1

إسرائيل تواصل غاراتها العنيفة على غزة وعدد الشهداء يرتفع إلى 1200

علنت وزارة الصحة الفلسطينية، في قطاع غزة ليل الأربعاء/الخميس، ارتفاع عدد الشهداء إلى قرابة 1200 والإصابات إلى 5600 منذ فجر السبت.

وقال وكيل وزارة الصحة الدكتور يوسف أبو الريش “بلغ عدد الشهداء حتى الآن قرابة 1200 وعدد الإصابات إلى حوالي 5600”.

وأضاف أبو الرئيس خلال مؤتمر صحافي عقب جولة تفقدية على مرافق مجمع الشفاء الطبي “جل هذه الأرقام تعود لمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ”.
وفي وقت سابق، الأربعاء، أعلنت الوزارة، أن المستشفيات في قطاع غزة باتت في حالة إشغال تام لقدراتها السريرية والجرحى جراء اشتداد العدوان الإسرائيلي
وقال الدكتور أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الوزارة في تصريح صحفي نشر على صفحة الوزارة بـ”فيسبوك”: “المستشفيات في حالة إشغال تام لقدراتها السريرية والجرحى والمرضى يفترشون الأرض جراء اشتداد العدوان الإسرائيلي”.

وأضاف أن “استمرار قطع الاحتلال الإسرائيلي للكهرباء والمياه والوقود يشكل خطرا على حياة الجرحى والمرضى ويتسبب في كارثة صحية وبيئية وخيمة”.
وحمل القدرة “الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الجرحى والمرضى بسبب إنهاكه للمنظومة الصحية وإضعاف قدراتها خلال الحصار والعدوان المتواصل على قطاع غزة”.
وتابع: “الوضع الصحي بات لا يحتمل الصمت، ويجب التحرك العاجل لتوفير ممر آمن للإمدادات الطبية ومغادرة الجرحى والمرضى قبل فوات الأوان”.

وفي وقت سابق من الأربعاء،  أعلنت وزارة الصحة في غزة، ارتفاع عدد الشهداء إلى 1100 بينهم 260 طفلا، و230 امرأة، جراء استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع لليوم الخامس على التوالي.

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن عدد الجرحى تجاوز 5339. وأضافت: “جرائم الاحتلال بحق عوائلنا الفلسطينية أدت إلى إبادة 22 عائلة فقدت 150 شهيدا من أفرادها”.

ولفتت إلى أن “الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطواقم الطبية أدت لاستشهاد 6 من الكوادر الصحية وإصابة 15”.

ومن بين الشهداء 8 صحافيين فلسطينيين فيما لا يزال اثنان من الصحافيين في عداد المفقودين.

وقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي 450 هدفا في حي الفرقان شمالي قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة.

ونزح سكان غربي مدينة غزة، فجر الأربعاء، من منازلهم جراء القصف العنيف.

وشوهدت أعمدت الدخان تتصاعد من منطقة مجمع أنصار وشارع الرشيد والشريط الساحلي غربي المدينة.

وشرع  سكان الأحياء الغربية من المدينة بالنزوح من مساكنهم لوسط المدنية. وأشار شهود عيان إلى أن عائلات بأكملها تغادر تلك الأحياء في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي لا تتوقف.

ومنذ السبت، تواصل المقاتلات الإسرائيلية شن غاراتها على مناطق متفرقة من قطاع غزة، ردا على عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل فجر السبت.

https://twitter.com/Jhkhelles/status/1711818047076372540?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1711818047076372540%7Ctwgr%5Ea4cb56f1908d628153665a43fff222972b3e9da4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD984D984D98AD988D985-D8A7D984D8B1D8A7D8A8D8B9-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984-D8AAD988D8A7D8B5D984-D8BAD8A7D8B1D8A7D8AAD987D8A7-D8B9D984%2F

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان إن أكثر من 140 ألف فلسطيني نزحوا من منازلهم إلى نحو 70 مركز إيواء غالبيتها تابعة للأمم المتحدة. وذكر البيان أن هجمات إسرائيل أدت إلى تدمير 168 مبنى سكنيا وأكثر من ألف وحدة سكنية بشكل كلي فضلا عن تضرر أكثر من 12 ألف وحدة سكنية منها 560 باتت غير صالحة للسكن.

كما وثقت منظمات حقوقية تدمير ما لا يقل عن 70 منشأة صناعية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بينما تعرضت 14 محطة مياه وصرف صحي لأضرار كلية وجزئية أدت لتعطيل الخدمات لنحو نصف مليون شخص.

https://twitter.com/EyeonPalestine/status/1711762693651063195?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1711762693651063195%7Ctwgr%5Ea4cb56f1908d628153665a43fff222972b3e9da4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD984D984D98AD988D985-D8A7D984D8B1D8A7D8A8D8B9-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984-D8AAD988D8A7D8B5D984-D8BAD8A7D8B1D8A7D8AAD987D8A7-D8B9D984%2F

المصدر: القدس العربي




رغم إقرار الجيش الإسرائيلي بـ”عدم وجود دليل” على قطع رؤوس أطفال.. آلة التضليل الإعلامي الغربية مستمرة

لا تزال “المزاعم والشائعات” حول قيام عناصر من كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، بـ “قطع العديد من رؤوس الأطفال الإسرائيليين”، تلقى تفاعلا واسعا ورواجا عبر وسائل الإعلام الغربية، ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم تصريح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن لا معلومات تؤكد هذه الأنباء.

وفي هذا السياق، تناولت صحيفة “ذي ديلي تلغراف” البريطانية هذا الخبر تحت عنوان “حماس تذبح الأطفال”.

وعلى خطاها، سارت صحيفتا “مترو” و”التايمز” اللتان تحدثتا عن قيام حماس بإعدام 40 طفلا إسرائيليآ.

في المقابل، تشرح سكاي نيوز سبب عدم تغطيتها لادعاءات “قطع رؤوس الأطفال” بقولها: “لم نر دليلاً على ذلك… لقد طلبنا من الجيش الإسرائيلي ثلاث مرات تأكيد ذلك… ولم يفعلوا ذلك بعد”.

وكانت حركة حماس قد أعلنت منذ بدء عملية “طوفان الأقصى”، وعلى لسان أحد عناصرها بالامتثال لوصية النبي الكريم بعدم التعرض للنساء والأطفال والمسنين.

في تأكيد على ما قاله مقاومو القسام، وفي مقابلة أجرتها القناة 12 الإسرائيلية مع إحدى المستوطنات، روت كيف تعامل معها مقاومو القسام برفق هي وأطفالها ما أصابها بالدهشة.

بدأت شرارة تقارير “رؤوس مقطوعة” بما نقلته نيكول زيديك مراسلة قناة i24 التي تبثّ أخبارها من ميناء يافا عن ما جرى في كيبوتس كفار عزة حيث تحدّثت عن “رؤوس أطفال مقطوعة”، فيما عادت وأوضحت عبر منصة (إكس) بأنها لم تر بأُم عينها ولكن أحد الجنود هو من أخبرها بذلك.

تترافق الحرب الإعلامية ضد الفلسطينيين مع إعلان وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، ارتفاع عدد الشهداء إلى 1100 شهيد بينهم أكثر من 260 طفلا، و230 امرأة، جراء استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع لليوم الخامس على التوالي.

فيما يصمت العالم عن كل هذه الأرقام المُفزعة، في اعتراف صريح بازدواجية معايير احترام الإنسانية وحقوق الطفل.

المصدر: صحيفة القدس العربي




هل جيش الاحتلال مستعدّ للحرب؟

في سبتمبر عام 2018، وفي تقرير سري تمّ الكشف عنه لاحقًا، كان ثمة انتقاد شديد اللهجة بشأن الثقافة التنظيمية للجيش الإسرائيلي. وادعى التقرير أنه في الحرب القادمة، لن تكون القوات الجوية والاستخباراتية والسايبرانية كافية لوقف إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية، ولكنها ستتطلب مناورات برية في عمق أراضي العدو وربما على عدة جبهات في وقت واحد.

في أعقاب الانتقادات، عين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك الجنرال غادي آيزنكوت لجنة لفحص استعداد القوات البرية للحرب (“اللجنة”)، برئاسة مراقب الجيش الإسرائيلي العميد (احتياط) إيلان هراري. ولخص هراري عمل اللجنة قائلا إن وضع القوات البرية تحسن بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأعلن: “نحن نقرر أن القوات البرية مستعدة للحرب”. ومع ذلك، أشارت اللجنة أيضا إلى ثغرات كبيرة في استعداد القوات البرية في جوانب معينة. ومن بين النتائج التي تم التوصل إليها: وجود ثغرة في تنفيذ نظام القيادة والسيطرة في كتائب الاحتياط؛ ووجود ثغرة في بناء نظام للقيادة والسيطرة في الكتائب الاحتياطية. فجوة في نظام التنقل اللوجستي، تنعكس في نقص كبير في الشاحنات لنقل الذخيرة والإمدادات والمركبات القتالية المدرعة؛ الاستحواذ البطيء على الدبابات المتقدمة وناقلات الجنود المدرعة؛ الحاجة إلى زيادة مخزونات الأسلحة في مناطق معينة؛ الثغرات في التوظيف مقارنة بالمعايير في الدعم القتالي والوظائف العادية والاحتياطية؛ فجوة معينة في استدعاء جنود الاحتياط؛ بيئة تدريب لا تحاكي بعض سيناريوهات القتال؛ حوار غير مرض بين القادة والضابطات الشابات. وادعى اللواء آفي مزراحي، الذي ترأس اللجنة التوجيهية للجنة هراري، أنه في أعقاب نجاحات القبة الحديدية، ترسخ تصور خاطئ بين صناع القرار بأنه يمكن تحديد الأنظمة دون مناورات برية، ولكن في رأيه لن يكون من الممكن حسم حرب في لبنان دون مناورة برية. مع الأخذ بعين الاعتبار الثغرات التي تم العثور عليها في الفحص والحاجة إلى مزيد من التعزيز، أوصت اللجنة بزيادة كبيرة في الميزانية لتعزيز القوات البرية (حوالي 2 مليار شيكل سنويا، لمدة خمس سنوات)، بالإضافة إلى الميزانية المنصوص عليها في خطة جدعون.

لكن، رفضت لجنة بارليف ادعاء بريك بأن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدًا للحرب، مدعية أن هذه مشاكل معروفة تعامل معها رئيس الأركان بشكل مناسب وفقا للأولويات المستنيرة. ونشرت تقريرها الخاص حول استعداد الجيش الإسرائيلي، استنادا إلى الاختبارات التي أجرتها في السنوات الأخيرة. وأشار التقرير، من بين أمور أخرى، إلى أن 6 من قادة الفرق الذين طلب منهم أعطوا درجة 8 من أصل 10 إلى مستوى استعداد وحداتهم، في حين أن 8 من قادة الكتائب الاحتياطية الذين سئلوا أعطوا درجة قريبة من 9. وكجزء من توصياتها، أعطت لجنة بارليف أولوية قصوى لرفع رواتب المقاومين وأوصت بضرورة الرصد لتصحيح أوجه القصور التي وجدتها اللجان المختلفة في التعامل مع نائب رئيس الأركان ومسؤوليته. كما طالبت بأن تتطابق الخطط العملياتية، ولا سيما الجداول الزمنية للإبلاغ عن القتال، مع التقييم القائل بأنه سيحدث تحت نيران كثيفة على شرايين المرور ومراكز التجنيد والقوات الخاصة.

لاحقًا، تمّ تفسير الاختلافات بين التقارير، على أنها الفجوة بين ما هو مرغوب فيه، وما هو متاح من وجهة النظر المهنية، وبعبارة أخرى، تنبع بعض الثغرات من قرار بشأن أولويات الجيش الإسرائيلي في ضوء قيود الميزانية، في حين يرى بريك أنها أوجه قصور خطيرة في استعداد القوات البرية للحرب.

أما فيما يتعلّق بالمشتركات بين التقارير، تمّ رصد ثغرات في استيعاب نظام جيش الاحتلال، والثغرات في التوظيف في مواقع الدعم القتالي في الأنظمة الدائمة والاحتياطية، والثغرات في النظام اللوجستي.

على خطٍّ أخر، وتحت عنوان هل الجيش الإسرائيلي مستعد للحرب القادمة، أصدر معهد القدس للدراسات الاستراتيجية مقالًا طرح فيه الأسئلة الممتدة عن التقارير: هل تحرص قيادة البلاد على تهدئة الجبهة الداخلية وتزويدها بالقوة العقلية التي تحتاجها لتحمل الصراعات القادمة؟ هل الروح القتالية للجيش الإسرائيلي هي حقا ما يفترض أن تكون؟

يقول الكاتب، من ناحية، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يبني قدرة مثيرة للإعجاب لسحق حزب الله وحماس والقوات الإيرانية في لبنان وسوريا وغزة، عندما تحدث الجولة التالية الحتمية من القتال. لكن، غادرت هذا الأسبوع مؤتمرا مع مخاوف جدية بشأن استعداد الجيش الإسرائيلي للحرب. أو بالأحرى، عن روحه القتالية. ويورد الكاتب، أن إسرائيل لديها العديد من القدرات: اقتصاد وصناعة قويان، وجيش ومدنيون متحمسون، وجبهة داخلية مرنة. إسرائيل قوة هائلة، ويمكنها إخضاع أي من القوى الإسلامية التي تحيط بنا”. ولكن هذا هو المكان الذي تبدأ فيه الشكوك في التسرب. هل تحرص قيادة الاحتلال على تهدئة الجبهة الداخلية وتزويدها بالقوة العقلية التي تحتاجها لتحمل الصراعات القادمة؟ وهل الروح القتالية لجيش الاحتلال هي حقًا ما ينبغي أن تكون؟ ليس حقًا، يجيب نفسه.

عوزي روبين، زميل بارز في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية ومؤسس إدارة هوما للدفاع الصاروخي التابعة لوزارة الدفاع (التي طورت صاروخ أرو)، يحذر من أن استراتيجية إيران هي حرب استنزاف طويلة ضد إسرائيل. سلسلة من الحروب “المزعجة” التي ستؤثر على اقتصاد الاحتلال وتجعل الحياة هناك لا تطاق. وبدون استثمارات كبيرة في حماية بنيتها التحتية الوطنية وقدرتها على البقاء – وهو ما يعتقد روبين أن إسرائيل لا تفعله بما فيه الكفاية – هناك قلق، في رأيه، من انهيار “الصمود الوطني” لإسرائيل، مما سيؤدي إلى هجرة المستوطنين.

ثمة رأي في الكيان يضع اللوم على الرسائل الليبرالية التقدمية التي “تضعف تصميم الجنود وروحهم القتالية”، ويدعي أنه على مدى العقدين الماضيين، عهد جيش الاحتلال ب “تعليم القيم” لجنوده إلى هيئات مدنية فصلت بشكل أساسي برامج “إرث المعركة” عن أسسها في “الروح الصهيونية”، وجعلتها أقرب إلى المناهج التي تؤكد على القيم الإنسانية والقانون الدولي.

المصدر: موقع الخنادق




ورقة سياسية: الأبعاد الاستراتيجية لعملية “طوفان الأقصى”

تعتبر عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في صباح يوم 7 تشرين الأول اكتوبر 2023 ضد الاحتلال الإسرائيلي، “تطور نوعي” في أدائها قياسا إلى الحروب والعمليات السابقة ضد العدو الغاصب. كما عملية إطلاق الصواريخ وطريقة استخدامها من جانب المقاومة الفلسطينية يشيران إلى أن هناك تغيرا في فكر وإدارة المعركة على أرض الواقع. ويذهب الاعتقاد الى أنّ من يقود العمل العسكري من المقاومة الفلسطينية أصبح أكثر نضجا مقارنة بالحروب السابقة، حيث بات يوظف الإمكانات بالاتجاه الصحيح، خاصة بعد نجاح الهجمات في شل الحركة بمطار بن غوريون الدولي. ومن خلال ما تبدى حتى الآن عن هذه العملية، بدت الصورة الأكثر أهمية هي: عنصر المفاجأة، والذي تحقق بشكل كامل ومثير، فقد فوجئ المستوى الأمني وكذلك العسكري والسياسي والإداري (في المستوطنات) بالهجوم واستغل المقاتلون الفلسطينيون عنصر المفاجأة لتحقيق أكبر قدر من التقدم والانجازات العسكرية. وثبّت عنصر الصدمة ذلك، حيث سبّبت سرعة التقدم الفلسطيني صدمة في الكيان على جميع مستوياتها واستغرق الامر وقتا طويلاً حتى تستوعب حكومة بنيامين نتنياهو الصدمة. هذا العنصر تسبب في حالة رعب تمثلت بالهروب الكبير من قرى “غلاف غزة” وهو الأمر الذي ظهر على كل وسائل الاعلام العالمية مباشرة.

كما كان للفشل الاستخباراتي وقع كبير على الوعي الإسرائيلي، حيث فشل جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) في توقع مثل هذا الهجوم وفي وضع القيادة العسكرية في معلومات حول القدرات الحقيقية لحركة “حماس” وخصوصاً القدرة على الخروج من القطاع نحو الغلاف. كما كان الفشل العسكري في مواجهة ما حصل على الأرض، فاضحا في قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال التي لم تنشر جهازاً دفاعياً يحمي مستوطنات “الغلاف” تحسباً لمثل هكذا هجوم بل اكتفت بنشر قوات عادية عجزت عن رد الهجوم. إنّ المباغتة الاستراتيجية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية وثبتتها عملية طوفان الأقصى ضربت وعي الصهاينة وكيانهم. ويبدو أنّ المقاومة حصدت صورة معنوية مهمة ستفرض نفسها على المشهد الجديد في المنطقة وكل الضربات الإسرائيلية في المستقبل. بالمقابل، وبحسب ثقافة الردع الإسرائيلي، كان متوقع أن يتوجه الصهاينة نحو ردّ عسكري عنيف في محاولة لاسترجاع زمام المبادرة وتحقيق أي انجاز لاستثماره داخليا وتهدئة بيئته المربكة والمشتتة.

هذا الإطار سيضع المنطقة كلها أمام سيناريوهات كبيرة جدا وغير مسبوقة. فاستراتيجيا، رسم المقاومون الفلسطينيون صورة مختلفة في الصراع مع العدو، وحددوا جانب كبير من نتائج المعركة. ويبدو كذلك ان المقاومة الفلسطينية تجاوزت كل الخطوط الحمراء مع العدو.  بالمقابل، هل سيتجاوز العدو أيضا خطوط الاشتباك؟ لم يكن الكيان حتى في أحلامه يتصور مشهد آلياته تحترق ومستوطنيها يختبئون في حاويات النفايات ولا مشهد الأسرى من الجنود والمستوطنين بالعشرات وكذلك مشاهد الهروب، وكلها تُشكل إذلالاً وكسراً للكبرياء الاسرائيلي والشعور بالتفوق الذي رافق ولادة هذا الكيان الغاصب حتى يومنا هذا.  وهذا أمر ستكون له تداعيات كبرى وتأثير استراتيجي كبير على الكيان. من هنا نسأل ما هي دلالات هذا التأثير؟ وكيف سيعالجها الاسرائيلي، في الوقت الذي تبدو فيه الصورة في داخل الكيان مربكة وغير واضحة بسبب هول ما حصل لهم ولم يتوقعوه يوما؟

المباغتة الاستراتيجية: صدمة على مستوى الوعي الإسرائيلي

يبدو الكيان امام معضلة شديدة التعقيد، ولا يمكن أن تحلّ بسهولة. فهو لا يزال تحت وقع الصدمة امام المباغتة الاستراتيجية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية، إضافة الى ذلك فرضت الصورة الجديدة نفسها، فلأول مرة يرى العدو مستوطناته تحترق ومستوطنيه يؤسرون، وجنوده يؤسرون ويقتلون بهذا الشكل، لكن في نفس الوقت هو ملزم تجاه جنوده ومستوطنيه باتخاذ إجراءات سريعة لاسترداد الاسرى والمستوطنات التي سيطرت عليها فصائل المقاومة.

