1

الصراع المستمر في كاراباخ: تاريخ مضطرب وحروب دامية بين أرمينيا وأذربيجان

تفصل بين أرمينيا وأذربيجان عقود من الجفاء والكراهية بشأن إقليم كاراباخ حيث أُعلن وقف لإطلاق النار، اليوم الأربعاء، بعد هجوم خاطف شنته باكو في هذا الجيب الانفصالي.

في ما يأتي، لمحة عن الجمهوريتين السوفييتيتين السابقتين في القوقاز اللتين خاضتا حربين من أجل هذه المنطقة الجبلية الصغيرة التي يسكنها الأرمن بشكل رئيسي لكن يعترف بها دولياً كجزء من أذربيجان.

كاراباخ

تعد منطقة كاراباخ سبب العلاقات المضطربة بين يريفان وباكو. أعلن هذا الجيب ذو الغالبية الأرمينية الذي ألحقته السلطات السوفييتية بأذربيجان عام 1921، استقلاله من جانب واحد عام 1991، بدعم من أرمينيا.

https://www.google.com/maps/embed?pb=!1m18!1m12!1m3!1d782589.7884606363!2d46.161095795498696!3d39.98629839020778!2m3!1f0!2f0!3f0!3m2!1i1024!2i768!4f13.1!3m3!1m2!1s0x403e60450d8c91c7%3A0x3ce54512602132df!2sNagorno-Karabakh!5e0!3m2!1sen!2slb!4v1695232714238!5m2!1sen!2slb

بعد ذلك، نشبت حرب عام 1988 استمرت حتى العام 1994 خلّفت 30 ألف قتيل ومئات الآلاف من اللاجئين. سمحت الهزيمة التي منيت بها باكو ليريفان بالسيطرة على المنطقة ومناطق أذربيجانية مجاورة.

في خريف العام 2020، اندلعت حرب جديدة أسفرت عن مقتل 6500 شخص خلال ستة أسابيع. لكن هذه المرة، انتهت الحرب بهزيمة أرمينيا التي أُجبرت على التنازل عن مناطق مهمّة لأذربيجان في كاراباخ ومحيطها.

نشرت موسكو التي أدت دور الوسيط للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار، قوات تدخّل في المنطقة لحفظ السلام. لكن هؤلاء الجنود الروس البالغ عددهم ألفين لم يتمكنوا من منع وقوع اشتباكات ولا الحصار الذي فرضته باكو لأشهر وقالت يريفان إن هدفه “التطهير الإثني”.

ثورات 

شهدت أرمينيا، الدولة الفقيرة وغير الساحلية نصيبها من الثورات والقمع المميت بالإضافة إلى انتخابات متنازع عليها بشدّة، بسبب نزعات المحسوبية والاستبداد لدى مختلف قادتها.

في ربيع 2018، أدّت ثورة سلمية إلى وصول رئيس الحكومة نيكول باشينيان إلى السلطة. نفذ هذا الأخير إصلاحات أشيد بها على نطاق واسع لإضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات واجتثاث الفساد.

ورغم هزيمته في القتال الذي دار في العام 2020، تمكّن من تحقيق فوز انتخابي ساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في يونيو/حزيران 2021.

من جهتها، تخضع أذربيجان، الواقعة على شواطئ بحر قزوين، لسيطرة عائلة واحدة منذ العام 1993. فقد حكم حيدر علييف، الجنرال السابق في جهاز الاستخبارات السوفييتية، البلاد بقبضة من حديد حتى أكتوبر/تشرين الثاني 2003، ثمّ سلّم السلطة لابنه إلهام قبل أسابيع قليلة من وفاته.

وإلهام علييف، مثل والده، لم يسمح بظهور أي معارضة. في العام 2017، عيّن زوجته مهريبان أول نائبة لرئيس أذربيجان.

أما روسيا القوة الإقليمية الرئيسية، فتربطها بأرمينيا علاقات أوثق من تلك التي تربطها بأذربيجان، لكنّها تبيع الأسلحة للبلدين.

انضمّت يريفان إلى التحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تسيطر عليها موسكو، ومن أبرزها منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وتحتاج أرمينيا إلى دعم روسي، فيما تزيد عدوّتها التي تعدّ أغنى منها بكثير، إنفاقها العسكري.

لكن هذا العام، وبسبب استيائه من عدم اكتراث روسيا أو عجزها عن التصرف في كاراباخ، ابتعد باشينيان عن موسكو وذهب إلى حد تنظيم مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول.

نفط مقابل مغتربين

خلال السنوات الأخيرة، سعت أذربيجان بفضل ثروتها النفطية إلى تقديم نفسها للعالم، وللغرب خصوصاً، بصورة بعيدة عن سمعتها المرتبطة بالاستبداد والمحسوبية.

استثمرت بشكل خاص في الرعاية، خصوصاً في مجال كرة القدم. ومنذ العام 2016، تحوّلت أذربيجان أيضاً إلى موقع لسباق الجائزة الكبرى للفورمولا واحد.

في العام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، تحوّلت أذربيجان إلى مورّد نفط بديل عن روسيا في أوروبا.

في المقابل، يتميّز الأرمن المغتربون بعددهم الكبير وتأثيرهم في العالم. ومن المشاهير الذين لديهم أصول أرمنية، نجمة تلفزيون الواقع العالمية كيم كارداشيان والمغنّي شارل أزنافور والمغنية والممثلة شير وبطل العالم في كرة القدم يوري دجوركاييف.

المصدر: وكالة فرانس برس




التاريخ السري للعلاقات السعودية-الإسرائيلية

لا تعد الجهود المبذولة للدفع تجاه التطبيع بين كيان الاحتلال والسعودية أمراً غير مسبوق. اذ يجمع الطرفين تاريخ طويل من العلاقات التي حافظت على سريتها حتى السنوات القليلة الماضية. وتشير صحيفة هآرتس العبرية في مقال قام موقع “الخنادق” بترجمته إلى التاريخ السري للعلاقات معتبرة أنه اذا نجح “نتنياهو بالتوصل إلى التطبيع فذلك يعود لجهود دبلوماسية وقرن من العلاقات التي تراوحت من تبادل المعلومات الاستخباراتية إلى مبادرات السلام السرية”.

النص المترجم:

إذا توصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتفاق سلام مع السعوديين، فسيكون لديه مهاراته الدبلوماسية العالية، ولكن أيضاً قرن من العلاقات السرية التي تراوحت من تبادل المعلومات الاستخباراتية إلى مبادرات السلام السرية.

بدأ كل شيء في عام 1928. كان إلياهو إبشتاين – رئيس الجامعة العبرية لاحقاً إلياهو إيلات – طالباً في دراسات الشرق الأوسط في الجامعة التي تتخذ من القدس مقراً لها. واقترح إرسال علماء آثار من المدرسة إلى واحة خيبر في شبه الجزيرة العربية، حيث عاش اليهود حتى القرن السابع في فجر الإسلام.

تولى رئيس الجامعة، يهوذا ماغنيس، المبادرة وكان يأمل في إجراء اتصال من خلال البريطانيين مع ابن سعود، الذي سيؤسس السعودية بعد أربع سنوات. لكن البريطانيين رفضوا.

“مع ذلك، تم وضع احتمال، حتى في الخفاء، للقاء يهودي سعودي أول”، كتب إيلي بوديه، أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية. كان بوديه يكتب في كتابه باللغة العبرية لعام 2022 “من عشيقة إلى زوجة القانون العام” عن علاقات إسرائيل السرية مع دول وأقليات الشرق الأوسط.

ربما لا ينبغي أن تكون الاتصالات مع السعوديين مفاجأة كبيرة – فقد كان لديهم وللإسرائيليين أعداء مشتركون. على سبيل المثال، سابقاً مع مصر وحالياً مع إيران. في العلن، كان الديوان الملكي السعودي معادياً لليهودية والصهيونية.

“التزم قادة السعودية بنهج واقعي وعملي تجاه اليهود في فلسطين وبعد ذلك تجاه وجود دولة يهودية”، كتب بوديه. في بعض الأحيان كان السعوديون هم الذين وضعوا العقبات، وأحياناً الإسرائيليين. ويعتقد بوديه أن إسرائيل فوتت فرصاً لتحسين العلاقة من خلال تجاهل المقاربات أو رفضها “لأسباب غير مفهومة”. يصف بوديه هذا بأنه “مفاجئ ومخيب للآمال”.

“أرض صخرية”

لكن دعونا نعود إلى إلياهو إبشتاين، طالب الجامعة العبرية. لم يثبط عزيمته بسبب فشل خطته لمهمة أثرية في الواحة. في عام 1937، عندما كان مسؤولاً في الوكالة اليهودية، التقى في بيروت مع فؤاد حمزة، المدير العام لوزارة الخارجية السعودية. مهد الاجتماع الطريق للقاء بين حمزة وديفيد بن غوريون، رئيس الوكالة اليهودية الذي سيصبح أول رئيس وزراء لإسرائيل.

وكما وصفها البروفيسور يهوشوا بوراث من الجامعة العبرية ذات مرة، “في الاجتماع حلل بن غوريون مسألة أرض إسرائيل في سياق … أرض إسرائيل محاطة بدول عربية، بينما بالنسبة لحمزة، كان ينبغي مناقشة صراع أرض إسرائيل من وجهة نظر عرب أرض إسرائيل”.

وكتب بوديه في كتابه أنه “على الرغم من أن مواقف الجانبين كانت متباعدة، إلا أن المحادثات ساعدت كل جانب على التعرف على وجهات نظر ومصالح الطرف الآخر”.

