أصوات إسبانية حرّة: غزّة إذ تكشف سوأة الغرب

Spread the love
image_pdfimage_print

يُؤسِّس الإعلام الغربي اليوم لفكر يقوم على الاستباحة والتسويغ. الطامّة الكبرى أنَّ هناك في الغرب “مثقفين” لم يتردّدوا في إيجاد مختلف المسوّغات والأعذار لتبرير هذه الاستباحة ولتبنّي خطاب واحد لا غير، دون أن يطرحوا على أنفسهم أي سؤال موضوعي أو أخلاقي، كما أنّهم رفضوا أن يسألوا الواقع في صورة الضحايا؛ أطفالاً ونساء وشيوخاً، عن الأسباب، وكأنّهم في هذا يعتقدون أنَّ “الحقيقة ملك لهُم” وحدهم، وأنّه لا حقّ خارج ما يرون، وما يفكرون، وما يكتبون.

كنا نعتقد أن الضحية الأُولى للحروب هي الحقيقة. لكن أثبت العدوان الأخير على غزة أنَّ الضحية الأُولى لكلّ ما يحدث هي الحرية، حرية التعبير؛ تحديداً هذه الحرية التي نهض عليها الغرب، والتي لم تعد موجودة فيه إلّا ما ندر.

تحدّثنا في “العربي الجديد” مع عددٍ من الشعراء والكتّاب والروائيين والصحافيين والمترجمين وأصحاب دُور النشر في إسبانيا، وكان ذلك قبل مجزرة “مستشفى المعمداني”. سألناهم عن هذه الأزمة الأخلاقية والثقافية والحضارية التي يمرّ بها الغرب، وليس التعاطي مع ما يحدث في غزة، إلّا مثالاً عليها. كذلك سألنا عن سبب غرق الخطاب الثقافي الأوروبي في الرواية الصهيونية، وهل يملك مثقفوه، “حريةً حرّة” بتعبير رامبو؟


كلارا خانيس: أزمةٌ حضارية

الشاعرة الإسبانية كلارا خانيس، عضو “الأكاديمية الملكية للغة الإسبانية”، لم تتردّد في التعبير عن استيائها من هذه الأزمة الحضارية التي يمرّ بها الغرب، وليس هذا التوجّه الإعلامي المهيمن إلا تعبيراً عنها. إنّه توجّه يهدف إلى تشويه الحقائق. تقول كلارا: “أنا قلقة من هذا العالم الغربي المليء بالأكاذيب والتلاعبات. كأنّهم يريدون أن يقولوا لنا إننا لا نعرف شيئاً عن الأحداث الجارية. إننا لا نعرف التاريخ. إنّهم يشوّهون حقيقة كل شيء. أليس من العار أن يخرج رئيس أكبر قوّة في العالم كي يكذب أمام العالم عن قتل الأطفال في فلسطين، متجاهلاً المجازر الإسرائيلية؟

الشاعرة كلارا خانيس
الشاعرة كلارا خانيس

تقول كلارا هذا ولا تُخفي اليأس الذي تشعر به، لا سيّما وأنّها تعاني من مرضٍ لم يستطع الأطباء حتى الآن كشفه. تستطرد بنبرة شعرية حزينة: “لم تعد هناك أصوات حرّة. أو كي أكون أقلّ تشاؤماً، صارت قليلة. أصوات الرياء والزيف صارت تفرض نفسها. من هنا يمكن فهم هذا التبني للخطاب الإسرائيلي”. 


يولندا سولير أونيس: ازدواجيةٌ غير مسبوقة

الشاعرة والروائية الإسبانية يولندا سولير أونيس تعرف كثيراً عن سرديات التشريد والهجرة، تلك التي طوّرتها في رواياتها، خصوصاً أنّها الآن تقدّم روايتها الجديدة التي تروي فيها موضوعات متعلّقة بالهجرة بين إسبانيا وأميركا اللاتينية.

