1

500 شهيد في غارة إسرائيلية على ساحة مستشفى الأهلي المعمداني في غزة

أعلن متحدث وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، الثلاثاء، أن ما يزيد على 500 شهيد سقطوا في قصف إسرائيلي استهدف المستشفى الأهلي العربي “المعمداني” في القطاع.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن الطائرات الإسرائيلية “شنت غارة على المستشفى الكائن بحي الزيتون بغزة أثناء تواجد آلاف المواطنين النازحين الذين لجأوا إليه، بعد أن دمرت منازلهم، وبحثوا عن مكان آمن”.

وأظهرت مقاطع فيديو مركبات الإسعاف وهي تنقل الشهداء والمصابين، بالإضافة إلى اندلاع حريق جراء القصف.

https://twitter.com/rdooan/status/1714340278721445960?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1714340278721445960%7Ctwgr%5E0b620326ebff625faf77e37bf47e5d4129393dbe%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A7D8B3D8AAD8B4D987D8A7D8AF-6-D8B9D984D989-D8A7D984D8A3D982D984-D981D98A-D8B6D8B1D8A8D8A9-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984D98AD8A9-D984D985%2F

https://twitter.com/AJArabic/status/1714340501506441626?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1714340501506441626%7Ctwgr%5E0b620326ebff625faf77e37bf47e5d4129393dbe%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A7D8B3D8AAD8B4D987D8A7D8AF-6-D8B9D984D989-D8A7D984D8A3D982D984-D981D98A-D8B6D8B1D8A8D8A9-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984D98AD8A9-D984D985%2F

وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن “مجزرة المشفى الأهلي وسط قطاع غزة جريمة إبادة جماعية”.

وأضافت في بيان “المجزرة المروعة التي نفذها الاحتلال الصهيوني في المشفى الأهلي العربي وسط قطاع غزة جريمة إبادة جماعية تكشف مجددا حقيقة هذا العدو وحكومته الفاشية وإرهابها، وتفضح الدعم الأمريكي والغربي لهذا الكيان”، على حد قولها.

ودعت الحركة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى “تحمل مسؤوليتهم والتدخل الفوري العاجل لوقف غطرسة الاحتلال وجيشه الفاشي، ومحاسبته على ما يقترفه من إبادة جماعية منذ أحد عشر يوما”.

غضب في الضفة

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الحداد ثلاثة أيام على “شهداء المجزرة”، بحسب ما أوردت وكالة وفا.

وقالت الوكالة الفلسطينية إن عباس أعلن “الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام، على شهداء مجزرة مستشفى المعمداني، وعلى جميع شهداء شعبنا”.

في المقابل، تظاهر مئات من الفلسطينيين في وسط مدينة رام الله حيث مقر السلطة الفلسطينية ضد عباس. وهتفوا بشعارات من بينها “الشعب يريد إسقاط الرئيس” و”ارحل”.

وأطلقت قوات الأمن الفلسطينية في وسط مدينة رام الله الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المحتجين.

وأفاد شهود بأن مواجهات مع قوات الأمن الفلسطينية اندلعت في عدد من المدن الأخرى بالضفة الغربية المحتلة في وقت متأخر من مساء اليوم.

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الشهداء ارتفع إلى ثلاثة آلاف مع مواصلة إسرائيل هجماتها منذ السابع من الشهر الجاري.

وقالت الوزارة في بيان “نحو 3 آلاف شهيد وأكثر من 12500 جريح في قطاع غزة، و61 شهيدا وأكثر من 1250 جريحا في الضفة الغربية بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر”.

والثلاثاء أيضا، استشهد ما لا يقل عن 6 أشخاص وجرح العشرات في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تأوي آلاف النازحين في مخيم للاجئين بقطاع غزة.

وقال المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني في بيان “قُتل ما لا يقل عن 6 أشخاص بعد ظهر اليوم (الثلاثاء) عندما قُصفت مدرسة تابعة للأونروا في مخيم المغازي للاجئين بالمنطقة الوسطى بغزة”.

وتابع “أُصيب العشرات (بمن فيهم موظفو الأونروا)، ولحقت أضرار هيكلية جسيمة بالمدرسة.. ومن المرجح أن تكون الأرقام (الخاصة بالضحايا) أعلى”.

وأفاد لازاريني بأن “المدرسة تعرضت للقصف خلال الغارات الجوية والقصف الجوي الذي شنته القوات الإسرائيلية على غزة”.

ومضى قائلا: “لجأ ما لا يقل عن 4 آلاف شخص إلى مدرسة الأونروا التي تحولت إلى ملجأ، وليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه”.

وشدد على أن “هذا أمر مشين، ويظهر مرة أخرى استهتارا صارخا بحياة المدنيين”، مضيفا أنه “لم يعد هناك مكان آمن في غزة بعد الآن، ولا حتى منشآت الأونروا”.

ولليوم الحادي عشر على التوالي، تشن إسرائيل غارات مكثفة على غزة، وتقطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية عن القطاع؛ بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة ردا على عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها حركة حماس وفصائل فلسطينية في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

(وكالات)




إسرائيل تقتل 100 طفل يوميا في غزة.. ارتفاع عدد شهداء العدوان إلى ثلاثة آلاف

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة إلى ثلاثة آلاف، اليوم الثلاثاء، مع مواصلة إسرائيل هجماتها العنيفة منذ السابع من الشهر الجاري.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان “نحو 3 آلاف شهيد وأكثر من 12500 جريح في قطاع غزة، و61 شهيدا وأكثر من 1250 جريحا في الضفة الغربية بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر”.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل كثفت خلال 24 ساعة الماضية من غاراتها ما أدى إلى استشهاد 80 شخصا وجرح العشرات.

وذكر المكتب أن عدد الشهداء الأطفال ارتفع إلى 940 والنساء إلى 1032.

وأكد “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل تقتل مئة طفل يوميا في قطاع غزة منذ بدء هجماتها.

وقال المرصد، في بيان، إنه وثق استشهاد 1046 طفلا فلسطينيا حتى ليلة أمس الإثنين، فيما يقدر بوجود 167 آخرين تحت أنقاض المباني السكنية المدمرة بفعل هجمات إسرائيل وتعذر انتشالهم حتى الآن.

وأضاف المرصد أنه وثق إصابة 3250 طفلا آخرين بجروح مختلفة، بينهم ما لا يقل عن 1240 جراحهم تحتاج إلى رعاية طبية متخصصة، يعانون مرارة الألم والفقد وسطوة الجراح بفعل هجمات إسرائيل المكثفة على أحياء سكنية ومقرات مدنية في انتهاك صارخ لقواعد حماية الأطفال المكفولة بموجب القانون الدولي والإنساني.

وقال إن أطفال غزة تأذوا بشكل حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الحالي وظهروا كهدف أول لـ”المذبحة الجماعية” المتواصلة ضد الفلسطينيين.

وذكر المرصد أن من نجا من القتل من أطفال غزة نجد أنهم فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما أو دمرت أو تضررت منازلهم أو أجبروا على النزوح مع عوائلهم هربا من هجمات إسرائيل أو خشية من إنذارات الإخلاء القسري.

ونبه إلى توثيق مئات الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر تهشما لرؤوس الصغار وشظايا تخترق البطون والقلوب الصغيرة، في وقت حطم الركام المتناثر من البنايات السكنية التي دمرت فوق رؤوس قاطنيها أجساد مئات الأطفال الصغار.

وأضاف أن النسبة الأكبر من الأطفال الجرحى في غزة تركوا يعانون من حروق مروعة وجروح بالقذائف وفقدان أطراف، فضلا عن معدلات قياسية من التأثير النفسي والرعب بينما يتركون مع عوائلهم من دون أي ملجأ أمن.

وتعد الطفلة نبيلة نوفل، أصغر شهيدة في قطاع غزة إذ ولدت يوم السابع من تشرين أول/ أكتوبر الجاري، الذي شهد بدء جولة القتال الحالية واستشهدت بعد أسبوع فقط في غارة إسرائيلية على غزة بعد أن اخترقت شظية جسدها الغض.

وقال “المرصد الأورومتوسطي” إن التأثير على العائلات والأطفال لا يتمثل فقط في أعداد القتلى والإصابات، وإنما كذلك في التأثير النفسي الحاد، وتأثرهم بانقطاع الإمدادات الإنسانية من كهرباء وماء وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأوضح أن ما يجرى لأطفال غزة، الذين يمثلون أكثر من 45% من المجتمع المحلي، يهددهم بأعراض نفسية قوية مثل الفزع الليلي والهلاوس والوساوس القاهرة والهلع الزائد والخوف الشديد وصعوبة شديدة في النوم في ظل استهداف المناطق السكنية.

وأكد أن أطفال غزة يدفعون ثمنا باهظا لتداعيات هجمات إسرائيل العشوائية بشكل مضاعف، ليس فقط لأنهم عرضة للقتل والإصابات البالغة ولكن للآثار والرواسب النفسية المؤذية التي قد تلازمهم بقية حياتهم.

وأشار إلى مخاطر الارتفاع الشديد في معدلات الاكتئاب للأطفال في غزة لاسيما في حالة مقتل أحد من عائلته أو أقاربه أمامه أو يصابون إصابات بالغة أو يتهدم منزلهم وتتبعثر محتوياته، وبعضهم قد يفقد النطق من فرط الرعب.

