بعض الكلمات كانت كفيلة بفضح عنصرية قادة فرنسا، حيث اتهم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان بنزيمة بـ”صلته بجماعة الإخوان المسلمين”، بينما طالبت العضوة بمجلس الشيوخ فاليري بوايي سحب جنسيته وإلغاء تتويجه بالكرة الذهبية، إذا تأكدت علاقاته مع هذا التنظيم الإسلامي.

فيما صرّحت الوزيرة السابقة النائبة بالبرلمان الأوروبي نادين مورانو لقناة “سي نيوز” وإذاعة “أوروبا 1” بأن بنزيمة الذي طالما دافع عن ألوان منتخب “الديوك” وجلب له الانتصارات، اختار معسكره وبات “عميلًا للبروباغندا (الدعاية) التي تمارسها حماس وتهدف لتحطيم إسرائيل”.

بدوره، نشر النجم الجزائري يوسف عطال صورةً له متوشحًا بالعلم الفلسطيني ورفقها بعبارة “فلسطين حرة”، تنديدًا بجرائم الاحتلال الصهيوني في حق أهلنا بغزة، لكنه كان ضحية هجوم فرنسي كبير ضده، ما اضطره لحذفها والاعتذار وتأكيده “الإدانة بشدة لجميع أشكال العنف في أي مكان في العالم، ودعم جميع الضحايا”.

رغم الاعتذار عن ذنب لم يرتكبه، أعلن نادي نيس الفرنسي توقيف يوسف عطال، فيما فتحت النيابة العامة في مدينة نيس تحقيقًا أوليًا، ضد نجم المنتخب الجزائري بتهمة “الدفاع عن الإرهاب” و”التحريض على الكراهية أو العنف على أساس دين معين”.

بدوره، لجأ الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى مجلس الأخلاقيات التابع له للنظر فيما نشره مدافع نادي نيس والمنتخب الجزائري، دعمًا للفلسطينيين في العدوان الذي يشنه كيان الاحتلال الإسرائيلي حاليًّا ضدّ قطاع غزة، وذلك وفق ما أفاد رئيسه فيليب ديالو.

وارتفعت الأصوات منذ السبت، بينها صوت كريستيان أستروزي رئيس بلدية نيس، والمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، للتنديد بمقطع فيديو نشره عطال في حسابه على إنستغرام اعتُبِر “معاديًا للسامية ويدعو إلى العنف”.

يؤكد تعامل الفرنسيين مع بنزيمة وعطال ازدواجية المبادئ عندهم، فخلال الحرب ضدّ أوكرانيا، حثّ اتحاد الكرة الفرنسي وغيره من الاتحادات الغربية، الرياضيين ونجوم الصف الأول والفرق الكبيرة لإعلان دعمهم لأوكرانيا، لكن اليوم يعاقبون من يتضامن مع أطفال ورضّع وشيوخ ونساء سقطوا ضحية كيان لا يعترف بالقانون الدولي.

وقف المساعدات

في الوقت الذي ينتظر فيه الفلسطينيون وصول المساعدات إليهم لمعاضدتهم في المحنة التي يعيشونها، قرّرت ألمانيا تعليق مساعداتها التنموية للأراضي الفلسطينية في إطار مراجعة شاملة لمساعداتها المالية، وتبلغ قيمة المساعدات الألمانية المعلّقة 125 مليون يورو لهذا العام والعام المقبل، وتشمل المشاريع الممولة منشأة لتحلية المياه والتدريب المهني وإتاحة فرص عمل للشباب والأمن الغذائي.

نفس الشيء بالنسبة للنمسا، إذ أعلنت الحكومة النمساوية أيضًا تعليق مساعداتها التنموية للأراضي الفلسطينية، وتبلغ قيمتها 19 مليون يورو، وهو ما يمكن أن يزيد من معاناة الأطفال والشيوخ في قطاع غزة.

التهديد بغلق مطعم

حساسية السلطات الفرنسية إزاء كل ما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية، ظهر في كيفية تعاملها مع مطعم “تاكوس” يقع بمدينة فالانس جنوب البلاد، اسمه “تشاماس” (CHAMAS)، لكن نظام الإضاءة الذي ينير الحرف الأول “سي” (C) أصيب بعطل، فلم يظهر للناظرين إلا اسم “HAMAS” مضاء ليلًا.

ما إن بلغ لمسامع السلطات هذا الأمر، حتى بادرت إلى القدوم للمطعم على الفور، وهددت صاحبه بالإغلاق إذا لم يصلح نظام إضاءة حرف “سي” فيظهر الاسم كاملًا، ورابطت دوريتان للشرطة بجانب المطعم حتى يصلح الخطأ.

https://twitter.com/inpi0c/status/1715358630092931299?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1715358630092931299%7Ctwgr%5E23de11432c5eaeaf92a43713be2b991809c30bd4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.noonpost.com%2F175605%2F

حرف حرّك الشرطة الفرنسية بسرعة ودفعها للتدخل، لكن آلاف المشردين في الشوارع لم تر السلطات أي دافع للتحرك إليهم ومعالجة مشاكلهم، رغم أن باريس عاصمة الحريات وفق قول قادة قصر الإيليزيه.

توقف الدول الغربية المساعدات الإنسانية وتعاقب اللاعبين وتهددهم بسحب الجنسية منهم على خلفية الإدلاء برأيهم وتمنع التظاهر وتعتقل نشطاء حقوق الإنسان، ومع ذلك تريد إقناع العالم بتصديق ما تقوله عن القيم وحقوق الإنسان والقوانين الدولية.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست




ملف الأسرى الإسرائيليين.. حرب معلنة وأخرى سريّة تديرها حماس

شكلت عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، بمثابة فتح لملف تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، إثر أسر المقاومة لعشرات الإسرائيليين يوم 7 تشرين أول/أكتوبر الجاري.

وشكل إعلان أبو عبيدة المتحدث العسكري باسم القسام عن وجود قرابة 250 أسيرًا إسرائيليًا أو يزيد لدى المقاومة الفلسطينية بصيص أمل لأكثر من 6000 أسير وأسيرة فلسطينية في السجون الإسرائيلية، الذين باتوا يشعرون بقرب تدشين صفقة جديدة بعد صفقة وفاء الأحرار عام 2011.

وتمتلك المقاومة بالأساس 4 جنود منذ عام 2014، وهم هشام السيد وأبرهام منغستو وهدار غولدين وشاؤول أرون، إلا أن الاحتلال تنصل من جميع المفاوضات التي جرت لإبرام صفقة تبادل بالرغم من العروض التي قدمتها المقاومة في أكثر من مناسبة.

وشكل أسر هذا العدد الكبير من الأسرى غير المسبوق في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بمثابة فتح لملف التبادل على مصراعيه للمرة الأولى منذ قرابة 9 سنوات في ظل تجاهل حكومات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو المتتابعة أو حكومة المعارضة السابقة التي تناوب على رئاستها كل من نفتالي بينيت أو يئير لابيد.

ومنذ اللحظات الأولى للإعلان عن هذا الكم من الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في غزة، بدأ الملف يفرض نفسه على الساحة من خلال التلويح الإسرائيلي الأولي بتشكيل فريق لاستعادته أو استخدام المقاومة له للضغط على الاحتلال حال لم يوقف مجازره وجرائمه بحق المدنيين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تجاوز ذلك ليصل إلى حد طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن من دولة قطر التوسط لدى حركة حماس للإفراج عن الأسرى الأمريكيين لديها ممن كانوا يتواجدون في غلاف غزة لحظة تنفيذ المقاومة لعملية “طوفان الأقصى”.

وبالتوازي مع ذلك كله، فقد حضرت منظمة الصليب الأحمر الدولية للمرة الأولى منذ وقت طويل في المشهد عبر الاستعداد للعب دور الوساطة أو المساهمة في تسليم الأسرى لا سيما المدنيين الذين أبدت المقاومة استعدادها لتسليهم لأسباب إنسانية.

تسلسل زمني.. خطوات إنسانية منذ اللحظة الأولى

بعد ساعات قليلة من إعلان المقاومة تفاصيل عملية “طوفان الأقصى” بادرت القسام لنشر فيديو فسر على أنه دعاية مضادة لما سعت المنظومة الأمنية والعسكرية تمريره بتعمد المقاومة ذبح الأسرى لا سيما النساء والأطفال ومحاولة الربط بين مقاومة الشعب الفلسطيني وتنظيم “داعش”.

وفيما يلي تسلسل المبادرات الإنسانية التي قامت بها القسام منذ 7 أكتوبر وحتى كتابة هذه المادة:

  • 7 أكتوبر 2023: إطلاق سراح مستوطنة إسرائيلية وطفليها
  • 13 أكتوبر 2023: مشاهد تظهر تعامل المقاتلين مع أطفال المستوطنين
  • 16 أكتوبر 2023: مشاهد تظهر إجراء عملية جراحية لأسيرة والتعامل الإنساني معها
  • 20 أكتوبر 2023: إطلاق سراح محتجَزتَيْن أمريكيتَيْن (أُم وابنتها)
  • 21 أكتوبر 2023: الكشف عن قرار بالإفراج عن أسيرين لأسبابٍ إنسانيةٍ ودون مقابل؛ إلا أن حكومة الاحتلال رفضت استلامهما
  • 21 أكتوبر 2023: إعلان كتائب القسام أنها على استعدادٍ أن تطلق سراح المحتجزتَين “نوريت” و”يوخفد” بنفس الإجراءات التي تم من خلالها إطلاق سراح المحتجزتَين الأمريكيتين.

ملف الأسرى.. شرارة لإطالة أمد المعركة

يشكل تعامل حكومة نتنياهو مع ملف الجنود الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة شرارة إطالة أمد المعركة لا سيما وأنه غير معني بهذا الملف بقدر ما هو معني بالتخلص من أكبر قدر ممكن من الأسرى لدى المقاومة لتخفيض أي ثمن يدفعه الاحتلال، فيما يبدو.

ومنذ بداية المواجهة لجأ الاحتلال الإسرائيلي لتفعيل إجراء “هانيبال” القائم على السماح بقتل الأسرى لدى الجهات الآسرة إن استدعى الأمر، وهو ما تسبب في مقتل 22 أسيرًا لدى المقاومة من بينهم حملة جنسيات أجنبية كما أعلنت كتائب القسام في عدة بلاغات صادرة عنها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وتوجيه هانيبال أو بروتوكول هانيبال، هو الاسم الكودي لتوجيه عسكري يطبقه الجيش الإسرائيلي ويتعلق بكيفية رد الوحدات الميدانية عندما يؤسر جندي من قوات معادية، يسمح هذا التوجيه باستخدام الأسلحة الثقيلة في حالة أسر أي جندي إسرائيلي لمنع الآسرين من مغادرة موقع الحدث.

ويمكن استخدام الأسلحة الثقيلة حتى لو شكل ذلك خطرًا على حياة الجندي المخطوف، وكانت أول صياغة لهذا التوجيه في عام 1986 من الجنرال أوري أور وجابي أشكنازي وقائد المنطقة الشمالية عمرام ليفين ورئيس مجلس الأمن القومي الجنرال احتياط يعقوف عامي درور.

وفي مارس/آذار 2018، أصدر مجلس مدققي الحسابات الحكومية، وهو هيئة حكومية إسرائيلية، تقريرًا ينتقد هذا التوجيه العسكري من عدة نواح، فقد أشار التقرير إلى أن هذا التوجيه العسكري لا يذكر بوضوح الحاجة إلى احترام مبدأين أساسيين في القانون الدولي وهما: استخدام القوة المتكافئة ضد التهديدات والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

ويعتبر جيش الاحتلال الإسرائيلي هو الجيش الوحيد عالميًا الذي يستخدم هذا الإجراء رغم الانتقادات الداخلية والتعليقات المتكررة من الجنود والضباط عليه، كونه لا يوفر الحماية للقوات العاملة ميدانيًا ويفضل إعدامهم على السماح لهم بالوقوع في الأسر.

ومنذ عام 2008 ومع تكرار المواجهات العسكرية مع قوى المقاومة الفلسطينية في غزة، فقد استخدم هذا الإجراء عدة مرات، ما تسبب في استشهاد المقاومين والجنود المأسورين في أكثر من مناسبة، وهو ما أفصحت عنه الأذرع العسكرية للمقاومة في أكثر من مناسبة.

خيارات المقاومة.. لا بديل عن الصفقة

منذ اليوم الأول للإعلان عن عملية “طوفان الأقصى” كان خطاب المقاومة الفلسطينية في غزة واضحًا أنه لا بديل عن صفقة تبادل جديدة يتم من خلالها تبييض السجون الإسرائيلية من الأسرى لا سيما وأن بعض الأسرى أمضى ما قرابته 4 عقود ويزيد في السجون.

وخلال السنوات الأخيرة تصاعد ضغط الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال المطالب لفصائل المقاومة الفلسطينية بتنفيذ عمليات أسر جديدة لعقد صفقات تبادل تنهي المعاناة التي يعيشها الأسرى وهو ما تعاظم أكثر مع تولي المتطرف إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي.

وخلال عهد هذا الوزير واجه الأسرى سلسلة من الإجراءات والخطوات التصعيدية التي قام بها والتي تمثلت في سحب الكثير من الحقوق التي تحصل عليها الأسرى سابقًا فضلًا عن تقليص المياه وفرض إجراءات عقابية والسعي لإقرار قانون يجيز إعدام الأسرى.

وبالتالي فإن المقاومة الفلسطينية ورغم الضغوط الشديدة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي عبر التدمير الممنهج للبنية التحتية واستباحة المدنيين ومدنهم وأحيائهم وبيوتهم، ستبقى تتمسك بخيار الصفقة أولًا، ثم انتزاع المزيد من المكاسب السياسية الخاصة بالفلسطينيين ثانيًا.

