1

هل تصدر الأوامر لقوات الرضوان؟

لا أحد يستطيع أن يجزم في أي اتجاه ستتطور الحرب على غزة. ولكن الأكيد انّ اي خطأ في الحسابات، خصوصاً لدى الطرف الاسرائيلي المضطرب عصبياً ونفسياً جراء صدمة السبت الماضي، سيكون مكلفاً جداً وسيرتّب تداعيات على كل ساحات المنطقة المعنية بالصراع.

المفارقة، انّ من يرجح الانزلاق نحو الحرب الشاملة يملك حججه، ومن يستبعدها يملك أيضاً براهينه. بناءً عليه، فإنّ مقولة «كل الاحتمالات واردة» هي الأكثر واقعية في هذه المرحلة، وبالتالي وحده منحى الأحداث على الأرض سيرسم حدود الحرب.

وضمن هذا الإطار، يؤكّد قيادي في حركة «حماس»، انّ وقوع الحرب الكبرى من عدمه يتوقف على مسار التطورات في قطاع غزة.

ويلفت الى انّه إذا شنّ العدو الاسرائيلي هجوماً برياً على غزة، فإنّ المواجهة العسكرية ستتوسع وستنضمّ اليها جهات أخرى.

ويشير القيادي إيّاه الى انّ بقاء العدوان الاسرائيلي ضمن إطار القصف الجوي، «مقدور عليه» ولا يستوجب تدخّلاً عسكرياً واسع النطاق من قِبل الحلفاء، على رغم قساوة الغارات ووحشيتها، منبّهاً الى انّ استراتيجية المعركة ستتغيّر إذا قرّر العدو اقتحام غزة.

ويوضح القيادي، انّ العدو قد يتجّه الى خيار احتلال مناطق زراعية مكشوفة في غزة، ظناً منه انّ هذا الخيار سيكون أقل كلفة عليه وسيسمح له في الوقت نفسه بادّعاء تحقيق النصر، مشيراً الى انّ «حماس» وباقي الفصائل الفلسطينية في أتمّ الجهوزية من أجل التصّدي للهجوم البري المفترض اياً يكن حجمه.

ويعتبر القيادي «الحمساوي»، انّ مجرد بدء محاولة الاقتحام البري سيؤدي إلى تدحرج الأمور، لأنّ قوى محور المقاومة لن تقبل باستفراد غزة، مؤكّداً انّ معادلة وحدة الساحات سيكون لها التأثير الكبير والنوعي في الميدان.

ويكشف القيادي في «حماس» انّ إيران، وبالترافق مع تحرّك حاملة الطائرات الأميركية، عمدت خلال الأيام الماضية إلى نقل صواريخ بعيدة المدى الى أمكنة معدّة للاستخدام في قصف الكيان الاسرائيلي إن استدعت الحاجة.

ووفق تقديرات القيادي نفسه، فإنّ «حزب الله» تحديداً يربط انخراطه الكامل في المواجهة بفرضية الاجتياج البري، مشدّداً على أنّ الحزب لا يمكنه ان يسمح بأن تتعرّض غزة والمقاومة في داخل فلسطين لتهديد وجودي.

ويلفت الى انّ تفعيل جبهة الجنوب من قِبل «حزب الله» خلال الأيام الأخيرة انطوى على رسالة واضحة بالنار لنتنياهو، بأنّ الحزب لا يجلس في مقاعد المتفرجين وانّ تجاوز الخط الأحمر في العدوان على غزة سيستدعي رداً بحجم الاستهداف.

ويوضح القيادي انّ «حزب الله» مستنفر و»قوات الرضوان» جاهزة للدخول إلى المستوطنات في شمال فلسطين فور ان تتلقّى الاوامر من السيد حسن نصرالله.

ويعتبر القيادي انّ هناك حرباً اعلامية تُشن على «حماس» لتشويه صورتها، بالترافق مع الحرب العسكرية، مشيراً الى انّ المزاعم الإسرائيلية في شأن فظائع تعرّض لها المستوطنون خلال تنفيذ عملية «طوفان الأقصى» هي فبركات للتأثير على الرأي العام وصنّاع القرار في الغرب.