وفي عام 1937 أيضاً، ذهب إبشتاين إلى لندن في الوفد الذي يمثل الجالية اليهودية في فلسطين البريطانية عند تتويج الملك جورج السادس. وهناك، فشل إبستين في إجراء اتصالات مع ولي العهد السعودي، الأمير سعود، وسكرتير الملك ابن سعود، يوسف ياسين، الذي مثل الملك في هذا الحدث.

“عندما أبلغ حمزة الأمير سعود عن اجتماعه مع بن غوريون، غلي سعود من الغضب وأخذ حمزة إلى المهمة”، كتب بوراث. كما تم رفض موشيه شاريت، ثاني رئيس وزراء إسرائيلي والذي كان يرأس في ذلك الوقت القسم الدبلوماسي للوكالة اليهودية، عندما سأل دبلوماسياً سعودياً في لندن عما إذا كان بإمكانه إجراء اتصال مباشر مع الملك. كما فشل بن غوريون وحاييم وايزمان، الذي سيصبح أول رئيس لإسرائيل.

كتب المؤرخ هارولد أرمسترونغ، الذي كان لديه اتصال مباشر بالملك السعودي واقترب من ابن سعود نيابة عن بن غوريون، إلى بن غوريون أن هذه البذرة قد تؤتي ثمارها. لكن أرمسترونغ قال ساخراً إن الأرض صخرية وقاحلة.

خلال تلك السنوات، كانت هناك أيضاً جهود لإنشاء اتحاد عربي يضم أرض إسرائيل كمكون يهودي. وبموجب أحد المقترحات، سيرأس ابن سعود الاتحاد، وهي فكرة روج لها القديس يوحنا فيلبي، خبير الشؤون العربية البريطاني الذي كانت له علاقات مع الديوان الملكي.

الكثير من البراغماتية

لم تشارك السعودية أبداً في الحروب ضد إسرائيل. القوة الصغيرة جداً التي أرسلتها لحرب الاستقلال بالكاد قامت ببعض الاجراءات. عارض ابن سعود خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة والتي ساعدت في إقامة دولة يهودية، لكن ذلك كان يرجع أساساً إلى مخاوف الملك من أن الأردن سيوسع نفوذه في العالم العربي إذا سيطر على الجزء العربي من فلسطين البريطانية. وفي وقت لاحق، تصالح ابن سعود مع خطة التقسيم.

“الأب المؤسس للمملكة السعودية وضع الأسس لسياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالصهيونية وإسرائيل”، قال بوديه عن ابن سعود. وشمل ذلك نهجاً سياسياً براغماتياً لا يستند إلى عقيدة أيديولوجية جامدة”.

لم يرسل خليفة ابن سعود، قوات لمساعدة مصر في حملة إسرائيل في سيناء عام 1956. تدهورت العلاقات بين القاهرة والرياض وسط تطلعات الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى القومية العربية.

وصل العداء إلى ذروته عندما شاركت مصر في الحرب الأهلية في اليمن. وللمرة الأولى، وجدت إسرائيل والسعودية نفسيهما على نفس الجانب، سعياً للحد من التهديد المصري. ووفقاً لأحد التقارير، كان رئيس المخابرات السعودية كمال أدهم على علم بأن الطائرات الإسرائيلية كانت تحلق عبر المجال الجوي السعودي في طريقها لإسقاط الذخيرة للقوات الملكية في اليمن.

وخلال حرب الأيام الستة عام 1967، لم يرسل الملك السعودي فيصل أيضاً قوات إلى مصر. وعلى الرغم من أنه أدلى علناً بتصريحات معادية للسامية، إلا أن سياسته الخارجية ظلت براغماتية. يدعي بوديه أنه منذ تلك الحرب، اعترفت السعودية بشكل غير مباشر بإسرائيل داخل حدود عام 1967. كانت هناك أيضاً تقارير في ذلك الوقت عن محاولات فاشلة للحوار بين إسرائيل والسعودية.

بعد الحرب، التقى البارون إدموند دي روتشيلد في باريس مع رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقجي، الذي كان مقرباً من البلاط الملكي، في محاولة لترتيب لقاء مع الملك فيصل. وطالب خاشقجي بوثائق قانونية من رئيسة الوزراء الإسرائيلية، غولدا مائير، فيما يتعلق بسلطة إجراء المفاوضات، وهو ما لم يتم توفيره أبدا.

روى ناهيك ناڤوت من الموساد أنه في عام 1969، اقترح الملك فيصل إجراء محادثات يأمل أن تسفر عن اتفاق دبلوماسي. وكتب ديفيد كيمتشي، وهو مسؤول كبير في الموساد ولاحقاً المدير العام لوزارة الخارجية، إلى ناڤوت أنه “ربما تنبثق رؤية للحوار من الظلام في أركان الإسلام، الذي يكره اليهود واليهودية”. لكن وفقا لناڤوت، “لم تتم متابعة الشعور السعودي”.

نادرا ما شاركت القوات السعودية في حرب يوم الغفران عام 1973، وخلال ذلك العقد، ظل خاشقجي متورطا في اتصالات سرية. إن تعاملاته التجارية مع الإسرائيليين يعقوب نمرودي وكيمتشي جعلته قناة محتملة. أعطاه كيمتشي معلومات حول خطة لتقويض النظام السعودي، والتي وعد خاشقجي بإرسالها إلى الأمير فهد، الذي أصبح فيما بعد وريث العرش. وفي وقت لاحق، وعبر وكالة استخبارات عربية، أعطت إسرائيل السعوديين معلومات عن مؤامرة اغتيال ضد فهد.

“تحت السطح، لفترة طويلة، تم إجراء تبادلات استخباراتية محدودة”، قال كيمتشي في وقت لاحق. وشهدت أوائل 70s جهودا لترتيب اجتماع سري في لندن بين أدهم – رئيس المخابرات السعودية – ووزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان. “كل شيء كان جاهزا”، قال إفرايم هاليفي، رئيس الموساد السابق. “لكن الوقت كان مبكرا في الصباح ولم يوقظ زميلي أبا إيبان في الوقت المناسب، لذلك لم يصل إلى الاجتماع.”

وكما قال هاليفي: “ربما يبدو كل شيء مختلفا اليوم. في بعض الأحيان هذا هو الحال. يجب ألا ينام الناس في الوقت الخطأ”.

نقطة تحول

بعد انتخابات عام 1977 التاريخية، عندما أصبح مناحيم بيغن من الليكود رئيسا للوزراء، عزز فهد جهوده لإجراء اتصالات مع إسرائيل. ساهمت سمعة بيغن كشخصية قوية يمكن أن تقود عملية السلام. كما لعبت السعودية دورا مهما في الضغط على منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل للاعتراف ببعضهما البعض.

في ذلك العام، لاحظ فهد أن أحدا لم يعد يفكر في محو إسرائيل من الخريطة. لقد كانت دولة موجودة في الشرق الأوسط. ووفقا لبوديه، فإن رئيس المخابرات السعودية أدهم “تحدث من حيث التعاون الاقتصادي والتكنولوجي المباشر بين إسرائيل والسعودية”، لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم تعض.

في أغسطس 1977، أرسل أمريكي له علاقات وثيقة مع فهد رسالة إلى المحامي الإسرائيلي زئيف شير، وهو مساعد لمدير مكتب بيغن، يحيئيل كاديشاي. وكان الخلاف يتعلق بجدوى التوصل إلى اتفاق سعودي إسرائيلي.

في كانون الأول (ديسمبر) من ذلك العام كانت هناك رسالة أخرى من السعوديين. طلب من صحفي فلسطيني له صلات بالديوان الملكي السعودي نقل رسالة سرية من فهد إلى وزير الخارجية موشيه ديان. حاول الفلسطيني القيام بذلك عن طريق رافي سيتون، الذي كان يعمل في الموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك).

“في اليوم التالي، ورد رد من مكتب وزير [الخارجية] بأنه سيكون من المستحيل ترتيب الاجتماع ما لم يقدم محتوياته مسبقا”، روى بوديه. في كتابه الخاص، كتب سيتون أنه “ذهل تماما من اللامبالاة الكاملة للمؤسسة تجاه مهمته”. اتضح لاحقا أن فهد أراد أن يطلب من إسرائيل رفع حق النقض (الفيتو) على بيع طائرات F-15 للسعوديين.

تميز عام 1981 بمفاجأة. قدم الأمير فهد مبادرة سلام تتطلب انسحابا إسرائيليا من جميع الأراضي التي احتلتها في عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وبموجب الخطة، ستوافق جميع دول المنطقة على العيش بسلام، مما يعني الاعتراف بإسرائيل.

لكن إسرائيل رفضت الخطة رفضاً قاطعاً. ووصفه بيغن بأنه “نظام متطور وعقلاني للتدمير الكامل لإسرائيل” ووصف السعودية بأنها “بلد صحراوي حيث لا يزال هناك تمييز من العصور الوسطى، مع قطع الأيدي والرؤوس، مع الفساد الذي يصرخ إلى السماء”.

ومن قبيل الصدفة، بعد وقت قصير من الإعلان عن مبادرة السلام، وجدت إسرائيل والسعودية نفسيهما على اتصال رسمي عبر طرف ثالث. حدث هذا في سبتمبر 1981، عندما جنحت سفينة صواريخ إسرائيلية على الساحل السعودي. اتصل وزير الدفاع أرييل شارون بالأمريكيين لتنسيق مهمة إنقاذ مع السعوديين وتم حل المسألة سلميا.