في سؤالنا عن هذا التبنّي الغربي للرواية الصهيونية، وعن هذه الأزمة الأخلاقية التي تعصف المنابر الأوروبية في التعاطي مع موت المدنيين الفلسطينيين مقارنة مع الإسرائيليين، تقول أونيس: “بالنسبة إلى الغرب، هناك أموات من الدرجة الأولى والثانية والثالثة أيضاً”.

الشاعرة يولندا سولير أونيس
الشاعرة يولندا سولير أونيس

وتضيف: “أي صدى إعلامي لقي موت سكان المغرب بعد الزلزال مقارنة مع أي زلزال أو فيضان حدث في أوروبا، تمثيلاً لا حصراً؟ إنّها لمأساة غير مسبوقة أن تُدان أعمال العنف ضد المدنيين الإسرائيليين، وأن تُبرَّر أعمال العنف والمجازر التي تُرتَكب ضد المدنيين الفلسطينيين”. 


إغناسيو دي تيران: أمام اختبار فلسطين

يُعدّ إغناسيو دي تيران، رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في “جامعة مدريد المستقلة”، اليوم، واحداً من أبرز المستعربين (وهو الوصف الذي يطلقه المتخصّصون في الدراسات العربية والإسلامية في إسبانيا على أنفسهم كي لا يُقال عنهم إنهم مستشرقون) في إسبانيا وأوروبا، وهو لا يتردّد في وصف الغرب بأنه مستنقعٌ من الرياء.

كان من أبرز الأصوات التي كتبت في الصحافة الإسبانية في الأيام الأخيرة لتوضيح حقيقة ما يحدث في فلسطين للقارئ الإسباني. في حديث “العربي الجديد” معه يوضح دي تيران أنّه لا يرى الأمر من وجهة نظر استراتيجية وسياسية فحسب، بل يعطي للأحداث بُعداً حضارياً؛ فالانحطاط الأخلاقي بخصوص ما يحدث في غزّة له، برأيه، عدة أسباب؛ أهمها أنَّ الغرب بدأ يحس بأن هناك نوعاً من الحملة على قيَمه، خصوصاً بعد صعود قوى عالمية تشكّك في نزاهة الغرب ومصداقيّته وقيمه. 

يرافق ذلك إحساس بأن أوروبا وأميركا في حالة شديدة من التراجع الاقتصادي والضعف الدبلوماسي. لهذا، “يشعر الغرب بأنّ أيّ مساس برموزه – وإسرائيل أحد هذه الرموز الحضارية لا سيما وأنها صنيعة غربية – هو هجوم جوهريٌّ ووجوديٌّ على الغرب وحضارته”.

أستاذ الدراسات العربية والإسلامية إغناسيو دي تيران
أستاذ الدراسات العربية والإسلامية إغناسيو دي تيران

وعن سؤالنا حول تبنّي طيف كبير من المفكرين الأوروبيين للرواية الصهيونية، يقول أستاذ الدراسات العربية والإسلامية: “ليس المفكرون الغربيون بالسذج، وهُم في العمق يعرفون ما يحدث. ولكن الماكينة الأيديولوجية الصهيونية لها من القوة والنفوذ ما يجعلها مسيطرة على معظم وسائل الإعلام وشركات التواصل الاجتماعي، ناهيك بوجود جهات ومؤسّسات ومجموعات سياسية تابعة أو متحالفة متمكّنة جداً؛ تحديداً في دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي المرتكز الاقتصادي والسياسي أوروبياً”.

يُضيف: “الحملة الشعواء على حماس بعد عملية “طوفان الأقصى” تحوّلت إلى تجنّ على القضية الفلسطينية برمّتها، والدعوة إلى إنقاذ القيم الغربية. يتطلّب الصمودُ أمام حالة الهيستيريا هذه قدراً كبيراً من العزيمة والشجاعة. وهذا ما لا يتحلّى به عددٌ كبير من المفكرين الغربيين، الذين – أؤكد- يعرفون حقيقة المشروع الصهيوني الذي هو، أساساً وجوهراً، نقيض قيم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان. مع ذلك لا يزال هناك في أوروبا مفكرون لا يخافون من قول ما يعتقدونه، رغم أنهم يعرفون أنهم سيتعرّضون لحملات إعلامية، أو أنهم سيُهمَّشون أو يضطرون للتعبير عن رأيهم في وسائل قليلة الانتشار موصوفة بالراديكالية”.

