1

شهداء وجرحى في مجزرة جديدة ترتكبها إسرائيل داخل كنيسة الروم الأرثوذكس بمدينة غزة

استشهدت امرأة وطفلة وأصيب عشرات المدنيين، مساء الخميس، إثر مجزرة جديدة ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق مئات النازحين داخل كنيسة الروم الأرثوذكس بمدينة غزة.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن طفلة وسيدة استشهدتا وأصيب عشرات المواطنين، في قصف الطيران الإسرائيلي كنيسة القديس بروفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة، التي لجأ إليها مئات النازحين.

وأشارت إلى أن “طيران الاحتلال قصف كنيسة القديس بروفيريوس في حي الزيتون جنوب غزة، ما أدى إلى أضرارا مادية جسيمة لحقت في أجزاء من مبنى الكنيسة، كما تم تدمير مبنى بجوارها”.

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية أن القصف أدى إلى انهيار مبنى مجلس وكلاء الكنيسة بالكامل، والذي يأوي عددا من العائلات الفلسطينية، المسيحية والمسلمة، التي لجأت إلى الكنيسة بحثا عن “مكان آمن”.

ولفتت إلى “أن شهداء وجرحى ما زالوا تحت الركام، وتحاول طواقم الإنقاذ والإسعاف الوصول إليهم”.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، استشهاد وإصابة “أعداد كبيرة” من المدنيين إثر “مجزرة جديدة ارتكبتها القوات الإسرائيلية” بحق مئات النازحين داخل الكنيسة.

وقالت الوزارة، في بيان مقتضب على تلغرام: “مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق مئات النازحين داخل كنيسة الروم الأرثوذكس بمدينة غزة، ووقوع أعداد كبيرة (دون تحديد رقم) من الشهداء والجرحى”.

وتقع الكنيسة على بعد أمتار من المستشفى الأهلي العربي “المعمداني”، التابع للكنيسة الأسقفية الإنجيلية في القدس، الذي تعرض لقصف إسرائيلي الثلاثاء، أسفر عن “استشهاد وإصابة المئات من المواطنين” وفق وكالة وفا.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية استشهاد 18 فلسطينيا على الأقل في قصف إسرائيلي استهدف عدة منازل بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وقالت الوزارة في بيان “18 شهيدا حتى اللحظة وعدد كبير من الجرحى في القصف الذي استهدف عدة منازل في محيط ساحة مسجد أنور عزيز بمخيم جباليا قبل قليل”، دون مزيد من التفاصيل.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة حماس في غزة، اليوم الخميس، أن هجمات إسرائيل “قتلت 369 مواطنًا، 81 منهم في المناطق الجنوبية (من قطاع غزة) التي طلبت النزوح إليها”.

وقالت وزارة الداخلية إن الطيران الإسرائيلي قصف عددا من المنازل المتجاورة على رؤوس ساكنيها في مخيم جباليا شمال القطاع.

كما أفادت بوقوع شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف منزلا لعائلة “الأسطل” ، كبرى عائلات فلسطين، في خان يونس جنوب القطاع.

وبهذا الصدد، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل تمارس أكبر حملة إبادة للمباني والمنازل السكنية في قطاع غزة في إطار هجومها العسكري واسع النطاق المتواصل منذ السابع من الشهر الجاري.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن إسرائيل تركز في هجماتها على محافظتي غزة وشمال القطاع عبر حملة تدمير ممنهجة بهدف التهجير القسري وممارسة “الترانسفير” بحق سكان المحافظتين.

وأنذر الجيش الإسرائيلي منذ أيام سكان محافظتي غزة وشمال القطاع – نحو مليون نسمة – لإخلاء مناطق سكنهم والتوجه إلى وسط وجنوب القطاع في إجراء يثير مخاوف قانونية وإنسانية خطيرة ومخاوف على سلامة المدنيين.

(وكالات)




إسقاط صواريخ وطائرات مسيرة في البحر الأحمر ربما كانت متجهة لإسرائيل بالتزامن مع قصف قاعدتين في العراق وسوريا

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم الخميس، أن سفينة حربية أمريكية أسقطت ثلاثة صواريخ وعدة طائرات مسيرة في شمال البحر الأحمر، مضيفة أنها ربما كانت متجهة نحو أهداف في إسرائيل.

وقال متحدث باسم البنتاغون في مؤتمر صحافي “لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين ما الذي كانت تستهدفه هذه الصواريخ والطائرات المسيرة، لكنها انطلقت من اليمن، متجهة شمالا على امتداد البحر الأحمر، ربما نحو أهداف في إسرائيل”.

وواشنطن في حالة تأهب قصوى تحسبا لنشاط الجماعات المدعومة من إيران مع تصاعد التوتر الإقليمي خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

واشنطن في حالة تأهب قصوى تحسبا لنشاط الجماعات المدعومة من إيران مع تصاعد التوتر الإقليمي خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس

وفي سياق متصل، استهدفت طائرات مسيرة وصواريخ، مساء اليوم الخميس، قاعدة عين الأسد الجوية التي تستضيف قوات أمريكية وأخرى دولية بالعراق.

وقال الجيش العراقي إنه أغلق المنطقة المحيطة بالقاعدة وبدأ عملية تمشيط.

وهذا ثالث هجوم في أقل من 24 ساعة يستهدف قواعد جوية تستضيف قوات أمريكية بالعراق.

فقد استُهدفت القوات العسكرية الأمريكية في العراق أمس الأربعاء في هجومين منفصلين بطائرات مسيرة، تسبب أحدهما في إصابات طفيفة لعدد قليل من القوات على الرغم من تمكن الجيش الأمريكي من اعتراض الطائرة المسيرة المسلحة.

وكانت جماعات مسلحة عراقية متحالفة مع إيران هددت الأسبوع الماضي باستهداف المصالح الأمريكية بالصواريخ والطائرات المسيرة إذا تدخلت واشنطن لدعم إسرائيل ضد حركة حماس في غزة.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون أمريكيون إن قوات أمريكية في سوريا أسقطت طائرتين مسيرتين استهدفتا هذه القوات مما أسفر عن بعض الإصابات الطفيفة.

وذكر المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم أن الهجوم وقع أمس الأربعاء على القوات الأمريكية في قاعدة التنف بالقرب من حدود سوريا مع العراق والأردن.

وأرسلت الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي تشمل حاملتي طائرات وسفن دعم لهما ونحو 2000 من مشاة البحرية.

أرسلت الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي تشمل حاملتي طائرات وسفن دعم لهما ونحو 2000 من مشاة البحرية

وفي حين يقول البيت الأبيض إنه لا توجد “خطط أو نوايا” لاستخدامها، فإن هذا يعني أن الأصول العسكرية الأمريكية ستكون موجودة لتقديم الدعم لحماية مصالح الأمن القومي الأمريكي إذا لزم الأمر.

وللولايات المتحدة 2500 جندي في العراق و900 جندي آخرين في سوريا المجاورة، في مهمة لتقديم المشورة والمساعدة للقوات المحلية في قتال تنظيم “الدولة” الذي سيطر في عام 2014 على مساحات واسعة من الأراضي في البلدين.

(وكالات)




فورين بوليسي: الحرب الإسرائيلية الفلسطينية الأخيرة هي نتيجة فشل 30 عاماً من السياسة الأمريكية

قال البروفيسور ستيفن وولت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد إن أمريكا هي أساس المشكلة الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حيث انتهت 30 عاماً من السياسة الأمريكية بالكارثة.

ففي الوقت الذي يندب فيه الإسرائيليون والفلسطينيون موتاهم، وينتظرون سماع أخبار عن المفقودين، لا أحد يقاوم الميل للبحث عن تحميل شخص المسؤولية، فمن جهة تريد إسرائيل وأنصارها تحميل “حماس” المسؤولية، التي تتحمّل بلا شك المسؤولية عن الهجوم المروع ضد المدنيين الإسرائيليين، أما المتعاطفون مع القضية الفلسطينية فإنهم ينظرون إلى أن ما حدث هو نتيجة حتمية لعقود من الاحتلال الإسرائيلي والمعاملة القاسية للمواطنين الفلسطينيين.

 ويؤكد آخرون أن هناك الكثير من اللوم الذي يتحمله آخرون، وأن من ينظر لطرف كبريء وآخر كمسؤول وحيد، فإنه يفقد القدرة على تقديم حكم نزيه. ومن المحتوم أن يؤدي الجدال حول الفاعل المباشر وأنه المخطئ يعمي النظر عن الأسباب المهمة المرتبطة وبشكل فضفاض بالنزاع بين الصهاينة الإسرائيليين والفلسطينيين العرب. وعلينا ألا نفقد الرؤية حول العوامل الأخرى، وحتى في ظل الأزمة الحاضرة، لأن آثارها قد تتردد حتى بعد توقف القتال.

ستيفن وولت: كانت حرب الخليج أول استعراض مدهش للقوة العسكرية الأمريكية وفن الدبلوماسية التي أزالت خطر صدام حسين على ميزان القوة الإقليمي

والمكان الذي سيبدأ منه المرء لملاحقة الأسباب هي عشوائية بشكل متأصل؛ هل من كتاب ثيودور هرتزل، “الدولة اليهودية”، 1896، أم وعد بلفور، في 1917، أم الثورة العربية في 1936، أم التقسيم، في 1947؟ وهل الحرب العربية الإسرائيلية في 1948؟ أم حرب 1967؟

لكن الكاتب لا يريد العودة إلى هذه العوامل التاريخية، وقرر البداية من 1991، حيث تَحوّل الولايات المتحدة القوة الخارجية التي لا منازع لها في شؤون الشرق الأوسط، وحاول بناء نظام إقليمي يخدم مصالحها. وضمن ذلك السياق الواسع، هناك على الأقل خمس حوادث أو عناصر تساعد لكي توصلنا إلى أحداث الأسبوعين الماضيين المأساوية.

كانت حرب الخليج وما بعدها في 1991 أول لحظة وما تبعها من مؤتمر مدريد للسلام. وكانت حرب الخليج أول استعراض مدهش للقوة العسكرية الأمريكية وفن الدبلوماسية التي أزالت خطر صدام حسين على ميزان القوة الإقليمي. 

ومع اقتراب نهاية الاتحاد السوفييتي، كانت أمريكا في مقعد القيادة بالمنطقة. وفي ذلك الوقت انتهز جيمس بيكر، وزير خارجية جورج هيربرت بوش والفريق المجرب، الفرصة ونظّموا مؤتمراً في تشرين الأول/أكتوبر 1991 بحضور سوريا ولبنان ومصر والكتلة الاقتصادية الأوروبية ووفد أردنيّ- فلسطينيّ مشترك، من أجل تشكيل نظام إقليمي، ومع أن مؤتمر مدريد لم ينتج نتائج ملموسة، علاوة على اتفاق سلام، إلا أنه وضع الأسس لبناء نظام إقليمي سلمي. ومن المثير للاهتمام التفكير، لو أعيد انتخاب بوش وسمح لفريقه بمواصلة جهوده وما يمكن أن يحققوه بعد 1992.

 إلا أن مؤتمر مدريد احتوى على عيب مصيري واحد بَذَرَ الكثير من المشاكل في المستقبل، وهو أن إيران استُبعدت من مدريد، وردّت بتنظيم مؤتمر للرافضين ضم جماعات فلسطينية، مثل “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي”.

 وفي كتابه “التحالف الغادر”، ناقش تريستا بارسي أن “إيران نظرت لنفسها كقوة إقليمية مهمة، وتوقعت أن تحتل مقعداً على الطاولة”. و”لأن مدريد لم يكن مجرد مؤتمر عن النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، بل لحظة مهمة في تشكيل النظام الشرق الأوسطي الجديد”.

وكان ردُّ طهران على مدريد إستراتيجياً وليس أيديولوجياً، وحاولت أن تظهر للولايات المتحدة والآخرين أنها تستطيع تخريب جهودهم لإنشاء نظام إقليمي جديد، حالة لم تؤخذ مصالحها بعين الاعتبار. وهو بالتأكيد ما حدث، فمع انتشار العمليات “الانتحارية”، وأعمال العنف الأخرى، بعد اتفاقيات أوسلو، وتقويض إسرائيل لتسوية سلمية. ومع مرور الوقت أصبح السلام بعيداً، وتدهورت علاقات إيران مع الغرب، مقابل نمو علاقتها مع “حماس” وتوسعها.

أما الحادث الحاسم الثاني، فهو المزيج المشؤوم من هجمات 9/11 والغزو الأمريكي اللاحق للعراق في 2003. ورغم أن قرار غزو العراق لا يمتّ إلا بطريقة عرضية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مع أن النظام البعثي دَعَمَ الفلسطينيين على مرّ السنين، إلا أن اعتقاد جورج دبليو بوش قام على فكرة التخلص من صدام، وإزالة التهديد المفترض لأسلحة الدمار الشامل المزعومة، ستكون رسالة واضحة لأعداء أمريكا، وأنها قادرة على الضرب بقوة، وتعبيد الطريق لتغيير جذري في الشرق الأوسط وعلى الخطوط الديمقراطية.

وولت: مؤتمر مدريد احتوى على عيب مصيري بَذَرَ الكثير من المشاكل؛ وهو أن إيران استُبعدت، وردّت بتنظيم مؤتمر للرافضين ضم جماعات فلسطينية

وكل ما حصلوا عليه، للأسف، هو مستنقع في العراق، وتعزيز دراماتيكي لموقع إيران الإستراتيجي. وزاد هذا التحول في ميزان القوة مخاوفَ دول الخليج، وبخاصة السعودية، وبدأ الخوف المشترك من التهديد الإيراني بتشكيل العلاقات الإقليمية وبطرق مهمة، بما في ذلك تغيير علاقات بعض الدول مع إسرائيل. ودفعت المخاوف من “تغيير الأنظمة” إيران لتطوير سلاحها النووي وزيادة معدلات تخصيب اليورانيوم وعقوبات أمريكية صارمة جراء هذا.

وبالنظر للوراء، فإن العامل الرئيسي الثالث هو قرار الرئيس دونالد ترامب الخروج من الاتفاقية النووية التي وقّعتها إدارة باراك أوباما ودول أخرى مع إيران، عام 2015.

وكان لقرار ترامب تبنّي سياسة أقصى ضغط ، الحمقاء، آثار مؤسفة. وقادت الحملة هذه إيران لضرب المنشآت النفطية السعودية في الخليج، ولكي تظهر لأمريكا أن أي محاولة لتغيير النظام لن يمر بدون  ثمن ومخاطر.

 وزادت هذه المخاطر مخاوف السعوديين، وبدأوا بالحديث عن الحصول على بنى نووية. وكما هو الحال في نظرية الواقعية السياسية، فالتوقعات من زيادة التهديد الإيراني قادت للتوسع في التعاون الأمني بين إسرائيل ودول الخليج. أما التطور الرابع، فقد كان اتفاقيات أبراهام، وهي نتيجة منطقية لخروج ترامب من الاتفاقية النووية، وكانت نتاج تفكير الإستراتيجي الهاوي، صهر ترامب، جاريد كوشنر، وأدت لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية: الإمارات العربية المتحدة والسودان والمغرب والبحرين.

 وقال النقاد إن الاتفاقيات لم تعمل على تعزيز السلام، لأن أياً منها لم يكن في حالة حرب مع إسرائيل، أو قادرة على التسبب بضرر لإسرائيل. وحذر آخرون أن السلام سيظل بعيداً، طالما لم يتم حل مشكلة 7 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ولم يفعل جو بايدن أي شيء، وبعدما فشل في الوفاء بوعده في إحياء الاتفاقية النووية، ركز بايدن وجماعته على محاولات إقناع السعودية لكي تطبّع علاقاتها مع إسرائيل، مقابل ضمانات أمريكية أمنية، وربما تكنولوجية نووية متقدمة. وكان الدافع لكل هذا هو منع الرياض من التقارب مع الصين، وليس حل المشكلة الفلسطينية، وكان ربط التطبيع بضمانات أمنية محاولة لإرضاء الكونغرس.

ولأن بايدن لم يتحرك ضد حكومة بنيامين نتنياهو، التي ظلت تروّع الفلسطينيين، فإنه توصّلَ لنتيجة أنه لا يوجد فصيل يستطيع عمل شيء لكي يخرّب، أو يبطئ العملية من أجل لفت الانتباه لمحنة الفلسطينيين. وهو ما فعلته “حماس” بالضبط، مع أن الكاتب لا يبرر هجومها على إسرائيل.

وولت: لأن بايدن لم يتحرك ضد حكومة نتنياهو، التي ظلت تروّع الفلسطينيين، فإنه توصّلَ لنتيجة أنه لا يوجد فصيل يستطيع أن يخرّب، أو يبطئ العملية من أجل لفت الانتباه لمحنة الفلسطينيين

وفي النهاية، العامل الخامس ليس حادثاً بمفرده، لكنه فشل الولايات المتحدة بتحقيق تسوية سلمية، فقد احتكرت واشنطن العملية السلمية منذ أوسلو ولم تقد إلى أي مكان. وأكد بيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما أن الولايات المتحدة، الدولة الأعظم، مكرسة لحل الدولتين، لكن هذا الحلم بات بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلاً.

ويرى الكاتب أن السياق مهم، لأن النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة بات عرضة للتحدي، فالصين والهند والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا تدعو إلى نظام متعدد الأقطاب. وهي تريد رؤية عالم لا تتصرف فيه أمريكا كقوة لا يمكن الغنى عنها، و كواحدة تتوقع من الجميع اتباع القواعد وتحتفظ بحق تجاهلها عندما يروق لها.

وتقدم العناصر الخمسة ذخيرة للتصحيحيين، مثل فلاديمير بوتين، الذين يقولون، اُنظروا ماذا فعلت أمريكا خلال 3 عقود من احتكار الشرق الأوسط؟ دمار في العراق وسوريا والسودان واليمن وليبيا ومصر التي تسير نحو الهاوية، وتحولت الجماعات الإرهابية وتحوّرت، ولم تعد إسرائيل آمنة. وهذا ما  تحصل عليه عندما تدير واشنطن العرض.

المصدر: مجلة فورين بوليسي

ترجمة: إبراهيم درويش




بعد 30 ساعة.. جيش الاحتلال ينسحب من مخيم “نور شمس”.. وارتفاع حصيلة الشهداء لـ13

انسحب الجيش الإسرائيلي، الجمعة، من مخيم “نور شمس” شمالي الضفة الغربية، بعد عملية استغرقت نحو 30 ساعة.

وقال شهود عيان إن الجيش انسحب بالكامل من مخيم نور شمس، بعد أن نفذ عملية عسكرية واسعة فيه.

وأعلنت وزارة الصحة صباح الجمعة ارتفاع عدد الشهداء في المخيم إلى 13 فلسطينيا بينهم 5 أطفال.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” عن رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس طه إيراني، إعلانه “ارتفاع عدد الشهداء الذين ارتقوا جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على المخيم منذ فجر الخميس، إلى 12 شهيدا، وعشرات الجرحى”.

وكان شهود عيان قالوا إن القوات الإسرائيلية “اقتحمت المخيم عند الساعة الثالثة من فجر الخميس، بعدد كبير من الآليات العسكرية والجرافات، وشرعت في تدمير ممتلكات وتجريف الشوارع والبنية التحتية”.

وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي “قصف موقعا في المخيم بطائرة مسيرة”، كما “اعتقل 10 مواطنين على الأقل”.

وأشار الشهود إلى أن القوات الإسرائيلية “أغلقت مداخل المخيم بسواتر ترابية وفرضت منعا للتجوال، كما انخرطت في اشتباك مع عدد من المسلحين الفلسطينيين”.

وتحدثوا أيضا عن “انقطاع في الكهرباء والإنترنت، جراء تدمير الشبكات من قبل الجرافات”.

وفي السياق، تناقل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعمليات التجريف والتدمير التي قامت بها الجرافات الإسرائيلية في المخيم، إضافة إلى مقاطع تفجير وقعت في عدد من أحياء المخيم.

المصدر: وكالة الأناضول




جريمة المستشفى المعمداني: تحقيق فني واعلامي

في وقت كان يكتظ فيه مستشفى المعمداني وساحته ومرآب السيارات بأكثر من 1500 مواطناً فلسطينياً على الأقل، كان معظمهم قد نزحوا من الغارات والقصف الكثيف الذي استهدف حي الشجاعية الذي يبعد عشرات الامتار إلى الشرق من المستشفى وحي الزيتون المتصل بشارع المستشفى غرباً، استهدف كيان الاحتلال باحة ومحيط المستشفى في ميدان فلسطين.

وأكد معظم اللاجئين من أهالي حي الزيتون والشجاعية إلى باحات المستشفى ومرآبيه الخاص والعام، أنهم وبعدما رفضوا لمدة يومين تهديد العدو من بعد ظهر يوم الأحد 15-10-2023، الذي تلقوه عبر المناشير الورقية التي أطلقها، والرسائل الالكترونية الهاتفية التي وصلتهم بإخلاء الحَيين واللجوء جنوباً، بدأ العدو منذ فجر الثلاثاء استهداف الحَيْيَن استهدافاً عنيفاً، وذلك عبر القصف والغارات المكثفة، وقد عنف القصف البري والجوي بشكل كبير بعد ظهر يوم الثلاثاء 17-10-2023، مما اضطرهم للجوء إلى المستشفى غير البعيد عن منازلهم.

عند الساعة السابعة مساءً، اشتد القصف بشكل كبير على أحياء الشيخ رضوان والشجاعية والمغازي، وتتالت الغارات حتى حدود الساعة السابعة والربع، ثم صمتت لدقائق في ظل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع غير المأهولة، عند الساعة السابعة والثلث مساءً أعاد العدو قصف حي الشيخ رضوان بشكل هستيري، بعد انتهاء الغارات بدقيقتين سمع الشهود “زأرة” صاروخ انفجر فوق متنصف مرآب المستشفى العام، ثم ما لبث أن انفجر في الهواء محدثاً موجة حرارية هائلة، سرعان ما تحولت إلى انفجار بلونين أصفر محمر وبرتقالي، مدته أطول من المعتاد، قبل أن يتحول كل محيط المستشفى إلى كُتل من نار، ويتحول اللاجئين فيه إلى كتل من لحم (معظم من كانوا في وسط المرآب)، وهياكل متفحمة (معظمهم كانوا يقفون على بعد 6- 9 أمتار)، فيما عانى من كانوا يبعدون 15 إلى 25 مترًا من انحباس الهواء، بعضهم استشهد والبعض الآخر تم اسعافه بعدما استفاق الجميع من الصدمة.

تبين أن المستشفى تم استهدافه بنموذج مطور من فئة الـ (FAE) لصاروخ cbu-72، وهو صاروخ فراغي (حارق) ينفجر بواسطة صاعق محرض على بعد 30 قدماً (9.41 متراً) فوق الأرض بعدما يكون قد نفث مادة مختلطة من الوقود سريع الاشتعال يكون شبه سحابة تحيط بالهدف من على بعد 60 قدماً (18.28 متراً)، وعند انفجاره يتم سحب الأوكسيجين بمخروط قطره الأرضي 18 متراً.

لمحة عن الصواريخ الفراغية من فئة ال (FAE)

تعمل القنابل الحرارية وفقًا لنفس المبادئ التي تعمل بها انفجارات الغبار والبخار والوقود، والتي تسبب ظواهر مثل انفجارات صوامع الحبوب ومطاحن الدقيق، وبدلاً من استخدام مزيج من الوقود المؤكسد كما هو الحال مع المتفجرات المكثفة، فإن السلاح الحراري يتكون بالكامل تقريبًا من الوقود، الذي ينتشر بواسطة شحنة متفجرة صغيرة، ثم يشتعل بعد وقت قصير بعد إتاحة الوقت للوقود ليختلط بالهواء، مما ينتج عنه إنتاج وقود مؤكسد، جبهة اللهب التي تحترق بسرعة كبيرة تمتص الأكسجين من الهواء وتولد انفجارًا بدرجة حرارة عالية.

القنبلة الحرارية هي قنبلة ذات مرحلتين: قوية جدًا وساخنة جدًا، ترسل المرحلة الأولى من الانفجار رذاذًا مصنوعًا من وقود كربوني وجزيئات معدنية تعمل بالطاقة. الشحنة الثانية تشعل تلك المادة، بعد الانفجار الأولي تمتد منطقة الضغط المنخفض لفترة طويلة نحو موقع الانفجار، وفقًا لموقع وتنتج كرة نارية كبيرة (FIRE BALL)، وموجة صدمة وفراغ شديدين لأنها تمتص كل الأكسجين المحيط بها.

وتتسبب القنبلة في أضرار جسيمة لأن الانفجار يستمر لفترة أطول من أنواع القنابل الأخرى، بالإضافة إلى ذلك، فإن تأثير الفراغ يخلق المزيد من الضرر ويهاجم الرئتين عن طريق تدمير الأكياس الهوائية، مما يؤدي إلى تمزيق الرئتين في مدى يتراوح بين 0 متر و 18 متراً في كل الاتجاهات بنسب:

100 % في الامتار الخمسة الاولى من مركز الكرة النارية حيث تفتت الجسم البشري إلى أشلاء.

60-70 % من 5 إلى 9 أمتار حيث تصهر الجسم البشري أو تصيبه بحروق من الدرجة الثالثة.

30-40 % من 10 أمتار إلى 18 متراً تتلف رئتيه أو تتسبب بضرر كبير فيهما اضافة لأوردة وبعض انسجة الجسم الرئيسية.

معلومات عن الصاروخ المستخدم في مجزرة المستشفى العربي “المعمداني”:

في العام 2000، كشفت صحيفة الباييس الاسبانية أن كيان العدو حصل من الامريكيين على تكنولوجيا تصنيع الصواريخ الفراغية، وأنه يجري تطوير هذه الاسلحة المحرمة دولياً في مختبرات الصناعة العسكرية في الكيان المؤقت.

كانت الصحيفة الواسعة الانتشار تشير إلى النموذجين من الصواريخ الفراغية الحرارية الامريكية:

الأول: يحتوي الصاروخ CBU-72، التي يبلغ وزنه 550 رطلاً، على ثلاث ذخائر صغيرة تُعرف باسم متفجرات الوقود/ الهواء (FAE)، تزن الذخائر الصغيرة حوالي 100 رطل وتحتوي على 75 رطلاً من أكسيد الإيثيلين مع صمامات تنفجر بالهواء مثبتة على مسافة 30 قدمًا، يتم إنشاء سحابة من الهباء الجوي يبلغ قطرها حوالي 60 قدمًا وسمكها 8 أقدام، ويتم إشعالها بواسطة مفجر مدمج لإحداث انفجار.

هذه الذخيرة فعالة للغاية ضد حقول الألغام، والمركبات المدرعة، والطائرات المتوقفة في العراء، والمخابئ. يتكون السلاح من ثلاث ذخائر صغيرة منفصلة توزع سحابة وقود الهباء الجوي عبر المنطقة المستهدفة. عندما تهبط سحابة الوقود إلى الأرض، يتم إشعالها بواسطة مفجر مدمج لإحداث انفجار هائل، تعمل الموجة الانفجارية سريعة التوسع بسبب الضغط الزائد على احراق جميع الأجسام الموجودة على مقربة من مركز سحابة وقود الهباء الجوي، وتنتج أضرارًا تتجاوز المنطقة المسطحة وذلك بسبب أن الامريكيين كانوا يخططون في البداية لجعل هذا السلاح خارقاً للتحصينات التي يفوق سمكها أكثر من متر، إلا أنهم تخلوا عن الفكرة وبدؤوا بصناعة الصواريخ الموجهة باللايزر (GBU) والصواريخ الغبية (JDAM).

أثناء حرب عاصفة الصحراء عام 1991، أختبرت جميع طائرات قوات مشاة البحرية (الحربية كالـ A10  وF16 والسمتية كالاباتشي) 254 صاروخاً من نوع CBU-72 ضد حقول الألغام والأفراد في الخنادق، ولوحظ من بعض الانفجارات الثانوية عندما تم استخدامه في تطهير حقول الألغام، أن هذا الصاروخ مفيد في المقام الأول كسلاح نفسي. يمكن حمل الصاروخ بواسطة المروحيات أو بواسطة الطائرات الحربية.

تم تطوير صاروخ (CBU-72) كجيل ثانٍ لطرازات حرارية سابقة من نوع (CBU-55) استعملت بشكل كبير في حرب فيتنام.

سحبت قوات مشاة البحرية والبحرية ذخائر الوقود الحرارية – الفراغية (FEA) المتبقية من الخدمة التشغيلية بعد عملية عاصفة الصحراء. بحلول عام 1996، قامت قيادة دعم العمليات بالجيش الامريكي بنقل قنبلتي CBU-55 وCBU-72 إلى منطقة منزوعة السلاح، وبحلول منتصف عام 2001، لم يتبق سوى بضع مئات منها في المنطقة منزوعة السلاح.

الثاني: يعتبر صاروخ CBU-55 عبارة عن قنبلة جوية متفجرة تعمل بالوقود والهواء، تم تطويرها خلال حرب فيتنام بواسطة القوات الجوية الأمريكية، وعلى عكس معظم المواد الحارقة، التي تحتوي على النابالم أو الفوسفور، تم تزويد قنبلة CBU-55 التي يبلغ وزنها 750 رطلاً (340 كجم) بالوقود بشكل أساسي بواسطة البروبان، كان في الصاروخ عبوتين، عبوة تحتوي على حجرة فيخا غاز البروبان، وحجرة أخرى تحتوي على مادة متفجرة مخصصة لنشر وإشعال الوقود.

صممت الصناعات الجوية الامريكية نوعين مختلفين من قنبلة CBU-55، قنبلة CBU-55/B وتحتوي 3 ذخائر فرعية متفجرة بالوقود والهواء في موزع ذخائر تكتيكية داخل القنبلة، وقنبلة CBU-55A/B وتحتوي على 3 ذخائر فرعية BLU-73A/B في موزعي ذخائر تكتيكية. يمكن استعمال الطراز الأول بواسطة المروحيات أو الطائرات منخفضة السرعة، في حين تم إعادة تصميم الطراز الثاني بظهر قوي وزعانف ذيل قابلة للطي، بحيث يمكن استخدامه بواسطة الطائرات الحربية عالية السرعة.

يوصف بأنه “أقوى سلاح غير نووي في الترسانة الأمريكية”، وكان الجهاز واحدًا من أقوى الأسلحة التقليدية المصممة للحرب، حتى تمكن الامريكيون من صنع بديله (CBU72).

عام 2000، وبعدما حصلت على تكنولوجيا صناعة الصاروخين الفراغيين، قامت مؤسسة تطوير الصناعات الدفاعية الاسرائيلية، بتشكيل فريق لدراسة الطرازات الثلاثة من الصاروخين، وتم انتاج نموذج أولي غير حارق وإنما فراغي (ارتجاجي) لهذا الصاروخ، استعمل في حرب تموز في قانا بعد مجزرة 30-7-2006، وفي كفرا وعيناتا وصور وبيروت في مربع شورى حزب الله، وبلغ عدد الصواريخ المجربة العشرات.

استمر تطوير السلاح رغم تحريمه دولياً وفي العام 2008 في الضربة الافتتاحية لمعركة غزة، واستعمل نموذجًا متوسطًا منه بعد اسبوع عام 2009 في بيت لاهيا وفي حي الشيخ رضوان، ثم اعيد اختباره مجدداً في حروب 2012 في خان يونس وفي عبسان، و2014 في مجزرة حي الشجاعية وفي معركة سيف القدس عام 2021.

في الحادي عشر من نيسان 2023، قام الجيش البورمي الذي يتمتع بعلاقة قوية جداً بالمؤسستين العسكرية والامنية، بتجربة طراز جديد من هذا السلاح طورته مؤسسة الصناعات العسكرية الصهيونية (RAFAEL) كنموذج مصغر من الـ (CBU-72) في هجوم على مخيم مكشوف للاجئين في قرية با زي جيي في مقاطعة ساغاينغ شمال ميانمار، مما أدى إلى مقتل أكثر من 160 شخصًا، واعتبرت لجان تحقيق للامم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان بعد الكشف على القتلى ومعاينة الجرحى والشهود، بأن الأضرار البشرية والمادية والحرائق الهائلة التي تسبب بها الانفجار، ناتجة عن غارة جوية استخدمت سلاحاً مجهولاً يحتوي على ذخيرة من نوع “الانفجار المعزز”.

وقد ذكرت هيومن رايتس ووتش في تقرير أعدته ونشرته في 11-5-2023، أنها عاينت 59 صورة لجثث الضحايا ومقطع فيديو للموقع بعد الهجمات، وخلصت إلى أن الضربة الأولية نُفذت بذخيرة كبيرة من نوع “الانفجار المعزز” ألقيت جوًا. واشار التقرير إلى أنه يُطلق على هذا النوع من الأسلحة غالبًا اسم “القنابل الحرارية” أو “المتفجّر السحابي البخاري”. على الرغم من أن أسلحة الانفجار المعزز يمكن استخدامها بعدة طرق، إلا أنها تعمل بشكل عام على نفس المبدأ: “يتم تشتيت المادة المتفجرة على شكل سحابة بخار تستخدم الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي كوقود عند تفجيرها. إن حجم الانفجار والأضرار الحرارية التي لحقت بالمبنى، فضلاً عن الطبيعة العميقة للحروق والإصابات الواضحة في الأنسجة الرخوة والإصابات الساحقة التي تعرض لها الضحايا، هي أمور تؤكدة بنسبة 100% ما توصلت إليه (هيومان رايتس واتش).

ملاحظة واستنتاج:

-شنت دعاية العدو حملة مربكة لدحض استهداف المستشفى، بدأها جوناثان كونريكوس المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، الذي قدم مغالطات مبنية على فيديوهات منشورة على وسائل التواصل في 6-8-2022، ثم أعاد الناطق الرسمي افيخاي أدرعي الرواية، فيما كان أول من تبنى قصف المستشفى مدير مكتب نتنياهو حنانيا نافتالي في تغريدة له على منصةX

أكد فيها أن جيش العدو استهدف قاعدة ارهابية “لحماس” داخل مستشفى، وقال في التغريدة أن عدداً من الارهابيين قد قتل، واسف لاستعمال حماس المستشفيات والمساجد والمدارس لإطلاق الصواريخ واستخدام المدنيين كدروع بشرية. هذا التهافت في الرواية الصهيونية ناتج عن الفوضى الاعلامية في الكيان، حيث أن العسكر لم ينسق مع مدير مكتب نتنياهو الذي فضح الرواية الصهيونية المكذوبة كلها عن استهداف المستشفى.

-نفس الاكذوبة الصهيونية تبناها الرئيس الامريكي جو بايدن لـ 13 ساعة، ثم تراجع عنها، كما تراجع عن رواية قطع المقاومين لرؤوس الاطفال اليهود واغتصاب نسائهم، ثم عاد وكذب ذلك معتبراً أنه أخذ هذه المعلومة من نتنياهو ومن صحافيين كانوا في موقع الاحداث.

-التبني الفوري لكل من وسائل الاعلام الرئيسية الامريكية والفرنسية والبريطانية والالمانية والاوسترالية للرواية الصهيونية، التي اتهمت حركة الجهاد بأنها وراء المجزرة دون تقديم دليل سوى الفيديو المنشور قبل سنة.

-بالنسبة لمسرح الجريمة، فإن الأرضية السوداء للمرآب الرئيسي في المستشفى والتي انفجر فوقها الصاروخ، تشير إلى أن الاحراق تم بمادة وقود.

-الانفجار الذي تم توثيقه بفيديو يدعم شهادة شهود العيان الناجين الذين قالوا أنهم لاحظوا انفجاراً بلونين (اصفر محمر + برتقالي) وان الانفجار حدث فوق المرآب.

-شكل السيارات في المرآب والأضرار التي لحقت بها تدل على نوع من الانفجارات التي تتسبب بندرة الاوكسيجين.

-بالنسبة للشهداء، فهناك ثلاثة أنواع من الشهداء تدعم مواصفات الاسلحة الحرارية الفراغية: هناك أشلاء مفتتة ممن كانوا في الدائرة الاقرب من وسط تأثير الانفجار – هناك جثث محروقة ومتفحمة في الدائرة الوسطية وهناك مجموعة من الذين استشهدوا بسبب تلفيات في الرئتين ونزيف داخلي حاد).

-بمقارنة التأثير المحرق، يتبين أن هناك مطابقة بين انفجار “مينمار” وانفجار المستشفى “المعمداني”، يتبين أن المستشفى تم استهدافه بنموذج مطور من فئة الـ (FAE) لصاروخ cbu-72 وهو صاروخ فراغي (حارق) ينفجر بواسطة صاعق محرض على بعد 30 قدماً (9.41 متراً) فوق الأرض، بعدما يكون قد نفث مادة مختلطة من الوقود سريع الاشتعال يكوّن شبه سحابة تحيط بالهدف من على بعد 60 قدماً (18.28 متراً)، وعند انفجاره يتم سحب الأوكسيجين بمخروط قطره الأرضي 18 متراً. 


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




لماذا تأخر الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة؟

لا ينفك الحديث عن الغزو البري لقطاع غزة منذ أول يوم من معركة طوفان الأقصى في ال 7 من أكتوبر؛ واتخاذ قرار الحرب من جانب كيان الاحتلال، وكما هو معروف أن الحروب لا تُحسم الا بالغزو البري، كما أن الحرب خدعة، ولا يمكن لأي جهة مشاركة في أي معركة أن تعلن عن خطتها العسكرية فيها، لذلك فإن اعلان الاحتلال يأتي ضمن سياق الخدعة  والحرب النفسية التي تُحقق من خلالها أمرين:
الأول: تشتيت أنظار العالم عما يحدث من قصف جوي مركّز لقتل وتدمير لبيوت المدنيين، وكأن ما يحصل لا يندرج ضمن المعركة، وبهذا يستطيع جيش الاحتلال القصف والقتل دون أي ضغط عليه لأن جميع الجهود المبذولة تنصب في منع الغزو البري.
ثانياً: معتقدا بذلك أنه يستطيع إرغام المقاومة على تغيير خططها أثناء المعركة، وبهذا تتمكن من كشف عناصر القوة والضعف لدى  المقاومة والحصول على بنك معلومات جديد تستطيع من خلاله تنفيذ الاغتيالات المطلوبة، لا سيما بعد الضربة التي تلقاها جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان).
ثالثاً: تهيئة الأجواء للرأي العام سواء المحلي أو الدولي بأنها ستواجه مقاومة قوية؛ لا يمكنها القضاء عليها من خلال الجو، وبذلك تحصل على الدعم المطلوب لعملياتها، إن اضطرت لذلك.

ومن الملاحظ أنه وبعد الإعلان عن الحرب من قبل الاحتلال بعد معركة طوفان الأقصى ومرور اثنا عشر يوماً، لم تفصح عن أيٍ من أهداف المعركة على الصعيد العسكري أو العملياتي؛ سوى ما أعلنه نتنياهو رئيس وزراء حكومة الاحتلال بأنه سيقوم بتغيير منطقة الشرق الأوسط، بالإشارة الى نيته للقيام بالمجازر ضد المدنيين للقضاء على حماس أولاً( دون توضيح الطريقة)؛ ثم دفع الناس للهجرة لسيناء المصرية لتنفيذ مشروعه الاستعماري، وهو بهذا يخرج من الحرج إن لم يتمكن من تحقيق الأهداف فيما لو تم الإعلان عنها مما يعرضه للمحاسبة فيما بعد.

ويبقى السؤال لماذا لم يتم الغزو البري حتى اليوم الثاني عشر من الحرب؟ 
يبدو واضحاً وبناءً على المعطيات المتوفرة على الأرض بأن قرار الغزو البري قد تم تسويقه والموافقة عليه دولياً، وما يؤكد ذلك جولة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن لعدد من دول المنطقة وزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتل أبيب الأربعاء، وعلى ما يبدو أن عدم البدء بالعملية حتى يومنا هذا يعود للأسباب التالية:
أولاً: كيان الاحتلال أعطى لنفسه والولايات المتحدة الأمريكية مهلة معينة لإمكانية تحقيق عدد من الأهداف غير المعلنة من خلال القصف الجوي المكثف والتركيز على الإبادة الجماعية لتركيع المقاومة ولي ذراعها والرضوخ للشروط الاسرائيلية دون الحاجة لهذا الخيار.
ثانياً: يريد أن يدخل الغزو البري بإنجاز مهم للاحتلال حتى يدخل المعركة منتصراً من وجهة نظره، كاغتيال أحد الشخصيات المهمة التي طالما هدد بذلك، شخصية معروفة للجمهور الصهيوني كما حدث مع اغتيال القائد أحمد الجعبري في معركة حجارة السجيل فبراير 2012.
ثالثاً: لا يمكن لجيش الاحتلال الدخول إلى المعركة البرية والتي سيفقد خلالها عدد كبير من جنوده وعدد القتلى لديه يزيد عن 2000 قتيل حسب احصائيات الاحتلال، وكانت أكبر بكثير من عدد الشهداء الفلسطينيين حتى نهاية اول اسبوع من بداية المعركة، لذلك هو بحاجه لإعادة ثقة جنوده وأجهزة الاستخبارات من خلال إشباع شهيتهم بقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، فهو جيش بني على عقيدة القتل، وهذا ما يفسر إصرار الجيش على قصف البيوت على ساكنيها، وقيامه بمجزرة مستشفى المعمداني ومدرسة الأونروا في مخيم البريج خلال يومين لإيقاع أكبر قدر ممكن من القتلى الشهداء ليستطيع الدخول للغزو البري بمعنويات عالية.
رابعاً: فتح جبهة الشمال؛ واستعداد حزب الله للدخول للمعركة؛ والبقاء اليومي على حالة تسخين الحدود؛ وتهديدات وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان بإمكانية دخول ساحات أخرى للمعركة في حال التوغل في المعركة البرية عوامل أربكت حسابات كيان الاحتلال.
خامساً: على ما يبدو أن وجود وزير الدفاع الأمريكي في تل أبيب يعطي مؤشراً بأن جنود من المارينز (والتي لديها خبرة في الحروب البرية وعملت في أكثر من منطقة مثل العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق) قد تساند جيش الاحتلال في العملية والذي سيتحدد حجم وطبيعة المشاركة حسب طبيعة المعركة، وتثير وسائل غعلام غسرائيلية وغربية بأن الجيش الأمريكي قد يكون له مساهمه في تأمين جبهة حزب الله وترك ساحة غزة للجيش الصهيوني، فالولايات المتحدة تعتبر أن الضربة التي تلقاها جيش الاحتلال في غلاف غزة من كتائب القسام قد أصابها.

يبدو أن زيارة الرئيس الأمريكي بايدن لتل أبيب من قبيل الاطلاع على سير العمليات العسكرية وتزويد حكومة الاحتلال بمعلومات استخباراتية تساند مجلس الحرب في اتخاذ القرار المناسب، وذلك بعد فقدان الولايات المتحدة الثقة بجهاز الاستخبارات الصهيوني، وعدم تحقيقه أي انجاز حتى اليوم ال 12 من المعركة، لذلك أتوقع أن عملية عسكرية قوية مفاجأة للمقاومة الفلسطينية سواءً من غزة أو الضفة الغربية على غرار عملية طوفان الأقصى ستقضي على حلم  كيان الاحتلال ومن يساندها بمجرد التفكير باستمرار المعركة، وسيستنجد لإنهاء المعركة بأقل الخسائر، وأعتقد أن المقاومة في غزة قادرة على توجيه ضربة أخرى خلال الأيام القادمة.

فادي رمضان

المصدر: موقع الخنادق




العراق وسوريا يشاركان ميدانياً في طوفان الأقصى

ما بعد مجزرة وإبادة مستشفى المعمداني في قطاع غزة، تصاعدت وتيرة وشكل دعم حركات المقاومة في المنطقة، لا سيما في العراق وسوريا، للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، في تأكيد جديد على وحدة الساحات من جهة، وعلى أنهم جزء لن يتجزأ من معركة طوفان الأقصى، بالأفعال كما الأقوال، ومتى ما احتاج الميدان لذلك.

فالرسائل العراقية والسورية الأخيرة، كانت موجّهةً بشكل مباشر نحو قوات الاحتلال الأمريكي، التي تعدّ المشرفة والموجّهة والراعية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في معركته ضد قطاع غزة، وبالتالي فهي شريكة ومسؤولة عن جرائمه ومجازره بحق مدنيي القطاع.

المقاومة الإسلامية في العراق تقصف قاعدتي عين الأسد والحرير

فبعد ساعات من مجزرة المستشفى المعمداني، الذي ارتقى خلالها أكثر من 500 شهيد مدني فلسطيني، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق عن مهاجمتها للقاعدة الأميركية في عين الاسد في الانبار بطائرات دون طيار.

وقد اتهم المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله في العراق جعفر الحسيني عقب هذه العملية الأمريكيين، بأنهم شركاء اساسيون في قتل أبناء غزة وبالتالي عليهم تحمل العواقب، لافتاً إلى أن كتائب حزب الله ومنذ اليوم (الأمس الأربعاء) بدأت عملياً المقاومة في العراق بتوجيه ضرباتها الى القواعد الامريكية. كاشفاً بأن المقاومة في العراق حققت أولى الإصابات وأنها ستستمر بتنفيذ عملياتها بوتيرة أعلى. مضيفاً بأن الامريكيين “يعرفون جيداً امكانات المقاومة العراقية والتي تضاعفت منذ فترات ونحن اليوم في مرحلة قادرين على ضرب كافة القواعد الامريكية في العراق”.

وقد اعترفت القيادة الوسطى الأمريكية بوقوع إصابات بين افرادها في هجوم بمسيّرتين غرب العراق، زاعمةً بأن قواتها دمرت مسيّرة ثالثة شمال العراق دون وقوع إصابات.

فيما أفاد مسؤول أميركي لوكالة رويترز أن القوات الأميركية في العراق تعرضت لهجومين منفصلين بطائرات مسيّرة، على قاعدة عين الأسد وقاعدة حرير الجويتين. وأضاف بأنه تم اعتراض إحدى المسيرتين فوق قاعدة عين الأسد، لكنها انفجرت مما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة وإلحاق أضرار ببعض المعدات. مع العلم بأن أحد المسؤولين أضاف بأن بعض الجنود الأميركيين يخضعون للفحص الطبي، لاحتمال تعرضهم لإصابات دماغية.

ونُشير هنا على أنه في الأسبوع الماضي، هددت العديد من فصائل المقاومة العراقية عبر قادتها، باستهداف المصالح الأميركية بصواريخ وطائرات مسيرة، إذا ما استمرت واشنطن في مساندة إسرائيل في حربها ضد الشعب والمقاومة في فلسطين.

مواقف المقاومة هذه تنسجم مع المواقف الدينية والرسمية والشعبية في العراق، تجاه ما يجري في فلسطين. فقد كانت الحكومة العراقية من أوائل الدول التي أدانت مجزرة المستشفى، معلنةً حالة الحداد الرسمي لمدة 3 أيام في أنحاء البلاد “إكراما للأرواح البريئة التي سقطت ضحية الصمت الدولي، قبل أن تسقط ضحية لنار العدوان الهمجي”. وقد دعا المتحدث الرسمي باسم الحكومة باسم العوادي في بيان صحفي الدول العربية والدول الصديقة والعالم الحر إلى تبني موقف موحد عبر إصدار قرار عاجل وفوري من مجلس الأمن الدولي يوقف هذا “العدوان القبيح السافر”.

أما شعبياً، فقد خرج مئات العراقيين بشكل عفوي بعد حصول الجريمة مساء الثلاثاء، في مظاهرات شعبية للتنديد بالمجزرة التي نفذتها إسرائيل، مطالبين الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي بالتدخل لمنع هذه الجرائم التي تطال المدنيين.

أما على صعيد المرجعية الدينية، فقد أدان المجزرة العديد من المراجع في مقدمتهم الشيخ بشير النجفي. بينما ندد المرجع السيد علي السيستاني الأسبوع الماضي بكيان الاحتلال، داعيا العالم للوقوف في وجه الوحشية المروعة في قطاع غزة.

سوريا: قاعدتي كونيكو والتنف تحت النار

وفي سوريا، تعرضت القاعدة الأمريكية في حقل كونيكو للغاز شمال شرقي دير الزور، لقصف صاروخي من قبل جهات مجهولة، تبعه استنفار أمريكي وحركة مكثفة لسيارات عسكرية وتحليق للطائرات المروحية التابعة له، دون معرفة ما خلفه القصف من خسائر أو أضرار. كما تعرضت القاعدة الأمريكية في التنف على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، لهجوم بطائرة مسيرة أيضاً.

هذه الهجمات تتزامن مع ما ذكرته مصادر إعلامية مختلفة، عن تحركات عسكرية غير اعتيادية شهدتها منطقة الجنوب السوري، للجيش السوري وقوات حلفائه. وقد أفاد البعض بأن هذه القوات عمدت الى تجهيز نقاط عسكرية متعددة دون التمركز فيها، بشكل يوحي أنها ستكون نقاط ارتكاز ودعم لعمليات ميدانية محتملة.

كل هذه المؤشرات تؤكّد بأن محور المقاومة في الفترة المقبلة، سيعمد حتماً الى تأكيد معادلاته الإقليمية ميدانياً، دعماً لقطاع غزة ومقاومته.

المصدر: موقع الخنادق




مشاركة حزب الله في طوفان الأقصى: أيام قتالية قبل الحرب الواسعة

منذ بداية معركة طوفان الأقصى، لم يأبه حزب الله بكل التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية وحتى الغربية، لمنعه من دعم المقاومة الفلسطينية في غزة والمشاركة الميدانية في هذه المعركة، بل تزداد وتيرة مشاركته ناراً ودماء.

هذه المشاركة لا ترتبط بحسابات الربح والخسارة بالتأكيد، كما لا ترتبط إطلاقاً بالآمال والمشاعر، بل تنطلق من حكمة قادتها في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب له، وكل ما يرتبط به من استراتيجيات وتكتيكات وساحات، لضمان تحقيق الأهداف التي وضعها محور المقاومة للمسار الشامل للصراع، مع الكيان المؤقت وداعمه الأمريكي في آن واحد.

لذلك يشارك حزب الله في مسار الأيام القتالية ما دون الحرب الشاملة، مع استعداده وجهوزيته العالية لخوضها، متى قررت قيادته في اللحظة المناسبة لذلك. مع الإشارة إلى أن عشرات عمليات المقاومة الإسلامية التي تم تنفيذها منذ أيام، قد أدّت لإنجازات ميدانية ومهمّة للغاية، سيكون لها تأثيرها التمهيدي بالتأكيد، في حال أخذ قيادة المقاومة لقرار خوض الحرب الواسعة والشاملة أو الكبرى.

وأبرز الإنجازات:

_ استهداف أغلب المعوّقات الفنية والتجسسية، التي نصبها جيش الاحتلال في مواقعه وأبراجه الحدودية، مما يسهّل عليها عملية المباغتة لاحقاً.

_ تدمير العديد من الآليات العسكرية وفي مقدمتها دبابات ميركافا من الجيلين الرابع والثالث، والتأكد من فشل منظومة “تروفي – معطف الريح”، وهي التي كان الإسرائيلي يأمل بأنها ستحمي دباباته ما بعد حرب تموز 2006.

_ قتل العديد من ضباط ونود جيش الاحتلال، في تأكيد على معادلات الردع وقواعد الإشتباك، بأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وعلى شعبه ومقاومته لن يمر من دون رد مناسب متناسب.

_ رصد واختبار ردود الأفعال الإسرائيلية، والكشف عن مواقعه العلنية وغير العلنية، ومعرفة تكتيكاته وتحركاته والعديد من المعلومات التي ستساعد حتماً في المستقبل. مع الإشارة إلى أن الحزب في أغلب عملياته قد ركّز على سلاح ضد الدروع، بأن هذا السلاح لا يتطلب إطلاقه وجود مرابض ثابتة، ولكي لا يكشف مرابض الأسلحة الثابتة والمخصصة للحرب الواسعة النطاق.

إشغال حزب الله الإسرائيلي جزء من المشاركة في المعركة أيضاً

وبحسب الصحفي في صحيفة معاريف تال ريف رام، حول ضرورة الانتباه للجبهة الشمالية مع القيام بعملية برية في قطاع غزة، فإنه قال: “بدون عنصر المفاجأة، فإن تحقيق تأثير عملي ضد حماس يعد مهمة معقدة بشكل خاص. يجب أن تتم إدارة الحملة في الجنوب على أساس أنه في أي لحظة يمكن أن تبدأ حملة من الشمال، والتفكير والتخطيط باستمرار كما لو أن حزب الله سيشن حربًا أيضًا في غضون أيام قليلة، لذلك من الضروري ضمان احتياطي القوات والذخيرة والعتاد، وبالطبع إدارة عدد الصواريخ الاعتراضية لأنظمة الدفاع الجوي”.

وهذا ما يوضح بشكل رئيسي أهمية وفعالية الغموض البنّاء والاستراتيجي الذي اتبعه حزب الله في تأكيده على عدم حياده عما يجري في معركة طوفان الأقصى، ولا عن حجم مشاركته فيها. ما سيجبّر غرف عمليات الاحتلال العسكرية، اتخاذ ثلث امكانياتها على الأقل لاحتمال دخوله في مواجهة شاملة.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




نعم..كِبروا الأولاد

موفقة كانت الصحيفة الإيطالية في توصيفها للحدث الفلسطيني، بأن أطفال فلسطين قد كبروا نعم، لقد باتوا يتقنون لعبة الكبار، وباللغة التي يفهمونها، فما عاد حجرهم بقادر على أن يوقظ أصحاب الضمائر الغافية من سباتها، فلطالما أوهمتهم طفولتهم وبراءتهم، بأن في داخل هؤلاء قلب ومشاعر وأحاسيس، سوف تعي ذات يوم، فيخرجون لنجدتهم، ونصرتهم، والزود عنهم بما أتاهم الله من النعم، وبما تفيض مخازنهم من سلاح وذخائر.

أولى دوافع هذا الاجتياز السريع لهؤلاء الأطفال سن المراهقة، ويصيرون أكثر رشداً وبأساً، ذهولهم من الهرولة المتتابعة لدول عربية ومسلمة نحو التطبيع مع عدو يحتقرهم، ويذلهم، ويهزأ بدينهم، ومع ذلك يتسابقون لمصافحة قتلتهم، يراقصونهم احتفاء وتعظيماً، ويغدقون عليهم من فيض أموال بيت مال المسلمين، وبما هو آت.

كيف لا يمتلئ قلب الفلسطيني العشريني وهو يشاهد بلاد المسلمين تفتح للصهاينة، سياحة، وتجارة، وعربدة، وتجسساً، وكل الموبقات، بينما هو يقبع في أحزمة البؤس، الألم، والقهر، في داخل أزقة فلسطين وفي مخيمات الشتات، ولا يحظى من أهل ملته، دينه، قيمه، إلّا بعبارات قد ملّها، تعب منها.

لقد أثبت أبناء المسجد الأقصى كم هم غيارى على الكعبة بيت الله الحرام، وهم يتتبعون الأخبار التي تتوالى عليهم، بأن بلاد الحرمين الشريفين ستصير قريباً آمنة للصهاينه، الذين سوف يطالبون بالتعويضات المناسبة عن يهود خيبر، والاعتذارات عما فعله الرسول الأكرم والصحابة الميامين بهم في سالف من الأيام.

إنّ ما فعله الفلسطيني ليس ردة فعل بل صناعته، وليس تهوراً بل الوعي بحقيقته، وتأكيداً بأن المقاومة ما عادت جبهات بل محوراً. ولو كان الإسرائيلي وخلفه الأمريكي والتابعون على قدر من الوعي لأوقفوا الحرب وقللوا من حجم الهزيمة، ولكن استكبارهم، وتجبرهم، عائق أمام ذلك، ففيه سرّ سيرهم الدؤوب نحو هلاكهم الآتي حتماً، أسوة بما سبقهم من عتاة وطغاة عبر التاريخ. 

إذا لم يتراجع الأمريكي ونفذ تهديداته كما يقول، سوف يشهد العالم قريباً وخلال ساعات، ملحمة تاريخية بكل معانيها وصورها، والتي ستضع حداً لمسار أنفق من أجله موارد ضخمة جداً، أريد له أن يعيد هذه الأمة لجاهليتها، وكأنّه لا وحي جاء ولا خبر نزل.

إنّ الذي ستحدثه الحرب إذا ما وقعت، سواء على مستوى حركات المقاومة وثقافتها، أو لجهة التطبيع مع العدو، أو على مستوى القضية الفلسطينية، أو على مستوى الحصار الذي يفرض على شعوب المنطقة، سوف يكون دليلاً حاسماً في تحديد كم بلغ هؤلاء الفتية الفلسطينيين من رشد.

د. أحمد الشامي

المصدر: موقع الخنادق




الرواية الإعلامية لعملية طوفان الأقصى

بعملية متقنة ومعقدة وعلى مراحل، أطلق عليها القائد العام لكتائب القسام اسم “طوفان الأقصى“، تمكنت المقاومة الفلسطينية من توجيه ضربة كبرى للكيان، وذلك بتنفيذ سلسلة من العمليات من البر والبحر والجو وساهم في نجاحها اعتماد الخداع الاستراتيجي والتكتيكي في آن واحد. أدت في النهاية إلى الاطاحة بالأمن الصهيوني في معظم غلاف غزة إلى حدود 35 كيلومترًا، بعدما تمكنت 7 سرايا باستعداد 1200 مقاتلًا من اجتياح كل المستوطنات والمواقع والثكنات العسكرية المحاذية لغلاف غزة دفعة واحدة. فتجاوزت إمكانات العدو في مدى 64 كلم (حدود غزة) بنفقاتها المرتفعة (ملياري دولار)؛ واخترقت الجدار المصمم ضد الأنفاق، علمًا أنه بعمق 40 مترًا أو 70 مترًا تحت الأرض، وتبلغ سماكة الباطون فيه 40 سم، وفكّكت الأجهزة المزوّد بها من “سنسورات” وفق أعلى مواصفات التكنولوجيا في العالم، وقد استغرق العمل به من 2017-2022.

ماذا حققت العملية من نتائج تعبوية واستراتيجية؟ وماذا راكمت من حصاد على طريق القدس؟ وما الذي حفرته في الوعي الصهيوني؟  بالإضافة إلى التداعيات والتوقعات المحتملة لعملية “طوفان الأقصى” في هذه الرواية الإعلامية من إصدار مركز دراسات غرب آسيا.

الجذور التأسيسية لعملية “طوفان الأقصى”

 لا يمكن قراءة عملية “طوفان الأقصى” إلا من خلال العودة إلى اليوم الذي تلا معركة “سيف القدس” (2021) حيث بدأت المقاومة تُراجع الدروس المستفادة وتعيد صياغة الاستراتيجية الكبرى التي أعدتها وفقًا للعِبر المستخلصة وتقييم الأداء على جميع المستويات (التكتيكي – التعبوي – الاستراتيجي). وخلال سنتين وأربعة أشهر حافلة بالاختبارات وعمليات دراسة مكونات العقل العسكري الصهيوني بعد سيف القدس، قامت المقاومة بمتابعة معلوماتية دقيقة وصولًا إلى المستوى الذي شهدناه فجر 7-10-2023، في سيف القدس، امتلكت المقاومة الفلسطينية لأول مرة عنصر المبادرة، ما لعب دورًا في تطوير فكرة المبادرة والمباغتة. وقبل سيف القدس، وخلال مسيرات العودة (2018) اخترق المدنيون السياج بشكل متكرر وتجاوزوا أجهزة المراقبة “الحساسات” وإجراءات الحماية المختلفة، الأمر الذي استفادت منه المقاومة في تطوير فكرة اجتياز السياج. وبالفعل، بدأ عمل التخطيط والتحضير لإسقاط فرقة غزة والسيطرة على المستوطنات. فرسمت المقاومة خارطة طريق جهادية تأخذ الأحداث إلى حيث أرادت المقاومة اليوم، عندما قامت مجموعة من المقاتلين يتراوح عديدها ما بين كتيبة ولواء بإعداد هذه القطعة العملياتية الباهرة.

 بداية، أعادت المقاومة ترميم عديدها الذي نزفته في معركة سيف القدس بكادر متجانس ومحترف، ثم أعادت تدوير ما استثمرته من عتاد في معركة سيف القدس وفق ما انتجته قراءة وتقييم الدروس المستفادة، وما استخلصته المقاومة من عِبر. فأدخلت أسلحة جديدة معظمها من النوع الكاسر لقواعد الاشتباك، وأعادت ترتيب طرائق القتال وعناصر المناورة (بالنار – وبالنار والحركة)، وصاغت خلال 29 شهرًا منهجًا لمنازلة الكيان وفق الشروط الثلاثة التالية:

-عدم قطع الاشتباك مع العدو، وتولت الضفة الغربية تحقيق هذا الهدف.

-العمل على تحقيق الهدف الأقصى وهو التحرير.

-تثبيت فكرة أن العدو صاحب القوة الغاشمة لديه من الثغرات والنقائص ما يجعله قابلًا للهزيمة، وتعميم هذه الفكرة لدى جميع الفلسطينيين في الداخل والشتات.وقد اتكأت المقاومة خلال فترة التحضير على عنصرين ماديين أساسيين: الإعداد والتجهيز ورفع كفاءتهما إلى أعلى مستوى ممكن. ويمكن إيجاز الجذور التأسيسية في النقاط التالية:

أولًا، من الأسود المنفردة إلى خيار الضفة المشتبكة:

بداية، وخلال التحضير لإمساك الضفة الغربية راية “عدم قطع الاشتباك مع العدو”، اعتمدت المقاومة على ظاهرة الأسود المنفردة في عمق كيان العدو، وخلال 6 أشهر أفقدت العدو توازنه وخلخلت تفكيره وإجراءاته التخطيطية لاستيعاب الظاهرة، وكلنا يذكر عمليات (يافا- بني براك – الخليل – ديزينغورف – القدس – حاجز مخيم شعفاط …الخ)، وغيرها من العمليات التي جعلت رأس العدو سريع الدوران ولكن بغلّة فارغة.

في المرحلة الثانية، أطلقت المقاومة العمل المسلح الفردي والجماعي في الضفة الغربية المحتلة معتمدة على (جنين – طولكرم – اريحا – نابلس)، فشهدنا عمليتي جنين وآخرهما عملية بأس الأحرار، وشهدنا مواجهات الحارة القديمة في نابلس وتصديات طولكرم وعمليتي أريحا التي أذاق فيها المجاهدون الويل لوحدات النخبة الصهيونية التي كانت تنهزم دائمًا أمام إرادة القتال والروح المعنوية العالية للمقاومين. 

ثانيًا، تثبيت قواعد منظومة “وحدة الساحات” المفردة والجماعية:

مع كل تطور في الانجازات، كانت تظهر بوضوح علائم التنسيق المعلوماتي بين جميع أركان المحور من (أسلوب القيادة والسيطرة – إلى إدارة المناورة بالنار – إلى دراسة ردات فعل العدو وكيفية التصرف وجره إلى ردات فعل متوقعة – إلى فرض استراتيجيات عدم الخروج عليه، تسمح بحرمانه حتى من الادعاء بالنصر في المعارك الثلاث الكبرى التي شنها وهي “وحدة الساحات” و”ثأر الأحرار” في غزة، و “بأس الأحرار” في جنين.

وفي اختبار محور المقاومة لظروف المعارك غير الملائمة في المرحلة الافتتاحية، تمكن مجاهدو سرايا القدس منفردين، يؤازرهم معظم عناصر المحور مجتمعين كاحتياط، وفي مناسبتين متفرقتين من تحقيق إنجاز باهر في عمليتي “وحدة الساحات” و “ثأر الأحرار”، واستطاعت غرفة عمليات فصائل المقاومة من إدارة عملية مناورة كبيرة بالنار في أوقات لم تتعدّ الـ 100 ساعة.

ثالثًا، عملية الخداع الاستراتيجي:

 طبّقت كتائب الشهيد عز الدين القسام في طريقها من معركة “سيف القدس” إلى معركة “طوفان الأقصى”، سلسلة من عمليات الخداع التكتيكي والتعبوي التي راكمتها يومًا فيومًا وحدثًا فحدثًا، حتى ظنّ العدو أن الكتائب أصبحت راضية بحالة الستاتيكو التي اعتقد ساسة العدو أنهم استطاعوا فرضها على كتائب القسام، فيما كانت الكتائب تحقق الانجاز تلو الآخر في حرب المخادعة التي صدّقها العدو، حتى ركز كل جهده على سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية، التي تقصدت كتائب القسام أن توحي له أنها تعمل كخزان للاستشهاديين فقط في الضفة، ومن أبرز عمليات الخداع:

-التركيز على القيادات التي تدير عمل القسام في الضفة الغربية دون غيرها في غزة.

-الايحاء للعدو بأن هناك انقسام داخل غرفة الفصائل في غزة.

-عدم الانجرار إلى ردات الفعل التي كانت تحاول قيادات العدو العسكرية جذب كتائب القسام إليها، من خلال 11 استهدافًا مدفعيًا وجويًا لنقاط رصد ميداني تابعة للقسام.

-التركيز على الانجازات الدعائية والاستعراضية التي تحقق خداع العدو بأن القسام لا تريد حربًا في الوضع الراهن، وتأكيد ذلك من خلال إقناع العدو بأن الكتائب في صدد بناء بنية عسكرية في لبنان.

-معاودة تنظيم مسيرات العودة وكسر الحصار على سياج غزة والتي كانت أكبر عمليات الخداع للعدو، حيث أن مخططو القسام وضعوا خلال الاسابيع الأربعة التي اعادوا فيها إحياء تلك المسيرات الشعبية المدنية فيما كانت وظيفة المخططين القساميين ميدانيًا وضع آخر التعديلات على خطتهم التي أطلقوها صبيحة يوم السبت 7-10-2023.

-الصمت الهادر الذي مارسه قياديو حماس وكتائب القسام خلال الصيف، واقتصروا فيه خلال عمليات التصريح للإعلام على شخصيات تم اختيارها جيدًا لإيصال الرسائل ولإيهام العدو أن من يعتبرهم “مشاغبين” قد تم تحييدهم.

رابعًا، الاستفادة من حالة الانقسام لدى العدو:

 أثرت حالة الانقسام الداخلي لدى العدو على الجيش الصهيوني بشكل كبير، فتحول إلى جيش محترف شبه مقطوع الرأس، فتعززت لا مركزية قيادة المناطق في الجيش وأصبحت كل منطقة تدير قطعة من هذا الجيش حسب رأي وهوى قائدها، وقدّر الباري أن قائد منطقة وفرقة غزة “نمرود آلوني” هو القائد الفعلي الذي يخبَره قادة المقاومة كما يخبرون راحة كفهم، فهم خاضوا معه 5 حروب في لبنان وفلسطين، ويفهمون كيف يتصرف وكيف يخطط وأدق التفاصيل عنه. كما أثرت حالة الانقسام على حالة الحافزية والاستعداد والرد المرن والسريع لدى قطعات كبيرة في هذا الجيش، مما عاظم مصيبته لدى أول اشتباك له فجر اليوم مع المقاومين.

عملية “طوفان الأقصى”

أولًا، في الأسباب:

 جاءت العملية في ظل سكوت العالم الدولي والغربي على سياسات العدو في الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، والعزم على ذبح البقرات الحمر، والتقسيم الزماني والمكاني، والتعرّض للمصلين من الشيوخ والنساء والأطفال بالضرب والسحل، وعدم التحرّك لوقف سياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين الأسرى من القتل البطيء والمتعمد، ناهيك عن الحصار الشديد الذي يعيشه القطاع. لذا، كان من أهداف العملية الضغط لوقف الاستيطان في غزة، وتحرير الأسرى، وإيقاف انتهاك حرمة المسجد الأقصى. أضف إلى الأسباب مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي وتأثيره على العالم الإسلامي، ودخول القبة الحديدية ليزر، “الشعاع الحديدي”، العمل في 2024، وهي عامل قلق لاستراتيجية الصواريخ.

ثانيًا، في المخطط:

هي عملية سرية بامتياز، قاد التخطيط لها القائد محمد الضيف، وكان لدى القيادة السياسية لحركة حماس وحزب الله والحرس علم وخبر بالتحضير دون التوقيت أو إمكانية التنفيذ أو إمكانيات النجاح. وفي إطار التجهيز السري لها، قررت حماس الدخول للمستوطنات وخصصت 6 كتائب كوماندوس لتطهير الغلاف. تم تجهيز 1200 استشهادي للعملية ممن أقسموا على الشهادة وعدم العودة. وقد توزّع المهام بين هؤلاء؛ بحيث يبقى 400 مقاومًا في الداخل بهدف مشاغلة العدو ومنعه من الدخول إلى غزة، بينما يخرج البقية ويعودون إلى مراكزهم. وقد شارك في العملية عدد من أبناء القادة. كان التوقّع أن تسقط المواقع العسكرية في الليل بعد ساعات طويلة من الاشتباك، لكن المفاجأة أنها سقطت خلال ساعة واحدة. ما كانت سرعة الانهيار للجيش العسكري الإسرائيلي متوقعة، ولم يكن سبب الانهيار حصرا بالخطة وإنما هو ناجم عن الواقع الميداني وطبيعة سير العمليات على الأرض. مع بدء القصف، بدأ جنود الجيش الهرب إلى الملاجئ، حتى أنهم تركوا أسلحتهم في بعض المواقع. وبطبيعة الحال، فإن الانهيار غير المتوقع تترتب عليه نتائج سياسية وعسكرية مختلفة عما لو بقيت العملية محدودة النتائج في إطارها الطبيعي.

ثالثًا، في التوقيت:

 تناسب الاختيار مع الظروف المحيطة بعدما تأجلت أكثر من مرة. وهذه المحطات هي:

المحطة الأولى: توفرت الجهوزية في نيسان 2023، لكن حصل التريّث بسبب انتظار نتائج الأزمة الداخلية اليهودية تجنّبًا لتوفير سبب لتوحيد اليهود.

المحطة الثانية: مع شهر تموز 2023 نشأ توجّه نحو الخطة الهجومية، لكن نتيجة أزمة حجة المعقولية وظهور بوادر تنازل من نتنياهو أمام المحكمة والذهاب إلى التوافق أجّل موعد تنفيذ الخطة. 

أما فجر السابع من تشرين الأول، موعد العملية، فقد اجتمعت فيها بعض المزايا:

  1. فجر ليلة الاحتفال اليهودي.
  2. المواقع خالية من الجنود وفق معلومات استخباراتية.
  3. معلومات حول عمليات واسعة بعد الأعياد لاغتيال قيادات حماس والجهاد في الدخل والخارج وبعض العمليات الخاصة في المحور.

رابعًا، في التنفيذ:

 عند الساعة السادسة والأربعين دقيقة من صباح يوم السبت 7-10-2023، بدأت مجموعات من كتائب الشهيد عز الدين القسام الهجوم؛ نخبة أسلحة البر والجو والبحر وسلاحي الهندسة وضد الدروع في كتائب القسام ومجموعات الاعلام العسكري الذين وثقوا العملية من البر والبحر والجو. خرجت خمسة زوارق؛ في كل منها 25 مقاتلًا، تم استهداف أربعة منها بينما استطاع الخامس الدخول إلى أسدود. كانت العملية على 3 مراحل: المرحلة الأولى: العبور والتحرير

المرحلة الثانية: محاولة الوصول إلى عسقلان وبئر السبع (المدن الكبرى).

المرحلة الثالثة: انتشار استشهاديين في المدن القريبة بحيث يختفون كخلايا نائمة بدون اتصال معهم.

 في المرحلة الأولى، بدأ قصف تمهيدي هجومي مركز استمر لأكثر من 20 دقيقة، أطلق خلاله 5000 صاروخ وقذيفة على مستوطنات ومواقع وثكنات غلاف غزة. وتم فتح 35 ثغرة في السياج. واستطاع المقاتلون خلال ساعتين الإطباق على 14 مستعمرة وموقعًا وثكنة عسكرية وتطهيرها بالكامل. وفي حين كان مقررًا الدخول حوالى 5-10 كلم، تقدّم المقاومون إلى 30 كيلومترَا.

 عند انتهاء المرحلة الأولى من الهجوم، أطلقت كتائب القسام وفصائل المقاومة المرحلة الثانية من العملية بعد ساعتين ودخلت حركة الجهاد الإسلامي وبقيّة الفصائل الغزاويّة. تقدم المئات من أفراد الكتائب بواسطة سيارات نقل ودرجات نارية إلى المواقع والثكنات والمستعمرات المحررة. وعند الساعة العاشرة، سقطت الفرقة الإسرائيلية والمستوطنات، وأسقط المقاومون 700 كلم مربع في اليوم الأول من الهجوم، كما تمكنوا من إجلاء عدد كبير من الأسرى الأحياء والأموات، وعلى رأسهم قائد فرقة غزة الجنرال نمرود آلوني، الذي تم أسره وعناصر حراسته من منزله في مستعمرة أوفاكيم. وقد دخلت مجموعات من حماس بلباس الشرطة والجيش الإسرائيلي. لم تنجح أهداف المرحلة الثانية لعقبات، لكن وصل البعض إلى عسقلان وأوفاكيم وبئر السبع.

 تسببت العملية السريعة والخاطفة وضرب معظم عناصر منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات في فرقة غزة، بعمى تام لجيش العدو، كما تسببت بتحييد سلاحي الجو والمدفعية. بدت الصدمة من خلال انعدام ردات الفعل لدى كبار جنرالات العدو، فضلًا عن أعضاء الكابينيت الصهيوني الذي كانوا يفتقدون أي تصور فعلي للواقع خلال أكثر من 6 ساعات متواصلة.  منذ بدء العملية في السادسة والأربعين دقيقة حتى الساعة الحادية عشر تقريبًا (10:30-11:00) لم يتحرّك الطيران الجوي الإسرائيلي. خلال هذه الساعات، بقي العدو غير قادر على التحرك ما سمح لأهالي غزة كفصائل ومواطنين بالدخول للمنطقة والتحرّك فيها بطريقة عفوية وغير منظمة. ومع بدء الإسرائيلي إغلاق المداخل عند السياج، سقط حوالى 200 شهيدًا من المدنيين.

ردود الفعل في كيان العدو

 تتالت ردود فعل السياسيين والمسؤولين وتوزّعت على الشكل التالي:

أولًا، ردود الفعل في الحكومة:

 لدى ظهوره عند الساعة الثانية عصرًا، وفي أول تعليق له على عملية “طوفان الأقصى”، قال رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بعد جلسة تقدير وضع؛ عقدها في وزارة الأمن: “نحن في حالة حرب، وليس في عملية ولا في جولة قتال، نحن في حرب، شنت حماس هذا الصباح هجومًا مفاجئًا ضد دولة إسرائيل ومواطنيها، منذ الصباح عقدت اجتماعًا مع قادة المؤسسة الأمنية وأمرت بتطهير البلدات من المخربين، هذه العملية تنفذ في هذا الوقت وبموازاة ذلك أمرت بتجنيد احتياط واسع، العدو سيدفع ثمنًا لا يتصوره”. وكشف نتنياهو أن حكومته ستعقد جلسة استثنائية عند الساعة 17:00 عصرًا.

وقد استمر الإرباك حتى ما بعد الظهر، حيث بدأت طائرات العدو العامودية استهداف بعض ابراج الرصد، وفي الوقت الذي كان فيه شعب غزة يحتفل بمجاهديه العائدين بأسراهم وغنائمهم، لوحظت عمليات فرار جماعية من المستعمرات التي تلي غلاف غزة، ولاحقًا أخلت الجبهة الداخلية المستعمرات والمدن الجنوبية بعمق 35 كيلومترًا من غلاف غزة، وجرى نقلهم على عجل إلى مناطق إيواء آمنة. وفي ما يلي أبرز المواقف بإيجاز:

-أطلع السكرتير العسكري لنتنياهو، رئيس المعارضة يائير لابيد على الوضع، وقال إن إسرائيل في حالة طوارئ، وتقرر حصول لقاء بين نتنياهو ولابيد بعد اجتماع الكابينيت.

-أبلغ لابيد السكرتير العسكري لنتنياهو أنه يقدم الغطاء لاي رد عسكري شديد.

-أعلن مكتب وزير الأمن أنه يتلقى تحديثات منتظمة حول الأحداث الأمنية، وسيجري تقييمًا للوضع مع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية.

-أعلن وزير الأمن عن تجنيد واسع للاحتياط.

-أجرى رئيس الأركان جلسة تقدير وضع في وزارة الأمن.

-أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن حركة حماس نفذت عملية مشتركة شملت إطلاق قذائف صاروخية وتسلل مقاتلين إلى الأراضي الإسرائيلية، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيحمي سكان إسرائيل، وأن حماس ستدفع ثمنًا باهظًا جدًا.

-أعلن الجيش الإسرائيلي عن وضع الاستعداد لحرب (الاعلان عن الحرب من صلاحيات الكابينيت)

-أعلنت قيادة الجبهة الداخلية حالة الطوارئ من حدود قطاع غزة حتى منطقة غوش دان.

-هدد مسؤول في الجيش الإسرائيلي بأن كل مسؤولي حماس ستتم تصفيتهم في الحرب.

-حذر وزير في حكومة العدو من أنه “يوجد احتمال معقول أن يكون الحادث في الجنوب مجرد إلهاء عن حرب في الشمال”، وأضاف أنه “من غير المستبعد أن يتم جذب الجيش الإسرائيلي إلى الجنوب حتى يتمكنوا من توجيه ضربة قوية وأكثر إيلامًا في الشمال، يبدو الأمر وكأنه حدث استراتيجي مخطط له بقيادة إيران، وهذا وضع لم تشهده إسرائيل منذ عشرات السنين”.

-جاء في بيان مشترك لقادة المعارضة يائير لابيد، بني غانتس، أفيغدور ليبرمان، وميراف ميخائيلي: “نحن جميعًا متحدون في وجه الإرهاب وعلينا أن نضربه بيد قوية وحازمة، في مثل هذه الأيام لا توجد معارضة أو ائتلاف في إسرائيل، سنقدم الدعم الكامل لقوات الأمن لرد حاد وقاسٍ ضد التطرف ورسله”.

-أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي البدء بعملية “السيوف الحديدية” ضد حركة حماس في قطاع غزة، وأضاف أن قادة كبار من الجيش الإسرائيلي توجهوا إلى منطقة العمليات.

ثانيًا، ردود فعل الخبراء والمعلقين الصهاينة:

-انتقد معلقون إسرائيليون المتحدثين باسم الحكومة الذين ينتقدون الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات، ودعوهم لأن “يُغلقوا أفواههم” لأن إسرائيل الآن في حالة حرب.

-انتقد معلقون آخرون الجيش الإسرائيلي، وقالوا إنه بعد ساعات من بدء الحرب في المؤسسة الأمنية والعسكرية “لا يفهمون ما الذي يمثُل أمامهم”.

-قال معلقون إن مستوى القيادة الأرفع للجيش الإسرائيلي لا يعرف ماذا يفعل حتى الآن.

-استهزأ معلقون بالجيش الإسرائيلي وقالوا “يبدو أن قوات فرقة غزة تبخرت”.

-وصف معلقون الجيش الإسرائيلي بأنه “جيش عدم الدفاع عن إسرائيل”.

-دعا معلقون إسرائيليون وزير الأمن ورئيس الأركان للاستقالة فورًا.

-أشار معلقون إلى أن مسؤولي حماس موجودون عميقًا في المخابئ، خشية من رد الجيش الإسرائيلي، لذلك سيكون من الصعب تنفيذ تصفيات نوعية، فيما “العدو مستعد”.

-ذكّر معلقون إسرائيليون بكلام سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قبل سنوات، عن خطته لاقتحام الجليل بواسطة قوة الرضوان، والسيطرة على أراض ومستوطنات أثناء إطلاق صواريخ، وأضافوا أنه يبدو أن حماس تبنت الخطة.

-رأى معلقون أن حركة حماس لن تشن هجومًا كالذي بادرت إليه، من دون تغطية من إيران وحزب الله، وأضافوا أن حماس نسقت تحركاتها مع حزب الله وإيران في اجتماعات في بيروت وطهران في الأسابيع الأخيرة.

-رأى معلقون أن حركة حماس استعدت للحدث بشكل جيد، فهذا الهجوم يتطلب تخطيطات وثقة وكفاءة تشغيلية وخداعًا استخباريًا وقدرة على القيادة والسيطرة.

-نبّه معلقون إلى أن إسرائيل ينتظرها أيامًا معقدة وصعبة أكثر مما شهدته هذا الصباح.

-دعا معلقون للتأكد من ألا يتسع الهجوم إلى لبنان أو سوريا.

-قال معلقون إن حركة حماس انتصرت في هذا الحدث، فواقع النجاح في مفاجأة أفضل الاستخبارات في العالم والسيطرة على حدث لعدة ساعات لن يمحى بسرعة من وعي لاعبين في المنطقة.

-أشار معلقون إلى أن ظهور عناصر حماس بوجوهٍ مكشوفة داخل المستوطنات، وحرصهم على إرسال مادة مرئية كثيرة إلى غزة من داخل الأحداث، سببه أنهم يدركون أن هذا يشكّل سلاح وعي كاسر للتوازن.

-أكد معلقون أنه يوجد في هذا الهجوم “مفاجأة استخبارية”، وأضافوا أنه “عندما يتم مفاجأتك، يوجد ثمن باهظ”.

-ردة فعل الجمهور الصهيوني كانت عنيفة جدًا وتتراوح بين الغضب على عدم كفاءة جيشهم وبين السخرية والاستهزاء وقد سجلت مواقع التواصل الاجتماعي عددًا كبيرًا من ردات الفعل نذكر منها:

-هذا الصباح صعب، حماس أعلنت الحرب على إسرائيل

-ضربة حماس الافتتاحية هي إعلان حرب على إسرائيل:

-بعد 50 عاما من حرب يوم الغفران، إسرائيل تفاجأت (مرة ثانية).

-ما يجري هو مشاهد حرب شوارع.

-السكان في المستوطنات خائفون ومصدومون ومحبطون.

-نفذت حماس السيناريو المرعب الذي كان متوقعًا من الساحة الشمالية أيضًا.

-ما حصل هو فشل مخزٍ.

-الجيش الاسرائيلي غفى أثناء نوبة الحراسة.

-في الجيش الإسرائيلي لم يعلموا شيئا ولم يستعدوا لشيء.

-ما حصل لم يكن أحد محضرًا له ولا حتى يتوقع حدوثه.

-الحدود سائبة، مقاتلو حماس يخرجون من غزة بآليات ويعودون إليها، والجيش الإسرائيلي اختفى.

-إسرائيل فوجئت بتوقيت العملية وبحجمها وبمستواها.

-المستوى القيادي للمؤسسة الأمنية يجب أن يتم اقالته.

-المستوطنون يتهمون الجيش بأنه تخلى عنهم.

-تساؤلات عن سبب عدم استخدام “إجراء هنيبعل” لمنع خطف أي جندي.

-السؤال الأكثر ترددًا من قبل المراسلين والمستوطنين: أين الجيش “الإسرائيلي”.

 الحصيلة الأولية حتى ليل 11/10/2023

-تمّ إطلاق 10000 صاروخ من غزة، 163 صلية.

-أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن 1055 شهيد، مدنيين وعسكريين.

-يوجد 300 شهيد في مناطق المواجهة خارج غزة.

4- شهداء من أعضاء المجلس العسكري.

-أغلب الشهداء هم من عوائل الشهداء وإخوتهم وأقاربهم.

-الأمريكي أعلن عن 22 قتيلًا وعدد من الأسرى.

-انهيار 1009 مبان في غزة.

-نفّذ الجيش الإسرائيلي 525 غارة جوية، ألقى خلالها 6 آلاف طن من المتفجرات.

-أعلن العدو عن 169 قتيل عسكري و2900 جريح.

-العدد الكلي لقتلى العدو بحسب إعلان العدو هو 1200 قتيل من 26 جنسية مختلفة، ويحتمل أن العدد 2000 قتيل.

-هناك 700 مفقودا للعدو.

استجابة الدول العربية (السعودية-مصر- الإمارات) للدخول الأمريكي

انهار الكيان معنويًّا، وازداد الخوف من دخول حزب الله المعركة واستهداف قواعده الجوية بما تنخفض فعاليتها بـ 60%، لذلك كان ينسق مع قبرص لإيجاد بديل لمطاراته، ومع التدخّل الأمريكي تشكّل حاملة الطائرات البديل للقواعد الإسرائيلية إضافة إلى القواعد الأمريكية في الأردن وتركيا. أنشأ الأمريكي مقر سنتكوم في مصر لإدارة الحرب مباشرة. وتم إغلاق معبر رفح، وطلبت مصر من إسرائيل قصف المعبريعيش الرئيس السيسي حالة قلق من المجتمع المصري لاسيما مع اقتراب ذكرى أكتوبر والاستحقاق الانتخابي وإمكانية التجمع والتظاهر بحجة الانتخابات. لذا، سمح بتظاهرات يوم الجمعة، 13/10/2023، بالتنسيق مع المقر centcom. وكذلك الأردن حيث يعمل الأمريكي بشكل مكثف، إذ سمح الملك بالتظاهرات بموافقة الأمريكي، لكن حصرًا في العاصمة وليس على الحدود. كما هدد الديوان الملكي العشائر من الاقتراب من الحدود. أما السعودية فهي ترى أن هذه معركة إيرانية موجهة ضدها لمنعها من التطبيع. وكل من الإمارات والسعودية جاهزة لتمويل المعركة لإسقاط حماس (دون الحاجة إلى الكونغرس).

تحليل واستشراف لخيارات حكومة العدو للرد على عملية “طوفان الاقصى”

 تتمحور أهداف العدو حول نقاط ثلاث: استعادة السيطرة؛ تدفيع حماس الثمن؛ منع المحور من التدخل. ويمكن القول إن العدو لا يستطيع إلا اللجوء للقوة الغاشمة لإعادة ماء وجهه الذي أريق صباح اليوم. لذا، يجد العدو نفسه أمام 3 خيارات أو آليات لتحقيق أهدافه: القصف الجوي؛ الهجوم البري؛ والتهجير الشامل لسكان قطاع غزة.

 حجم الانجاز يستلزم محاذرة كبيرة من العدو في استخدام القوة، فالعدد الكبير من الأسرى الذين جرى توزيعهم على معظم قطاع غزة يجعل من تحريرهم أمرًا شائكًا ويتطلب دقة عالية في المناورة بالنار، أو قد يتطلب عملية اعدام جماعية لهم من خلال استباحة قطاع غزة بالحديد والنار. وإن أي عملية برية قد يقدم عليها العدو فدونها مشكلات كثيرة وقد تكلفه ثمنًا باهظًا في الأرواح والعتاد ومغامرة بإدخال كل محور المقاومة للدفاع عن غزة المستباحة. وفي مقدم هذه المشكلات والعوائق: 1) تجميع وتنظيم القوات البرية؛ 2) الخوف من الخيار البري لخطورة الهجوم على منطقة عمرانية ذات كثافة سكانية عالية؛ 3) ما تحويه غزة من مبان شاهقة وحاميات وأنفاق وكل منها يشكل تهديدًا للقوات الإسرائيلية بينما يؤمن للمقاتلين ملجأ ونقطة انطلاق ولأشهر؛ 4) الاضطرار إلى التعامل مع مدنيين هم بالحقيقة مقاتلون؛ 5) الخسائر الفادحة التي قد يتكبّدها العدو الإسرائيلي؛ 6) انكسار الحاجز النفسي لدى الإسرائيليين بعد الفشل الذريع الذي حصل.

 على الرغم من هذه المخاطر المرتفعة، إلا أن الإسرائيلي مضطر لإنجاز صورة نصر، وهو ما لا يكون إلا بالدخول البري. لذا، يرجح أن يكون الدخول جزئيًّا، وفي المناطق الخالية، ومحاصرة المناطق السكنية بلا كهرباء ولا ماء ولا انترنت ولا وقود. ومن الممكن أن يسعى إلى السيطرة على المساحة الزراعية المحيطة بالقطاع بحيث يمنع أهل القطاع من الاستفادة منها. من الممكن أن يقوم بعمليات إنزال دقيقة وموضعية لاستنقاذ بعض الاسرى لا كلهم مما يعرض حياة الباقين للخطر. يبقى أمامه تنفيذ عملية كبيرة لعدة أيام يجري التفاوض خلالها على تبادل الاسرى وأمور كثير عالقة، كما أن أي تصعيد في غزة قد يدفع الضفة وربما الخلايا النائمة في مناطق 1948 إلى التحرك وتوجيه ضربات مؤلمة للعدو.

 يحاول نتنياهو استثمار ما لديه من الوقت الكافي الذي يؤمنه الغطاء الغربي الشامل له، إلا أنه ليس لديه إلا المغامرة بحرب جوية طويلة يتلقى فيها الطرفان ضربات اقل ايلامًا من اتخاذ نتنياهو لخيار العملية البرية، وقد يكون حل عملية برية استعراضية في منطقة رخوة في غزة هو الخيار الأوحد، فيكون قد حقق مطالب الجمهور واستعاد جزءًا من ماء وجهه المراق، وقد يستعين بالصديق الامريكي مرة أخرى لتنفيذ اتفاقية مذلّة للتبادل.

رسائل في الردع

كان للمقاومة تقدير مسبق لحجم الجرائم المتوقّعة ومع ذلك دخلت حماس العملية وهي مدركة لقدراتها والثمن المرتفع. الأمريكي يريد تحييد المحور لذا وردت اتصالات كثيرة من الأمريكيين تبلّغ أن أي تدخل من حزب الله سيواجه برد فعل ضد كل المحور بما فيها إيران.

خلاصة واستنتاجات

-ستؤدي العملية بالدفع بحكومة نتنياهو بسبب تعاظم نفوذ المتشددين فيها إلى خيارات انتحارية.

-ستطيح العملية برؤوس كبيرة في المؤسستين الامنية والعسكرية، وتجعل يد هذه المؤسسة التي تعد بمثابة دولة عميقة للكيان المؤقت ضعيفة، مما يحتّم عليها التصرف قبل أن يهاجمها الائتلاف الحاكم.

-المشاهد التي أبدع الاعلام العسكري للمقاومة بتوزيعها حول اذلال الجنود الصهاينة وعاقبتهم خلال عملية “طوفان الاقصى” ستجعل الجنود أكثر جبنًا، مما سيؤثر حتمًا على أي عملية عسكرية مقبلة.

-أي تحريك للعمليات في الضفة والقدس سيؤكد الضعف المنظومي لكيان العدو، ويؤثر حتمًا على أي خيار عسكري سيتخذه باتجاه غزة.

-الذهاب الى حرب مفتوحة مع محور المقاومة غير ممكن بل مستحيل، لأنه سيُدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في القتال وهذا ما تتجنبه واشنطن منذ سنوات، كما أنه غير مأمون العواقب بعدما أبدت جميع عناصر محور المقاومة استعدادها الفوري للدخول في المعركة.

-تداعيات هذه العملية نسفت بالكامل فرصة التطبيع السعودي الصهيوني التي كانت تراهن عليها ادارة بايدن، وهذا ما سيضع خطًا أحمر بين السعودية والتقدم باتجاه التقارب مع العدو، إلا إذا تمّ تبليغها تأمين المخرج المناسب للأطراف المشاركة في الصراع حاليًّا يكون ثمنه دور سعودي وتطبيع مع إسرائيل.

-هذه ليست حرب التحرير، وهي إنجاز كبير ولكنه محدود.

-لم يكن للعدو نية للمعركة البرية نتيجة التجارب السابقة؛ فهو يواجه صعوبة شديدة في هذا الاتجاه، لكن الأمريكي يضغط بشكل كبير عليه، للتعويض عن انهيار الجيش وانكسار الردع عبر إسقاط حماس و/أو استرجاع الأسرى. ويحشد الكيان حاليًّا أربع فرق، عشرة ألوية في مقابل غزة، ولواء كوماندوس والوحدات الخاصة كلها. وهو سيضطر للدخول البري إذا لم يتدخل الحزب أو مصر والأردن أو لم يستسلم الفلسطينيون.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا