1

مع خطر الشمال: نتنياهو تحت الضغط و”الأركان” تدعو لـ “مسح غزة” وإسرائيليون “يبحثون” عن وزير الأمن القومي

في ظل الحرب التي جُرت إليها إسرائيل بمفاجأة كاملة في قطاع غزة، في أعقاب هجوم حماس، بدأ يتفاقم خطر آخر من الشمال. أول أمس، أطلقت قذائف هاون على مزارع شبعا للمرة الأولى. أمس، أطلقت عدة قذائف مدفعية على الجليل الأعلى. في الظهيرة اقتحمت خلية مسلحة واخترقت الحدود قرب عرب العرامشة في الجليل الغربي. وقتلت الجيش الإسرائيلي ثلاثة من رجالها، بعد معركة قاسية. وهرب الرابع كما يبدو إلى لبنان. سلاح الجو قصف مواقع “حزب الله” على طول الحدود، وقتل خمسة من أعضاء المنظمة. في المساء، نشر عن إطلاق قذائف مدفعية أخرى نحو الجليل.
أرسل الجيش الإسرائيلي إلى الشمال قوات كبيرة، بموازاة الفرق التي تم تجميعها على حدود القطاع، لكن إلى جانب الخطوات في غزة، فإن هناك عصبية متزايدة على الحدود مع لبنان. الساحة الثانية التي قد تتحول إلى ساحة أساسية آخذة في التفاقم. يبدو أن “حزب الله” يفحص إمكانية الانضمام إلى المواجهة العسكرية، وهو في هذه الأثناء يقوم بتسخين هذا القطاع. تأمل إسرائيل ألا تتفاجأ مرة أخرى، وهي في حالة استعداد عالية على طول الحدود. تحاول إسرائيل أن تردع بالتهديدات وبخطوات محدودة في هذه الأثناء وبتنسيق سياسي وأمني مع الولايات المتحدة. وإن بيان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن إرسال حاملة الطائرات وأسراب من الطائرات الحربية إلى المنطقة لدعم إسرائيل، هو إشارة جدية. السؤال هو: هل معنية طهران وبيروت للإصغاء وفهم المعاني الصعبة المتوقعة.
وفي الساحة الجنوبية، تتحدث إسرائيل عن جبي ثمن غير مسبوق من حماس وتدمير قدرتها العسكرية. وهي لا تقول إن توجهها هو إسقاط حكم حماس في قطاع غزة. ومن غير الواضح أيضاً إذا كان لديها نية للقيام بعملية برية كبيرة، التي يصعب بدونها تحقيق مثل هذا الهدف. يبدو أن هناك تردداً، والأمور تتعلق أيضاً بما يحدث في الشمال.
ذكريات من “داعش”
في اليوم الثالث للقتال في قطاع غزة، أمس، ما زال الجيش الإسرائيلي يحاول إعادة الاستقرار إلى خط الجبهة. الجدار على الحدود والعائق المتين الذي اخترقته حماس الآن بدون أي صعوبة، بقي مفتوحاً في عشرة أماكن. فرقة غزة نشرت قوات لتأمينها، لكن الجيش اعترف بأن العشرات من أعضاء حماس نجحوا في الدخول من خلالها ليلاً حتى بعد أن تم صد الهجوم المفاجئ في اليومين الأولين.
استكمل الجيش جهداً منظماً لإخلاء المدنيين من المستوطنين، خصوصاً الواقعة بين الجدار في الغرب والشارع الرئيسي لمستوطنات الغلاف، وبين الشارع 232، في الشرق. والمستوطنات الأبعد قليلاً عن الحدود كان هناك ترك جماعي، بدأت قوات من الجيش في احتلال مكان هؤلاء المدنيين. بعد يومين ونصف على الهجوم، ما زالت المحاولات جارية للعثور على مدنيين انقطع معهم الاتصال، وحتى الآن يتم الكشف عن جثث أخرى لمدنيين تم قتلهم على أيدي مخربي حماس من مسافة صفر.
قبل المساء، بعد عدد من أحداث تبادل لإطلاق النار خلال النهار، تولد انطباع لدى الجيش بأنه تم تحقيق سيطرة جيدة ومنظمة أكثر على منطقة الجدار المخترق. مع ذلك، الافتراض هو أن خلايا نشطة بقيت في المنطقة، وهناك تخوف من اختراقات أخرى. بعد المفاجأة، لا أحد يمكنه استبعاد وجود نفق في مكان ما نجح في اجتياز العائق، تمر عبره تعزيزات إلى أراضي إسرائيل.
كلما مر الوقت يتقدم تحليل استخباري وعملياتي لفشل فظيع كلف حياة أكثر من 900 جندي ومدني إسرائيلي حتى الآن. تعرضت إسرائيل لمفاجأة استخبارية مطلقة، تم تحققها بسبب تخطيط دقيق وسري جداً من حماس. نجحت حماس في التصرف بصورة تجاوزت كل منظومات الرقابة الإسرائيلية. وما نشر في “وول ستريت جورنال” وكأن إيران كانت تعرف عن موعد وطبيعة الهجوم الدقيقة، يبدو أنه ليس موثوقاً. إيران ساعدت بالأموال والوسائل، لكن خطة يحيى السنوار ومحمد ضيف نجحت كما يبدو بسبب محافظتهما على التفاصيل لأنفسهما.
هكذا حدث أن قوة دفاع صغيرة في الجانب الإسرائيلي بدون إنذار استخباري وبمستوى استعداد متدن وانعدام معرفة عن خطورة الوضع، وجدت نفسها أمام طوفان من المخربين المصممين. أحدث تقديرات الجيش الإسرائيلي يقول إن ألف مخرب تقريباً اجتازوا الحدود في غضون ساعة. والنتيجة أن مجندات قتلن في الأسر، وفصائل جزء كبير من جنودها قتلوا قبل أن يتمكنوا من رفع السلاح، وحملة قتل في بيوت الكيبوتسات والبلدات خلفت المئات من المصابين.
الكارثة الأشد حدثت في الحفل الذي جرى في الهواء الطلق قرب مستوطنة “رعيم”، الذي قتل فيه 260 شخصاً تقريباً. هذه أعداد ومشاهد تذكر بهجوم “داعش” الإرهابي في باريس في 2015، الذي كانت ذروته في المذبحة التي جرت في حفل في قاعة “البتيكلان”. ليس صدفة أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عاد وقارن حماس مع “داعش”. ولكن في حالة إسرائيل، المنظمة الإرهابية التي تنفذ هي أيضاً الجار الحاكم الموجود خلف الجدار.
في ظل المفاجأة حارب رجال الشرطة وجنود من وحدات الطوارئ الموجودة في المستوطنات بكل شجاعة. قوات الفرقة وجدت صعوبة بداية في الخروج من القيادة والمواقع التي هوجمت في البداية. بعد ذلك وصلت التعزيزات وطواقم التدخل ووحدات خاصة من الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” والشرطة. لكن جنوداً عاديين، منهم طباخون من قاعدة قيادة الجبهة الداخلية، وجدوا أنفسهم يصدون النار ويحاربون. عدد المصابين في أوساط القادة مرتفع لأنهم انقضوا على رأس الجنود: هناك وحدة واحدة التي تشبه فيها الأضرار التي لحقت سلسلة القيادة الخسائر التي تكبدتها قيادة اللواء 188 في معارك حرب تشرين الأول في هضبة الجولان.
في هذه الساعات، قتل مئات المخربين من القوة المهاجمة. جزء من الجثث ما زال ملقى على الأرض. وشوهد على المدخل الخلفي لكيبوتس “رعيم” أمس سيارتي تندر دخل فيهما رجال حماس من القطاع، وهي مثقوبة بالرصاص من مسافة عشرات الأمتار عن البوابة. قوة الطوارئ في الكيبوتس نجحت في وقفهم هناك كما حدث في عدد من المستوطنات الأخرى. شوهد مصحف في واحدة من السيارتين، وحوله معدات قتالية وذخيرة أحضرها المخربون معهم. وبقيت على الشارع جنوباً باتجاه كيبوتس “أوريم”، سيارات قتلى الحفل. في الحقل الفارغ قرب الشارع انتظر فصيل دبابات، واعتقد رجال الاحتياط للحظة بأنهم يلاحظون حركة لمسلحين في حرش قريب، وبدأوا في الاستعداد فوراً. في الخلفية باتجاه الحدود، سمع صوت إطلاق قذائف ورشاشات. عندما واصلنا الطريق إلى محطة الوقود في “أوريم” شاهدنا طابوراً طويلاً من السيارات العسكرية مسرعة نحو الحدود. اتضح السبب بعد نحو دقيقة: الخوف من اقتحام آخر في كيبوتس “صوفا”. العصبية الشديدة كانت ظاهرة في كل مكان.
في الساعات الأولى، طلب من سلاح الجو المهاجمة داخل الكيبوتسات وقربها مع تنسيق بالحد الأدنى مع القوات على الأرض. لو حدث هذا قبل ذلك بقليل لكان بالإمكان وقف الهجوم، وأصيب الكثير من المخربين بقصف من الجو. في المرحلة التي بدأت أمس، سيكون لسلاح الجو دور مركزي أكبر. أعلنت إسرائيل عن سلسلة خطوات تسبق الهجوم. وزير الدفاع، يوآف غالنت، وصف حماس بأنها حيوانات بشرية، وأعلن عن قطع الكهرباء والمياه عن غزة، في موازاة ذلك، بدأت عشرات الطائرات بإلقاء الكثير من أطنان القذائف التي وجهت لأهداف عسكرية داخل المناطق المأهولة والمكتظة. وأعلنت غزة عن مئات القتلى خلال ساعات.
قيادة حماس تتمركز داخل الأنفاق التي حفرت تحت الأرض عميقاً، ولم تصب بهذه الهجمات. ولكن إسرائيل تنوي جباية ثمناً باهظاً من حماس ومن غزة. وتحدث ضباط كبار عن “تغيير الاتجاه” في الحرب في الجنوب. ولكنه توقع مبكر. الواضح أن إسرائيل انتقلت إلى الهجوم الكثيف مع القليل جداً من الاهتمام بقيود الضرر الشامل (أي المس بالمدنيين غير المشاركين). جهات إسرائيلية رفيعة حاولت تمهيد الأرض لذلك بمحادثات مع زعماء وجنرالات في الغرب، مع التأكيد على الأفعال الفظيعة التي ارتكبتها حماس بشكل متعمد ضد المدنيين الإسرائيليين.
الجنرال احتياط إسرائيل زيف، الذي حارب بشجاعة في هذا الأسبوع وأنقذ مدنيين في الغلاف، يلعب دوراً مزدوجاً بدرجة معينة في “أخبار 12” – محلل يرتدي الزي العسكري مع الأوسمة. وكشف زيف أمس صفحة الرسائل التي بلورتها هيئة الأركان العامة: “يجب تسوية غزة”، قال بشكل قاطع. “سنذهب إلى هناك بدون الاهتمام بمن سيصاب. لقد تعرضنا للإهانة ويجب الرد. حماس حيوانات. بعد قليل، سيرى الجميع المشاهد الفظيعة التي تركوها هنا”.
الأقوال القاطعة والمقتضبة التي قالها زيف استوعبتها غزة، التي تعرف أيضاً بعض المعلومات عن تهديدات بالقتل. مصدر رفيع في حماس هدد أمس بإعدام الأسرى الإسرائيليين إذا قصف سلاح الجو المباني بدون تحذير وبدون إعطاء وقت لإخلاء المدنيين. في هذه الأثناء، غادر عشرات آلاف الفلسطينيين الأحياء القريبة من الحدود ووجدوا المأوى في مراكز المدن. يبدو أنه ستكون حاجة إلى قدرة كبيرة على تحمل مشاهد الأيام القادمة في الطرفين.
أمام جهود إعادة نهوض الجيش الإسرائيلي، تظهر الحكومة بانعدام تأثيرها المتواصل. الوزراء الذين أكثروا من التهديدات والتصريحات المتغطرسة حتى الهجوم، صمتوا منذ ذلك الحين. قلائل كلفوا أنفسهم عناء زيارة المستشفيات أو المستوطنات التي قصفت. والبحث يستمر عن وزير الأمن الوطني. عشرات رجال الشرطة الذين يخدمون تحت إمرته ماتوا موت الأبطال، لكن الوزير صمت. يبدو أنه نسي التغريد أيضاً، في حالته ربما يكون الأفضل أفضل. من المدهش أن رئيس الحكومة ما زال يساوم في صالحه مع المعسكر الرسمي، ويؤخر انضمام قائمته إلى حكومة الطوارئ.
وعد نتنياهو أمس في خطاب آخر بتغيير وجه الشرق الأوسط. الشخص الذي خاف طوال حياته من عمليات عسكرية كبيرة لأنه كان يعرف تأثيرها السياسي في حالة تعقدها، وجد نفسه الآن أمام واحدة كهذه، ولا يستطيع وقفها.
أمس أثناء العودة من الجنوب إلى المركز، شاهدنا لافتات إعلانية ذكرتنا بالشعار القديم “اسمحوا للجيش بأن ينتصر”. الضغط على رئيس الحكومة والجيش من أجل تحقيق نتائج آخذ في الازدياد. في أوساط رجال الاحتياط الذين تجمعوا حول القطاع نسمع مشاعر آخذة في الازدياد: سننتهي من هذه القصة وسنذهب من هنا إلى الكنيست للمطالبة بتغيير كل هذه الطريقة العفنة. ولكن قبل وقت طويل جداً من حدوث ذلك، يجب علينا تجاوز الفخ الأمني.
عاموس هرئيل
المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية




للمستوطنين: لن يحميكم نتنياهو.. ولقاؤكم بأقربائكم مرهون بالمساومة مع حماس 

 بعد أن فاجأت حماس إسرائيل صباح السبت – يوم غفران 2023 بيرل هاربر إسرائيلي، 11 أيلول خاصتنا – وبعد يومين من القتال العنيد والمفعم بأفعال البطولة من الجنود والمدنيين، حان الوقت لتتخذ القيادات قرارات مختلفة عن تلك التي كان متبعاً اتخاذها في جولات القتال السابقة حيال حماس.

المسألة الأكثر حساسية تتعلق بعشرات الأسرى والمخطوفين الذين نقلوا إلى غزة. الثمن الذي ستدفعه إسرائيل، على الأقل حسب تجربة الماضي، سيكون باهظاً. لقد خضع نتنياهو، بخلاف أسلافه، لكل مطالب حماس وحرر 1027 منفذ إرهاب لقاء تحرير جلعاد شاليط. اسمحوا لي أن أقترح: ينبغي أن يقال لقادة المخابرات المصرية الذين يبقون على اتصال غير مباشر بيننا وبين حماس، إننا مستعدون لتحرير كل السجناء الأمنيين المحتجزين لدينا دون إبطاء مقابل عودة فورية لكل المخطوفين المحتجزين في غزة.

في وقت خطوة برية في غزة، بافتراض أنها ستكون، من شأن حماس أن تجعل الإسرائيليين لحم مدافع، وتستخدم وسائل وحشية وغير إنسانية كي توقف قواتنا. كراهيتهم تجاهنا لا يمكن وصفها على الإطلاق. سيستخدمون الشيوخ والأطفال، ولن يترددوا في شيء.

أكثر من 11 ألف فلسطيني محتجزون في السجون هنا، بينهم مئات حكموا بالمؤبدات. يحيى السنوار، زعيم حماس والرجل الذي وقف من خلف المفاجأة التي وقعنا فيها – والذي هو نفسه تحرر في صفقة شاليط – ملتزم بتحريرهم، وهذا هو السبب الذي جعله يأسر إسرائيليين كثيرين بهذا القدر. وعليه، فواجب علينا أن ننظر إلى الواقع: لا نملك روافع ضغط أو أوراق مساومة تجاه منظمة الإرهاب الإسلامية التي تحكم في القطاع.

أمس، توجه إلي والد أحد المخطوفين، عبر صديق مشترك. قلت له الحقيقة التي يجب أن تقال: لا يوجد احتمال لإنقاذ الابن وإعادته إلى الديار بسلام. انغلاق حس نتنياهو والحكومة – التي يغيب أعضاؤها عن وسائل الإعلام وعن التجند الأكثر أساسية للوقوف ومساعدة أولئك الذين فقدوا عائلاتهم وبيوتهم وأقربائهم – لا مثيل له. لا تملك ما تعتمد عليه، قلت للأب المتأثر. وعليه ما تبقى هو مطالبة نتنياهو بتحرير أسرانا. كلهم – فوراً. و الاستجابة لكل مطالب حماس.

 ما تعلمناه في الأيام الأولى من المعركة هو أنه لا يمكن الاعتماد إلا على نفسك وعلى عائلتك. هيرن كاسلو، تربى في “كيبوتس بئيري” نجا مع عائلته بعد أن سافر أخوه إلى الكيبوتس، وجمع بضعة جنود في الطريق، وفي معركة قصيرة أنقذه هو وزوجته وطفليهما.

الخطيئة الأكبر التي وقعت فيها محافل الاستخبارات، وليس للمرة الأولى، هي خطيئة الغرور – خطيئة الاستخفاف بقدرات حماس. للحقيقة، ما كانت حاجة لاستخبارات سرية: مؤشرات استعدادات حماس لشن حرب علينا كانت علنية. الثمن الذي سنكون مطالبين بدفعه في أعقابها رهيب – لكن لا مفر.

شمعون شيفر

 المصدر: صحيفة ديعوت أحرونوت الاسرائيلية




على نتنياهو الاستقالة فوراً.. ولغانتس “الغبي”: إن واليته سيمضغك 3 أشهر ويبصقك

هذا هو التقصير الأخطر في تاريخ إسرائيل، أخطر من تقصير حرب يوم الغفران. كانت المفاجأة أكبر، والمفهوم أكثر غباء، والإهمال أكثر فظاعة، والضربة المعنوية أكثر قسوة، والفوضى أكثر جنوناً، والصدمة أقوى، وعدد القتلى المدنيين أعلى.

سكان غلاف غزة تم تركهم لمصيرهم. كتائب الجيش التي عليها حمايتهم تم نقلها إلى “المناطق” [الضفة الغربية] لحماية المستوطنين. وبعد أن حاصر المخربون غير الإنسانيين بيوتهم لم يحصلوا على المساعدة، بل تم تركهم لموت فظيع وتنكيل متوحش وسبي، حيث اقتيدوا كـ “أغنام للذبح”. نعم، الأفلام التي وثقها المخربون تذكر بالكارثة. لن نغفر هذا التقصير، هذا الفشل لا عفو عنه. المذنب في هذه الكارثة الفظيعة شخص واحد، بنيامين نتنياهو.

لكننا نرى أمام هذا الفشل الذريع، مشهداً لا يصدق من اللين. شخص أهانه نتنياهو وكذب عليه وخدعه وأساء لسمعته وأخجله ولم ينفذ معه أي اتفاق، يزحف نحو الحكومة. هكذا سيمكن نتنياهو من البقاء في الحكم دون دفع أي ثمن عن هذا التقصير الفظيع، وهكذا سيحطم النضال من أجل استقالة هذا المخادع. يتبين أن بني غانتس حتى لا يفهم بأن هذا المخادع سيمصه ويبصقه مثل علكة مستهلكة بعد ثلاثة أشهر، عندما يتهمه بكل التقصيرات.

أما يئير لبيد وأفيغدور ليبرمان فقد خيبا الأمل بشكل كبير. كل منهما لديه تحفظ معين مضحك من الانضمام للحكومة، لكنهما في الأساس على استعداد؛ لأنه إذا كان الوضع معكوساً، وكان نتنياهو في المعارضة لركض إلى الأستوديوهات متهماً رئيس الحكومة بالتقصير الفظيع وموت 900 جندي ومدني تقريباً. وهذا بالضبط ما يجب على غانتس ولبيد وليبرمان فعله الآن. عدم التحدث عن وحدة مزيفة وعن عدم تقديم خشبة النجاة للمخادع. إذا كانوا وبحق يريدون إنقاذ الدولة، فعليهم إسقاط حكمه، لأنه من الواضح أنه سيهتم بنفسه فقط، وسيجعل من حكومة الوحدة أضحوكة.

يجب أن يقف كل من غانتس ولبيد وليبرمان ضده سرعة 200 كم في الساعة، وعليهم التوضيح لمصوتيه بأن حياتهم في خطر ما دام هذا المخادع في الحكم. إذا لم يدرك هؤلاء الثلاثة ذلك أو خافوا من ردود البيبيين، فعليهم الاستقالة والذهاب للعمل كمرشدين للكشافة. الحقيقة أن مهمتهم سهلة، كل شيء واضح مثل الشمس؛ فطوال تسعة أشهر لم ينشغل بيبي إلا بالانقلاب النظامي بهدف إلغاء محاكمته، ولم يقم حتى بزيارة غلاف غزة ولو مرة واحدة، ولم يسأل عن استعداد الجيش، ولم يستمع لتحذيرات رئيس الأركان ورئيس “الشاباك” بأن الانقلاب يضعف الجيش ويضر بالردع ويشجع الأعداء على المهاجمة. وهذا ما حدث في النهاية. نتنياهو هو من اخترع المفهوم الذي خدرنا. لقد عاد وقال (قبل عشرة أيام) بأن حماس خائفة ولا تريد الحرب، لأنها لا تريد الإضرار بإنجازاتها الاقتصادية، أي الأموال الكثيرة التي اهتم بيبي بنقلها إليها، سواء عن طريق قطر أو عن طريق زيادة عدد العمال الذين يعملون في إسرائيل، والذين يدفعون الضرائب لحماس. القسم المأساوي في القصة أن حماس قد اشترت بهذه الأموال سيارات التندر والرشاشات وأشرعة وقذائف لتقتلنا بها.

وقال نتنياهو أيضاً بأن حماس خائفة في أعقاب الدمار الذي تعرضت له في العمليات السابقة، وأنها غير معنية بالتصعيد. وهذا بالضبط الأمر الذي مكن الجيش من نقل القوات من غلاف غزة الهادئ إلى الضفة الغربية العاصفة. حيث يجب أن يكون هناك أحد ما ليدافع عن الحريديم القوميين الأبرياء الذين يحتفلون في خيمة عضو الكنيست تسفي سوكوت في حوارة، وعن الذين يحجون إلى جبل عيبال، وعن الذين ينظمون زياراتهم إلى قبر يوسف، وعن مئات المهووسين الذين يزورون الحرم والذين يحتفلون بعيد نزول التوراة. كل هذا مهم أكثر بألف مرة من عدة مستوطنات في غلاف غزة.

بسبب كل هذه الجرائم ومن أجل إنقاذ دولة إسرائيل، يجب على نتنياهو الاستقالة، والآن.

 نحاميا شترسلر

 هآرتس الإسرائيلية




هآرتس: الضفة الغربية بين التعتيم الإعلامي وتوقيت “عبدة الأوثان والحجارة” 

قوات الأمن الإسرائيلية أهملت الدفاع عن مستوطنات غلاف غزة بسبب تركيزهم على حماية المستوطنين ونشاطات توسعهم الأرضي وطقوس عبادة الحجارة والمذابح التي ينفذونها في الضفة الغربية. هذا أحد الاستنتاجات المحتومة من الفظائع التي حدثت السبت. هذا الاستنتاج غير مفاجئ: الإهمال يتساوق مع أحد الأهداف السامية للانقلاب النظامي ولمن قاموا بوضعه ومؤيديه في “الصهيونية الدينية”: تسريع عملية الضم – الفعلي لمعظم مناطق الضفة الغربية وزيادة عدد المستوطنين اليهود هناك. هذا الهدف لم يتم شطبه فقط من جدول الأعمال الحالي، بل أصبح أكثر سهولة للتحقق.

في الوقت الذي تتراكم فيه الشهادات المؤلمة للناجين، وفي الوقت الذي يركز فيه الجيش على عمليات القصف الانتقامية القاتلة على سكان غزة، وقطع الكهرباء والمياه والغذاء عنهم، فإن الضفة الغربية تقريباً لا تحظى باهتمام من وسائل الإعلام الإسرائيلية والأجنبية. في ظل عدم الاهتمام هذا، فإن المستوطنين وقوات الشرطة الرسمية (الجيش والشرطة) وشبه الرسمية (منظمات الحارس الجديد والمسؤولين عن الأمن في المستوطنات) برئاسة وزير الاستيطان بتسلئيل سموتريتش، يمكن أن يصعدوا الهجمات ضد الرعاة والمزارعين الفلسطينيين لطرد المزيد من التجمعات من أراضيهم وخيامهم.

في مجموعة “واتساب” تركز على هجمات المستوطنين، خصوصاً شمال رام الله، ظهرت أمس التقارير التالية: في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الأحد – الإثنين، كتب أن عدداً من المستوطنين يعملون على تسوية أرض في الطريق بين قرية قصرا وقرية جالود شمالي رام الله – في المنطقة التي تقع فيها مستوطنات “شيلو” و”عيلي” وبؤر استيطانية مثل “ايش كوديش” و”عيلي عاد”. ولا نعرف ما هي طبيعة الأعمال، لأنه لا توجد كهرباء، لكن ربما يكون القصد تدمير مبنى زراعي هناك. بعد ذلك، نشر أن المواطنين الإسرائيليين هدموا جزءاً من بيت مهجور، يبدو أنه بملكية أحد الفلسطينيين الإسرائيليين.

في الثالثة فجراً، نشر عن اقتحام المستوطنين لقرية قريوت قرب قرية جالود، وعن شباب فلسطينيين خرجوا أمامهم، وعن دخول الجيش إلى المنطقة، وعن إطلاق نار لجنود على البيوت. قبل بضع دقائق على الساعة الواحدة ظهراً، نشر عن مجموعة من المستوطنين المسلحين الذين اقتحموا أراضي قرية بني حسان في محافظة سلفيت في جنوب غرب نابلس. ونشر أحد السكان: “المستوطنون وثلاثة جنود حاولوا طرد العائلات التي كانت تقطف الزيتون. وتطورت مواجهات، وهم (الجنود) أطلقوا الرصاص الحي على الشباب وغادروا المكان”. في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، ظهر تقرير في “واتساب” عن محام فلسطيني خرج من سلفيت بسيارته، وتعرض لإطلاق نار من رجل أمن أو مواطن إسرائيلي آخر من مستوطنة “أريئيل”. الذريعة هي الاشتباه بأنه أراد تنفيذ عملية دهس. في الساعة 2:35 حذر تقرير من مستوطنين أطلقوا النار على سيارات فلسطينية قرب نعلين. في الساعة 3:30 بعد الظهر، نشر عن اعتداء المستوطنين على قرية عينبوس (غرب قرية حوارة- مستوطنة “يتسهار” والبؤر الاستيطانية القريبة واقعة قرب هذه القرية). “يحاول المستوطنون دخول أحد البيوت”، قال الصوت في الصادر من فيلم موثق، وحذر سكان البيت من الوقوف قرب النوافذ. أصيب مواطنان بإطلاق نار، جاء لاحقاً. في الساعة السادسة مساء، تم الإبلاغ عن مستوطنين وجنود طلبوا من عائلة في قرية ترمسعيا، الخروج من البيت القريب من مستوطنة “شيلا”، وكتب أحد أبناء العائلة في رسالة عبر “واتساب” بأنهم يرفضون الخروج من البيت، وأن الجيش قطع الطريق المؤدية إلى البيت في اليوم السابق. ونشرت وكالة “وفا” أيضاً عن مستوطنين رشقوا الحجارة أمس على سيارات فلسطينية في شمال أريحا.

قدرة الفلسطينيين على الخروج لمساعدة تجمعات مهددة تبقى محدودة أكثر من أي وقت مضى. منذ السبت، أغلق الجيش الكثير من مداخل ومخارج المدن والقرى الفلسطينية بمكعبات الإسمنت وأكوام التراب وإغلاق البوابات الموجودة هناك. مراسل فلسطيني لاحظ أن الجنود اختفوا من مواقع عسكرية كانت قرب هذه الحواجز الجديدة. المدن والقرى مقطوعة عن بعضها. وبدا الإغلاق كاملاً حول البلدات الفلسطينية المحيطة بالقدس. التنقل بين شمال الضفة وجنوبها غير ممكن فعلياً، قال للصحيفة موظف في إحدى وكالات الإغاثة الدولية. والطريق بين بيت لحم والخليل مغلق أمام الفلسطينيين.

الفلسطينيون الذين كانوا في إسرائيل يومي السبت والأحد، سمح لهم بالعودة إلى بيوتهم عبر الحواجز الرئيسية. العشرات، إذا لم يكن أكثر، من العمال الغزيين الذين يعملون في إسرائيل والذين بقوا فيها حتى في فترة الأعياد، طلب منهم مغادرة أماكن عملهم، وتم نقل بعضهم حتى قرب مدن مثل جنين ورام الله، التي وعدت فيها السلطة والسكان باستضافتهم. الشوارع الرئيسية فارغة تقريباً من السيارات الفلسطينية: من يمكنهم إيجاد ثغرة للخروج من المدن أو القرى يفضلون عدم تعريض حياتهم للخطر أو عدم السفر. منع سفر السيارات الفلسطينية في الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية هو أحد الطلبات الدائمة من المستوطنين في “المناطق”، التي يعبرون عنها أحياناً بمبادرة منهم بإغلاق الشوارع والخروج من المدن. إغلاق البلدات الفلسطينية وإخلاء الطرق الرئيسية من الوجود الفلسطيني يسهل على الجيش السيطرة على المنطقة في هذه الفترة المتوترة – لكن ما يناسب الحلم السامي لكبار “الصهيونية الدينية” هو: اختفاء الفلسطينيين.

أي تجمع صغير لبعض المتظاهرين الشباب قرب الحواجز يستدعي إطلاق نار عليهم أكثر من العادة. هذا ما لاحظه السكان. في طولكرم قرب موقع عسكري اختفى منه الجنود، شوهد أمس مستوطنون مسلحون وهم يتدربون على إطلاق النار. ثمة فيلم نشره فلسطينيون عن مستوطنين يتسلحون في وقت الحرب، وهو أمر يزيد قلقهم من تركهم والتخلي عنهم لخطط لم تعد سرية للإسرائيليين الذين يسيطرون على حياتهم.

عميره هاس

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




واشنطن بوست: نتنياهو يهدد بتغيير الشرق الأوسط وحماس غيرته قبل أن يفي بوعده

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته ليز سلاي قالت فيه إن الهجوم المذهل الذي شنته حماس على إسرائيل أدى إلى استبدال الآمال في عصر السلام في الشرق الأوسط بالخطر الحقيقي المتمثل في نشوب حرب إقليمية جديدة.

وفي الوقت الحالي، تنصب كل الجهود على الأزمة المباشرة في غزة، ومصير الرهائن، ومستقبل حماس. وقد يستغرق الأمر أسابيع أو أكثر حتى تفي إسرائيل بتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير القدرات العسكرية لحماس، وسوف تستهلك هذه الجهود الجزء الأكبر من القدرات العسكرية الإسرائيلية لبعض الوقت.

وقال نتنياهو لمسؤولين إسرائيليين يوم الاثنين: “سنغير الشرق الأوسط”، في الوقت الذي كثفت فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفها لغزة قبل ما يتوقع على نطاق واسع أن يكون غزوا بريا. كان عدد القتلى في الأيام القليلة القاسية بالفعل يرتفع بسرعة حيث أبلغ الجانبان عن المزيد من الضحايا.

ولكن حماس كانت قد غيرت الشرق الأوسط بالفعل، عندما ألحقت بإسرائيل اليوم الأكثر دموية في تاريخها الذي دام 75 عاما، الأمر الذي قلب حسابات طال أمدها حول تفوق إسرائيل العسكري وقدرتها على تحمل الضغوط من أجل استيعاب تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولة.

وتقول الصحيفة إن واحدا من الأسئلة المفتوحة، من عدة الأسئلة، هو ما إذا كان من الممكن أن يقتصر الحريق المتصاعد على غزة. لقد أدى الهجوم إلى إشعال التوترات المهملة التي طالما وقفت في طريق السلام الحقيقي، من الدور المزعزع للاستقرار الذي تلعبه إيران وحلفاؤها إلى مصير الفلسطينيين، والتي تجاوزتها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية سلمية بين إسرائيل ودول الخليج العربية في المنطقة.

وقال حسين إبيش، وهو زميل في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن: “يمكن أن يخرج هذا عن نطاق السيطرة بسهولة. كل شيء جاهز لسلسلة متتالية من الأحداث التي ستبلغ ذروتها بمهاجمة إسرائيل لإيران”.

وكانت سلسلة من المكالمات الهاتفية بين زعماء المنطقة والعالم تهدف إلى إيجاد سبل لمنع نشوب حرب أوسع نطاقا. قللت إسرائيل من احتمال تورط إيران في هجوم حماس، وقالت الولايات المتحدة أيضا إنها لم تر أي مؤشرات على تورط إيران، ونفت إيران أي دور لها، مما يشير إلى عدم وجود رغبة في صراع على مستوى المنطقة.

وقال مايكل هورويتز، رئيس المخابرات في شركة ليبيك الاستشارية الأمنية ومقرها القدس: “من الرسائل أرى أن هناك محاولات لاحتواء الوضع. لكننا في الحقيقة فقط في بداية شيء سيستمر لفترة طويلة جدا”.

وأبرزت التوترات المتزايدة يوم الإثنين على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية خطر فتح جبهة ثانية. وكانت إسرائيل قد نصحت بالفعل سكان المناطق الواقعة على طول حدودها الشمالية بإخلاء المنطقة. وأخلى بعض اللبنانيين الذين يعيشون بالقرب من الحدود منازلهم يوم الإثنين ووردت تقارير عن تشكل طوابير أمام محلات السوبر ماركت ومحطات الوقود في بيروت مع اندفاع الناس لتخزين الإمدادات.

وقالت لينا الخطيب، مديرة معهد الشرق الأوسط في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (سواس)، إن الدلائل تظهر حتى الآن أن حزب الله يرغب في البقاء خارج الصراع. قام حزب الله المدعوم من إيران ببناء ترسانة هائلة من الصواريخ القادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل. وأضافت أن إسرائيل يمكن أن تلحق أيضا أضرارا جسيمة بلبنان، وأن حزب الله سيخاطر بخسارة مكانته داخل البلاد إذا كان سيدعو إلى هجوم إسرائيلي مدمر.

لكن الأحداث التي تتكشف بسرعة حتى مساء الاثنين زادت من المخاوف. أحبطت إسرائيل محاولة أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية مسؤوليتها عنها لاختراق السياج الحدودي الإسرائيلي. وأدى القصف الإسرائيلي الانتقامي إلى مقتل أربعة على الأقل من مقاتلي حزب الله، بحسب مسؤولين في حزب الله. ورد حزب الله بإطلاق صواريخ على شمال إسرائيل، وأعلنت إسرائيل في وقت لاحق أن نائب قائد إسرائيلي قتل في المواجهات، مما يسلط الضوء على خطر خروج الأحداث عن نطاق السيطرة.

امتناع إسرائيل حتى الآن عن اتهام طهران يشير إلى الرغبة في التصرف بحذر

ويمكن أيضا استدراج الولايات المتحدة. فقد أرسلت القيادة المركزية الأمريكية حاملة طائرات ضاربة إلى شرق البحر الأبيض المتوسط “لمواجهة مخاطر أي طرف يسعى لتوسيع الصراع”، وفقا لبيان. وقال مسؤول دفاعي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الأمريكية، إن الولايات المتحدة “تشعر بقلق عميق” بشأن احتمال انضمام حزب الله إلى الصراع، محذرا من أن ذلك سيكون “قرارا خاطئا”.

وقد يعتمد الكثير على ما يمكن إثباته بشأن أي دور تلعبه إيران في المساعدة في تنسيق هجوم حماس. وقال هورويتز إن حكومة نتنياهو تلوم إيران بشكل روتيني على التحريض على الأحداث في المنطقة، ولكن ليس دائما بشكل مبرر. وأضاف أن امتناعها حتى الآن عن اتهام طهران يشير إلى الرغبة في التصرف بحذر.

وأضاف: “إذا ألصقت هذا بإيران، فأنت تحاصر نفسك وعليك الرد ضد إيران. لا أعتقد أنه من مصلحة إسرائيل فتح جبهة أخرى قبل أن تحتوي هذه الجبهة”.

وقالت الخطيب إنه على المدى الطويل، يثير الهجوم تساؤلات أوسع حول جدوى الجهود الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة دون الأخذ في الاعتبار التطلعات الفلسطينية المحبطة أو الدور الإقليمي المتوسع لإيران، التي تسلح وتمول حلفاءها على حدود إسرائيل.

ورغم أن هم إسرائيل الملح يتلخص في القضاء على التهديد الذي تفرضه حماس في غزة، إلا أن الهجوم أعاد إلى ذهن الإسرائيليين الخطر الدائم المتمثل في العيش إلى جانب مسلحين مدججين بالسلاح. قد يكون أحد الردود هو الشروع في عمليات مستقبلية ضد حزب الله في لبنان أو حتى محاولة إسقاط النظام في إيران.

رغم أن هم إسرائيل الملح يتلخص في القضاء على التهديد الذي تفرضه حماس في غزة، إلا أن الهجوم أعاد إلى ذهن الإسرائيليين الخطر الدائم المتمثل في العيش إلى جانب مسلحين مدججين بالسلاح

لكن ميزان القوى في المنطقة تحول بشكل كبير على مدى العقدين الماضيين، حتى أنه ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت إسرائيل قادرة على التغلب على أي منها. وتشير تجربة حزب الله في قتال القوات الإسرائيلية الغازية خلال حرب عام 2006 في لبنان إلى أن النصر الإسرائيلي ضد حماس في غزة ليس مضمونا.

وقال هورويتز: “في مرحلة ما، قد تشعر إسرائيل أن الأمر أكثر من اللازم وأن هناك حاجة إلى عملية لإزالة قدرات حزب الله. لكننا في وضع حيث النصر على أي من هذه المجموعات بعيد المنال حقا”.

وقال عبد الخالق عبد الله، المعلق السياسي الإماراتي، إن النهج الآخر هو إحياء الجهود للتوصل إلى تسوية سلمية تركز على حقوق الفلسطينيين. وأشاد بـ”المقاومة البطولية” للفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي في تغريدة له مع وقوع الهجوم خلال نهاية الأسبوع. لكنه قال أيضا إنه يدعم الجهود المستمرة لإحلال السلام في المنطقة من خلال عملية اتفاقيات إبراهيم التي تقودها الولايات المتحدة، والتي بموجبها تقوم الدول العربية، بما في ذلك الإمارات، بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بغض النظر عن التسوية مع الفلسطينيين.

وتوقع أن هجوم حماس من شأنه أن يؤخر التركيز الحالي للعملية، لكنه لن يخرجها عن مسارها، وهو تأمين اتفاق بين إسرائيل والسعودية، القوة الإقليمية الأكثر أهمية. لكنه قال إن ذلك سيزيد الضغط على السعودية لإدراج الفلسطينيين في أي اتفاق تتوصل إليه.

وقال: “هذه دعوة للاستيقاظ للدول الغربية لإعطاء الفلسطينيين شيئا. ليس أمام الإسرائيليين أي خيار، وعليهم أن يتقبلوا حقيقة أن الاحتلال ليس هو السبيل للتعامل مع الفلسطينيين”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست




القضية لم «تتبخر»… وفلسطين ستظل حية… والنظرية الأمنية الإسرائيلية «تهرّأت»

ليست مجرد حرب وليسوا مجرد مقاومين.. إذ تعيد الأيام سيرتها لسنوات المجد وأفضل فصولها في تاريخ الأمة مستعيدة زمن القائد العظيم خالد بن الوليد، فمنذ فجر السبت أعاد أبطال القسام وإخوانهم من الفصائل الفلسطينية للأذهان البطولات المذهلة لسير أجدادهم في صدر الإسلام.. بأسلحة بدائية ليس من بينها صواريخ الباتريوت ولا سلسلة طائرات أف 16 وشقيقاتها يذهلون العالم ويعيدون الالتفات للسنن الكونية الماضية في خلق الله. وأشارت مصادر أمنية مصرية، إلى أن القضية الفلسطينية الآن تشهد منعطفا هو الأخطر في تاريخها. وقالت المصادر، في تصريحات للقاهرة الإخبارية، أن هناك مخططا واضحا لخدمة أهداف الاحتلال القائمة على تصفية الأراضي الفلسطينية المحتلة من أصحاب الأرض وسكانها، وإجبارهم على تركها ودفعهم للخيار ما بين الموت تحت القصف الإسرائيلي، أو النزوح خارج أراضيهم. وبدوره قال عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن سد آفاق الأمل أمام شعب فلسطين وتحدي كرامته وإهانته، وتولي حكومة تمارس تكريس الاحتلال والاستيطان والعنصرية والفاشية في الأراضي المحتلة، مع صمت المجتمع الدولي؛ أوصل الأمور إلى ما نشهده، مشيرا إلى أن تلك السياسة المتطرفة يجب أن توقف، وإلا فالبديل المنطقي هو المقاومة وتصاعدها. وتابع: لعل الإسرائيليين فهموا الآن أن نظريتهم في الأمن تهرّأت، وأن أمنهم يتحقق فقط عبر السلام مع الفلسطينيين، وقيام دولتهم المستقلة والعيش معا في سلام تعاقدي. لعلهم فهموا أن القضية الفلسطينية لن تتبخر أو تدفن وأنها حية تسعى. في المقابل فلسنا في وارد إزالة إسرائيل وإنما ضبط سلوكها. الآن وقت عودة الإصرار العربي على عقد مجلس الأمن، وأوضح موسى أن ما تسوقه جهات مشبوهة من أن العرب أنفسهم يتجاهلون القضية الفلسطينية في اتصالاتهم الدولية، وأن التطبيع (السلام مقابل السلام) هو المسار الوحيد الممكن، هو أمر ظهر بطلانه. وأكد أنه يجب إحياء الموقف العربي كما تلخصه المبادرة العربية، وأن تستأنف إثارة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية. فيما رفض المهندس حازم الجندي عضو مجلس الشيوخ، وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بشأن دعوته لمواطني غزة بمغادرة القطاع، في ما يعني تهجير الأهالي للدول المجاورة، ومن بينها شبه جزيرة سيناء في مصر، مشيرا إلى أن الدولة ذات سيادة ولن تسمح بالمساس بأمنها وحدودها. وأكد أن فكرة النزوح لسيناء تمثل خطورة على القضية الفلسطينية، وتمهد لترك الفلسطينيين لأراضيهم وضياع حقوقهم التي كفلها القانون الدولي لهم، وكل المواثيق الدولية التي اعترفت بسيادتهم وحقوقهم، فضلا عن أن الفلسطينيين لن يقبلوا هذه الدعوة ولن يتركوا وطنهم لحظة واحدة. وأدان شن الاحتلال الإسرائيلي حملة إبادة جماعية، وحصار كامل على قطاع غزة، بما يشمل في ذلك منع وصول الكهرباء والمياه، ولوازم المعيشة كافة، وتدمير الطرق والبنية التحتية، لمنع الحركة ووصول سيارات الإسعاف للمستشفيات.
وأشار إلى أن صمت المجتمع الدولي عن كل هذه الجرائم التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني، يتنافى تماما مع الشعارات الوهمية التي ترفعها دائما بدفاعها عن قضايا الشعوب، والامتثال للقوانين الدولية والقرارات الشرعية التي أثبتت حق الشعب الفلسطيني والاعتراف بملكيته لأرضه. ومن القضايا التي لها علاقة بمساعي الحكومة ضبط الأسعار: قال الدكتور إبراهيم عشماوي مساعد أول وزير التموين، إن مبادرة «خفض أسعار السلع الأساسية» متميزة، وتقوم على مجموعة من المحاور والسياسات؛ المالية والنقدية والصناعية والتجارية والزراعية. ولفت إلى أن دور الدولة ضمن المبادرة، يتمثل في إعادة النظر في مدخلات الإنتاج، وتقديم تسهيلات جمركية أو إعفاءات جمركية، أو تسريع وتيرة الإفراج عن تلك السلع.
نهاية الأوهام

أمعنت تل أبيب في التنكيل اليومي بالفلسطينيين، وغضت غالبية دول العالم كما أوضح طلعت إسماعيل في “الشروق”، الطرف عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى، والتنكيل اليومي والحصار وجرائم القتل واحتجاز عشرات آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات، وأطلقت إسرائيل يد المستوطنين ليعيثوا فسادا، تحميهم حكومة يمينية متطرفة تضم وزراء يجاهرون بأن «العربي الصالح» هو العربي الميت، ماذا كان ينتظر الجميع بعد ذلك؟ انشغل العالم بالحرب الروسية الأوكرانية، والصراع الخفي والمكشوف بين الغرب عموما والولايات المتحدة، خصوصا مع الروس، لتستغل إسرائيل المشهد لتدعيم أركان وجودها، وتوسيع دائرة الاعتراف بها عربيا، وممارسة فعل التطبيع جهارا نهارا، لتحقيق حلم القيادة الإسرائيلية للمنطقة، بلا ثمن، فقط الحصول على مكاسب مجانية، بمباركة أوروبية وضغوط ورعاية أمريكية. وضعت غزة تحت حصار مميت، واقتحمت القوات الإسرائيلية جنين ونابلس وبلدات فلسطينية عدة في الضفة الغربية، واعتدى غلاة اليهود المتطرفين على المصلين المسيحيين في كنائس بيت لحم، والعمل على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ومنع المصلين المسلمين من الوصول إليه، وتهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة وهدم منازلهم، وكلما اشتكى هؤلاء لا يجدون سوى المزيد من الممارسات القمعية الإسرائيلية، القائمة على القتل والحصار وفرض الأمر الواقع، وتسويق الأوهام للعرب عن سلام زائف. في ظل هذا الوضع، كسرت المقاومة الفلسطينية نظرية الأمن الإسرائيلية، وأذلت جيشا طالما تبجح بقدراته العسكرية والاستخباراتية التي لا تقهر، وحطمت المقاومة بهجوم مباغت برا وبحرا «وجوا» للمرة الأولى، أساطير وهمية صنعها العدو عن إمكانياته، فإذا بجنرالات يقعون في الأسر، ومستوطنين، رغم تسلحهم، يفرون كالفئران المذعورة، تاركين مستوطناتهم الحصينة التي بنيت على حدود قطاع غزة، هربا من الجحيم الذين ظنوا أنهم غير ملاقيه يوما. فشل استخباراتي إسرائيلي لا يحتاج أي برهان، بعد أن قدمت المقاومة الفلسطينية كل دليل على تفوقها في إطلاق عملية «طوفان الأقصى» التي أغرقت الإسرائيليين بآلاف الصواريخ، مئات المسلحين الذين اقتحموا أكثر من عشرة مواقع إسرائيلية داخل الأرض المحتلة المتاخمة لقطاع غزة، والسيطرة على مقار أمنية وعسكرية ومستوطنات، والعودة إلى القطاع بالأسرى والغنائم، في وضح النهار، وأمام أعين العدو الذي وقف مشلولا من هول المفاجأة!

تشبه البارحة

أعادت عملية «طوفان الأقصى» التي جاءت غداة الاحتفال بمرور خمسين عاما على نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 إلى الأذهان الإسرائيلية، كما انتبه طلعت إسماعيل ذكرى يوم أليم، مع دخول السابع من أكتوبر 2023 التاريخ باعتباره «يوما أسود» جديدا يضاف إلى سجل الهزائم التي تنتظر الغطرسة والغرور الصهيوني في الأفق القريب، ليتمرغ الكبرياء الإسرائيلي في الوحل، ويجعل نتنياهو يصرخ من «أيام صعبة» بعد أن تكبد مئات القتلى وآلاف الجرحى. سيتحدث المحللون ومراكز الأبحاث العسكرية كثيرا عما جرى صبيحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسيقف القادة العسكريون في كل مكان في لحظات تأمل تغير رؤيتهم لنظريات الحروب التقليدية، وليتعلموا درسا جديدا يقول، إن فئة قليلة يمكنها هزيمة أعتى الجيوش، فقط بالتخطيط والعزيمة والثقة في النصر، وعدم الالتفات إلى دعاة الوقوع والركوع لسلام الأمر الواقع، المبني على الأوهام. وكما حدث في حرب أكتوبر 1973، ها هي الولايات المتحدة تسارع لنجدة إسرائيل بإرسال البوارج، والعتاد الحربي، وإجبار الحلفاء والتابعين على إصدار بيانات الشجب والإدانة لما فعلته المقاومة بجنود الاحتلال، وهي البيانات التي لم تكن لترى النور لو كانت اليد الطولى في ما جرى للإسرائيليين، على نحو ما تم في أكثر من عدوان على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع، على مدى سنوات طوال. بقي أن التاريخ ربما يعيد نفسه، عندما يركب الغرور الرؤوس، ففى الثالث من أكتوبر/تشرين الأول قال رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك ديفيد إليعازر مطمئنا الصحافيين إنه «لن تنشب حرب في القريب» وإنه بإمكانهم «النوم بهدوء»، وبعد خمسين عاما على زلزال السادس من أكتوبر 1973، قال جنرال إسرائيلي آخر للصحافيين قبل طوفان السابع من أكتوبر بأيام قليلة «اذهبوا للعيد، لن تنشب عمليات كبيرة».. وما أشبه الليلة بالبارحة.

الحسابات اختلفت

أصبح من المؤكد أننا بين تاريخ اختلف وعلى العالم أن يعيد حساباته ما بين طوفان الأقصى وما بعده. نحن وفق رؤية فاروق جويدة في “الأهرام” أمام واقع جديد تغيرت فيه أشياء كثيرة هناك إسرائيل التي لم تعد الجبروت الذي لا يقهر وهناك الشعب الفلسطيني الذي جربت فيه إسرائيل كل أنواع القتل والدمار عشرات السنين وهناك عالم عربي تخاذل وسوف يدفع الثمن.. لقد جرب الفلسطينيون كل ألوان التنازلات أمام مشروعات كاذبة ومضللة لسلام واهم، وتنقلوا في كل عواصم الدنيا من أوسلو إلى مدريد إلى عواصم عربية تراجعت عن قضيتها الأولى. وما بين التطبيع والتنازلات مضت الأحداث ولم تحقق شيئا، وما بين أمريكا وأوروبا والسلام الكاذب دفع الشعب الفلسطيني أغلى شبابه، بينما كانت فرق السماسرة وتجار القضية يقبضون الثمن. كل الحسابات غيرتها الآن دماء الشهداء وركعت إسرائيل أمام شباب فلسطين. قلت يوما إن أرض فلسطين أنجبت أجيالا جديدة سوف تغير كل الحسابات بالقوة والعلم والإصرار. إن شباب الانتفاضة هم الذين يحاربون الآن الجبروت الإسرائيلي ويقتحمون حدود الأرض ويطهرون رجس القتلة، ويثبتون للعالم أن هناك شعبا لن يفرط في أرضه وكرامته. لقد فعلت إسرائيل في الشعب الفلسطيني كل ما أرادت قتلا ودمارا وهي الآن تدفع الثمن أمام العالم كله وعلى العالم العربي الذي فاوض، أن يدرك الآن أنه استهلك قدراته في صراعات ليس فيها منتصر ومهزوم. إن إسرائيل تواجه الآن طوفان الأقصى ولم تستطع أن تعرف كيف جاء كل هذا الغضب. إنها سنوات القهر والظلم وامتهان حق الشعوب. المهم الآن أن يدرك العالم العربي أن الشعب الفلسطيني لن يفرط في أرضه، حتى لو حارب عشرات السنين، وعلى إسرائيل أن تدرك أن الإصرار على الطغيان والدمار والقتل نهايته ما يحدث لها الآن.

الرابح والخاسر

بادر عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”، بالتأكيد على أن كل ما حدث يمثل مكاسب للمقاومة وخسائر لإسرائيل.. سيقول البعض أيضا إن المعركة لم تنته وإن قوة إسرائيل النارية أقوى ألف أو مليون مرة مما تملكه المقاومة، وبالتالي فإن إسرائيل قادرة على محو قطاع غزة نفسه من الوجود. والإجابة نعم، إسرائيل قوة احتلال غاشمة وتملك أحدث الأسلحة حتى مقارنة بالدول العربية ولديها أسلحة نووية، لكن ألم تدمر إسرائيل قطاع غزة العديد من المرات كل عامين أو ثلاثة أعوام تقريبا؟ وبالتالي ما هو الجديد حينما تقوم إسرائيل بنسف البيوت والأبراج وقتل المدنيين وتدمير المزارع؟ فإذا كانت إسرائيل تضرب وتهاجم وتعتدى كل مرة، فإن الثابت هذه المرة هو أن المقاومة وجهت لها ضربة غير مسبوقة، وأظن أنها سوف تتحول إلى كابوس يطارد الإسرائيليين طويلا، مثلما حدث، ولكن بصورة أكبر في انتصار المصريين في حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973. أول مكسب للمقاومة ولفلسطين ولعموم الشعب العربي هو أنهم قادرون على ضرب إسرائيل في عقر دارها لأول مرة منذ معارك النكبة عام 1948. استراتيجية إسرائيل الدائمة أنها تحارب في أرض العرب، والمقاومة أثبتت أنها قادرة على دخول المستوطنات والسيطرة عليها والتحصن فيها وقتل وأسر الجنود والمستوطنين. المكسب الثاني هو الفشل الأمني والاستراتيجي والاستخباراتي الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق، فحينما تفشل كل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية والصديقة في الحصول على معلومة واحدة بنوايا المقاومة، فهذا يعني أن هذه الأجهزة ومعها المجتمع الإسرائيلي قد وصلت إلى حالة من الترهل والانهيار غير المسبوق، وهو ما يعني أساسا سقوط خرافة قدرتها المطلقة، فحينما تفشل في معرفة وتوقع ما يحدث في مناطق تسيطر عليها أو تحاصرها فكيف لها أن تزعم قدرتها على النجاح خارج أراضيها؟

إهانة لا تمحى

يوم السبت الماضي، والكلام ما زال لعماد الدين حسين، أصيبت إسرائيل في أعز ما تملك وهو الوهم بأنها قوة غير قابلة للاختراق أمنيا ومعلوماتيا واستخباراتيا. فى المقابل أثبتت المقاومة أن لديها قدرة هائلة على التخطيط والتمويه والتضليل. الخسارة الكبرى أيضا لسمعة السلاح الإسرائيلي الذي يتعامل معه كثيرون في المنطقة وخارجها، على أنه الأفضل والأحسن على كل ما عداه، ويتهافت عليه العديد من الدول التي تخوض معارك أهلية أو ثنائية، وحينما يعجز هذا السلاح عن التصدي لوسائل عسكرية غاية في البدائية، فهي إهانة لا تمحى، وستؤثر كثيرا على سمعته وعلى الإقبال عليه. خسرت إسرائيل معنويا بصورة لا يمكن تخيلها الآن. فحينما يتم اقتحام مواقع عسكرية بمثل هذه السهولة واقتياد الجنود المستوطنين أسرى وهم شبه عرايا، ويتم تجريسهم في مواكب في شوارع غزة فهو أمر يضرب معنويات الإسرائيليين في الصميم، وأظن أن هذه المشاهد المذلة سوف تطاردهم لسنوات طويلة، وربما إلى أن يتم تحرير الأرض الفلسطينية بالكامل. خسرت إسرائيل اقتصاديا بصورة لا يمكن تصورها أيضا، فهي أنفقت أكثر من مليار دولار على بناء السلك والجدار العازل مع غزة، لكن تم اقتحامه في دقائق، وكأنه من ورق. وخسرت اقتصاديا من ضرب بنيتها التحتية، وخسرت بورصتها كثيرا وسوف تخسر أكثر حينما نطالع الكشف النهائي لنتائج المعركة. خسرت إسرائيل بشريا بصورة لم تحدث منذ حرب 1973، فلم يسقط مثل هذا العدد من الخسائر البشرية في صورة قتلى وجرحى منذ 50 عاما، ناهيك عن الأسرى. مهما كان العدوان الإسرائيلي الآن، أو في المستقبل باطشا ومدمرا لغزة والضفة، فإن قدرة العدو على البلطجة ومحاولات تهويد المسجد الأقصى، والتفكير جديا في احتلال الضفة وحصار غزة قد تزعزع بصورة جوهرية..
من حقنا الفرح

داهمت العالم أجمع حالة من الاستغراب، كما أكد صلاح البلك في “الوطن” مع الإعلان عن “طوفان الأقصى”، الذي هاجمت خلاله حركة حماس مواقع إسرائيلية، وقتلت وأسرت من الإسرائيليين ما يجعل منها قوة لا يمكن الاستهانة بها، وهو ما لم تستوعبه أو تتقبله العقلية المتغطرسة لشعب إسرائيل، الذي منح الأغلبية عبر صناديق الاقتراع لمجموعة من اليمين المتطرف عدة مرات متتالية، واضعا أول حروف صفحة النهاية لدولة قامت على العنف والقتل، وفشلت في اختبار السلام مع كل جيرانها وأولهم الفلسطينيون. لم تتوقف جماعات الحكم في تل أبيب عند عمليات الاغتيال والاجتياحات والقتل غير المبرر، ولكنها كشفت الوجه القبيح للمجتمع الإسرائيلي الذي لا يؤمن بالسلام ولا التعايش السلمي من الأساس وصار العالم في سابقة هي الأولى من نوعها عبر التاريخ الإنساني الطويل أمام حكومة وشعب اتفقا على التمادي في التطرف الفكري والعملياتي، ظنا منهم أن القضية الفلسطينية قد انتهت، في ظل «التهافت العربي» على توقيع معاهدات سلام وتطبيع علاقات يسابق الريح. تناست الحكومة المتطرفة أن هؤلاء لم يكونوا طرفا مباشرا في أي حرب طوال العقود الثمانية، التي تمثل عمر الصراع العربي الإسرائيلي، وتوهمت أن الشعوب على دين ملوكها حقا، وأن اليأس قد تمكن من أصحاب الحق في غزة والضفة الغربية، فما بالكم ببقية الشعوب العربية التي اختطفتها مشاكلها وأزماتها الداخلية، ولم يعد الشأن الفلسطيني يهمها على الإطلاق. لقد استعدت قوى اليمين لإعلان النصر مبكرا والبدء في طرد الفلسطينيين إلى الدول المجاورة في ظل ظروف دولية مهيئة لما هو أبعد، فالعالم منشغل هو الآخر بالحرب الروسية الأوكرانية، والولايات المتحدة تحركها إسرائيل أيا كانت حكومتها، بل تستخدمها في السيطرة على ما تبقى من «العرب المقاومين»، وهو صنف منقرض أصلا.

ليست عنقاء

تابع صلاح البلك، تملك اليأس الشعوب العربية وأيقنت أن الحل العادل للقضية الفلسطينية قضية العرب التاريخية صار يجاور «العنقاء والخل الوفي» في برج المستحيلات، وبات الجميع ينتظر الحل من السماء، وهي حالة استهدفتها إسرائيل وكل من حالفها طويلا، دون أن تدرك أننا أمام خطر داهم يهدد حالة السلم والأمان العالمي حال انفجار الأوضاع، وهو ما حدث بالفعل، ولم يعد بالإمكان السيطرة عليه أو التحكم فيه. ساهمت المواقف الأمريكية والأوروبية المنحازة لإسرائيل في تعميق الهوة بين الشعوب العربية، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، وبين محاولات التوصل إلى حل سلمي، وجعلت من مفاوضات الحل النهائي وحل الدولتين أمرا مرفوضا، وعدنا ثمانية عقود للوراء زمن قيام دولة الاحتلال أربعينيات القرن الماضي، ولم تعد تصورات التعايش السلمي تجد لها مؤيدين، وأيقن عدد غير قليل من العرب استحالة ذلك، وإن سعت الحكومات للعكس. العنف الإسرائيلي المبني على باطل خلق شبيهه عند أصحاب الحق من المقاومين والذين لم يعد الموت يخيفهم وها هم قد نفذوا «الطوفان» وأذلوا الإسرائيليين وأذاقوهم عار الهزيمة ومذلة الأسر وجرفوا أطرافا أخرى للصراع واشتعل الشمال عند مزارع «شبعا» اللبنانية وبات الحضور الإيراني وشيكا.. واستعادت شعوب العرب ذاكرتها وهبت شامتة في هزيمتهم وقد يظهر ما لا تحمد عقباه في دول كثيرة لم تعد آمنة لوجود كل من له علاقة مع إسرائيل بصرف النظر عن وجود اتفاقات سلام بين الحكومات. سوف تستمر تداعيات الطوفان ولن تتوقف وقد يغرق المنطقة في دوامة عنف لا تتوقف عند حدود الشرق الأوسط، إن لم يتم احتواء الصراع سريعا، واتخاذ إجراءات لحلول سريعة تضمن تبادل الأسرى والتهدئة ووقف العنف وهو ما ستؤول له الأمور، عاجلا أو بعد تنفيذ إسرائيل عمليات انتقامية في قطاع غزة، ستتوقف حتما مهما بلغت وحشيتها، وإن استمر الدعم الأمريكي وحاملات الطائرات، تدخل دول العالم، وعلى رأسها دول عربية لعبت هذا الدور من قبل بات ضروريا لوضع حلول دائمة وليس حلولا مؤقتة، لن تكتب لها الحياة طويلا.

آن زوالها

ما كتبه الصحافي والباحث الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مهم وذو دلالة، كما أخبرنا عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” فهو يمثل نوعية من الكتابات تحمل موقفا نقديا للسياسات الإسرائيلية غابت عن كثير من المواقف والكتابات العربية. اعتبر الكاتب أن كل الأزمات ترجع إلى «الغطرسة الإسرائيلية»، وقال: «مسموح لنا أن نفعل أي شيء، وأننا لن ندفع ثمنا ولن نعاقب على ذلك أبدا.. نقتل، نسيء معاملة، نسلب، نحمي مستوطِني المذابح، نزور قبر يوسف ومذبح يشوع، وكلها في الأراضي الفلسطينية.. وبالطبع نزور جبل الهيكل، ونطلق النار على الأبرياء، نقتلع عيونهم ونهشّم الوجوه، نرحّلهم، نصادر أراضيهم، ونقوم بتطهير عرقي.. أيضا نواصل الحصار، نبني حاجزا هائلا حول القطاع.. وفي النهاية تمكنت جرافة بدائية وقديمة من اختراق أكثر العوائق تعقيدا والأعلى تكلفة في العالم بهذه السهولة». مقال ليفي أشار إلى قضية صناعة السلام مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ونسيان الفلسطينيين، بل محوهم، «كما يرغب عدد غير قليل من الإسرائيليين». ويعدد كوارث السياسات الإسرائيلية، من احتجاز آلاف الأسرى الفلسطينيين، بينهم أسرى دون محاكمة، وأغلبهم سجناء سياسيون، ولا نوافق على مناقشة إطلاق سراحهم حتى بعد عقود في السجن. وكأننا نقول لهم إنه فقط بالقوة يمكن لأسراهم أن يحصلوا على الحرية. لقد ظننا أن نواصل بغطرسة صد أي محاولة للحل السياسي، لمجرد أنه لا يناسبنا..

ثمن يناسب الجريمة

من المؤكد وفق رأي عمرو الشوبكي، أن كل شيء سيستمر على هذا النحو إلى الأبد. وأضاف: «لقد نجح عدة مئات من المسلحين الفلسطينيين في اختراق السياج الحدودي، وغزوا إسرائيل بطريقة لم يتخيلها أي إسرائيلي، وأثبتوا أنه من المستحيل سجن مليوني إنسان إلى الأبد، دون دفع ثمن باهظ». والحقيقة أن الحديث الدائر في إسرائيل وفي كثير من الأوساط الأمريكية لا يرى إلا هدم غزة ومحوها من الوجود، ويستخدم لغة انتقامية بدائية، هدفها فقط عقاب أهلها، أو كما قال ليفي إن «إسرائيل تعاقب غزة منذ عام 1948 دون توقف للحظة واحدة. 75 عاما من التنكيل. وإن التهديدات الحالية تثبت أمرا واحدا فقط: أننا لم نتعلم شيئا. أن الغطرسة موجودة لتبقى، حتى بعد أن دفعت إسرائيل ثمنا باهظا». يقينا، معضلة ما يجري في القطاع وفي مجمل الأراضي الفلسطينية المحتلة أن إسرائيل ومعها القوى الكبرى الداعمة لها، لم تتعلم دروس الماضي والحاضر، وأن التفسير الأساسي لفهم هجوم غزة هو سياسات الاحتلال التي انتقلت من سياسة قهر شعب والتنكيل به، إلى شطبه تماما من كل الحسابات وإلغاء وجوده، كما تفعل حكومة نتنياهو المتطرفة. لا يمكن أن تقضي على حل الدولتين ببناء المستوطنات في الضفة الغربية، وبتمزيق أوصالها، وأن تدنس المقدسات الدينية، وأن تقتل الأطفال في جنين، وأن تأسر الآلاف وتنتظر ورودا من الشعب الفلسطيني!

عاش الرجال

كثيرون صدمتهم العملية خاصة من وصفهم الدكتور محمد سيد أحمد في “فيتو” بالمبهورين بقوة العدو، فأسرعوا في إصدار حكم بأن العملية صناعة إسرائيلية. كتب أحدهم “إسرائيل قوية عسكريا بصورة تفوق الخيال العربي، وإسرائيل أيضا قوية في ألاعيبها السياسية بصورة تتجاوز حدود العقل العربي السياسي، ومن هذا المنطلق حدثت عملية “طوفان الأقصى” المليئة بالألغاز، وقد تعودنا من إسرائيل، على مدى تاريخها، القدرة الفائقة على صناعة حدث يصعب فهم دلالاته إلا بعد سنوات.. ومن ثم فإن هذه العملية المفاجئة التي تخوضها حماس ليست بعيدة عن الصراع السياسي الداخلي في إسرائيل ضد الحكومة الحالية، وأتوقع أن تكون العملية جزءاً من محاولة إسقاط شرعية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر تضخيم الهلع في نفوس الإسرائيليين من الفلسطينيين.. وهكذا يمكن استخدام هذا الحدث كذريعة لإسقاط نتنياهو شعبيا، ومن ناحية أخرى يمكن اتخاذ هذه العملية ذريعة أمام الرأي العام العالمي لسحق المقاومة الفلسطينية بصورة لم يسبق لها مثيل”.. وبالطبع لم أجد ردا على هذا العقل المغيب إلا ببعض الكلمات البسيطة والتي تتلخص في أن المقاومة أصبحت قوية أيضا عسكريا وسياسيا بصورة تفوق خيال العقل العربي الكسول، ولننتظر. فعلى الرغم من عدم قدرتنا على المشاركة في عملية طوفان الأقصى ميدانيا، إلا أن واجبنا الوطني والقومي يحتم علينا المشاركة بالكلمة، والكلمة كما قال عبد الرحمن الشرقاوي في عمله الأدبي المبدع الحسين ثائرا “أتعرف ما معنى الكلمة، الكلمة زلزلت الظالم، الكلمة حصن الحرية، الكلمة مسؤولية، أن الرجل هو الكلمة، شرف الرجل هو الكلمة، شرف الله هو الكلمة”. سنقول الكلمة ما دام في العمر بقية، وما دام في الجسد المنهك قلب ينبض وفي الشرايين دماء تتدفق بصعوبة، فالقضية الفلسطينية لكل قومي عربي هي قضيتنا المركزية، وفي كل مرة ينتفض شعبنا العربي الفلسطيني البطل المرابط فوق التراب المحتل في فلسطين العربية نعاود الكتابة من جديد، ونذكر العالم أجمع بأن ما شهدته الأرض العربية الفلسطينية واحدة من أهم الجرائم العالمية التي ارتكبت في تاريخ البشرية..

أزمة العصر

يعيش قادة وزعماء إسرائيل وكل المسؤولين فيها، خاصة أعضاء الحكومة العنصرية المتطرفة، حالة متصاعدة من الصدمة والذهول والغضب العارم المصحوب برغبة شديدة في الانتقام، نتيجة ما جرى لهم من مهانة خلال «طوفان الأقصى»، الذي جرف في وقائعه وأحداثه وفق ما قاله محمد بركات في “الأخبار” كل دعاوى التفوق والقوة والمنعة، وهز بعنف مشاعر الأمن والأمان والسيطرة وفرض الأمر الواقع والخضوع على الفلسطينيين تحت الاحتلال. وفي ظل هذه الحالة من الاضطراب والتخبط والخلل، لا توجد دلائل جادة تشير إلى إمكانية وقف موجات العدوان الهمجي واللاإنساني الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين في غزة في القريب المنظور، بل على العكس من ذلك، توجد دلائل شبه مؤكدة تشير إلى استمرار آلة الحرب الإسرائيلية في ما تقوم به حاليا من قصف عنيف، وهدم ودمار للمباني والمنشآت في القطاع، وما ينتج عنه من قتل مقصود وممنهج للأهالي المدنيين من الأطفال والشيوخ والنساء وغيرهم. والمتابع للمستجدات والتطورات الجارية علـى الساحة السياسية إقليميا ودوليا، يدرك بوضوح أن الأمل في وقف هذه المذابح الإسرائيلية ضعيف جدا، خاصة بعد أن حصلت إسرائيل على إذن مباشر وواضح من الإدارة الأمريكية بممارسة أقصى درجات الانتقام والعنف ضد الفلسطينيين، تحت حجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وإذا ما أردنا الحقيقة على أرض الواقع فلا بد أن نقول بكل الوضوح، إن هذه الحجة وذلك القول الأمريكي هو تصريح واضح لإسرائيل بممارسة العدوان والقتل ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. وأمريكا تتجاهل في موقفها هذا عن عمد وقصد واضح، حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وتتجاهل أيضا عن عمد وقصد واضح أن الشعب الفلسطيني هو الشعب الواقع تحت الاحتلال، وأن إسرائيل هي المحتل الغاصب للأراضي الفلسطينية، وأن أبسط حقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال هو السعي بقوة وإصرار والعمل بكل الوسائل على تحرير أرضه والحصول على حقه المشروع في النضال والتحرير والحياة في دولته المستقلة ذات السيادة.

وهم القبة

عشنا نصدق وهم القبة الحديدية في إسرائيل.. ونصدق مع محمد أمين في “المصري اليوم” التفوق الإسرائيلي في التسليح، حتى قامت حرب أكتوبر/تشرين الأول واكتشفنا الوهم في كل شيء، وأنها فقط عملية صناعة وهم وأكاذيب حول الجيش الذي لا يُقهر وخط بارليف الحصين، وتم التعامل معه، وتدميره بخراطيم المياه، بعد أن روجت إسرائيل أن القنبلة النووية لا تستطيع أن تقهره. وفي هذه الأيام اكتشفنا وهما آخر حول القبة الحديدية وانهيارها أما صواريخ غزة، التي ضربت تل أبيب، دون أن يعوقها عائق، فضلا عن السور الذي يحمي إسرائيل واستطاع بعض شباب غزة أن يدمروه بمعدات بسيطة ويجرفوه مع الجرافات وسط بكاء شباب غزة! ورأينا من يتندر على القبة الحديدية ويعرضها للبيع خردة بقوله: استعمال خفيف! السؤال هو كيف انهارت القبة الحديدية؟ وهل كانت أكذوبة كبرى روجت لها الآلة الإعلامية الإسرائيلية، كما روجت كلاما مماثلا عن الجيش الذي لا يُقهر وخط بارليف والموساد، الجهاز الذي فشل في اكتشاف الضربة الحمساوية؟ يواجه القادة العسكريون تساؤلات متزايدة حول كيفية فشل القبة الحديدية في صد الهجمات، وقد شاهدت الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، وهو يحاول التبرير بصعوبة فيقول: «القبة الحديدية هي فخر الصناعة الإسرائيلية، وقد نجحت في صد هجمات صاروخية كثيرة، إلا أن هناك إخفاقات نأخذ منها العظات والدروس والعبر وسوف نعالجها»، وراح يشتم شباب حماس، حتى أدركه المذيع بقوله: «أتحفظ على هذا الكلام، وأرجو أن تتوقف عن هذه التعبيرات لو سمحت». وواصل الكلام أن القبة الحديدية أنقذت تل أبيب، بينما كانت الحرائق في الخلفية تشتعل في كل مكان، وطبعا لم يعترف بفشل القبة الحديدية، ولكنه قال: «سندرس كل النقاط ونأخذ منها الدروس». مفهوم أن القبة الحديدية كانت وهما كبيرا روّجه الإسرائيليون في إطار الحرب النفسية، كما حدث لخط بارليف والجيش الذي لا يُقهر، وغيرها، وأثبتت الأيام أن الوهم كان صناعة إسرائيلية.

أزمة مستمرة

يعيش الكثير من الطلاب المصريين العائدين من روسيا وأوكرانيا والسودان، أزمة كبيرة داخل بعض الجامعات التي تم قبولهم بها منذ فترة، وتم دفع المصروفات بها، تتمثل الأزمة التي اهتم بها صلاح شرابي في “الوفد” في أن غالبية الطلاب بل جميعهم لم يلتحق بالسنة الدراسية التالية للسنة الدراسية التي كان مسجلا بها في الخارج قبل عودته لأسباب كثيرة، نعرفها وندركها جيدا، لكن كان هناك الكثيرون الذين تم قبولهم في السنة الدراسية الأولى بالقطاعات الطبية المختلفة، رغم الانتهاء من قرابة عامين دراسيين في الخارج ليصبح الطالب على موعد مع بداية من جديد للدراسة الجامعية، بما يمكن أن نسميه «تصفير العداد» كما يقولون. ولعل أولياء أمور الطلاب يشعرون بالضيق لما حدث، ومنهم من يرى أن ما حدث نتيجة طبيعية ولا يجدون مشكلة في بدء الدراسة من جديد، معتبرين أن الطلاب قضوا عاما أو أكثر خارج البلاد بمثابة «التحسين» ثم العودة للدراسة هنا داخل البلاد بشكل آمن ومستقر، لكن غالبية الطلاب الذين قضوا عامين أو أكثر في الخارج وتم ترشيحهم في جامعات، وتحديدا بعض الجامعات الأهلية المنبثقة عن الجامعات الحكومية، لم يكن فيها طلاب أو سنة دراسية لطلاب في الفرقة الثالثة من الأساس، واقتصار الطلاب فيها على الفرقتين الأولى والثانية، وهو الأمر الذي يترك الكثير من علامات الاستفهام. لقد وجد الكثير من أولياء الأمور أبناءهم مرشحين في جامعات لم تكن فيها السنة الدراسية التي قد يلتحق بها الطالب حتى ولو بإضافة بعض المواد له خلال السنة الدراسية، الأمر الذي يعني وجود خطأ في التوزيع لجامعات لا توجد فيها سنة دراسية مكملة لبعض الطلاب، فلماذا كانت الاختبارات أو المحتوى العلمي لبعض الطلاب طالما تم ترشيحهم في أماكن مصيرهم فيها واضح دون لبس، ودون اختبارات أو مقاصة علمية.

حسام عبد البصير

المصدر: صحيفة القدس العربي




طوفان بشري مهيب في العاصمة عمان نصرة لغزة والمقاومة

انطلقت من قلب العاصمة الأردنية عمّان، مساء الثلاثاء مسيرة مهيبة لدعم فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وعملية “طوفان الأقصى”، وإسنادًا لقطاع غزة ضد العدوان الإسرائيلي.

ورفع المشاركون في المسيرة، التي انطلقت من أمام المسجد الحسيني، العلم الفلسطيني، ورددوا هتافات لدعم المقاومة الفلسطينية.

 وشارك آلاف الأردنيين في المسيرة ووقفات تضامنية وأخرى احتجاجية، في منطقة وسط البلد في العاصمة عمان، في رابع أيام عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها كتائب القسام، وطالبوا بفتح الحدود إلى فلسطين.

كما طالب مشاركون في وقفة احتجاجية أخرى أمام مسجد الكالوتي بالقرب من سفارة الاحتلال في العاصمة عمان، مساء الثلاثاء، بتحرك جاد من الدول العربية والإسلامية، لوقف انتهاكات الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وبالتزامن أيضا، خرجت مسيرات ووقفات تضامنية في مخيم البقعة بمحافظة البلقاء، وأخرى في وسط محافظة إربد، شمالي البلاد، كما تم الإعلان عن مسيرة “مليونية المقاومة” يوم الجمعة المقبل أمام ساحة أمانة عمان الكبرى وسط العاصمة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




العامري يلوّح باستهداف أمريكا في العراق في حال تدخلت في فلسطين

في الوقت الذي دعا فيه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الإثنين، لتظاهرة مليونية موحدة لجميع المحافظات، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد يوم الجمعة المقبل، لدعم «الإصلاح والمقاومة» لوّح زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري باستهداف أمريكا في حال تدخلت في فلسطين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن «رايات تحريرها» ستنطلق من العراق.
الصدر قال في «تدوينة» له «اجتمع الإرهاب الدولي ضد أحبتنا وأهلنا في فلسطين الحبيبة. اللهم فرّق جمعهم وشتت شملهم». وأضاف: «بل من الواجب علينا نحن العراقيين المجاهدين المقاومين للاحتلال الأمريكي وكل محب للقضية الفلسطينية الخروج بمظاهرات مليونية سلمية موحدة في ساحة الإصلاح والمظلومين (ساحة التحرير) ليرتفع صوت الجهاد من العاصمة العراقية بغداد الحبيبة وليصل الى العالم كله ولنحرق الأعلام الإسرائيلية رافعين الأعلام الفلسطينية جنبا إلى جنب مع العلم العراقي».
وتابع: «عسى أن تكون تلك المظاهرة تحطيما وتشتيتا لهم ولنرعب كبيرة الشر أمريكا والتي تدعم الإرهاب الصهيوني ضد أحبتنا في فلسطين، ولتعود الأراضي الفلسطينية والقدس الشريف الى كنف الحق والحق يعلو ولا يعلى عليه».
وزاد: «فموعدنا للتظاهر في يوم الجمعة المقبلة وبعد صلاة جمعة موحدة في زحف مليوني من جميع المحافظات لنثبت للفاسدين والظالمين إننا مستمرون بدعم الإصلاح والمقاومة. والله ولي المؤمنين».

وثيقة مزيفة

يأتي ذلك في وقت تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، وثيقة تزعم فتح باب التقديم من قبل «سرايا السلام» للتطوع في صفوف «قدسيو الصدر» للذهاب إلى فلسطين.
لكن مجموعة «التقنية من أجل السلام» المختصة بكشف الأخبار المزيفة، أكدت أن «الوثيقة المتداولة مزيفة، حيث تم التعديل على الوثيقة الأصلية والتي تعود لطرد المدعو (صفاء قاسم محمد الجوراني) من تشكيل سرايا السلام، حيث سبق أن قامت مديرية الإعلام المركزي للسرايا بمشاركة الوثيقة الأصلية بتاريخ 9 أيلول/ سبتمبر 2023».
كما يمكن ملاحظة أن الوثيقة المفبركة «تخلو من الجهة الموجه إليها القرار، كما وتخلو من الموضوع، وذلك على عكس جميع الوثائق الرسمية التي تصدر من قبلنا. إضافة إلى «اختلاف حجم ونوع الخط المستخدم في الوثيقة المتداولة عن الوثائق الرسمية لسرايا السلام» حسب المجموعة التي أفادت بأن الصفحات الرسمية التابعة لـ«سرايا السلام» لم تقم بنشر وثيقة مماثلة أو خبر مشابه لغاية الآن.
واستمرارا للمواقف السياسية العراقية الداعمة للعملية الفلسطينية ضد الاحتلال، ذكر زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، بأن ما يتحقق في فلسطين من انتصارات عجزت عن تحقيقها كل الجيوش العربية.
وأضاف خلال كلمة له في استقباله جمعا من شيوخ وعشائر العراق أمس، إن «العراق الجديد مع القضية الفلسطينية ولن نتراجع عن دعمها» موضحا أن «كل القادة العرب تخلوا عن القضية الفلسطينية ولم يبق معها إلا الثورة الإسلامية وفصائل المقاومة».

«نصر كبير»

وحسب العامري فإن «الثورة الإسلامية ودعم الإمام الخميني للقضية الفلسطينية كان لها دور كبير» مستدركا بالقول: «انتصرنا في المعركة ضد النظام البائد بإرادة وعزيمة وبدعم الإمام الخميني» على حد وصفه.
وأشار إلى أن «اليوم إرادة الشعب الفلسطيني هي من تنتصر والقضية الفلسطينية أصبحت يتمناها محبو آل البيت والمرجعيات» مبينا أنه «بكل فخر واعتزاز نقولها إن الشعب الفلسطيني يحقق نصرا كبيرا على العدو الصهيوني».
وأفاد بأنه «لم يكن يخطر على بال أحد أن فلسطين تحقق هذا النصر على الكيان الصهيوني وفشل الاستخبارات الصهيونية» معتبرا في الوقت عينه أن «القضية الفلسطينية هي قضية لكل فصائل المقاومة».

الصدر يدعو لتظاهرات مليونية في بغداد لدعم الإصلاح والمقاومة

وتابع: «نحن كعراقيين وكأبناء ثورة العشرين يجب أن ندعم القضية الفلسطينية بكل قوانا» مؤكدا بقوله: «رايات تحرير فلسطين ستنطلق من العراق إن شاء الله». وشدد على وجوب أن «نكون مهيئين للدفاع عن القضية الفلسطينية الشرعية» مضيفا: «إذا تدخلت أمريكا في فلسطين سنتدخل ولا نتردد في الاستهداف». وذكر أيضا، بأن «موقفنا واضح من دعم القضية الفلسطينية كون الشعب الفلسطيني شعبا مظلوما».
وتحدث أيضا عن دور العشائر العراقية في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) قائلا: «للعشائر العراقية دور كبير في كل المحطات الصعبة التي مر بها العراق» مبينا أن «موقف سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني منع إشعال فتيل الحرب الطائفية في العراق».
ومضى يقول: «عندما احتلت داعش ثلث العراق هرعت العشائر لحمايته من الانهيار. لولا تلبية العشائر لفتوى المرجعية المباركة لما استطعنا إسقاط داعش الإرهابي، لولا موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمها لكنا في خبر كان».
في السياق، قللت كتلة «صادقون» النيابية، الممثلة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، في مجلس النواب الاتحادي (البرلمان) من دور التحركات العربية لدعم القضية الفلسطينية.
النائب عن «صادقون» أحمد الموسوي، تحدث في تصريح صحافي عن رأيه بشأن زيارات واجتماعات الحكومات العربية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وفيما أكد أن «هناك يأسا واضحا من قبل الشعوب فيما يتعلق بأمل دعم هذه الحكومات للقضية الفلسطينية، أشار إلى أنه «بالرغم من التوقعات والأمال الكبيرة المعلقة على هذه الزيارات، فإن الحقيقة تظهر عدم وجود أمل حقيقي في التحرك الجاد من قبل الحكومات العربية لدعم القضية الفلسطينية».
وأكد أن «العراق يحمل موقفا ثابتا منذ سنوات طويلة تجاه القضية الفلسطينية، وأنه قام بتقديم مساهمات ودعم فعال للقضية» موضحا أن «الحكومة العراقية أعربت عن تأييدها ودعمها الكامل للقضية الفلسطينية وحق فلسطين في تحرير أراضيها» غير إنه أبدى استياءه من مواقف الحكومات العربية الأخرى التي وصفها بأنها «مخزية وتخذل القضية الفلسطينية» مشيرا إلى أن «هذا ليس أمرا جديدا بل حدث في العديد من المرات».
ولم يرجح النائب الموسوي بأن يكون هناك «تغيير كبير سيحدث لصالح القضية الفلسطينية من خلال زيارات واجتماعات الحكومات العربية» لافتا إلى أن «هذه الحكومات عادة ما تقتصر على التصريحات والإدانات دون اتخاذ إجراءات فعالة».
ورأى أن «العراق يعتبر جزءا من محور المقاومة الذي يدعم القضية الفلسطينية ويستعد للمشاركة في دعمها بشكل فعال، ولكن يجب تنسيق الجهود بين الدول والفصائل لضمان تحقيق نتائج إيجابية».
وأعرب عن أمله في أن «تظل هذه الزيارات والاجتماعات تعكس موقف العراق كحكومة وشعب داعم للقضية الفلسطينية، وأن تستمر المواقف الثابتة للعراق في دعم القضية والمساهمة في الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني».
يحدث ذلك في وقت، بحث رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي» همام حمودي، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، إسناد الجهد الحكومي وتداعيات «طوفان الأقصى».
وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الأعلى المؤتلف مع «الإطار التنسيقي» الشيعي، في بيان أن «رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي استقبل اليوم (أمس) مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي وبحثا تطورات الساحة الوطنية وتداعيات عمليات (طوفان الأقصى) وأثرها في قلب معادلات الصراع» مبينا أن «اللقاء استعرض مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد».
وأضاف أن «الطرفين أكدا على أهمية العمل على إسناد جهد الحكومة ودعم برنامجها، بما يحقق مصالح المواطنين والنهوض بالدولة» كما أشارا الى ضرورة «تضافر جهود جميع القوى السياسية لإنجاح عمل الحكومة في نهجها للإصلاح والارتقاء بواقع البلد».
وأشاد الجانبان بـ«بطولات الشعب الفلسطيني، وما حققه من انتصارات نوعية» لافتا الى أهمية «إدامة زخم الدعم المعنوي، لوضع حد للإجرام الصهيوني».
إلى ذلك، تلقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين، مساء أول أمس، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيرانية أمير حسين عبداللهيان، بحثا خلاله الأوضاع المستجدة على الساحة الفلسطينية.
وأكد حسين، حسب يبان صحافي، «موقف العراق الثابت، شعبا وحكومة، تجاه القضية الفلسطينية، ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته ونيل كامل حقوقه المشروعة، وأن الظلم واغتصاب هذه الحقوق لا يمكن أن يُنتج سلاما مستداما».
واشار إلى أن «العمليات التي يقوم بها الشعب الفلسطيني، هي نتيجة طبيعية للقمع الممنهج الذي يتعرض له منذ عهود مضت على يد سلطة الاحتلال الصهيوني، التي لم تلتزم يوما بالقرارات الدولية والأممية».
ودعا المسؤول العراقي، المجتمع الدولي إلى أن «يتحرك لوضع حد للانتهاكات الخطيرة وإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، الذي مازال يعاني الاحتلال وسياسات التمييز العنصري والحصار والتجاوز على المقدسات وانتهاك القيم والمبادئ الإنسانية».
وأكد الوزيران، حسب البيان، ضرورة «عقد اجتماع عاجل لوزراء منظمة دول التعاون الإسلامي لمناقشة الحرب وأبعادها» كما تطرق الجانبان إلى بعض المسائل المتعلقة بـ«العلاقات الثنائية والاتفاق الأمني بين البلدين».

مشرق ريحان

المصدر: صحيفة القدس العربي




غزة تواجه حرب إبادة

عمّق الاحتلال الإسرائيلي حربه الوحشية على قطاع غزة بهدف تركيع وكسر المقاومة الفلسطينية، واستمر القصف الوحشي مرتكبا مجموعة من المجازر التي قتل فيها عشرات المواطنين، فيما هددت كتائب «القسام» بأن «كل استهداف لأبناء شعبنا الآمنين سنقابله بإعدام رهينة من رهائن العدو لدينا».
واستهدف القصف مساكن وبنايات مدنية في غزة إلى جانب شن هجمات صاروخية ضمن أحزمة نارية حوّلت مربعات سكنية ومساجد ومقرات حكومية وتعليمية إلى كتل من الرماد.
ونفذت طائراته سلسلة من الغارات بفاصل زمني قصير جداً على قطاع غزة من شرقه إلى غربه، حيث وصفت بأنها الأعنف في تاريخ القطاع. وشنت أعنف الغارات على سوق شعبي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ما أدى إلى وقوع عشرات الشهداء.
وأعلنت مصادر في وزارة الصحة أن عدد الشهداء وصل إلى نحو 687 شهيدا فضلا عن آلاف الجرحى. ودمر القصف مباني الجامعة الإسلامية، وميدان الصناعة، ووزارة الأوقاف، وشركة الاتصالات، ووزارة المالية، وكلية الرباط، إلى جانب تدمير طرق عامة، وأبراج ومبان سكنية، ومساجد، ومبني المجلس التشريعي.
وأعلن وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت أنه أمر بفرض «حصار مطبق» على قطاع غزة. وقال: «نفرض حصارا كاملا على قطاع غزة، لا كهرباء، لا طعام ولا ماء ولا غاز، كل شيء مغلق».
وفي السياق، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه قام بتعبئة نحو 300 ألف فرد احتياط، وهو رقم يشير إلى استعدادات لإعلان الحرب البرية على القطاع.
ووصف الجيش عملية الاستدعاء بأنها الأكبر في تاريخ إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي السياق ذاته أعلنت جهات إسرائيلية أن أعداد قتلى الاحتلال وصلت إلى 900 قتيل.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد قالت إن «مسؤولين أمريكيين يتوقعون أن تبدأ إسرائيل حربها البرية ضد قطاع غزة في غضون 24 ساعة أو 48 ساعة». وأعلنت كتائب القسام عن مقتل أربعة أسرى إسرائيليين لديها، جراء القصف على قطاع غزة. وفي سياق ردّ كتائب القسام على جرائم الاحتلال بحق السكان المدنيين قصفت القدس وتل أبيب بأكثر من 100 صاروخ إلى جانب مطار بن غوريون الدولي. وأعلن أبو عبيدة في أحدث ظهور له إن كتائب القسام قررت ردا على جرائم الاحتلال وضع حد لقصف المساكن فوق رؤوس ساكينها. وقال: «من هذه الساعة نعلن أن كل استهداف لأبناء شعبنا الآمنين سنقابله بإعدام رهينة من رهائن العدو لدينا، وسنبث ذلك بالصوت والصورة».
من جهة أخرى، قال مصدران أمنيان لرويترز إن جماعة حزب الله اللبنانية أطلقت وابلا من الصواريخ على شمال إسرائيل ردا على مقتل أربعة على الأقل من أعضائها في قصف إسرائيلي على لبنان.

رئيس وزراء اسكتلندا: والدا زوجتي عالقان في غزة

أعلن رئيس الوزراء الاسكتلندي حمزة يوسف، أن والدي زوجته الفلسطينية نادية النخلة علقان في غزة.
وأشار يوسف في تصريحات للصحافيين، الإثنين، أن والدي زوجته، اللذين يقيمان في اسكتلندا، كانا في غزة لزيارة جدة زوجته المريضة البالغة من العمر 92 عاما، عند وقوع التطورات الأخيرة في إسرائيل وغزة، وعلقا هناك.
وذكر أن الإسرائيليين طلبوا منهما مغادرة البلاد، لكن ذلك لم يكن ممكنا، لافتا إلى أن وزارة الخارجية البريطانية لن تتمكن من إعطاء ضمانات لمرور آمن.
وأضاف: «كما يعلم الكثير من الناس زوجتي فلسطينية، ويعيش والداها في دندي في اسكتلندا، وكانا في غزة» لحظة بدء الاشتباكات.

حزب يساري فرنسي: موقف الحكومة «دنيء»

أثار موقف حزب «فرنسا المتمردة» اليساري الراديكالي من عملية «طوفان الأقصى» – التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد الاحتلال الإسرائيلي السبت الماضي – جدلا وانتقادات في فرنسا، إذ اتهمه بعض السياسيين الفرنسيين بتبرير العملية ضد إسرائيل.
واتهمت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن الحزب بمعاداة السامية، ونددت بالغموض الذي قالت إنه اكتنف موقفه.
وكان الحزب قد حمّل سياسات إسرائيل المسؤولية عن عملية «طوفان الأقصى» عندما قال السبت إن «الهجوم المسلّح لقوات فلسطينية بقيادة حماس يأتي في سياق تكثيف سياسة الاحتلال الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية”.
كما قال زعيم الحزب، جان لوك ميلانشون – في تغريدة على موقع أكس السبت إن «كل أعمال العنف التي أُطلق لها العنان ضد إسرائيل وفي غزة تثبت أمرا واحدا فقط، وهو أن العنف لا ينتج ولا يعيد سوى إنتاج نفسه».
ودعا ميلانشون إلى وقف إطلاق النار، وطالب فرنسا بالعمل على ذلك بكل قوتها السياسية والدبلوماسية.
وقد أثارت تصريحات رئيسة الوزراء حفيظة قادة الحزب اليساري، إذ وصفها منسّق حزب «فرنسا المتمرّدة» مانويل بومبار بأنها «دنيئة».

مدير المخابرات المصرية: حذّرنا إسرائيل من عملية كبيرة

نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تقريرا أشار إلى أن رئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، حذره مسبقا من عملية كبيرة ستحدث من غزة.
وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قد نقلت عن «مسؤول» في المخابرات المصرية قوله إن كامل اتصل بنتنياهو قبل 10 أيام لتحذيره من أن «شيئا قويا سيحدث من غزة».
وحسب المصدر، فقد رد نتنياهو بأن قوات الجيش الإسرائيلي «تركز على محاربة الإرهاب في الضفة الغربية».
وفي بيان لمكتب نتنياهو نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي «لم يتحدث أو يجتمع معه (كامل) منذ تشكيل الحكومة، لا عبر القنوات الخلفية ولا بشكل مباشر»، واصفا هذه الأنباء بأنها «مزيفة تماما».
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في المخابرات المصرية قوله إن مصر «تحدثت مرارا وتكرارا مع الإسرائيليين عن شيء كبير سيحدث»، لكن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يركزون على الضفة الغربية وقللوا من شأن التهديد الآتي من غزة.
وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة محتوى المناقشات الاستخباراتية الحساسة مع وسائل الإعلام: «حذرناهم من أن انفجارا للوضع قادم، وقريب جدا، وسيكون كبيرا».

ممثلة أمريكية تعتذر عن استخدام صورة أطفال فلسطينيين على أنهم إسرائيليون

حذفت الممثلة الأمريكية جيمي لي كورتيس تغريدة وضعت فيها صورة أطفال فلسطينيين هاربين من القصف لإعلان دعمها لإسرائيل. وفي تعليقها على الصورة وضعت كورتيس عبارة: إرهاب من السماء.
الممثلة المشهورة بأفلام الرعب لم تنتبه أيضا إلى أن الصورة هي للمصورة الفلسطينية سمر أبو العوف، التي أشارت بوضوح إلى أن الأطفال الفلسطينيين كانوا يبحثون عن ملجأ من قنابل إسرائيل.
بعد حذفها للتغريدة قالت الممثلة إنها تأسف لكل الضحايا الأبرياء.

رشيدة طليب: مليارات أمريكا لـ «حكومة الفصل العنصري» تزيد العنف

قالت رشيدة طليب، العضوة الفلسطينية في مجلس النواب الأمريكي، إن المليارات التي تقدمها أمريكا لـ»حكومة الفصل العنصري» تسهم في استمرار دائرة العنف.
وأوضحت في بيان: «أشعر بالحزن على أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين التي فُقدت».
أضافت: «أنا مصممة مثلما أنا دائما على الكفاح من أجل مستقبل يستطيع الجميع العيش فيه بسلام ودون خوف، ومع حرية حقيقية وحقوق متساوية وكرامة إنسانية».
وأكدت أن «الطريق لذلك المستقبل يجب أن يتضمن رفع الحصار وإنهاء الاحتلال وتفكيك نظام الفصل العنصري الذي يخلق الاختناق والظروف اللا إنسانية التي يمكن أن تقود إلى المقاومة. الفشل في الاعتراف بالواقع العنيف من العيش تحت الحصار والاحتلال والأبارتايد يجعل الجميع غير آمنين».
وأضافت: «طالما بلدنا (أمريكا) يقدم المليارات في تمويل غير مشروط لدعم حكومة الفصل العنصري (في إشارة لإسرائيل)، فإن دائرة العنف المفجعة سوف تستمر».

سعيد أبو معلا وأشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي




إنها فلسطين

شيء لا يوصف

أكبر سجن في الهواء الطلق، غيتو غزة المحاصر، يشن حرباً على إسرائيل، يحتل مستعمرات، فيهرب المستوطنون، ويعلن أن فلسطين بأسرها من شمالها إلى جنوبها صارت ملعباً فلسطينياً، وأن الاحتلال يمكن أن يتفكك تحت ضربات فقراء غزة.
شيء يشبه أعجوبة لا تصدق كأننا أمام سقوط سايغون بأيدي الفيتناميين.
بالطبع فلسطين بصواريخها وفدائييها لم تصل بعد إلى هذه النقطة، لكنها ستصل.
شعب فلسطين لن يموت.
وحدكم تفتحون للعرب أفقاً وحاضراً ومستقبلاً.
ماذا يجري منذ صباح الأمس في فلسطين؟
هل هي انتفاضة مسلحة شاملة تجري بعد يوم واحد على ذكرى حرب السادس من أكتوبر، وكأن المقاومة أرادت أن تقول إن اللعبة الإسرائيلية مع الفلسطينيين قد انتهت؟ اللعبة القديمة حيث كانت إسرائيل تقتل كما تشاء وتعربد وتحرق القرى، وتلقي الدروس على ضحاياها، ولا تبالي.
انتهت كذبة السلام ولم يبق أمام الفلسطينيين سوى المقاومة دفاعاً عن وجودهم. غير أن المفاجأة التي صنعتها كتائب القسام كانت غير متوقعة، وتوازي مفاجأة حرب تشرين 1973، رغم الفرق في العدد والعتاد.
إنها الحرب، أو ما يشبه الحرب، حرب بدأتها كتائب القسام في السادسة والنصف من صباح السبت، وستكون حرباً مفتوحة لا نعلم إلى أين ستمضي، أو أين ستقودنا، لكن من المؤكد أن هذا اليوم سيبقى جزءاً من تاريخ فلسطين.
اعتقد الإسرائيليون أن تحالفاتهم العربية ستحميهم من الفلسطينيين، لأن مصير الفلسطينيين هو الإمحاء تحت ما يسمى بالسلام العربي-الإسرائيلي.
لقد أضاع الإسرائيليون منذ أوسلو كل احتمالات التسوية لأنهم يريدون كل فلسطين. وما هذه العربدة التي يقوم بها اليمين المتدين في القدس وفي المسجد الأقصى سوى برهان على ذلك. لقد انفلقنا من هذه الوقاحة والوحشية التي لا يتوقف المستوطنون عن ممارستها.
هذه المواجهة الكبرى ليست نهاية المطاف، بل بدايته. الرد الإسرائيلي لن يغير شيئاً على الرغم من أنه سيكون وحشياً كالعادة وسيكون حرباً لا هوادة فيها، كما قال نتنياهو. لكن ما حصل صباج السبت رسم بشكل نهائي شكل المواجهات الجديدة، فقد أعلن محمد الضيف القائد العام لكتائب شهداء القسام، أن الكتائب أطلقت 5000 صاروخ وقذيفة خلال الدقائق العشرين الأولى من بداية المعركة.
المستوطنات؛ أي المستعمرات الإسرائيلية في غلاف غزة، سقط بعضها بأيدي شباب المقاومة. المستوطنون يفرون، والأسرى يسقطون في أيدي الفدائيين، كأننا أخيراً اقتربنا من بداية الحرية والتحرير.
خلال الانتفاضة الأولى كتب محمود درويش قصيدة «عابرون في كلام عابر»، يومها بدلاً من أن يستمع الإسرائيليون إلى نصيحة الشاعر بالخروج من الأرض المحتلة، بدأت في إسرائيل حملة شنيعة ومنظمة وعنصرية ضد شاعر فلسطين.
قال الشاعر:
«أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صور كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء».
لم يقل الشاعر سوى الكلام الذي كان يقوله كل الناس، فالانتفاضة الأولى حاولت أن تفتح الأفق، لكن الإسرائيليين هم ملوك التلفيق، فنجحوا في إغلاق هذا الأفق، وحولوه إلى كابوس أوسلو. أما التهمة التي وجهت إلى الشاعر فكانت اللاسامية!
ما هذه التهمة السخيفة التي ستتحول في أيامنا هذه إلى وسيلة إخراس الناس، وتمرير العنصرية الصهيونية ونظام الأبارتهايد بصفتها هي الديموقراطية.
ما قاله لهم درويش نقوله اليوم لأنه كلام بديهي:
«فاخرجوا من أرضنا
من برنا… من بحرنا
من قمحنا… من ملحنا… من جرحنا
من كل شيء واخرجوا
من مفردات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة».
كم كنت أتمنى أن تصل كلمات الشاعر، لكن هذا محال مع دولة عنصرية، فالعنصرية والفاشية هي أدوات قتل وجنون، ولا يردعها أي شيء.
«طوفان الأقصى» ليست معركة صغرى، إنها بداية مسار جديد مهما كانت تكلفتها ومهما أفرزت من نتائج على كل المستويات في غزة والضفة، لكن المهم هو أن روح المقاومة عادت من جديد. صحيح أنه يجب أن يعطى الفضل لأصحابه، في حماس والجهاد، لكن ما يجب ألا ننساه هو أن هناك قوة فلسطينية كبرى، هي حركة فتح لا تزال خارج المعركة.
هذا الواقع يجب ألا يستمر، فكل الشعب الفلسطيني في ظل هذا الحصار هو مقاوم كي تبقى فلسطين وكي نفتح أفق التحرير.
وكان العالم يتفرج ويدين الفلسطينيين، كأن فلسطين تحتل إسرائيل وليس العكس، هذا عالم أسود وبلا قيم، نقاومه بكل ما نملك من إرادة، كي ينتصر الحق على هؤلاء الأفاقين الذين حولوا دمنا إلى سلعة.

الياس خوري

المصدر: صحيفة القدس العربي