أيضا في ’80s، كان للموساد اتصالات عارضة مع السعوديين. وقال أهارون شيرف، عضو قسم الموساد المسؤول عن العلاقات الدولية، إنه “كان هناك اتصال منفصل ظل سريا للغاية”. وظل مدير القسم، ناحوم أدموني، على اتصال مع رئيس المخابرات السعودية تركي بن فيصل.

في عام 1983، أشار الملك فهد سرا إلى أن إسرائيل كانت حقيقة على الأرض، في حين أرادت السعودية أن ترى علاقات بين جميع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، حتى يتمكنوا من مساعدة بعضهم البعض وإنفاق أموالهم على تعبيد الطرق وبناء المستشفيات، وليس إنتاج الأسلحة.

خلال حرب الخليج عام 1991، واجهت إسرائيل والسعودية مرة أخرى خصما مشتركا عندما تعرضت كلتاهما لهجوم صاروخي من العراق. وجاء أول اجتماع علني للإسرائيليين والسعوديين في العام نفسه في مؤتمر السلام في الشرق الأوسط في مدريد. ومثل الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي في واشنطن، مجلس التعاون الخليجي. “تحدثنا مع بندر بحرية”، قال إيتان بنتسور، المدير العام لوزارة الخارجية، لبوديه.

بحلول عام 1995، غادر شيرف الموساد وبدأ العمل في شركة يعقوب نمرودي، تطوير الأراضي الإسرائيلية. وعقد اجتماعا مع وزير المالية السعودي السابق، الذي كان قد ترك منصبه للتو، لمناقشة المشاريع الاقتصادية.

عندما أصبح نتنياهو رئيسا للوزراء في عام 1996، استمرت الاتصالات السرية. وشملت خطة لبناء خط أنابيب للغاز الطبيعي من السعودية إلى أراضي الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

في عام 2002، قدم ولي العهد السعودي في ذلك الوقت، عبد الله، مبادرة السلام السعودية التي تضمنت انسحابا إسرائيليا من جميع الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مقابل تطبيع كامل بين إسرائيل والعالم العربي.

“أود أن أقول أيضا للشعب الإسرائيلي أنه إذا تخلت حكومته عن سياسة القوة والقمع وتبنت السلام الحقيقي، فلن نتردد في قبول حق الشعب الإسرائيلي في العيش بأمان مع شعوب المنطقة”، أعلن عبد الله.

في عام 2006، بعد حرب لبنان الثانية، أجريت محادثات سرية مباشرة، هذه المرة بسبب عدوين مشتركين آخرين لإسرائيل والسعودية: إيران وحزب الله. وشملت هذه المناقشات بين الأمير بندر، رئيس مجلس الأمن القومي السعودي آنذاك، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، الذي رافقه رئيس الموساد مئير داغان.

وقال بوديه إن “الاجتماع يمثل ترقية في العلاقات بين البلدين”. كانت بداية تجمع معسكر مناهض لإيران والشيعة”.

في عام 2010، زار داغان السعودية. وهي المرة الأولى التي تطأ فيها قدم مسؤول إسرائيلي المملكة. وفي عام 2014، التقى نتنياهو أيضا مع بندر. في عام 2020، زار نتنياهو ورئيس الموساد آنذاك يوسي كوهين السعودية والتقيا ولي عهد محمد بن سلمان.

لكن الأشهر القليلة الماضية كانت الأكثر كثافة لتعزيز العلاقات. وشملت هذه الزيارات أول زيارة رسمية إلى السعودية يقوم بها عضو في مجلس الوزراء الإسرائيلي – وزير السياحة حاييم كاتس – وإن كان ذلك لحضور مؤتمر للأمم المتحدة. ثم كان هناك تعليق ولي عهد محمد: “كل يوم نقترب” من اتفاق مع إسرائيل.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: موقع الخنادق




بوليتكو: وثيقة أمريكية حساسة ومسربة تكشف عن قلق واشنطن من الفساد في أوكرانيا

نشر موقع مجلة “بوليتكو” تقريرا أعدته ناحال توسي قالت فيه إن استراتيجية أمريكية عن أوكرانيا سربت وحصل عليها الموقع تكشف عن خطط محددة لإصلاح المؤسسات وتحذر من أن الدعم الغربي معلق بخفض مستويات الفساد في الدولة.

وقالت إن المسؤولين في إدارة بايدن قلقون كثيرا على الفساد في أوكرانيا أكثر مما يتحدثون عنه علنا. وتكشف الوثيقة “الحساسة وليس السرية” عن خطة أمريكية طويلة الأمد لمساعدة كييف بالتخلص من المخالفات وإصلاح قطاعات متعددة من المؤسسات الأوكرانية. وحذرت من أن الفساد قد يكون سببا في تخلي الدول الغربية عن دعم أوكرانيا في قتالها ضد روسيا.

وأشارت الوثيقة الحساسة إلى أن “المفاهيم بشأن الفساد على مستويات عالية” قد تضعف ثقة القادة العامين في أوكرانيا والأجانب بحكومة الحرب في أوكرانيا”. ويبدو التحليل في الوثيقة أكثر قتامة من تلك التي نشرتها وزارة الخارجية قبل شهر وبدون ضجة. وتعتبر الوثيقة المعنونة “استراتيجية البلد المتكاملة” أطول بثلاث مرات من نسخة وزارة الخارجية وتحتوي على تفاصيل كثيرة حول أهداف أمريكا في أوكرانيا، من خصخصة بنوكها إلى مساعدة مدارسها لكي تعلم الإنكليزية وتشجيع جيشها على تبني بروتوكولات الناتو وأساليبه العسكرية. وتم تصميم العديد من أهدافها لتخفيض الفساد الذي يخرب البلد.

 وجاء نشر الوثيقة الهادئ على موقع وزارة الخارجية وتخصيص اللغة الناقدة للنسخة السرية ليظهر التحديات التي تواجه إدارة بايدن والرسائل الصادرة عنها. وتريد الإدارة الضغط على أوكرانيا كي تخفض من الفساد، لأن الدولارات الأمريكية على المحك. ولكن الحديث بوضوح وقوة عن الفساد في أوكرانيا، يعطي معارضي الدعم لأوكرانيا في أمريكا مبررا ويمنحهم الجرأة. ومعظم هؤلاء من الجمهوريين الذين يحاولون منع المساعدة.

وأي مفهوم عن ضعف في الدعم الأمريكي لكييف سيجعل الأوروبيين يفكرون مرتين بدورهم الذي يقومون به. وقال مسؤول أمريكي على معرفة بالأمر الحساس إنه عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا “تجري بعض النقاشات الصادقة خلف الأضواء”. وتقول المجلة إن الفساد في أوكرانيا كان موضوع قلق الأمريكيين وحتى الرئيس جو بايدن. إلا أن الموضوع لم يعد محل تأكيد بعد اجتياح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا في شباط/فبراير 2022، وهو غزو وصفه بايدن بأنه معركة حقيقية للديمقراطية ضد الاستبداد. والتزم مساعدو بايدن ولأشهر بعدم ذكر الفساد إلا لماما، وكانوا يريدون إظهار التضامن مع كييف وتجنب إثارة عدد من المشرعين الجمهوريين، الناقدين للمساعدة الأمريكية، العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا.

وبعد عام على الحرب في أوكرانيا بات المسؤولون الأمريكيون يطرحون الموضوع في أحاديثهم الخاصة والعامة. وفي أيلول/سبتمبر التقى مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع وفد من مكافحة الفساد في المؤسسات الأوكرانية. وأكد مسؤول ثان أن إدارة بايدن تتحدث مع الأوكرانيين حول شرط المساعدات الاقتصادية في المستقبل “بإصلاحات تعالج الفساد وجعل أوكرانيا مكانا جذابا للاستثمارات الخاصة”. وقال المسؤول إن الشرط لا ينطبق على المساعدات العسكرية. ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية على أسئلة للتعليق، إلا أن الرئيس فولدومير زيلينسكي عزل عددا من مسؤولي الدفاع بالفترة الأخيرة في حملة ضد الفساد، وهي رسالة لأمريكا وأوروبا بأنه يستمع لنقدهم.

وأعدت وزارة الخارجية تقرير “الإستراتيجية المتكاملة” للبلد، ولكنها اعتمدت على مشاركات من مؤسسات الحكومة الأخرى بما فيها وزارة الدفاع. ويفصل التقرير قائمة أهداف وجداول زمنية لتحقيقها ومعالم يريد المسؤولون الأمريكيون رؤيتها لكي تتحقق. وعادة ما تصدر وزارة الخارجية استراتيجيات كهذه للكثير من الدول وكل عدة سنوات. ولم يقل مسؤول تحدث بالإنابة عن الخارجية إن كانت الحكومة الأوكرانية قد اطلعت على التقرير وإن كانت هناك نسخة سرية، وإن وجدت نسخة سرية عن التقرير أم لا.

وقال ويليام تايلور، السفير الأمريكي السابق في أوكرانيا إن الكثير من الأوكرانيين سيرحبون بالإستراتيجية لأنهم تعبوا أيضا من الفساد المستشري في البلد. وقال إن كل شيء جيد “طالما لم يتدخل في طريق المساعدة التي نقدمها لهم للانتصار بالحرب”. وتشير الوثيقة إلى أن تحقيق الأهداف الأمريكية لأوكرانيا يشمل تنفيذ الوعود بتقديم معدات عسكرية وتدريب للقوات الأوكرانية كي تدافع عن نفسها من هجمات الكرملين. وتشير النسخة السرية إلى الأهداف الأمريكية، مثل المساعدة في إصلاح عناصر في أجهزة الأمن القومي، لكي تساعد على عدم التسامح مع الفساد في تنفيذ المهام وتخفيف الفرص للفساد. ومع أن انضمام أوكرانيا للناتو ليس قريبا، إلا أن أمريكا حريصة على تبني القوات الأوكرانية المعايير العسكرية للناتو.