ويشدّد القيادي على أنّ «حماس» حركة تحرّر وطني نشأت كردّ فعل طبيعي ومشروع ضدّ احتلال يستولي على الأرض ويرتكب الجرائم وينتهك المقدّسات ويأسر الآلاف، مستغرباً ان يتجاهل البعض ارتكابات الاحتلال على امتداد عقود وان يفصل عملية «طوفان الأقصى» عن هذا السياق.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




ما المعادلات التي سيغيّرها «طوفان الأقصى» بين السياسة والاقتصاد؟

أيّام عدة مرّت على معركة «طوفان الاقصى» التي يبدو انها طويلة وواسعة الانتشار، ولم تعد محدودة فقط في محور غزة وغلافها المحتل، بل توسعت في اتجاه الحدود الجنوبية للبنان وسوريا، بالاضافة الى تنامي وتيرة العمليات في الضفة الغربية.

يشير مصدر قيادي فلسطيني الى انّ تطورات عدة حصلت، أدت الى انفجار النزاع داخل فلسطين، واهمها:

١ – توسّع غير مسبوق لمشروع التطبيع في المنطقة ومحاولات إنهاء القضية الفلسطينية.

٢ – تضييق الخناق على قطاع غزة والضفة الغربية، سواء من العدو الاسرائيلي او السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

٣ – سوء المعاملة والضغط على الاسرى الفلسطينيين داخل سجون العدو الاسرائيلي.

ما يحصل في فلسطين اليوم يشير بوضوح الى ترابط مباشر بين محاور القتال في محور المقاومة قد يُعيد حسابات الولايات المتحدة الاميركية والعدو الاسرائيلي في استكمال المعركة او التوجّه نحو التفاوض لوقف القتال. من الجانب الفلسطيني، يشير المصدر القيادي الفلسطيني الى انّ الاتصالات بدأت، وتحديدًا من المصريين، ولكن لا توجد اي نتائج لأي مفاوضات لأنّ الميدان هو من يحدد أفق المرحلة المقبلة حاليًا.

إنطلاقًا مما تقدّم، يشير خبير عسكري مواكِب للأحداث الى انّ جميع الاطراف ما زال لديهم اوراق لم يستخدموها بعد، وبالتالي نحن امام ايام قتال غير محدودة ومرتبطة بنتائج الميدان بنحو رئيسي خصوصا ان حسابات الربح والخسارة هي التي ستحدد سقف شروط وقف اطلاق النار.

الأبعاد الجيو-اقتصادية للنزاع

في اطار ما يحدث لا بد من التطرق الى أبعاده الاقتصادية، لأنّ بعض نتائج الحسابات دائمًا تعود الى البعد الاقتصادي في المنطقة وهنا يمكن ربط هذا الامر بنقاط استراتيجية عدة في مستقبل المنطقة، اهمها:

١ – ضرب مشروع الخط الاقتصادي بين الهند وتل ابيب انطلاقًا من وجود تهديد أمني في احد النقاط الرئيسية في المشروع.

٢ – ضرب مشروع التطبيع الاقتصادي في ظل عدم وجود استقرار مطلق في المنطقة.

٣ – عدم قدرة الاعتماد على غاز المتوسط في ظل غياب الاستقرار الامني في مختلف جبهات القتال.

وانطلاقًا مما تقدم تبقى معايير الاستقرار الامني جزءاً رئيساً من المعارك الاقتصادية في العالم، فكيف اذا كانت منطقة الشرق الاوسط التي تعتبر صلة الوصل الاستراتيجية بين الشرق والغرب بالاضافة الى امتلاكها ثروات واعدة على مستوى مستقبل الطاقة في العالم.

لبنان ودوره في تحديد مستقبل النزاع

لم يغب لبنان عن دور النزاع، وتحديدًا في معركة «طوفان الاقصى» بحيث يشكل وجود المقاومة عاملاً مساعداً لحسابات الميدان في قطاع غزة. بعد اشتباكات عدة حصلت منذ الاحد الماضي، باتت ساحة جنوب لبنان تشكّل احدى نقاط الاشتباك مع العدو والتي، بحسب مصادر خاصة، تؤكد أنَّ معيار تطور الاحداث مرتبط بواقع المعركة في غزة وتطورها لحظة بلحظة.

على انّ ما يحصل حالياً سيؤسّس حتمًا لمعادلات جديدة في المنطقة، سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي، وهنا قد تكون النتائج في هذا الاطار متنوعة بين قصيرة، متوسطة، وطويلة الامد.

اما النتائج قصيرة الامد فهي قد لا تكون مفيدة لأيّ من الاطراف، لذلك يدور الحديث راهناً عن اتفاقيات متوسطة او طويلة الامد وذات ابعاد وضمانات سياسية واقتصادية.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




معبر رفح البري… هل يكون قناة لتهجير سكان غزة؟

لا يزال الجدل المرتبط بمعبر رفح الحدودي، وهو ممر الوصل الوحيد بين قطاع غزة الفلسطيني والعالم الخارجي، مستمراً، وذلك مع استمرار تعطل العمل بالمعبر منذ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، وهو ما يحرم مئات الآلاف من الفلسطينيين من أبسط مقومات الحياة الأساسية، ويضاف إلى الحصار الذي يفرضه الاحتلال والمتمثل في قطع إمدادات الوقود والمياه عن القطاع.

وناشدت مصر إسرائيل أن تمتنع عن استهداف الجانب الفلسطيني من المعبر من أجل تمكين جهود الترميم والإصلاح، وضمان أن يستمر المعبر في تحقيق دوره كشريان للحياة لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة، لكنها في الوقت ذاته حذرت من أن يتحول المعبر إلى طريق لنزوح فلسطينيي القطاع إلى سيناء المصرية.

وأكد أكثر من مسؤول مصري ذلك، بحجة “عدم تصفية القضية الفلسطينية”. كما أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد على هذه النقطة في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، قائلاً إنه “لن تكون هناك أي تنازلات أو إهمال للأمن القومي المصري تحت أي ظرف من الظروف”.

ويرى مراقبون أنه مع عدم السماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة أصبحت مسألة النزوح الجماعي لسكان غزة إلى سيناء عبر معبر رفح الحدودي، وهو المعبر الوحيد المتبقي لسكان القطاع، أكثر إلحاحاً. لكن فريقاً آخر يرى أنه من الصعب توقع أن يترك الفلسطينيون قطاع غزة ويتوجهوا إلى مصر، كما أنه من الصعب أن يقبل المصريون أن تتحول سيناء إلى مخيمات نزوح للفلسطينيين.

استبعاد قبول مصر بفكرة التوطين

الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول أيدن، عمار فايد، استبعد قبول مصر بفكرة توطين نازحين فلسطينيين في سيناء، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأنه تصور مطروح من قبل قوى دولية وإقليمية.

وقال فايد، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنه “لا شك في أن التصور الإسرائيلي قائم على تفريغ غزة من أكبر عدد من السكان باتجاه الجنوب في سيناء، بحيث تنهي جغرافية قطاع غزة التي تشكل تهديداً كبيراً لها، وذلك بالتزامن مع تدمير القطاع نفسه، بحيث يصبح غير قابل للحياة في المدى المنظور، وتصبح إسرائيل وكأنها فرضت منطقة عازلة ضخمة، ليست فقط عدة كيلومترات في قطاع غزة، ولكن تقريباً نصف غزة، مقابل أن يتمدد القطاع جنوباً، وهذا بالنسبة لمصر – حتى الآن – مرفوض، لأسباب أمنية بالأساس”.

وبرأي فايد فإنّ “مصر تتعامل مع الحالة في غزة عموماً كتهديد أمني، باعتبار أن هناك سلطة غير مفضلة بالنسبة لمصر، هي المسيطرة على القطاع، وهناك قوة عسكرية كبيرة ظهرت الآن بشكل مختلف، وبالتالي هذا ما جعل حجم التهديد أكثر خطورة، ولذلك فهي ليست مستعدة لأن تتحول سيناء نفسها إلى جزء من بيئة الصراع ما بين حماس وإسرائيل، لأن نزوح سكان غزة جنوباً سيجلب معه جزءاً من حماس، لأنهم في النهاية جزء من سكان غزة، وبالتالي حماس ستكون موجودة في شمال سيناء، في المناطق التي يخطط أن تستقبل كل هذا العدد مثل رفح والشيخ زويد وما حولها”.

وتابع: “طبعاً هذا تهديد أمني لمصر لأنها ستكون غير قادرة على التحكم، وحتى لو افترضنا أن وجود الفلسطينيين سيكون في مخيمات مفروض عليها حراسة وممنوع التسلل خارجها، إلا أنه مع الوقت ستتحول تلك المخيمات إلى مجتمع غير قابل للتحكم فيه، وتتركه السلطات ليدير أموره، مثل الحالة في المخيمات الفلسطينية في سورية ولبنان والأردن”.

