1

الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان يشدد على وقوفه مع إسرائيل ويقول إنها ستفعل بغزة ما فعله حافظ الأسد بحماة 

برر المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” توماس فريدمان، جنون إسرائيل في غزة، بأنه جزء من الجنون الحالي في المنطقة.

وقال إن الجنون الإسرائيلي جاء لأن حماس لكمت إسرائيل في الوجه وقلعت عينها وأهانتها. ولهذا تعتقد إسرائيل أن الطريقة لإعادة ميزان الردع، هي من خلال تفوقها في الجنون على حماس.

وجاء في مقاله، أن الحربين الأخيرتين لإسرائيل جاءتا نتاجا للاعبين دعمتهما إيران، حرب 2006 ضد حزب الله في لبنان، والحرب الحالية مع حماس، وكلاهما حدثتا بعدما “انسحبت إسرائيل من أراضيهما” على حد زعمه. وبدأ التنظيمان المعركة من خلال هجمات على الحدود، حيث قتل حزب الله ثلاثة جنود في 2006 وأسر اثنين، فيما قتلت حماس 1300 إسرائيلي وأسرت 150 آخرين، بحسب ادعاء فريدمان.

ويقول إن التشابه ليس صدفة، لأن القصد من الهجومين كان تحدي الموجة العربية للاعتراف بوجود إسرائيل في المنطقة.

وقال إن نتيجة الهجمات على حدود هادئة نسبيا هي دفع إسرائيل لحافة الجنون. وردت إسرائيل على حزب الله بالقول: “تعتقد أنك تستطيع فعل أمور مجنونة مثل اختطاف الناس واعتباره خلافا حدوديا، ربما كنا نشبه دولة غربية، لكن الدولة اليهودية الحديثة نجت لأنها كانت “فيلاً في الغابة”. وفق قوله.

وبهذه الطريقة، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت الحرب، “وعندما يحين التحرك، فنحن مستعدون لتبني القواعد المحلية، ويجب ألا يكون لديك أي وهم، ولا أحد يستطيع أن يتصرف بجنون أكثر منا في هذه المنطقة”.

ولهذا دكّت الطائرات الإسرائيلية وبدون رحمة، بيوت ومكاتب حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، والجسور المؤدية لمطار بيروت على مدى 34 يوما، ودفعت قيادة حزب الله والمدنيون الثمن شخصيا.

وكان رد إسرائيل شرسا، حيث قال الأمين العام لحزب الله في مقابلة شهيرة في 27 آب/ أغسطس 2006: “لم نكن نتخيل ولو 1% أن يؤدي القبض على الجنديين الإسرائيليين إلى حرب بهذا الحجم. ولو سألتني في 11 تموز/ يوليو، أن العملية ستؤدي إلى أمور كهذه وإن كنت سأفعلها،  فسأقول: قطعا لا”.

ويقول فريدمان إن الحدود اللبنانية لا تزال هادئة منذ 2006 وبضحايا قليلة على الجانبين، صحيح أن صورة إسرائيل تضررت عالميا بسبب قصف بيروت، لكنها لم تُعزل دوليا ولا عربيا، سواء على المدى الطويل أو القصير كما كان يأمل حزب الله.

وربما نسيت حماس الدرس هذا عندما قررت تخريب الوضع الراهن بهجومها الشامل الأسبوع الماضي، على الرغم من أن إسرائيل والحركة طوّرتا نوعا من التعايش حول غزة والذي سمح بحركة العمال من القطاع نحو إسرائيل، ووصول المال القطري، وسُمح بالتبادل التجاري بين غزة وإسرائيل.

ويعلق فريدمان أن قرار حماس بالهجوم، جاء بسبب اقتحام وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير الأقصى بشكل متكرر، ولأنه يريد جعل حياة الأسرى الفلسطينيين قاسية.

وهذه وإن كانت استفزازية، إلا أنها ليست مبررا لوضع كل الأوراق على الطاولة وخسارتها، وفق قول الكاتب.

وكعادة فريدمان، يرى أن السبب الرئيسي لهجوم حماس، وهو ما لا تريد الاعتراف به، هو قبول إسرائيل بالمنطقة، والحديث عن قرب التطبيع مع السعودية، وشعور إيران، حليفة حماس، بأنها صارت في الزاوية، والفلسطينيون باتوا خارج اللعبة.

ولهذا قررت حماس القيام بعمل جنوني على حد تعبير فريدمان. مضيفا أن إسرائيل ستقوم بتطبيق “قواعد حماة”، وهو مصطلح يزعم أنه نحته قبل سنين لوصف الإستراتيجية التي استخدمها حافظ الأسد، عندما حاول الإخوان المسلمون الإطاحة بنظامه. فقد دكّ الأسد أحياء الإخوان في مدينة حماة، ولم يسمح لأحد بالخروج، ثم جلب الجرافات لتسويتها بالتراب وجعلها مثل مواقف السيارات وقتل أكثر من 20 ألف شخصا من شعبه في العملية.

ويقول الكاتب إنه مشى فوق أنقاض حماة بعد أسابيع، وأخبره زعيم عربي كيف هزّ الأسد كتفيه عندما سُئل عن القتلى، قائلا باختصار: “ناس  بتعيش وناس بتموت”.

ويرى الكاتب أن ما يجري هو جنون متصاعد بين إسرائيل وحماس، ولكنه أصبح خطيرا مع مرور كل عام بنفس الطريقة التي تكبر فيها الأسلحة وتصبح أرخص وأكثر فتكا.

ولم ينس فريدمان تذكير قارئه بولائه لإسرائيل، قائلا: “مثل بايدن، فأنا مئة بالمئة مع إسرائيل وضد حماس، لأن إسرائيل حليفة وتشترك مع أمريكا بالكثير من القيم، أما حماس وإيران فتعارضان مواقف أمريكا، وهذا أمر واضح بالنسبة لي”.

لكن ما يجعل هذه الحرب مختلفة عن حروب إسرائيل السابقة، هي السياسة الداخلية الإسرائيلية، وهنا تحدث عن حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة وخطرها على الديمقراطية، فقد اختطف نتنياهو الديمقراطية بشكل واضح للعيان. وأدت محاولاته للسيطرة على القضاء وتهميش المحكمة العليا، لصدع في المجتمع الإسرائيلي، وكاد أن يودي بإسرائيل نحو الهاوية، وهي عوامل جرّأت على ما يبدو حزب الله وحماس وإيران.

وفي نهاية مقاله، يقول فريدمان إن إسرائيل تعرضت لضربة قاصمة، وأُجبرت على حرب مستحيلة أخلاقيا لكي تثبت أنها أكثر جنونا من حماس، وكي تردع حزب الله وإيران. ويعّبر عن قلقه من خطة الحرب الإسرائيلية، لكنه يتساءل: “لكن ما العمل؟”.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز




كندا: مظاهرات تجوب شوارع المدن الرئيسية رغم الحظر الحكومي الصارم المؤيد لإسرائيل

تصاعدت المظاهرات وحملات المناصرة للقضية الفلسطينية في العديد من المدن بكندا، مع اندلاع الأحداث الأخيرة في مدينة غزة، رغم الحظر الحكومي الصارم لكل ما له علاقة بدعم القضية الفلسطينية أو الاستنكار للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين.

وشهدت العديد من المدن الرئيسية في كندا، وفي مقدمتها العاصمة أوتاوا، مظاهرات حاشدة، نضمها كنديون من أبناء الجالية الفلسطينية ولقيت تفاعلا وحضورا كبيرا من أبناء الجاليات العربية والإسلامية، وتعاطفا متفاوتا من أبناء الجاليات الأخرى، الذين ينظرون إلى القضية الفلسطينية قضية تحرّر عادلة وفقا للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان. وحظيت أحداث غزة بتفاعل كبير وزخم واسع من الاهتمام غير المسبوق، من قبل الشارع الكندي على مختلف مستوياته، رغم التحذيرات الحكومية المشددة بعدم قانونية المظاهرات أو المنشورات المؤيدة للقضية الفلسطينية، على اعتبار أن المناصرة لأحداث غزّة سيعني بطبيعة الحال تأييدا لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» المصنفة في كندا في قائمة المنظمات الإرهابية، بالإضافة إلى أن الخطابات المؤيدة للفلسطينيين سيصنف ضمن خطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد أبناء الجالية اليهودية في كندا.
وتعاملت كندا مع أحداث غزّة الراهنة وكأنها قضية محلية كندية، لكثرة ما تناولتها في وسائل الإعلام الحكومية والمعارضة والخاصة، والتغطيات المطوّلة التي حضيت بها، بحكم التواجد الكبير لأبناء الجاليتين اليهودية والفلسطينية في كندا، وضرورة الحيلولة دون وقوع أي حوادث أو أعمال عنف جراء تداعيات الأحداث في غزة الفلسطينية.
وعلى الرغم من محاولة الحكومة الكندية إظهار المساواة في تعاملها مع حقوق مواطنينها من أصول فلسطينية أسوة بنظرائهم من المواطنين الكنديين اليهود، والذين تأثروا جميعا من الأحداث الراهنة في غزة، إلا أن الخطاب السياسي الحكومي والمعارض بدا واضحا غير منصف وغير عادل في الأحداث الراهنة، حيث انحاز بشكل واضح ومعلن مع إسرائيل والذي اعتبرها تجابه أعمالا إرهابية، وغض الطرف عن القصف الإسرائيلي الشامل والمدمّر للأعيان المدنية والقتل المقصود للمدنيين الفلسطينيين.

حملات العداوة المنظمة

وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والعديد من قادة حزبه الليبرالي وكذا قادة الأحزاب المعارضة تأييدهم الصريح للقصف الإسرائيلي على غزة، بشكل يخالف حتى المعايير الدبلوماسية للوقوف على الحياد في أي صراع بين أطراف خارجية، ما بالك بين أطراف لها امتدادات وحضور فاعل في في النسيج الاجتماعي الكندي.
وقال ترودو في عدة خطابات وتغريدات له في حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي «تدين كندا بشكل لا لبس فيه هجوم حماس ضد إسرائيل ـ ونحن نقف متحدين مع الشعب الإسرائيلي». وأوضح أن «هذه كانت هي الرسالة التي شاركتها مع الجالية اليهودية في أوتاوا ومع الجميع في تجمع التضامن مع إسرائيل بالأمس».
وفي معارضته الشديدة للمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين بكندا، قال ترودو «إن تمجيد العنف أمر غير مقبول على الإطلاق في كندا ـ من قبل أي مجموعة أو في أي موقف. إنني أدين بشدة المظاهرات التي جرت، والتي تجري، في جميع أنحاء البلاد دعما لهجمات حماس على إسرائيل، فلنقف متحدين ضد الأعمال الإرهابية».
وأضاف «لقد جمعت الوزراء والمسؤولين معًا في اجتماع لمجموعة الاستجابة للحوادث، ولقد ناقشنا الهجمات الإرهابية التي تشنها حماس ضد إسرائيل، واهتمامنا بحياة المدنيين، والتزامنا بتنسيق الجهود مع الشركاء العالميين».
ولأول مرة تتوافق مواقف زعيم المعارضة الكندية بيير بوالييفر مع موقف رئيس الوزراء، حيث قال بوالييفر حيال أحداث غزة «لا يوجد مكان لتمجيد الإرهاب في كندا أو في أي مكان آخر. إن قتل حماس واغتصابها للمدنيين الإسرائيليين الأبرياء أمر حقير. ويدين حزب المحافظون مظاهر الكراهية ومبررات القسوة التي أعقبت الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل».
وأصيب الوسط السياسي الكندي منذ بدء أحداث غزة الراهنة بحالة من الهوس وحملات العداوة المنظمة ضد كل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي، لدرجة أن ارتداء الحطّة أو الكوفية الفلسطينية في أي مكان عام يمكن أن يكون سببا في الاعتداء على مرتديها، لاظهار التأييد أو المناصرة لإسرائيل.
وأصدرت العديد من الجهات الحكومية وبالذات المدارس العامة توجيهات أو توصيات بعدم ارتداء الشعارات أو الرموز الدالة على هوية صاحبها العرقية أو الدينية حتى لا يتعرض للأذى من قبل أطراف أخرى معارضين له في الاتجاه، المتأثرة بحمّى الأحداث في غزة.
وفي خطوة غير مسبوقة، أقدمت شركة الطيران الكندية الوطنية «إير كندا» بفصل الكابتن طيار الكندي من أصول فلسطينية مصطفى عزو لارتدائه الحطّة «الكوفية» الفلسطينية ومشاركته في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين الأسبوع الماضي في أوتاوا ونشر صوره في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت «إير كندا» في تغريدات لها «نحن على علم بالمشاركات غير المقبولة التي قام بها طيار في شركة طيران كندا. نحن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وقد تم فصله من الخدمة يوم الاثنين 9 تشرين الأول/أكتوبر. ونحن ندين بشدة العنف بجميع أشكاله». وأضافت «يمكننا أن نؤكد أن الطيار المعني لم يعد يعمل لدى شركة طيران كندا، بعد العملية التي بدأت يوم الاثنين».
الإعلام يفقد مهنيته

وفي ظل هذا التوجه السياسي العام فقد الإعلام الكندي الحكومي والأهلي مهنيته بالانحياز التام للجانب الإسرائيلي على حساب حقوق الضحايا المدنيين من الفلسطينيين الذين سقطوا أمام عدسات الكاميرات وعلى مرأى ومسمع من إعلام العالم، والذين قد يتجاوز عددهم مقدار ما سقط من الإسرائيليين، الذين يعتقد أن أغلبهم عسكريين وقضوا في مواقع عسكرية.
ورغم الضغوط الحكومية إلا أن موقف أجهزة الشرطة الكندية كان موضوعيا إلى حد ما، حيث أعلنت أنها رفعت جاهزيتها القصوى لحماية كافة المنشآت الدينية والعرقية في المناطق التي تتواجد فيها جاليات إسرائيلية وفلسطينية ومسلمة لحمايتها من أي اعتداء محتمل، ودعت كافة الأطراف إلى الإبلاغ عن أي تهديدات أو خطاب كراهية قد يمسها بأذى، وأنها تتعامل مع كافة الكنديين بعين المساواة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية.
وقالت مصلحة الشرطة في أوتاوا في بيان لها «ما زلنا نرى تجمعات سلمية للسكان وسنكون هناك لحماية الأفراد وحقوقهم». موضحة أنه لا يوجد أي تسامح مع حوادث أو جرائم الكراهية في أوتاوا. مشيرة إلى أن المجتمع الكندي مجتمع متنوع ومن المهم في مثل هذه الأوقات معرفة أن الشرطة هي لدعم سلامة الجميع.
من جانبه أعرب المجلس الإسلامي الكندي، وهو مجلس فاعل مكون من نخبة من المحامين والنشطاء الكنديين، في بيان له عن أسفه عن تلقيه العديد من البلاغات التي توصف ضمن خطاب الكراهية أو التحريض على العنف ضد كنديين من أصول فلسطينية أو من خلفيات إسلامية، وطالب الحكومة بشدة بالوقوف على الحياد في مثل هذه المواقف التي قد تهدد السلم الاجتماعي.

المصدر: وكالات




اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يتابعون تطورات الأحداث في قطاع غزة بمزيج من الأمل والألم

عمت مشاعر الفخر والأمل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بعد عملية «طوفان الأقصى» في غلاف قطاع غزة، كما أثارت جرائم الاحتلال وعمليات القصف، مشاعر الغضب والاستنكار في صفوفهم على امتداد الأراضي اللبنانية.
ودعت حركة «حماس» الأحزاب والقوى السياسية والنقابية والشبابية اللبنانية والفصائل الفلسطينية للمشاركة في الوقفات التضامنية ومسيرات الوفاء لفلسطين.
وتعبيرا عن المشاعر الفلسطينية واللبنانية الداعمة لقطاع غزة، لبى اللاجئون الفلسطينيون والمواطنون اللبنانيون نداء حركة «حماس» بالنفير العام، وخرجت المسيرات والوقفات التضامنية في المدن والمناطق اللبنانية والمخيمات والتجمعات الفلسطينية دعما للمقاومة الفلسطينية واستنكارا للمجازر التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وشهدت مخيمات وتجمعات الرشيدية وبرج الشمالي وعين الحلوة وصبرا وشاتيلا ونهر البارد والبداوي والجليل في لبنان، حراكا شعبيا واسعا تضامنا مع قطاع غزة، حيث انطلقت المسيرات الشعبية الحاشدة ونظمت الاعتصامات والوقفات التضامنية، تعبيرا صارخا لمشاعر العزة بالعملية، واستنكارا للمجازر وحرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة.
لا يُخفي اللاجئون الفلسطينيون فرحتهم واعتزازهم الشديديْن بعملية «طوفان الأقصى» المستمرّة منذ أيّام بلا توقف مع غياب هدنة عسكرية تُوفّر الراحة للفلسطينيين الذين أنهكتهم غارات الاحتلال المتتالية التي لم ترحم برجاً أو مبنى سكنيا في قطاع غزّة المحاصر. وفي وقت يُشدّد فيه الجيش الإسرائيلي ضرباته على القطاع الذي طُوّق بحزام من نار.

