1

إخفاقات أكتوبر: “إسرائيل” ما بين 1973 و2023

وفي وقت كتابة هذا التقرير؛ كان عناصر المقاومة الفلسطينية من غزة يسيطرون على عدة مستوطنات إسرائيلية، معظمها يحيط بغزة في منطقة النقب. لقد مضت ما يقرب من ست عشرة ساعة، وما زال الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الأخرى تسعى جاهدة للعثور على مفتاح الضوء، إذا جاز التعبير. وفي عملية عسكرية مشتركة شملت هجمات صاروخية وغزوًا بريًا واسع النطاق، شن الفلسطينيون من غزة هجومًا غير مسبوق على الأراضي المحتلة منذ سنة 1948.

والصحفي الإسرائيلي عوديد بن عامي، الذي نشر خبر الهجوم المفاجئ في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1973، كان على الهواء أمس. ووصف هجوم أمس بأنه صدمة ضبابية بينما وصف سنة 1973 باعتباره فشل 6 تشرين الأول/ أكتوبر. وقال أمس إننا نشهد الآن فشل 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وفي كلتا الحالتين، انهارت كل الأنظمة التي كان من المفترض أن تمنع أو على الأقل تحذر من هجوم مفاجئ بهذا الحجم.

لقد مرت أكثر من عشر ساعات، والإسرائيليون في المستوطنات في جميع أنحاء النقب، وخاصة حول غزة، تحت الحصار، مع سيطرة عناصر المقاومة الفلسطينية ووجود عسكري إسرائيلي صغير فقط. وربما يكون الأمر الأكثر صعوبة في الفهم هو أن عناصر المقاومة الفلسطينية دخلوا ويسيطرون الآن على مقر لواء غزة التابع للجيش الإسرائيلي – وهو المكان الذي يتمركز فيه قائد اللواء، وهو جنرال. ويتجول الفلسطينيون من غزة بحرية حول قاعدة عسكرية وسط حالة من الذهول للدبابات الإسرائيلية المهجورة.

وفي الوقت نفسه؛ هناك آلاف الجرحى في المستشفيات الإسرائيلية في المنطقة، مع تدفق التقارير عن مقتل أكثر من 200 إسرائيلي من هذا الهجوم، وأفاد الفلسطينيون في غزة أن لديهم عشرات الرهائن.

في كل سنة، خلال الأيام والأسابيع التي سبقت 6 تشرين الأول/ أكتوبر، تنشر الصحافة الإسرائيلية مقالات وقصصًا – ومن وقت لآخر – مقطعًا سينمائيًا أو شهادة تعرض لأول مرة حول حرب تشرين الول/ أكتوبر 1973، المعروفة أيضًا باسم “حرب يوم الغفران”. كان الهجوم المفاجئ الذي شنه الجيشان المصري والسوري في يوم الغفران سنة 1973 مدمرًا ليس فقط للجيش الإسرائيلي، بل أيضًا للشعب الإسرائيلي. والآن، وبعد مرور خمسة عقود على كارثة السادس من تشرين الأول/ أكتوبر، وجه الفلسطينيون للإسرائيليين نداء فظاً آخر للاستيقاظ.

لن أنسى أبدًا اليوم الذي بدأت فيه حرب 1973. لقد كان عصرًا مشمسًا في يوم الغفران، ولأننا كنا بيتًا يهوديًا غير متدين، لم نكن في الكنيس أو نصوم. كنت أتسكع في منزل أحد الأصدقاء عندما اندلعت أخبار الحرب، وبدأت صفارات الإنذار. واقترح والد صديقي أن أعود إلى المنزل، وهو ما فعلته. كان منزلي على بعد خمس دقائق فقط سيرًا على الأقدام، لكنه بدا غريبًا، فقد كنا نعيش في مجتمع هادئ أعلى التل من الطريق رقم 1، وهو الطريق السريع الرئيسي بين القدس وتل أبيب. لقد كان يومًا هادئًا للغاية لأنه كان يوم الغفران، ولم تكن هناك حركة مرور أو مواصلات عامة، وكان من الغريب معرفة أن حربًا أخرى كانت تدور.

حتى تلك اللحظة، اعتاد الإسرائيليون على حروب قصيرة وحاسمة وعمليات بطولية حيث كان الجيش الإسرائيلي، أحد أفضل الجيوش في العالم – أو هكذا اعتقدنا – منتصرًا دائمًا والعرب مذلين. عندما وصلتُ إلى المنزل، كان والدي يتحدث عبر الهاتف مع صديقه ورفيق السلاح السابق، الجنرال المتقاعد عازر وايزمن. وكانا كلاهما عضوين بارزين في القيادة العليا الإسرائيلية قبل سنوات قليلة من ذلك، وكلاهما تقاعد بعد حرب سنة 1967.

وقال مراسل إسرائيلي يبث على الهواء مباشرة من تل أبيب إن “الإسرائيليين يعتقدون أن عصر الحروب الكبرى قد انتهى”؛ حيث يتم عرض مشاهد القتال مع عناصر المقاومة الفلسطينية في سديروت والمستوطنات الإسرائيلية الأخرى في الوقت الحقيقي. وما نسيه الإسرائيليون، أو ربما لم يدركوه قط، هو أن الجنود الإسرائيليين ليسوا شجعاناً، ومن المؤكد أنهم ليسوا محصنين ضد الهزيمة. لقد ثبت منذ عقود من الزمن أن الإسرائيليين، أقل شأناً من نظرائهم العرب.

وكانت الحكمة السائدة هي أنه بعد الهزيمة والإذلال في حرب سنة 1967، “لن يجرؤ العرب على مهاجمتنا”. حسنًا، لقد قاموا بالهجوم وفي سنة 1973 وقبضوا على جنود الجيش الإسرائيلي وهم عرايا. لقد كان جنود الاحتياط الإسرائيليون نائمين في مخابئهم بينما كان الجيش المصري يبني الجسور للسماح لآلاف الجنود بعبور قناة السويس إلى شبه جزيرة سيناء. ثم شرعت هذه القوات المصرية في دخول المخابئ الإسرائيلية وقتلت وأسرت جنودًا إسرائيليين. ثم استولت على  صحراء سيناء، والآن كامل المستوطنات الإسرائيلية التي تحتلها القوات الفلسطينية.

فسار الجيش المصري بارتياح ومن دون مقاومة إلى شبه جزيرة سيناء، وزحف الجيش السوري إلى مرتفعات الجولان، وهي المنطقتان اللتان احتلتهما “إسرائيل” في سنة 1967. ويقال إن السوريين كان بوسعهم أن يستولوا على مرتفعات الجولان ويصلوا إلى الجليل من دون مقاومة لو لم يتوقفوا خوفًا من أنهم يسيرون نحو الفخ.

الفلسطينيون يسيطرون على دبابة إسرائيلية بعد عبور السياج الحدودي مع “إسرائيل” من خان يونس في جنوب قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ما زلت أتذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال ديفيد إليعازر وهو يتحدث سنة 1973 قائلاً: “سوف نكسر عظامهم، وسوف نهزمهم”، وكانت والدتي تضحك بمرارة وهي تقول لنفسها في الغالب: “كان من المفترض أن تمنع هذا والآن مات الكثير من الأولاد الصغار”. بمعرفتها، كان الألم الذي عبرت عنه هو موت الأولاد من جميع أطراف الحرب.

تقاعد عازر وايزيمان وانضم إلى حزب حيروت اليميني – سلف حزب الليكود اليوم – وتقاعد والدي لبدء مهنة أكاديمية، فضلًا عن ما كان يعتبر في السياسة الإسرائيلية سياسة يسارية، وظل الاثنان صديقين مدى الحياة. عندما اندلعت الحرب، كان رد الفعل غير المحسوب هو استدعاء الجنرالات الذين شكلوا القيادة العليا سنة 1967 حتى يتمكنوا من إنقاذ الوضع.