ولفت إلى أن هذه المضاعفات النفسية تهدد حاليا عشرات الآلاف الأطفال في غزة ممن أجبروا على النزوح القسري وباتوا مشردين عند أقارب لهم أو في مراكز إيواء أو حتى ممن أجبروا على البقاء في العراء.

المصدر: وكالات




جبهة الجولان جزء من معركة غزة

سوريا وفي اليوم التالي لدفن شهداء الكلية الحربية، وحين بدأت معركة طوفان الأقصى انتقل تلفزيونها الرسمي بشكل مباشر لنقل أحداث المعركة ومواكبتها لحظة بلحظة، واعتبرت أن المعركة معركتها وهي كذلك، ولكن الدولة الصامدة والتي لملمت جراحاها منذ بدأ “الربيع العبري” في المنطقة ما تزال تدفع ثمن موقفها الوطني والقومي. فسوريا تعتبر صمودها ومعاناتها وحربها هي جزء من معركتها المقدسة من أجل تحرير الأرض والإنسان من العدو الصهيوني.

سوريا وجبهة الجولان هي جزء من المعركة مع العدو الصهيوني، منذ اتُخذ القرار بتأسيس هذا الكيان المؤقت، وبدأت مراحلها المباشرة منذ أن قام الشيخ الشهيد عزالدين القسام بالتوجه من اللاذقية إلى جنين في العام 1936 من أجل المشاركة بالثورة الفلسطينية الكبرى، وهو عام ثورات اجتاحت المنطقة العربية كلها، ولم تتوقف حتى اليوم المشاركة في عملية تحرير الأرض من هذا الكيان، سواء من خلال الحرب المباشرة، أو حروب الإستنزاف، أو دعم المقاومات على مختلف الجبهات، وحتى في جبهة الجولان، مع العلم أن قليلاً جداً ما تصلنا معلومات عن تحركات أهلنا هناك، والدليل وجود عدد كبير من الأسرى من أهل الجولان في سجون الاحتلال، ومن أوائلهم الأسير صدقي المقت الذي قضى 27 عاماً في السجن، وتم الإفراج عنه في العام 2012، ثم أعيد اعتقاله في 2015، ليطلق سراحه دون شروط بسبب في العام 2020، وضمن صفقة أدارها الروس مقابل تسليم رفات بعض الجنود الصهاينة. مع ان الرئيس بشار الأسد نفى علاقة الدولة السورية به، أو علمها بموضوع الرفات، حتى بعد تصريح بوتين بذلك.

في يوم الجمعة الماضي، أعيد اعتقال صدقي المقت، بعد يومين من قصف الاحتلال انطلق من مواقع في الجولان. ومن الواضح أن جيش الإحتلال يشتبه في أن أي تحرك على جبهة الجولان قد يكون “المقت” فيه جزء من المقاومة.

موقف سوريا واضح وحاسم بما يتعلق بدعم المقاومة من أجل تحرير الأرض، وفي اعتقال المقت تأكيد أن هناك ما يُحضر على جبهة الجولان، سواء طلائع لقوى مقاومة، أو تحضيرات واستعدادات من المقاومة اللبنانية (اللواء ذوالفقار)، وهذا الأمر لم يعد خافياً على أحد منذ أن قصفت اسرائيل مجموعة للشباب المقاوم في القنيطرة واستشهد عدد منهم في كانون الثاني/ يناير من العام 2015 وهو العام الذي أعيد فيه اعتقال المقت بعد إطلاقه في العام 2012.

جنديان اسرائيليان في جبهة الجولان

جنديان اسرائيليان في جبهة الجولان

لربما ظن الكيان أنه باعتقال المقت وقصف المقاومين القادة الخمسة سيغلق ملف المقاومة من جبهة الجولان، وخاصة بعد اغتيال الشهيد سمير القنطار بعد 11 شهراً من العام نفسه، في مركزه داخل مدينة جرمانا غربي دمشق. غير أن مدافع الهاون التي أطلقت من جبهة الجولان ضمن عملية وحدة الساحات ومرة ثانية خلال الأربعاء الماضي تقول غير ذلك. رد العدوان الإسرائيلي على إطلاق الهاون باستهداف موقع للجيش السوري، فقام الجيش بالرد عليه بشكل مباشر.

يظن الاحتلال أنه باعتقال المقت يستطيع لجم الروح المعنوية المقاومة في مرتفعات الجولان، ولكن 27 عاماً والمقت في السجون وأهل الجولان منذ العام 1987 يرفضون حمل الهوية “الإسرائيلية”، وأعلنوا أنهم لن يحملوا سوى الهوية السورية. وقد انطلقت من الجولان فعلياً، وإن بشكل محدود صليات نارية باتجاه العمق الفلسطيني دعماً للمقاومة. ثم جاء قصف مطاري دمشق وحلب منذ أيام. وبحسب وكالة سانا فقد تسبب القصف الصاروخي للمطارين بضرر كبير في مدارج الطائرات التي توقفت عن العمل ثم عاد مطار حلب للعمل في يوم السبت 14 تشرين الأول/ اكتوبر، والذي سيستقبل رحلات الطيران إضافة إلى مطار اللاذقية.  لربما ظن البعض أن الكيان المؤقت قصف المدرجات لوقف تدفق المساعدات عبر المطارات للمقاومتين في فلسطين ولبنان فحسب، ولكن في الحقيقة أن قصف المطارين جاء أيضاً بسبب الصواريخ التي أطلقتها المقاومة في حماس على المستوطنات وعلى تل أبيب من عيار 307، والتي تحمل عبارة [صنع في ج ع س]، أي في الجمهورية العربية السورية. وهي صواريخ بحسب مصدر للخنادق مازالت تُصّنع في سوريا، وبمساهمة إيرانية – سورية مشتركة.

بعد قصف المطارين حوّلت جميع رحلات الطائرات المدنية والتجارية إلى مطار حميم، ومن المؤكد أن في هذه رسالة بأن سوريا لن تعدم الوسيلة في الدفاع عن مصالحها وعن مواقفها المبدئية. ردت سوريا حتى اليوم مرة واحدة على القصف الجوي الصهيوني بإسقاط طائرتين فوق جنوب لبنان في شباط/ فبراير 2018، ولكنها منذ ذلك التاريخ تحاول صد الصواريخ المهاجمة والتخفيف من أضرارها، وتقوم برد مدفعي على مواقع العدو الصهيوني في جبهة الجولان المحتلة. وهي تعلم أن الكيان بات بحاجة لإستفزاز قوى خارجية لتدخل في الحرب عليها في المرحلة الحالية من أجل تبرير التدخل الأميركي المباشر. وتعلم أيضاً أن أوان الرد يأتي بحسب المصلحة السورية وليس بحسب الرغبة الصهيونية.

سوريا لا تعمل بحسب قاعدة رد الفعل، لأنها دائماً فاعلة بما يتعلق بالصراع مع العدو، وهي جزء لا يتجزأ من محور المقاومة الذي يتخذ قراراته في غرفة العمليات المشتركة، وعلى الرغم من التهديدات الأميركية للقيادة السورية ولشخص الرئيس بشار الأسد بعدم التدخل او التحرك لدعم المقاومين في غزة. الا ان دمشق رفعت الجهوزية لدى فرق من قواتها المسلحة، بل أعطت الضوء الأخضر للمقاومين في جبهة الجولان للمشاغلة والاشتباك في اللحظة المناسبة وحين تقتضي الحاجة حسب مصادر خاصة للخنادق. وهي ستكون حاضرة بقوة في الحرب الكبرى لتحرير فلسطين والجولان في اللحظة الاستراتيجية الحاسمة.

بعد 200 غارة صهيونية على مواقع مختلفة في سوريا وخلال الأعوام الممتدة ما بين 2011- 2023، صحيح أن سوريا ما تزال تردد أنها تحتفظ بحق الرد، لكن أحد أهم ردودها يمكن أن نراه من خلال استمرار دعمها المقاومات العربية ضد الصهاينة والأميركيين وقد دفعت أثماناُ باهظة بسبب هذا الدعم، حتى باتت المقاومة في فلسطين ولبنان قادرة للوصول إلى تل أبيب وعسقلان وديمونة وصفد. وإن كانت سوريا اليوم محتلة في أجزاء منها من قبل الإحتلالين الأميركي والتركي، إلا أنها ما تزال تقول كلمتها الواحدة فيما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي ودعم الشعب الفلسطيني، وقد جدد الرئيس الأسد خلال محادثته الهاتفية مع الرئيس الإيراني السيد ابراهيم رئيسي بعد بدء عملية “طوفان الأقصى”، التأكيد على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في حربه ضد الكيان المؤقت، وتكاملت التصريحات ما بين الرئيسين حول ما يجب القيام به من أجل نصرة الفلسطينيين في هذه المرحلة.