مسيرات غضب على العدوان الصهيوني

تعليقا على تطورات الأحداث في قطاع غزة أشار «المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن» إلى أن «مع دخول حرب طوفان الأقصى يومها السابع، ستخرج الملايين من أبناء الأمّة وأحرار العالم في مسيرات غضب على العدوان الوحشي الصهيوني ودعماً للصمود الأسطوري للمقاومة في غزّة وعموم فلسطين، ليعلنوا غضبهم على العدو الصهيوني وكل دول العدوان المشاركة فيه والمتواطئة والصامتة وليعلنوا اعتزازهم بأبطال كتائب عز الدين القسام وكل فصائل المقاومة في فلسطين، وليؤكّدوا أن الدعم الحقيقي لأهلنا في غزّة وعموم فلسطين، إنما يكون بتوفير الدعم العسكري والمادي والإنساني لأبطال المقاومة وضحايا العدوان دون تأخير، لا سيّما في المجال الصحي والغذائي والمائي والكهربائي، الضغط على الحكومات العربية المطبّعة مع العدو، قديماً وحديثاً، لإسقاط اتفاقيات العار والسعي لجمع كلمة الأمّة ضد العدو الصهيوني وداعميه، المقاطعة الكاملة لدول العدوان وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية والامتناع عن التعامل مع كل الشركات ذات الصلة بالعدو الإسرائيلي، وتحريك كل الجهات القانونية الرسمية وغير الرسمية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة وكل من يدعمهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إنشاء فوري لصندوق عربي وإسلامي ودولي، شعبي ورسمي، لإعمار غزّة وإيواء السكان الذين هدم العدوان منازلهم ومعابدهم وجامعاتهم ومستشفياتهم وأبراجهم وتشكيل جبهة عالمية من كل القوى المناهضة للإمبريالية والصهيونية والعنصرية والفاشية على امتداد العالم وإطلاق حملة عالمية لنزع الشرعية الدولية عن الكيان الصهيوني».
وختم مؤكدا أن «شرفاء أمّتنا وأحرار العالم من كل تياراتهم وأحزابهم ونقاباتهم وتنظيماتهم مدعوون لتحويل النفير العام إلى منطلق لحراك مندّد بالعدوان ومنتصر لأهلنا ومقاومتنا في غزّة وعموم فلسطين وأكناف فلسطين، وليقول لأهلنا في غزّة وعموم فلسطين لستم وحدكم».
من جهته، أكد الكاتب الفلسطيني محمود ناصر لـ«القدس العربي» أن عملية «طوفان الأقصى» بعثت الأمل من جديد في نفوس اللاجئين الفلسطينيين من أن هناك أملا بعودتهم إلى وطنهم، وأن هناك قدرة لدى الشعب الفلسطيني على القتال والاقتحام وتحرير الأرض.
وتساءل ناصر، إذا كانت حفنة من الرجال الأبطال تمكنت من اقتحام أكبر المستوطنات العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة، ونشرت الرعب في نفوس المستوطنين ومن بينهم ضباط وجنود الاحتلال ودفعتهم للفرار، فكيف لو فتحت الحدود أمام المقاتلين والشعوب لمواجهة الاحتلال؟
واعتبر الكاتب الفلسطيني أن تصاعد القصف الوحشي الإسرائيلي الذي يستهدف قطاع غزة، جريمة ضد الإنسانية «يجب أن يحاسب عليها القانون الدولي» لافتا إلى ان إعلان نتنياهو الحرب على غزة إنما هي حرب إبادة ضد شعب تعرض للقتل والحصار والتجويع والتدمير طوال عقود من الزمن.
وقال أيمن شناعة المسؤول السياسي لحركة «حماس» وعضو دائرة العمل الوطني، أن عملية (طوفان الأقصى) بإنجازاتها الاستراتيجية وبطولاتها ونتائجها السياسية والعسكرية التي زلزلت الاحتلال، ستنقل الفلسطينيين إلى مرحلة متقدمة نحو التحرير الشامل وزوال الاحتلال، وأكد أن العملية ألحقت خسائر عميقة بالكيان تؤشر إلى اقتراب نهايته.
وشدد شناعة على الالتفاف الشعبي والوطني الفلسطيني حول عملية طوفان الأقصى، واعتبر ان هذا التأييد هو دليل على وحدة الشعب الفلسطيني وتبنيه خيار المقاومة وحق العودة.
واستنكر شناعة التصريحات الأمريكية الداعمة للاحتلال، وحذر من محاولات الاحتلال اجتياح قطاع غزة، مشددا على قدرة المقاومة على هزيمة العدو.
كما دان مجلس نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع، في بيان «المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والتي طالت كل القاطنين فيه والتي سالت على أثرها دماء وحياة الكثير من المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء والشيوخ. وقد أصابت هذه الاعتداءات بشكل مباشر الجهاز الإعلامي، ففقد عدد كبير منهم حياتهم في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف المتفق عليها، وهذا يعكس حرص الاحتلال وسعيه الدؤوب لطمس حقيقة ما تقترفه آلته العسكرية من جرائم حرب يندى لها الجبين».
وإذ أكد المجلس شجبه وإدانته «لما يقترفه العدو الصهيوني من جرائم ومجازر بحق المدنيين في غزة» أعلن تضامنه «الكامل معها ومع سائر أبناء الشعب الفلسطيني» مشددا على «حقه الكامل في استعادة حريته وأرضه المسلوبة عنوة وتشكيل دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
ويقول أحد المسؤولين الفلسطينيين في مخيّم البداوي شمال لبنان: «نعجز عن تحمّل الاعتداء السافر الذي يرتكبه العدو بحقّ الأهالي في قطاع غزة، لذلك حاول بعض شبان مخيّم عين الحلوة الوصول إلى الحدود، الا أن الجيش منعهم، فهذه المسألة لا تُعدّ سهلة وبسيطة أبداً، لكن ندرك تماماً أنّ الحدود في حال فتحت، سنتوجّه جميعنا وفي مقدّمنا الفصائل الفلسطينية مباشرة إلى تلك البقعة لإعلان تأييدنا لبلادنا وقضيتها المحقّة».
وإذْ يلفت المسؤول إلى أنّ الدعوات إلى التظاهر لنصرة الشعب الفلسطيني تتمّ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يُشدّد على أنّ هذه الخطوة تحتاج إلى شروط عدّة أبرزها يرتبط بأهمّية «التنسيق مع حزب الله الذي يقوم بدوره بالتنسيق مع الجيش اللبناني كي يسمح للشباب بالوصول، وهذا ما أعاق وصول الشبان المنتفضين إلى الحدود، فإذا لم يتمّ الاتفاق والتنسيق على عدد الشبان وتأمين ضمانات لهم ثمّ الموافقة، لن يحصل هذا الأمر، بغضّ النّظر عن إمكان التوجّه والوصول بسيّارة مثلاً تحمل عدداً محدوداً لا يفي بالغرض، لكن حتّى هذه اللحظة لا موافقة على هذه الخطوة التي نستعدّ لها بكلّ طاقتنا».
إلى ذلك، يعتبر المدير العام للهيئة 302 للدّفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي، أنّ «التوجه إلى الحدود والاعتصام ووقفات التضامن قرب الخط الأزرق، بات حلم كلّ فلسطينيّ في لبنان ليشعر بانتمائه إلى هذا الحدث وليُسهم أيضاً في استهداف الكيان الصهيوني بعد 75 عاماً على اللجوء بحيث آن الأوان للوصول إلى حقّه في العودة إلى بلاده، ولهذا السبب يُمكن القول، إنّ الدعوة إلى فتح الحدود أو إلى التظاهر والتجمهر جنوباً محقّة ومشروعة للاجئين الفلسطينيين الذين يُعانون الأمرين مع حرمانهم من حقوقهم الإنسانية، الاقتصادية، الاجتماعية والصحية وغيرها من الحقوق، وبالتالي إنّ طلب العودة يُعدّ أساسياً في هذا المجال، كما نؤكّد أنّه مطلب سياسي أكثر من كونه إنسانيّ.
وتعيش المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان حالاً من الغليان نظراً مع التطوّرات السريعة الذي تشهده بلادهم، وترتفع مشاعر القهر أمام جرائم الاحتلال في قطاع غزة، وتترجم على الأرض في وقفات ومظاهرات ومسيرات حاشدة، وهي الحال مع كل عدوان يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تُنكأ جروح النكبة من جديد لأجيال من اللاجئين الفلسطينيين قد يكون جل ما تأمل به هو مقاسمة التضحية والمشاركة في المواجهة ضد الاحتلال.

عبد معروف

المصدر: صحيفة القدس العربي




غزة: كم من طرف ينتظر دخولها بيت الطاعة؟

ما زلنا نذكر أمنية مجرم الحرب إسحاق رابين الذي كان يحلم بأن يصحو صباح يوم ويجد غزة قد غرقت في البحر. ذهب رابين مقتولا ودفن حلمه معه وبقيت غزة شامخة صامدة. وعندما تيقن مجرم الحرب الأكثر وحشية، أرييل شارون، أنه غير قادر على الانتصار على غزة، قرر الهروب منها وطلب من جنرالاته أن يمنعوا إطلاق المقذوفات من غزة إلى مستوطنات الغلاف، فعادوا إليه بتقرير يؤكد أن ذلك مستحيل فأصيب بجلطة قوية لم يفق منها إلى أن نقل إلى القبر. وحاولت كوندليزا رايس أن تستعين ببعض العناصر المرتبطة بمنظومة الأمن الإسرائيلي بسحق قوات المقاومة فخاب ظنها وهرب المكلفون بإثارة الفوضى ثم السيطرة على عناصر المقاومة، وعادوا إلى أحضان حلفاء الكيان في الخليج.
ثم قام الكيان نفسه بعد ذلك بسبع حروب. غيوم الصيف عام 2006 بعد خطف الجندي شاليط. وعملية الرصاص المصبوب 2008/2009 وعملية عامود السحاب عام 2012 وعملية الجرف الصامد التي استمرت 50 يوما عام 2014 وهي أطول الحروب العربية الإسرائيلية، ثم جاءت مواجهات مسيرات السياج 2018 و 2019 ثم عملية «حارس الأسوار في أيار/مايو 2021 ثم هذه المنازلة. في كل تلك العمليات عادت إسرائيل خائبة مكسورة الجناح والكرامة. وقد استنجدت بهيلاري كلينتون عام 2012 عندما كانت الظروف في مصر مواتية شعبيا حيث تدفق المئات إلى غزة لنصرتها فعلا لا قولا فقط. قصفت وقتلت آلاف الأطفال والنساء والشيوخ، ودمرت البنى التحتية والمدارس والمباني ثم خرجت دون ثمن بعد أن تهشم أنفها ومرغت كرامتها في التراب، إن كان لديها شيء اسمه كرامة، وبقيت غزة صامدة تضمد جراحها وتمسح الغبار عن جبينها وتعود لترتيب أمورها وتستعد لمنازلة جديدة لأنها لا تملك خيارات أخرى.
هذه المنازلة تختلف نوعا وكما وأبعادا ونتائج عن سوابقها. لقد اختارت المقاومة في عملية «طوفان الأقصى» الزمان والمكان وباغتت العدو بعد أن اخترقت الجدار العازل وشوشت على وسائل الاتصالات واقتحمت المعسكرات وأخذت الأسرى وواجهت وصمدت وسطرت ملحمة بطولية أذهلت العالم كله. كسرت غرور الوحش الذي ألف أن يلغ في الدم الفلسطيني دون أن يحسب أي حساب.

اسم مخادع

جاء رد الفعل الأهوج من المؤسسة الصهيونية في عملية السيوف الحديدية التي تطلقها الآن لرد الاعتبار للمؤسسة المهانة. إنه اسم مخادع فلا يوجد في العملية لا سيوف ولا حديد، فقد أطاحت عملية «طوفان الأقصى» بسيوفهم وحديدهم وكرامتهم واستعداداتهم وضبطوا على حقيقتهم: كيان هش لا يصمد أمام عزيمة المقاتل الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه وتاريخه وحضارته ومقدساته وشعبه بينما هم يحتمون بمنظومة القبة الحديدية ومقلاع داود والبارجات الأمريكية والدعم الأوروبي، ولو تركوا وحدهم أسبوعا لهرعوا كل إلى موئله الأصلي الذي هاجر منه هو أو والده إلى فلسطين. يلجأون إلى صب الحمم من أعلى للتدمير والقتل والترهيب. يقطعون الماء والغذاء والدواء ولو استطاعوا لمنعوا الهواء أيضا لأن غزة أذاقتهم طعم الهزيمة، مرة وراء مرة.

المراهنات الخاسرة

كثيرون ينتظرون نتائج هذه المنازلة، وطابور المنتظرين لاجتثاث المقاومة طويل. ولا يغرنك بعض البيانات التي تتباكى على المدنيين وتطالب بخفض التصعيد والممرات الآمنة. وعلى ضوء هذه المعركة سيتقرر الكثير من النتائج. فإذا صمدت المقاومة وخرجت من هذه المنازلة واقفة، ستغير معادلات كثيرة في الشرق الأوسط وستحتل القضية الفلسطينية موقعها الحقيقي والصحيح كقضية شعب هجر من أرضه عنوة وعلى استعداد أن يضحي بالغالي والرخيص لاستعادة حقه. وإذا تمكن الكيان المدعوم بترسانة القتل غير المحدودة القادمة من الولايات المتحدة والدول الغربية من كسر ظهر المقاومة، وهو ما لا نتوقعه، سيصبح الشرق الأوسط بكامله تحت أمر الصهيوني وسيكون صف المطبعين طويلا.
فمن هم هؤلاء الذين يترقبون انكسار المقاومة بفارغ الصبر؟
أول المترقبين هم الأوسلويون الذين احتضنوا برنامج المفاوضات إلى ما لا نهاية. فلا حققوا شيئا بالمفاوضات ولا بقوا مع رغبات شعبهم في الصمود والمقاومة والنضال. بل حولوا الأجهزة الأمنية إلى سلاسل للدفاع عن العدو وليس عن شعبهم إلى أن أصبحت هذه الفئة فاقدة للشرعية وتعيش عبر أنابيب الدعم من الخارج التي تصب في شرايينها هواء وغذاء ودما. والطرف الثاني هو الذي أطبق الحصار على غزة من معبر رفح وجرف القرى من الجهة المصرية وأغلق الأنفاق وصب خندقا عميقا من الأسمنت المسلح والمياه العادمة على طول الحدود مع غزة، لا يريد أن يرى مقاومة قوية تسجل الانتصارات كي لا تضيع هذه الورقة المهمة من يده والتي يستخدمها في علاقاته الأمريكية الإسرائيلية. ومواقفه في حرب 2014 كانت أكثر من واضحة خلال 50 يوما من المواجهات،
أضف إلى القائمة الدول المطبعة جميعا والتي تريد أن ترى رأس المقاومة مجندلا في رمال غزة كي لا تشعر بالإحراج من هذه المواجهات الشجاعة التي تعريهم أكثر وأكثر. فعندما طبعوا مع الكيان في احتفالات مشينة تغطوا بالقضية الفلسطينية وادعوا أنهم سيستخدمون علاقاتهم مع الكيان من أجل وقف الاستيطان والدفع باتجاه تحقيق الشعب الفلسطيني لحقوقه وإقامة دولته. العكس تماما هو الذي حدث. الكيان فسر هذا التطبيع، محقا، بأنه تخلٍ من هذه الدول عن القضية الفلسطينية، فاستغل التطبيع لبسط سيطرته الكاملة على أرض فلسطين والتحلل تماما من أي التزامات والمضي قدما نحو التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية. ومن لديه شك فليتذكر الخريطة التي رفعها نتنياهو في خطابه يوم 22 أيلول/سبتمبر الماضي من على منبر الأمم المتحدة يدعي أن هذه خريطة إسرائيل عام 1948. هل كان يمكن أن يقول هذا لولا التطبيع، ما سلف منه وما هو آت. هل يستطيع أحد أن ينكر أن منسوب العنف والأنشطة الاستيطانية واقتحامات الأقصى وإطلاق أيادي المستوطنين تضاعف عدة مرات بعد اتفاقيات إبراهيم المشؤومة؟ لقد أدارت هذه الدول ظهرها لفلسطين ولا يخدعنك البيانات المملة حول التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني. فبيان الإمارات حول عملية «طوفان الأقصى» كأنه كتب بيد نتنياهو. هذه الدول المطبعة ستتحرر أكثر، على الأقل خجلا من شعوبها المتعاطفة تماما مع فلسطين إلا من بعض الذباب.
والجهة الرابعة التي تتمنى عثرة المقاومة هي الدول التي على وشك التطبيع، فقد جاءت المنازلة الكبرى في غلاف غزة وما تبعها من حرب إبادة على غزة لتعكر سير المفاوضات التي تغنى بها نتنياهو من على منبر الجمعية العامة. هذه المنازلة، وخاصة بعد انتهاء غبار المعركة وخروج المقاومة سالمة، ستغير المعادلة كثيرا ولا أحد يستطيع أن يتجاوز الشعب الفلسطيني أو ينظر إليه نظرة دونية. إن مشروع الخط التجاري الذي يربط الهند بإسرائيل مرورا بالإمارات والسعودية والأردن وصولا إلى حيفا لن يرى النور. فالكيان الذي لم يحم نفسه من ألف مقاتل هل سيحمي هذا المشروع؟ وهل سيثق به أحد؟
لا حاجة أن أذكر أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، على استعداد أن تدخل المعركة لإنقاذ الكيان الذي أنشأوه واستثمروا في تطويره وتسليحه وعدوانيته الكثير لو تعرض للخطر. لقد أثبتت عملية «طوفان الأقصى» للولايات المتحدة وحلفائها أن هزيمة هذا الكيان وتفكيكه ممكنة. وهو ما يبين أسباب هذا الهلع وهذا الاصطفاف غير المسبوق بالعدة والعتاد.

عبد الحميد صيام

المصدر: صحيفة القدس العربي




هل تستطيع إسرائيل اجتياح غزة برياً؟ وكم ستصمد لو دخلت القطاع؟

تتباين التوقعات بشأن حجم ومستوى الرد الإسرائيلي على عملية «طوفان الأقصى» التي فاجأت الاحتلال فجر يوم السبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، فيما تصاعد الحديث منذ اليوم الأول للعملية حول نية الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار بتنفيذ اجتياح بري شامل لقطاع غزة، إلا أن ما حدث على الأرض هو أن القوات الإسرائيلية لم تتوغل ولو لمتر واحد داخل أراضي القطاع واكتفت بتكثيف الغارات الجوية على المواقع المدنية.