ووفقاً للباحث نفسه فإن “التهديد الآخر الذي يواجه مصر هو العبء الاقتصادي، لأننا نتحدث عن مئات الآلاف من الأشخاص، مصر ستكون ملزمة بشكل إنساني على الأقل بتوفير المتطلبات الأساسية لهم، من بنية أساسية كالمستشفيات والمدارس، وكل ذلك سيشكل عبئاً على مصر التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية كبيرة”.

وفي السياق قال فايد: “طبعاً هناك إغراءات دولية سوف تقدم لمصر لكي تقبل بهذا الأمر، وتتعلق بمعونات، وتعهدات بأن هذه المخيمات سيكون لها وضع خاص، وتمويل دولي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وغيرها، ولكن لا أعتقد أن يكون ذلك كافياً لإغراء مصر بالقبول بهذه الفكرة”.

ولفت إلى أن “الإغراء ممكن أن تفكر فيه مصر، وخاصة إذا كان إغراءً مالياً، ومصر قبل ذلك دخلت حرباً مقابل أن يتم إسقاط الديون عنها، وهذا ما يمكن تكراره وإغراء مصر به، مثل إعادة جدولة بعض الديون، أو إسقاط البعض الآخر، وبالتالي هل يمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد أم لا.

هذا ما لا نعرفه حتى الآن. ولكن من حيث المبدأ، أعتقد أنه ليس من المستبعد أن يكون ذلك أحد الإغراءات، خاصة إذا تفاقم الوضع، وقتها يمكن أن تقبل مصر ببعض التنازلات في هذا الأمر”.

وتابع فايد: “هناك سيناريو آخر وهو (الأمر الواقع)، وهو أن تظل مصر في حالة رفض، وتبدأ إسرائيل العملية البرية مع استمرار القصف الجوي، وأن يعيش القطاع نفسه بلا مياه ولا كهرباء ولا وقود، فمع الوقت ستكون هناك أزمة غذائية حادة تدفع الناس إلى الهروب، وتحدث موجات نزوح إما عن طريق البحر أو الدخول إلى سيناء، ومع الوقت لن تستطيع مصر بحسب اعتقادي منع مئات الآلاف من الناس من اجتياز الحدود باعتبار أنه ليس هناك بديل آخر”.

وأضاف: “لا أعتقد أن تتراجع إسرائيل عن الحاجة الوجودية بالنسبة لها وهي الشعور بالأمن، وذلك لن ينتج – بحسب ما تخطط له إسرائيل – إلا بإنهاء قطاع غزة نفسه وليس حماس فقط”.

من جهته قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير إبراهيم الشويمي، لـ”العربي الجديد”، إن “مصر تحاول التهدئة، وإعطاء فرصة لإعادة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، على أساس حل الدولتين”. مضيفاً أنه “تحاول أيضاً إقناع أميركا بعدم التصعيد، حتى لا تتدخل دول مثل إيران، ونذهب إلى مشكلة إقليمية قد تصبح دولية”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ما بين جدار برلين وجدار غزّة، هل ستتوقف الحرب؟

كما أن انهيار جدار برلين سيُحدث انهيار جدار غزّة نتائج استراتيجية كبرى، فكلاهما أثبتا بأن الجدران لا يمكن أن تكون معتقلاً دائماً للإنسان، فالروح عصيّة على العزل، والانعزال ليس من سمة البشر. وفيما شكّلت الفجوات في جدار برلين علامةً حاسمةً على انهيار الاتحاد السوفياتي، فإنّ تصدّع الجدار المحاصر لغزّة، يُنبئ ببشارة قرب انهيار الكيان الإسرائيلي، خط الدفاع الأول للغرب الرأسمالي في هذا الشرق.

لمّا اخترق الألمان الشرقيون جدار برلين إنّما كانت قلوبهم تهفوا حباً نحو الجانب الغربي من ألمانيا، فالنموذج الألماني الرأسمالي استطاع أن يتغلّب على النموذج الاشتراكي من خلال حشد قواه الناعمة وتظهيرها بشكل جاذب للمواطن في المقلب الآخر من الحدود، في الثقافة والاقتصاد ونمط العيش، أكثر من استخدام القدرات العسكرية والأمنية.