بعض هؤلاء الجنرالات كانوا لا يزالون في الخدمة، لذلك تم استدعاء الجنرالات الذين تقاعدوا – جميعهم باستثناء اثنين: ماتي بيليد، والدي، وعازر وايزمن. لقد أصبح الأخير الآن سياسيًا؛ لذلك لا يمكن استدعاؤه. بينما كان والدي شوكة في خاصرة رئيسة الوزراء غولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان – الثنائي غولدا وديان – لأنه ظل يدعو الحكومة الإسرائيلية منذ عدة سنوات إلى صنع السلام مع جيرانها العرب.

إن قائمة الاتهامات التي يمكن توجيهها ضد الثنائي غولدا- ديان طويلة جداً بالنسبة لهذا المقال، لكن يمكن توجيه الاتهام الرئيسي لهما، في رأيي المتواضع، بأنه كان من الممكن تجنب الحرب تمامًا لولا غطرستهما.  فمنذ سنة 1970، عندما أصبح أنور السادات رئيساً لمصر، كان يدعو إلى اتفاق سلام مع “إسرائيل”، وتجاهلته الحكومة التي قادتها غولدا وديان. وبعد ثلاث سنوات من محاولته استعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من مصر سلميًا اختار الحرب.

لقد ظل الفلسطينيون يطالبون بحريتهم لعقود من الزمن؛ لذا كان ينبغي توقع هذا الهجوم، الذي تم التخطيط له وتنفيذه بشكل جيد. ومع ذلك، فقد أظهرت “إسرائيل” مرة أخرى أن جيشها هو جيش غير كفؤ، ومفرط في الكبرياء، ومفرط في الثقة.

في تلك السنوات، كان والدي يكتب لصحيفة معاريف الإسرائيلية اليومية وألقى الكثير من الخطابات أمام الجمهور. ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى الدخول في محادثات سلام مع جيرانها العرب، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، التي وصفها بأنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وانتقد بشكل خاص الثنائي جولدا وديان. وكان لاذعًا في تصريحاته بشأن جبنهما وافتقارهما إلى البصيرة، وتصرفهما غير المسؤول بتجاهلهما دعوة السادات للسلام، وغني عن القول أنه لم يكن يفعل ذلك انتقامًا منهما.

جانب شخصي آخر من القصة يتعلق بأخي يوآف، والذي كان يدرس في الولايات المتحدة في ذلك الوقت وكان جزءًا من مبادرة لحث الضباط الإسرائيليين السابقين الذين كانوا في الولايات المتحدة على العودة فورًا والقتال من أجل بلادهم. وعاد أيضًا، وأذكر أنني التقطته في المطار وأخذته مباشرة إلى قاعدة عسكرية حتى يتمكن من تولي قيادة وحدة دبابات والانضمام إلى الحرب ضد المصريين. إذا كان هذا يبدو جنونًا، فهذا لأنه كان كذلك بالفعل. ومع ذلك، كان هذا هو الجو السائد في ذلك الوقت.

وكانت القيادة الإسرائيلية آنذاك – كما هي اليوم – في حالة فوضى عارمة، فلقد فقدنا الاتصال بأخي، ولم يعرف أحد مكانه. وتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة. وفُقد أعداد كبيرة من الجنود أثناء القتال، ولم تكن هناك طريقة لمعرفة ما إذا كان جندي معين ميتًا أو حيًا أو ربما تم أسره. واليوم يصدق هذا أيضاً، مع استثناء واحد: وهو أن المدنيين الإسرائيليين هم الذين قُتلوا وجرحوا وفقدوا، لأن أحداً لم يتخيل أن العرب قادرون أو شجاعون بالدرجة الكافية لشن مثل هذا الهجوم الجريء.

وكما كان الحال آنذاك – كذلك اليوم – انقطعت الاتصالات، لكن الأمر الأسوأ حينها هو أنه بسبب عودة بعض الجنرالات المتقاعدين، لم يكن هناك تسلسل قيادي واضح، مما يعني أن انهيار القيادة كان على أعلى مستوى في الجيش.

وبعد انتهاء الحرب، برأت لجنة تحقيق الحكومة من ارتكاب أي مخالفات وألقت كل اللوم على قيادة الجيش. ولكن كان هناك الكثير من اللوم، وكان تبرئة الحكومة خطأً كبيراً؛ لأن الجيش كان يتلقى أوامره من الحكومة، وليس العكس.

وكانت هناك معلومات استخباراتية موثوقة تشير إلى أن المصريين كانوا يعتزمون الهجوم في سنة 1973. وجاءت هذه المعلومات من مصادر مختلفة، بما في ذلك الموساد، والمخابرات العسكرية، وحتى العاهل الأردني الراحل الملك حسين، الذي حذر الحكومة الإسرائيلية من أن الحرب كانت وشيكة، ولا يسع المرء إلا أن يتساءل عما إذا كان ذلك توقيعًا بين البلدين، وتم التصويت على خروج الثنائي غولدا وديان من منصبيهما، على الرغم من تمكن ديان من العودة إلى منصب رفيع في الحكومة اليمينية الجديدة. وحافظت غولدا على إرثها كقائدة عظيمة، رغم أنه من الواضح أنها لم تكن كذلك.

وبينما لا يزال الإذلال الذي خلفته حرب سنة 1973 مشتعلاً في قلوب وعقول الإسرائيليين، فقد أصبح الآن هناك إذلال جديد، وربما أعظم. ففي الحروب التي سبقت سنة 1973، كانت “إسرائيل” تهاجم دائماً عندما يكون أعداؤها ضعفاء وغير مستعدين. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1973، ومرة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تذوق الإسرائيليون ما كانوا قد أذاقوه للعرب من قبل، والأكثر من ذلك أنها انهارت عسكريًّا وسياسيًّا.

هناك شيء واحد مؤكد: بغض النظر عن مدى نجاح هذه العملية، فمن المرجح أن يدفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا. وبحسب ما ورد فقد تعرض صديقي الناشط عيسى عمرو من الخليل للضرب المبرح والاعتقال على يد الجنود الإسرائيليين، وبحسب تقرير من مدينة الخليل، فهو بحاجة إلى رعاية طبية؛ وما هو إلا مثال واحد. ونأمل أن يؤدي هذا النجاح العسكري الفلسطيني إلى مكاسب سياسية حقيقية لجميع الفلسطينيين.

ميكو بيليد

المصدر:  موندويس الأميركي




خط بارليف – خط غزة.. طوفان الأقصى يشبه الفشل الإسرائيلي في حرب 73

لأول مرة منذ 50 عامًا، منذ حرب أكتوبر 1973، تعلن “إسرائيل” حالة الحرب، وأنها حرب مفاجئة وطاحنة وقاتلة كما يقول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي ظهر بعيني مليئتين بالصدمة أما جمهوره بعد 6 ساعات من بدء المقاومة الفلسطينية عملية طوفان الأقصى، صباح السبت 7 أكتوبر 2023.

المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام بدأت رشقتها الصاروخية الأولى بـ 5 آلاف صاروخ، طالت 35 مدينة في الداخل المحتل وغلاف غزة، ولأول مرة، شنت هجومها البري والبحري والجوي، وأنزلت عناصرها خلف خطوط الاحتلال في مستوطنات غلاف غزة، وفرضت منع التجول وسيطرت على عدد من المستوطنات، والاحتلال لم يستفق من صدمته بعد، كما ذكرت الصحف الإسرائيلية في عنوانها العريض مع بدء العملية.

كيف فشلت استخباراتيًا؟

خلال السنتين الأخيرتين، وبعد معركة سيف القدس 2021، التي خاضتها المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام لأجل الأقصى وحي الشيخ جراح، حاولت “إسرائيل” بشكلٍ كبير أن تستفز المقاومة للدخول في مواجهات تنقذ “إسرائيل” من أزماتها الداخلية، وتخفف عليها من تصعيد التوتر في الضفة المحتلة، لكنها فشلت في أن تجر كتائب القسام لذلك.

وفي تلك الأثناء، خاضت مواجهات عسكرية وجولات تصعيد محدودة مع سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلا أن كتائب القسام بقيت في الخلفية تتابع الأحداث، وتساند بشكلٍ غير مباشر كتائب المقاومة الأخرى، دون أن تعلن رسميًا عن دخولها في المواجهة، ما دفع الاحتلال ومحلليه واستخباراته للقول إن حماس غير معنية بالتصعيد.

على ذات السياق، توغل الاحتلال في تصعيده واعتداءاته في الضفة المحتلة، التي أحصت 255 شهيدًا منذ بداية عام 2023، لـ “أن حماس لن تدخل أو تبدأ بالتصعيد”، ولأن جهود الوساطات المصرية من جهة أخرى تحاول أن تحفظ كفة الموازنة.

لكن أكتوبر الذي شهد حرب 1973، حمل المفاجأة الكبرى للاحتلال عام 2023، أو كما قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية أن ما يحدث فشل ذريع على المستويات العسكرية والاستخبارية والسياسية الإسرائيلية، وكما عنونت صحيفة هآرتس: “إن حماس خططت للعملية منذ أشهر وحققت نجاحا باهرا والجيش أمام فشل لا يمكن وصفه”، وهو ما اتفقت عليه صحيفة معاريف المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “الهجوم على إسرائيل فشل استخباراتي هائل صدم العالم”.

أما عن الفشل، فكان الكلام في الأوساط الإسرائيلية، أن “التسهيلات الاقتصادية” التي يحاول الوسطاء منحها لحماس التي تدير شؤون قطاع غزة، بدلًا عن التصعيد ضد الاحتلال بدأت تأخذ مفعولها، خاصة وأن حماس التي أطلقت مسيرات على حدود قطاع غزة بداية سبتمبر 2023، أعلنت عن إيقافها مع ضمانات بتحسينات اقتصادية، وتنفيذ وعود سابقة لم ينفذها الاحتلال من فتح المعابر وتزويد القطاع بالكهرباء.

على ما يبدو أن خطوة مسيرات الحدود، كانت جزءًا من استراتيجية كبيرة وضعت أولى خطواتها يوم بدء طوفان الأقصى، وأن الاحتلال ركن إلى تهدئة جانب حماس وجبهة غزة بتقديمه ضمانات عبر الوسطاء المصريين والقطريين بتخفيف الحصار عن غزة، حتى أن الحياة في الداخل المحتل وبين أفراد جنود الاحتلال كانت طبيعية دون التخوف أو الحذر من أي ضربة قادمة من الحدود الجنوبية، أي قطاع غزة، وأن عناصر من الجيش، كانوا قد حصلوا على إجازاتهم هذه الأيام وغادروا مواقعهم للاحتفال بعيد العرش اليهودي.

خط بارليف – خط غزة

بعد الصدمة الكبيرة، قال مراسل “يديعوت أحرنوت” العبرية”: “إن الفشل اليوم، أكبر من فشل حرب 73، حيث لم يعرف أحد اليوم عن الهجوم الجنوني هذا، لقد انهارت الاستخبارات”، ويرى المتابع للإعلام العبري أن الخبراء العسكريين لدى الاحتلال يرون طوفان الأقصى شبيهًا لـ “حرب أكتوبر” 1973 من حيث التوقيت وعنصر المفاجأة، ونجاح الجيش المصري في تدمير واجتياح ما كان يسمى بـ”خط بارليف” الحصين على امتداد قناة السويس.

خلال طوفان الأقصى المستمر، أعادت مقاومة غزة الذكرى الـ50 لانتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973 و ما صاحبها من مشاهد الفخر والعزة عبر التخطيط المحكم والمباغت لها، وتضليل المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية عبر اختيار التوقيت المناسب، والتنوع في استخدام أساليب القوة، برًا وبحرًا وجوًا.

في العودة إلى السادس من أكتوبر 1973، فاجأت القوات المصرية “إسرائيل” باقتحام التحصينات في سيناء وتحطيم خط بارليف، وكانت مفاجأة أذهلت الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، إذ كانت خارج حسابات المراقبين والمحللين السياسيين، الذين ظنوا مصر – كما ظنوا غزة اليوم- أرهقت من جولات تصعيد وحروب استنزاف على جبهة القناة وكانت “إسرائيل” تعتقد أن مصر لن تحارب خصوصًا في ظل أوضاع اقتصادية سيئة وبعد ان قطعت مصر علاقاتها العسكرية مع الاتحاد السوفييتي وانفتحت على واشنطن والغرب.

تحت وطأة عنصر المفاجأة، بدأ الجيشان المصري والسوري عمليتين مباغتين استهدفت أماكن تواجد الجيش الإسرائيلي في منطقتي سيناء وهضبة الجولان التي كانت تحت سيطرة “إسرائيل”، وما حدث من تمكن الجيش المصري حينها من عبور قناة السويس بنجاح، وتحطيم حصون خط بارليف، في حين نجح الجيش السوري في التوغل إلى عمق هضبة الجولان، قبل أن تتمكن “إسرائيل” من استعادة السيطرة عليها.

حتى إن وكالة أمريكية تنقل في شهاداتٍ عن جنود الاحتلال الذين أقاموا وراء “خط بارليف” أنهم يقولون: “إنهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن اقتحامه والآن أصبح هذا الحصن في أيدي المصريين، وكان الخط مكونا من عدد كبير من الدشم التي تحتوي على ملاعب طائرة وحمامات سباحة وغرف للنوم ومطابخ ليتساءل رجل الشارع الإسرائيلي الآن هل حقا أصبح المصريون يقيمون حيث كان يقيم الجندي الإسرائيلي ويأكلون الأطعمة الساخنة ويستمتعون بالماء البارد ويشاهدون الأفلام ويلعبون الكرة الطائرة؟”.

وبينما سقط “خط بارليف” خلال ساعات معدودة قبل 50 عامًا، وسقط معه 15 موقعًا حصينًا، بالإضافة إلى حصار المتبقي، تكرر المشهد مرة أخرى من قطاع غزة، حيث اقتحم آلاف المقاومين مستوطنات غلاف غزة، بالتزامن مع صواريخ أطلقتها المقاومة، واشتباك مع القوات على الحدود، وشراعيين عبر الجو، وضفادع بحرية عبر البحر، ومشاة كسروا الحدود والسياج.

نداء بسومي

المصدر: موقع نون بوست




الأسرى.. أوراق الضغط التي تمتلكها حماس في عملية طوفات الأقصى

شكل إعلان المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تدشين عملية “طوفان الأقصى”، بارقة أمل لأكثر من 5500 أسير وأسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، أمضى بعضهم ما يزيد على 40 عامًا في السجون، فيما يرفض الاحتلال الإفراج عن البعض الآخر.

مع نجاح المقاومين الفلسطينيين من كتائب القسام (الذراع العسكرية لحركة حماس) وسرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي) في أسر مجموعة من الإسرائيليين، عاد الأمل ليتسلل إلى نفوس الأسرى، لا سيما من يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد العسكري.

منذ عام 2014 تحتفظ كتائب القسام بـ4 جنود أسرى هم: أبراهام منغستو وهشام السيد وهدار غولدين وشاؤول أرون، ولم تقدم أي معلومات بشأن مصير أرون وغولدين، فيما نشرت مقاطع فيديو لمنغستو والسيد في أكثر من مناسبة.

في الوقت ذاته، رفض الاحتلال الإسرائيلي الاستجابة لعروض قدمتها المقاومة الفلسطينية في أكثر من مناسبة كان أبرزها عرض “الصفقة الإنسانية” خلال فترة جائحة كورونا قبل 3 أعوام، إذ ماطل الاحتلال في الاستجابة لمطالب المقاومة الفلسطينية.

إلى جانب ذلك، سعت المقاومة الفلسطينية للضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خلال نشر هذه المقاطع للجنود أو الإشارة بالتسريبات والتصريحات أحيانًا كثيرة، إلا أن كل ذلك لم يسهم في الوصول إلى صفقة تبادل على غرار صفقة شاليط “وفاء الأحرار” عام 2011.

https://youtu.be/GvOlO2N3ROg

علاوة على ذلك، فقد سعت المقاومة الفلسطينية إلى زيادة غلتها من الجنود الأسرى خلال معركة سيف القدس في مايو/أيار عام 2021، إلا أن العملية لم تكلل بالنجاح، ما يعكس حرص المقاومة الفلسطينية الشديد على إنجاز صفقة تبادل جديدة.

تبدو الإجراءات التصعيدية التي تشهدها السجون الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين دافعًا إضافيًا للمقاومة في غزة، في ظل وجود الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على رأس وزارة الأمن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية التي تضم تشكيلًا واسعًا من المتطرفين.

وشهدت السجون خلال الآونة الأخيرة سيلًا من الانتهاكات الإسرائيلية كان أبرزها عملية الاقتحام الأخيرة التي شهدها سجن جلبوع من بن غفير، وسعى من خلالها للتضييق على الأسرى الفلسطينيين وزيادة حجم الضغط عليهم خلال الفترة المقبلة.

الجنود الأسرى.. أوراق ضغط إضافية

حمل الخطاب السياسي والعسكري لقادة حماس وذراعهم العسكرية إشارة واضحة إلى أن أحد أهداف هذه الجولة زيادة الغلة من الجنود الأسرى، بما يسهم في إنجاح صفقة تبادل جديدة بعد إفشال الاحتلال لكل المحاولات والتحركات السابقة.

رغم عدم وجود حصيلة إجمالية، فإن التسريبات أظهرت وجود ما لا يقل عن 30 جنديًا وضابطًا ومستوطنًا في يد المقاومة الفلسطينية في غزة تم نقلهم من المواقع والمستوطنات المحاذية للقطاع على يد المقاومين الذين تمكنوا من أسرهم في عمليات خاطفة.

كما أكد الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، امتلاك المقاومة لعشرات الأسرى بالقول: “نبشّر أسرانا وأبناء شعبنا أن في قبضة كتائب القسام عشرات الأسرى من الضباط والجنود وقد تم تأمينهم في أماكن آمنة وفي أنفاق المقاومة”.

يشكل هذا الإعلان نجاحًا إضافيًا لحماس وذراعها العسكرية في امتلاك أدوات ضغط جديدة تستخدم في إبرام صفقة تبادل مستقبلية بعد تنصل الاحتلال من إبرام صفقات تبادل على مدار 9 سنوات ماضية تنكر فيها لجميع الجهود التي بذلها الوسطاء.

تلعب بعض العوامل دورًا مهمًا منها طبيعة الأسرى والضباط الذين تمكنت حركة حماس من أسرهم خلال عملية “طوفان الأقصى” ومواقعهم العسكرية، فضلاً عن الأعداد التي ستنتهي بهذه المعركة، وستكون الأعلى في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

بالتوازي مع هذا الأمر، فإن امتلاك فصائل أخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي أسرى إسرائيليين يعد عاملًا مساندًا لزيادة تدخل الوسطاء، في محاولة للوصول إلى صفقة تبادل شاملة، إلا أن هذا الأمر يعتمد على التجاوب الإسرائيلي وتلبية شروط الفصائل في غزة.

مزيد من عمليات الأسر

من الناحية العملياتية لا يبدو أن لدى الأذرع العسكرية بما فيها حركة حماس مشكلة في أسر المزيد من الإسرائيليين على الصعيد العسكري والسياسي، باعتبار أن هذا الأمر سيدفع نحو تنفيذ صفقة تبادل جديدة بوساطات إما عربية وإما أممية في أسرع وقت.

إلا أن العائق الوحيد قد يتثمل في الجهد الأمني والاستخباري الذي ستدفعه المقاومة في غزة لتأمين كبار الجنود والضباط خلال فترة أسرهم في القطاع التي قد تمتد لفترات ليست بالقصيرة، ما من شأنه أن تجعل الأذرع العسكرية عمليات الأسرى في نطاق ضيق.

إلى جانب ذلك، يبدو المشهد ميدانيًا غير منفتح على تنفيذ عمليات أسر جديدة، إلا إذا أقبل الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عمليات برية داخل القطاع، على غرار ما حصل خلال عام 2014 أو خلال حرب عام 2009 ومن نطاق دفاعي للمقاومة.

يبقى الأمر مرتبطًا بطبيعة الأهداف التي ستمتلكها المقاومة الفلسطينية خلال الأيام والساعات المقبلة، لا سيما إذا اتسعت رقعة المواجهة مع الاحتلال وأخذت سيناريوهات غير مسبوقة أو قريبة من مواجهة عام 2014 التي استمرت 51 يومًا.

هل تملك حماس أوراق قوة أخرى ضد الاحتلال؟

عكست جولات الحروب والتصعيد المختلفة منذ عام 2006 وحتى الآن تطورًا فريدًا من نوعه في قدرات المقاومة الفلسطينية في القطاع وما تمتلكه من أدوات وأوراق ضغط على الاحتلال، دفعته في أكثر من مناسبة للإقدام على وقف التصعيد وطلب التهدئة.

بالتالي، فإن الأذرع العسكرية وتحديدًا حركة حماس عملت على تطوير أدوات ضغط متعددة أبرزها عمليات الأسر والتسلل خلف الخطوط، إلى جانب السيطرة الميدانية على المواقع العسكرية المحاذية للقطاع، فضلًا عن حضور جبهات أخرى كالضفة الغربية ولبنان.

ما يعني أن الأوراق المتعلقة بملف الأسرى تبدو منحصرة في طبيعة الأسرى الإسرائيليين في يد المقاومة ونوعيتهم، فيما تبدو الأوراق الأخرى المتعلقة بالعمل الميداني ومحصورة فيما تخبئه جعبة المقاومة التي أماطت النقاب عن منظومات صاروخية جديدة ووحدة مظليين.

من الناحية العملية يمكن القول إن المقاومة الفلسطينية تمتلك المزيد من أدوات الضغط على الاحتلال خلال الفترة المقبلة فيما يخص الأسرى، وهي أدوات من شأنها أن تستخدم للتفاوض بشكل أكبر وأوضح خلال المرحلة المقبلة.

يوسف سامي

المصدر: موقع نون بوست




طوفان الأقصى.. هل اقتربت المواجهة العسكرية البرية؟

أفاق الفلسطينيون على واقع جديد، مجموعة من عناصر القسام اخترقوا الحدود البرية والجوية مع الاحتلال الإسرائيلي وأحدثوا رعبًا في صفوف جنوده الذين لاذوا بالفرار وتركوا دباباتهم العسكرية لتكون غنائم للمقاومة.

سطرت تلك المشاهد البطولية التي صاحبها اعتقال عشرات المستوطنين والجنود لمرحلة جديدة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع لا حجمًا ولا استعراضًا، لما فيها من إذلال لاحتلال يتباهى دومًا بامتلاكه أعتى منظومة عسكرية وأمنية، لكن ما جرى على الهواء مباشرة أمام مرأى العالم دحض كل رواياته المزيفة، وأثبتت المقاومة في غزة أنها من تمتلك زمام الأمور وعنصر المفاجأة.

عادت الأرض المحتلة لساعات، ذاق فيها الفلسطينيون لحظات النصر والتحرير بعدما ظنوا أنها بعيدة، فتلك اللحظات أثبتت أنه لا يوجد محال طالما المقاومة تمتلك أدوات تمكنها من مواجهة المحتل، لكن كل ذلك يحتاج إلى مواجهة شديدة قد تجر المقاومة إلى مواجهة برية مع العدو.

ماذا تعني المواجهة البرية لـ”إسرائيل” مع المقاومة؟

لم يقرأ الاحتلال الإسرائيلي الواقع الذي حاول فرضه في الضفة المحتلة والقدس جيدًا، لذا أساء تقدير الموقف ولم يضع في حساباته رد المقاومة على اقتحاماته للمسجد الأقصى ومحاولة فرض سيطرته عليه، عدا عن اعتداءاته المستمرة على أهالي الضفة وسرقة أراضيهم وهدم بيوتهم، فأثبت هشاشة منظومته الأمنية التي فشلت في توقع ما ستؤول إليه الأحداث.

وكعادة المقاومة في غزة، رسمت المشهد الذي أعدته ردًا على تلك الاعتداءات، وفي ذات الوقت لم يتوقع أحد السيناريو الجديد الذي فرضته على أرض الواقع، لتكشف ضعف المنظومة العسكرية للاحتلال، فالرد الذي كان عبر اقتحام مستوطنات غلاف غزة وأسر العشرات من الجنود والمستوطنين يدفع للتساؤل: هل ستقود معركة طوفان الأقصى إلى مواجهة عسكرية برية بين الاحتلال ومقاومة غزة؟

يقول الخبير الأمني محمد أبو هربيد إن “إسرائيل” في الوقت الراهن تريد استعادة السيطرة على الأرض التي فقدتها في اجتياح عناصر كتائب القسام البري لمستوطنات غلاف غزة، وإعادة ترتيب وضعها في هذه الأماكن خشية العمليات الهجومية للقسام مرة أخرى.

وبحسب قراءته للمشهد، ذكر أبو هربيد لـ”نون بوست” أن فكرة إعادة التموضع والهجوم البري على قطاع غزة من الاحتلال لن تحدث، لا سيما أن “إسرائيل” تجري اتصالات دولية للاطمئنان على المفقودين من المستوطنين والجنود الذين سحبتهم عناصر القسام إلى قطاع غزة.

ويوضح أن الاحتلال يخشى إذا تصاعد عدوانه على قطاع غزة أن تجري عمليات تصفية لمن سقط في قبضة المقاومة، خاصة في ظل ضغط الأهالي والعائلات الكبير على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

ويؤكد أن هناك هزةً كبيرةً في المنظومة العسكرية الإسرائيلية، فالحدث مفاجئ وبالتالي “إسرائيل” التي كانت تعاني لاسترداد ستة أسرى كانوا في قبضة المقاومة منذ عدوان 2014 اليوم أزمتها كبيرة في ظل وجود عشرات المحتجزين، لذا لا يمكنها ردع المقاومة وشن هجوم بري.

إذًا كيف سيكون رد الاحتلال هذه المرة خاصة في ظل العملية التي لم يتوقعها أبدًا؟ يرى أبو هربيد أنه سيستخدم السلاح الجوي لاستهداف بيوت قادة المقاومة وسيدمر مواقع عسكرية للقسام كما اعتاد.

مضيفًا “الاحتلال يدرك جيدًا أنه إذا شن هجومًا عسكريًا بريًا ستكون خسارته مضاعفة، حيث المزيد من جنوده الأسرى لدى المقاومة”، مؤكدًا أن الاحتلال يدرك أن مقاومة غزة لديها الجرأة والقوة والجهوزية العالية والأسلحة التي تفتك بآلياته المحصنة، لذا يرى في السلاح الجوي أملًا في تحقيق النصر أمام شعبه.

كيف كسرت “إسرائيل” الخطوط الحمراء مع المقاومة؟

رغم تباين الآراء بين المراقبين للمشهد العسكري الذي فرضته مقاومة غزة، لا يمكن استبعاد أن يصل الانتقام الإسرائيلي من هذه العملية الكبيرة بمحاولة احتلال قطاع غزة من جديد والدخول في مرحلة سياسة وعسكرية جديدة وخطيرة.

بدوره يرى المختص في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن هناك عدة كوابح تمنع الاجتياح البري لقطاع غزة أولها العدد الكبير للإسرائيليين الذين وقعوا في قبضة المقاومة، بالإضافة إلى أن المواجهة العسكرية البرية صعبة خاصة أن “إسرائيل أكلت الضربة الأولى بداية معركة طوفان الأقصى وتحاول التعافي منها”.

يوضح هلسة لـ”نون بوست” أن “إسرائيل” غير مستعدة للدخول في مواجهة برية، فهي تحاول إنهاء المواجهة بصورة انتصار عبر الهجمات الجوية وليس البرية التي تدرك أنها ستخسرها بفعل ما أظهرته مقاومة غزة من استبسال ومهارات عالية.

وفي ذات الوقت لم يستبعد المواجهة البرية خاصة أن هذه المعركة عنوانها المفاجأة، لكن قد تكون في أراضٍ مفتوحة قرب الحدود دون الدخول وسط مدن القطاع. 

ولفت إلى أن العين الإسرائيلية على شمال فلسطين، فهي تخشى من ارتدادات المواجهة مع حزب الله، لذلك يضع الاحتلال في عين الاعتبار ما جرى بداية معركة طوفان الأقصى، فهو في موضع “لا يحسد عليه”.

ويرجع بداية معركة طوفان الأقصى أنها جاءت بسبب حالة الاستعلاء والغطرسة التي تعيشها “إسرائيل” واتكائها على نظام فلسطيني رسمي مختل لا جديد لديه فيما يخص إدارته للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى اتكائها على أنظمة عربية مطبعة، ما جعلها تقع في مربع الاطمئنان.

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي أن دولة الاحتلال لم تقرأ المشهد جيدًا التي كانت نتائجه سلبية حيث حالة الاحتقان في الساحة الفلسطينية بسبب موجة اقتحامات المسجد الأقصى وسرقة أراضي الضفة وتشديد الحصار على قطاع غزة ومحاولة تنفيسه بالقليل من أموال الممولين دون أن تكترث لجملة انتهاكاتها التي كسرت عبرها كل الخطوط الحمراء مع المقاومة وعمليات التطبيع.

ويصف أنه في يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 انهارت كل خطوط الدفاع العسكرية الأولى للاحتلال مع قطاع غزة، خاصة بعدما أثبت أن المنظومة الأمنية لم تمتلك أي خيط معلوماتي عما سيفعله المقاوم الفلسطيني كردة فعل على غطرسة الاحتلال.

في النهاية الوضع الأمني معقد في “إسرائيل” كونها فقدت عنصر المفاجأة وانجرت إلى مواجهة هي فيها الطرف الخاسر والمهزوم إعلاميًا، فالاجتياح البري قد يكون أحد السيناريوهات الواردة لديها، لكن الأمر معقد وخيارات نتنياهو صعبة، فهو يحاول الآن استعادة صورة جيشه.

مها شهوان

المصدر: موقع نون بوست




مهما حدث في هذه الجولة من الحرب.. “إسرائيل” خسرت بالفعل

إن كل ما تفعله “إسرائيل” من الآن فصاعدا لا معنى له، حتى لو وجدت محمد الضيف في مخبأه وقدمته للمحاكمة في محكمة الشعب، فقد جاءت الخسارة مع الضربة الافتتاحية كما حدث في حرب السادس من تشرين الاول/أكتوبر، والباقي قصص للمؤرخين.

يطلق جيش الدفاع الإسرائيلي على هذه العملية اسم “عملية السيوف الحديدية”، ولكنها في الحقيقة عملية “إسقاط السراويل”، فكل جيش الدفاع الإسرائيلي وجهاز الأمن الشاباك بكل وسائلهما، وطائراتهما المسيرة، وتنصتهما، وذكائهما البشري والاصطناعي، وابتزازهما للمصادر البشرية، وعباقرة وحدة النخبة 8200؛ لم يكن لدى أي أحد منهم أدنى فكرة.

إن نجاح حماس يُعد حدثًا إستراتيجيًّا بالنسبة لدولة “إسرائيل”، فقد انهار الشعور بالأمان، وتم نقل الحرب بسهولة إلى “الأراضي الإسرائيلية” دون أي رد، وتم الكشف عن أن جيش الدفاع الإسرائيلي عارٍ.

ليس هناك ما يمكن أن يُقال عن الشرطة الإسرائيلية، لا يمكنهم حتى التعامل مع لصوص السيارات؛ وهذا الأمر يفوق قدراتهم بكثير، وبشكل أساسي، أصبح هناك وعي متزايد بأنه لا توجد دولة هنا، وأن الأمر لا يتعلق بأنه “إذا حدث لي شيء ما، سيأتي شخص ما”، لقد حدث شيء ما، ولم يأت أحد، لعدة ساعات، ظل الناس محاصرين في منازلهم، ويواجهون المسلحين في سيارات الجيب، ولم يأت أحد.

لن يعود المجتمع الإسرائيلي إلى ما كان عليه قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، وكما غيرت حرب السادس من تشرين الأول/أكتوبر “إسرائيل”، فقد غيرت هذه الحرب “إسرائيل” أيضًا، وتحت أنوفنا كان هناك فشل حكومي بحجم فشل غولدا مائير، وكان معتمدًا على النشوة والاعتقاد بأن التقاعس عن العمل أفضل من العمل.

على مدى 14 عامًا، كان نتنياهو يؤجل القرارات مرارًا وتكرارًا، طوال 14 عامًا كان هناك إدمان على كذبة الوضع الراهن، على جولات القتال، على الكذبة الخادعة حول ردع الأعداء، وبفضل 14 عامًا من حكم نتنياهو، نمت الطفرات التي تهدد وجودنا هنا ببطء.

لقد كانت الأشهر التسعة الماضية مجرد تقدمة، “الميليشيات المسلحة” في الضفة الغربية بدعم من الحكومة؛ وسيادة القانون التي أصبحت أضعف فأضعف؛ والعناصر الفاشية داخل الحكومة؛ ووزير الأمن القومي الفاشل؛ وأعضاء الكنيست الذين يمجدون القتلة؛ ومجموعة من وزراء الليكود الجاهلين الذين ليس لديهم خبرة مهنية ذات صلة؛ وخدمة مدنية مفككة، وخدمات اجتماعية غير موجودة، لا توجد شرطة، ولا يوجد سلم لخدمة الإطفاء في عراد، وتمت السخرية من المحترفين، وتم التعامل مع التحذيرات بازدراء، وهذا هو الثمن.

إن “إسرائيل” تمر بنقطة تحول، وفي أفضل السيناريوهات، فإننا سوف نطرد هذه المجموعة الفاشلة من القادة لصالح الأشخاص الموهوبين والمؤهلين الذين يمكنهم إعادة البلاد إلى العمل، وستتعامل الحكومة مع قضايا الصحة والرفاهية والأمن والتعليم نيابة عن مواطنيها، بدلًا من جنون ليفين وروثمان.

ستعود غاليت ديستال اتباريان إلى إنتاج الأفلام لصالح هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية، كما أن المعسكر الليبرالي الذي توحد خلال الأشهر التسعة الماضية سوف يقاتل من أجل البلاد ويعيد المياه إلى مجاريها.

وفي أسوأ السيناريوهات، ستستغل الفصائل الفاشية في الحكومة الأزمة لتحديد الأعداء والخونة المسؤولين عن الكارثة، من تسبب في عدم قدرتنا على الرد، من جعلنا أضعف، وسوف يسعون إلى منعهم، وقمعهم، وإرسال الحرس الوطني لملاحقتهم.

لقد استغلت الأنظمة الفاشية الأزمات الأمنية والاجتماعية دائما لتمييز الخونة، نحن في حرب من أجل وطننا، حماس في الخارج والفاشيون في الداخل، وبالنسبة لهم، الأزمة هي فرصة، لذا لا يمكننا أن نغمض أعيننا.

حاييم ليفينسون

المصدر: هآرتس




المغرب: احتفاء بـ”طوفان الأقصى” ورفض للتطبيع

شارك العشرات من المغاربة، مساء السبت، في وقفة أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، احتفاء بعملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مواجهة العدوان الإسرائيلي على المقدسات والشعب الفلسطيني.

وجاءت الوقفة استجابة لدعوة “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، ورفع المشاركون خلالها الأعلام الفلسطينية، ولافتات تندد بالاحتلال الإسرائيلي وترفض التطبيع.

وردد المشاركون هتافات داعمة لمقاومة الشعب الفلسطيني، وعبروا عن فخرهم بعملية “طوفان الأقصى”. ومن بين الهتافات، “تحية مغربية للمقاومة الفلسطينية”، “يا مقاوم يا حبيب دمر دمر تل أبيب”، “لا سلام لا استسلام المقاومة إلى الأمام”، “لا لا ثم لا للتطبيع والهرولة”، “فلسطين أمانة والتطبيع خيانة”، “مغاربة مرابطون للتطبيع مناهضون”، “صامدون صامدون للتطبيع رافضون”، “الشعب يريد إسقاط التطبيع”.

وقال رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، أحمد ويحمان، لـ”العربي الجديد”، إن الوقفة “تريد بعث ثلاث رسائل أولها، التأكيد لشباب المقاومة وجيل التحرير الذي جاء لينسخ حيل التطبيع واتفاقات أوسلو، بأن الشعب المغربي يبارك هذا النصر العظيم، وأنه كان ولا يزال يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية، أما الرسالة الثانية فهي موجهة إلى فصائل وكتائب المقاومة لنقول لهم بأن نتائج الساحة تعطي أكلها، وأن ما حدث اليوم هو خطوة للتحرير الكامل وبداية النهاية للكيان الصهيوني، والرسالة الأخيرة موجهة إلى المطبعين لنقول لهم إنهم شركاء للكيان الصهيوني في الجرائم التي يرتكبها كل يوم، وإن إسرائيل التي يعتمدون عليها لا تستطيع الدفاع عن نفسها أمام المقاومة”.

وكانت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”، قد دعت صباح السبت، إلى الخروج إلى ساحات المدن يوم غد الأحد، وتنظيم يوم وطني لنصرة “طوفان الأقصى” ومناهضة للتطبيع.

وقالت الجبهة، في بيان لها، إن “الشعب المغربي وفي قلبه الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بكل مكوناتها، تتابع بطولات المقاومة الفلسطينية وتضحيات أبناء الشعب الفلسطيني الأبي”.

وتأتي وقفة اليوم بعد يوم من احتجاج عشرات النشطاء المغاربة، مساء أمس الجمعة، أمام مبنى البرلمان المغربي بالرباط تنديدا بالتطبيع ورفضا للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المئات يخرجون في رام الله دعماً للمقاومة في قطاع غزة

خرج المئات في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية بمسيرة ليلية دعماً للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بدعوة من حراكات شبابية، والحركة الطلابية في جامعة بيرزيت.

وخرج شبان بمسيرة مركبات تبعتها مسيرة راجلة انطلقت من دوار المنارة، مركز مدينة رام الله، وتخللها هتافات تؤيد المقاومة في قطاع غزة، وللأسرى الفلسطينيين، وتدعو لوقف التنسيق الأمني.

وقال الناشط في الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت أحمد قرعان لـ”العربي الجديد”، إن الحركة الطلابية جاءت إلى وسط رام الله دعما وإسنادا للمقاومة بشكل خاص في قطاع غزة، ووفاء للشهداء، معتبرا أن عملية المقاومة كانت مفاجأة للجميع، ولم يتوقعها أحد، لكنه أشار إلى ثقة بقدرات المقاومة.

وقمعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة نابلس بقنابل الغاز والصوت مسيرة شعبية دعت لها مجموعات “عرين الأسود” إسنادا للمقاومة، وقامت بإخلاء وسط المدينة بالقوة مع استنفار أمني كبير لعناصرها.

من جانبها، أكدت الأسيرة المحررة عطاف عليان في حديث لـ”العربي الجديد”، ان عملية المقاومة “طوفان الأقصى” صباح اليوم، حطمت ما أسمته “العنتريات” التي كان يقوم بها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والحكومة الإسرائيلية.

وأضافت عليان أن الفلسطينيين في الضفة الغربية ومنذ صباح اليوم متمترسون أمام شاشات التلفزة لمتابعة الحدث الذي كان أكبر من توقعاتهم، لكنهم يشعرون بالنصر بعد تمكن المقاومين من اجتياز الأسلاك الشائكة للاحتلال والوصول لعدد من المناطق المحيطة بقطاع غزة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




رياضيون بينهم أبو تريكة يعقبون على عملية “طوفان الأقصى”

أظهر النجم المصري ومحلل قنوات “بي إن سبورت”، المصري، محمد أبو تريكة، ومعلّقون رياضيون آخرون، بينهم خليل البلوشي وحفيظ دراجي، مساندتهم لعملية “طوفان الأقصى” التي بدأتها حركة “حماس” فجر اليوم في مستوطنات غلاف غزة.

وسارع النجم المصري، محمد أبو تريكة، إلى الكتابة على حسابه الرسمي في “تويتر”، السبت قائلاً: “شجاعة في عصر كثر فيه التخاذل والانبطاح للصهاينة. طوفان الأقصى عبور جديد وأمل عظيم لأجيال قد ترى نصر أمة عانت الكثير، اللهمّ ثبت أقدامهم وسدد رميهم وانصرهم وكن معهم يا رب العالمين. صباحكم فلسطين”.

أما المعلق العماني، خليل البلوشي، فكتب عبر حسابه في “تويتر” قائلاً “نجدد الأمل والدعم هنيئاً لكم عملية طوفان الأقصى، التي تجسد إرادة الشعب الفلسطيني الصامد ومقاومته الشجاعة. عملية تذكرنا بحق الشعب الفلسطيني في الحرية واستعادة حقوقه المشروعة”.

وتابع البلوشي رسالته ودعمه قائلاً “في هذا الوقت الحاسم، نقف إلى جانب إخوتنا وأخواتنا في فلسطين ونؤكد على ضرورة دعم قضيتهم والعمل من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة. ونأمل قريباً بيوم يشرق فيه شمس الحرية والعدالة فوق أرض فلسطين. اللهم اجعل لأهلنا في فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة”.

وكتب المعلق الجزائري الشهري حفيظ دراجي في عدة تغريدات عبر حسابه في “تويتر” قائلاً “طوفان الأقصى يجتاح غلاف غزة، ويكشف هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية بعد قتل واعتقال جنود إسرائيليين صبيحة اليوم”.

وأضاف دراجي قائلاً “طوفان الأقصى مستمر، والاشتباكات متواصلة بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين، شنوا هجمات برية وبحرية وجوية، اخترقوا بها المنظومة الأمنية في المعسكرات و المستوطنات الاسرائيلية، و بلدات غلاف غزة، ومواقع أخرى إستراتيجية، وقاموا بأسر 35 إسرائيليا وقتل العشرات، وإصابة المئات”.

وختم دراجي تغريداته ذاكراً “يوم عظيم. طوفان الأقصى هو عبور جديد، وعبرة لمن يعتبر، و كل من يعتقد أن التطبيع هو الذي يعيد الحق لشعبنا العظيم. حرب التحرير بدأت، والموازين ستتغير، بعد أن أدرك العالم أن أحرار فلسطين، لم يسلموا ولن يستلموا، و سيحررون فلسطين و يستعيدون القدس، ويحررون الأمة من الهوان الذي يعيشه البعض، طال الزمن أم قصر. شرف الأمة في المقاومة وليس في الاستسلام”.

بدوره، تحدث أسطورة منتخب تونس السابق، طارق ذياب، في الاستوديو التحليلي للمواجهة التي جمعت بين نادي ريال مدريد وضيفه أوساسونا، السبت، ضمن منافسات الدوري الإسباني بقوله: “اكتشفنا مدرب جديد، وشاهدنا الكرة الشاملة، أبو عبيدة (المتحدث باسم كتائب القسام) علّمنا الكرة الشاملة”.

وتابع: “أبو عبيدة مدرب فلسطيني، علّمنا كرة القدم الشاملة، إنه أفضل من بيب غوارديولا وكارلو أنشيلوتي، وقدم لنا مباراة كبرى للمنتخب الفلسطيني، وإن شاء الله يكملوا”، في إشارة واضحة على حرب “طوفان الأقصى”، التي انطلقت صباح اليوم السبت.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




جماهير سيلتك تدعم فلسطين: النصر للمقاومة

لم تتردد جماهير نادي سيلتك في إظهار دعمها لفلسطين، بعدما رفعوا لافتات خلال المواجهة ضد فريق كيلمارنوك، السبت، ضمن منافسات الأسبوع السابع من الدوري الاسكتلندي الممتاز لكرة القدم.

ورفعت جماهير نادي سيلتك الاسكتلندي لافتات ضخمة على مدرجات ملعبها، حيث حرصت على إعلان تضامنها، من خلال كتابة “فلسطين حرة”، وأخرى “النصر للمقاومة”، في إشارة واضحة إلى تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.

وتشتهر جماهير نادي سيلتك الاسكتلندي بدعمها المتواصل للقضية الفلسطينية، بعدما رفعت خلال السنوات الماضية الكثير من اللافتات، التي تدعم الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته.

ويأتي دعم جماهير نادي سيلتك الاسكلتندي، السبت، للشعب الفلسطيني، بعد قيام المقاومة الفلسطينية بالاشتباك مع قوات الاحتلال في نحو 10 مستوطنات في محيط غزة، تخللت ذلك عمليات تسلل واقتحام نفذتها المقاومة في عمق كيان الاحتلال منذ الصباح الباكر.

يذكر أن نادي سيلتك حقق انتصاراً في المواجهة التي جمعته ضد ضيفه فريق كيلمارنوك بثلاثة أهداف مقابل هدف، جعلته يواصل تربعه على عرش صدارة الدوري الاسكتلندي الممتاز لكرة القدم، برصيد 22 نقطة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




إسرائيل تموّل التطرف تحت عنوان “الثقافة اليهودية”

أولت إسرائيل، خلال العقد الأخير، تحت تأثير قوى اليمين الديني، اهتماماً واسعاً بنشر ما تطلق عليه حكوماتها “الثقافة اليهودية”، والهادفة بشكل أساس إلى تغليب المضامين اليهودية الدينية، في نسختها الأكثر تطرفاً، على الوعي الإسرائيلي، سواء على صعيد المجتمع والفرد.

ونظراً لأن النفوذ الذي تحظى به قوى اليمين الديني المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو الحالية غير مسبوق، فإنها لم تحرص فقط على زيادة الموازنات المخصصة لـ”الثقافة اليهودية”، بل لأنها وجهت معظم هذه الموازنات إلى وزارات ومؤسسات يقودها أشخاص ينتمون إلى حركات دينية، تتحمس للإكراه الديني، وتتبنى مواقف بالغة التطرف من قضايا سياسية واجتماعية.

وحسب تقرير نشرته صحيفة كلكليست الاقتصادية، فإن إجمالي الموازنات التي خصصت لدعم وتجذير “الثقافة اليهودية” تصل إلى مليارات عدة من الشواكل. وللتدليل على طابع الأجندة التي توجه الوزراء والنواب المسؤولين عن تخصيص الموازنات المتعلقة بدعم “الثقافة اليهودية”، أشارت الصحيفة إلى أن هؤلاء المسؤولين يجاهرون بأن هدفهم الرئيس تجذير الوعي الديني لدى الإسرائيليين، وتحديداً النشء.

واقتبست الصحيفة عن النائب عن حركة “يهدوت هتوراة” الدينية المشاركة في الائتلاف، إسحق بندروس، قوله في المداولات التي شهدها الكنيست أخيراً، قبيل إقرار تخصيص 200 مليون شيكل كمبلغ إضافي لموازنة “الثقافة اليهودية”: “كم طفل في مؤسساتنا التعليمية يعرف النص التوراتي شماع يسرائيل (صلاة يهودية)؟ كم منهم يعرف من كان نبينا موسى؟”.

ويتضح من ما ذكرته الصحيفة أن المؤسسات القائمة على تنفيذ البرامج المتعلقة بنشر “الثقافة اليهودية” تتعاون مع منظمات دينية تتبنى أجندة الإكراه الديني، مثل العمل على تحويل العلمانيين إلى متدينين، واستهداف المثليين، وفرض مظاهر التدين في الفضاء العام. ولفتت الصحيفة إلى أن الموازنات المخصصة للثقافة اليهودية تتعاظم باستمرار، لأن الوزراء والنواب يواصلون الزعم بأن تجذير الشعور بالهوية اليهودية يتطلب تخصيص مزيد من الموارد المادية لإنجاز المهمة.

المفارقة، كما أشارت الصحيفة، تكمن في حقيقة أنه كلما تعاظم الإنفاق على تمويل مناشط “الثقافة اليهودية” اكتشف الوزراء والنواب الذين يحددون الموازنات المتعلقة بها أن النشء اليهودي يعاني من “جهل” بالقيم اليهودية. ليس هذا فحسب، بل إن الصحيفة لفتت الأنظار إلى أن كل حزب يشارك في الحكومة الحالية تمكن من تضمين الاتفاقات الائتلافية، التي على أساسها تشكلت الحكومة، بنداً ينص على تخصيص موازنة لدعم “الثقافة اليهودية” تشرف عليها الوزارات التي يسيطر عليها هذا الحزب تحديداً، مما أفضى إلى اضطلاع العديد من الوزارات والمؤسسات بمهمة نشر “الثقافة اليهودية”.

وحسب الصحيفة، فإن هذا ما أفضى إلى أن تضطلع خمس وزارات بإدارة الموازنات المخصصة لـ”الثقافة اليهودية”، إذ تحول هذه الوزارات بدورها بعض الموازنات إلى منظمات دينية غير مرتبطة بالحكومة، لتنفيذ برامج تهدف إلى تعزيز الثقافة اليهودية. على سبيل المثال دشنت الحكومة الحالية “مديريات” عدة لتعزيز الثقافة اليهودية تحمل اسم “مديرية الهوية اليهودية” تتبع كل منها حركة دينية مشاركة في الائتلاف الحاكم.

ولاحظت الصحيفة أن النخب السياسية في الأحزاب الدينية تبدي كل هذا الحرص على الاهتمام بقضية “الثقافة اليهودية” كأداة لتحسين مكانتها أمام الجمهور بهدف مراكمة نفوذ وتأييد جماهيري.

وقد خصصت الحكومة مبلغ 120 مليون شيكل لـ”مديرية الهوية اليهودية” التي يرأسها نائب الوزير آفي معوز، رئيس حزب “نوعم” الديني المتطرف. وقد خولت الحكومة معوز ومديريته بإعداد برامج لتعزيز الهوية الثقافية لدى طلاب المدارس الإسرائيلية، وتحديداً العلمانية منها. المفارقة أن معوز يجاهر بتبني مواقف مثيرة للجدل في إسرائيل، حيث يرفض بشكل مطلق منح المثليين الحق بالتعبير عن أنفسهم، وطالب بإلغاء مسيراتهم، فضلاً عن أنه يعادي “الحضارة الغربية”، مما دفعه إلى المطالبة بإلغاء 3 آلاف برنامج ضمن البرامج غير المنهاجية في المدارس، بزعم أن جهات خارجية غربية أسهمت في فرضها. إلى جانب ذلك، فإن معوز من المتحمسين لتقليص حضور النساء في الفضاء العام.

وضمن الوزارات التي حصلت على موازنة لتدشين “مديرية الهوية اليهودية”، كما أشارت الصحيفة، وزارة “التراث” التي يقودها الحاخام عميحاي إلياهو، القيادي في حركة “القوة اليهودية” المتطرفة التي يرأسها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

ويشار إلى أن تحقيقاً بثته قناة “12” قبل شهرين، دلل على أن وزارة “التراث” تتعاون مع حركات “الهيكل” التي تطالب بتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه، وضمن ذلك إسهام الوزارة في جلب أربع أبقار حمراء من ولاية تكساس الأميركية، بهدف اختبار إحداها، لفحص ما إذا كان تنطبق عليها “الشروط الشرعية” لاستخدام دمائها في تطهير المسجد الأقصى قبل بناء الهيكل على أنقاضه.

كذلك خصصت الحكومة لوزارة “المهام القومية” التي تقودها أوريت ستروك، القيادية في حركة “الصهيونية الدينية” المتطرفة، مليار شيكل لتنفيذ برامج لتعزيز “الثقافة اليهودية” من خلال تدشين “مديرية الهوية اليهودية”. ويشار إلى أن ستروك تتباهى بأن لديها 11 ولداً، وتجاهر بحماسها لضم الضفة الغربية، ورفضت فكرة التطبيع مع السعودية، قائلة: “لا حاجة للاتفاق مع السعودية ما دام لنا عقد من الرب”.

وتحوز وزارة “القدس والتقاليد” التي يقودها الحاخام مئير بورش، من حركة “يهدوت هتوراة” الدينية الحريدية، على “مديرية هوية يهودية” خاصة بها. وهذا ينطبق أيضاً على وزارة “الخدمات الدينية” التابعة لحركة “شاس” الدينية الحريدية، التي تدير أيضاً “مديرية هوية يهودية” مستقلة.

وتعمل الحكومة على تعزيز منظومة القيم الدينية بوصفها مكوناً من مكونات الثقافة اليهودية بشكل غير مباشر. فقد ذكرت صحيفة ذا ماركر أن الحكومة خصصت 650 ألف شيكل للمجالس الدينية في المدن المختلفة، من أجل شراء سكريات لتشجيع الأطفال على التوجه إلى الكنس.

إلى جانب ذلك، تمنح بعض المؤسسات الرسمية جهات متطرفة الفرصة للتأثير على التوجهات الثقافية للمنتسبين لها. فعلى سبيل المثال، يسمح الجيش لمنظمات دينية متطرفة وحاخامات بإلقاء الدروس والمواعظ الدينية أمام الضباط والجنود في القواعد العسكرية. وحسب ما ذكرته صحيفة هآرتس، فإن الحاخامية العسكرية، التي تشرف على تقديم الخدمات الدينية للجنود، تضم فرعاً يطلق عليه “قسم الوعي اليهودي”، يهدف إلى تثقيف الجنود على القيم الدينية اليهودية. ويمنح قسم “الوعي اليهودي” الفرصة لمنظمات دينية متطرفة وحاخامات من خارج الجيش بإلقاء الدروس والمواعظ الدينية أمام الجنود والمجندات.

صالح النعامي

المصدر: العربي الجديد