وحتى مساء الجمعة، أي حتى نهاية اليوم السابع من عملية «طوفان الأقصى» ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المجازر الدموية بحق المدنيين، وذلك بواسطة القصف الجوي العشوائي العنيف الذي لا يبدو أنه يقصد أهدافاً محددة ولا يستهدف مواقع عسكرية لحركة حماس، وإنما بنايات مدنية يسكنها النساء والأطفال. وكانت حصيلة المجازر الإسرائيلية في الأيام السبعة الأولى للعدوان 1951 شهيداً وأكثر من 6500 جريحاً، حسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أظهرت البيانات أن من بين الشهداء 641 طفلاً، و370 امرأة، وهو ما يعني أن أكثر من نصف الشهداء تقريباً من النساء والأطفال.
وبعد مرور أسبوع على بدء العدوان الإسرائيلي تراجع الحديث عن اجتياح بري شامل لقطاع غزة، وذلك على الرغم من أن المصادر الإسرائيلية قالت إن تل أبيب أبلغت الولايات المتحدة ومصر وعددا من الدول الكبرى ودولا أخرى في المنطقة بأنها عازمة على تنفيذ عملية برية في القطاع ستستمر لعدة شهور، وأن عليهم أن يستعدوا لذلك.
وتصاعد الجدل داخل إسرائيل وخارجها حول ما إذا كانت تل أبيب قادرة على القيام بمثل هذه العملية أم لا، وخاصة في حال اندلاع انتفاضة شاملة في الضفة الغربية، واندلاع حرب في الشمال مع حزب الله اللبناني، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي قد يجد نفسه فجأة أمام ثلاث جبهات مشتعلة بحاجة لآلاف الجنود من المشاة والقوات البرية.
وأصدرت القوات الإسرائيلية بياناً دعت فيه سكان القطاع إلى النزوح جنوباً، وهو ما رفضه السكان ورفضته حركة حماس، إلا أن الكثير من المراقبين اعتبروا بأنه استعداد لاجتياح القطاع برياً، أو على الأقل تنفيذ عملية برية في شمال القطاع، وفي هذه الحالة فإن القصف العنيف الذي يتعرض له القطاع منذ أيام ليس سوى تمهيد لهذا الدخول البري.
ويشكك الكاتب الإسرائيلي المعروف شلومي إلدار في قدرة جيش الاحتلال على إعادة احتلال غزة واجتياح القطاع برياً، حيث قال في مقال نشرته جريدة «هآرتس» العبرية: «من المؤلم أن نعترف بأننا كبرنا ونحن نتشرب أسطورة الجيش الإسرائيلي، وبأنه الجيش الأقوى من بين جيوش العالم أو على الأقل من بين جيوش الشرق الأوسط، لكن هذا الجيش الإسرائيلي تبين في أكتوبر 2023 أنه جيش ضعيف».
وتساءل إلدار: «هل الجيش الإسرائيلي اليوم قادر على احتلال غزة؟ وهل وحداته، التي تحولت إلى مجرد شرطة لحماية المستوطنين في الضفة الغربية منذ سنين حصلت على التدريب الكافي بحيث باتت مؤهلة لاقتحام غزة والدخول إلى أزقة: جباليا، والشاطئ، وخانيونس والشجاعية؟».
وأضاف إلدار الذي عمل لسنوات مراسلاً صحافياً في غزة: «هل إسرائيل النازفة والتي يعصف بها الألم جاهزة لتكبد المزيد من مئات القتلى أو أكثر؟ وما الثمن الذين سندفعه مقابل إعادة احتلال غزة؟ وما الذي سنحصل عليه في المقابل؟».
وتابع: «حماس تحوز على آلاف الجنود الذين يمتازون بدافعية أيديولوجية دينية ووطنية، التوق إلى الشهادة يضطرب في صدورهم. حماس ليست مجرد قيادة عسكرية وسياسية، بل أيضاً أيديولوجية وجوهر، ودين وعقيدة، فضلا عن مئات الآلاف من المؤيدين المستعدين للموت دفاعا عن غزة وفي سبيل الله» على حد تعبيره.
مواجهات في الضفة الغربية

من جهته يقول الجنرال ديفيد عبري، الذي سبق له أن شغل منصبي نائب رئيس أركان الجيش وقائد سلاح الطيران الإسرائيلي، إن شن عملية برية في قطاع غزة سيكون «فخاً استراتيجياً» لإسرائيل، محذراً من أن «إسرائيل ستفاجأ بعد اقتحام غزة بريا بانفجار مواجهات في الضفة الغربية ومع حزب الله».
ونقلت «هآرتس» عن عبري قوله إن قرار إسرائيل شن عملية برية يعني أنها تعمل «وفق الخطة الإيرانية» لافتا إلى أنه على الرغم من الخسائر التي تكبدتها إسرائيل في «طوفان الأقصى» فإن غزة «لا تمثل تهديدا وجوديا ويمكن معالجة التهديد الذي تمثله عبر الغارات الجوية ومن خلال ضغوط اقتصادية، لكن في حال اقتحمنا غزة فإننا سنقع في المصيدة وهذا سيفضي إلى تهديد وجودي».
وأضاف عبري: «تنفيذ عملية برية في غزة سيكون قراراً صائباً فقط في حال قررت إسرائيل البقاء في غزة، لكن لأن إسرائيل لا تنوي البقاء هناك فإن تأثير هذه العملية لن يتجاوز العقاب فقط وهو ما يمكن أن تحققه إسرائيل عبر الغارات الجوية». وأشار عبري إلى أن جيش الاحتلال سيتكبد خسائر فادحة خلال تنفيذ العملية البرية، فضلا عن أنه سيكون من الصعب على القيادة الإسرائيلية تحديد موعد إنهاء العملية والانسحاب.
يشار إلى أن التقارير الغربية تقول إن الجيش الإسرائيلي يتألف من 173 ألف جندي في الخدمة الفعلية حالياً، ونحو 465 ألف جندي احتياط، ويبلغ تعداد المؤهلين للخدمة العسكرية نحو 1.7 مليون شخص.
وحشدت إسرائيل جيشها ومن بينه ثمانية آلاف من قوات الكوماندوز الخاصة، وقطع المدفعية وقاذفات الصواريخ إلى جانب 300 دبابة في مستوطنة سديروت القريبة من قطاع غزة والتي سيطر عليها مقاتلون من حركة حماس صباح السبت الماضي لعدة ساعات.
ويبلغ تعداد القوات البرية الإسرائيلية 140 ألف جندي، وتمتلك هذه القوات 1650 دبابة، بينها 500 من فئة «الميركافا» التي توصف بأنها من ضمن الدبابات الأكثر تحصينا في العالم، وهي الدبابة التي تمكن مقاتلو كتائب عز الدين القسام من تدميرها في عملية «طوفان الأقصى» حيث تمكنوا من تدمير عدة دبابات وأسروا أو قتلوا من كانوا بداخلها من الجنود.

بلال السيد

المصدر: صحيفة القدس العربي




«حزب الله» يفتح جبهة الجنوب اللبناني لمنع سحق «حماس» تدمير غزة «ثمن مستوعَب» بعد اهتزاز شِباك التطبيع الجديد

حتى الساعة، لا تزال قواعد الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله» على ثباتها رغم مرور ثمانية أيام على عملية «طوفان الأقصى» صباح 7 تشرين الأول/اكتوبر التي شنتها كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة «حماس» على غلاف غزة وما أحدثته من إعلان حكومة تل أبيب حالة الحرب.
يخرج «حزب الله» ليُعلن على لسان قياداته الموقف الذي يرى وجوب إعلانه دون زيادة أو نقصان. قال رئيس مجلسه التنفيذي هاشم صفي الدين: «إننا في هذه المعركة لسنا على الحياد». وأضاف نائب الأمين العام لـ»حزب الله» نعيم قاسم في «يوم النفير»: «نحن كحزب الله نساهم في المواجهة ضمن خطتنا ورؤيتنا ونتابع تحركات العدو ومتى يحين وقت أي عمل سنقوم به». وأردف: «إنَّ الحزب يعرف واجباته تماماً، ونحن حاضرون بجهوزية كاملة ونتابع لحظةً بلحظة، ولن تؤثر الاتصالات التي تجري خلف الكواليس من أطراف دولية لضمان عدم تدخلنا في المعركة».
اقترن الموقف السياسي لـ»حزب الله» بعمليات محدودة ومدروسة و«مدوزنة» على جبهة الجنوب اللبناني، لا تُشكِّل انخراطاً عملياً لـ»الحزب» في الحرب وفق مفهوم «وحدة الساحات». هكذا إعلان سيتطلّب بلاغاً جليّا منه سيأتي على الأرجح على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله لضرورات تهيئة بيئته الحاضنة أولاً، ورسالة للاعبين الإقليميين لا لبس فيها لقرار انخراط «محور الممانعة» في الحرب ثانياً، بوصفه «الناطق الرسمي» باسم هذا المحور الذي تقوده إيران ويشمل ساحات العراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن.
عقب انتهاء حرب تموز 2006 التي استمرت 33 يوماً في أعقاب عملية خطف جنديين إسرائيليين من داخل الحدود الشمالية لإسرائيل، قال نصر الله جملته الشهيرة: «لو كنت أعلم أنَّ عملية الأَسر ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعاً». واعتبر أنَّ قيادة «حزب الله» لم تتوقع ولو واحد في المئة أنَّ عملية الأَسر ستؤدي إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل.
ما يَسُـرُّ به اليوم لصيقون بـ«محور إيران» يُشبه إلى حد كبير «جملة» نصر الله. يسأل هؤلاء: مَن كان ليتصوَّر أن «عملية طوفان الأقصى» التي كان هدفها الأول «فرقة غزة» في «الغلاف» يمكن أن تحقق كل هذا النجاح وتُنزل بالجيش الإسرائيلي هذه الهزيمة الاستخباراتية والعسكرية والأمنية وتُوقع هذا العدد من القتلى في يوم واحد، الذي فاق عدد ما خسرته إسرائيل في أي حرب خاضتها؟ هذا السؤال بذاته يحمل في طياته اقتناعاً بأن الحسابات بُنيت على أن تُحقق «طوفان الأقصى» اختراقاً يهزُّ كيان العدو ويكشف اهتراء منظومته الاستخباراتية ودفاعات جداره ذات التقنية العالية، إنما من دون أن تجرَّ حكومة بنيامين نتنياهو إلى إعلان حالة الحرب للمرة الأولى منذ حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973.

تمدُّد الجبهات

ما شهدته غزة من مواجهات حربية كان يندرج تحت مسمى «العملية العسكرية»، وحتى اجتياح بيروت عام 1982 والحروب مع لبنان لم تصل إلى حد إعلان «حالة حرب» الأمر الذي يدفع «المحور» إلى تقييم التطورات التي يشهدها الميدان في ضوء الأهداف التي أعلنتها إسرائيل.
بالنسبة لإيران وتالياً لـ»حزب الله» – الذي يُشكِّل «الدرَّة « بين أذرعها العسكرية – فإن تقويض حكم حماس في غزة وانكساره الكليّ وتصفيتها يُشكِّل خطاً أحمر، لأن ذلك سيؤول إلى خسارة البندقية الفلسطينية المنضوية في «المحور» بوصفها جزءاً من الأجندة الإيرانية، ما يعني فقدان ورقة إستراتيجية في الصراع الدائر في المنطقة. وبالتالي، فإن تمدُّد الجبهات مرتبط بالحسابات الكبرى لـ»المحور» التي تحددها إيران وفق مشروعها التوسعيّ العقائديّ وطموحاتها الإمبراطورية. ما يهمُّ «حزب الله» هو أن لا يكون هناك قرار أمريكي-إسرائيلي بسحق «حماس» وإخراجها من المعادلة. ذلك أن تدمير غزة يمكن أن يكون «ثمناً مستوعَباً» إذا بقيت «حماس» التي ستكون قادرة – بعد حين – على أن تنهض من بين الرماد.
في القراءة التقييمية لـ»المحور» أن الإدارة الأمريكية بزعامة الحزب الديمقراطي لا ترغب في اتساع الحرب في المنطقة. يرى لصيقون بـ«المحور» أن الحشود والأساطيل الأمريكية التي تحرَّكت هي خطوة في إطار سياسة اللجم أكثر مما هي استعدادات لقرار «الحرب الإقليمية» على أقله في الوقت الراهن. وليس أدلّ على ذلك من التصريحات الأمريكية بأن لا دليل لها على تورّط إيران في «عملية الأقصى» في وقت تعلم واشنطن علم اليقين أن الإعداد والتخطيط والتحضير اللوجستي والدعم التقني والتكنولوجي والعسكري هو من فعل «الحرس الثوري الإيراني» و«حزب الله» وأنَّ لبنان هو مقر غرفة العمليات المشتركة للميليشيات الإيرانية، وأن الساحة اللبنانية أضحت مرتعاً لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في مشهد مريع لانهيار الدولة اللبنانية على المستوى السياسي والعسكري والأمني. ولا يمكن اعتبار أي تحرُّك للمنظومة السياسية والعسكرية اللبنانية إلا من قبيل ضرورات الحفاظ على هيكل دولة غير قائمة.

الضغط والتهديد

ما يدور من كلام لدى «المحور» هو أنه إذا حصل اجتياح بريّ لغزة، فإن جبهات أخرى ستُفتح، يبقى في خانة الضغط والتهديد. الرهان عملياً على صمود الفصائل المسلحة في غزة، وتأمين الأرضية لتوسيع الجبهات الأخرى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس وأراضي 48، وإبقاء جبهة الجنوب «جبهة إشغال» إنما تحت سقف مضبوط بما لا يُطيح بقواعد الاشتباك. هذا لا يعني أن قدراً من الاطمئنان يسود الشارع اللبناني الخائف مِنْ أنْ تُورِّط إيران لبنان بحرب جديدة مدمّرة بفعل هيمنتها، من خلال «حزب الله» على قرار السلم والحرب، في وقت لا مقومات داخلية على تحمُّل تبعات هكذا حرب مع الانهيار المالي والاقتصادي والانقسام السياسي الشعبي الحاصل في البلاد.
وتنطلق مخاوف تدحرج الاحتكاكات العسكرية على جانبَي الحدود إلى حرب واسعة النطاق من التوقعات بأن هذه الحرب – إن وقعت – ستفوق حرب 2006 في حجمها وقدراتها على أقله من جانب «حزب الله» وسط اعتبار مقرَّبين منه أن حضور «الحزب» سيكون قالباً للتوازنات، إذ إن ميزان المعركة سيتحوَّل خلال 48 ساعة وليس في غضون أيام طويلة أو أسابيع أو أشهر، انطلاقاً من أن نموذج الحرب المقبلة سيكون مختلفاً، بغض النظر عما يمكن أن يحمله هذا الكلام من مبالغات أو تمنيات، فإن مما لا شك فيه أنَّ توسُّع الحرب ليشمل جبهة لبنان سيكون كارثياً في نتائجه التدميرية ولا سيما أنَّ الحرب لن تقتصر عندها على إسرائيل و«حزب الله» بل ستضطر الأمريكيين إلى المشاركة المباشرة بحسب التحذيرات التي يطلقونها.
تُدرك إيران، ومن خلفها «حزب الله» أنَّ أمريكا تستخدم سياسة العصا والجزرة. هذا يقود إلى تنشيط القنوات الخلفيّة بين واشنطن وطهران، وسيفتح كوَّة، لكن هذه الكوَّة ليست على مسار حل القضية الفلسطينية، على أقله في المدى المنظور، إذ إن لملمة الجراح العميقة التي أفضت إليها عملية «طوفان الأقصى» على الجانب الإسرائيلي خلقت حواجز كبرى وأسَّست لامتداد الصراع لسنوات طويلة، ما يعني أن الثمن الذي يمكن أن تجنيه إيران يرتبط بحساباتها الكبرى بعدما نجحت في استخدام ورقة «حماس» وتجييرها لمصلحة مشروعها الإستراتيجي، وفي إصابة مشروع التطبيع السعودي – الإسرائيلي بندوب كبيرة، وهو المشروع الذي كانت تعوِّل إدارة بايدن على إنجازه في زمن قريب واستثماره في الانتخابات الرئاسية 2024 معطوفاً على «الممر الاقتصادي الجديد» بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا الذي أُعلن في «قمة العشرين» في سياق تطويق التمدُّد الصيني.
جاء وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى الساحات التي تُمسك بها طهران في رد على زيارة نظيره الأمريكي لحلفاء واشنطن في المنطقة. أراد «المحور» أن يُظهر أن المواجهة تقوم بين لاعبَين هما أمريكا وإيران، وكل منهما قادر على تحريك أحجار الشطرنج التي لا بدَّ من أن يكون هناك رابح وخاسر فيها!.

رلى موفق

المصدر: صحيفة القدس العربي




«طوفان الأقصى» والقيادة الفلسطينية المشلولة

يتعاطى الاحتلال الإسرائيلي مع الحرب الوحشية الدائرة اليوم على قطاع غزة على أنها معركة وجودية، فأمام حجم الضربة العسكرية التي تلقاها الاحتلال بعملية «طوفان الأقصى» وما تمخض عنها من كسر لأوهام السيطرة والقوة والتفوق، وتحطيم فكرة عدم المساس بالمستوطنين المحتلين على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحضر كل إجراءات وممارسات الحشد الجمعي في مواجهة ما بات يعرف بالحدث الأهم الذي تعرضت له دولة إسرائيل منذ عام 1973 أي حرب أكتوبر المجيدة.

وفق تلك الرؤية تتعاطى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ويتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ سبعة أيام متواصلة ومعه كل مؤسسات دولة الاحتلال الأمنية والإعلامية والسياسية، والأهم هو تحركه لتحشيد المجتمع الإسرائيلي وخلق حالة من الروح الوطنية الواحدة.
ولأجل هذا الغرض عقد نتنياهو ما لا يقل عن خمسة مؤتمرات صحافية متوجها في جانب كبير منها إلى الجمهور الإسرائيلي ومستخدما كل الحصيلة اللغوية والسياسية والوطنية والدينية التوراتية من أجل خلق حالة وطنية متماسكة للتعامل مع تبعات الهجوم الفلسطيني وتحضيرا لخوض حرب عدوانية شرسة من المتوقع لها أن تطول ولا تقصر.
ورغم الدعم الرسمي وغير الرسمي الغربي والأمريكي، وهو دعما منقطع النظير هذه المرة، يقوم المسؤولون الإسرائيليون بأكبر عملية هندسة وعي وبث روح حماسية في مواجهة فصائل المقاومة والقضية الفلسطينية عموما، حتى أنه عقد مؤتمرا صحافيا يوم أمس، أي بعد دخول يوم السبت (عطلة دينية) وهي سابقة وتحمل دلالات رمزية في المواجهة الحالية. يضاف إلى ذلك حشد من المسؤولين الأمريكيين القادمين إلى دولة الاحتلال والمتباكين على القتلى اليهود، وجلهم يؤكدون على دعم الولايات المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وعلى دعمها بالأسلحة التي تحتاجها، وتأكيدها على أنها لن تسمح بفتح «جبهة ثانية أو ثالثة» ضد إسرائيل.
ويضاف إلى ذلك كل مظاهر الدعم الغربي وتحديدا من الرباعي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث الدعم غير المشروط لدولة الاحتلال وإمدادها بالمعدات العسكرية والمساندة السياسية، إلى جانب انحياز أغلب وسائل الإعلام الغربية.

مواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي

أمام كل ذلك، وفيما تشدد إسرائيل حصارها المميت على قطاع غزة، وتواصل قصفها العنيف بالطائرات والمدفعية لليوم السابع على التوالي، وحشدها آلاف الجنود والدبابات على حدود القطاع استعدادا لعملية اجتياح برية متوقعة، يشعر الفلسطيني باليتم، يمكن القول إنها من أكثر المرات التي يشعر فيها الفلسطيني بغياب القيادة الفلسطينية عنه، وعدم وجود محاولات، أي محاولات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي.
فما فعلته المقاومة يعتبر حدثا فارقا في تجارب الشعوب الواقعة تحت الاستعمار، وهو ما يوجب وجود حالة وطنية تمسك بالمجد المتحقق وتنطلق به بعيدا في حلم تحرر هذا الشعب الرازح تحت الاحتلال منذ عام 1948.
وحسب الأكاديمي في جامعة بيرزيت عبد الرحمن الشيخ فإن الفلسطينيين يشهدون شللا رسميا لا يمكن تخيله في ظل ما يشهد القطاع من إبادة وبمصادقة كونية.
ويقول الشيخ: «تسلسل سلوك الصهاينة يشير بوضوح إلى أن غزة تشهد إبادة بمصادقة كونية وبالصوت والصورة: عويل ملأ العالم بالأبيض والأزرق، استغاثة بالعالم الأبيض والأزرق، حشد كل طاقات الهسباراه، وجعل الإعلام العالمي ينطق بالعبرية، تفعيل ثنائية مع الإرهاب-ضد الإرهاب، تجريم التضامن مع فلسطين، الذهاب بعيداً في شيطنة الفلسطينيين ووصفهم بالحيوانات البشرية ومساواتهم بداعش، حرق غزة من السماء بعد قطع إمدادات الماء والكهرباء والدواء والخبز على الأرض، سفور إجرام قادة إمبراطوريات الاستعمار الكبرى في تأكيد صهيونيتهم، حشد البارجات الحربية الأمريكية والبريطانية لتعويض الفاقد من مخازن الأسلحة الصهيونية بالمزيد من هدايا الموت والمشاركة في الإبادة وتولي أمر تكسير رؤوس بقية المشاغبين في المنطقة».
ويتابع أنه إلى جانب كل ذلك يتم «تشكيل حكومة حرب كان أبرز ما في خطاب سفاحها نتنياهو المشبع بالعمى التوراتي الأسطوري، ضرورة الإجهاز على العماليق، الذين تسببوا برعب لم يشهده المستوطنون منذ المحرقة، شرعنة التطهير العرقي وجعل ترحيل أهل شمال غزة إلى جنوبها، تمهيداً لجنوب جنوبها، لفتة إنسانية على شكل مطلب عملياتي بمباركة عالمية، تكثيف تسليح مستوطني الضفة الغربية والقدس وشمال فلسطين وتفعيل منظومة الملاجئ على امتداد البلاد».
ويختم ان «كل هذا في ظل تواطؤ رسمي عربي، وشلل رسمي فلسطيني، وانتظار غير مفهوم في محور المقاومة المستهدَف الثاني بعد غزة… كل هذا وغيره يشير إلى أن إبادة بمصادقة كونية بدأت في غزة، وستلحق بجغرافيات فلسطين الأخرى، وما بعدها، واللي ما شاف من الغربال يا بيروت، أعمى بعيون أمريكية».

على الفلسطيني أن ينتظر

وعلى مدى 7 أيام متواصلة من العدوان على غزة لم يظهر مسؤول فلسطيني رسمي (رام الله) في كلمة حية أو خطاب متلفز يتوجه فيه للفلسطينيين في ظل ما أصبح يتهددهم، لم تكن هناك كلمة واحدة يوجهها مسؤولون إلى من يفترض أنه شعبهم المحتل المستهدف بوحشية والمراد أن يجرم فعل مقاومته، والواقع عليه كل تقنيات ووسائل الغضب المتوحش الإسرائيلي.
ما كان هناك خلال الأيام الماضية هو تصريح يتيم للرئيس الفلسطيني محمود عباس تضمن انه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه، وهو ما تم التراجع عنه في عمان عندما خرج التصريح «المحايد» من أنه يدين «العنف» ويجدد التأكيد على «رفض الممارسات التي تتعلق بقتل المدنيين أو التنكيل بهم من الجانبين، ودعوته لإطلاق سراح المدنيين والأسرى والمعتقلين».
وكان على الفلسطيني أن ينتظر من السبت ولغاية الجمعة حتى يظهر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية بكلمة قصيرة من رام الله باللغة الإنكليزية وبحضور وسائل إعلام محلية قليلة طالب خلالها بوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها في قطاع غزة من دون أن يوضع العدوان الدموي الاحتلالي وبقيادة دولية في سياقه الصحيح.
وحسب عمار دويك، المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فإن الحرب التي تشنها دولة الاحتلال تستهدف الشعب الفلسطيني كله وليست على حركة حماس فقط.
وتابع في حديث صحافي: «إنها حرب ضد القضية الفلسطينية وبهدف إعادتها عشرات السنوات للوراء» مشددا أن هذا لا يجب أن «يعني اليأس بل يجب أن يعني أن نأخذ زمام المبادرة، بحيث ننطلق من الإبادة الواقعة في الميدان من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم».
وحسب دويك فإن المطلوب من القيادة الفلسطينية أن يكون موقفها «أكثر حزما وتحديدا ووضوحا، في ظل أن الموقف الرسمي غير واضح. ولا يوجد من يعمل على قيادة المشهد… هناك غياب لقيادة فلسطينية يمكنها ان تقود المشهد، وبالمقارنة مع حجم ما تقوم به دولة الاحتلال، حيث هناك إرسال للمعلومات وتواصل كبير مع شعبهم من المسؤولين ورسائل تطمين…ألخ. أين نحن من كل ذلك؟».

سعيد أبو معلا

المصدر: صحيفة القدس العربي




“كلب وليس طفلا”.. صحافي أمريكي يكشف “أكاذيب نتنياهو عن قتل حماس للأطفال”

كشف الصحافي الأمريكي جاكسون هينكل زيف صورة الطفل المتفحم التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إنها لطفل إسرائيلي أحرقته حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبثث قناة “الجزيرة” تقريرا أعدته فاطمة تريكي، أشارت فيه أن الصحافي الأمريكي كشف أن صورة الطفل الإسرائيلي المزعوم تعود إلى كلب في عيادة طب بيطري تم تزييفها عن طريق الذكاء الاصطناعي، غير أن الإعلام الغربي ما لبث أن ردد أكاذيب نتنياهو دون تحقق أو دليل.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قال قبل أيام إنه شاهد صور أطفال إسرائيليين ذبحتهم حماس قبل أن يعود إلى البيت الأبيض، وينفي مشاهدة بايدن للصور بنفسه مؤكدا أنه سمع عنها فقط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

مع ذلك، يشير التقرير “ما زال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يردد أكاذيب إسرائيل بحق المقاومة أينما ذهب وكلما تحدث، وكأن تزييف الصور والأحاديث لم يكتشف”.

ويلفت التقرير إلى أن إصرار بلينكن وغيره من الساسة المنحازين لإسرائيل، لم تحل دون تراجع بعض وسائل الإعلام الغربية عن موقفها والاعتراف بأنها سمعت عما فعلته حماس بالأطفال الإسرائيليين، دون أن تشاهد أو تتحقق كما فعلت “سي إن إن” الأميركية والإندبندنت البريطانية.

في الوقت نفسه، الذي تواصل فيه بعض وسائل الإعلام استقاء معلوماتها المزيفة من الجندي الإسرائيلي المتطرف ديفيد بن زيون، دون احترام لمبدأي الحقيقة والتحقق اللذين طالما تغنت بهما، يشدد التقرير على أن مئات الأطفال في قطاع غزة يقتلون بقنابل إسرائيل كل يوم، دون أن يتحدث عنهم أحد، أو يبكيهم أحد كما بكى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي على صورة الطفل المزيف التي نشرها نتنياهو.

وفي حين استشهد أكثر من 724 طفل فلسطيني، من أكثر من بين أكثر من  2215 شهيدا، ضمنهم 458 سيدة، وإصابة أكثر من 8714 مواطنا آخر بجراح مختلفة منهم 2450 طفلا و1536 سيدة، يختم التقرير بالقول بأن فيما “ظهرت صورهم للعالم دون تزييف أو تلفيق أو حاجة إلى الذكاء الاصطناعي، فإن ساسة الغرب وإعلامه ما زالوا يتحدثون عن قتلى إسرائيل المزعومين من الأطفال، والذين يتحدث عنهم مسؤولو تل أبيب وإعلامها، ولم يرهم أحد”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الغارديان: إسرائيل تمارس تطهيراً عرقياً في غزة.. وهذه المرة بتواطؤ وحماية عالمية

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالاً لسارة هيلم، مراسلة شؤون الشرق الأوسط لـ “بي بي سي” سابقاً، والمحررة الدبلوماسية في صحيفة “إندبندنت”، قالت فيه إن طلب بنيامين نتنياهو من 1.1 مليون فلسطيني الجلاء في 24 ساعة “ما سيكون إن لم يكن تطهيراً عرقياً؟”. وأضافت أن طلب الحكومة الإسرائيلية من مليون فلسطيني، أو أكثر، مغادرة بيوتهم في شمال غزة إلى الجنوب يحمل تردّدات رهيبة من الماضي.

وأضافت: “عملتُ كصحافية في المنطقة بفترة التسعينات من القرن الماضي، وقضيتُ، في السنوات الأخيرة، وقتاً في غزة وإسرائيل للبحث في تاريخ 2.3 مليون لاجئ فلسطيني. فسكان غزة جاءوا، على الأغلب، من 200 قرية في جنوب فلسطين دمّرتها القوات الإسرائيلية عام 1948، عندما ظهرت دولة إسرائيل”، و”ما تبقى من حطام هذه القرى يقع على بعد 10 أميال من حدود غزة، ويمكن لبعض اللاجئين رؤية أرضهم عبر السياج”.

 الكاتبة: كما في  1948، ستحاول القيادة الإسرائيلية نشر رواية تقول إنه لن تكون إسرائيل آمنة في المستقبل إلا بطرد كامل سكان غزة

وكانت المرحلة الأولى لانتقام إسرائيل من “حماس” القصف الجوي المكثف، وعلى مدى الأيام الماضية، وكان من السهل توقّعه. فكل فلسطيني بريء في غزة سيدفع الثمن الباهظ، وقد دفعه سلفاً الآلاف. و”لكنني لم أتوقع هذه المرة أن يسمح الغرب بحدوثه، كما في المرات الماضية، ولكن الرقص لإسرائيل، وإرسال الأسلحة، وتقديم حصانة فعلية لها من القانون الدولي، وترك الفلسطينيين لمصيرهم”.

وبهذا الضوء الأخضر من حلفاء إسرائيل أمَرَ بنيامين نتنياهو  1.1 مليون غزيّ “للجلاء” من شمال غزة إلى جنوبها. و”يريد نتنياهو منا تصديقه أن قلقه الرئيسي هو إبعاد المدنيين عن الخطر، خلال الغزو البري المرتقب من الشمال، حيث يخطط، كما هو مفترض، لسحق “حماس”، ومزاعم فارغة كهذه، في وقت قتل فيه أكثر من 1.800 فلسطيني، وقت كتابة المقال، قدمت على أمل حماية إسرائيل من اتهامات جرائم الحرب. لكن تهجير مليون فلسطيني لن يتسبّبَ بالرعب فقط، وكلنا يعرف الآن أنه لا يوجد مكان آمن للفرار إليه”.

فعندما طهرت إسرائيل القرى القريبة في عام 1948، بدأت العملية بنفس الحرب النفسية، تحذيرات للهرب وإسقاط ملصقات وتهديدات بما سيحدث لو لم يهربوا. وعادة يتم قصف القرى قبل أن تتقدم القوات البرية، حيث يقتل الكثير من المدنيين ويذبحون. ويتم حصار القرى عادة بدون أن يكون هناك أي مخرج لهرب الفلسطينيين. وفرّ الناجون إلى قطاع غزة، الذي اعتُبر مكاناً آمناً.

وصدر قرار الأمم المتحدة 194، في كانون الأول/ديسمبر 1948، وأقرَّ بحق العودة لهم، لكن إسرائيل رفضت. و”لو واصل نتنياهو بخطة “الجلاء” فإن التاريخ والأحداث على الأرض تخبرنا أنه بعد التحذيرات والقصف، فإننا نشاهد اللاجئين يفرون، كما فعلوا عام 1948. والمَخرج الوحيد الممكن هو مصر، فمع أن مصر لا تريد اللاجئين، لأنها ستكون متورطة بالتطهير العرقي، فإن هذا قد يتغير لو تصاعدت الأزمة الإنسانية على الحدود. ولو تدفق الغزيّون إلى سيناء، فربما لن يسمح لهم بالعودة مرة أخرى”.

وتعلق الكاتبة بأن المخاطر لنتنياهو كبيرة، وليس على الأقل لأن هناك أسرى إسرائيليين في غزة، ولكن لأن مستقبله السياسي قد انتهى وبالتأكيد، فإنه قد يجازف بأن ليس لديه ما يخسره. وطالما ضَغَطَ اليمين الإسرائيلي لطرد فلسطينيي غزة إلى سيناء.

جمعت عدلة كل عائلتها في المنزل، وقالت: لن أتحرك، وسأُقتل في بيتي مع عائلتي

و”بعبارات أخرى؛ لو لم يتحرك الغرب واللاعبون المؤثّرون لوقف هذا فـ “الجلاء” هو عملية تطهير عرقي في الطريق، وتحمل معها مخاطر التوسع الإقليمي”. وكما في  1948، ستحاول القيادة الإسرائيلية نشر رواية تقول إنه لن تكون إسرائيل آمنة في المستقبل إلا بطرد كامل سكان غزة. وستدور المفاوضات حول حق اللاجئين بالعودة إلى قطاع غزة، والذي كان منفى لهم. وربما بدا هذا السيناريو قيامياً، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين يعرفون جيداً أنه ليس قيامياً.

ولطالما عبّرت إسرائيل عن أمل بنسيان العالم لما قامت به من تطهير عرقي للفلسطينيين في 1948، ومنذ الأيام الأولى على بداية المحنة الفلسطينية، شكّلت إسرائيل روايتها عن هذه الأحداث، وزعمت أن الفلسطينيين فرّوا بناءً على طلب من القيادة العربية. وعندما حاولوا العودة إلى بيوتهم وقراهم بعد الحرب أطلق عليهم بـ” المتسللين” و” الإرهابيين”.

ولأن إسرائيل ومصر فرضتا الحصار على غزة منذ 2006- 2007، وقُطعت عن العالم الخارج، فقد رأت إسرائيل أن هناك أملاً بأن تبقى قصة التهجير في 1948 مخفية. وتم منع الوصول للأرشيف، ودمر ما تبقى من قرى فلسطينية. لكن الكثير من الغزيين يشعرون أن عام 1948 عاد إليهم اليوم. و”تحدثت إلى أصدقاء داخل القطاع، والذين قالوا إنهم مصممون على منع اقتلاعهم مرة أخرى، وإنهم يفضّلون البقاء في بيوتهم والموت. وقالت عدلة، وهي أم تعيش وسط غزة: “لن أتحرك، وسأُقتل في بيتي مع عائلتي”. ويقع بيتهم على الشاطئ، حيث تراقبه القوارب العسكرية الإسرائيلية. وقالت عدلة إنها جمعت كل عائلتها في المنزل للموت معاً”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




جندي إسرائيلي سابق عمره 95 عاما شارك بمذبحة دير ياسين يدعو لإبادة أهل غزة “الحيوانات”

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده ريحان الدين، قال فيه إن جنديا إسرائيليا سابقا عمره 95 عاما، وشارك في مذبحة دير ياسين عام 1948، يشارك اليوم في تعبئة الجنود الإسرائيليين الذين يحضّرون لغزو غزة، ويقول عن أهل القطاع: “هذه الحيوانات لن تعيش بعد اليوم”.

وطالب عزرا ياشين الجنود “بمحو ذاكرة العائلات والأمهات والأطفال” في غزة. وهو واحد من 300 ألف جندي احتياط تمت تعبئتهم في إسرائيل منذ اندلاع الحرب مع حماس الأسبوع الماضي. ولن يشارك ياشين في القتال، لكنه سيعمل على “رفع” معنويات الجنود، بحسب تقارير أخيرة.

وفي مقطع فيديو، قال العجوز مخاطبا الجنود الإسرائيليين: “انتصروا وتخلصوا منهم ولا تتركوا أحدا وراءكم” و”امحوهم، وعائلاتهم وأمهاتهم والأطفال.. يجب أن لا تعيش هذا الحيوانات طويلا”. وقال: “لا عذر” في وقت يمكن أن يقوم حزب الله “بإرسال غاراته” و”يمكن للعرب أن يهاجمونا”.

وأضاف: “يجب على كل يهودي بسلاح أن يخرج ويقتلهم، ولو كان لديك جار عربي، لا تنتظر واذهب لبيته وأطلق النار عليه”. وقال: “سنشاهد أمورا لم نحلم بها.. ارموا عليهم القنابل وامحوهم”، و”كل النبوءات التي أُرسلت للأنبياء ستحدث قريبا”.

وقتل القصف الإسرائيلي حتى الآن أكثر من 2330 فلسطينيا في غزة، وذلك بحسب وزارة الصحة، منهم أكثر من 724 طفلا و458 امرأة.

وقتلت إسرائيل في نفس الفترة 58 فلسطينيا في الضفة الغربية.

وكان ياشين عضوا في منظمة ليهي الصهيونية، وهي التي ارتكبت مذبحة دير ياسين قبل نشوء دولة إسرائيل عام 1948. وشارك في المذبحة التي حدثت في 9 نيسان/ أبريل 1948 عندما قامت الميليشيات الصهيونية من حركتي ليهي وأرغون الصهيونيتين بقتل سكان القرية والهجوم على بيوتها بيتا بيتا، رغم الهدنة التي تم الاتفاق عليها آنذاك.

ومعظم القتلى كانوا من الأطفال والكبار في العمر والنساء. وفي مقابلة مع “جويش بريس” عام 2020، قال ياشين إن وحدته في ليهي استُدعيت لكي تهاجم دير ياسين. وقال: “كانت القرية مخبأ الإرهابيين” و”يزعم المؤرخون اليساريون أننا قتلنا وذبحنا بوحشية السكان في القرية بمن فيهم الأطفال، ولم يكن هذا هو ما حدث.. صحيح قتلت النساء والأطفال ولكن لأنهم كانوا مقاتلين”.

المصدر: موقع ميديل إيست – آي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش – القدس العربي