عبير بسام

المصدر: موقع الخنادق




هل دخل حزب الله الحرب الكبرى؟

على خيط رفيع بين الردود المحدودة والمشاركة الشاملة، يسير حزب الله منذ طوفان الأقصى بعد عبور حماس من غزة. تزداد وتيرة التصعيد ويتمّ دفع الحدود إلى أبعد يومًا بعد يوم. يؤكد حزب الله عبر الدبلوماسيين والمواقف العلنية والسرية أنه جاهزٌ لأي سيناريو في أي معركة. وتكثر التحليلات حول ما هي حسابات حزب الله في التدخّل الواسع، وما هي أولوياته. وبرقاب مشدودة، يترصّد الجمهور الشاشات بانتظار إعلان موعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ليقول لهم: أنظروا إليها تحترق”، وإعلان الحرب الكبرى. وفيما يرى البعض أن على حزب الله أن يستغلّ اللحظة التاريخية الاستراتيجية للتخلّص من إسرائيل، ينتظر آخرون انتهاء كلّ حلول الأرض قبل اتخاذ قرار الحرب حقنًا للدماء.

وتوقعًا لاحتمال انخراطٍ أكبر للحزب من شأنه تغيير المعادلات الحالية، ترسل الولايات المتحدة، قوة ضاربة لحاملات طائرات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط ومساعدات أخرى فيما وصفه مسؤول دفاعي بأنه “إشارة رادعة لحزب الله“. فمن شأن هذا الاحتمال أن يضمن حربًا إقليمية من المؤكد أنها ستتسبب في خسائر فادحة، وتجذب جماعات أخرى سنية وشيعية من جميع أنحاء المنطقة.

وعلى الجبهة الشمالية، لم يكن الاعتراف بالقتلى الجنود معتادًا لدى الإسرائيليين. لكن رسائل إسرائيل لتحييد الحزب، تعمد إلى الاعتراف ضمنًا وعلنًا، أنهم غير معنيين بالتصعيد على هذه الجبهة، قتلنا لكم ثلاثة وقتلتم لنا مثلهم، فلنعد إلى قواعد الاشتباك مجدّدًا.

فلنتذكّر قواعد الاشتباك. 40 عامًا من المواجهة بين حزب الله والكيان المؤقت على جانبي الحدود، أدّى إلى تفاهم غير مكتوب قد تطوّر بين الجانبين، يحدد الإجراءات المسموح بها دون إثارة التصعيد. وأدى إلى فهم أفضل لنوايا بعضهما البعض. إنها لغة النار. فماذا تقول نيران إسرائيل؟ وماذا تردّ عليها نيران الحزب.

بحسب الوتيرة المتصاعدة، من المحتمل أن تكون إسرائيل قد شرعت في حملة شاملة في لبنان نظرًا لأنها هي من ابتدأت القتال. لكنها في الوقت نفسه، تبدي إجراءات ضبط النفس. ويُفترض أنّ ذلك بسبب رغبتها في التركيز على الحملة في قطاع غزة. لكن، لما ابتدأت الهجوم في الأساس؟

لدى العدوّ من النرجسية والغطرسة ما يجعله يعتقد أنّ بإمكانه أن يشرع في حملة ضدّ حزب الله، خاصة بعدما تحمّس بايدن للوهلة الأولى وأعطى حكومة نتنياهو الضوء الأخضر. لكن وصول بلينكن وزير الخارجية الأمريكي ووزير الدفاع لويد أوستن في هذه المدة القصيرة، لم يكن مجرّد تعبير عن التضامن. الآلاف من الجنود الإسرائيليين يتأهبون في غلاف غزة، لكن الاجتياح لم يحصل بعد. لم تحصل إسرائيل بعد على تفويض مطلق من الأمريكيين لترضي نرجسيتها. وعليه، ستحتاج إسرائيل إلى مرحلة متقدمة من ضبط النفس، حتى تتمكن من قيادة الجبهة الشمالية بدون أن ترى جنود حزب الله يتوغلون في الجليل.

في المقابل، كيف يستجيب حزب الله؟ توسيع رقعة الحدود في قواعد الاشتباك، تشي أن حزب الله يعمل باستراتيجية المشاغلة التي ستخفف بالطبع من زخم التحشيد العسكري للجبهة الجنوبية مع غزة، وتزداد الرقعة لدى تصعيد الاعتداء على غزّة، وهو الأمر الذي يستدعي أن يسأل الإسرائيلي نفسه، هل دخل حزب الله الحرب دون أن يعلن ذلك؟ إنها الحرب النفسية.

في كتب التاريخ، ولدى سرد أحداث الحرب العالمية الأولى والثانية، ومن باب المقارنة، يمكن ملاحظة أنّ سرد الأحداث يبدأ من أول طلقة، على أيه جبهة. وسواء تدحرجت كرة النار إلى الحرب الكبرى، أم تمكنت الأطر الدبلوماسية من خفض التصعيد وانهاء الصراع، فإنّ المحللين العسكريين سيدرسون للتاريخ، كيف انخرط حزب الله في طوفان الأقصى واستطاع تغيير المعادلات وتحقيق الردع.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




طبيعة الدعم الأميركي لنجدة نتنياهو وحليفتهم اسرائيل

بعد الساعات الأولى من إعلان القائد محمد الضيف عن بدء عمليات طوفان الأقصى، طوفان فاق كل التوقعات، في حين كانت معظم المواقف العربية والإقليمية والدولية تتوقع أن الرد على انتهاكات الأقصى لن تتجاوز بعض الرشقات النارية على عسقلان وأسدود وبعض المستعمرات أو التجمعات والأحياء التي يحتلها الصهاينة، التي بدأت فيه منذ الرابع من تشرين الأول/ اكتوبر وحتى السادس منه، حفلة تدنيس جديدة على يد المحتفلين الصهاينة بعيد الغفران بشكل لم يعد محتملاً على المستويات القومية، والوطنية، والإسلامية، والإنسانية. وبدأت مع الاحتفالات اليهودية الشائنة مسيرات البصق على المسيحيين العرب في القدس، وليس على الأوروبيين أو الأميركيين، وبدأ الاعتداء على المصلّين من المسلمين ولم يوفر ذلك حتى النساء. ربما لم يتوقع أحد تدفق رجال المقاومة لبدء عملية الدفاع عن الأقصى من الأرض والماء والسماء، ولكن ما لم يتوقع أيضاً هو حجم الإرباك الذي أصاب الموقف الأميركي الرسمي.

قال الرئيس جو بايدن أنهم يقفون إلى جانب الصهاينة ودولة “إسرائيل” صديقتهم وحليفتهم الأولى في الشرق الأوسط، واتصل ببعض الملوك العرب، وحذر من أن تقوم أي دولة بإرسال القوات من أجل نصرة المقاومين. قالها وهو منفعل وغاضب ويرفع يده مهدداً أن أمريكا ستدخل الحرب في حال تدخل دول أخرى. فالإدارة الأميركية تخشى فعلياً تدخل محور المقاومة الحرب إلى جانب الفلسطينيين، وهي لا تستطيع حتى الساعة وضع الخطة المناسبة لمواجهته. وبالتحديد ما يخشاه الأميركيون، هو تدخل حزب الله في المعركة واجتياح الجليل من الشمال، وهذا ما يتحدث عنه الإعلام الأميركي منذ ثاني أيام الطوفان، وبشكل اضطرادي. وينسبون عملية طوفان الأقصى لقرار محض خارجي هدفه وقف عملية إتمام التطبيع ما بين السعودية والكيان العبري.

إذا كان توقيت الحرب من أجل وقف عملية التطبيع، فهذا لا يقلل من شأن الفللسطينيين، بل على العكس، هو يرفع من حظوظهم من أجل الدفع نحو معركة تحرير الإنسان والأقصى وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على الأقل بموجب مبادرة الملك السعودي الراحل، عبد الله، وبموجب قرار اجتماع الجامعة العربية في بيروت في العام 2002. وإذا استطاع الفلسطينيون تحصيل هذه المكاسب من خلال الإنتصارات التي يحققونها حتى الساعة، فهذا يعني أن حرب تحرير الأرض والمقدسات والإنسان التي بدأتها المقاومة في حماس ستكون انتصاراً فلسطينياً خالصاً دون تدخل باقي محور المقاومة. ولكن أي تدخل يعنيه الأميركي، لأنه إذا كان التدخل المعنوي مقابل التدخل المعنوي، والتدخل بمساندة المقاومة مادياً ولوجستياً مقابل التدخل الأميركي المالي واللوجستي، فهذا لا يقلل من شأن المقاومة بشيء. وفي الحقيقة هذا ما تلتزم به الولايات المتحدة حتى الساعة.

إعلامياً وخطابياً يحاول الأميركيون دعم الصهاينة ويحاولون من خلال اللقاءات الإعلامية الربط ما بين توقيت حرب السادس من تشرين التحريرية 1973، وما بين بدء العمليات على جبهة غزة في السابع من تشرين الأول 2023. ويحاولون ربط العمليتين في الذكرى الخمسين لإنتصار تشرين 1973، فكلا العمليتين اختارتا يوم السبت من فرصة عيد الغفران، عيد يكون فيه اليهود ملتزمون بوقف أعمالهم اليومية والقتالية. وكلا الحربين جاءتا بغتة ليس على الصهاينة فقط، بل حتى للأميركيين الذين كانوا متيقنين من أن شيئاً لن يحدث. وفي كلا العمليتين كان جمع الإحتياط الصهيوني عملية شاقة، وكلا العمليتين التشرينيتين سبقتهما العديد من التدريبات والمناورات الكبرى. وكلاهما دلتا على حجم الثغرة الإستخبارتية المميتة لدى الصهاينة. ولذلك كان أول ما أعلنه الأميركيون وحتى الأوروبيون أنهم مستعدون لتقديم المساعدة الإستخباراتية بشكل مبدئي.

ضمن سياسة الدعم الأميركي، تم ارسال حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، وصواريخ كروز وأربع مدمرات صواريخ إلى المنطقة ومقاتلات جوية أميركية وتبعتها حاملة الطائرة ايزنهاور. وهذا نوع من الدعم بالطائرات الأميركية تلقته “اسرائيل” في اليوم السادس لحرب تشرين التحريرية 1973 عبر جسر جوي من القاعدة الأميركية في ألمانيا. وهذا ما تستطيع أميركا تقديمه حتى الساعة، ولا يبدو أن هناك شيء آخر ستكون قادرة عليه، خاصة وأن اميركا اليوم مشغولة ومستنفرة لبدء أية حرب في بحر الصين الجنوبي، وليست بوارد دخول أي حرب في منطقة الشرق الأوسط.

بالتأكيد، لا يستطيع الأميركي بأي شكل من الأشكال ارسال جنوده للقتال البري إلى جانب الصهاينة، علاوة على أن سلاح الطيران سلاح مقيد ولا طائل منه في هذه المعركة، إلا للإستخدام في تدمير المناطق المدنية في غزة. اذ أنه عندما تكون المعركة ما بين أهل الأرض وما بين الغرباء على مساحة محدودة، فهذه الثغرة لا يستطيع الأميركي خرقها لا بالدبلوماسية ولا حتى بالمساندة العسكرية. ونحن نعلم أن الناتو مقيد ولن يستطيع الدخول إلا عبر الأراضي اللبنانية وبأمر أميركي، هذا إذا دخل حزب الله المعركة، ورأيناه وهو يدوس بآليته علمي اسرائيل والولايات المتحدة في الناقورة بحسب طلب الأهالي. والمعركة اليوم تجري في وقت يعاني فيه الكونغرس الأميركي من شلل تام بسبب غياب رأسه، وسبب التعطيل: الخلاف الداخلي ما بين الجمهوريين.

حتى الحديث الأميركي الرسمي عن ضرورة خفض التصعيد، استنكره النواب الجمهوريون في الكونغرس، وقال أحدهم على قناة الـ CNN: “لو هوجمت ميامي فهل سنتحدث عن خفض تصعيد، حتى ولو كان الكونغرس معطلاً ولم يعد قادراً على التحرك واتخاذ القرارات”. إذن هناك حالة من الإرباك في داخل إدارات السلطة الأميركية في كيفية التعاطي مع الحدث على الأرض حتى الساعة، وهناك اتهامات من دونالد ترامب لبايدن بأنه السبب في تقوية حماس على حساب “اسرائيل”. وعجز الساسة الأميركيون عن الحديث عن مقاومة وطنية فلسطينية شاملة، وحصر المعركة مع حماس يوضح مدى تصلب العقلية الأميركية وقصور الرؤية في تقدير مدى تطور التحالفات في المنطقة وتطور المقاومة في فلسطين، وهذا ما يمكن أن ندعوه بـ”الخرف الإستعماري”. خرف غير قادر على أن يقدر كيف تغيرت القوى والمساحات وبأي اتجاه عندما يتعلق الأمر بفلسطين معتقدين أن الإتفاقيات الإبراهيمية يمكنها تحقيق ما لم تحققه القوة الغربية الإستعمارية خلال 70 سنة من استعمار فلسطين.

ضمن التحرك الأميركي، بدأ طوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، الإتصالات الهاتفية مع الدول العربية المطبعة، ومع المملكة السعودية مؤكداً على حق اسرائيل في الدفاع عن النفس، ولكن لم يخطر لبلينكن الحديث عن حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس، وهذا ما يتمحور حوله حالة الخرف الإستعماري الأميركي حتى الساعة وعدم القدرة على الخروج من عقلية الإستعمار الإستيطاني الذي أعطى الرجل الأبيض الحق في ممارسة القتل الجماعي لأمم وشعوب في أمريكا واستراليا والهند وأفريقيا وآسيا وفي منطقتنا العربية، وهم لا يريدون التعلم من تجربة الجزائر التي طردت المستعمر الإستيطاني الفرنسي بعد أكثر من مئة عام من احتلاله الاستيطاني.

في العام 1973، وخلال حرب تشرين التحريرية، كان هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي، ومن أجل وقف الحرب قام بزيارة مصر والتقى أنور السادات بهدف مفاوضة أحد طرفي القتال. جاء كسينجر يومها بعروض تحقيق السلام مقابل الأرض، فهل يستطيع بلينكن أن يقدم هذا النوع من العروض للفلسطينيين وأن يعد بعودة الأراضي الـتي احتلت في السادس من حزيران/يوليو 1967 أي بتحقيق مبدأ الأرض مقابل السلام؟ بلينكن الذي يزور إسرائيل بالطبع لن يقوم بلقاء السيد اسماعيل هنية، ولا يستطيع التفاوض مع رئيس السلطة محمود عباس، وهو لا يملك أساساً أية سلطة لوقف المقاومة في فلسطين. ما الذي يستطيع بلينكن أن يقدمه للفلسطينين اليوم، وقد أعطت الولايات المتحدة الكيان الصهيوني أقصى ما يطلبه؟ وحتى الدول العربية التي دخلت مصيدة التطبيع لم يعد لها تأثير في تجهيز وتمويل وعمل المقاومة الفلسطينية، بل بات هناك محور يمتد من طهران إلى دمشق وحتى بيروت وغزة هو من يدير هذه الأمور. في الحقيقة لا تستطيع الدبلوماسية الأميركية التعهد بأي تقديمات للشعب الفلسطيني، إضافة إلى أن أميركا عاجزة عن حمل أفكار يمكنها أن تجبر نتنياهو على التخلي عن مشروع توسيع بناء المستوطنات وبدء إخلاء القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وإعطاء الفلسطينيين الحق ببناء دولتهم المستقلة، هذا إذا ما قبل الفلسطينيون بذلك. مازالت المعركة في ايامها الأولى فلننتظر ونرى!

عبير بسام

المصدر: موقع الخنادق




سقف الخطاب الأميركي: عملية برية يعني خسائر غزو العراق لا انجازات 1976

“أيّ تحركٍ من جانب إسرائيل لاحتلال قطاع غزة مرة أخرى، سيشكّل خطأ فادحاً”. لا يعود هذا التصريح إلى أحد قادة المقاومة الفلسطينية، بل للرئيس الأميركي جو بايدن الذي كان حتى الأمس القريب يعبر عن “وقوفه إلى جانب الكيان في الدفاع عن نفسه بكل الخيارات المتاحة”. خفض الإدارة الأميركية لسقف الخطاب، يأتي في إطار إدراك واشنطن أن كيان الاحتلال بدأ يغرق في مستنقع التقدير الخاطئ الذي بات يكبّده أثماناً باهظة تبدأ بتورطه بأسوأ جريمة إنسانية ولا تنتهي باحتمالية توسع المواجهة حتى تشمل جبهات أخرى، وهو ما ينقل تاريخ المنطقة إلى نقطة مفصلية.

يواجه بايدن عدداً من التحديات بما يتعلق بهندسة موقفه حيال القرار الإسرائيلي باجتياح غزة برياً. كان التأييد الأولي المطلق الذي أبداه، لتعيد إسرائيل بناء صورة الردع، بمثابة “تقليد بروتوكولي” أميركي أمام أي حرب تتورط بها الأخيرة. لكن الأيام القليلة الماضية، مع عدم قدرة الكيان على تحقيق أي انجاز، واعتماده فقط على سلاح الجو وحصد أرواح أكثر من 2300 مدني، اضطرت الإدارة الأميركية إلى خفض سقف الخطاب، وذهبت نحو حماسة أكثر تواضعاً لتحقيق أهداف متواضعة أيضاً.

عدد من المحددات تحيط بالقرار الأميركي. ولا يزال يتعين على الإدارة تحديد شكل دعمها وكيفية تقديمه. اذ ان اتساع رقعة المواجهات الى جبهات أخرى، يعني انضمام القوات الأميركية إلى دائرة النار، ولو أن بايدن يحاول عدم الانجرار إلى مقدمة الصراع. ويقول الدبلوماسي الأميركي، ريتشارد هاس، أن “المشورة الجيدة وإن كانت قاسية هي ما يدين به الأصدقاء لبعضهم البعض…على واشنطن أن تنصح إسرائيل بعدم الدخول بريّاً إلى غزة”.

تأتي المصالح الأميركية في المنطقة، في مقدمة الاعتبارات التي تأخذها الإدارة، والتي يضعها الغزو الإسرائيلي للقطاع أولوية في بنك أهداف محور المقاومة. لن تتأخر الإدارة الأميركية كثيراً حتى تدرك أن تكاليف الاجتياح البري ستفوق فوائده بفارق شاسع. ويشير هاس في هذا الإطار إلى أن “البنية التحتية العسكرية لحركة حماس هي حكماً في المناطق المدنية نتيجة الاكتظاظ السكاني في القطاع. وعليه فإن محاولة تدميرها خلال هجوم واسع النطاق في بيئة حضرية مكتظة بالسكان، سيجعل من التكاليف باهظة جداً، وسيجعل من التأييد الفلسطيني لحماس أقوى. عدا أن إمكانية أسر جنود إضافيين”.

ثمة من يقول أن النظرة الأميركية لما ستخلفه العملية البرية في غزة، هو أقرب لما اقترفته واشنطن في غزوها لأفغانستان والعراق، مما حققته “إسرائيل” في عامي 1967 و 1973.

الواقع، أن التكاليف بدأ كلا الجانبين بدفعها منذ يوم 7 أكتوبر وبدء عملية “طوفان الأقصى”. في حين أن عامل الوقت لحسم أي من المعارك ليس بمصلحة الطرفين، بل هو تراكم لهذه التكاليف بما يفرض ثمناً أكبر مما وقع:

-الرأي العام العالمي بدأ بالاصطفاف أكثر إلى جانب الشعب الفلسطيني ومشروعية حقه بالدفاع عن نفسه على ضوء ما تعرض له من مجازر وجرائم حرب ترقى لمستوى الإبادة.

-احراج الأنظمة المطبعة وتلك التي تستعد لتوقيع صفقة التطبيع. ونذكر أن “المعضلة” التي كانت بين السعودية وكيان الاحتلال مع رغبة الأولى في تقديم بعض الفتات للفلسطينيين ثمناً لصورة المصافحة بين ولي العهد ورئيس الوزراء الإسرائيلي، لم تعد تكفي، خلافاً للرغبة الإسرائيلية التي ستكون أكثر تطرفاً في منح أي تسهيلات بعد النجاح التاريخي الذي حققته عملية “طوفان الأقصى”.

-خطر اندلاع حرب إقليمية كبرى تشعل المنطقة مجدداً بعد الجهود الأميركية في اخمادها طيلة السنوات الماضية عبر تخفيف حضورها العسكري افساحاً في المجال لأولويات أخرى كمواجهة روسيا والصين.

من الواضح، أن الخطاب الأميركي الذي كان أكثر حدة بانتقاده “الإصلاح القضائي” بوصفه “يقضي على الديموقراطية في إسرائيل”، أخذ منحى أكثر تساهلاً مع نية الكيان بالتورط في عملية برية في قطاع غزة، على الرغم من أن آخر ما تحتاج إليه واشنطن في الوقت الراهن هو اشعال المنطقة إلى جانب كونغرس مشتعل لم ينجح بانتخاب رئيسه بعد.

يكشف هذا التراجع في الخطاب عن حجم الإنجاز الذي حققته فصائل المقاومة الفلسطينية بالاستمرار بدك المستوطنات بالصواريخ على رغم الدمار الهائل. لكن، اقدام الكيان على عملية برية، سينقل الانتقادات الأميركية السرية إلى العلن، تماماً كأصوات المعارضين في الكونغرس والكنيست.

مريم السبلاني

المصدر: موقع الخنادق




ورقة قانونية: استخدام “الفسفور الابيض السام” جريمة إبادة جماعية

يخلو القانون الدولي من اتفاقية تحظر صراحة استخدام سلاح الفوسفور الأبيض. إلّا أنّه مع ذلك هناك اتفاقيات معينة يمكن تطبيقها على هذا السلاح. ويتم ذلك من خلال تشابه الآثار التي يحدثها هذا السلاح مع تلك الخاصة بالأسلحة المحظورة بموجب الاتفاقيات الدولية. كما ويكون ذلك من خلال استعمال أسلوب الاستقراء واتباع القياس المنطقي. وبما أنّ سلاح الفوسفور الأبيض عبارة عن مادة كيميائية سامة، يسبّب عندما يلامسها الجلد حروقًا كثيفة ومؤلمة، وهو ما تستخدمه القوات الصهيونية المعادية يوميا في حربها على غزة منذ انطلاق العمليات العسكرية، فهو بذلك أقرب إلى الأسلحة الكيميائية والأسلحة الحارقة.  وقد حظر القانون الدولي استخدام الأسلحة الكيميائية من خلال اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية للعام 1993، كما حظر استخدام الأسلحة الحارقة من خلال البروتوكول الخاص بالأسلحة الحارقة الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980.

الفسفور الابيض السام: سلاح الابادة الجماعية

إنّ سلاح الفوسفور الأبيض هو عبارة عن سلاح سام يستخدمه العدو اليوم في غزة بهدف الابادة الجماعية للمدنيين، محدثا الكثير من الاثار التي تشير الى انتهاكات جسيمة لكل القوانين الدولية، ويعدّ سلاح حرب مدمرة يدخل في اطار الارتكابات المحظرو والتي تؤدي الى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

 يعمل  هذا السلاح السام، عبر امتزاج الفوسفور الأبيض فيه مع الأوكسجين. والفوسفور الأبيض هو أحد الأشكال المتآصلة للعنصر الكيميائي الفوسفور. والفوسفور هو عنصر كيميائي في الجدول الدوري، رمزه الكيميائي P وعدده الذري 15 ويعتبر الفوسفور من العناصر الرئيسة في المواد الغذائية، يعمل على بناء العظام وتكوينها. وللفوسفور ثلاثة أشكال تآصيلية هي: الفوسفور الأبيض والفوسفور الأحمر والفوسفور الأسود. والفوسفور الأبيض هو عبارة عن مادة سامة وخطيرة له رائحة تشبه رائحة الثوم، ويكون لونه أبيض إذا كان بالشكل النقي، وذا لون أصفر إذا كان منتجًا مصنعًا بسبب امتزاجه مع المركبات الكيميائية، ولذلك فهو يسمّى بالفوسفور الأصفر، ويكون شديد الاشتعال يحترق بمجرد تعرضه للأوكسجين منتجًا نارًا أبيض كثيفًا.

عندما يتعرّض الفوسفور الأبيض للهواء، يتحوّل بسرعة كبيرة إلى خامس أكسيد الفوسفور، ويولد هذا التفاعل الكيميائي حرارة كبيرة مع دخان أبيض كثيف. وبسبب هذا الدخان واللهب المضيء، غالبًا ما تتذرّع الدول بأنّها تستعمل سلاح الفوسفور الأبيض في حروبها، بهدف إخفاء حركات الجنود أو للإضاءة أو كساتر دخاني. ولكن تستخدمه آلة القتل الصهيونية اليوم كآداة تطهير عرقي وابادة للشعب الفلسطيني منتهكة كل القوانين والمواثيق الدولية. 

آثار استخدام سلاح الفوسفور الأبيض على المدنيين

تتكشف كل يوم آثار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها آلة الحرب الاسرائيلية كل يوم في غزة، ومن خلال استهدامها الفرط لسلاح الفسفور الابيض، تبرز درجة الحقد والرغبة في ابادة شعب باكمله. إنّ الفوسفور الأبيض  يدخل إلى جسم الإنسان إمّا من خلال جزيئات الفوسفور، أو عبر استنشاق الدخان الذي ينتج عند احتكاك الفوسفور بالهواء. فالفوسفور الأبيض عندما يتعرّض للهواء، يشتعل ويتأكسد بشكل سريع ويتحول إلى خامس أكسيد الفوسفور. ويولّد هذا التفاعل الكيميائي حرارة كبيرة على شكل لهب مضيء مع دخان أبيض كثيف. ويبقى الفوسفور الأبيض يشتعل ويحترق حتى درجة 1500 فهرنهايت (816 درجة مئوية) حيث لا يبقى منه أي شيء، أو حتى ينتهي ما حوله من الأوكسجين. يُعدّ سلاح الفوسفور الأبيض سلاحًا حارقًا وكيميائيًا، يسبّب عندما يلامس الجلد، أو لدى استنشاقه أو ابتلاعه، جروحاً خطيرة للأشخاص ويؤدي إلى الوفاة في معظم الاحيان اضافة الى التشوهات الجسدية. وقد خبر الشعب الفلسطيني في كل حروبه مع العدو هذا السلاح الخطير الذي كانت له تداعيات على الانسان والنبات والحيوان ايضا.

فعندما يلامس الفوسفور الأبيض الجلد، يؤدي إلى حروق كثيفة ومؤلمة، من الدرجتين الثانية والثالثة، وأحيانًا ما تصل الحروق إلى العظام. ويمكن للماء أن يوقف الحروق مؤقتًا، ولكن مخاطر إعادة اشتعال الفوسفور الأبيض كثيرة، لأن جسيمات الفوسفور الأبيض المتبقية، ستشتعل مجددًا عندما تتعرض للأوكسجين. ويمكن أن يعاني ضحايا الحروق التي يسبّبها الفوسفور الأبيض أضرارًا في الكلى والكبد والقلب. وهذا ما توصّل إليه التقرير الذي أصدرته “وزارة الصحة لدى العدو الإسرائيلي” في أثناء الحرب على غزة في العام 2009، إذ ورد فيه “إنّ الدراسات أظهرت أنّ الحروق التي تغطي نسبة قليلة من الجسد نحو 12 إلى 15 في المئة من الجسم في حيوانات التجارب، وأقل من 10 في المئة في البشر يمكن أن تكون قاتلة بسبب آثارها على الكبد والقلب والكليتين. وبالإضافة إلى وجود آثار أخرى منها النقص الحاد في الكالسيوم والتأخر في التئام الجروح والحروق. كما يختلف سلاح الفوسفور الأبيض عن غيره من الأسلحة بالدخان الأبيض الكثيف الذي ينتج عند اشتعاله في الهواء. هذا الدخان يتكوّن من جزيئات خامس أوكسيد الفوسفور الذي بدوره يتفاعل مع الرطوبة في الهواء أو الجسم ليكوّن حامض الفوسفوريك. أمّا الآثار التي يتركها حامض الفوسفوريك، فهي تتوقّف على مدّة التعرّض له، والمقدار الذي يدخل إلى الجسم.

يؤدي استنشاق الدخان الصادر عن الفوسفور الأبيض، أو التعرض المزمن للهواء الملوث بالفوسفور ، إلى السعال وظهور اصابات وتشوهات في عظام الفك، والتي تعرف بحالة Phassy Jaw ، ويترافق ذلك مع صعوبة في التئام الجروح وتكسّر في عظام الفك. وتنشأ أكياس صديدية (تحوي القيح) في تلك المنطقة بسبب تفاعل الفوسفور مع البكتيريا الموجودة في الفم، الأمر الذي قد ينتهي بالموت في بعض الحالات بسبب نفاذ الالتهاب إلى مجرى الدم، كما وقد يؤدي استنشاق الفوسفور الأبيض إلى تلف الأوعية الدموية في الفم، وأضرار خطيرة في الرئة والحنجرة، كما العيون التي ـتتأثر بهذه المادة بشكل مباشر.

أمّا ابتلاع الفوسفور الأبيض بشكل منتظم، فيؤدي إلى تدهّن الكبد مع علامات وعوارض فشل الكبد الحاد.

وفي ما يتعلّق بتأثير سلاح الفوسفور الأبيض على ظهور الأورام السرطانية والتشوّهات الخلقية والإصابة بالعقم، فقد قرّرت وكالة حماية البيئة الأميركية أن الفوسفور الأبيض غير قابل للتصنيف باعتباره عنصرًا يسبّب السرطان للكائنات البشرية. ولكن إذا تتبعنا الأبحاث والدراسات التي أجريت لهذا الغرض، بعد انتهاء الحروب التي شنّت على فلسطين والعراق، نرى أنّ جميعها أكّدت وجود علاقة بين استخدام سلاح الفوسفور الأبيض وظهور الأورام السرطانية والتشوهات الخلقية والعقم. 

آثار استخدام سلاح الفوسفور الأبيض على البيئة

لا تقتصر مخاطر سلاح الفوسفور الأبيض على الحرق والقتل اللذين يطالان ضحاياه، بل يمتد تأثيرها إلى البيئة المحيطة، فتسبب تلوث الماء والتربة بعد أن تكون قد لوّثت الهواء بالدخان الذي ينتج عن اشتعال الفوسفور الأبيض فور اتصاله بالهواء، وما ينتج عن ذلك من نوبات سعال شديدة بين الأفراد تكون مصحوبة بتهيج في الجلد والفم والحلق والعيون. يلوّث الفوسفور الأبيض البيئة عند تصنيعه، أو عند استخدامه لصنع المواد الكيميائية الأخرى، أو عندما يستخدم كسلاح عسكري، أو عند تسرّبه في أثناء التخزين والنقل. فعند تسرب الفوسفور الأبيض في الهواء، يتفاعل بسرعة مع الأوكسجين وينتج عن هذه العملية مواد كيميائية سامة. وتشير التقارير إلى أنّ بعض جزيئات الفوسفور الأبيض لا تتفاعل مع الأوكسجين، بل تصبح محاطة بغطاء يحول دون تفاعلها مع الهواء، ولفترة زمنية طويلة، فتستقر في المياه الجوفية أو الطبقات العميقة من التربة بضع سنوات. كما يُلحق الفوسفور الأبيض أضرارًا بالأشجار بفعل الحرارة العالية التي تتولّد عند تعرّض هذه المادة للهواء، ممّا يؤدي إلى إحراق الأشجار والغابات التي تعتبر أهم وسيلة لامتصاص ثاني أوكسيد الكربون وتخزينه، وانبعاث غازات أول وثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات المسبّبة لظاهرة الاحتباس الحراري في الجو نتيجة الحرق. كما يؤدي استخدام سلاح الفوسفور الأبيض إلى تدمير النظام البيئي الطبيعي من حيوانات ونباتات، وتلويث المنتوجات الزراعية التي يتم فيما بعد تناولها عن طريق السلسلة الغذائية.

 الكيان الصهيوني ينتهك القانون الدولي باستخدام سلاح الفوسفور الأبيض

يُعد استخدام سلاح الفوسفور الأبيض محظوراً في القانون الدولي عبر طريقتين: الأولى إذا وجدت اتفاقية تحظر استخدامه صراحة، والثانية إذا كان الاستخدام ينتهك مبادئ الحرب وقوانينها وأعرافها، والتي تشمل جميع المعاهدات التي تحكم سير العمليات العسكرية والأسلحة وحماية ضحايا النزاعات المسلحة، بالإضافة إلى القواعد العرفية التي لها علاقة بهذه المواضيع. لكن لابد من التأكيد أنّ الكيان الصهيوني وآلته العسكرية لا يكترثان لهذه القواعد، وان استخدام سلاح الفسفور الابيض يعد قاعدة اساسية في العمليات العسكرية، نظرا لما يسببه من تداعيات سلبية ومؤثرة في البيئة المستهدفة ونقصد هنا بنك الاهداف المدنية الذي لا يتوانى الاحتلال في استهدافه بشكل مباشر.

 يخلو القانون الدولي من اتفاقية تحظر صراحة استخدام سلاح الفوسفور الأبيض. إلّا أنّه مع ذلك هناك اتفاقيات معينة يمكن تطبيقها على هذا السلاح. ويتم ذلك من خلال تشابه الآثار التي يحدثها هذا السلاح مع تلك الخاصة بالأسلحة المحظورة بموجب الاتفاقيات الدولية. كما ويكون ذلك من خلال استعمال أسلوب الاستقراء واتباع القياس المنطقي. وبما أنّ سلاح الفوسفور الأبيض عبارة عن مادة كيميائية سامة، يسبّب عندما يلامسها الجلد حروقًا كثيفة ومؤلمة، فهو بذلك أقرب إلى الأسلحة الكيميائية والأسلحة الحارقة.  وقد حظر القانون الدولي استخدام الأسلحة الكيميائية من خلال إتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية للعام 1993، كما نظّم استخدام الأسلحة الحارقة من خلال البروتوكول الخاص بالأسلحة الحارقة الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980. 

سلاح الفوسفور الأبيض السام: سلاح كيمياوي

حظّرت المادة الأولى من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية استخدام السلاح الكيميائي تحت أي ظرف من الظروف، حتى لو استدعت الضرورة العسكرية ذلك. ولا يقتصر الحظر على استخدام السلاح، بل أيضًا على استحداثه وإنتاجه وتخزينه. عرّفت المادة (2 فقرة 1) من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية السلاح الكيميائي بأنّه:

(أ) المواد الكيميائية السامة وسلائفها، باستثناء المواد المعدّة منها لأغراض غير محظورة بموجب هذه الاتفاقية ما دامت الأنواع والكميات متفقة مع هذه الأغراض.

(ب) الذخائر والنبائط المصممة خصيصًا لإحداث الوفاة أو غيرها من الأضرار عن طريق ما ينبعث نتيجة استخدام مثل هذه الذخائر والنبائط من الخواص السامة للمواد الكيميائية السامة المحددة في الفقرة الفرعية (أ).

(ج) أي معدات مصمّمة خصيصًا لاستعمال يتعلق مباشرة باستخدام مثل هذه الذخائر والنبائط المحددة في الفقرة الفرعية (ب).

وبناءً لهذا التعريف أدرجت الاتفاقية ثلاث جداول بالمواد الكيميائية السامة وسلائفها، ولكنها لم تشر إلى الفوسفور الأبيض كمادة كيميائية سامة، وعلى الرغم من أنّ الفوسفور الأبيض لا يتوافق والشروط التي يتطلبها البندان (ب) و(ج)، إلّا أنّه يعتبر سلاحًا كيميائيًا كون المادة الثانية من الاتفاقية نصّت صراحة على أن “يقصد بمصطلح الأسلحة الكيميائية ما يلي مجتمعًا أو منفردًا…”، ممّا يعني أنّه يكفي أن يلبّي السلاح أي ظرف من الظروف التي حددها التعريف، والفوسفور الأبيض يستوفي – كما ذكرنا – الشروط التي يتطلّبها البند (أ).

أعطت المادة (2 فقرة 2) من الاتفاقية تعريفًا للمادة الكيميائية السامة بنصّها” أي مادة كيميائية يمكن من خلال مفعولها الكيميائي في العمليات الحيوية أن تحدث وفاة أو عجزًا مؤقتًا أو أضرارًا دائمة للإنسان أو الحيوان…”. وبناءً لهذا التعريف، ليس  ضروريًا أن تكون درجة السمية للمادة الكيميائية قاتلة، بل يكفي أن تؤدي إلى العجز المؤقت. ولما كانت المادة الكيميائية السامة تسبّب العجز أو الوفاة فليس هناك من شك أنّ الفوسفور الأبيض، نظرًا لما يسبّبه من أضرار، يصنّف على أنّه مادة كيميائية سامة.

إنّ  طريقة استخدام الفسفور الابيض هي التي تحدد قانونيته. واقعيا يستخدم الكيان الصهيوني هذا السلاح  السام ، والذي يحمل مواد خطيرة تصل الى حد المواد الكيمياوية، بهدف القتل والتدمير والابادة الجماعية للمدنيين، الامر الذي يجعل منه سلاحا فتاكا وضارّا، ويجعل من هذا الفعل جريمة ابادة وجريمة ضد الانسانية وجريمة حرب ايضا، وفقا للنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وهذا كاف ليجعل منه سلاحا محظورا ويستوجب المساءلة الجنائية لمستخدميه.

سلاح الفوسفور الأبيض السام: سلاح حارق

حظر البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980 استخدام الأسلحة الحارقة. وعرّف البروتوكول في مادّته الأولى السلاح الحارق بأنّه” أي سلاح أو أي ذخيرة، مصمّم أو مصمّمة في المقام الأول لإشعال النار في الأشياء، أو للتسبّب بحروق للأشخاص بفعل اللهب أو الحرارة أو مزيج من اللهب والحرارة المتولدين عن تفاعل كيميائي لمادة تطلق على الهدف”. وعليه، إذا كان الهدف الأساسي من استخدام سلاح الفوسفور الأبيض إحداث حروق للأشخاص وإشعال النار، فإنّه يعتبر سلاحًا حارقًا حسب التعريف الوارد في البروتوكول، أي مصمّم أساسًا بهدف التسبّب بحروق للمدنيين وإشعال النار بالأشياء . من المفترض بحسب البروتوكول الثالث  خاصة بالنسبة للقوات العسكرية (قانون الحرب) أن تلتزم باحترام مبادئ القانون الدولي العرفي كمبدأ التناسب، ومبدأ حظر الهجمات العشوائية، ومبدأ التسبّب بآلام مفرطة أو معاناة غير ضرورية، لكن ونحن نتحدث عن آلة القتل العسكرية الاسرائيلية، ندرك تماما انّ هذه الآلة لا تلتزم باي ضوابط ولا قوانين ولا اتفاقيات، وأنها تستخدم كل السلاح المحرم دوليا وفق استراتيجية الارض المحروقة بهدف القضاء على أكبر عدد ممكن من المدنيين في غزة.

لم يمنع بروتوكول الأسلحة الحارقة استخدام سلاح الفوسفور الأبيض بشكل مطلق، إنّما حظر استخدامه في حالات أربعة هي:

أوّلًا: حظر جعل المدنيين والأعيان المدنية هدفًا للهجوم بالأسلحة الحارقة.

ثانيًا: حظر إطلاق الأسلحة الحارقة من الجو.

ثالثًا: حظر إطلاق الأسلحة الحارقة من الأرض ضدّ العسكريين المتواجدين في منطقة مكتظّة بالسكان، إلّا إذا كان الهدف العسكري واضح الانفصال عن تجمّع المدنيين، وأن تتّخذ الاحتياطات المستطاعة لحماية المدنيين بما يجعل الآثار الحارقة تقتصر على الهدف العسكري ويحول دون إحداث خسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضرار بالأعيان المدنية، أو يقلّل في جميع الأحوال من هذه الخسائر.

رابعًا: حظر جعل الغابات والأنواع الأخرى من الغطاء النباتي هدفًا للأسلحة الحارقة، إلّا في حالة استعمال هذه العناصر الطبيعية لتغطية أو إخفاء أو تمويه مقاتلين أو أهداف عسكرية أخرى، أو كانت هي نفسها أهدافًا عسكرية.

بالرجوع الى وقائع ما يحصل في غزة، يستخدم الكيان الصهيوني هذا السلاح بدقة ويستهدف من خلاله المدنيين والاعيان المدنية بشكل مباشر، وهذا انتهاك جديد ينظم الى جملة الانتهاكات التي تقوم بها آلة الحرب العسكرية، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي، و البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980. 

الكيان الصهيوني ينتهك القواعد العرفية المتعلقة بحظر استخدام سلاح الفوسفور الأبيض

يضم القانون الدولي الإنساني جملة من القواعد  العرفية التي تحظر استخدام الأسلحة ومن بينها سلاح الفوسفور الأبيض، ولكن آلة الدمار العسكرية الصهيونية بتنتهكها بشكل مباشر على ارض غزة وضد شعبها. ومن هذه القواعد:

-انتهاك مبدأ حظر الأسلحة العشوائية الأثر

تُعرّف الأسلحة العشوائية الأثر بأنها الأسلحة التي لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري، أو التي لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه القانون الدولي الإنساني[37]. فهذا الأخير، يحظّر استخدام الأسلحة العشوائية الأثر، كونها تصيب المقاتلين وغير المقاتلين على حد سواء، من دون تمييز فيما بينهم، وتصيب أيضًا الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ولا يمكن السيطرة على آثارها. وقد تجسّد هذا الحظر في المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأوّل للعام 1977 التي أوجبت على الأطراف المتعاقدة التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية من دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام السكان المدنيين والأعيان المدنية وحمايتهم. فهل يمكن تأمين “الاحترام” و”الحماية” في حال استخدام سلاح الفوسفور الأبيض؟ بالتأكيد لا، فعندما يتعرّض الفوسفور الأبيض إلى الهواء، تحدث سلسلة من التفاعلات الكيميائية، فيتفاعل الفوسفور بداية مع الأوكسجين بسرعة كبيرة، ويتحوّل إلى خامس أوكسيد الفوسفور ويولّد هذا التفاعل الكيميائي حرارة كبيرة، مسببًا الحرائق في المنطقة التي ألقي عليها سواء أكانت مناطق مدنية، أو معدات حربية، منتجًا نارًا ودخانًا أبيض كثيفًا،كما ويلحق أضرارًا بالمدنيين سواء عند استنشاقهم إيّاه أو عند ملامسته الجلد. وبالنظر إلى الخصائص الكيميائية السامة والخصائص الحارقة لهذا السلاح، فلا يمكن تأمين حماية المدنيين المشار إليها في المادة (48) من البروتوكول.

وإذا كان القانون الدولي الإنساني يهدف إلى حماية المدنيين في أثناء سير العمليات القتالية، فقد حظر هذا القانون الهجمات العشوائية التي من المتوقّع منها أن تلحق أضرارًا بالمدنيين والأعيان المدنية. وأعطت المادة (51 فقرة 4) من البروتوكول الإضافي الأوّل مفهومًا للهجمات العشوائية بقولها: تحظر الهجمات العشوائية، وتعتبر هجمات عشوائية: 

أ) تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد.

ب) أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجّه إلى هدف عسكري محدد.

ج) أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلّبه هذا الحق “البروتوكول”، ومن ثم فإنّ من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعين المدنية دون تمييز. 

كما أوردت المادة (51 في الفقرة 5) من البروتوكول تعريفًا لنوعين من الهجمات. يعرّف البند الأوّل من الفقرة 5 النوع الأول من الهجمات العشوائية بأنّه “الهجوم قصفًا بالقنابل، أيًا كانت الطرق والوسائل،والذي يعالج عددًا من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميّز بعضها عن البعض الآخر، والواقعة في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تمركزًا من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنّها هدف عسكري واحد”. أمّا النوع الثاني من الهجوم، فهو الذي من شأنه أن يحدث خسائر مفرطة بين السكان المدنيين، ويعرّفه البند (ب) من المادة (51 فقرة 5) على الشكل الآتي “الهجوم الذي يمكن أن يتوقّع منه أن يسبّب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضرارًا بالأعيان المدنية، أو أن يُحدث خلطًا من هذه الخسائر والأضرار، يُفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عن هذا الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة”. فهل إنّ استخدام سلاح الفوسفور الأبيض يفضي إلى هجمات عشوائية؟

مبدئيا ما يقوم به الكيان الصهيوني أنه يضرب بدقة ولكن ايا بعشوائية لاصابة أكبر عدد ممكن من المدنيين بهدف التطهير العرقي والابادة وترهيب البقية لتهجيرهم قسرا من بيوتهم واراضيهم. فذخائر الفوسفور الأبيض ليست عشوائية بطبيعتها، فكل قذيفة فوسفور أبيض تنفجر جوًا تنشر 116 شظية فوسفور أبيض محترقة وتسقط على مساحة تمتد 250 مترًا من نقطة الانفجار. فضلًا عن أنّ الدخان الأبيض الكثيف، الذي يتكوّن نتيجة تفاعل الفوسفور الأبيض مع الأوكسجين، والذي يحتوي على خامس أكسيد الفوسفور، يؤثر في المدنيين والمقاتلين معًا. وإذا ما عدنا إلى المادة (51 فقرة 4) من البروتوكول الإضافي العام للعام 1977 ، نلحظ أنّ البند (ج) ينطبق بصفة أساسية على سلاح الفوسفور الأبيض، نظرًا إلى صعوبة حصر آثاره، وامتداده إلى مساحات واسعة، وبقائه فاعلًا مدّة طويلة من الزمن ملحقًا أضرارًا بالمدنيين والأعيان المدنية. وعليه، إنّ استخدام سلاح الفوسفور الأبيض لضرب أهداف عسكرية مشروعة لا يجعل منه سلاحًا مشروعًا، كونه يسبّب أضرارًا للمدنيين والأعيان المدنية تفوق الميزة العسكرية المرجوة من هذا الاستخدام. 

– انتهاك مبدأ الآلام المفرطة أو المعاناة غير الضرورية

حظّر القانون الدولي الإنساني في العديد من مواده، من استخدام الأسلحة التي تسبّب آلامًا لا مبرّر لها، ومنها المادة (35 فقرة 2) من البروتوكول الإضافي الأوّل للعام 1977، التي حظرت استخدام الأسلحة والقذائف ووسائل القتال، التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرّر لها. والسؤال الذي يطرح هنا، هل يؤدي استخدام سلاح الفوسفور الأبيض إلى إحداث آلام لا مبرّر لها أو معاناة غير ضرورية؟ ولمّا كان سلاح الفوسفور الأبيض يتسبّب بإحداث حروق بالغة وشديدة تذيب الجلد وتلحق أضرارًا بالكلى والكبد، لذلك فهو يسبب آلامًا لا مبرّر لها. وإذا كان سلاح الفوسفور الأبيض يسبب آلامًا لا مبرّر لها، فهل تبرّر الضرورة العسكرية استخدامه؟

إنّ استخدام سلاح الفوسفور الأبيض كضرورة عسكرية، يمثّل انتهاكًا للمبادئ التي تضمنها القانون الدولي الإنساني، ومنها إعلان سان بطرسبرغ للعام 1868 الذي نصّ على أنّ “ضرورات الحرب يجب أن تخضع لمتطلبات الإنسانية”. وينتهك كذلك المادة (22) من لائحة لاهاي للعام 1907 التي تقيّد حقّ المتحاربين في اختيار الأسلحة، والمادة (23) التي تحظر استخدام السم والأسلحة السامة، بالإضافة إلى المادة (35) من البروتوكول الإضافي الأوّل للعام 1977 التي حظرت استخدام الأسلحة التي تعتبر عشوائية الأثر وتسبّب آلامًا لا مبرّر لها. ومن جهة أخرى، فإنّ استخدام سلاح الفوسفور الأبيض يؤدّي إلى إسقاط 116 شظية مغلّفة بالفوسفور، وتنتشر هذه الشظايا على مساحة بعيدة متجاوزة الأهداف العسكرية المشروعة، ويؤدّي الفوسفور إلى إصابات جسيمة ومميتة حين يلامس الجلد، أو لدى استنشاقه، أو ابتلاعه بسبب خصائصه الكيميائية السامة.  

– انتهاك مبدأ حظر استخدام السم أو الأسلحة السامة

حظّر القانون الدولي الإنساني استخدام السم، أو الأسلحة السامة، وذلك في المادة 23(أ) من لائحة لاهاي المتعلّقة بقوانين الحرب البرية وأعرافها للعام 1907. ثم جاء بروتوكول جنيف للعام 1925 ليعتبر الغازات السامة وكل ما شابهها من مواد سائلة أو معدّات في الحرب هو أمر محظور. فهل يُعد تعريف السم الوارد في بروتوكول جنيف للعام 1925 شاملًا سلاح الفوسفور الأبيض؟ يُعرف السم بأنّه مادّة تضرّ الصحة بمفعولها الذاتي، وذلك باتصالها بالجسم أو امتصاصه لها. وعرّف قاموس أكسفورد الإنجليزي السم بأنّه “أي مادة تهلك الحياة أو تضر بالصحة، إن دخلت إلى جسم حي أو امتصّها ذلك الجسم”.

وبالنسبة إلى سلاح الفوسفور الأبيض، فإنّ غاز خامس أكسيد الفوسفور الذي ينتج عن احتكاك هذا السلاح مع الأوكسجين هو سام، يحدث أضرارًا بالحنجرة والرئتين والقلب والعينين، وخللًا في الجهاز التنفسي وحروقًا خطيرة. كما أنّ تفاعل الفوسفور الأبيض مع القلويات، يفرز غاز الفوسفين السام الذي يسبّب تهيج القصبة الهوائية، آلام الصدر، الضيق التنفسي، الكحة، القيء، الإسهال، آلام العضلات، الصداع، الدوخة، فشل الرئة، فشل قلبي، فشل الكبد والكلى ثمّ الوفاة. أمّا التعرّض المستمر له في نسب منخفضة وقليلة، فيسبّب فقر الدم، التهاب القصبة الهوائية، مشاكل الجهاز الهضمي، ومشاكل في الرؤيا.

وبناءً لما تقدّم، يمكن القول بأنّ الغاز الذي يصدر عند استخدام سلاح الفوسفور الأبيض هو سام، وأنّ آلة الحرب الاسرائيلية تستخدم هذا السلاح بهدف القتل المتعمد للشعب الفلسطيني في عقاب جماعي لكل الفئات الضعيفة من أطفال ونساء وشيوخ غيرهم.

– انتهاك مبدأ تحريم الضرر البيئي

حظّر القانون الدولي الإنساني في المواد(35 فقرة 3) و(55) من البروتوكول الإضافي الأوّل للعام 1977، استخدام أساليب ووسائل القتال التي تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارًا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد.

واستخدام سلاح الفوسفور الأبيض يسبّب تلوّثًا بالماء والتربة والهواء، فعند احتكاك الفوسفور الأبيض بالهواء، فإنّه يتفاعل بسرعة مع الأوكسجين وينتج مواد كيميائية سامة. وبفعل الحرارة العالية التي تتولّد عند تعرّضه للهواء، فإنّه يحرق الأشجار والغابات فتصبح الأراضي قاحلة، كما يؤدي استخدام الفوسفور الأبيض إلى تدمير النظام البيئي الطبيعي من حيوانات ونباتات.

الخلاصة:

المسؤولية الجنائية الدولية وتحميل الكيان الصهيونية مسؤولية استخدامه لسلاح محرم دوليا. وبالنظر الى أهداف العدو الصهيوني من استخدام الاسلحة المحرمة دوليا ومن ضمنها سلاح الفسفور الابيض السام من أجل ارتكاب جرائم (وفقا لنظام المحكمة الجنائية الدولية)  في إطار واسع النطاق ومنهجي موجه ضد شعب أعزل واعيان مدنية وبقصد وعلم بخطورة وآثار هذا السلاح السام والتي تتمثل في:

الإبادة الجماعية: (المادة 6) والتي تعني أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه, إهلاكاً كلياً أو جزئياً: (أ)قتل أفراد الجماعة. (ب)إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة.

جرائم ضد الانسانية وفق المادة 7(أ) القتل العمد، (ب) الابادة، و(ك)الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية.

جرائم الحرب وفق المادة 8 وفق خطة ممنهجة وارتكاب (أ)الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس 1949 , أي أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص , أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة(1) القتل العمد. (3)تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة. (4)إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة. (ب‌) الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي , أي فعل من الأفعال التالية:

– تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.

– تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية , أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية.تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة ماداموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.

-تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحاً بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة.

-مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية بأية وسيلة كانت.

-تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخير ية , والآثار التاريخية , والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية.

-إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف معاد للتشويه البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفي للشخص المعني والتي لاتجري لصالحه وتتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.

-استخدام السموم أو الأسلحة المسممة.

-استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة.

-استخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية تسبب بطبيعتها أضراراً زائدة أو آلاماً لا لزوم لها، أو تكون عشوائية بطبيعتها بالمخالفة للقانون الدولي للمنازعات المسلحة، بشرط أن تكون هذه الأسلحة والقذائف والمواد والأساليب الحربية موضع حظر شامل وأن تدرج في مرفق لهذا النظام الأساسي , عن طريق تعديل يتفق والأحكام ذات الصلة الواردة في المادتين 121 , 123.

-استغلال وجود شخص مدني أو أشخاص آخرين متمتعين بحماية لإضفاء الحصانة من العمليات العسكرية على نقاط أو مناطق أو وحدات عسكرية معينة.

-تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي.

-تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.

-تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيي ن لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.

-تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي.

إنّ اعتماد آلية قانونية واضحة لحظر استخدام سلاح الفوسفور الأبيض من الناحية القانونية، ليست معقّدة، فهناك امكانية للخروج من الجدل القانوني الدولي حول هذا الموضوع، وذلك بتعديل بروتوكول الأسلحة الحارقة للعام 1980، أو إضافة بروتوكول جديد على اتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980، يحظر استخدام سلاح الفوسفور الأبيض، وذلك استنادًا إلى المادة (8) من اتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980، التي أجازت لأي طرف أن يقترح تعديلات على هذه الاتفاقية، أو أي بروتوكول مرفق بها يكون ملزمًا به، كما سمحت باقتراح بروتوكولات إضافية تتّصل بأنواع أخرى من الأسلحة التقليدية التي لم تشملها البروتوكولات المرفقة. وفيما خصّ تعديل بروتوكول الأسلحة الحارقة، فيكون ذلك عبر تعديل تعريف الأسلحة الحارقة الوارد فيه، بحيث يعتمد على خصائص السلاح لا على الهدف من استخدامه. إلّا أنّ  الاهم في هذه المرحلة هو التمعن في كيفية استخدام هذا السلاح من قبل الكيان الصهيوني وآثاره المدمرة على الانسان والنبات والحيوان والتربة. إنه سلاح قتل فتاك وسام يستخدمه الكيان بقصد القتل والابادة. وعليه، تثبت هنا الجرائم المتعددة المذكورة  والمنصوص عليها في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

المصادر

-اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية للعام 1993.

– البروتوكول الخاص بالأسلحة الحارقة الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية للعام 1980.

– النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية

المصدر: موقع الخنادق