ويتابع دي تيران قائلاً: “للأسف، ما يزيد من الوضع سوءاً أنَّ الفظائع الحربية والإعلامية الصهيونية تتوافق مع وجود حكومات أوروبية يمينية أعلنت ولاءها المُطلق للمشروع الصهيوني، وهذا ما يزيد من أزمتنا الثقافية والحضارية”.


خوان كروز: ضدّ الهمجية الإسرائيلية

كان الصحافي والروائي الإسباني خوان كروز من بين مؤسسي جريدة “إلباييس” الإسبانية، حيث بدأ العمل فيها مراسلاً من لندن، ثم صار رئيس قسم الرأي والثقافة فيها. يقول كروز: “تتجاهل إسرائيل حقوق الفلسطينيين منذ 75 عاماً، أي منذ ولادتي. هذا الوضع القائم في غزة عارٌ على الإنسانية. للأسف، لقد سمحت القوى الغربية الكبرى بذلك دون أن تتخذ أي إجراء بحق إسرائيل”.

الكاتب والصحافي خوان كروز
الكاتب والصحافي خوان كروز

ويضيف: “أنا ضد هذا كإنسان. وضميري كصحافي اليوم يحتّم عليّ أن أقول إنّني ضد الهمجية التي يعاني منها الفلسطينيون. هذا ما يقول ضميري كإنسان أيضاً”. ويتابع خوان كروز: “أشعر بالإحباط بسبب الغموض الهائل الذي يحيط بأوروبا، بشكل عام. لم تعرف الولايات المتحدة ولا أوروبا كيف تتصرف منذ اللحظة الأولى للصراع. ولا الدول العربية حتّى. والنتيجة هي هذه الكارثة: موت الأطفال العزّل والفقراء”.


فيرناندو غارسيا بورييو: انحسرت مساحة الحرية

فيرناندو غارسيا بورييو، أستاذ ومترجم اللغة التركية، ومؤسس دار نشر “Oriente y Mediterráneo” الإسبانية، يلقي باللوم على المثقفين في هذه الحالة الثقافية التي وصلت إليها أوروبا، بما في ذلك إسبانيا. يقول: “أتجنب وصفهم كمثقفين”، ويتابع: “دور المثقف يكمن بشكل أساسي في مكافحة مغالطات وتسمم الإعلاميين والكتّاب المرتبطين بالسّلطة، والذين يساعدون في دعم القضية التي تهم السلطة السياسية والقوة الاقتصادية بالدرجة الأولى.

ولكن يعاني الكاتب الأوروبي اليوم من انحسار مساحة الحرية أكثر فأكثر. فمنابر الإعلام الكبرى تفرض روايتها، لذلك يتوجه بعض الكتّاب إلى وسائل هامشية. آخرون يفضلون عدم تعريض حياتهم المهنية للخطر، وبذلك لا يتطرقون إلى القضايا الحساسة، كما هو الحال بالنسبة إلى الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، أو بالنسبة إلى الموضوع الأوكراني”.


إنماكولادا خيمينيز موريل: خطابٌ غربي عنصري

زوجته وشريكته في تأسيس دار النشر، التي كان لها فضل كبير في تعريف القرّاء الإسبان على الأدب العربي الحديث، إنماكولادا خيمينيز موريل، تستنكر هذا النفاق السياسي والثقافي والأخلاقي، وهذا الخطاب الغربي الذي تعتبره عنصرياً، وكارهاً للآخر.