المصدر: موقع بوليتيكو

ترجمة: القدس العربي




دوس على مقابر المسلمين وبصق وإهانة “مرابطات” وصلاة توراتية.. وبن غفير: سنفتح “الحرم” لليهود طوال الأسبوع

شوهدت صور احتفالية لعشرات آلاف اليهود في “عيد المظلة” وهم يرتدون الشالات الدينية التقليدية ويحملون أغصان اللولب والخشخاش ويشاركون في مراسم مباركة الكهنة في ساحة حائط المبكى في القدس. الأحداث الكبيرة مرت بهدوء، لكن ثمة أصوات أخرى ومظاهر احتفالية في البلدة القديمة وحول الساحة.

في باب الساهرة، غير بعيد عن “حائط المبكى” [حائط البراق]، تم توثيق عشرات اليهود وهم يبصقون على المؤمنين المسلمين وعلى الكنائس. في باب السلسلة، بالضبط فوق ساحة “حائط المبكى” تم توثيق شرطية من حرس الحدود وهي تدفع امرأتين فلسطينيتين، وفي الحرم تم توقيف يهود حاولوا السجود وتأدية الصلاة. وفي الأسبوع الماضي، في إطار جولة حول أبواب الحرم، شوهد أبناء شبيبة يهود وهم ينشدون ويصلون ويدوسون على القبور في مقبرة باب الرحمة القريبة من باب الرحمة، أحد أبواب الحرم. قد تكون هذه إشارات أولية على الوضع الذي يمكن أن يتدهور في الواقع المتوتر أصلاً، حيث وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، يستمر في تولي منصبه وكأن مهمته إشعال المنطقة وليس تهدئتها.

باب السلسلة أحد نقاط الاحتكاك الكثيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في البلدة القديمة. وهو باب الخروج الرئيسي لزوار الحرم من اليهود. هناك تنتظر النساء المرابطات، وهن نساء مسلمات يعتبرن أنفسهن مدافعات عن الحرم. منظمة المرابطين التي تنظم عملية النقل للدفاع عن الحرم، اعتبرت خارج القانون، لكن النساء ولا سيما المقدسيات يواصلن القدوم، ويقفن على المدخل ويحملن القرآن ويطلقن نداءات التكبير نحو اليهود الخارجين من الحرم. وعندما تخرج مجموعة يهود، يقوم رجال الشرطة بالفصل بين النساء وبينهم، ويحاولون إخلاء الطريق أمام اليهود.

في هذا الوضع، تم أمس توثيق شرطية من حرس الحدود وهي تدفع امرأتين فلسطينيتين وتسقطهما أرضاً. نشر في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية عدة أفلام فيديو ظهر فيها رجال شرطة وشرطيات من حرس الحدود وهم يدفعون المرابطات. المتحدثون الفلسطينيون تحدثوا عن دافعين أساسيين يشكلان حافزاً للشباب من أجل تنفيذ العمليات – المس أو الاشتباه بالمس بالمسجد الأقصى، أو المس بالنساء وإهانتهن. بهذا المعنى، فإن الأفلام التي شوهدت أمس تعدّ أنباء سيئة.

قد يكون الحافز الثاني ناجعاً. نجحت منظمات الهيكل في جلب 1800 يهودي أمس، حسب ادعاءها، لزيارة الحرم بهدف العبادة. وتحدثت الأوقاف الإسلامية عن عدد أقل بقليل، 1500 شخص. ومهما كان العدد، فالأمر يتعلق بإنجاز. قامت الشرطة قبل العيد بإبعاد عشرات النشطاء الفلسطينيين عن الحرم. وفي الأيام الأخيرة، يمنع رجال الشرطة دخول الشباب الفلسطينيين تحت سن 40 سنة إلى الحرم. في الأسابيع الأخيرة، منع أيضاً دخول سكان الضفة الغربية الذين يأتون إلى القدس بهدف العمل أو العلاج.

هذه القيود أدت في السابق وبشكل فوري إلى زيادة التوتر في الشوارع القريبة من بوابات الحرم. في هذه المرة وبسبب عدم تزامن مناسبات للمسلمين مع الرزنامة اليهودية، باستثناء المرابطات وعدد من النشطاء المتعصبين، لم يسجل أي احتجاج جماهيري على بوابات الحرم. مع ذلك، قد يؤدي استمرار الاستفزاز والضغط في نهاية المطاف إلى رد من قبل الفلسطينيين.

وثمة أنباء سيئة أخرى وفرها الوزير بن غفير كالعادة. ففي رسالة أرسلها أول أمس لأعضاء الكنيست من اليمين الذين احتجوا على معاملة الشرطة للزوار اليهود في الحرم، دافع وقال بأن الشرطة الخاضعة له قد غيرت أسلوبها مع الزوار اليهود. وكتب: “أنوي الاستمرار في التقدم نحو الحرم، وسأواصل العمل على ذلك بإخلاص… أنا أؤيد جلسة للكابنيت فوراً وعقد جلسة حول فتح الحرم سبعة أيام في الأسبوع أمام اليهود، مع إعطاء الإمكانية للصلوات المعتادة وما شابه”. أنهى بن غفير الرسالة بأمل أن “وزراء الصهيونية الدينية ووزراء الليكود في الكابنيت سيؤيدون هذه الإجراءات، رغم أنهم هم أنفسهم يعارضون الزيارات إلى الحرم”.

الوضع الراهن في المسجد الأقصى في هذه الأثناء ليس بيد إيتمار بن غفير. المحاولة السابقة تدل على أن احتمالية تغييره ضعيفة جداً. رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، اكتوى عدة مرات من الحرم، بدءاً بأحداث نفق “الحشمونئيم” في 1996 ومروراً بانتفاضة السكاكين في 2015 وانتهاء بأحداث البوابات الإلكترونية في 2017. في كل مرة كان، دفع إسرائيليون وفلسطينيون بحياتهم ثمناً لعدم المسؤولية والطيش. نتنياهو السنوات الأخيرة يتعامل بشكل جدي مع تحذيرات جهاز الأمن فيما يتعلق بما يحدث في الحرم، ويحاول تقليص ارتفاع اللهب. ولكن مثلما في مواضيع كثيرة في إدارة الدولة في السنة الماضية، فمن غير المؤكد أن دفة القيادة في يده فيما يتعلق بموضوع الحرم.

نير حسون

 صحيفة هآرتس الإسرائيلية




في ظل محادثات للتطبيع مع السعودية.. إسرائيل: “حان الوقت لاتخاذ قرارات مصيرية إزاء الفلسطينيين وشأننا الداخلي”

دولة إسرائيل بحاجة إلى اتخاذ قرارات مصيرية حول مستقبل وطابع الدولة. من جهة، هناك إمكانية لعقد اتفاق سلام تاريخي مع السعودية برعاية أمريكية. وفي المقابل، يتسارع الصراع حول طابع إسرائيل، ويمكن أن يتدهور ويصل إلى أزمة دستورية، بصورة قد تقوض أسس الديمقراطية والليبرالية في دولة إسرائيل، وتعمق المس بالأمن والحصانة القومية.
كل ذلك في الوقت الذي تزداد فيه التهديدات الخارجية التي نواجهها. أولاً من جانب إيران وحلفائها في المنطقة، هذا يرسخ مكانتها كدولة حافة نووية، وتستمر في تعززها العسكري. إلى ذلك، يجب إضافة قابلية الساحة الفلسطينية للانفجار. وهذا الأمر ينعكس في تجدد الاحتكاكات العنيفة على حدود القطاع بمبادرة من حماس، والجهود التي تبذل لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل بواسطة عبوات ناسفة متطورة وبتدخل متزايد من إيران.
الصفقة السعودية – الأخطار
أقوال ولي العهد السعودي في المقابلة التي أجرتها معه شبكة “نيوز فوكس” بأنه “في كل يوم نقترب من اتفاق التطبيع مع إسرائيل”، أثارت التوقعات حول إمكانية التوصل إلى الاتفاق في الفترة القريبة القادمة. مع ذلك، ما زالت الطريق مليئة بالتحديات والعقبات.
تخصيب اليورانيوم
ترى إسرائيل أن طلبات السعودية لتطوير دائرة وقود نووي بشكل كامل على أراضي المملكة (تشمل القدرة على تخصيب اليورانيوم) والحصول على منظومات سلاح حديثة ومتقدمة، تجسد أخطاراً استراتيجية على الأمن القومي. هذا بسبب الخوف من البدء بسباق تسلح نووي إقليمي والمس بالتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. في خلفية ذلك اعتقاد بأن ولي عهد السعودية يسعى لأن تلتحق السعودية بإيران في الحصول على قدرة نووية عسكرية. وقد عبر عن ذلك في المقابلة مع “فوكس” عندما أوضح بأنه إذا قامت إيران بإنتاج قنبلة نووية فستسير السعودية في أعقابها.
القضية الفلسطينية
ربما تكون القضية الفلسطينية تحدياً مهماً آخر، هذا إزاء الطلبات المتوقعة التي لم يكشف عنها حتى الآن بشكل علني من جهة ولي عهد السعودية والرئيس الأمريكي. في المقابل، ثمة علامات استفهام حول استعداد وقدرة نتنياهو السياسية على الرد عليها بالإيجاب. يبدو أن الطلبات تشمل، ضمن أمور أخرى، الاعتراف بحل الدولتين والامتناع عن القيام بخطوات أخرى أحادية الجانب مثل توسيع المستوطنات ووقف سياسة العقاب الاقتصادي وإقامة قنصلية أمريكية في شرقي القدس. وربما تطلب السعودية والولايات المتحدة من إسرائيل نقل مناطق في “يهودا والسامرة” (من مناطق ج و/أو ب) إلى سيطرة كاملة للسلطة الفلسطينية.
المحور الراديكالي
يجب إضافة الجهود المتوقعة من جهة المحور الراديكالي بقيادة إيران إلى ذلك، من أجل إثارة الاستفزازات التي ستؤدي إلى تخريب، أو على الأقل تأجيل، المفاوضات. هذا بسبب التداعيات المباشرة للاتفاق على الوضع الاستراتيجي لأعضاء المحور. ليس عبثاً أن أعلن الرئيس الإيراني بأن التطبيع “لن ينجح”.
الجدول الزمني
في نهاية المطاف، يمتد الجدول الزمني من أجل التوصل إلى اتفاق بضعة أشهر، بسبب الحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين وبسبب الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس في تشرين الثاني 2024. والمعنى أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سيضطر، في سنة الانتخابات، إلى تجنيد دعم ليس أقل من 16 عضواً في مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري والـ 51 عضواً من الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، بما في ذلك أصحاب التوجهات العدائية تجاه ولي العهد السعودي، الذين لديهم توجهات انتقادية تجاه إسرائيل.
قابلية المنظومة الفلسطينية للانفجار
استئناف الاحتكاكات العنيفة على حدود قطاع غزة وإطلاق البالونات الحارقة بمبادرة من حماس، إلى جانب استمرار جهود الجهات الإرهابية في شمال “السامرة” لتنفيذ العمليات، كل ذلك يعكس قابلية كبيرة للانفجار، القائمة في المنظومة الفلسطينية.
يبدو أن الأحداث على حدود القطاع استهدفت تحقيق عدة أهداف في الوقت نفسه: الحصول على بادرات حسن نية اقتصادية أخرى من قطر، وتجسيد ثمن الخسارة لإسرائيل، ورسائل تحذيرية من خطوات استفزازية في الأماكن المقدسة في القدس. عملياً، يدور الحديث عن لبنة أخرى في إطار جهود حماس المستمرة لتحسين موقعها بخصوص القدرة على العمل والدفع قدماً بالعمليات الإرهابية العنيفة، سواء في القطاع أو في مناطق “يهودا والسامرة” وحتى من لبنان. كل ذلك من أجل تمهيد الأرض لتطبيق الخطة الاستراتيجية لترسيخ سيطرتها في “يهودا والسامرة”. هذه التطورات تدعو قوات الأمن لتنفيذ عمليات وقائية عميقة، بصورة تشكل عبئاً آخذاً في التزايد. في موازاة ذلك، تجنبت الحكومة اتخاذ خطوات لتعزيز السلطة، التي هي في الأصل في عملية تآكل، وعملياً هي تعمل على إضعافها. في الوقت نفسه، تدفع الحكومة قدماً بسياسة توسيع المستوطنات والضم الفعلي لمناطق في “يهودا والسامرة”.
تعزز إيران متعدد الأبعاد
تشكل إيران التهديد الرئيسي لإسرائيل، وهي اليوم في عملية تعزز متعدد الأبعاد مع تحسين مكانتها في الساحة الدولية والإقليمية. كل ذلك ينعكس على الثقة بالنفس والجرأة المتزايدة على تحدي إسرائيل. في مجال النووي، ترسخ إيران مكانتها كدولة حافة نووية. وقامت حتى الآن بتجميع ما يكفي من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة (121 كغم)، وهي الكمية التي تمكنها خلال فترة تبلغ بضعة أسابيع، مع قرار من الزعيم، من الوصول إلى مواد متفجرة تكفي لعدة رؤوس نووية. الاتفاق مع الولايات المتحدة على إطلاق سراح متبادل للسجناء مقابل تحرير 6 مليارات دولار مجمدة في كوريا الجنوبية (ربما أموال أخرى في العراق)، ويبدو أيضاً تفاهمات شفوية في المجال النووي. في هذا الإطار، نجحت إيران في الحفاظ على قدرتها في المجال النووي، وتعهدت في المقابل بالامتناع عن تخصيب بمستوى 90 في المئة (المستوى العسكري المطلوب لإنتاج القنبلة)، وإبطاء وتيرة التخفيض إلى مستوى 60 في المئة.
في المجال العسكري، تواصل إيران تحسين قدرتها العسكرية مع التأكيد على الصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار. العلاقات الأمنية الوثيقة مع روسيا والانتهاء المتوقع في الشهر الحالي للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة (القرار 2231) على نظام آية الله، ربما تسمح لها بالصعود في هذه المجالات مقدار درجة. قرار إيران إبعاد ثلث المراقبين الدوليين للوكالة الدولية للطاقة النووية الذين يعملون في إيران، يجسد ثقة إيران في نفسها في الوقت الحالي. في موازاة ذلك، تعمل إيران على إذكاء العناصر الإرهابية بواسطة التوجيه والتمويل والتسليح والعبوات الناسفة. هذا بسبب رغبة في تشجيع العمليات الإرهابية ضد إسرائيل في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة، وليس من لبنان، بسبب سعيها إلى الحفاظ على قدرات “حزب الله”. إلى جانب ذلك، تواصل إيران جهودها لتنفيذ العمليات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في أرجاء العالم. وحسب أقوال رئيس الموساد، فإنه تم إحباط 27 محاولة كهذه منذ بداية السنة.
معان وتوصيات
يجب أن تعمل حكومة إسرائيل أولاً وقبل كل شيء على منع التدهور في الداخل وإعادة التماسك في المجتمع الإسرائيلي الذي هو أساس قوتنا منذ قيام الدولة. لذلك، يجب عليها الالتزام بأنه لن يتم تنفيذ أي تغييرات تشريعية بدون اتفاق واسع، والامتثال لقرارات المحكمة العليا. ثمة أهمية كبيرة أيضاً للتصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي حول حاجة إسرائيل إلى الحفاظ على طابعها الديمقراطي كأساس للقيم المشتركة والعلاقات الوثيقة بين الدولتين.
بخصوص الصفقة مع السعودية، على إسرائيل أن تعارض أي خطة تمكن من تخصيب اليورانيوم في السعودية، والتأكد من أنه تم الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. في الوقت نفسه، وبسبب التداعيات الاستراتيجية والأمنية بعيدة المدى للاتفاق وإزاء دروس الماضي، نوصي بإجراء عمل لطاقم واسع وشامل من خلال دمج جميع الجهات المهنية ذات العلاقة.
إزاء التصعيد في القطاع، خاصة في فترة “عيد المظلة”، وإلى جانب استمرار النشاطات الوقائية الحازمة، فإنه مطلوب إظهار الحساسية في كل ما يتعلق بالأماكن المقدسة وبؤر الاشتعال الأخرى المحتملة. لهذه السياسة أهمية خاصة بخصوص عملية التطبيع مع السعودية والعلاقات الخاصة مع الأردن.
طاقم المعهد
معهد السياسة الاستراتيجية الإسرائيلي




كيف تنظر إسرائيل إلى عقد حلف دفاع مع الولايات المتحدة في ضوء التطبيع مع السعودية؟

تتعزز التقارير مؤخراً بخصوص التقدم نحو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، كجزء من اتفاقات أوسع بين السعودية والولايات المتحدة. في المحادثات التي جرت بين هذه الدول، ظهرت أيضاً إمكانية إقامة حلف دفاع مشترك بينها، كرد على طلب السعودية. طرح هذا النقاش إمكانية عقد حلف دفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على فرض أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في تقديم ضمانات أمنية للسعودية. حلف دفاع بين دولتين أو أكثر يعبر عن الالتزام المتبادل بأمنها. اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا والفلبين و31 دولة عضو في الناتو، وقعت على حلف دفاع مشترك مع الولايات المتحدة رغم وجود اختلافات واضحة بين صيغة التحالفات المختلفة. العقد الثنائي الأخير الذي وقعت عليه الولايات المتحدة (خلافاً لتوسع حلف الناتو) كان مع اليابان في 1960. ومنذ ذلك الحين، امتنعت الولايات المتحدة عن أخذ هذا الالتزام الاستراتيجي السامي على عاتقها، واكتفت بإعطاء ضمانات أمنية مقيدة أكثر، التي لا توجد في إطار حلف.

رئيس الحكومة السابق بن غوريون، كان يطمح بحلف دفاع مع الولايات المتحدة منذ الخمسينيات. بعد ذلك فحص الأمر رؤساء الحكومة إسحق رابين وشمعون بيرس وإيهود باراك، كبديل أمني وسياسي هدفه تعويض إسرائيل عن التنازلات المشمولة في اتفاقات مع الفلسطينيين وسوريا، ومن أجل تخفيف ثمن هذه التنازلات على الرأي العام في إسرائيل. ورئيس الحكومة نتنياهو طرح الفكرة في حملة انتخابات الكنيست الـ 22 في أيلول 2019. ولكن جهاز الأمن يتحفظ أخلاقياً من حلف دفاع لأسباب مختلفة مفصلة أدناه.

       المعاني

حلف دفاع بين إسرائيل والولايات المتحدة سيكون هو التعبير المثالي عن “العلاقات الخاصة” بينهما وسيضعهما رسمياً كجزء من السياسة القومية في الدولتين. إضافة إلى ذلك، سيعزز العلاقات على المدى البعيد. علاوة على ذلك، حلف الدفاع عن الولايات المتحدة سيعزز ردع إسرائيل أمام أعدائها وسيرسخ في وعيهم الالتزام الأمريكي بعيد المدى بأمن إسرائيل، التي قد تحتاج إلى الدعم الأمريكي إذا أصبحت إيران دولة نووية، لا سيما إذا تشكل شرق أوسط فيه كثير من اللاعبين النوويين.

معارضة حلف دفاع مع الولايات المتحدة يستند في المقام الأول إلى خوف إسرائيل من فقدان حرية عملها، وتصبح بحاجة إلى التبادل، أي المساعدة في الدفاع عن الولايات المتحدة في أرجاء العالم وتأييد سياستها الدولية. ولكن التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة عميق جداً في الأصل، إلى درجة أن إسرائيل لا تقوم بأي عملية عسكرية أو سياسية مهمة دون التشاور مع الولايات المتحدة، وفعلياً الحصول على مصادقتها. مطلوب من إسرائيل اليوم تأييد سياسة الولايات المتحدة الدولية، كحليفة رسمية. ولأنها مرتبطة بحلف دفاع، فسيتم ضمان وصول إسرائيل إلى السلاح الأمريكي المتقدم والتكنولوجيا المتميزة، التي ستحافظ على تفوقها العسكري النوعي.

       التوصيات

قضية التطبيع مع السعودية، التي تطلب حلف دفاع مع الولايات المتحدة، تخلق نافذة فرص أيضاً لإسرائيل. على إسرائيل السعي لإقامة حلف دفاع مع الولايات المتحدة كجزء من بلورة استراتيجية منظمة أمام التحديات المستقبلية، بالأساس إيران النووية أو ظهور دول إقليمية نووية أخرى. سيعزز حلف الدفاع على المدى البعيد “العلاقات الخاصة” مع الولايات المتحدة، التي تشكل لبنة رئيسية في سياسة الأمن القومي لإسرائيل. الآن يهدد مستقبل العلاقات التأثير السلبي المتراكم لسياسة إسرائيل في الموضوع الفلسطيني وتوجهات عميقة، ديمغرافية وسياسية، في الولايات المتحدة. إن حلف الدفاع سيسهل على إسرائيل ترسيخ الدعم من الحزبين لفترة طويلة والتزام الإدارات الأمريكية بأمن إسرائيل في المستقبل. يجب على إسرائيل استغلال حلف الدفاع من أجل الدفع قدماً ببنية أمريكية إقليمية خصوصاً في الظروف الاستراتيجية المتغيرة بسرعة في الشرق الأوسط. وإن بناء منظومة استراتيجية متعددة الأطراف سيبدد تخوفات حلفاء أمريكا من تقليص تدخلها في المنطقة.

إسرائيل ليست بحاجة إلى حلف دفاع مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات مثل الإرهاب، و”حزب الله” وحماس. والولايات المتحدة من ناحيتها لا ترغب في أن تأخذ على عاتقها الالتزام بمواجهتها. لذلك، ولمحافظة إسرائيل على حرية العمل ومن أجل ألا يكون مطلوباً منها المحاربة في الحروب الدولية للولايات المتحدة، يجب تقييد مضمون الحلف وأن يقتصر على التهديدات الوجودية الخطيرة فقط في منطقة الشرق الأوسط، بما يشبه تحالفات الولايات المتحدة مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، التي تقتصر على ساحاتها. يجب أن ينطوي هذا التحالف على التزام أمريكا بالتفوق النوعي لإسرائيل “يو.إم.إي”، وترتيب قضية المساعدات العسكرية في المستقبل. وعلى إسرائيل التأكد من أن حقوق الطرفين في الدفاع الذاتي والعمل حسب الإجراءات القانونية فيهما لن يتم المس بها، كما هي الحال في هذه التحالفات بشكل يبقي مدخلاً ما للقيام بعملية مستقلة في حالات استثنائية.

مثل حلفاء الولايات المتحدة الآخرين، ستكون إسرائيل مستقلة في اتخاذ قرار حول طبيعة وحجم إسهامها العسكري في جهود الولايات المتحدة في العالم، إذا طلب منها ذلك. المساعدة في مجالات مثل سلاح الطب وقيادة الجبهة الداخلية ودفاع جوي ستكون هي الرد على ذلك. إن التفاوض حول حلف الدفاع سيخلق فرصة لطرح موضوع التعاون الصناعي – الأمني من أجل ضمان مكان لإسرائيل في التحالفات التكنولوجية التي تدفع بها الولايات المتحدة قدماً في العالم.

 طاقم المعهد

معهد بحوث الأمن القومي الاسرائيلي

ترجمة: القدس العربي




المغاربة «يردّون الصاع» لماكرون: «البق الفرنسي» غير مسموح له بدخول بلادنا

وجد المغاربة في حدث انتشار «البق» في المدن الفرنسية فرصة لرد الصاع صاعين إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي كان وجّه خطابا إلى الشعب المغربي في شأن التضامن معه على خلفية زلزال «الحوز»، كما كان الهدف من الرد بعض وسائل الإعلام الفرنسية التي اختارت عنوان «ساعدونا إننا نموت في صمت» لقضية المنكوبين، وذلك بعد رفض المغرب المساعدات التي عرضتها فرنسا، استمرارًا للأزمة الصامتة بين البلدين.
«البق الفرنسي» غير مسموح له بدخول المغرب، هذا مختصر تفعيل إدارة ميناء طنجة المتوسط الإثنين لنظام اليقظة الصحية، بعد الاشتباه في وجود هذه الحشرة في إحدى البواخر الآتية من ميناء مارسيليا في فرنسا.
بعض المدونين المغاربة عادوا في صياغة ما كتبوه عن الخبر إلى مثل مغربي متداول يقول «البق ما يزهق»، بمعنى أن «البق لا يفلت». وقالت مدونة مغربية على الفيسبوك بالدارجة المغربية ما معناه «كانوا يقولون إن (البق ما يزهق) أي لن يفلت، يبدو أنه سيزهق (سيفلت) ولديه جواز سفر أحمر سيسافر أينما أراد وسيأتي بعقد عمل من درجة سين أو باء».
السخرية نفسها كتب بها الصحافي المغربي المقيم في فرنسا، محمد واموسي، حين قال «المغرب يُفعّل نظام (البق ما يزهق) مع السفن القادمة من فرنسا»، وكان قد أشار في تدوينة سابقة إلى أن «السلطات المغربية تفعل نظام اليقظة الصحية والبيئية في موانئ مدينة طنجة بعد رصد حشرة “البق” في باخرة للمسافرين قادمة من مرسيليا».
مغربي آخر أمعن في السخرية من واقعة حشرة البق وتكاثرها في فرنسا، وقال في تدوينة ما معناه «عندما كنت صغيرا كنت أسمع المثل الدارج (البق ما يزهق) المعنى معروف ولكن قصة المثل من أين أتى هي التي ما زالت غير معروفة»، وبكثير من الغمز أضاف «لكن ننتظر من فرنسا أن تعطينا الخبر اليقين» وختم بأيقونات ضاحكة.
مسلسل السخرية من فرنسا تواصل في تدوينة حملت طابعا سياسيا لكنه دائما في قالب ساخر، وفيه رد على خطاب الرئيس ماكرون حين وجه كلمته إلى المغاربة، وبدوره وجّه مواطن مغربي خطابه إلى «الشعب الفرنسي الشقيق»، وقال «بلغ إلى علمنا أنك تتعرض لهجوم شرس من طرف حشرة «البق « اللعين، ونظرا لما يربط شعبينا الشقيقين من أواصر المحبة والاخوة، واعتبارا كذلك لتجربتنا الرائدة في مجال محاربة البق، والبرغوت، والقمل، واكوردان.. فإننا نعلن كمجتمع مدني موغرابي (مغربي)، عزمنا على إرسال خبرائنا من كل الأسواق الأسبوعية لمد يد المساعدة وتطهير فرنسا من البق الرجيم». وأضاف قائلا «اعتمدوا على تجربتنا… وسترون أن البق ما يزهق! « وفي الختام عبر عن مشاعره «لكم أنا سعيد أن أخلد للنوم دون بق في خنيفرة بينما الباريسيون لا يستطيعون ذلك!».
الخطاب نفسه تبنّاه مدونون آخرون بصيغة مختلفة نوعا ما، فكانت أقرب إلى خطاب الرئيس ماكرون الذي وجّهه إلى المغاربة على خلفية زلزال «الحوز»، إذ تداولوا التدوينة التالية: «نداء للشعب الفرنسي، عزيزي الفرنسي، عزيزتي الفرنسية، نشعر بمعاناتكم في هذه اللحظات المؤلمة بعد الضيق الذي سببه البق. نحن هنا للاستماع إليكم، لمساعدتكم. إذا وافقت حكومتكم ورئيسكم. يمكننا أن نرسل لكم المساعدة والخبرة التي تحتاجونها، فالمغرب والحمد لله طور على مدى قرون من الزمن خبرات ومهارات وتقنيات لطرد جيوش المستعمرين والحشرات».
وتابعت التدوينة أنه في «كل سوق من أسواقنا الأسبوعية في مختلف مناطق البلاد يعج بالخبراء في هذا المجال منذ آلاف السنين»، وتجد «دواء للبرغوث وسراق الزيت (الصراصير) والفأر وغيرها، وهذه ليست سوى أمثلة جد متواضعة». وخُتمت التدوينة اللاذعة بالقول: «نصلّي من أجلكم ونبقى تحت تصرفكم لأي مساعدة».
وأثنى المغاربة على يقظة إدارة ميناء طنجة المتوسط التي أكدت اشتباهها في وجود حشرة «البق» في باخرة فرنسية قادمة من ميناء مارسيليا، وفي الوقت نفسه لم تغب لكنة السخرية عن التدوينات المشيدة بحرص السلطات المغربية، وفي ذلك كتب الصحافي المغربي محمد بلغازي «فرنسا (تصدّر) بقّها الى المغرب، وسلطات الميناء بطنجة: (البق ما يزهق) «.
وانتشرت بسرعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي صورة مركّبة متخيّلة للرئيس الفرنسي ماكرون وهو يحمل جهاز مراقبة سرعة السيارات في الطرق، وتحت الصورة عبارة «يراقب سرعة انتشار البق في فرنسا هذه الأيام».

المصدر: صحيفة القدس العربي




لوبوان: لهذا تفقد فرنسا صوتها في العالم.. وزنها الاقتصادي يتراجع وآفاقها السياسية قاتمة

تحت عنوان “كيف تفقد فرنسا صوتها في العالم؟”، قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية في افتتاحية لها إن سياسة إيمانويل ماكرون الخارجية تعاني من التناقضات وأخطاء التحليل. وعليه فإن التجديد الدبلوماسي أمر ملح.

وتساءلت “لوبوان” عن دلالات تجنب إيمانويل ماكرون الذهاب هذا العام إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو التجمع الدبلوماسي الرفيع الذي يعقد كل سبتمبر في نيويورك. “فهل لم يعد لديه ما يقوله لأقرانه، في وقت ينهار فيه العالم في كل مكان؟، وذلك في وقت تشهد فيه سياسته الخارجية خيبات أمل هذه الأيام. ويُعَد الإعلان يوم الرابع والعشرين من سبتمبر المنصرم عن الانسحاب المثير للشفقة للقوات الفرنسية من النيجر، بعد مالي وبوركينا فاسو، أحدث اخفاقات الدبلوماسية الفرنسية”.

لوبوان: سياسة إيمانويل ماكرون الخارجية تعاني من التناقضات وأخطاء التحليل. وعليه فإن التجديد الدبلوماسي أمر ملح

وفي هذا الصيف، فشلت مساعي الرئيس الفرنسي في أن تتم دعوته لحضور قمة الدول الناشئة الكبرى في جوهانسبرغ. واعتبر رئيس دبلوماسية جنوب أفريقيا أن هذا الطلب “مسلٍ للغاية”، والأخطر من ذلك: أينما نظرنا، تتراكم خيبات الأمل. لنأخذ بعض الشركاء الأساسيين لفرنسا، تقول “لوبوان”.

وأوضحت المجلة الفرنسية أن العلاقة بين باريس وبرلين تعرف خلافات في المواقف من الطاقة إلى الدفاع، بما في ذلك إعادة التصنيع أو القيود المفروضة على الميزانية الأوروبية. وفي لبنان، البلد القريب من فرنسا والذي كان حجر الأساس لسياستها في الشرق الأوسط، أدى عدم تناسق الدبلوماسية الفرنسية بعد انفجار بيروت 2020 إلى خلافها مع الجميع. ومع ذلك، فإن ذلك لم يكسب الفرنسيين استحسان أسياد البلاد الحقيقيين، إيران وحزب الله.

قوة الضربة

أما المغرب، فلم تعد العلاقة الخاصة التي رعاها كل أسلاف ماكرون مع الرباط موجودة.. فحتى رجال الإنقاذ الفرنسيين لم يعودوا موضع ترحيب في المملكة. ولم يرافق هذه الأزمة بين البلدين دفء في العلاقات الفرنسية- الجزائرية!، بل إن السلطات الجزائرية منعت لتوها المدارس الخاصة من تدريس برامج المدارس الفرنسية، تتابع المجلة الفرنسية.

لوبوان: لم تعد العلاقة الخاصة التي رعاها كل أسلاف ماكرون مع الرباط موجودة.. فحتى رجال الإنقاذ الفرنسيين لم يعودوا موضع ترحيب في المملكة

على الورق، توضح “لوبوان”، تمتلك فرنسا كل ما يمكنها من التأثير. فقوتها الناعمة لا تزال باقية، وشبكتها الدبلوماسية واسعة النطاق، وجيشها قوي، وقوتها الضاربة تضمن استقلالها. إنها الدولة الوحيدة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي التي تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لكن إيمانويل ماكرون أخطأ بسبب أخطائه في التحليل. وظلت ملاحظته بأن حلف شمال الأطلسي ”ميت دماغياً” قبل أشهر قليلة من عدوان فلاديمير بوتين على أوكرانيا، في ذاكرة شركاء فرنسا الأوروبيين، الذين يعتمدون على واشنطن أكثر من اعتمادهم على باريس ــ ولسبب وجيه ــ من أجل سلامتهم. وكانت فكرته المتمثلة في تقديم “ضمانات أمنية” لروسيا بعد الغزو قد أزعجتهم أكثر. ورغبته في الحفاظ على وجود عسكري في منطقة الساحل، في حين تضاعفت إشارات الإنذار، يدفع ثمنها نقدا اليوم.

لوبوان: ماكرون أخطأ بسبب أخطائه في التحليل. وظلت ملاحظته بأن حلف شمال الأطلسي ”ميت دماغياً” قبل أشهر قليلة من عدوان بوتين على أوكرانيا، في ذاكرة شركاء فرنسا الأوروبيين

دبلوماسية “في الوقت نفسه”

تواصل “لوبوان” القول إن الرئيس الفرنسي يعيش، خاصة، التجربة المريرة المتمثلة في صعوبة اللعب في الدرجة الأولى بينما يقود بلداً أصبح الآن في مستوى الدرجة الثانية. فالوزن الاقتصادي والصناعي لفرنسا يتراجع نسبيا وآفاقها السياسية قاتمة. هناك الكثير من العوامل التي تقوض نفوذها.

واعتبرت المجلة الفرنسية أن إيمانويل ماكرون أثبت أنه يعرف كيف يتطور. وإعادة تحول موقفه لصالح كييف في الحرب الأوكرانية يشهد على ذلك. لكن السياسة الخارجية برمتها هي التي يجب أن تخضع لعملية التعديل.

وقالت الصحيفة إنه لمن قبيل التناقض أن تدافع فرنسا عن الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، وهو ما يعني ضمناً الرهان بكل شيء على أوروبا، وأن تشيد في الوقت نفسه بالدور الذي تلعبه فرنسا باعتبارها “قوة توازن” في العالم. فهذا يعطي شركاء فرنسا الشعور بأن التزامها الأوروبي نسبي وأن سياستها الخارجية لا يمكن الاعتماد عليها. وعبارة “في الوقت نفسه” التي تقوم عليها سياسية إيمانويل ماكرون غير فعالة في الدبلوماسية كما هو الحال في السياسة الداخلية، بحسب ”لوبوان”.

واعتبرت المجلة أن فرنسا لديها الكثير لتقوله عن الحرية والعدالة والديمقراطية. ولكن، لكي تجد صوتها، يتعين عليها أن تواجه نفسها وتتطلع إلى المستقبل بدلاً من الشعور بالحنين إلى الماضي. لأنه إذا كان فهم الرئيس الفرنسي لتوازن القوى ضعيفاً، فكيف يمكن أن يعيد فرنسا إلى مكانتها الصحيحة على الساحة الدولية.

المصدر: مجلة Le Point الفرنسية




عاصمة كاراباخ «مدينة أشباح»… والبعثة الأممية «مصدومة»

أرمينيا تتحدى روسيا بالانضمام لمحكمة الجنايات الدولية… وباريس تدعم

يريفان

لم يطل انتظار رد الفعل الروسي بعد مصادقة البرلمان الأرميني الثلاثاء على نظام روما الأساسي، الذي يمهد لانضمام أرمينيا إلى محكمة الجنايات الدولية، في خطوة وصفت بأنها تشكل تحديا جديدا لموسكو.

ومع أن الخطوة كانت متوقعة لكن أوساطا روسية كانت تأمل حتى اللحظة الأخيرة، في أن تؤجل يريفان عملية التصويت في البرلمان، على خلفية احتدام جدل داخلي واسع، انعكس في تحذيرات المعارضة الأرمينية من الإقدام على خطوة قد «تقوض نهائيا العلاقة مع موسكو»، وفقا لتصريح نائب أرميني.

برلمان أرمينيا خلال جلسته الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورأى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن مصادقة البرلمان الأرميني على نظام روما الأساسي «قرار غير صائب»، مذكرا بأن بلاده «أثارت أسئلة كثيرة حول الخطوة أمام الجهات الرسمية الأرمينية».

ولفت الناطق الرئاسي إلى أنه «سوف تنشأ أسئلة إضافية موجهة للقيادة الحالية لأرمينيا؛ وقد تم إرسالها إلى الجانب الأرميني مقدماً».

وكانت موسكو أعربت عن استياء بسبب عدة خطوات من جانب يريفان وصفت بأنها «عدائية» وكان بينها تأكيد رئيس الوزراء نيكول باشينيان رغبة بلاده في أن تلعب أوروبا دورا أوسع في جهود ترتيب الوضع لاحقا في كاراباخ، في تجاهل لدور روسي محتمل. وكذلك على خلفية انتقاد باشينيان «التحالفات السابقة» التي قال إنها لم تساعد أرمينيا على مواجهة التحديات وحماية أمنها الوطني، في إشارة مباشرة إلى عضوية أرمينيا في منظمة الأمن الجماعي التي تقودها موسكو. وأعرب دبلوماسيون روس عن قناعة بأن القيادة الأرمينية «خضعت لضغوط غربية من أجل الانسحاب من المنظمة».

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي كلمة في البرلمان (أرشيفية: أ.ف.ب)

وجدد بيسكوف، الثلاثاء، موقف بلاده حيال محكمة الجنايات الدولية التي أصدرت قبل أشهر مذكرة توقيف ضد الرئيس فلاديمير بوتين. وقال إن موسكو أعربت دائما عن شكوك تجاه عمل هذه المحكمة، وأبلغت الجانب الأرميني بتداعيات خطوة الانضمام على العلاقات الثنائية.

وزاد أن بلاده «لا تتفق نهائيا مع منطق رئيس الوزراء باشينيان، الذي جادل بضرورة اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لتعزيز متطلبات أمن أرمينيا».

في الأثناء نقل فريق بعثة أممية زارت كاراباخ، تفاصيل عن مشاهداتهم في مدن الإقليم الذي بات خاليا من سكانه تقريبا.

وقال مسؤولون في البعثة إن المنطقة تحولت إلى «مدينة أشباح مهجورة».

سيارتان من قافلة للصليب الأحمر تعبران حاجزاً للقوات الروسية إلى كاراباخ (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام عن ماركو سوتشي، رئيس فريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قوله إن «بضع مئات فقط من الأشخاص بقوا في عاصمة كاراباخ، بعد أيام من انتهاء العملية العسكرية الأذرية تجاه الإقليم الذي كانت تسكن فيه غالبية أرمنية».

أضاف المسؤول الأممي: «كاراباخ تحولت إلى مدينة مهجورة تماماً. المستشفيات لا تعمل؛ غادرت الطواقم الطبية. غادرت سلطات مجلس المياه. كما غادر مدير المشرحة… هذا السيناريو سريالي للغاية».

وكانت أرمينيا أعلنت أن الغالبية الكبرى من السكان البالغ عددهم نحو 120 ألف نسمة غادروا المنطقة وانتقلوا إلى الأراضي الأرمينية. واتهمت يريفان باكو بتنفيذ سياسة «تطهير عرقي» وهو الأمر الذي دحضته أذربيجان بقوة، وأعلنت أن سكان المنطقة غادروا بحرية ولم يواجهوا أي ضغوط.

اللافت أنه مع وصول أول بعثة للأمم المتحدة إلى المنطقة يوم الأحد كان السكان قد غادروها.

علم روسي وصورة الرئيس فلاديمير بوتين في عاصمة كاراباخ ستباناكيرت الاثنين (رويترز)

وقال كثير من الأرمن الذين فروا من كاراباخ إنهم شعروا بأن زيارة البعثة الدولية جاءت متأخرة للغاية. وكتب أرتاك بيجلاريان، وهو مسؤول أرمني سابق في الإقليم: «تبقى بضع مئات من الأشخاص على الأكثر، معظمهم من المسؤولين وموظفي خدمات الطوارئ والمتطوعين وبعض الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة».

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن فريق الأمم المتحدة الموجود على الأرض، ضمن أول مهمة للأمم المتحدة تصل إلى المنطقة منذ 30 عاماً، سعى إلى تحديد الاحتياجات الإنسانية للأشخاص المتبقين.

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مع وزيرة الصحة الأرمينية آناهيت آفانسيان في مركز طبي في يريفان الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي تقرير حول زيارتها، أكدت الأمم المتحدة، الاثنين، أن «البعثة صدمت بالطريقة المفاجئة التي غادر بها السكان المحليون منازلهم والمعاناة التي تسببت بها هذه التجربة».

في المقابل، انتقدت يريفان عدم صدور إدانة أممية ضد أذربيجان على خلفية زيارة البعثة.

وقال سفير أرمينيا المتجول إدمون ماروكيان إن البعثة الأممية «أعلنت أنها لم تجد انتهاكات (…) ما يسمى ببعثة الأمم المتحدة في كاراباخ تشوه سمعة المنظمة كمؤسسة وتفعل كل شيء لإضفاء الشرعية على التطهير العرقي والاعتقالات التعسفية».

وأكد أن يريفان «تنتظر صدور التقرير النهائي حول زيارة البعثة إلى كاراباخ».

في غضون ذلك، وصلت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا إلى أرمينيا لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء، ووزير الخارجية أرارات ميرزويان، فضلًا عن ترتيب لقاءات مدرجة على جدول أعمالها مع بعض اللاجئين الذين فروا من كاراباخ.

وقبل الرحلة قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن كولونا تؤكد دعم فرنسا لسلامة أراضي أرمينيا. وشددت الوزيرة على إيلاء اهتمام خاص «للبحث مع السلطات الأرمينية حول التفاصيل الملموسة لتعزيز تعاوننا في كل المجالات».

واستبقت باريس الزيارة بإعلان إرسال مساعدات طبية وإنسانية عاجلة للنازحين من كاراباخ.

رائد جبر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ما هي خطط باكو لإقليم كاراباخ بعد استعادته؟

تستعد باكو للسيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ الذي تم إخلاؤه من السكان، عقب النصر العسكري الذي حققته أذربيجان في هذا الجيب بعد ثلاثين عاماً من النزاع، ومغادرة الغالبية العظمى من الأرمن الذين كانوا يقطنونه، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إعادة اندماج»

بهدف استعادة سيادتها على المنطقة، أشارت الرئاسة الأذربيجانية في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) في بيان، إلى أن «إعادة الاندماج تتم حسب الدستور والقوانين والتزامات جمهورية أذربيجان الدولية، وفي إطار سلامة أراضي جمهورية أذربيجان وسيادتها».

وأكدت الرئاسة أنها تضمن «للجميع، التساوي في الحقوق والحرية والأمن، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الانتماء اللغوي»، وتعهدت توفير فرص «استخدام اللغة الأرمينية».

لكن في الواقع، غادر جميع الأرمن تقريباً البالغ عددهم 120 ألفاً ناغورنو كاراباخ، منذ أن أعلنت حكومة الجمهورية المعلنة من جانب واحد حلها اعتباراً من الأوّل من يناير (كانون الثاني) 2024.

في المناطق التي استولت عليها باكو سابقاً في عام 2020، لم يبق أو يعود أي من السكان الأرمن تقريباً.

كما تعهدت «بعودة عظيمة» لنحو 750 ألف أذربيجاني فروا من المنطقة والأراضي المجاورة لها وأرمينيا بعد انتصار الأرمن في حرب كاراباخ الأولى في التسعينات.

جندي أذربيجاني يقف في موقع عسكري سابق للانفصاليين الأرمن في قرية مختار (مكستار) التي استعادتها القوات الأذربيجانية مؤخراً خلال جولة إعلامية نظمتها الحكومة الأذربيجانية في ناغورنو كاراباخ التي تسيطر عليها أذربيجان في 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

الأمن: نزع السلاح

واجه انفصاليو ناغورنو كاراباخ لأكثر من ثلاثة عقود، وخاصة في حربين بين عامي 1988 و1994 وفي خريف 2020. ولم يعترف المجتمع الدولي قط بالجمهورية المعلنة من جانب واحد.

وبعد استسلام الانفصاليين في 24 سبتمبر (أيلول)، توقفت معظم الأعمال القتالية باستثناء حوادث متفرقة. وأشارت باكو أيضاً إلى خطر قيام حرب عصابات في مناطق معينة.

لكن أذربيجان تسيطر على المنطقة بحكم الأمر الواقع، وإن لم يدخل جيشها بعد المدن الكبرى.

وقال الكولونيل أنار إيفازوف، المتحدث باسم الجيش الأذربيجاني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تعد هناك قوات مسلحة أرمينية غير شرعية في جبهات القتال. كما تم بالفعل تحرير العديد من القواعد، القواعد العسكرية».

وتقول أذربيجان إن «نزع السلاح قد اكتمل». وتمت مصادرة ترسانة تضم أكثر من ألفي بندقية و22 مدرعة وغيرها، وفقاً لتعداد أولي.

إلا أن التهديد الرئيسي لا يزال موجوداً، ويتمثل في الألغام المزروعة في المنطقة، ولم يتم الإعلان عن أي خطة لإزالة الألغام حتى الآن.

وتختلف التقديرات بشكل كبير بسبب عدم وجود خرائط دقيقة؛ إذ أبلغت أذربيجان عن «ملايين» الألغام، إلا أن مصادر أخرى تفيد بوجود ما لا يقل عن 100 ألف لغم.

وتحوم شكوك قليلة حول انسحاب قوات حفظ السلام المؤلفة من ألفي جندي نشرتهم روسيا في عام 2020، والتي ستكون «موضوع مناقشات مع الجانب الأذربيجاني»، وفقاً للكرملين.

منظر عام للعاصمة السابقة لإقليم ناغورنو كاراباخ والمعروفة عند الأرمن باسم ستيباناكيرت وفي أذربيجان تُعرف باسم خانكيندي أذربيجان في 2 أكتوبر 2023 وقد نُشرت الصورة في 3 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

الاقتصاد: مصادرات وحزمة حوافز

ترك الأرمن وراءهم ممتلكاتهم ومنازلهم، بالإضافة إلى وسائل إنتاج؛ كالمصانع والحقول والماشية. وحول مصيرها، أوضحت الرئاسة الأذربيجانية أن «قضايا الملكية سيتم تنظيمها وفقاً للقانون»، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وتنوي باكو جعل «البنية التحتية الاجتماعية والمادية بمستوى سائر البلاد»، وتعميم عُملتها هناك.

وسيتم ربط الجيب بالمؤسسات الوطنية. وكانت شركات المياه والكهرباء والاتصالات في باكو من أولى الشركات التي بدأت عملياتها في الإقليم.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط