1

شبح فراغ تشريعي بأميركا بعد فشل مكارثي في تجنب مساعي عزله

فشل رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي في إسقاط مساعي عزله في المجلس بعد تصويت أولي أسفر عن معارضة 218 نائباً له، منهم 11 جمهورياً، مقابل دعم 208 من حزبه.

وينتقل المجلس بعد ذلك للتصويت على عزل مكارثي، بعد أن أعلن النائب الجمهوري مات غايتس عن قراره المضي قدماً بمساعي العزل في قرار تاريخي، حصل مرة واحدة فقط في الولايات المتحدة منذ 100 عام، ويدل على اتساع هوة الانقسامات الجمهورية التي رسخها وصول مكارثي إلى مقعد الرئاسة، بعد 15 جلسة تصويت ماراثونية في مجلس النواب بسبب عرقلة «صديقه» اللدود غايتس.

فخطوة النائب الجمهوري هذه ما كانت لتكون ممكنة من دون الصلاحيات التي أعطاها له مكارثي، ضمن تسوية توصل إليها معه، مقابل صوته الحاسم الذي أوصله إلى رئاسة المجلس، ليصبح غايتس شوكة في خاصرة رئيس المجلس الذي سارع بعد طرح مشروع عزله إلى التغريد بلهجة، ملؤها التحدي: «لنفعل هذا». ليهب غايتس قائلاً على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «لقد فعلت هذا للتو…».

وقد قرر الديمقراطيون عدم التصويت لحماية مكارثي، رغم مساعي الجمهوريين الداعمين له لإقناعهم بالتصويت لصالحه، بحجة أنه تعاون معهم لإقرار مشروع التمويل المؤقت للمرافق الفيدرالية.

وفي حال نجاح معارضي مكارثي في عزله في التصويت النهائي، سيدخل مجلس النواب في مرحلة فراغ تشريعي حتى انتخاب رئيس له.

رنا أبتر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




هكذا تلقّى فرنجية العرض القطري

ليس هناك ما يؤشّر حتى الآن الى انّ الدوحة تقترب من ان تنجح في وساطتها بين المتنازعين على هوية رئيس الجمهورية، بعدما صادفت التعقيدات نفسها التي اختبرها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان.

حاول القطريون اختصار المسافة الى قصر بعبدا على طريقتهم و»التعويض» على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في مقابل انسحابه من السباق الرئاسي.

لكن العارفين يؤكدون ان فرنجية رفض العرض القطري «على كعبه»، وبلا مناقشة، انطلاقا من قاعدة انه «ليس من النوع الذي يساوم على خياراته، وان ترشيحه خارج اي مقاصّة».
ووفق المعلومات، يبدو ان العرض ازعج كثيراً فرنجية الذي يُنقل عنه ان مثل هذه الأمور لا تمشي معه.

وخلافاً للضخ الاعلامي حول انهيار فرصه وارتفاع اسهم الخيار الثالث على حسابه، يكشف العارفون ان استراتيجية فرنجية – الثنائي أمل و»حزب الله» للمرحلة المقبلة، هي «الصمود ثم الصمود ثم الصمود في معركة الرئاسة، وبالتالي عدم التأثر بالضغوط السياسية والاعلامية التي تدفع في اتجاه تكريس انطباع بأن انتخاب فرنجية أصبح ميؤوساً منه ولا امل له».

حتى الآن، لم يبدر من فرنجية ما يمكن أن يؤشر إلى أنه في صدد الانسحاب، بل ان المتواصلين معه استنتجوا انه ليس ضعيفا وانه مصر على الاستمرار في ترشيحه اكثر من اي وقت مضى، «لأنّ الأمر لا يتصل بمزاج شخصي وإنما بمشروع متكامل وبجبهة متراصة من الحلفاء، عكستها كتلة الـ51 صوتا الصلبة التي اقترعت له في آخر جلسة نيابية، وبالتالي فهو لا يمكنه أن يخذل حلفاءه ويتفرد في اتخاذ موقف احادي الجانب وغير محسوب».

كذلك الحال بالنسبة إلى «الثنائي» الذي وكلما اشتدت معارضة بعض دول المجموعة الخماسية والقوى الداخلية لانتخاب فرنجية، كلما ازداد تمسكا به واقتناعا بصوابية قرار دعمه على المستوى الاستراتيجي البعيد من الاستغراق في التفاصيل المتحركة والمتقلبة.

من هنا، قرر فرنجية والثنائي اعتماد سياسة الصبر التي يجيدانها، في انتظار ان تتقاطع الظروف المحلية والخارجية التي من شأنها ان تحمل فرنجية الى القصر، وهو تَقاطُع يبدو صعب التحقق حاليا، الا ان حصوله مستقبلا ليس مستحيلا، وفق قناعة مؤيدي رئيس تيار المردة.

وأصحاب هذا الرأي يعتبرون ان الموقف السعودي الأميركي الذي لا يحبذ فرنجية راهنا يبقى قابلا للتبدل ربطا بما يمكن أن تؤول اليه علاقة الرياض بطهران ومفاوضات واشنطن معها، ولذا يجب ترقّب مسار التطورات في المنطقة لمعرفة الوجهة التي قد يأخذها الاستحقاق الرئاسي لاحقاً.

ولأن المنطقة تمر في مخاض تحولات لم تكتمل بعد، ولأن محاولات استهداف المقاومة عبر الخاصرة الرخوة للداخل لن تتوقف تبعاً لتقديرات قيادتها، فإن هناك من يعتبر ان «حزب الله» لا يمكنه أن يُفرّط بالمرشح الذي تتوافر فيه ضمانة الشخص بالدرجة الأولى ويستطيع ان يحقق التوازن الضروري والحيوي في السلطة التنفيذية، والا فإنّ إسقاط خيار فرنجية سيدفع الحزب إلى طلب ضمانات أكبر وأصعب.

ولعل حادثة الكحالة التي انطوَت على رمزيات خطرة من منظار الحزب، تشكل عيّنة مكثفة عن نوعية التحديات التي تواجهه، وتفسر سبب تمسكه باستراتيجيته في مقاربة الملف الرئاسي.
ثم إن الحزب يعلم أن كسره في المواجهة التي تدور على أبواب بعبدا سيشجع خصومه في الداخل والخارج على مزيد من «القضم» والسعي الى انتزاع مكتسبات اضافية.

إزاء كل هذه التعقيدات المترابطة، فإن جولات الموفدين الأجانب لا تعدو كونها في هذا الظرف حفلة استعراضات دبلوماسية لن تُفضي الى نتيجة قبَيل تبلور معالم الواقع الاقليمي الدولي الجديد الآخذ في التشكل.

أما بالنسبة إلى داعمي فرنجية، فهناك ثابتة وحيدة وسط المتغيرات وهي متانة ترشيحه في مقابل مرشحين منافسين يتبدلون تباعاً، الواحد تلو الآخر تبعاً للحاجة.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




التسوية الرئاسية قبل نتيجة منصّة الغاز، وإلّا!!

دخل لبنان نوعاً جديداً من المعارك الاستراتيجية التي تُخاض على أرضه منذ نشأته، لكن المفارقة اليوم أنَّ المتغيرات الخاصة بالمدخلات التي تسيطر على المشهد، مختلفة عن سابقاتها، مما يزيد المخرجات تعقيدًا ويهدّد مستقبل لبنان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

عديدة هي المدخلات التي تعقّد مشهد النتائج المرجوة لخروج لبنان من أزمته، وأهم هذه التحدّيات:
1 – أزمة الرئاسة كمدخل أساسي لحلّ العديد من المشاكل.

2 – واقع لبنان بعد تحرّكات 17 تشرين الاول من العام 2019 في بعدها الدولي وسوء إدارة الأزمة في بعدها الداخلي.
3 – أزمة النزوح السوري التي لم تعد تقليدية، ودخلت في مهبّ تهديد ديمومة البلد ديموغرافيًا وجغرافيًا.
4 – أزمة مستقبل الحكم في لبنان في ظلّ الانقسامات العامودية التي لا تتوقف عند مختلف الاستحقاقات.
5 – مستقبل مشاريع الطاقة في لبنان، الحل او الحرب.

النقاط الخمس التي تمّ ذكرها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالواقعية السياسية في البلد. التركيز اليوم وبحسب الأولويات التي تقودنا نحو باقي الملفات، هو على النقطة الاولى والخامسة، ومدى ترابطهما ببعضهما البعض من جوانب عدة.

الرئاسة مدخلًا للحل
غادر الموفد الفرنسي وتحرّك ممثل عن الموفد القطري الذي يتحضّر لزيارة لبنان، وبين الأول والثاني نجحت بعض القوى التعطيلية بوقف عجلة مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون تقديم أي حل آخر، وهنا يجب التركيز على بعض القوى المسيحية التي لم تجد نفسها قادرة على تحمّل إيجابية فرنسا الحنونة تجاه الثنائي وحلفائهما، فتحوّلت مبادرة الرئيس بري الرئاسية المبكّلة للحل إلى رسالة مسيحية تجاه الحركة الفرنسية.

تبدّل موازين القوى في الداخل اللبناني لم يصل حتى الآن إلى أذهان من يعنيهم الأمر، ربما لأنَّ اللباقة المستخدمة في التعاطي لا تؤدي الى ايصال الرسائل كما يجب، وقد تكون مغامرة الـ 1975 هي المعيار الذي تعمل عليه أنتينات بعض القوى السياسية، لرصد الحل او جذب الحركة الدولية.

ديبلوماسية الثنائي الوطني وحلفائهما لا تشبه ديبلوماسية السنوات العجاف التي بحسب المعلومات المتوفرة غير مطروحة على الطاولة، لأنّها لا تشكّل جزءاً من استراتيجية التعايش المشترك، والذي هو ركن غير قابل للتعديل في الاستراتيجية العامة لهذا الفريق.

انطلاقًا مما تقدّم، تأتي أوهام البعض بأنَّ الفريق الآخر يريد فرض رئيس منطلقًا غير صحيح، إذا ما ربطناه بمبادرة الرئيس بري المحدودة بسبعة أيام كحدّ أقصى، وبعدها جلسات اصبحت واضحة التوصيف بالمفتوحة والمتتالية، فهل يخشى الفريق الآخر هذه الجلسات؟

أمام العقم الرئاسي فتفوح منه رائحة الغاز الجيوسياسي الذي يعمل في منصّة تنقيب مرتبطة بشكل مباشر بـ 40 %من أعضاء اللجنة الخماسية (فرنسا وقطر 2/5) وبنسبة 100%بأعضاء اللجنة الخماسية ومعهم ايران، في الأبعاد الجيوسياسية والجيو-اقتصادية.
جميع العوامل التي تمّ ذكرها تؤكّد بأنَّ انتخاب رئيس للجمهورية يشكّل ركيزة رئيسية للحل في لبنان.

الغاز مدخلًا للحل أو الحرب
من الرئاسة التي دخلت منذ جلسة 14 حزيران إلى حين وصول منصّة التنقيب عن الغاز وإطلاق مبادرة الرئيس بري بالتزامن مع حركة الموفد الفرنسي التي سبقتها زيارة خاطفة ومُعبّرة لهوكشتاين إلى بيروت، الغاز على نار حامية، انّها نار التقلّبات الدولية بين الحل والحرب.

لبنان الجديد دخل نادي الثروات الطبيعية
هذه الثروات لا ترحم أي بلد لا يعيش استقراراً سياسياً، لا بل تعيده الى الوراء لسنوات، في حال عملت اللعنة السحرية ضّد صاحبها. هنا نعود الى أزمة الرئاسة، وتشبث جزء كبير من المسيحيين برفض الحوار كمدخل لانتخاب الرئيس، لنضيء على ضرور انتخاب رئيس للجمهورية قبل بداية تفكير هذه الدول بإصدار نتيجة الغاز الشكلية، فعمليًا المنطقة التي نعيش فيها تعوم على آبار من الغاز تُقدّر بالواعدة تجاريًا.

هنا في غرب آسيا، الجميع بات يستثمر في الغاز باستثناء لبنان، لذلك إذا ما تقرّر دفن الثروة مرة جديدة في البلوك رقم 9 كما حصل مع البلوك رقم 4، فإنَّ المخرجات التي ذكرتها في البداية ستكون سلبية جدًا وذات عنوان واحد «انّها الحرب».

إذا ما ربطنا بين الداخل المتشبث بانقسامه وانعزاله، والخماسية زائد واحد الذين يتحاورون لأجل الحل، وأهمية الغاز الاستراتيجية في مصالح الدول التي لديها اهتمامات بلبنان ومحيطه، نستنتج بأنَّنا أمام سباق كبير بين التسوية الرئاسية ونتيجة منصّة الغاز التي تعمل في البلوك رقم 9، إما الحل أو الحرب.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية