1

إثر اعتداء مستوطنين على مسيحيين في القدس.. نشطاء أمريكيون يطالبون الكنائس بقطع علاقاتها مع إسرائيل

طالب نشطاء في الولايات المتحدة الأمريكية الكنائس بقطع علاقتها بدولة الاحتلال الإسرائيلي، إثر الممارسات الاستفزازية التي قام بها العشرات من المستوطنين، وتعمّدهم “البصق” على “حجاج مسيحيين” يحملون الصليب في مدينة القدس المحتلة، في وقت كشف فيه النقاب عن رفض إسرائيلي لطلب تقدّمَ به رؤساءُ الطوائف المسيحية لتأمين كنائس القدس وحيفا، خشية من هجمات المستوطنين.

جاء ذلك بعدما أظهر شريط فيديو لاقى انتشاراً كبيراً في العالم مستوطنين وهو يبصقون على المسيحيين خلال تواجدهم قرب باب الأسباط، في المدينة المحتلة، حيث كان مسيحيون قد خرجوا لتوّهم وهم يحملون صليباً من كنيسة قريبة.

واعتبر النشطاء الأمريكيون أن هذا الفيديو، الذي يظهر مجموعات ممن وصفهم بـ “اليهود المتطرفين” خلال احتفالهم بـ “عيد العرش” وهم يبصقون لدى مرور حجاج يحملون صليباً على أكتافهم، وهم في طريق الآلام “يجب أن يكون كافياً للكنائس في أمريكا لقطع علاقتها مع دولة الاحتلال العنصرية”.

https://twitter.com/salehelnaami/status/1708907918471450897?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1708907918471450897%7Ctwgr%5Ece92052620efbb7579d6b87cf6d4602e8741cf09%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A5D8ABD8B1-D8A7D8B9D8AAD8AFD8A7D8A1-D985D8B3D8AAD988D8B7D986D98AD986-D8B9D984D989-D985D8B3D98AD8ADD98AD98AD986-D981D98A-D8A7D984D982%2F

وذكر موقع “دولة فلسطين”، الذي أورد الخبر، أن النشطاء أشاروا إلى أن هذه التصرفات العنصرية والمتطرفة من قبل المستوطنين في القدس المحتلة ليست الأولى، لافتين إلى أنه يتم الاعتداء بشكل دائم على السياح المسيحيين الذين يزورون المدينة، ويحولون دون تأديتهم لشعائرهم الدينية، وخاصة في “الأعياد المسيحية”.

وأشاروا إلى توثيق عدسات الكاميرات لعشرات الاعتداءات المتطرفة من قبل عناصر شرطة الاحتلال والمستوطنين ضد المواطنين المسيحيين والزوار على حد سواء.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير طالب بالسماح باقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى على مدار الساعة، مع إمكانية صلاتهم فيه، كما اعتبر الممارسات التي يقوم بها المستوطنون ضد المسيحيين من بصق واعتداء “تقليداً يهودياً قديماً يجب الاستمرار في ممارسته”.

وحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن رجال الدين المسيحيين حذّروا من انجرار الشباب المسيحي الى ردود فعل مضادة.

https://twitter.com/salehelnaami/status/1709149858228031829?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1709149858228031829%7Ctwgr%5Ece92052620efbb7579d6b87cf6d4602e8741cf09%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A5D8ABD8B1-D8A7D8B9D8AAD8AFD8A7D8A1-D985D8B3D8AAD988D8B7D986D98AD986-D8B9D984D989-D985D8B3D98AD8ADD98AD98AD986-D981D98A-D8A7D984D982%2F

وذكرت الهيئة أن رؤساء الطائفة المسيحية تواصلوا مع عشرات السفراء في دولة الاحتلال طالبين مساعدتهم.

وعقب ذلك التواصل، قام أولئك السفراء بالاتصال مع وزارة الخارجية مطالِبين بتقديم إيضاحات.

من جهته، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن محاولة المتطرف بن غفير تبرير جريمة “بصق” المستوطنين على المسيحيين والكنائس “وقحة، وتدل على مستوى الكره والإرهاب الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة”.

وأضاف، في تصريح صحفي: “هذه الحكومة تتبنى الكراهية تجاه الأديان، وازدراء باقي المعتقدات، وتعبّر عن عدم احترامها للمجتمع الدولي، ومشاعر الملايين من المسحيين في العالم”.

وأكد أن سلطات الاحتلال تسابق الزمن لتهويد الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، عبر التضييق على المصلين والاعتداء عليهم.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين ظاهرة “البصق” على غير اليهود، التي يمارسها مســــتوطنون متطرفون، خاصة في البلدة القديمة من القدس، والتي باتت تتكرر ضد المواطنين والســياح المسيحيين.

فتوح: سلطات الاحتلال تسابق الزمن لتهويد الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، عبر التضييق على المصلين والاعتداء عليهم

وأكدت الخارجية، في بيان صحفي، أن هذا السلوك يمثل “انعكاساً لثقافة الاحتلال الإحلالي والكراهية والعنصرية والحقد التي يشرف على نشرها حاخامات كبار ومدارس دينية متطرفة، يتفاخر أتباعها بممارسة هذا السلوك”.

وأشارت أيضاً إلى أن هذه الممارسة تعكس تفشي التطرف في المجتمع الإسرائيلي، خاصة في أوساط غلاة المستوطنين، وقالت: “وهي تعبير عن موقف يبدأ بالبصق ثم يتحول إلى الضرب والقتل”. ورفضت الخارجية تبريرات الجانب الإسرائيلي بشأن عدم إمكانية محاسبة الذين يرتكبون هذا الاعتداء، وترى أنه نتاج لتحريض بشع يلخص إنكار الآخر واستباحة حياته والانتقاص من قيمته.

وأكدت أن هذه الاعتداءات تندرج في إطار ما تتعرض له القدس المحتلة وبلدتها القديمة ومقدساتها المسيحية والإسلامية من عمليات قمع وتنكيل وتضييق وطرد وتهويد، الأمر الذي يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإجبار الحكومة الإسرائيلية على وقف انتهاكاتها وجرائمها ضد القدس، ورفع الغطاء الذي توفره عن غلاة المتطرفين الحاقدين.

يشار إلى أن مدينة القدس المحتلة وسكانها والمسجد الأقصى يتعرضون لهجمات يومية من المستوطنين المتطرفين، وقد تصاعدت هذه الهجمات، مع بداية “عيد العرش” اليهودي، الذي قام خلاله المستوطنون باقتحامات كبيرة للمسجد الأقصى، وأدّوا خلالها “طقوساً تلمودية”، كما عملوا على إدخال “قرابين” نباتية للمسجد.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الحكومة الإسرائيلية و«تقاليد البصق على المسيحيين»!

حسب منسق مجلس الكنائس العالمي في القدس، يوسف ظاهر، فإن أحد رجال الدين من الطائفة الأرمنية في القدس «تعرض للبصق في وجهه 90 مرة خلال عام واحد». إذا أضفنا هذه المعلومة إلى إشارة قناة تلفزيونية عبرية لعلاقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، وعدد من الحاخامات، بالتحريض على هذه الاعتداءات حين قال في لقاء سابق معه «عندما نبصق على جهة الكاهن أو الكنيسة أنا لا أعتقد أن هذا يعبر عن مخالفة ما». وردا على سؤال المذيع الإسرائيلي إن كان يجب «اتباع كل التقاليد اليهودية» أجاب أن «الموضوع هو لماذا نحول هذا لموضوع جنائي؟».
لا يتعلّق الأمر، إذن، بحادثة هامشية حصلت مؤخرا، وتحاول الحكومة الإسرائيلية، حاليا، احتواءها بإعلان القبض على خمسة من اليهود الأرثوذكس بعد انتشار مقطع فيديو يظهرهم وهم يبصقون على زوار مسيحيين في البلدة القديمة للقدس، فالأرقام تشير أنه منذ نهاية العام 2021 ازدادت بشكل كبير الاعتداءات على المسيحيين بحيث اضطرت 12 كنيسة لإصدار بيانات تدين هذه الظاهرة.
ازدادت هذه الاعتداءات بشكل فظيع مع وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى الحكم، وهو ما دفع رئيس الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة للقول إن صعود حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة للسلطة جعل الحياة أسوأ بالنسبة للمسيحيين في مسقط رأس الديانة المسيحية، كما دفعت بطريرك اللاتين في القدس، للقول إن المجتمع المسيحي يتعرض «لهجوم متنام» وأن هناك مناخا ثقافيا سياسيا يتسامح مع هذه الأفعال ويُشعر المعتدين بأنهم «محميّون».
أحد هؤلاء، إليشا يارد، الذي عمل مع عضو كنيست من حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، ربط المسألة بسياق تاريخي للعداء اليهودي ـ المسيحي بقوله: «ربما نسينا، تحت تأثير الثقافة الغربية، ما هي المسيحية، لكنني أعتقد أن ملايين اليهود الذين تشتتوا خلال الحروب الصليبية، وتعرضوا للتعذيب في محاكم التفتيش، والمؤامرات الدموية والمذابح الجماعية لن ينسوا أبدا».
يمكننا أن نعتبر يارد، نموذجا معبّرا فعلا عن هذا «المناخ الثقافي السياسي» الذي تشيعه الحكومة الإسرائيلية، والذي تحدث عنه بطريرك اللاتين، فهذا المستوطن المتطرّف يجد مبررا للاعتداءات على الفلسطينيين، في كون «مسيحيي أوروبا» اضطهدوا اليهود عبر الحملات الصليبية، والذين عانوا أيضا من محاكم التفتيش الإسبانية ومن المذابح الجماعية في روسيا وبولندا.
يارد متهم أيضا بالمشاركة في قتل الشاب (المسلم) قصي معطان من قرية برقة قرب رام الله في آب/أغسطس الماضي، والاعتداءات على المسيحيين هي جزء من الصورة الكبيرة لسياسة وثقافة الاستئصال التي قامت عليها إسرائيل، والتي لا يفعل أمثال بن غفير وسموتريتش ويارد غير إظهار الجانب «الناصع» منها.
الاعتداءات على المسيحيين هي جزء من السياسة العامة ضد الفلسطينيين على اختلاف أديانهم التي نرى تفاصيلها حاليا في موجة الاقتحامات التي يقوم المستوطنون بتنفيذها حاليا للمسجد الأقصى، مظهرين أشكال الاحتقار للمسلمين عبر تأديتهم الرقصات والطقوس التلمودية وحمل القرابين والاعتداء على المرابطين والمرابطات واعتقال بعضهم والتنكيل بهم. لا معنى أبدا، ضمن هذا السياق، لتصريحات نتنياهو وبعض المسؤولين الإسرائيليين التي استنكرت ما حصل في الحادثة الأخيرة ضد الحجاج المسيحيين، فنحن نتحدث عن سياسات استئصال وطرد وتهجير وإهانة للبشر وثقافاتهم وأديانهم لا يمكن لتصريحات التهدئة الإعلامية أن تغيرها.

المصدر: صحيفة القدس العربي