اعلان حالة الحرب، هو استمرار للمواجهة ولكن لا يزال هناك غموض حول كيفية ادارتها: فقد أعلن بنيامين نتنياهو أن “إسرائيل في حالة حرب” وسبقته القيادة العسكرية بإعلان بدء عملية “السيوف الحديدية” ضد غزة. هذه العملية تستهدف استعادة المستوطنات التي احتلتها فصائل المقاومة، ومحاولة التقدم إلى “حزام غزة” والقضاء على الجزء الأكبر من البنية التحتية العسكرية لكل من حركة “حماس” والجهاد الاسلامي”. من الطبيعي ان تواجه غزة هذا الهجوم بالتصدي الدفاعي المباشر وبقصف عمق الكيان وصولاً إلى تل أبيب والقدس ونتانيا وخضيرة وغيرها من المدن والمستوطنات من أجل تعطيل الحياة في الداخل الإسرائيلي، وعرقلة الهجوم على غزة، أي نقل القوات والذخائر واخلاء الجرحى وغيرها. فهل يلجأ الى خيار المواجهة؟ بالتأكيد ان الاستمرار في الحرب يعني محاولة الردع بمنع إمكانية أن يتكرر ما حصل في المستوطنات، ولكن ان كان يملك الرغبة في الحرب، فهل يملك القدرة على ذلك؟ وهل سيتاح له استخدام السلاح النووي في الحرب بعدما استخدمه في الردع؟

بالتأكيد أن حسابات الكيان الان اختلفت، فهو سيسعى في مرحلة أولى الى استرجاع المستوطنات التي تمت السيطرة عليها من قبل فصائل المقاومة، ثم سيعتمد كل الوسائل للقضاء على مصدر التهديد (أي المقاومة) واستعادة الامن. ورغم أنه من الواضح من جولات القتال السابقة في غزة أن المقاومة عملت على تطوير شبكات اتصالات عسكرية مستقلة ومهمة، بما في ذلك أنظمة إعادة البث الخاصة بها في ساحة المعركة، فإن هذا يشير إلى أنّه: تم التخطيط لها بمستوى من الأمن العملياتي داخل كل الفصائل في غزة، وهو أمر غير مسبوق في جولات القتال السابقة.

ما هو واضح حتى الان، هو أنه في عدة مراحل من الإعداد، تم إغفال الاستعدادات المحتملة من قبل الإسرائيلي، والمقصود هنا، التخطيط والتخزين، ولكن الأهم من ذلك، في الفترة التي سبقت هجوم المقاومة مباشرة عندما كان مقاتلوها يتجمعون ويقتربون من المناطق الحدودية التي تراقبها دوريات وكاميرات منتظمة، وأجهزة استشعار للحركة الأرضية ومدافع صغيرة يتم التحكم فيها عن بعد في مواقع أثبتت فعاليتها في الماضي ضد محاولات التسلل من قبل المقاومين على السياج الحدودي. ويشير كل هذا إلى أن العملية ــ مثل هجمات التسلل المفاجئة السابقة التي نفذتها المقاومة، بما في ذلك تلك التي شملت إنشاء أنفاق إلى داخل الكيان تطلبت قدراً هائلاً من الإعداد. ولعله من المهم الإشارة الى أن الأحداث التي شهدتها فصائل المقاومة في الأشهر الأخيرة (كما عبرت عن ذلك وسائل الاعلام الإسرائيلية نفسها) لم تعتبرها قوات الدفاع ووكالات الاستخبارات الإسرائيلية جزءاً من الاستعداد للحرب.[1]

لقد انتصرت المقاومة الفلسطينية لأنها تسببت في صدمة دراماتيكية وغير مسبوقة لنظام الأمن القومي الإسرائيلي. لقد وجهت ضربة قاصمة للردع الإسرائيلي، وكشفت عن الثغرات الهائلة في الاستخبارات الإسرائيلية، والتي لم يتوقع الاسرائيلي حدوثها. إن هذين الفشلين الهائلين – ليس فقط في الأفراد والمعدات والتحليل، ولكن أيضًا في التخطيط والتوقع والاستعداد. وبالنسبة للإسرائيلي أكيد أن هذا هو أسوأ من المفاجأة الاستراتيجية التي حدثت في حرب أكتوبر عام 1973، وهو أسوأ كابوس للكيان على الاطلاق.

 إنّ تكتيكات التضليل التي استخدمتها المقاومة بإطلاق وابل من الصواريخ والقذائف التي أعقبها توغل من الجو والبر والبحر دليل واضح على أنّ المقاومة تمتلك زمام المبادرة في التوقيت والفعل، في الوقت الذي كان الجيش الإسرائيلي مسترخيا ونائما، ومطمئنا لتطور ادواته اللوجستية ومعلوماته الاستخباراتية التي أثبتت فشلها عمليا.

 فوبيا الصورة التي ثبّتتها عملية “طوفان الأقصى”

لقد أصبحت الصورة تخيف لأنها تفضح وتكشف. فهناك نسق قديم ومتجذر ينم عن خوف أسطوري من الصورة، في تشكيلها لرأي عام لا يخدم مصلحة الكيان، فتغطية عملية طوفان الأقصى منذ انطلاقتها وتوثيق دخول المقاومين عبر الجدار العازل، والتمركز في نقاط الاشتباك، وكل التفاصيل التي تلت ذلك ميدانيا، سببت حالة من الصدمة والرعب والارباك لدى المستوطنين والجنود والرأي العام الإسرائيلي.

يخاف الكيان من الصورة اليوم بشكل كبير، لأنها تكشف فشله وعدم قدرته على مواجهة المصيبة التي حلت به. انه يخاف ثقافة الصورة لأنها قادرة على كشف كذبه وتضليله وتشويهه للحقائق على الأرض، وهو الذي يقود تاريخ طويل من الانتهاكات والقتل والاجرام بحق الشعب الفلسطيني. من هذا المنطلق يخاف الكيان من الصورة لأنها قد تغير موقف الراي العام الذي بذل الكيان جهودا كبيرا لمحاولة صناعته والمحافظة عليه.

بدأت عملية طوفان الأقصى واستفاق العالم كله والإسرائيلي تحديدا على مشهد الدخول الى المستوطنات واختراق غلاف غزة. وبما أنها صورة غير عادية وغير تقليدية فقد توفر لها من وسائل التوصيل والتعميم ما جعلها صورة كونية واشترك البشر في تلقيها وتأويلها لقد كانت صورة ناسخة لكل ما سواها من الصور إنها إعادة تشكيل أو صياغة رأي عام داخلي إسرائيلي مصدوم ومرعوب وأكثر تشتتا وخوفا، ورأي عام عربي واسلامي أكثر وعيا وتمسكا بالمقاومة وحقها في تحرير الأرض من المحتل الغاصب. إن الصورة قوة ثقافية جديدة واتجاه جديد لصناعة الرأي العام لهذا يسعى الإسرائيلي وحلفائه الغربيين لمنع الصحافيين والمصورين في المناطق التي وصل اليها المقاومون. إن الصورة هي الأداة الثقافية التي تتحكم في الذهن البشري اليوم وتعيد تشكيله وفق ما يخدم مصلحة المقاومة، وما يكسر الصورة النمطية التي أسس لها الإسرائيلي لسنوات طويلة.

يسوق الإسرائيلي الان لما يسمى ” الردّ الدفاعي السريع” وبدء دوامة تصعيدية محتملة، حيث يعمل الإسرائيلي من خلاله على:

– محاولة استرجاع الصورة النمطية للتفوق، بالتسويق لقدراته الأمنية، والعسكرية من خلال قصف غزة وما يدعي انه مواقع للفصائل المقاومة، مع عدم الاكتراث للمدنيين الذين يتعرضون للقصف العشوائي والمباشر.

– الدعاية الإعلامية بعنوان “الجرائم التي يرتكبها المقاومون في حق المدنيين الإسرائيليين” بهدف قلب الصورة والتأثير على الراي العام العالمي بأنّ من يُقتل اليوم هم المدنيون الإسرائيليون.

– اعلان الحرب والتي تتطلب أولا، إعادة السيطرة على ما فقد من جغرافيا في غلاف غزة، أي استرجاع المستوطنات التي تم السيطرة عليها من قبل فصائل المقاومة. ثم الانتقام من اهل غزة والمقاومة.

– حصر الاضرار والخسائر في صفوف جنوده ومستوطنيه.

– التعبئة الداخلية وشد العصب في الداخل سياسيا وإعلاميا.

سيناريوهات المواجهة وسط غياب معادلة الردع

يتبين الى حد الان أن الهدف الأساسي للكيان هو ردع أي محاولة لتكرار سيناريو ما حصل في غلاف غزة والمستوطنات، والقضاء على مصادر التهديد واستعادة الامن. عمليا، بعد أن ينتهي من تطهير المستوطنات، يبدو أن لديه خيارات متعددة، أولها ضرب غزة (ضربة انتقامية)، ثم استهداف مواقع المقاومة (بنك الأهداف)، وربما اللجوء الى ضرب الحافة الامامية لغزة والاجتياح. واقعيا، يقف الكيان اليوم أمام معضلة شديدة التعقيد، وغير سهلة. من هذا المنطلق تظهر بعض السيناريوهات المحتملة:

“تحصيل ثمن باهظ” كما يقول ناتنياهو، ومنع حزب الله من الدخول للحرب

يشير جوناتان بانيكوف الباحث في المجلس الأطلسي الى أنّ “الصراع بين إسرائيل وحماس دخل في مستوى جديد، وهو لا يزال في بدايته، فالهجمات التي تعرضت لها إسرائيل ليست سوى بداية هذا الصراع. لقد وعد نتنياهو بالفعل بـ “تحصيل ثمن باهظ”، ولن يكون لديه اهتمام كبير بالتراجع عن هذا التعهد. لن تكون هذه مجرد عملية انتقامية صغيرة؛ إن طبيعة الهجوم التي لا مثيل لها لن تسمح بذلك. لقد حدثت هجمات مفاجئة من قبل، وحقيقة أن هذا الهجوم وقع بعد خمسين عامًا ويومًا واحدًا من بدء حرب يوم الغفران، وهي مرجعية ستظل محفورة إلى الأبد في كتب التاريخ. لكن لسنوات، انخرطت إسرائيل وحماس (والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى) في جولات متعددة من إطلاق الصواريخ من غزة وهجمات، أعقبتها ردود فعل إسرائيلية بضرب قطاع غزة.”

ويضيف جوناتان بانيكوف أنّ” المخاوف الأكبر بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنقسم إلى شقين: حماية المواطنين الإسرائيليين المحاصرين من قِبَل مقاتلي حماس الذين تسللوا إلى البلاد، ومحاولة منع حزب الله من الانضمام إلى الصراع. لسنوات كانت هناك تحذيرات بشأن احتمال نشوب حرب متعددة الجبهات. إذا كانت هذه هي البداية، فإن الموت والدمار المحتملين قد يفوق أي شيء رأيناه منذ عقود. وبينما انطلقت صفارات الإنذار للإشارة إلى هجمات صاروخية في القدس وتل أبيب في وقت سابق من اليوم، فإن الغالبية العظمى من الهجوم يحدث في جنوب إسرائيل. إذا دخل «حزب الله» إلى الصراع، فلن يكون ذلك مناسبا، حيث ستواجه إسرائيل حرباً واسعة النطاق لم تشهدها منذ عقود. إنّ كيفية تأثير هذا الصراع، وخاصة الصراع الممتد، على الجهود طويلة المدى للبناء على اتفاقيات أبراهام وربما تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية ستكون مسألة استراتيجية حاسمة. سيكون لدى إسرائيل، كما هو الحال في كثير من الأحيان، بعض النطاق الترددي من المجتمع الدولي في الأيام المقبلة لشن ضربة انتقامية. ولكن كلما طال أمد الحرب وتزايدت المذابح، سيبدأ المجتمع الدولي في دعوة جميع الأطراف إلى وقف التصعيد. ومن غير المرجح أن توافق اسرائيل على هذا الطلب إلا إذا رأت أنها حققت بعض أهدافها على الأقل. وفي حين أن الرياض قد تكون داعمة سرا لجهود إسرائيل في التصدي لإرهابيي حماس، فمن غير المرجح أن يكون الشارع العربي داعما إلى هذا الحد، خاصة وأن الصور من التلفزيون والصحافة المطبوعة وموقع X (تويتر سابقا) تسلط الضوء على الموت والدمار في غزة وربما لبنان. من المرجح أن الأيام والأسابيع المقبلة لن تدفع مستقبل أمن إسرائيل فحسب، بل قد تدفع أيضًا مستقبل مكانتها في المنطقة.”[2]

حرب موسّعة ومدمّرة في غزة

خيار الحرب الموسعة لتغيير الوضع السياسي في غزة، يعني ألا يكون هناك مقاومة في غزة، وهذا يعني أيضا كما قال ناتنياهو في خطابه، أن يتم تهجير عدد كبير من سكان القطاع، يعني نكبة جديدة شبيهة بنكبة 1948.

الاكتفاء بتكثيف القصف الجوي مع توغل محدود في الحافة الامامية لغزة:

 وهذا وان كان موجعا ودمويا لكنه لا يغير شيئا على الأرض، لأن صواريخ المقاومة ستستمر في ضرب المدن والمواقع الإسرائيلية. إضافة الى الاشتباك البري الذي سيستمر، وكلما طال أمد الحرب سيقرّب ناتنياهو وجيشه من الهزيمة أكثر. (هنا سيناريو قريب من ذاك الذي حصل في حرب تموز 2006 في لبنان).

التورط في حرب طويلة الأمد

مبدئيا قرار خوض الحرب، والاستعداد لاجتياح غزة برّيا قد حسم، وما هي الا ساعات او ربما بعض الأيام لتبدأ المعركة على تخوم غزة وربما في شوارعها. لكن يخفى على العدو درجة الاستعداد والقدرات التي تمتلكها المقاومة اليوم، هذه المقاومة التي بنت منظومة امداد وسيطرة متقدمة، وهي قادرة على العمل، بل والتفوق بالرغم من كل الإمكانات الإسرائيلية. ويذهب الاعتقاد الى أنه، كما فوجئ بالتسلل والدخول الى غلاف غزة والمستوطنات واعترف بالفشل الاستخباراتي والعسكري الذي أسقط صورته النمطية بالتفوق، يبدو أنه لا يدرك عواقب الاجتياح البري، وتداعياته، علما وأنه الى حد الان، وعلى الرغم من التعبئة التي يقوم بها الإسرائيلي في محاولة لشد عصب الداخل، لا يبدو أنها قادرة على تحقيق أي انجاز على الأرض، خاصة في ظل صمود جبهة المقاومة. ربما على ناتنياهو أن يفهم أنه إذا تورط في الحرب في وقت يختاره خصومه، فعليه ان يفهم انه سيسقط سياسيا وعسكريا.

في لحظة ما من الصراع، قد يقوم الإسرائيلي باستدارة إذا شعر أنّ مسار المعركة قد يتحول الى خارج ساحة المواجهة المحدودة في الزمان والمكان، ليصبح مسارا إقليميا يفرض وجوده، وهو الذي يعمل على عدم فتح جبهة خارجا مع أي من مكونات محور المقاومة في المنطقة. الأرجح ان يتدخل الأمريكي في هذه اللحظة لمنع أي تمدد خارج نطاق ما يريده الإسرائيلي والامريكي معا: أي مواجهة بين الكيان وفصائل المقاومة في غزة، ومحاولة قلب الصورة والواقع لصالح الكيان لتحقيق رغبته الانتقامية، وتحميل غزة وأهلها نتائج ما حصل في المعركة.

المصادر والمراجع:


[1] Bilel Y. Saab, Mick Mulroy, Joseph L. Votel, Michael K. Nagata, Defense Rapid Reaction: Hamas attack on Israel, October 7, 2023.

[2] Experts React: Israel is “at war” after Hamas militants launch major assault, Atlantic Council experts. October 7,2023.

المصدر: موقع الخنادق




واشنطن بوست: إسرائيل تواجه عدواً هائلاً ومتطوراً تكنولوجياً

يبيّن الصحفي (الأمريكي والإسرائيلي الهوى) دايفيد إغناتيوس في هذا المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست، بأن خيار العملية البرية أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال معركة طوفان الأقصى، سيكون صعباً للغاية، خاصةً لناحية الخسائر البشرية في صفوف جيش الاحتلال ومستوطنيه. معتمداً في مقاله على العديد من المصادر والتجارب التاريخية. فكيف ستكون نتيجة أي عملية برية إسرائيلية؟ وكيف سيكون مسار العملية البرية في حال حصولها؟ وهل غاب هكذا سيناريو عن عقل المقاومة الفلسطينية الفذ؟

النص المترجم عبر موقع الخنادق:

وبينما تتجمع القوات الإسرائيلية على أبواب غزة لشن هجوم على حماس، والذي وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “سيتردد صداها معهم لأجيال”، ينبغي لنا أن نقدر مدى صعوبة هذا القتال في المناطق الحضرية.

ستقوم القوات الإسرائيلية بهجوم مضاد عبر متاهة من المباني الشاهقة، مليئة بالحاميات المخفية والممرات المفخخة. في كل طابق من كل مبنى، يمكن أن يكون هناك تهديد. وتحت هذه المدينة المعادية، هناك أميال من الأنفاق لا تخفي مقاتلي حماس فحسب، بل أيضًا ما يصل إلى 150 رهينة إسرائيلية.

ويقول نورمان رول، الرئيس السابق لعمليات وكالة المخابرات المركزية ضد إيران: “ستكون هذه واحدة من أصعب العمليات العسكرية في العقود الأخيرة، وتتجاوز التحديات التي واجهناها في العراق”. “إن المنطقة الحضرية في غزة مزدحمة وكبيرة، ولكن بها أيضًا عدد كبير من المباني متعددة الطوابق التي يجب تطهيرها من الأسلحة والإرهابيين الذين لا يرتدون الزي الرسمي. يجب أن نسلح أنفسنا لتحمل خسائر فادحة في صفوف المدنيين والعسكريين”.

تطرح عملية غزة تحديين مؤلمين، ويبدو أنهما متعارضان بشكل مأساوي. أولاً، يجب على إسرائيل أن تستعيد قوة الردع ضد أعدائها – في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران – بعد الهجوم المفاجئ المدمر الذي وقع يوم السبت. وفي الوقت نفسه، يتعين عليها أن تقلل من الخسائر في صفوف المدنيين وأن تنقذ حياة أكبر عدد ممكن من الرهائن. هذه تبدو وكأنها مهمة مروعة مستحيلة.

لا يمكننا أن نعرف كيف سينظم القادة الإسرائيليون هجومهم. لكن التعليقات العامة تشير إلى أن الأولوية هي لسلامة إسرائيل نفسها، وليس الأفراد. وقال الجنرال دان غولدفوس، قائد قوات المظلات، يوم الثلاثاء: “الشيء الأكثر أهمية هو أن نعلم الجانب الآخر أنه لا توجد طريقة يمكنهم من خلالها القيام بذلك دون أن نغير الواقع”.

“ما هي المفاجآت الأخرى التي لديهم؟” يسأل مسؤول أمريكي سابق. “لكي يخططوا لهذا جيدًا، ولهذه المدة الطويلة، يجب أن تكون هناك خطوة أخرى نحو ذلك”. ويرى أن حماس ربما توقعت أن إسرائيل ستهاجم غزة انتقاما للهجوم المروع. ما هي الدفاعات التي أعدوها؟

ووفقاً لمسؤول غربي، فإن أجهزة المخابرات الأردنية ومصر أعطت إسرائيل تحذيراً قاتماً. وأفاد عملاءهم داخل غزة أن حماس أعدت عبوات ناسفة وأسلحة مضادة للدبابات ودفاعات أخرى على طول طرق الاقتراب من القطاع، وفقا لهذا المصدر.

تعتبر حرب المدن نوعًا وحشيًا بشكل خاص من الصراع، مع صعوبات تربك حتى أكثر الجيوش احترافية. لقد تحدثت عن مثالين كصحفي: حصار إسرائيل لبيروت عام 1982 وهجوم مشاة البحرية الأمريكية على الفلوجة عام 2004. وكلاهما يقدمان تحذيرات حية الآن للهجوم الإسرائيلي على غزة.