هنا تؤكد موريل على دور المثقف الذي كما تقول: “يجب أن يعرّي الأشياء، ويكشف الحقائق. مهمة المثقف تحليل الواقع، والبحث عن أسباب الصراعات، وتقديم التفسيرات، والمساهمة بالأفكار. لا يمكن لمن يَعدّ نفسه مثقّفاً أن يسمح باستخدام مقياس مختلف اعتماداً على الأشخاص الذين يتم الحكم عليهم: من الفاحش أن ندين غزو روسيا لأوكرانيا، وهي دولة ذات سيادة، وألّا ندين الغزو الإسرائيلي لغزة؛ من الفاحش الاعتراف بحق أوكرانيا، وأصرّ على أنّها دولة ذات سيادة، في الدفاع عن نفسها، وإدانة حق الشعب الفلسطيني، وهو شعب محتل وعديم الجنسية، في الدفاع عن نفسه”.

فيرناندو غارسيا وإنماكولادا خيمينيز، مؤسسا دار نشر "Oriente y Mediterráneo"
فيرناندو غارسيا وإنماكولادا خيمينيز، مؤسسا دار نشر “Oriente y Mediterráneo”

لكن موريل تدرك أن حرية الفكر، التي تُعدّ حقاً معترفاً به في جميع دول أوروبا، تكاد أن تصبح حبراً على ورق. وفي هذا الشأن تقول: “هناك عواقب يتعرض لها الكتّاب في حال انحرافهم عن الرواية الواحدة والفكر الواحد. يُهمَّشون ويصبحون غير مرئيين. تحتكر وسائل الإعلام المضللة جميع المنابر أوروبياً، وتفرض روايتها. هنا توضع موضوعية المثقف على المحك: إما أن يدخل في هذه اللعبة أو أن يحاربها. الخيار الثاني معناه أنّه سيُهمَّش ولن يُسمع صوته”. 


خوسيه ميغيل بويرتا: عبثٌ أميركي في المنطقة

خوسيه ميغيل بويرتا، المعروف كأحد أبرز المختصين في قصر الحمراء وعلم الجمال العربي، يعرف الثقافة العربية خير معرفة، ولا يتردّد في فك شيفرة هذا العالم الغربي الذي ينكر قيمه. يقول أستاذ الفن في “جامعة غرناطة”: “إنه اعتداءٌ همجي ووحشي صهيوني ضد شعب فلسطيني أعزل بدعم من الحكومة الأميركية وحكومات غربية وغير غربية أخرى”.

أستاذ الفن خوسيه ميغيل بويرتا
أستاذ الفن خوسيه ميغيل بويرتا

لا يشكك خوسيه ميغيل بأنّ المثقفين الأحرار في إسبانيا على إطلاع تام على ما يحدث من جرائم إسرائيلية في فلسطين منذ أكثر من 70 عاماً، رغم الخطاب الإعلامي القوي، لا سيما في الصحف اليمينية المسيطرة. وهو أيضاً يستحضر ازدواجية الغرب في التعاطي مع الشأن الفلسطيني مقارنةً مع أوكرانيا، ولا ينسى ما تعرّض له الشعب السوري من مآسٍ. “إنه عبث أميركي وغربي في المنطقة. والنتيجة مزيد من دماء المدنيين الأبرياء”.


كارمن رويث: القوّة قبل الأخلاق

في أثناء حديثي مع كارمن رويث، مؤسّسة ورئيسة تحرير مجلة “Idearabia” وأستاذة الدراسات العربية والإسلامية، لم أستطع إلّا أن أتذكر الكاتب والمترجم والمستعرب بيدرو مارتينث مونتابث الذي قضى حياته وهو يدافع عن الفكر الحر، وقد تجسّد هذا الدفاع في تأليف العديد من الكتب التي تناولت القضية الفلسطينية، حيث وضّح فيها للقارئ الإسباني الكثير من الحقائق التاريخية، كما أنه كشف الكثير من التزوير الذي يمارسه الإسرائيليون.

على غرار أستاذها، تعترف رويث أن النفاق موجود في الثقافة الإسبانية، خاصة بين قطاعات الحكم والسلطة في مختلف المجالات. تقول لـ “العربي الجديد”: “إن العديد من الحكومات والقوى الغربية منافقة، بمعنى أنها تخفي حقائق خطيرة عن المواطنين الأوروبيين. إنهم يعرفون وضع الشعب الفلسطيني المنهوب والمضطهَد من قبل إسرائيل، ويعرفون طبيعة الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الحكومات والجماعات الصهيونية، بل إنهم يتعاونون مع الصهيونية السياسية، بعضهم لأكثر من قرن من الزمان، ومع ذلك فإنهم يبقون الأمر سراً. إنهم يشوّهون الواقع ويمارسون الرقابة والقمع”.

أستاذة الأدب العربي كارمن رويث
أستاذة الأدب العربي كارمن رويث

تتابع بنبرة حادة: “يوجد في إسبانيا قطاع كبير من المثقفين – الصحافيين، والكتّاب، والأساتذة الجامعيين، وما إلى ذلك – الذين يتعاونون بدرجات متفاوتة مع الصهيونية لأنهم معجبون بقوّتها ونفوذها، أو بقوة سيطرتها، ويضعون ذلك قبل الأخلاقيات الأساسية: العدالة والحرية واحترام الإنسان. إنهم مدفوعون بمزيج من المصالح والغرور وعقدة التفوق والعقلية الاستعمارية. وفي الغالبية العظمى من الحالات، ليس لديهم أي اهتمام بالتعرّف بشكل مباشر على الثقافة الفلسطينية أو العربية، بل يتمسكون بدلاً من ذلك بالنماذج الأولية والأحكام المسبقة لتقدير الذات الغربية على جميع المستويات”.

تضيف رويث: “كثيرٌ من الناس لديهم خوف كبير من شعوب الدول العربية والإسلامية. إنه خوف يتغذى مع مرور الوقت عبر سوء التعليم، والمناهج الضعيفة بالمعلومات، والجهل، وخطابات الحرب، والعدوان الاستعماري، والتمييز والفصل العنصري”. لكنها تختم متفائلة: “في مواجهة هذا كله ثمّة مثقفون، نساءً ورجالاً، يدركون ذلك جيداً، ويعرفون حالة الاضطهاد التي تعيشها فلسطين”.

تضيف رويث: “كثيرٌ من الناس لديهم خوف كبير من شعوب الدول العربية والإسلامية. إنه خوف يتغذى مع مرور الوقت عبر سوء التعليم، والمناهج الضعيفة بالمعلومات، والجهل، وخطابات الحرب، والعدوان الاستعماري، والتمييز والفصل العنصري”. لكنها تختم متفائلة: “في مواجهة هذا كله ثمّة مثقفون، نساءً ورجالاً، يدركون ذلك جيداً، ويعرفون حالة الاضطهاد التي تعيشها فلسطين”.


خاتمة

ما يحدث في فلسطين ويرفضه العقل والأخلاق هو إفلاس للمبادئ التي بشّر بها الغرب وتمسّك بها الفلسطينيون وراهنوا عليها وتقبّلوا بناءً على وعودها الوضع الراهن المفروض بغطاء القوانين الأوروبية – الأميركية في الأمم المتحدة.

أثبتت التجربة التاريخية، أكثر من مرّة، أنّ حقوق الإنسان هذه ليست للفلسطينيين، بل لغيرهم، وأنّ موت أهل غزّة، هو موتٌ مشروعٌ في نظر تلك القوانين. في ظل هذا كله، لا يتردد مثقفو الغرب، الذين يدّعون حرية الرأي والتعبير، في إحلال شهواتهم ورغباتهم محلّ الواقع والفكر، ومن حسبان المقاومة إرهاباً، وهمّهم في هذا البقاء في المتن. لكن، على الرغم من هذا كله، لا يزال ثمّة في الغرب كتّاب ومثقفّون قرّروا عدم الامتثال والعيش في الهامش إن استدعى الأمر.

لكم، نفتح أحضان الثقافة العربية، يا أصدقاء.

جعفر العلوني

المصدر: صحيفة العربي الجديد