يوسف سامي

المصدر: موقع نون بوست




الصحف الجزائرية تصدر بعنوان موحد وتتهم الإعلام الغربي باغتيال الحقيقة في فلسطين

صدرت نحو 30 صحيفة جزائرية، يوم الأحد، بعنوان موحد كبير في صفحاتها الأولى “إعلام يغتال الحقيقة”، مع صور تُظهر وحشية العدوان الإسرائيلي على غزة التي يحاول الإعلام الغربي طمسها بوسائل متعددة من الدعاية الكاذبة إلى محاولة مساواة الضحية بالجلاد.

وتهدف هذه الخطوة وفق ما ذكر أصحابها للفت الانتباه إلى التغطية المنحازة للإعلام الغربي لما يجري في غزة والتنكر للمعايير المهنية والأخلاقية التي ظل هذا الإعلام يرافع من أجلها، خاصة بعد حملات تزوير الحقائق والوقائع إثر الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل في مستشفى المعمداني.

وبموازاة ذلك، أصدر ناشرو الإعلام الجزائريون بيانا يدينون فيه في آن واحد القصف والقتل الجماعي والهمجي للكيان الصهيوني على شعب غزة الأعزل، والسقوط المهني والأخلاقي للإعلام الغربي في تغطيته المنحازة على الحرب على غزة، وتكريسه للصورة النمطية المشوّهة للحقيقة.

ذكر الناشرون أن الإعلام الغربي لم ينحز فقط، بل أصبح آلة دعاية كاذبة بتزييف الوقائع لتضليل الرأي العام وتبرير الخروقات السياسية والعسكرية للكيان الصهيوني

وذكر الناشرون أن الإعلام الغربي لم ينحز فقط، بل أصبح آلة دعاية كاذبة بتزييف الوقائع لتضليل الرأي العام وتبرير الخروقات السياسية والعسكرية للكيان الصهيوني وأضافوا: “من الواضح أن الإعلام الغربي، سواء بترويجه لأكاذيب السياسيين والعسكريين أو بتلفيقه لهاته الأكاذيب، أصبح طرفا في هاته الحرب ولاعبا أساسيا فيها، فهو كعادته في المواجهات المصيرية يصبح كالأعور يغمض عين الحقيقة ويبقي على عين التضليل”.

ودعا الناشرون الجزائريون الصحفيين ومسؤولي وسائل الإعلام الغربية، إلى التحلي بالحد الأدنى من المهنية التي تظهر الوجه الآخر من الحقيقة.

وفي نفس السياق، تعاطى الإعلام الجزائري بإيجابية مع قرار الرئيس عبد المجيد تبون رفض المشاركة في قمة القاهرة للسلام خاصة بعد نتائج هذه القمة التي لم يتفق المشاركون فيها حتى على إصدار بيان موحد في ظل التباين الكبير بين الدول العربية والقوى الغربية الكبرى على طريقة تسيير الأزمة في غزة.

وكان تبون قد رفض حضور قمة القاهرة للسلام أو إيفاد ممثل عنه، رغم تلقيه دعوة بالمشاركة، وذلك بعد الإعلان عن حضور ممثلين عن إسرائيل في هذا الاجتماع، وهو ما ترفضه الجزائر وتعتبره نوعا من التطبيع غير المباشر.

وتحرص الجزائر في الاجتماعات الإقليمية على أن تتجنب أي احتكاك مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. وسبق لها في سنوات ماضية أن تحفظت على فكرة الاتحاد من أجل المتوسط التي طرحها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي فقط لأنه يمكن أن يضم إسرائيل واعتبرت ذلك محاولة لجرها نحو تطبيع غير مباشر تؤكد رفضها القاطع لكل أشكاله.

وعلى الرغم من موقفها الواضح في هذه النقطة، إلا أن نوابا في البرلمان الجزائري يسعون منذ أيام لإقناع السلطات باعتماد قانون لتجريم التطبيع يثبت الموقف الرسمي والوطني العام الرافض للتطبيع ويقطع مع أي محاولات مستقبلية يمكن أن تجر الجزائر نحو هذا الباب في ظل التقلبات الدولية الحاصلة.

وفي مقترح القانون الذي سبق طرحه على مكتب البرلمان، يحظر التعامل، أو إقامة أي اتصالات ،أو علاقات أو فتح مكاتب تمثيل من أي نوع وعلى أي مستوى كان مع الكيان الصهيوني بطرق مباشرة أو غير مباشرة ومنع السفر من وإلى الكيان الصهيوني وإقامة اتصالات ولقاءات مع الهيئات والأشخاص كما يمنع دخول أو استقبال حاملي جنسية الكيان الصهيوني في الجزائر.

كما يجرم المشاركة في أي نشاط يقام بالكيان الصهيوني سواء كان سياسيا، أو أكاديميا، أو اقتصاديا، أو ثقافيا أو فنيا أو رياضيا تنظمه جهات رسمية أو غير رسمية واستخدام الشبكة العنكبوتية أو وسائط الاتصال الالكتروني التعامل والتعاقد مع المواقع أو الخدمات الالكترونية المنشأة في إسرائيل أو التابعة لها.

وفي رؤيتها لإحلال السلام، كانت الجزائر قد عرضت عدة مرات موقفها الذي يدعو لتنفيذ مبادرة السلام العربية لسنة 2002 والتي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود حزيران/جوان 1967 وعودة اللاجئين وجميع الحقوق الفلسطينية مقابل اعتراف عربي جماعي.

الرئيس يأمر بمساعدات عاجلة لغزة

من جانب آخر، قرّرت الجزائر بأمر من الرئيس تبون، إرسال مساعدات إنسانية هامة واستعجالية، إلى مطار العريش بجمهورية مصر العربية لإدخالها إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، متمثلة في مواد غذائية وطبية وألبسة وخيم، عن طريق جسر جوي مكون من عديد الطائرات التابعة للقوات الجوية للجيش الوطني الشعبي.

وتُعبّر هذه المساعدات العاجلة، وفق الرئاسة الجزائرية، عن التزام الجزائر، قيادة وشعبا، بالتضامن اللامشروط واللامحدود مع الشعب الفلسطيني الشقيق الذي يتعرض إلى عدوان متواصل لاسيما في قطاع غزة، من قبل قوات الاحتلال في ظل حصار شامل جائر.

وذكرت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، ابتسام حملاوي، في هذا الصدد أنه تم شحن 4 طائرات بمساعدات إنسانية، مباشرة بعد إعلان السلطات العليا إطلاق جسر جوي تجاه مطار العريش، بمصر، لتقديم الإغاثة لأهالي غزة.

وأوضحت أن “المساعدات تتمثل في أفرشة، أغطية، وأدوية، وغيرها من الاحتياجات”، وهي عملية تمت بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني والمصري، وذلك من أجل رصد الاحتياجات الأساسية.”

وذكر ممثل حركة المقاومة الإسلامية في الجزائر يوسف حمدان في تعليقه أن “هذه الخطوة الإنسانية والأخوية، تدلّ على وقوف الجزائر إلى جانب الشعب الفلسطيني. الذي يتعرض لجرائم حرب في معركة دفاعه عن القدس والأقصى”.

واعتبرت أحزاب جزائرية قرار إرسال المساعدات تأكيدا للموقف الرسمي والشعبي الداعم للقضية الفلسطينية دون قيد أو شرط، واستمرارية للدعم السياسي والدبلوماسي والشعبي والحزبي للفلسطينيين.

وأكد التحالف الوطني الجمهوري أن الدعم الإنساني للجزائر تجاه إخواننا في فلسطين، لا مزايدة فيه ولا تفضيل لجهة على حساب جهة، أو فصيل على حساب فصيل آخر، بل هو دعم لصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسام وثباته على مواقفه وتمسكّه بحقوقه التاريخية المشروعة، وكذا رفضه لسياسات التهجير والترحيل القسري التي مارسها المحتل الغاشم منذ عقود.

المصدر: صحيفة القدس العربي




أوبزيرفر: بايدن يملك حرب غزة.. ولا خطة لدى إسرائيل لما بعد الحرب

حَذَّرَ المعلق سايمون تسيدال من جرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى حربه من أجل البقاء، بعد هجمات “حماس” في 7 تشرين الاول/أكتوبر.

وفي مقال نشرته صحيفة “أوبزيرفر”، قال الكاتب إن بايدن أصبح “يملك” هذه الحرب، ولا توجد لدى نتنياهو إستراتيجية خروج بعد حصوله على الحرب التي يريدها، وربما وجدت الولايات المتحدة نفسها متورطة وبشكل أعمق بحرب غزة. وتساءل: “هل هذا كل شيء، وهل هذا كل ما يمكن أن يفعله القادة الغربيون مع اقتراب ساعة الصفر؟ وأغدق بايدن بلطف التعاطف والدولارات في رحلته، التي استمرت سبع ساعات إلى إسرائيل. وتم الإفراج عن رهينتين من 200 رهينة، لكن لا دعوة لوقف إطلاق النار، ولا وقف للغارات لدواعٍ إنسانية، ولا محاور آمنة، ولا وقفاً للقصف، ولا خطة طويلة الأمد. فيما تتزايد المخاوف من توسع الحرب”. و”بدلاً من ذلك هناك تردد، وإذعان غربي مخزٍ للهجوم البري الإسرائيلي على غزة، بهدف مفهوم، ولكن لا يمكن تحقيقه، أي سحق “حماس” وللأبد، مع مقتل أكثر من 4.000، فإن “فريق” نتنياهو، دعنا نستخدم كلمة بايدن المنفرة، يجب أن يكونوا حصلوا على البطاقة الحمراء (ذلك أن بايدن وصف المواجهة في غزة بلعبة كرة قدم)، ولكنهم حصلوا على البطاقة الخضراء”.

وأضاف أن التشتت الغربي والتشوش والارتباك في وجه الكارثة التي تتكشف أمامنا مثير للفزع.  ومع أن زواراً أجانب مثل أولاف شولتز، المستشار الألماني، ثم بايدن، وبعد ريشي سوناك، رئيس وزراء بريطانيا، حاولوا مخاطبة الرأي العام في بلادهم بتحذير رقيق، لكنهم كانوا يرددون كلام نتنياهو ويلعبون لعبته. ولم يعد الاتحاد الأوروبي بخلافات مسؤوليه مهماً.

الصحيفة: لا أحد يعرف، حتى بايدن، ما هي خطة نتنياهو بعد “حماس”، وهذا بالتأكيد لعدم وجود خطة

وفي الأمم المتحدة، دعمت فرنسا، مع حراس مجلس الأمن المهلهل للقانون الدولي، مسودة قرار لوقف الأعمال العدوانية  لعكس قرار الجلاء الإسرائيلي في غزة لكي تصوّت ضد الولايات المتحدة، لأن القرار سيقيد يدي إسرائيل. ولكن بريطانيا امتنعت عن التصويت، وبشكل مخزٍ إلى جانب روسيا، وهو اتفاق مؤسف. ويقول إن الخوف الأكبر لو فتح “حزب الله” جبهة جديدة مع إسرائيل، فيما ينتشر عدم الاستقرار إلى سوريا والعراق.

وأثارت تعهدات الولايات المتحدة بدعم إسرائيل بالقنابل والذخيرة غضب العالم الإسلامي. وفي الوقت نفسه لا أحد يعرف، حتى بايدن، ما هي خطة نتنياهو بعد “حماس”، وهذا بالتأكيد لعدم وجود خطة.

ويقول إن عملية “حماس” قتلت 1.400 إسرائيلي، ما يعطي إسرائيل الواجب الأخلاقي والقانوني للرد عليها، إلا أن القادة العرب الخائفين من شعوبهم محقون في رفضهم العقاب الجماعي لغزة.

وتطالب الأمم المتحدة وقف إطلاق النار، وبدونه ستستمر المآسي، كما في المستشفى المعمداني.

 ورغم ما يقوله المسؤولون البريطانيون لا يوجد شيء اسمه غزو “هادئ ومدروس”. فعملية السيوف الحديدية الإسرائيلية، لديها أربعة أهداف: تدمير حماس عسكرياً، و إزالة التهديد “الإرهابي” من غزة، وحل أزمة الرهائن، وحماية حدود الدولة ومواطنيها. ولكن المسؤولين لا يزالون يناقشون حول ما سيأتي بعد. ويقولون إن إعادة الاحتلال ليست بداية، ولكن إستراتيجية الخروج تبدو غائبة عن نقاشاتهم.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن غزواً يعني مواجهة “حماس” في أراضيها، وستكون شاملة ودموية. و كذا “تخليص غزة وبشكل دائم من كل ما تصفه إسرائيل بالتمظهرات الإرهابية، ويطلق عليه الفلسطينيون المقاومة، مستحيل في غياب التغيير السياسي”.

الصحيفة: سيظل القطاع موجوداً، وإن في حالة دمار، وسيظل الناجون فيه، حيث سيندبون الأعزاء الذين فقدوهم، والبيوت التي دمرت، وسيزيد الفقر والحرمان الذي أدى لصعود “حماس”

ومن سيحكم غزة، على افتراض تمت الإطاحة بـ “حماس”؟ إدارة معينة من الأمم المتحدة تدعمها قوات حفظ السلام؟ مفوض أممي على شكل البوسنة؟ وهناك من اقترح أن الحكم سيُعاد للسلطة الوطنية التي أخرجتها “حماس” من غزة عام 2007، لكن السلطة ضعيفة وغير محبوبة. وقبل أن يحدث هذا فعلى الرئيس محمود عباس فتح المجال أمام قيادة منتخبة. ولا يعرف ما لدى نفوذ القادة الغربيين من تأثير على ترتيبات ما بعد الحرب. فدعم بايدن وسوناك غير المشروط لإسرائيل يجعلهما خارج اللعبة، ولا يمكن أن يكونا وسيطي سلام. وتطالب الجامعة العربية بإحياء المفاوضات حول دولة فلسطينية، لكن إسرائيل لا تستمع.

وارتكب بايدن ثلاثة أخطاء أساسية منذ عام 2021؛ التركيز على الشؤون المحلية، والصين، وحاول تجاهل المنطقة، وهذا غير ممكن. أما الخطأ الثاني، فهو ركوب موجة التطبيع، التي بدأها دونالد ترامب، فيما عرفت باتفاقيات أبراهام، التي تجاهلت الفلسطينيين. أما الخطأ الثالث والقاتل، فهو فشل بايدن بالرد، عندما تحالفَ نتنياهو المعجب بترامب مع اليمين المتطرف. وتجاهله بايدن لكنه لم يفعل أي شيء. وقد ذاب الجليد، ليس لأن حكومة إسرائيل تغيرت فجأة، فنتنياهو يقاتل بيأس من أجل النجاة. وقد حضنه نتنياهو مثل الدب، ولا يمكن المبالغة أنه قد يجر بايدن، فقد جمعت بينهما الصدمة،  وبدلاً من الدعوة إلى خفض التوتر، يدعو نتنياهو لحرب طويلة، وهذا ما يريده كما يبدو. وكما يقول ديفيد روثكوبوف: “هذا ليست في مصلحة أحد، باستثناء نتنياهو، الذي ستنتهي حكومته بنهاية المعركة المقبلة مع حماس”، فحرب طويلة ومزيد من الضحايا وعدم استقرار إقليمي قد تجر أمريكا بشكل أعمق إليها. فبايدن الذي ينزّ عطفاً فيما يتجاهل نقاط ضعفه، أصبح يملك هذه الحرب. ولو تدهور الوضع أكثر فلن يهرب من تداعياته. فهو يواجه حرباً طويلة مع روسيا في أوكرانيا، ويواجه بشكل محتمل حرباً باردة أو ساخنة مع الصين.

الصحيفة: النجاحات الدبلوماسية الصغيرة لم توقف القصف الإسرائيلي على غزة. ومصير “الرهائن” مرتبط بالغزو البري

وحذرت “أوبزيرفر”، في افتتاحيتها، من أن الشرق الأوسط يسير نحو الهاوية، في إشارة لتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش. فهو يعمل مع  الدبلوماسيين والسياسيين في العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء النار التي اشتعلت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن نجاح هذه الجهود معلق بالحبل.

وقالت إن النجاحات الدبلوماسية الصغيرة لم توقف القصف الإسرائيلي على غزة. ومن الواضح أن مصير الرهائن مرتبط بطريقة لا تنفصم بمصير الغزو البري.

وتجري حرب صامتة بين الحكومات الأوروبية وإدارة بايدن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، بشأن توقيت الهجوم ومجاله. فنتنياهو وحكومة حربه تعهدوا بالقتال حتى النصر. ووَعَدَ وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت جنوده بأنهم سيرون غزة قريباً.

وقالت إن الوضع اليائس للفلسطينيين، الذين قُطعت عنهم كل المواد الأساسية، سيصبح أسوأ مع الهجوم البري.

ونقلت الصحيفة، في تقرير لعدد من مراسليها، عن مسؤول أمني إسرائيلي بارز قوله: “هناك ضغط كبير علينا من السكان الإسرائيليين”، و”نحاول هنا ألا نكون عاطفيين في كل قرار”، مضيفاً: “النتيجة الوحيدة التي توصلنا إليها هي أن علينا الدخول. يجب أن نذهب لتنظيفها، وقلع شأفة “حماس” من الجذور، ليس عسكرياً، ولكن اقتصادياً، وإدارتها، ويجب أن يرحل كل واحد”.

وتعلق الصحيفة بأن تدمير “حماس” هو هدف سياسي وليس عسكرياً، حتى لو زعمت إسرائيل النجاح في اغتيال رموز “حماس”، ودمرت ترسانتها وشبكات الأنفاق، إلا أن الإسرائيليين لم يتحدثوا عمّا سيفعلونه فيما بعد. وسيظل القطاع موجوداً، وإن كان في حالة دمار، وسيظل الناجون فيه، حيث سيندبون الأعزاء الذين فقدوهم، والبيوت التي دمرت، وسيزيد الفقر والحرمان الذي أدى لصعود “حماس”.

 وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات بايدن للقادة الإسرائيليين من ارتكاب أخطاء كما فعلت أمريكا. وهو، وإن لم يقل ما هي، إلا أن “الحرب على الإرهاب” أدت لتدمير العراق وأفغانستان. وعندما استطاعت أمريكا الوصول لزعيم “القاعدة” أسامة بن لادن، كان العراق قد خاض حرباً دموية،  وأدى الغزو لظهور تنظيم “الدولة الإسلامية”. أما “طالبان” فقد خاضت حرباً على مدى 20 عاماً لتعود إلى كابول من جديد. ويبدو أن إسرائيل تسير في نفس الطريق، ذلك أن قادتها لم يحددوا طبيعة النصر، ولا خطط لديهم حول إدارة القطاع عندما تنتهي الحملة العسكرية.

المصدر: صحيفة أوبزفر البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




أزمتا المياه والكهرباء تتفاقمان في غزة وتعيدان السكان عشرات السنين إلى الماضي

لا يعقد سكان قطاع غزة آمالا بأن تساهم المساعدات الضئيلة التي دخلت من معبر رفح، في حل أزماتهم الكبيرة التي خلقتها الحرب الإسرائيلية الشرسة التي دخلت أسبوعها الثالث. فإلى جانب نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية من المشافي، هناك أزمة كبيرة يواجهها السكان في الحصول على الماء والطعام.

واقع جديد مع شح المياه 

بسبب ظروف الحرب، تبدلت عادات السكان الذين كانوا بالأصل يعانون من قلة إمدادات المياه، إذ وضعت العائلات التي تصلها في هذه الأوقات كميات قليلة من المياه بشكل متقطع وغير منتظم مرة كل يومين أو ثلاثة، خططا لاستخدام هذه الكميات، تستند إلى الترشيد بصورة كبيرة جدا.

مساعدات غزة الطارئة لا تفي احتياجات منكوبي الحرب

وفي هذا الوقت، يكون وفير الحظ من السكان، من يحتفظ بأوعية مياه ذات حجم كبير أو أي أوعية أخرى، لملئها عند وصول الإمدادات عبر الخطوط الأرضية، لحملها إلى منزله، وهناك يضعها في دورات المياه أو في المطابخ، لاستخدامها من خلال ما تعرف في غزة باسم “كيلة المياه”، حيث لم تعد تمديدات المياه العادية تعمل كما كانت في السابق.

وهذه التمديدات تعتمد على وصول المياه أولا إلى خزانات أعلى البنايات، من خلال ضخها من الخط الرئيس بمواتير تعمل الكهرباء، ومن ثم تنهمر من خراطيم بلاستيكية إلى صنابير المياه في المنازل.

وفي هذا الوقت لا يوجد تيار كهربائي، ما يحول دون عمل دورة المياه بشكل طبيعي، وهو ما أجبر الأسر الغزية على هذه الطرق البدائية في استخدام المياه، وبشكل مقنن للغاية.

وكانت دولة الاحتلال قطعت خطوط إمداد الطاقة والمياه عن القطاع في اليوم الأول للحرب، ومنعت أيضا دخول شاحنات الوقود المخصصة لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة، والتي في حال عملت بكل طاقتها، توفر التيار الكهربائي لقطاع غزة لمدة أربع ساعات فقط في اليوم.

ويقول سعيد النجار، رجل في العقد الخامس من عمره، إنه وأبناءه ينتظرون وصول المياه إلى منطقة سكناهم وسط قطاع غزة، ليقوموا على الفور بملء ما يملكون من أوعية مياه، ورفعها إلى منزله في الدور الثالث في بناية سكنية متعددة الطوابق، ويقول إن هناك جيرانا يحملون تلك الأوعية لأدوار أعلى، وأن الأمر يحتاج إلى بذل جهد وتعب كبيرين.

ويؤكد أن ما يملكه من أوعية مياه لا تكفي لاحتياجات منزله لعدة ساعات بالشكل الطبيعي، غير أن الحاجة وقلة توفر هذه المياه، تجعلهم يحرصون على تقنينها بشكل غير متوقع، ويؤكد هو وجيرانه أن ما يقومون بتخزينه ينفد قبل وصول كميات مياه جديدة من البلدية، والتي تعمل وفق خطة طوارئ.

وفي المنزل، لا تقوم النساء بغسل أطباق الطعام بالشكل المعتاد، ولجأت ربات البيوت إلى طرق بدائية تقوم على وضع تلك الأطباق في وعاء واحد مليء بالصابون لإزالة فضلات الطعام، ومن ثم ينقلن أدوات الطعام إلى وعاء آخر مليء بالماء لغسل الأواني.

وهناك بعض الأسر وهي قليلة ممن يتوفر لديها المال، لجأت إلى استخدام أوانٍ بلاستيكية لمرة واحدة، لتوفير المياه خاصة في “غسل الأواني”.

كما امتنعت ربات البيوت عن غسل الملابس إلا للضرورة القصوى، وعبر طرق بدائية، حيث لا توجد كهرباء لتشغيل الغسالات، كما لا تتوفر المياه بالشكل المعتاد.

وتؤكد سيدة ممن تقيم في أحد المراكز المخصصة لمن فرّوا من مناطق الحدود، أو من المناطق التي أنذرت بالقصف، أنها تكتفي فقط بإزالة الأتربة من ملابس أطفالها، وأنها تقوم بهذه العملية مرة في الأسبوع، بعد أن كانت تحافظ على تغيير تلك الملابس المتسخة من الأطفال مرة كل يوم.

وينطبق أمر الترشيد هذا في الحمامات أيضا، ويخشى السكان من الوصول إلى يوم تقلص أو تقطع عنهم إمدادات المياه نهائيا، ما سيحوّل حياتهم إلى جحيم، خاصة في ظل شكوى مناطق كبيرة في مدينة غزة وشمالها من انقطاع إمدادات المياه منذ عدة أيام، ولجوئهم إلى شراء المياه بأثمان مرتفعة من بعض الموزعين، والذين لا يتوفرون بشكل سهل.

كما يشتكي سكان يقطنون جنوب القطاع، وتحديدا في مدينة خانيونس، من نقص حاد في إمدادات المياه، وهناك لجأ البعض في بداية الأزمة لتشغيل آبار الري للحصول منها على المياه، قبل أن يضطروا إلى التوقف الإجباري عن هذه العملية، لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مولدات الضخ.

السكان يتساءلون متى تتوقف الحرب ويتوقف مسلسل المجازر وابادة العائلات 

ومنذ عدة أيام توقفت معظم الشاحنات التي تبيع المياه المخصصة للشرب، بسبب نفاد الوقود المخصص لتشغيلها وتشغيل محطات التحلية، ويضطر السكان في مناطق القطاع للاصطفاف في طوابير طويلة أمام محطات تعمل بطاقة قليلة من خلال الاعتماد على تيار كهرباء من الطاقة الشمسية، لملء غالونات مياه أكبرها بسعة 20 لترا. وهذه المحطات لا تعمل إلا لساعات محدودة فقط، وتحديدا عند انتصاف النهار وسطوع الشمس، وتتوقف عند انخفاض درجة الحرارة

وفي حال كان الجو ملبدا بالغيوم لا تعمل هذه المحطات، وهو أمر ينذر بسوء الأوضاع في قادم الأيام، في حال لم يتم حل أزمة انقطاع التيار الكهربائي، مع اقتراب حلول فصل الشتاء.

أزمة الطاقة خطيرة 

وإلى جانب أزمة المياه، هناك أيضا أزمة الكهرباء، حيث أعادت السكان عشرات السنين إلى الوراء، فباتت معظم الأسر تبيت ليلها في ظلام دامس، فيما تضطر بعضها إلى إشعال الشموع رغم مخاطر ذلك. كما لجأت بعض الأسر إلى تحضير الطعام على مواقد النار، بسبب نفاد كميات غاز الطهي، وتوقف التيار الكهربائي، في ظل اعتماد غالبية الأجهزة المنزلية على الكهرباء.

وفي تفاصيل هذه الأزمة، فإن سكان قطاع غزة حاليا، يبذلون جهدا كبيرا لشحن هواتفهم النقالة، أو البطاريات المخصصة للإضاءة، وهي أنوار تضيء بطاقة قليلة جدا.

ويضطر أرباب المنازل لشحن الهواتف المحمولة لهم ولأسرهم وكذلك بطاريات الكهرباء، عن طريق الطاقة الشمسية التي تتوفر فقط إما في المحال التجارية الكبيرة أو عند عدد قليل من الجيران، ويحتاج ذلك إلى الاصطفاف في طابور طويل، وقد تغيب شمس النهار دون تمكنهم من ذلك.

وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، وضع صاحب محل تجاري وصلة كهرباء بها عدة منافذ خصصها لشحن هواتف الجيران، ويشير إلى أن السكان يصلون إليه مع بداية ارتفاع حرارة الشمس وبدء عملية توليد الطاقة.

وكانت في جميع مناطق قطاع غزة، مولدات يملكها تجار تولد الطاقة وتبيعها قبل الحرب بأثمان أعلى من تلك التي تباع من قبل شركة التوزيع، غير أن هذه المولدات توقفت عن العمل، بسبب نفاد كميات الوقود المخزنة قبل أسبوع، مع استمرار منع التوريد من قبل سلطات الاحتلال.

وتواصلت “القدس العربي” مع أحد ملاك هذه المولدات، وأكد أنه يمكن أن تخفف هذه الأزمة القائمة، وإمداد السكان وبعض المؤسسات الحيوية بالطاقة، في حال وصول شحنات وقود للقطاع، وإيصال جزء منها له ولأقرانه في قطاع غزة.

وهذه الأزمة الخاصة بإمدادات الطاقة والوقود وغاز الطهي، أصابت في مقتل أيضا العديد من المؤسسات الحيوية، وعطلت من عمل البلديات التي تقوم بأعمال توصيل المياه وضح مياه الصرف الصحي، كما حدّت بشكل كبير من عمل الكثير من المخابز، وعطّلت بعضها لأيام.

واضطر بعض أصحاب المخابز إلى التوقف عن العمل لعدة أيام، حتى توفرت لديهم كميات من غاز الطهي. ويؤكد المسؤولون في غزة، أنه يجري توزيع هذه الكميات وفقا لخطة طوارئ تراعى فيها الاحتياجات الأساسية للسكان.

وعلى الرغم من دخول مساعدات قليلة عبر معبر رفح، إلا أن السكان في القطاع لا يعقدون أي أمل بأن تحل أزمتهم، خاصة وأن أول الشاحنات خصصت للمشافي لاحتوائها على أدوية ومستلزمات طبية، في ظل معاناة المشافي من نقص حاد في المستلزمات الطبية، دفع خلال الأيام الماضية الأطباء إلى إجراء عمليات بدون تخدير، وإجراء عمليات على أضواء الهواتف النقالة، وفي غرف غير معقمة، بعد انشغال جميع غرف العمليات.

مساعدات لا تفي بالحاجة 

وحتى في حال دخلت شاحنات أغذية بالوتيرة الحالية، فإن الأزمة ستظل قائمة بشكل كبير، في ظل حاجة السكان والنازحين إلى كميات تفوق بأضعاف تلك التي تدخل عب معبر رفح، إلى جانب حاجتهم أيضا لأشياء أخرى لحل الأزمة، ومن أبزها الوقود والكهرباء، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تمنع إدخال الوقود ضمن شحنات المساعدات.

وكان مدير المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، قال إن القافلة الأولى التي ضمت 20 شاحنة كانت محملة بالأدوية والمستلزمات الطبية والمياه والمعلبات، في وقت كان يدخل القطاع يوميا قبل الحرب 500 شاحنة، مؤكدا أن هذه القافلة والعشرات منها لن تلبي حاجات القطاع حاليا كمّا وكيفا.

وقالت وزارة الصحة عقب دخول أول شحنة مساعدات، إن استثناء إدخال الوقود ضمن المساعدات الإنسانية سيبقي الخطر قائما على حياة المرضى والجرحى واستمرار الخدمات المنقذة للحياة، وذكرت أن ما دخل السبت من مساعدات يمثل 3% فقط مما كان يدخل للقطاع الصحي يوميا، وأشارت إلى أن هناك 130 من الأطفال الخدج يواجهون خطر الموت.

وفي غزة، هناك حاجة كبيرة لمستلزمات أساسية أخرى، كالملابس والأغطية، وتؤكد العوائل التي تركت منازلها قسرا في مناطق الحدود أو في غزة وشمالها، أو تلك التي دمرت منازلها بفعل الغارات، أنها لم تخرج وقت النزوح القسري سوى بما عليها من ملابس، دون حمل أي من الأغطية، ما عرضها للإصابة وأطفالها بنزلات البرد.

وفي أحد مراكز الصحية في مخيم النصيرات وسط القطاع، قال طبيب إن معظم حالات الإصابة بالإنفلونزا من الأطفال، وأضاف أنه يخشى من زيادة عدد المرضى في قادم الأيام، مع انخفاض درجات الحرارة، كما يخشى من نفاد الأدوية في حال بقيت أزمة المعابر على حالها.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت أنها تقف على أهبة الاستعداد على الحدود المصرية مع قطاع غزة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة، وقالت إنه يوجد هناك أطنان من الإمدادات على الجانب المصري من معبر رفح.

وقد أعلنت عدة دول عن إيصال امدادات جديدة، وأعلنت أخرى عن استعدادها لإرسال المساعدات المخصصة لإسعاف أهل غزة.

لكن في غزة يتساءل كل من تقابله “متى تتوقف الحرب؟”، ويقولون إنهم يأملون في سماع هذا النبأ، وأن تتوقف عمليات القتل الجماعي والمجازر، أكثر من سماع نبأ دخول المساعدات.

أشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي




لتكن الثقة بقيادة محور المقاومة 

تعيش المنطقة معركة وجود بين الخير والشر، بين القضية المركزية للمسلمين وقضية التجار الصهاينة والمستعمرين، بين ثورة الهية انتفضت في ايران لتُبقي القضية الفلسطينية تنبض في قلوب المسلمين، بين اناس وهبوا نفسهم لله واناس سلموا نفسهم للصهاينة والطواغيت ليحكموا بالدولار، بين شعارات السلام والاستسلام، بين نكون او لا نكون. 

هذه المعركة التي نعيشها اليوم هي معركة فلسطين التي على دربها سقط عشرات الاف الشهداء وتحققت بعض الانتصارات والكثير من الهزائم، الى حين اتى زمن الانتصارات، زمن القيادة الحكيمة لمحور المقاومة، زمن الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي والحاج قاسم والحاج عماد والسيد مصطفى وغيرهم من القادة الشهداء دون ان ننسى الشهداء الاحياء بيننا رجال الميدان والقيادة ممن وهبوا انفسهم لله في قيادة هذه المسيرة الالهية. 

اليوم انطلقت معركة طوفان الاقصى مبشرة بنصرٍ جديد بعد نصر تموز، وسيف القدس ووحدة الساحات والانتصار في سوريا. جميع الانتصارات اتت بعد فضل الله وتوفيقه لقيادة المقاومة الحكيمة. جميع هذه الانتصارات اتت انطلاقًا من دور القيادة المركزية للصراع والتي ترى التوقيت المناسب لكل معركة بحسب مؤشرات متعددة وحسابات كبيرة وغير بسيطة تستند اليها قيادة المقاومة. 

ما نعيشه اليوم هو بعض من غياب الثقة عند القريبين من المحور وبعض المكر عند الذين طبلوا للعدو سابقًا وهم الآن يبحثون عن انتصار له لكي يعبروا عن انتصار لانفسهم. 

لهؤلاء اصحاب اللاقضية في حياتهم وخاصة اعداء محور المقاومة يجب ان تكون الرسالة واضحة وضوح ضوء الشمس في وضح النهار، فالثقة التي اعطاها الله للذين وهبوا انفسهم لدعم القضية الفلسطينية منذ اول ايام انتصار الثورة الاسلامية في ايران ولم يبدلوا تبديلا لهم منا كامل الثقة، فهم قادة الثورة والصمود والانتصارات التي يهبونها لنا دائمًا، يأخذون على عاتقهم الجهد الاكبر في شتى المجالات واهمها:

١- القرار المناسب للحرب والسلم. 

٢- مخطط الانتصار وما بعده من نهضة في مختلف القطاعات بسبب ما قد تتسبب به الحرب. 

٣- متابعة مختلف قضايا ابناء الامة وخاصة بعد مخلفات الحرب سواءً الجرحى او الشهداء او اليتامى والمؤسسات. 

هذه بعض النقاط مما يمكن التوقف عنده من مسؤوليات كبيرة تقع على صاحب القرار الذي له كامل ثقتنا، له ثقتنا بالحرب كما ثقتنا بالسلم.

د. زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء




شركات تعلن انحيازها لإسرائيل: ملاحقة عمال وطلاب يتضامنون مع غزة

يقوم عدد من الشركات والمؤسسات في جميع أنحاء العالم بحملة واسعة ضد كل من يعبر عن تضامنه مع فلسطين وغزة خلال حرب الإبادة التي يرتكبها الاحتلال. حيث اتهمت شركة ستارباكس نقابة تمثل الآلاف من عمال صناعة القهوة لديها بالإضرار بالعلامة التجارية وتعريض زملاء العمل للخطر من خلال تغريدة مؤيدة للفلسطينيين.

ويواجه الرئيس التنفيذي لمؤتمر تكنولوجي بارز المقاطعة بعد أن أشار علناً إلى أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب. وتعهد رؤساء شركات بعدم تعيين أعضاء في مجموعات طلابية بالجامعة دانت إسرائيل.

في الوقت ذاته، يقول مدافعون عن فلسطين إن الكثير من الشركات قللت من معاناة الفلسطينيين في غزة، حيث قُتل الآلاف في الغارات الجوية الإسرائيلية، وخلقت جواً من الخوف لدى العمال الذين يريدون التعبير عن دعمهم للفلسطينيين.

وتتمتع العديد من الشركات الأميركية بعلاقات قوية مع إسرائيل، خاصة بين شركات التكنولوجيا والمال التي لديها عمليات وموظفون لدى الاحتلال.

ازدواجية المعايير

كان المديرون التنفيذيون في مؤسسات مالية مثل جيه بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس وغوغل وميتا من بين العشرات الذين سارعوا إلى إدانة حماس وأعربوا عن تضامنهم مع إسرائيل في البيانات العامة أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى مكالمات أرباح الشركات. وتعهد العديد منهم بملايين الدولارات كمساعدات إنسانية وجهود مفصلة لحماية الموظفين في إسرائيل.

ويظهر الانحياز وازدواجية المعايير وتغييب معاناة الفلسطينيين بشكل جلي، ففي منشور على منصة “لينكد إن” ورسالة إلى الموظفين، قال الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، ألبرت بورلا، إنه كان “على الهاتف باستمرار مع الأصدقاء والأقارب في إسرائيل” وأعرب عن “رعبه عند سماعه عن استهداف المدنيين من جميع الأعمار وقتلهم بدم بارد، وأخذ الرهائن واعتقالهم وتعذيبهم”، على حد تعبيره.

ناشد بورلا الموظفين التحقق من بعضهم البعض وقال إن شركة فايزر أطلقت حملة إغاثة إنسانية. كتب بورلا لا يكفي إدانة هذه الأفعال، بل يجب علينا أن نتحرك بأنفسنا”.

كانت ردود الفعل العنيفة ضد وجهات النظر المعارضة سريعة، بما في ذلك الردود على تغريدة من الرئيس التنفيذي لقمة الويب، بادي كوسغريف، تشير إلى أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب.

صرح ديفيد ماركوس، المدير التنفيذي السابق لفيسبوك، على موقع إكس، المعروف سابقًا باسم تويتر ”لن أحضر أبدًا أو أرعى أو أتحدث في أي من الأحداث الخاصة بكم مرة أخرى”.

في مواجهة المقاطعة المتزايدة لقمة الويب التي ستعقد الشهر المقبل، وهي تجمع أوروبي بارز يضم الآلاف من قادة التكنولوجيا، أصدر كوسغريف رسالة طويلة يدين فيها هجمات حماس ويعتذر عن توقيت تغريدته بينما يدافع عن آرائه الشاملة بشأن الصراع.

بيد أن الشركات واصلت الانسحاب من القمة، بما في ذلك مجموعة التكنولوجيا الألمانية سيمنز وشركة إنتل الأميركية لصناعة الرقائق.

استهداف الطلاب والموظفين

كان جوناثان نيمان، الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم “سويت غرين”، من بين العديد من قادة الشركات الذين تعهدوا بعدم توظيف طلاب جامعة هارفارد الذين ينتمون إلى مجموعات شاركت في التوقيع على بيان يلوم إسرائيل على أعمال العنف.

ألغت شركة المحاماة الدولية “وينستون آند آمب سترون” عرض العمل المقدم لطالب في جامعة نيويورك كتب رسالة في نشرة نقابة المحامين الطلابية يقول فيها إن إسرائيل هي المسؤولة بالكامل عن إراقة الدماء.

دان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وهو مجموعة إسلامية للحقوق المدنية، رد الفعل العنيف ضد الطلاب وتصريحات قادة الشركات الأميركية التي ”تفتقر إلى أي إظهار ذي معنى للتعاطف تجاه المدنيين الفلسطينيين”.

قالت المنظمة إن ردود الفعل هذه مجتمعة تترك ”الفلسطينيين وأولئك الذين يدعمون حقوق الإنسان الفلسطينية معزولين في أماكن عملهم ويخشون من العواقب المحتملة” لمناقشة كيفية تأثير الصراع عليهم.

كانت إسراء أبو حسنة، عالمة بيانات في منطقة شيكاغو، من بين العديد من المهنيين الذين عبروا عن أفكار مماثلة على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلة في منشور على موقع لينكيد إن إنها ”تخاطر بحياتها المهنية بأكملها” من خلال التعبير عن آرائها حول الصراع.

قالت أبو حسنة، وهي فلسطينية أميركية عملت في شركة عقارية وشركات أخرى، لكنها أخذت مؤخرا استراحة للبقاء في المنزل مع طفليها الصغيرين، إنها تخشى أن تجعل منشوراتها من الصعب عليها العثور على وظيفة جديدة. لكنها قالت إن والديها ربياها لتكون فخورة وتتحدث بصوت عال عن القضية الفلسطينية.

قالت أبو حسنة: ”إنها هويتي. ما الفائدة من وظيفتي إذا تنازلت عن أخلاقياتي وأخلاقي؟”.

القمع يطاول النقابات

اندلع أحد أكبر الخلافات في ستارباكس بعد أن غرد اتحاد عمال ستارباكس، وهو نقابة تمثل تسعة آلاف عامل في أكثر من 360 متجرا أميركيا، قائلة: ”تضامن مع فلسطين” بعد يومين من “طوفان الأقصى”. وتمت إزالة التغريدة في غضون 40 دقيقة، لكن الشركة قالت إنها أدت إلى أكثر من 1000 شكوى وأعمال تخريب ومواجهات غاضبة في متاجرها.

رفعت شركة ستارباكس دعوى قضائية لمنع الاتحاد من استخدام اسمها وشعار مشابه. رد اتحاد العمال، الاتحاد الأم لعمال ستارباكس، بدعوى قضائية خاصة به قائلا إن ستارباكس شوهت سمعة الاتحاد من خلال الإشارة ضمنًا إلى أنه يدعم الإرهاب. وقال إنه يريد الاستمرار في استخدام اسم الشركة.

غرّد اتحاد عمال ستارباكس برسالة أطول أمس الجمعة يدين فيها ”الاحتلال الإسرائيلي” و”تهديدات الإبادة الجماعية التي يواجهها الفلسطينيون” بينما يدين أيضا معاداة السامية وكراهية الإسلام.

قالت أنجيلا بيرغ، مؤسسة شركة بيريلاكس للاستشارات في مكان العمل، إن الشركات التي لديها آراء قوية حول الحرب يجب أن تعبر عنها، لكن ”الشيء المهم هو أن تعترف بوجود تجربة الجانب الآخر”. وقالت بيرغ إن أولئك الذين يحاولون البقاء على الهامش يحتاجون إلى شرح أسبابهم للموظفين.

المصدر: وكالة أسوشييتيد برس