كان حصار بيروت مثالاً على كيفية انحراف خطط المعركة. اقتحم الجيش الإسرائيلي لبنان في السادس من حزيران (يونيو) 1982، عازماً على طرد منظمة التحرير الفلسطينية من ملاذها في بيروت الغربية. وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى المدينة بعد عدة أيام. ولكن بدلاً من الهروب والهرب، كما توقع بعض المخططين العسكريين الإسرائيليين، صمدت الفلسطينيين في مواقعهم – وبدأت إسرائيل حصاراً للمدينة لمدة شهرين، وقصفتها بالمدفعية والقصف الجوي.

وكما كتبت في ذلك الوقت، كانت مشكلة إسرائيل هي أن رسائلها أصبحت مختلطة. وكان الهدف هو تخويف الفلسطينيين ودفعهم إلى المغادرة ولكن طمأنة الرأي العام العالمي. وبدلاً من ذلك، أصبح الفلسطينيون أكثر عناداً وتزايدت الانتقادات العالمية لإسرائيل. وفي النهاية، توسطت الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية سمحت لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ومقاتليه بمغادرة المدينة بأمان.

ولكن بعد رحيل منظمة التحرير الفلسطينية، ذبح رجال الميليشيات اللبنانية المدنيين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين، بالقرب من مواقع القوات الإسرائيلية التي يفترض أنها تحمي المدينة، مما أضر بصورة إسرائيل. وتم استبدال المسلحين الفلسطينيين في بيروت الغربية بالميليشيا الشيعية اللبنانية التي أصبحت حزب الله. وأخبرني بعض المسؤولين الإسرائيليين في وقت لاحق أن الغزو كان خطأً جعل إسرائيل أقل أمناً.

وكانت الفلوجة مسرحاً لكابوس آخر من حرب المدن. وهي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 300 ألف نسمة غربي بغداد، وكانت مركزًا للمقاومة السنية للاحتلال الأمريكي للعراق في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003.

وخلافا لنصيحة قادة مشاة البحرية المحليين، أمر كبار المسؤولين الأمريكيين بشن هجوم على المدينة في أبريل 2004. وبعد أسابيع قليلة من الخسائر الفادحة، انسحبت قوات المارينز. أصبحت الفلوجة أكثر تمردًا، وهاجمت قوات المارينز مرة أخرى في نوفمبر 2004 فيما ثبت أنها المعركة الأكثر دموية في حرب العراق. وتكبدت الولايات المتحدة 95 قتيلاً و560 جريحًا في قتال شرس من منزل إلى منزل، في مدينة تضم 50 ألف مبنى.

إن غزة هدف أصعب بكثير من الفلوجة. يبلغ عدد سكانها أكثر من خمسة أضعاف عدد السكان، ويوجد بها مزيج كبير ومربك من المباني الشاهقة في الأعلى والأنفاق في الأسفل. من المحتمل أن تحاول إسرائيل قطع رأس قيادة حماس. كان هذا هو هدف غزو يناير/كانون الثاني 2009، لكن الرأس نما مرة أخرى بسرعة.

يتمتع الإسرائيليون هذه المرة ببعض المزايا التكنولوجية التي لم تكن متوفرة في عام 1982 أو 2004. وربما كان لديهم صور كمبيوتر مفصلة لكل مبنى رئيسي في غزة، ويمكنهم استخدام الروبوتات والطائرات بدون طيار لاستكشاف تلك المباني، والعثور على المدافعين عن حماس وقتلهم. تم تسجيل العديد من الإرهابيين الذين اختطفوا الرهائن الإسرائيليين بالفيديو – ومن المؤكد أن كل واحد منهم سيكون هدفا للانتقام الإسرائيلي.

وقد تساعد التكنولوجيا أيضًا في العثور على الرهائن وإنقاذهم. ولكن هذا سيكون صعبا. ويعتقد مسؤولو المخابرات العربية أن بعض الرهائن قد تم أخذهم من قبل لصوص وبلطجية مستقلين وليس مقاتلي حماس، وفقا للمسؤول الغربي. سيكون العثور على مكان اختبائهم أمرًا صعبًا وخطيرًا.

وماذا بعد العدوان على غزة؟ فهل تريد إسرائيل حقاً أن تمتلك هذا الجيب الفقير الجائع الذي حتى اليوم، بعد مرور 75 عاماً على إنشاء إسرائيل، يشبه مخيم اللاجئين؟ وربما يتمكن أصدقاء إسرائيل العرب، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ما بعد التطبيع، من إنشاء حكومة مستقرة في مرحلة ما بعد حماس في غزة يمكنها جلب الرخاء والأمن إلى هذا المكان البائس والموت.

يجب على إسرائيل الرد على الهجوم المروع الذي وقع يوم السبت. لقد اهتز وجود البلاد بسبب الهجوم. وربما تحمل العواقب مستقبلاً أكثر سعادة للفلسطينيين، الذين يعتبرون واحداً من أكبر الخاسرين في التاريخ الحديث. ولكن كما حذرني أحد زملائي منذ عقود عديدة، عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن الحقيقة المؤسفة هي أن “التشاؤم يؤتي ثماره”.


المصدر: واشنطن بوست – Washington post

ترجمة: موقع الخنادق




قوة التدخل الأمريكي في شرق المتوسط

أمر الرئيس الامريكي جو بايدن يوم الاحد في 8-10-2023 بإرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد ومجموعتها، التي تتألف من: 12 طراداً وبارجة حربية وسفينة صواريخ وسفن معاونة لوجستية إلى السواحل الفلسطينية، للتعبير عن دعم واشنطن للكيان المؤقت ووقوفها جنبه بعد الطوفان الهائل الذي خلخل البنية العسكرية والامنية لذلك الكيان صباح السابع من تشرين أول- اكتوبر 2023.

وفي تطوّر لافت، وصلت مساء نفس اليوم 8-10-2023 طائرة نقل عسكرية أمريكية عملاقة، من طراز غلوب ماستر C17 إلى الكيان المؤقت، آتية من قاعدة الحسين الجوية في الأردن، تبين أنها كانت تحمل مجموعة من 50 ضابطاً أمريكياً، كما نقلت الطائرة غرفة قيادة وسيطرة وعمليات كاملة.

وفي مجال آخر أعلنت 11 قاعدة أمريكية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، رفع مستوى الحماية الذاتية، وتبين لاحقًا، أن قاعدتين جويتين من تلك القواعد هما قاعد الظفرة في الامارات، وقاعدة علي سالم في الكويت، تم تفعيلهما لخدمة التطور العسكري الجديد، وذلك بالتزامن مع اقتراب مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد التي انتقلت من إيطاليا إلى بعد 80 ميلاً غرب السواحل الفلسطينية.

لقراءة هذه الحركة العسكرية الامريكية الكبيرة، ينبغي بداية التنويه إلى أن حاملة الطائرات جيرالد فورد ومجموعتها والتي يسميها العسكريون “القوة الضاربة 12″، لن تعمل في مهمتها الجديدة تحت إمرة قيادة المنطقة الوسطى هذه المرة، بل ستعمل تحت القيادة الإستراتيجية للولايات المتحدة (USSTRATCOM)، التي تعتبر عضواً فيها، لتأتمر بقيادة الرئيس الامريكي جو بايدن ومجلس ادارته للأمن القومي، ودور المنطقة الوسطى في هذه المهمة هو تأمين كل الدعم اللازم لحاملة الطائرات جيرالد فورد ومجموعتها.

أولاً: قراءة وتفسير حركة إجراءات القواعد الأمريكية في المنطقة

تعتبر اجراءات رفع الحماية الذاتية التي نفذتها القواعد الـ 11 تدبيراً روتينياً تقوم به تحديداً وحصرياً كل من السنتكوم والافريكوم دون غيرها من القيادات الـ 11 للجيش الامريكي عند حدوث أي أزمة ترتبط تداعياتها بالأمن القومي الأمريكي، والسبب في حصر الاجراءات بهاتين القيادتين بأنهما تعملان في منطقة مسؤولية تكثر فيها التهديدات من جميع الأنواع، بدءاً من التهديدات منخفضة الشدة (مجموعات ارهابية كداعش والقاعدة ومتفرعاتهما – تحدي مجموعات غير حكومية – تحرك حكومات او جيوش محلية غير حليفة للولايات المتحدة)، إلى التهديدات العالية الشدة (التهديدات الاقليمية – استخدام الاسلحة غير التقليدية – تحرك القوى العظمى التي لا تتفق مع الامريكيين …)، وعادة ما تقوم القواعد والاساطيل العاملة تحت إمرة هاتين القيادتين رفع مستوى الحماية الذاتية كإجراء دفاعي، وذلك منذ العام 2001 بعدما كانت تنفذ تلك الاجراءات لأغراض هجومية قبل العام 2000.

ويمكن في حال دخول قوة أمريكية بحرية كمجموعة حاملة الطائرات جيرالد فود، أن تساهم هذه القواعد في مجالات الدعم والاسناد في حال تطلب منها ذلك، فضلاً عن تأمين الوضعية الاستخبارية لإمداد القوة البحرية “الطارئة”، كجيرالد فورد ومجموعتها التي تتعامل مع عمليات الاستخبارات الاستراتيجية، لضمان استمرار مهمتها المؤقتة في منطقة المسؤولية.

بالنسبة لقاعدة الظفرة في الامارات، فإن تفعيلها يرتبط بوجود سرب من الطائرات التجسسية من طراز u2s وglobal hawk mk4، واللتين تعتبران طائرات استطلاع استراتيجية، تؤمن المعلومات الفورية على مدار الساعة.

بالنسبة لقاعدة علي السالم في الكويت، فهي قاعدة يمكنها استقبال طائرات غلوب ماستر الامريكية العملاقة، التي لا تستطيع القواعد الجوية الامريكية الاخرى استقبالها، باستثناء قاعدتي الحسين وموفق السلطي في الاردن. وقد اعتمدت القيادة العسكرية الامريكية قاعدة علي السالم بعد الانسحاب الامريكي من العراق عام 2011، كقاعدة رئيسية لنقل الجنود والعتاد للعراق وبعض دول الخليج من قاعدة رامشتاين في المانيا واليها، واستخدمت كقاعدة إخلاء وإجلاء للجنود الامريكيين بعد الضربة الثأرية للقائدين الحاج قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس، التي تعرضت لها قاعدة عين الأسد في 7 -1-2020.

هناك استثناء ينبغي مراقبته جيداً، وهو قاعدة موفق السلطي في الأردن، والتي تضم أكبر قاعدة جوية عسكرية أمريكية في المنطقة، قادرة على الاستقبال، ورغم أنه لم تسجل أي اجراءات في القاعدة إلا أن هذه القاعدة مفعلة على الدوام لخدمة العمليات الامريكية في العراق وسوريا، فضلاً عن أنها تحتوي أكبر مدرج للطائرات المسيرة في العالم، وتحتوي على غرفة قيادة وسيطرة وتحكم جوية، تخدم قيادة المنطقة الوسطى الامريكية.

وبقراءة الاجراءات الشاملة للقواعد الامريكية في المنطقة، نلاحظ بأن معظم تلك القواعد اتخذت إجراءات روتينية حتى الآن، باستثناء قواعد الكويت والأردن، وأن معظم القواعد الامريكية في المنطقة لا تعمل بوتيرة أو بمهمات تربطها بالأحداث الجارية في فلسطين، وأن العمليات الجارية في قواعد الاردن والكويت ترتبط بأعمال لوجستية لخدمة مهمات امريكية قادمة في الكيان المؤقت، أما قاعدة الظفرة الاماراتية فتستخدم للاستطلاع الاستراتيجي لخدمة مجموعة جيرالد فورد.

ثانياً: ماهي وظيفة مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد (القوة الضاربة 12) الحالية

تُعتبر الحاملة جيرالد فورد من أحدث نُسخ السفن الحربية الحاملة للطائرات في العالم، وهي وريثة فئة “النيميتز”، التي بقيت منذ منتصف الخمسينات الطراز العابر للمحيطات في الجيش الامريكي.

تستخدم القيادة الاستراتيجية الأمريكية المجموعة البحرية الهجومية الضاربة رقم 12، لتحقيق الريادة الامريكية في المجالات التالية:

-القدرة السيبرانية العالمية.

-الحرب الإلكترونية المشتركة.

-الدفاع الصاروخي.

-القدرات الاستخباراتية للردع والرد بشكل حاسم ودقيق في حالة فشل الردع.

-طمأنة الحلفاء وحمايتهم.

-تشكيل سلوك الخصم.

-هزيمة الإرهاب.

-تحديد قوة المستقبل والابقاء على التفوق الامريكي.

وتختصر وظيفة الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها التابعة للقيادة الاستراتيجية الامريكية، منذ اجتيازها كافة الاختبارات ونجاحها في اختبارها العملاني الاول في نيسان 2023 بالمهام التالية:

-تبني الردع الاستراتيجي، الذي يتكون من قوات قتالية مشتركة مبتكرة ومتكاملة ومتزامنة في مجالات متعددة لضمان الأمن القومي.

-ضمان الرد الحاسم ضد أي تهديد، عندما تطلبه القيادة الوطنية المدنية.

-توقع وتلبية المتطلبات التكتيكية والمسرحية والاستراتيجية من خلال الخطط التشغيلية وتنمية القدرات.

كما أنها توفر مجموعة من القدرات لدعم الأوامر القتالية الأخرى، بما في ذلك:

-الدفاع الصاروخي المتكامل.

-القيادة العالمية.

-مهام (السيطرة والاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع “C4ISR”).

-إعطاء “القيادة الوطنية مصدرًا موحدًا لفهم أكبر لتهديدات محددة حول العالم ووسائل للرد على تلك التهديدات بسرعة.

رغم ما تقدم، فقد حددت القيادة الامريكية ثلاث مهام رئيسية تشكل عناصر الوظيف الحالية للحاملة جيرالد فورد ومجموعتها وهي:

-دعم الكيان المؤقت وحمايته.

-ردع أي تدخل خارجي في النزاع القائم بين المقاومة والكيان المؤقت.

-الدفاع المتعدد عن الكيان والحلفاء في المنطقة من أي عدوان خارجي من روسيا أو الصين أو إيران وحلفاءها.

ثالثاً: هل تُعتبر الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها قادرة على تنفيذ المهمة، وما هي المخاطر التي قد تعترضها؟  

تبقى وظيفة الحاملة جيرالد فورد الحالية وقائية ودفاعية نظراً لأسباب متعددة، أولها الاعلان الامريكي الصريح أن الحاملة “الهجومية” لن تعمل في الهجوم بل في الدفاع، أي التظاهر والاستعراض بالقوة لحصر النزاع الحالي في فلسطين المحتلة.

وثمة نقاط فراغ عديدة جاءت السفينة لتعبئتها:

-تعويض الشلل الذي أصاب منظومة القيادة والسيطرة في الكيان المؤقت.

-تعويض الشلل الذي ضرب منظومة القرار الصهيونية.

-تخوف واشنطن على الترسانة النووية الصهيونية من أن تُمس بعد الفوضى العارمة التي أصابت الكيان المؤقت.

مما تقدم، وبعدما تبين أن التدخل الفوري للمجموعة الضاربة 12 للحاملة، هو لتعويض الخلل والفراغ الناتج من الفوضى ومن الصدمة والرعب التي أصابت الكيان، يتبادر للذهن أسئلة حول مستقبل المهمة التي أوكلت بها الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها.

هل تستطيع الحاملة جيرالد فورد تنفيذ واجباتها المكلفة بها حالياً بنجاح؟

الجواب نعم طالما استمرت في مهمتها الدفاعية والوقائية، فحجم الموارد والتكنولوجيا التي تمتلكها الحاملة ومجموعتها المعاونة، تمكنها من البقاء لأشهر وتنفيذ المهمة الحالية، إلا أن تطوير واجبها المقرر إلى مهمة هجومية دون ملاحظات سندرجها لاحقاً.

في حال تورطت الحاملة بالنزاع أو تم توريطها، فإلى أي مدى ممكن أن تستجيب؟

بالنسبة للنزاع الحالي فإن قدراتها المصممة للاستجابة لعمليات استراتيجية لا تسمح لها بالتورط في النزاع، إلا إذا تحول إلى حرب إقليمية، ولكنها تستطيع تأمين بعض المهمات العملياتية القيادية لمصلحة جيش العدو، أهمها إمكانية إدارة كافة العمليات المطلوبة من جيش العدو في المجالات التالية:

-القيادة والسيطرة.

-إدارة عمليات الحرب الالكترونية.

-الاتصالات.

-إدارة العمليات الجوية والبحرية لجيش العدو.

-المساهمة في إدارة النار لكافة الضربات الاستراتيجية التي قد ينفذها العدو مع امكانية مساعدته من خلال إحدى المدمرات المصاحبة.

-إدارة كافة عمليات الطوارئ في الكيان المؤقت بحال تعرض جيش العدو لنكسة كبرى.

هل ستكلف الحاملة ومجموعتها بمهام هجومية في المستقبل العاجل ضمن هذه المهمة؟

كما ذكرنا آنفاً فإن الحالة الوحيدة التي تستطيع هذه الحاملة ومجموعتها المساهمة بها عندما يتحول النزاع الحالي إلى حرب إقليمية، وثمة مؤشرات برزت على لسان مجلس الامن القومي ووزارة الخارجية، ولمح لها بايدن في خطابيه الذين تكلم فيهما عن الحرب في فلسطين، وتفيد هذه المؤشرات إلى أن إدارة بايدن لا ترى أن إيران وحلفاءها ضالعَين حتى الآن في تصعيد الموقف، وبما أن المهمة الحالية لحاملة جيرالد فورد ومجموعتها هي مهمة رئاسية عبر قيادة الـ (stratcom)، وأن لا دخل لقيادة المنطقة الوسطى بها، بل هي مكلفة بالعمل لمعاونتها، لذا فإن احتمال تكليف الحاملة ومجموعتها بمهام هجومية بعيدة الاحتمال بل تكاد تكون منعدمة.

رابعاً: نقاط ضعف وقصور الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها

ما هي الثغرات الفنية في المنظومة التي تضم الحاملة وسفنها المعاونة وهل تمنعها من تأدية مهمتها بنجاح؟

هنالك العديد من الثغرات والنواقص التي تحملها الحاملة جيرالد فورد وبعض سفنها المعاونة، يمكنها أن تؤثر بشكل كبير على المهمة، رغم أن الطاقة النارية وقدرات الحرب التي تحملها كبيرة وتكاد تكون الاكبر في العالم.

 إلا أن الحاملة جيرالد فورد، تبحر الآن في أول مهمة عملية فعلية لها، وستبقى قيد الملاحظة الدقيقة في السنوات الاربع القادمة، وهي وإن كانت قد خضعت لاختبارات أربعة ناجحة، إلا أنها تبقى عرضة للتجربة، خاصة في مجال المعاونة وتنفيذ تعاون دقيق بينها وبين سفنها التابعة، التي تفتقد بعضها للدقة في الأداء في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، ووفقا لمجلة “ناشيونال ريفيو”، تعدّ حاملة جيرالد فورد الأولى من فئتها، ولكنها في أول عملية نشر حقيقية للسفينة، وتواجه موقفًا قد يختبر كل ما تم الإعلان عنه حول تقدمها على حاملات نيميتز Nimitz القديمة، فيما يتعلق بجمع المعلومات والدفاع والهجوم.

ورأت المجلة أنه “إذا سارت الأمور كما ينبغي، فلن تكون هناك سفينة أفضل لإرسالها لمساعدة إسرائيل، لكن إذا ساءت الأمور بالنسبة لأنظمة السفينة الناشئة، فإن حياة 4200 بحار وضابط ستكون في خطر”.

وفيما يلي مجموعة الثغرات التي قد تعاني منها الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها المعاونة:

-الحاملة مجهزة بمقاليع كهرومغناطيسية (EMALS) تمنح المهندسين الراحة من خلال تحسين كفاءة الإطلاق، مما يزيد من الطائرات التي تحلق منها في السماء بنسبة 25 بالمئة، مقارنة بالوحدات البخارية، إلا أن نظام الاقلاع الكهرومغناطيسي هذا قيد التجربة، وقد يتسبب في حال خلله بمشاكل قاتلة للطائرات المقاتلة المتعددة التي تحملها الحاملة، وهي غير متجانسة وتتميز باختلاف كبير بالسرعة وقدرة الاندفاع والوزن وهي من الطرازات التالية:

F35-F18-F16-F15- A10- HAWKEY-2D))

-معظم نظام الدفاع الإلكتروني المؤثر موجود في الطائرة E-2D Advanced Hawkeye، وهي طائرة قيادة وسيطرة تعتبر العقل والعين الأساسية للحاملة جيرالد فورد، وهذه الطائرة لا تتمتع بالسرعة اللازمة ولا تحلق على ارتفاعات شاهقة، ويمكن لبعض منظومات الدفاع الجوي الموجودة في غرب آسيا اسقاطها بسهولة، مما يجعل الحاملة جيرالد فورد شبه عمياء ويسهل التعامل معها، خاصة وأن هذه الطائرة تُعتبر عين المجموعة كلها التابعة للحاملة، وبما أن الحاملة تحميها السفن الاخرى من الصواريخ البالستية والصواريخ سطح بحر، فإن اسقاط الطائرة كارثي على المجموعة كلها.

-تمتلك الحاملة جيرالد فورد أسلحة دفاعية شخصية قصيرة المدى وسريعة الرد، وهي مزودة بنظام C-RAM محدث، وتهدف فقط إلى تدمير صاروخ أو صاروخين تقليديين من مجموعة كاملة من الصواريخ، إذا تمكنت من تجاوز جميع السفن المرافقة الأخرى.  

-تفتقد الحاملة جيرالد فورد لنظام حماية ذاتي من الصواريخ البحرية والجوالة، لأن نظام حمايتها يعتمد على المدمرات من طراز Aegis المرافقة، وهذه المدمرات تمتلك نظام دفاع جوي وصاروخي قديم من نفس طراز نظام الدفاع الذي حملته المدمرة “فينسينز”، التي أسقطت الطائرة المدنية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

– رغم أن الحاملة جيرالد فورد تحمل نظام طائرات اعتراضية ومتعددة المهام من طرازي F35 وF15، إلا أن هذه الطائرات لم تُختبر بعد في حرب صاروخية أو حرب مسيرات انتحارية متطورة، قد تُستعمل لضرب الحاملة ومجموعتها.

-لا تحمل حاملة جيرالد فورد دفاعات عضوية مضادة للصواريخ الباليستية، وهي ليست مثالية للاشتباك مع أنواع أخرى من الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، أو الصواريخ الفرط صوتية، لأن مهمة سفن إيجيس المرافقة هي الاشتباك معها (إذا لم تفعل الطائرات ذلك أولاً).

وهناك تفاصيل فنية معقدة تُبين أن نظام حماية الحاملة جيرالد فورد ليس مثالياً.

لتحميل الملف بصيغة  pdf  إضغط هنا.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




لحظة هروب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي بعد سماع صافرات الإنذار خلال وجوده في مستوطنة إسرائيلية

أظهر مقطع فيديو الأربعاء لحظة هروب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي خلال وجوده في إحدى مستوطنات غلاف غزة، بعد انطلاق صافرات الإنذار تحذيرا من هجوم صاروخي فلسطيني.

يأتي ذلك في إطار زيارة يجريها كليفرلي لإظهار دعم بلاده “الذي لا يتزعزع” لدولة الاحتلال بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس فجر السبت.

ووفقا لبيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية في وقت سابق، وصل كليفرلي إلى إسرائيل اليوم الأربعاء “لإظهار التضامن مع الشعب الإسرائيلي” في أعقاب الهجمات التي شنتها حركة حماس.

وأوضح البيان أن الوزير “سيلتقي بالناجين من الهجمات وكبار القادة الإسرائيليين لتأكيد دعم المملكة المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

المصدر: وكالات




لن تستطيع أمريكا وقف طوفان الأقصى!!

عندما تُرسل الولايات المتحدة الأمريكية قواتها العسكرية، لتنفيذ مهام تخصّ مصالحها في منطقتنا، في مواجهة محور المقاومة أو إحدى قواه، فهذا يعني شيء واحد لا غير، أنها في مأزق كبير لم يعد ينفع معه الوكيل. هذا التقدير هو ما سبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن قاله في مطلع الألفية الثالثة، خلال المرحلة التي أطلق عليها البعض اسم العصر الأمريكي، أي ما بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق. يومها أيضاً أضاف السيد نصر الله بأن إرسال أمريكا لقوات عسكرية أو بوارج أو حاملات طائرات، لضعف وكلائها في المنطقة، فهذا دليل أيضاً ليس على أن المنطقة في العصر الأمريكي بل في أخر مراحل العصر الأمريكي.

هذه المقدمة ستساعدنا لفهم أبعاد خطوة الإدارة الأمريكية، في مساندة الكيان المؤقت بكافة الأشكال، ومنها بالمساعدة العسكرية المباشرة، من خلال ارسالها لمجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد، التي انتقلت من إيطاليا إلى بعد 129 كم غرب سواحل فلسطين المحتلة، لحماية إسرائيل عبر منع تدخّل حزب الله الى جانب المقاومة الفلسطينية في معركة طوفان الأقصى (بحسب زعمهم).

وهنا لا بد الإشارة، من أن حاملة الطائرات هذه ومجموعة القطع البحرية المرافقة لها والتي يسميها العسكريون بـ”القوة الضاربة 12″، لن تعمل في مهمتها الجديدة تحت إمرة قيادة المنطقة المركزية الأمريكية (Centcom)، بل ستكون بإمرة القيادة الإستراتيجية (STRATCOM)، التي تأتمر بقيادة الرئيس الامريكي جو بايدن ومجلس ادارته للأمن القومي، فيما سيكون دور قيادة السنتكوم في هذه المهمة هو تأمين كل الدعم اللازم للحاملة ومجموعتها.

وهو ما ردّ عليه الحزب اليوم الأربعاء ببيان، قال فيه: “لم نُفاجأ على الإطلاق بالمواقف السياسية والإجراءات الميدانية التي اتخذتها الإدارة الأميركية لا سيما تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة في الوقوف السافر وإعلان الدعم المفتوح لآلة القتل والعدوان الصهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني، فهذا هو الجوهر الحقيقي للسياسة الأميركية الكاملة في دعمها المتواصل للعدوان والإرهاب منذ نشأة هذا الكيان الغاصب المحتل”. معتبراً الولايات المتحدة شريكًا كاملًا في العدوان الصهيوني محملاً إياها المسؤولية التامة عن القتل والإجرام والحصار وتدمير المنازل والبيوت والمجازر المروعة بحق المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ. أمّا بالنسبة لإرسال حاملات الطائرات إلى المنطقة فوضعه الحزب تحت إطار هدف الإدارة الأمريكية في رفع معنويات كيان الإحتلال وجنوده المحبطين. مبيناً بأنها “تكشف عن ضعف الآلة العسكرية الصهيونية رغم ما ترتكبه من جرائم ومجازر، وبالتالي حاجتها إلى الدعم الخارجي المتواصل لمد هذا الكيان الغاصب المؤقت بأسباب الحياة. ومؤكداً بأن “هذه الخطوة لن تخيف شعوب أمتنا ولا فصائل المقاومة المستعدة للمواجهة حتى تحقيق النصر النهائي والتحرير الكامل”.

وهذا ما يشير إلى أن محور المقاومة لن تخيفه مثل هكذا إجراءات أمريكية عسكرية، بل ولديه الكثير من القدرات التي تردع أمريكا من شن أي إعتداء أو الرد عليه بقوة وحزم.

وفي هذا الإطار لا يجب أن ينسى أحد، ما استطاعت المقاومة تحقيقه خلال العام السابق من إنجاز، عندما فرضت على الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، من دون إطلاق رصاصة واحدة، بل بمعادلة “كاريش وما بعد كاريش وما بعد ما بعد كاريش”، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية.

هذا الإنجاز بني على معادلة يعرف الأمريكيون والإسرائيليون، بأنها مستندة على إرادة ووسائل قوة، وتراكم لخبرات وقدرات طوال عمر الحزب. ففي أيار / مايو من العام 2010 على سبيل المثال لا الحصر، كشف السيد نصر الله بشكل واضح أن القدرات البحرية للحزب لم تعد كما العام 2006، بل تطورت الى حد كبير لا يمكن تخيله. وقال السيد نصر الله يومها: ” في اي حرب مقبلة إذا حاصرتم ساحلنا وموانئنا فإن كل السفن المدنية والعسكرية التي تتجه الى موانئ فلسطين على امتداد البحر المتوسط ستكون تحت مرمى صواريخ المقاومة الاسلامية”. واضاف: “نحن قادرون على استهدافها وضربها وإصابتها ومصممون على ان ندخل هذا الميدان الجديد في المواجهة إذا حاصروا موانئنا”.

ما هي أبرز المعلومات حول حاملة الطائرات هذه؟ وهل هي عصية على الاستهداف والتدمير؟

_ تحمل على متنها حوالي 5 آلاف جندياً في البحرية

_ كما تحمل طائرات مقاتلة من طراز F-35 وF-15وF-16 وأسراب أخرى من الطائرات.

_ يرافقها طراد “نورماندي” ومدمرات: “توماس هادنر”، و”رامدج”، و”كارني” و”روزفلت”.

_وصلت كلفة إنشاؤها الى 13 مليار دولار.

_ مساحة سطحها 18211 متر مربع تقريباً أي ما يوازي مساحة ملعب كرة قدم *2.5

_ ما يعني أن أي صاروخ باليستي سيتمكن بسهولة من إصابة حاملة الطائرات هذه، خاصةً إذا كان مخصصاً للأهداف البحرية مثل صاروخ خليج فارسي (نسخة صاروخ فاتح 110 المخصصة للأهداف البحرية).

_كما أن الجمهورية الإسلامية في إيران كانت قد كشفت منذ أشهر عن صاروخ باليستي جديد ضد الأهداف البحرية المتحركة، يصل مداه الى 1500 كم بسرعة 8 ماخ.

وكان السيد نصر الله قد سبق به وأشار الى هذا الصاروخ خلال لقائه بالخبراء ضمن مؤتمر الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، عندما تحدّث عنه ومبيناً بأن اسرائيل تعتقد بأن كلّ ما تكشف عنه إيران من تطور على صعيد الصناعات العسكرية، سيصل حتماً الى باقي حلفائها في محور المقاومة.

فهل سيخاطر الأمريكيون بدرة تاج حاملات طائراتهم وبأرواح الآلاف من جنودهم؟

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




عن كثب..كيف خطط القائد السري لحماس محمد الضيف للهجوم على إسرائيل؟

تصف إسرائيل الهجوم المدمر الذي أطلقته حركة حماس عليها مطلع الأسبوع بأنه بمثابة هجمات 11 سبتمبر أيلول الخاصة بها، وقد أطلق القائد العسكري السري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)  محمد الضيف على الهجوم الذي خطط له اسم طوفان الأقصى.

الضيف بدأ التخطيط للعملية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 مستوطن في إسرائيل، بعد مداهمة تعرض لها المسجد الأقصى في 2021

وأعلن المطلوب الأول لإسرائيل اسم العملية في تسجيل صوتي تم بثه عندما أطلقت حماس آلاف الصواريخ من قطاع غزة يوم السبت، وأشار إلى أن الهجوم يأتي ردا على “الاقتحامات” الإسرائيلية للمسجد الأقصى.

ووفقا لمصدر مقرب من حماس فإن الضيف بدأ التخطيط للعملية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، بعد مداهمة تعرض لها ثالث أقدس مسجد لدى المسلمين في مايو/ أيار 2021 وأثارت غضب العالم العربي والإسلامي.

وقال المصدر إن الهجوم “سببه اللقطات التي أظهرت اقتحام المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، وضرب المصلين والاعتداء عليهم، وسحب الشيوخ والشباب إلى خارج المسجد… لقد أشعل هذا الغضب”.

وفي الفترة التي سبقت القتال الذي اندلع في عام 2021، أقامت الشرطة الإسرائيلية حواجز عند بوابة البلدة القديمة. وقالت إن ذلك كان بهدف الحفاظ على النظام، لكن الفلسطينيين قالوا إن الحواجز قيدت حريتهم في التجمع خلال شهر رمضان. ومما زاد من حدة التوترات مخاوف الفلسطينيين من احتمال طردهم من منازلهم في مناطق مجاورة.

وتسبب اقتحام حرم المسجد في مواجهات بين إسرائيل وحماس استمرت 11 يوما.

وبعد مرور أكثر من عامين، دفع الهجوم الذي انطلق السبت ويمثل أسوأ اختراق للدفاعات الإسرائيلية منذ الصراع العربي الإسرائيلي عام 1973 إسرائيل إلى إعلان الحرب وشن هجمات انتقامية على غزة أدت إلى مقتل 1055 شخصا وإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين.

وتعهدت إسرائيل بإنزال عقاب سريع ردا على الهجوم الذي نفذته حركة حماس يوم السبت وأخذت خلاله العشرات من الإسرائيليين وغيرهم إلى غزة رهائن.

وقالت إسرائيل اليوم الأربعاء إنها قتلت ما لا يقل عن ألف مسلح تسللوا من غزة.

نجا الضيف من سبع محاولات إسرائيلية لاغتياله، آخرها في عام 2021. وقلما يتحدث الضيف، ولا يظهر أبدا على العلن

ونجا الضيف من سبع محاولات إسرائيلية لاغتياله، آخرها في عام 2021. وقلما يتحدث الضيف، ولا يظهر أبدا على العلن. لذلك عندما أعلنت فضائية الأقصى التابعة حماس أنه سيلقي كلمة يوم السبت أدرك الفلسطينيون أن الأمر جلل.

وقال الضيف في التسجيل “يا أحرار العالم، اليوم ينفجر غضب الأقصى وغضب شعبنا وأمتنا وأحرار العالم… مجاهدونا الأبرار هذا يومكم لتفهموا العدو المجرم أنه قد انتهى زمنه”.

ولا تتوافر سوى ثلاث صور للضيف: إحداها وهو في العشرينات، وأخرى وهو ملثم، والثالثة لظله وهي التي تم استخدامها عندما تم بث التسجيل.

كما أن مكانه غير معروف، إلا أنه من المرجح أن يكون موجودا في غزة في الأنفاق المترامية تحت القطاع. واتهم مصدر أمني إسرائيلي الضيف بلعب دور مباشر في التخطيط والجوانب العملياتية للهجوم.

وقالت مصادر فلسطينية إن أحد المنازل التي قصفتها الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة يعود لوالد الضيف. وذكرت المصادر أن شقيق الضيف واثنين آخرين من أفراد عائلته استشهدوا.

 عقلان ومدبر واحد

قال المصدر المقرب من حماس إن قرار الإعداد للهجوم تم اتخاذه بشكل مشترك بين الضيف قائد هيئة أركان كتائب القسام ويحيى السنوار زعيم حماس في غزة، ولكن كان من الواضح من كان العقل المدبر.

وقال المصدر “هناك عقلان، ولكن المدبر واحد”، مضيفا أن المعلومات حول العملية لم تكن معروفة سوى لعدد قليل من قادة حماس.

وصلت السرية إلى حد أن إيران، وهي عدو لدود لإسرائيل ومصدر مهم لتمويل وتدريب وتسليح حماس، لم تكن تعلم سوى أن الحركة بشكل عام تخطط لعملية كبيرة بدون معرفة التوقيت أو التفاصيل، وفقا لمصدر إقليمي مطلع بشأن تفكير حماس.

وقال المصدر الإقليمي إن طهران في حين أنها كانت على علم بالإعداد لعملية كبيرة، لم تتم مناقشتها في أي غرف عمليات مشتركة تشمل حماس والقيادة الفلسطينية وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران وإيران.

وأضاف “كانت دائرة ضيقة للغاية”.

وقال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أمس الثلاثاء إن طهران لا صلة لها بالهجوم على إسرائيل. وقالت واشنطن إنها على الرغم من أن طهران متواطئة في الهجوم ليس لديها معلومات مخابرات أو أدلة تشير إلى مشاركة طهران المباشرة.

وتضمنت الخطة كما تصورها الضيف جهدا طويلا في الخداع. وجرى إيهام إسرائيل بأن حماس، حليفة إيران، لا تأبه بإشعال صراع بل تركز على التنمية الاقتصادية في غزة التي تسيطر عليها.

لكن بينما بدأت إسرائيل في تقديم حوافز اقتصادية للعاملين في غزة كان مقاتلو الحركة يتلقون التدريب والإعداد على مرأى من الجيش الإسرائيلي في كثير من الأحيان، حسبما قال مصدر مقرب من حماس.

وقال علي بركة عضو قيادة حماس في الخارج إن الإعداد للمعركة استمر لعامين.

وقال الضيف بصوت هادئ في تسجيله إن حماس حذرت إسرائيل مرارا لوقف جرائمها بحق الفلسطينيين، وإطلاق سراح السجناء الذين قال إنهم تعرضوا للإيذاء والتعذيب، وكذلك وقف مصادرة الأراضي الفلسطينية.

وقال “في كل يوم تقتحم قوات الاحتلال مدننا وقرانا وبلداتنا على امتداد الضفة الغربية وتعيث فيها فسادا تقتل وتصيب وتهدم وتعتقل، حيث ارتقى المئات من الشهداء والجرحى في هذا العام جراء هذه الجرائم وفي الوقت نفسه تصادر الألاف من الدونمات وتقتلع أهلنا من بيوتهم وأراضيهم ومضاربهم وتبني مكانهم المستوطنات وتحمي قطاعات المستوطنين وهم يعربدون ويحرقون ويسرقون”.

 “في الظل”

وقال الضيف “سبق وحذرنا قادة الاحتلال من استمرار جرائمهم وأهبنا بقادة العالم التحرك لوضع حد لجرائم الاحتلال… فلم يستجب قادة الاحتلال ولم يتحرك قادة العالم بل ازدادت جرائم الاحتلال وتجاوزت كل الحدود”.

وأضاف “في ظل الجرائم المتواصلة بحق أهلنا وشعبنا وفي ظل عربدة الاحتلال وتنكره للقوانين والقرارات الدولية وفي ظل الدعم الأمريكي والغربي والصمت الدولي فقد قررنا أن نضع حدا لكل ذلك”.

ولد الضيف باسم محمد المصري عام 1965 في مخيم خان يونس للاجئين الذي أنشئ بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، واشتهر باسم محمد الضيف بعد انضمامه إلى حماس خلال الانتفاضة الأولى، أو الانتفاضة الفلسطينية، التي بدأت عام 1987.

ويدعو الميثاق التأسيسي لحماس لعام 1988 إلى تدمير إسرائيل، وتصنف إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا ومصر واليابان الحركة على أنها منظمة إرهابية.

ورغم أن زعماء حماس عرضوا في بعض الأحيان هدنة طويلة الأمد في مقابل إقامة دولة قابلة للحياة على كل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967، ترى إسرائيل ذلك مجرد خدعة.

وقال مصدر في حماس إن إسرائيل اعتقلت الضيف عام 1989 وقضى نحو 16 شهرا في الأسر.

وحصل الضيف على شهادة في العلوم من الجامعة الإسلامية بغزة، حيث درس علوم الفيزياء والكيمياء والأحياء. وأبدى انجذابه للفنون أيضا إذ ترأس لجنة الترفيه بالجامعة وأدى أدوارا في أعمال كوميدية على خشبة المسرح.

وبعد ترقيه في صفوف حماس، طوّر الضيف شبكة أنفاق للحركة وطور مهارات صنع القنابل. ويتصدر قائمة المطلوبين في إسرائيل منذ عقود، إذ يتم اعتباره شخصيا مسؤولا عن مقتل عشرات الإسرائيليين في تفجيرات انتحارية.

وبالنسبة للضيف، كان البقاء في الظل مسألة حياة أو موت. وقالت مصادر في حماس إنه فقد إحدى عينيه وأصيب بجروح خطيرة في إحدى ساقيه في واحدة من محاولات الاغتيال الإسرائيلية.

كما قُتلت زوجته ووليد له كان عمره سبعة أشهر فقط وابنة في الثالثة من عمرها في غارة جوية إسرائيلية في عام 2014.

واكتسب نظرا لنجاته من محاولات الاغتيال وقيادته للجناح العسكري لحماس مكانة البطل الشعبي الفلسطيني. ويظهر في مقاطع الفيديو ملثما، أو يظهر له مجرد ظل. وقال المصدر المقرب من حماس إن الضيف لا يستخدم التكنولوجيا الرقمية الحديثة مثل الهواتف الذكية.

وقال “إنه بعيد المنال. إنه الرجل في الظل”.

المصدر: وكالة رويترز