بينما الفلسطينيون عندما اخترقوا الجدار العازل في غزّة نحو الإسرائيلي على الجانب الآخر، إنّما بدافع الثأر والانتقام واسترجاع الأرض المسلوبة، فقلوبهم مليئة بما أحدثه هذا الآخر من ظلم وقهر وإذلال، فالإسرائيليون – كياناً وشعباً- لم يكتفوا باسلوبهم المتوحش المنفّر في السلاح والأمن والاقتصاد، بل راحوا يحطمون الانتماء الفلسطيني وشخصيّته، إذ بات صاحب الأرض يقبع مرغماً في سجن كبير يضيق بأهله اسمه غزّة. ويبقى من يسأل لماذا فعلوا ذلك في 7 أوكتوبر؟

يوجد حقيقة ثابتة في تشكل الوعي والرأي العام، فهو يَعطف على الضعيف، يُشفق عليه، ما يستدعي منه الإحسان وذرف الدموع، وفي أحسن التقديرات الهتاف في الشوارع وعلى الشاشات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا الرأي العام يميل إلى القوي، وفي أسوء الحالات يرضخ للظالم القوي ثم يبحث لنفسه عن مبررات. 

لقد أدرك الإسرائيلي هذه الحقيقة، فهو يتكفّل بنشر ما يحدثه من آلام للفلسطينيين، وقاحة منه ورغبة بالإذلال، فمنذ أن احتل فلسطين، وهو يقتل ويدمّر ويهجّر ويحاصر بالعلن وليس بالسر، بل يدعوا الوكالات العالمية وحتى العربية بما فيها المعادية له، لتصوّر وتنشر كل أفعاله الإجرامية لأنّه يعتقد بأن ذلك يصب في تقوية صورته.

إنّ أهم ما فعله الشباب الغزاوي إدراكهم لهذه الحقيقة، بضرورة تحطيم صورة الجندي الإسرائيلي القوي أكثر من التركيز على إبراز مظلومية شعبهم الفلسطيني، وبهذا الشكل العنيف والقوي جداً الذي قاموا به، فمن خلال تحطيمهم للجدار العازل وقتلهم وأسرهم للجنود والمستوطنين وإظهار إذلالهم، إنّما حطموا هذه الصورة النمطية التي كرسها العدو طيلة عقود من الزمن، بأن قدره التفوق، وقدر الفلسطيني الهزيمة. 

الآن، وقد استلم الأمريكي إدارة الحرب مباشرة بجبهاتها، العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والسياسية، والاعلامية، بهدف إيقافها والحد من التداعيات الاستراتيجية الكبرى التي بدأت تحدثها منذ اختراق الجدار العازل لغلاف غزة، إنّما، للأسباب التالية:

أولاً: لأنّ هذه الضربة التي تلقاها الجيش الإسرائيلي وأفقدته الوعي إنما جاءت على يد جهة هي الأضعف نسبياً ضمن محور المقاومة. 

ثانياً: لأنّ الفاعل هو الفلسطيني وعلى أرض فلسطين وبما يحفره ذلك في وعي المواطن العربي والمسلم.

ثالثاً: لأنّ تدهور الحرب يعني وضع الدول العربية المطبعة مع العدو، والتي في طور التطبيع العلني، في موقف محرج وخطير للغاية إن هي بقيت ساكتة، ولم يجد الفلسطيني سنداً له إلّا إيران والمحور المقاوم.

رابعاً: لأنّ اتساع دائرة الحرب نحو المحاور الأخرى للمقاومة، سوف يفرض على الامريكي الانخراط أكثر في حرب لا يريدها، ولا يُقدّر نتائجها، أضف لكونها تشغله عن مواجهة روسيا في أوكرانيا، وتبعده عن مخططه لمحاصرة الصين، عشية إعلان طريق الهند نحو أوروبا عبر الكيان الإسرائيلي وبشراكة عربية كبرى.

خامساً: لأنّ بلوغ الحرب نتائج كبرى يصير التسليم العملي بخيار الدولتين لحل القضية الفلسطينية أقل الأثمان، إن لم تفرض حلولاً أكثر إيلاماً على العدو.

سادساً: لأنّها قد تضطر الأمريكي بأن يخسر مفاعيل الضغوطات والحصار على دول المحور الممتد من إيران حتى لبنان، وليس أقلها، التضحية بالجهات التابعة له في هذا المحور. 

تلك هي محفّزات الانخراط الأمريكي في مجريات الحرب، ولكن يبقى السؤال، هل يستجيب المحور المقابل، وبأيّ الأثمان؟

أحمد الشامي

المصدر: موقع الخنادق




طوفان الأقصى ضربة لوهم جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)

تعتمد أجهزة كيان الاحتلال بنشاطها العسكري في قطاع غزة على المعلومات التي يستطيع الحصول عليها بالجهد الاستخباري النشط ضد فصائل المقاومة الفلسطينية بشكل أساسي، حاصلاً على ذلك من خلال جهاز الاستخبارات العسكرية ( أمان)، والذي يُعتمد عليه بشكل أساسي في اتخاذ القرارات داخل حكومة الاحتلال، والتي تحصل على المعلومات من خلال وسائل تتشكل في ثلاثة فيالق أساسية متمثلة في فيلق الاستخبارات البشرية ” وحدة 504″ المختصة بتجنيد واستعمال عملاء ، والوحدة “8200” المسؤولة عن التنصت واعتراض الشفرات وتحليلها ومن ضمن تشكيلاتها هيئة وحدة السايبر التابعة للجيش، وشعبة المعلومات الضوئية  وحدة “9900” والمختصة بجمع المعلومات الضوئية القادمة من مصادر متنوعة، مثل: الأقمار الصناعية، وطائرات المراقبة، والاستشعار.

استطاعت حركة حماس وكتائب القسام تضليل أجهزة استخبارات الاحتلال على الرغم من الجهد المبذول خلال الأشهر القليلة التي سبقت عملية طوفان الأقصى، بسلوك ومعلومات خادعه فاقت قدرات أجهزة استخبارات كيان الاحتلال الأعلى ميزانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تزيد على ال 8 مليار شيكل، وهو ما كان أكثر ألما للاحتلال، وشكل صفعة قوية لها وللحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التي تعتبرها مصدراً مهماً لمعلوماتها في المنطقة.

بالإضافة للضربة العسكرية؛ استطاعت كتائب القسام بعملية طوفان الأقصى توجيه ضربة أمنية قوية لما تبقى من صورة الجيش الذي يقهر وحلفائه من خلال الخمس نقاط التالية:
أولا: العملية ستجعل دولاً وتنظيمات ذات قدرات أعلى أو أقل فيما بعد قد تتجرأ على كيان الاحتلال، أو تدعم كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية بشكل علني، وهذا يفسر وقوف الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية لجانب الاحتلال منذ اللحظة الأولى؛ والخروج بتصريحات شبه يومية لرؤساء هذه الدول التي تعتبر وجود كيان الاحتلال مصدر أمنها في منطقة الشرق الأوسط، وتضرر الاحتلال سيضر بمصالحها.
ثانياً: أضرت المقاومة الفلسطينية سابقا بصفقات عسكرية تمثلت بالهالة التي سوّقتها حكومة الاحتلال لدبابة الميركافا ( مفخرة اسرائيل) بتفجيرها بعبوة محلية تزن 80 كيلو فقط في ال 14 من فبراير 2002 وقد تبنتها ألوية الناصر صلاح الدين، وكذلك القبة الحديدية  التي استطاعت صواريخ المقاومة الفلسطينية من تجاوزها والتغلب عليها، وغيرها من الصناعات العسكرية التي تنتجها، وبعد عملية طوفان الأقصى جاءت الضربة القاضية لجهاز الاستخبارات الأقوى في المنطقة، وهي التي تعتبرها دول العالم من الدول الرائدة في العالم على صعيد التجسس والتنصت وجمع المعلومات، كما أن لجهودها الاستخبارية دورًا كبيرًا في إضعاف الدول المحيطة، ومساعدة الأنظمة على البقاء والاستمرار في الحكم؛ حيثُ تُقدم لها الدعم الاستخباري الذي يضمن لها اكتشاف أي نشاطات معارضة لها والتعامل معها، ويجب هنا أن نفرق بين العمليات شبه اليومية التي تحدث من خلال مقاومي الضفة الغربية وعملية بحجم وامكانيات طوفان الأقصى.
ثالثاً: تغنت حكومات الاحتلال بعد معركة سيف القدس بتقويض قدرات كتائب القسام العسكرية، وتأتي عملية طوفان الأقصى لتحرج وزراء دولة الاحتلال وتؤكد كذبهم، مما يضعف الشخصيات التي تقود دولة الاحتلال وتؤثر على الحياة السياسية في دولة الاحتلال، وأن عملية سيف القدس كانت استمرار لنقلة نوعية لتطوير القدرات العسكرية والأمنية للكتائب.
رابعاً: ضربت كل المؤتمرات واللقاءات الأمنية التي حدثت مؤخرا وجمعت عدداً من دول الإقليم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتوصيات التي خرجت بها للقضاء على المقاومة.
خامساً: من شأنها احداث تراجع أو تضرر في مسار التطبيع لبعض الدول العربية، بالذات الدول التي دخلت لهذا المسار أو تنوي ذلك لعامل القوة التي يتمتع فيه كيان الاحتلال في المنطقة، من خلال تبادل المصالح الأمنية والاستفادة من ذلك لإدارة دولهم، أو القدرات العسكرية والاقتصادية التي تضررت جميعها من هذه العملية.

ويتضح مما سبق سبب جنون الاحتلال والجيش الصهيوني وحلفائه بسلوكه الاجرامي بحق المدنيين بقطاع غزة، متجاوزة كل المعاهدات والقوانين السماوية والدولية التي تحمي المدنيين، واستخدامه سياسة الأرض المحروقة والحزام الناري؛ الذي لا يستخدم الا في ساحات المعركة العسكرية أثناء المواجهات بين الجيوش وذلك للتالي:
أولا: لإحداث ترميم لما تبقى له من هيبة جيشه وجهازه الاستخباري أمام شعبهم والعالم حتى لو كان هذا الإنجاز على حساب المدنيين.
ثانيا: واضح أن بنك المعلومات لدى الاحتلال فارغ وهناك ضعف بالمعلومات حول أماكن قيادات المقاومة العسكرية، وهو الذي طالما هدد بالعودة لسياسة الاغتيالات، وتغنى كثيرا أنه يمتلك التفاصيل الدقيقة في قطاع غزة، ولذلك تقوم بالاستعاضة عن ذلك باستخدام هذه السياسة لعلها تصيب لتجاوز ضعف المعلومات.
ثالثاً: تحاول حكومة الاحتلال التمهيد وارباك الساحة الداخلية لعملية قد تكون الاجتياح البري ان تقرر الدخول في هذا الخيار بعد توفر البيئة المناسبة لذلكـ، والتي أعتقد أنها نالت الدعم الأمريكي والدولي؛ إن لم تتدخل دول إقليمية مؤثرة تحول دون ذلك.
رابعاً: تحاول الحكومة الصهيونية من خلال ذلك التخلص من ضغط الشارع الصهيوني الذي سيتشكل بإنجاز بقتل عدد كبير من الفلسطينيين وهدم البيوت لعله يحدث توازن يستطيع مواجهة شعبه، ولذلك سعى للدخول في حكومة وحدة وطنية، لأن عملية طوفان الأقصى بمخرجاتها الحالية ستشكل نهاية نتنياهو السياسية ووزرائه.
خامساً: يحاول العدو استفزاز المقاومة لإخراج كل ما لديها دفعة واحدة والتعامل بردة الفعل؛ لعله يستطيع الحصول على بنك معلومات تساعده في تحقيق انجاز، لكن يبدو أن المقاومة استعدت استعدادا جيدا لهذه العملية، وتوجه ضربات متتالية لجيش العدو وحكومته.

فادي رمضان

المصدر: موقع الخنادق




تهجير الفلسطينيين إلى سيناء من أهداف الحرب

منذ عام 1984، يعتُبر إجراء التهجير على رأس المصالح الإسرائيلية. ولا ينفكّ الكيان المؤقت يخطط لتهجير الفلسطينيين عبر الحكومات المتعاقبة، من خلال اقتراحات خطط سياسية وديموغرافية لتهجير المزيد من الضفة الغربية وقطاع غزة. وحتى من داخل أراضي 1948 نفسها. كل ذلك بهدف تنقية العرق اليهودي فيما يتخيلونه “دولة يهودية”.

وبعد تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني عام 1948، وقتل كل من حاول العبور والعودة بعدها بسنوات قليلة، كان مصير تلك الخطط هو الفشل، كانت عملية يوحنان الإسرائيلية (1949-1953) تهدف إلى توفير مزارع “لعرب إسرائيل” في الأرجنتين، وتحديدًا المسيحيين الذين يعيشون في الجليل. وأعقب ذلك خطة لتوفير فرص عمل للفلسطينيين في أوروبا التي كانت بحاجة إلى عمال بعد الحرب العالمية الثانية. تلقت الدعم بموجب خطة مارشال الأمريكية، ولكن لم يتم تنفيذ أي من الخطتين وكلاهما اختفى بحلول منتصف خمسينيات القرن العشرين.

ظهرت مقترحات مماثلة بعد حرب الأيام الستة عام 1967، موجهة نحو الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين حديثًا. في عام 1968، أعدت وزارة الخارجية الإسرائيلية خطة يتم بموجبها تسهيل حركة الفلسطينيين من غزة إلى الضفة الغربية، وبعضهم إلى الأردن، مما يؤدي إلى هجرتهم إلى أجزاء أخرى من العالم العربي. كان القصد من ذلك أن يبدو عفويًا، وليس بناءً على أوامر إسرائيل. تضمنت “خطة العريش” تطوير مشاريع مثل محطات تحلية المياه وإنتاج الطاقة والمصانع التي من شأنها توفير فرص عمل للفلسطينيين الذين سينتقلون إلى المدينة المصرية سيناء، لكنهم، لم يغادروا.

في عام 1968 أيضًا، نظرت لجنة في الكونغرس الأمريكي في خطة للتهجير الطوعي لـ 200,000 فلسطيني من غزة إلى عدد من البلدان، بما في ذلك ألمانيا الغربية والأرجنتين وباراغواي ونيوزيلندا والبرازيل وأستراليا وكندا والولايات المتحدة. لم يتم تنفيذ الخطة أبدًا، ليس فقط لأن الفلسطينيين لم يوافقوا على الهجرة، ولكن أيضًا لأن تلك الدول لم توافق على استضافتهم.

وفي العام نفسه، جمع الجيش الإسرائيلي آلاف الشبان الفلسطينيين ونقلهم في مئات الحافلات إلى الجانب المصري من قناة السويس. احتلت إسرائيل الجانب السيناوي من عام 1967 إلى عام 1982. ثم عرض الإسرائيليون المال على أي شخص يغادر غزة. في عام 1970، أراد الجنرال الإسرائيلي أرييل شارون إفراغ غزة من سكانها بنقلهم إلى العريش حتى يتمكن من وضع حد للمقاومة وادّعى بأنه يهدف لحل مشكلة الاكتظاظ السكاني في غزة، حيث كان يعيش 400 ألف فلسطيني آنذاك.

بالطبع فإن السلطة القومية اليهودية العنصرية لن تستسلم، وستنتظر اللحظة المؤاتية، لتهجير كافة الفلسطينيين. لكن التركيز أولًا، سيكون الآن على غزة، كخطوة أولى. عام 2019، سعت سلطات الاحتلال إلى خطة يتم فيها تشجيع الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة. وتفتح إسرائيل مطاراتها لتسهيل هذه الهجرة وتتخذ ترتيبات سفر أخرى إلى أي دولة ترغب في استضافتها. وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن هذا الأمر طرح عدة مرات في اجتماعات مجلس الوزراء، وحاولت الحكومة إقناع بعض الدول باستضافة الفلسطينيين، لكن أيضًا، دون أي جدوى.

عندها، بدأ الحديث أن لا قدرة على تحقيق هذا المخطط أو على الأقل الجزء الأكبر منه، إلا من خلال حرب شاملة ضد الفلسطينيين، بالطبع تحت غطاء دبلوماسي وسياسي وعسكري من الولايات المتحدة، وبعض الدول العربية. وهذا من شأنه أن يجعل معبر رفح الحدودي الطريق الرئيسي إلى الأمان في شبه جزيرة سيناء المصرية. وسيناء كانت قد ذكرت قبل ذلك في المخططات.

واليوم، مع عملية طوفان الأقصى، وبدأ حرب الإبادة التي تحدّث عنها نتياهو، يعود هذا المخطط إلى الواجهة بفرصة مؤاتية، بعدما أجرى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان مشاورات مع الكيان ومصر بشأن فكرة وجود ممر آمن للمدنيين من غزة. وفي ظلّ استراتيجية الأرض المحروقة في القصف، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والمواد الغذائية عن القطاع، فإذا ما تمّ فتح المعبر، فإنه بالطبع، سيتجه معظم أهالي غزة عبر معبر رفح، طلبًا للأمن، لكن ما حصل عام 1948، لا يزال ماثلًا في الذاكرة، وهو فرض سياسة الأمر الواقع، وإبقاء الفلسطينيين في تلك البقعة، وعدم السماح لهم بالعودة. وهو ما ترفضه مصر، على الرغم من الضغوط التي تُمارس عليها. وحذّرت من احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى تهجير السكان من القطاع إلى الأراضي المصرية، وبررت رفض فكرة الممرات الآمنة للمدنيين “لحماية حق الفلسطينيين في التمسك بقضيتهم وأرضهم”.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخناجق