1

معنّفو الأطفال: ماذا بعد القرار الظني؟

شكلت قضية حضانة Garderêve وقضية مقتل الطفلة لين صدمة للمجتمع اللبناني، نتيجة العنف الوحشي تجاه أطفال لم يرتكبوا أيّ ذنب سوى أنهم وُجدوا في المكان الخطأ مع أشباه بشر، وأنهم لا قدرة لهم ولا قوة للدفاع عن أنفسهم بمواجهة أشخاص من المفترض أنهم مصدر للأمان والرعاية.  من يطّلع على تفاصيل القرارَين الظنيَّين الصادرين في القضيتين يدرك مدى البشاعة التي وصل إليها المجتمع، ولا سيّما في قضية الطفلة لين، من دون التقليل من خطورة الجريمة المرتكبة بحق أطفال الحضانة. فالإمعان في ارتكاب الجريمة وإخفائها ومحاولة طمس الحقائق واشتراك الأمّ والجدّة والجدّ بالتستّر على المجرم، وصولاً إلى وفاة الطفلة بسبب الامتناع عن إسعافها أمر لا يتصوّره عقل ولا منطق

أصدرت قاضية التحقيق في جبل لبنان رانيا يحفوفي قرارها الظني بملف حادثة حضانة Garderêve في وقت يعدّ قياسياً في ظل العطلة القضائية وما يعانيه السلك القضائي من تأخر في الإجراءات بشكل عام. 
وورد في الفقرة الحكمية الآتي:
«نحن قاضي التحقيق في جبل لبنان، نقرر وفقاً لمطالعة النيابة العامة وخلافاً لها:
1- اعتبار فعل المدعى عليها دجيني بشارة الخوري من قبيل الجناية المنصوص عليها في المادة 201/547 من قانون العقوبات والظنّ بها بمقتضى الجنحة المنصوص عليها في المادة 257/559/554 من قانون العقوبات.
• الظنّ بالمدّعى عليه طوني طوني مهنا بمقتضى الجنحة المنصوص عليها في المادة المشار إليها أعلاه من قانون العقوبات.
• الظنّ بالمدّعى عليها جومانا بو سعيد بمقتضى الجنحة المنصوص عليها في المادة 567/ عقوبات ومنع المحاكمة عنها ببقية الجرائم المسندة إليها لعدم تحقّق عناصر بحقها، واتباع الجنحتين بالجناية للتلازم.
2ـ تخلية سبيل المدّعى عليها جومانا بو سعيد بالنظر إلى ماهية الجرم ومدة التوقيف، وردّ طلب تخلية سبيل المدعى عليه طوني مهنا، كما ردّ طلب تعيين طبيب شرعي للمدّعى عليها دجيني الخوري.
3- إيجاب محاكمتهن أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وتدريكهن الرسوم والنفقات».

رغم اعتراض أهالي الأطفال وامتعاضهم من الفقرة الحكمية الثانية التي قضت بإخلاء سبيل المدّعى عليها جومانا بو سعيد لأنهم يعدّون التقاطها للمقاطع وسكوتها لأكثر من ستة أشهر عن جريمة تُرتكب بحق أطفالهم مشاركة بالجرم وليس مجرد تستّر، إلا أنه لا يمكن إنكار أن هذا القرار جاء في موقعه إن كان لناحية السرعة في إصداره أو لناحية المواد التي ظن بها في حق المدّعى عليهن، ولا سيّما قرار رد طلب تعيين طبيب شرعي للمدّعى عليها دجيني الخوري، الذي قطع الطريق أمام محاولة استفادة الأخيرة من عذر تخفيفي بعد الإيحاء بأنها تعاني مشاكل نفسية.
تداولت وسائل إعلامية أخيراً خبر صدور قرارين عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي كمال نصّار، في ما يتعلق بقضية الحضانة، قضى الأوّل بفسخ قرار قاضية التحقيق في جبل لبنان رانيا يحفوفي السالف الذكر لجهة إخلاء سبيل جومانا بو سعيد، وبالتالي إبقائها موقوفة. وقضى الثاني بتصديق قرار عدم إخلاء سبيل صاحبة الحضانة وإبقائها موقوفة أيضاً.

تشكل هذه القرارات، من حيث مضمونها والمدة التي صدرت فيها، بارقة أمل في ظل التأخر في الإجراءات في ملفات أخرى. ويعوّل أن يستمر العمل على هذا المنحى أثناء السير في المحاكمة، وصولاً إلى إصدار حكم مبرم يكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه من العاملين في هذه القطاعات الحساسة ارتكاب أي جرم مماثل أو حتى ارتكاب أي مخالفة مهما صغر حجمها. كما يكون محفّزاً لأصحاب هذه المراكز والقيّمين عليها للتقيّد بالإجراءات القانونية المفروضة عليهم والتدقيق في مراقبة العاملين لديهم واختيارهم وفق معايير تناسب الفئات المستهدفة. كذلك يشكل صافرة إنذار في وجه المسؤولين والمؤسسات الحكومية المرتبطة بشكل مباشر كوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة وغيرها لضرورة التنسيق وتشديد الإجراءات الرقابية على هذه المؤسسات للتأكد من توفر الشروط اللوجستية والبشرية والصحية عند التأسيس وخلال فترة العمل من خلال الرقابة الدورية المفاجئة بشكل مستمر.
كما نأمل أن يُعتمد هذا النهج في جميع الملفات المطروحة على القضاء وألّا تكون الإجراءات الحاسمة والسريعة محصورة بالملفات التي يسلّط الضوء عليها إعلامياً.

«يُعاقب بالإعدام»

شكّل القرار الظنّي الذي أصدرته قاضية التحقيق الأولى في الشمال سمرندا نصّار في قضية وفاة الطفلة لين طالب صدمة لناحية تفاصيل الجريمة التي ارتكبت بحق الطفلة من أقرب أقربائها وتركها تموت دون إنقاذها والتستّر من قبل الأم التي لم تحاول حتى إسعاف ابنتها، رغم تأكيد الأطباء أن التدخل الطبي السريع كان من الممكن أن ينقذ حياتها.
وبناءً على التحقيقات والدلائل، أصدرت القاضية نصّار قرارها بالظن بخال الطفلة بالمواد 503 و504 و549 من قانون العقوبات، والجد والجدة والوالدة بالمادة 549. 

المواد القانونية

تنصّ المادّة 503 من قانون العقوبات على أنّ «من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع، عوقِبَ بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتمّ الخامسة عشرة من عمره».
فيما تنصّ المادّة 504 على أن «يُعاقب بالأشغال الشاقّة لمدّة خمس سنوات على الأقل من جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتمّ الخامسة عشرة من عمره».
أما المادّة 549 فتنصّ على أنّ «يُعاقب بالإعدام على القتل قصداً إذا ارتكب: عمداً، تمهيداً لجناية أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار المحرّضين على تلك الجناية أو فاعليها أو المتدخّلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب، على أحد أصول المجرم أو فروعه».

ما يلي القرار الظني؟

يباشر قاضي التحقيق إجراءاته وتحقيقاته ليصل بها إلى قرار ظني ليجري الظن بالمدّعى عليه حول ماهية الجرم المرتكب. وإذا عدّ قاضي التحقيق في قراره أن الفعل المدّعى به من نوع الجناية، يحيل الملف إلى النيابة العامة لتودعه الهيئة الاتهامية. 
تضع الهيئة الاتهامية يدها بصورة موضوعية على الملف، إذا رأت أن الدعوى مكتملة التحقيق ولا جدوى من التوسّع فيه، تصدر قرارها الاتهامي إما بمنع محاكمة المدّعى عليه وإطلاق سراحه إذا تبيّن أن الأدلة غير كافية لاتهامه بالجناية، أو باعتبار الفعل جنحة أو مخالفة فتحيل الملف إلى القاضي المنفرد الجزائي أو تتخذ قراراً باتهام المدعى عليه إذا تبيّن لها أن الوقائع والأدلة كافية لاتهامه وتحيله إلى محكمة الجنايات. 
وللهيئة الاتهامية، بصرف النظر عما انتهى إليه قرار قاضي التحقيق المحال إليها، أن تجري أي عمل تحقيقي إضافي تلقائياً أو بناءً على طلب النائب العام أو المدّعى عليه أو المدّعي الشخصي.
في المرحلة الأخيرة، يحال الملف إلى محكمة الجنايات حيث تجري المحاكمة من خلال جلسات علنية يستجوب فيها المتهمين مجدداً، بالإضافة إلى الشهود ليصدر الحكم إما بالبراءة أو بالإدانة.
إن التعامل مع هذا الملف بدءاً من النيابة العامة الاستئنافية، مروراً بتعاطي جميع الأجهزة الأمنية والقضائية، وصولاً إلى القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق يدلّ على حرفية عالية وتحمّل للمسؤولية كوننا في عطلة قضائية، والجسم القضائي ككل يعاني مشكلات وتكدّساً في الملفات.
لكن الأسئلة تطرح نفسها: ماذا بعد القرار الظني؟ هل سيستمر سير المحاكمات على الوتيرة نفسها؟ هل سيصدر الحكم النهائي بسرعة وينال المتّهمون عقوبتهم القصوى؟ وفي حال صدور حكم الإعدام، هل سينفّذ؟ علماً أن آخر حكم إعدام نُفّذ في لبنان كان عام 2004.
في الواقع، من المهم تدخل القضاء بسرعة قصوى وبحسم، ولا سيّما في الجرائم المشابهة لجريمة أطفال الحضانة ومقتل الطفلة جراء الاغتصاب، إلا أن الأهم هو التدخل الاجتماعي والأخلاقي الوقائي للحدّ من ارتكاب مثل تلك الجرائم من خلال تنمية مفهوم القيم التي ترعى الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية، والتدخل التربوي الصحيح من قبل الأُسرة والمدرسة لإنتاج فرد إيجابي. فالحدّ من الجريمة مسؤولية كل أفراد المجتمع، كلٌّ وفق موقعه ووظيفته والرسالة التي يقدّمها.

نائلة نحلة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




فبركات «خبير الإرهاب»

كانت كل الاتصالات التي يجريها اللبناني محمد يوسف حمود علنية، ولم يخفِ شيئاً عن المحققين أو عن محيطه أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأميركية. وقد تعاون مع المحققين وقال بصراحة عام 2000 إنه يؤيّد «حزب الله» الذي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي لبلده. يبدو أن ذلك كان كافياً لإقناع هيئة المحلفين بإدانته، لكن أضيف إلى «اعترافه» هذا، إفادات شهود زور كانوا قد عقدوا صفقات مع الادّعاء العام (راجع الحلقة الثانية، «اتفاق مسبق مع شاهد الادّعاء الرئيسي»)، وإفادة «الشاهد الخبير» ماثيو ليفيت الذي ادّعى عام 2002 أن حمود «قائد خلية حزب الله في أميركا» وقدّم «معلومات» تدل إلى ذلك قبل أن يعود ويفضح كذبه بنفسه في كتاب أصدره عام 2013 

شهد «الشاهد الخبير» لدى مكتب الادّعاء، ماثيو ليفيت، زوراً بشأن اللبناني محمد حمود، وحرّض المحلفين في المحكمة على إدانته واعتباره «قائد خلية» تابعة لـ«حزب الله» في الولايات المتحدة الأميركية. ففي جوّ مأساة 11 أيلول 2001، ولتصوير حمود على أنه متعصّب واللعب على عاطفة هيئة المحلفين، اختلق ليفيت معلومات عن علاقة تنظيمية تربط حمود بقيادة «حزب الله» من دون تقديم أي دليل يثبت ذلك أمام المحكمة التي سمحت بتمرير شهادته الكاذبة هذه دون التأكد من صحتها.

حجبت الحكومة معلومات ذات صلة ومواد متعلقة بانحياز ليفيت وخبرته الناقصة بشأن «الإرهاب». فقد قيّدت المحكمة استجواب الدفاع لـ«الشاهد الخبير» بهدف منع انكشاف افتقاره إلى الخبرة وعدم وجود قرائن يمكن الاستناد إليها للأخذ بادعاءاته عن حمود.  فقد شهد ليفيت بشكل مضلل مدّعيًا أن:
• «نوع التعليم الذي تلقوه هناك (في مدرسة النور في برج البراجنة) كان تعليمًا خاصًا بحزب الله، تعليمًا دينيًا للغاية ولكن ليس فقط تعليمًا دينيًا بل دينيًا من نوع معيّن، مناهض للغرب بشدة ومناهض لأميركا بشدة ومؤيّد لإيران بشدة».
علماً أن مدرسة النور ليست تابعة لحزب الله لكن يبدو أن ليفيت كان يسعى إلى التأثير على هيئة المحلفين من خلال التشديد على «مناهضة أميركا» ليدّعي أن حمود هو خرّيج مدرسة «تحرّض على قتل الأميركيين».
وكان ليفيت يدّعي أنه يستند في أقواله إلى إفادات الشاهد سعيد حرب (راجع الحلقة الأولى، «تلاعب أميركي بالعدالة ومزاعم كاذبة»). ومع ذلك، عندما سأل المدّعي العام حرب عمّا إذا كان يعرف أيّ شيء عن المدرسة التي ذهب إليها حمود، أجاب بالنفي. 
• قال ليفيت: «المسجد في برج البراجنة، أعتقد أنه يسمّى مسجد الحسن بن علي، بناه الشيخ فضل الله، والحقيقة أن الشيخ فضل الله معروف بالوعظ هناك بانتظام. في الواقع، أعتقد أنه قد تكون هناك أوقات مهمة معيّنة، عندما يكون هو وحده القادر على الوعظ هناك». 
نعرض في الآتي ما جرى خلال استجواب المدّعي العام لحرب أمام المحكمة:
حرب: «نعم. هو المسجد الذي كان يرتاده (حمود) في حيِّنا…».
المدّعي العام: «لمن يتبع هذا المسجد؟».
حرب: «في البداية كانت (حركة) أمل، كما تعلم. كان لديهم شيخ هناك يلقي الخطب طوال الوقت…».
حرب: «ربما يكون الشيخ من (حركة) أمل، لكن جميع الأعضاء كانوا إلى حد كبير من حزب الله».
المدّعي العام: «أين يقع مسجد فضل الله في لبنان؟»
حرب: «إنه في حارة حريك، في منطقة تسمى حارة حريك».
المدّعي العام: «وقبل ذلك، أين كان المسجد؟».
حرب: «في بير العبد».
المدّعي العام: «أليس مسجد الحسن بن علي؟».
حرب: «لا».
ربما علم المدّعي العام، أو كان عليه أن يعلم، أن محضر مقابلة حرب أظهر أنه لم يذكر أي شيء في ما يتعلق بمدرسة حمود والمسجد، كما أشار ليفيت.

• أما بشأن علاقة محمد حمود المزعومة بـ«حزب الله» فقد استندت المحكمة إلى ادّعاء ليفيت الكاذب بأن العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله كان مسؤولًا رفيعًا في الحزب وقد تسلّم من حمود أموالًا أرسلها من الولايات المتحدة لدعم «حزب الله». كما ادّعى ليفيت أن سهولة اتصال حمود بفضل الله تثبت أنه يشغل مركزًا مهمًا في الحزب. إذ أفاد ليفيت أمام المحكمة: «لا أعتقد أنه سيكون من السهل الوصول إليه (إلى السيد فضل الله) فهو مثل أي قائد كبير آخر أو شخصية مهمة. ولديه حاشية كبيرة من الحراس الشخصيين. أنا لا أستطيع أن أتصل بمسؤول أميركي كبير. لا أعتقد أنه يمكنك فقط رفع الهاتف والاتصال بأحد كبار مسؤولي حزب الله أيضاً، فحزب الله لديه أيضاً زعيم روحي كبير وهو الشيخ فضل الله».

لا شك أن الشهادة بأن فضل الله كان مسؤولًا كبيرًا في «حزب الله» كاذبة وغير مدعومة بأي دليل. إذ قال العميل في وكالة المخابرات المركزية روبرت باير الذي استدعي كشاهد: «لا يمكنك الاتصال بمسؤولين كبار في حزب الله عبر الهاتف. وجرى التواصل مع فضل الله عبر الهاتف، ولم يكن من كبار قادة حزب الله». كما أكّد خبراء آخرين من ذوي المصداقية أمام المحكمة، الذين سافروا إلى لبنان ويتحدثون العربية، والذين يبدو أنهم أكثر معرفة بحزب الله من ليفيت، أن فضل الله لم يكن مسؤولًا في «حزب الله».
لم تحقق المحاكمة في ملف سعيد حرب بشكل شامل، وبالتالي لم تلاحظ افتراءات ليفيت. وبناء على ذلك، صدّقت هيئة المحلفين هذه الادّعاءات واستنتجت أن حمود كان بالفعل أحد قادة «حزب الله»، الذي تبرع له بالمال. وهكذا، رغم ضعف مصداقية حرب، قبلت هيئة المحلفين ادّعاءاته وأدانت حمود.
شهد ليفيت أمام المحكمة قائلاً: «كان الأشخاص الذين هم أعضاء في خلية شارلوت يشترون الأسلحة لأحد كبار ضبّاط المشتريات في حزب الله. ومن الواضح أنهم كانوا يرسلون الأموال إلى الأشخاص المتورطين في العمليات الإرهابية». وادّعى أن هذه المعلومات مبنية على شهادة حرب ولكن بعد المراجعة تبيّن أن شهادة حرب لا تتضمّن مثل هذه الادّعاءات.
كما شهد ليفيت زوراً بأنه اطّلع على رسائل تلقّاها حمود من شخص يدعى أبو آدم، شكره فيها على جمع الأموال. لكن ذلك يتعارض بشكل مباشر مع البيان الذي قدّمه ليفيت لاحقًا بأن الرسالة تنصّ، بعد الترجمة، على أنها تلتمس الأموال، ولا تشكر حمود على تبرعه.
أضاف ليفيت في شهادته أمام المحكمة أن «من بين الأشياء التي ضُبطت إيصالات من مكتب فضل الله نفسه لأموال جرى التبرع بها من الخلية، بما في ذلك إيصال واحد على الأقل أذكره بالتحديد، من محمد حمود… من محمد حمود إلى حزب الله ثم إيصال من مكتب فضل الله إلى محمد حمود». وكان هذا افتراءً واضحًا. والحقيقة هي أن حمود لم يتلقَ سوى إيصال من السيد فضل الله ولا علاقة لـ«حزب الله» بهذا الأمر.
وشهد ليفيت قائلاً: «إن السبب وراء احتلال إسرائيل للبنان باستثناء حزب الله هو وجود منظمة فلسطينية كبيرة».
وهذا كذب واضح لأن إسرائيل غزت لبنان عام 1982، قبل تأسيس «حزب الله». وكان الغزو يهدف إلى طرد فصائل المقاومة الفلسطينية من لبنان، وليس «حزب الله».

ليفيت يفضح نفسه بنفسه

لعل أفضل وأدق مصدر يمكن الاستناد إليه لكشف افتراءات «الشاهد الخبير» ماثيو ليفيت بحق محمد حمود هو كتاب وضعه ليفيت نفسه عام 2013 بعنوان «حزب الله البصمة العالمية لحزب الله في لبنان» Hezbollah: The Global Footprint of Lebanon’s Party of God. اعترف ليفيت في الكتاب بأنه لم يدرس «حزب الله» بجدية إلا بعد محاكمة حمود. وكتب: «لقد جعلتني التجربة مقتنعاً بضرورة إجراء دراسة جادة تركّز على أنشطة حزب الله السرّية في جميع أنحاء العالم». وهذا إقرار واضح بأنه ليس «خبيراً» كما ادّعى أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية. 
وفي ما يتعلق بالتسلسل الهرمي للقيادة الداخلية للفرع العسكري لـ«حزب الله»، اعترف ليفيت بسرّيته العالية: «لا يُعرف سوى القليل عن التسلسل الهرمي للقيادة الداخلية للجناح العسكري لحزب الله بسبب طبيعته السرّية للغاية واستخدامه لإجراءات وقائية متطورة».

وكتب أيضًا: «نظرًا للطبيعة السرّية للجناح الإرهابي لـحزب الله، فمن الصعب جمع معلومات عن دوره وأنشطته… يبذل حزب الله جهودًا كبيرة لإخفاء أنشطته السرّية وغير المشروعة، ما يعقّد بشدة احتمال إجراء عمليات مفتوحة المصدر». بحث حول الموضوع، وتابع أن «عناصر حزب الله يستخدمون جوازات سفر وجنسيات أجنبية، ويستخدمون أسماء مسيحية».

وهنا، يقرّ ليفيت أيضاً بأن ادّعاءاته أمام المحكمة عن معرفته بشأن هيكلية القيادة في «حزب الله» وأسلوب عمله كانت تجافي الحقيقة.
لا شك أن الملاحظات التي ذكرها ليفيت في كتابه تتعارض تمامًا مع الأدلة المتعلقة بسلوك «خلية شارلوت حزب الله» المزعومة. وتبيّن تلك الملاحظات أن هذه المجموعة من الأشخاص لم تكن بأي حال من الأحوال «خلية إرهابية».
أما بشأن السيد الراحل محمد حسين فضل الله فورد في كتاب ليفيت: «ظل حمود أيضًا على اتصال بمحمد حسين فضل الله. وبحلول ذلك الوقت، لم يعد فضل الله تابعًا رسميًا لحزب الله، وبحسب بعض الروايات، لم يعد المستشار الروحي للجماعة أيضًا». هذه التصريحات تتناقض مع شهادته حول النقاط الجوهرية التي ذكرها في المحاكمة، والتي كررها المدّعي العام بلا تردد ومن دون أن يتأكد من مصداقيتها: «فضل الله هو حزب الله؛ وارتباط حمود بفضل الله يثبت أنه حزب الله. والمال لفضل الله هو مال لحزب الله».
كما كتب ليفيت: «حزب الله يعتمد بشكل شبه حصري على السخاء الإيراني، الذي تراوح بين 100 إلى 200 مليون دولار سنوياً أو أكثر».

وهكذا اعترف بأن «حزب الله» لا يعتمد على تبرعات المواطنين في الخارج. وبالتالي كان ليفيت يعلم أن لا وجود لـ«خلية حزب الله في كارولاينا الشمالية تعمل على تمويل حزب الله من الولايات المتحدة الأميركية»، وأن محمد حمود هو شاب لبناني، مؤيّد لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لبلده ويرسل بعض الأموال لوالدته بين الحين والآخر وقد ظُلم من خلال الحكم عليه وبقائه 23 سنة في السجون الأميركية. 

لكن المشكلة تتعلق بالمحكمة الأميركية التي لم تكلف نفسها التدقيق في مصداقية «الشاهد الخبير». فالمحكمة لم تكن تعلم أن ليفيت لم يزر لبنان ولا يتّقن اللغة العربية مثلاً. ولم يعلم ليفيت أن جمعية المبرات الخيرية الإسلامية، وهي جمعية أسسها السيد فضل الله، كان لديها فروع داخل الولايات المتحدة الأميركية وكان لديها مكتب في مدينة ديترويت مثلاً.
ولم يذكر في معرض تقديم ماثيو ليفيت أمام المحكمة على أنه «الشاهد الخبير» الرئيسي أنه عمل لصالح الحكومة الإسرائيلية. 
أخيرًا، لا بد من الإشارة إلى أن القانون الأميركي يفرض إعادة المحاكمة عندما يتبيّن أن المحكمة استندت إلى شهادة زور أو إذا كان لشهادة الزور تأثير معقول على حكم هيئة المحلفين. لكن ذلك لم يحصل. بل ما حصل هو العكس تماماً حيث بات ماثيو ليفيت الشاهد «الخبير» المعتمد دولياً في المحاكم والمحافل والجامعات الغربية والمؤتمرات ووسائل الإعلام لاختلاق المزاعم عن «حزب الله».

من هو ماثيو ليفيت؟

باحث في معهد واشنطن ومدير برنامج «مكافحة الإرهاب». شغل منصب نائب مساعد وزير الاستخبارات والتحليل في وزارة الخزانة الأميركية بين عامَي 2005  و2007. عُيّن ليفيت بعد ذلك مستشاراً في وزارة الخارجية لمكافحة «الإرهاب» ومساعداً للمبعوث الخاص للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط الجنرال جيمس جونز.

وكما استندت لمحكمة الفيدرالية الأميركية إلى مزاعمه لإصدار حكم الإدانة الظالم بحق محمد حمود عام 2003، واستندت المحكمة الخاصة بلبنان كذلك عام 2020 إلى مزاعمه لتصدر حكمها الظالم بحق سليم عياش وحسن مرعي وأسد صبرا وحسين عنيسي باغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. 
ماثيو ليفيت، هو يهودي أميركي تلقّى تعليمه الثانوي في مدرسة يهودية أرثوذكسية بولاية ماساتشوستس، ثم انتقل إلى جامعة «يشيفا» اليهودية في مدينة نيويورك، حيث حصل منها على شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه من كلية «فليتشر} للقانون والدبلوماسية في جامعة «تافتس». 
دُعِي للشهادة أمام لجان الكونغرس الأميركي نحو تسع مرات بين عامَي 2005 و2018 حيث شارك في جلسات الاستماع التي عُقِدَت للتحريض على «حزب الله».
ليفيت، معروف بادّعاءاته الكاذبة حول دور «حزب الله» في تجارة المخدرات انطلاقاً من أميركا اللاتينية، واستخدام الحزب العنف في الداخل والخارج، وانتشاره العالمي، وتصنيفه «منظمة إرهابية» بكل وحداته لتضييق نشاطه.
أسّس ليفيت عام 2007 برنامج «الاستخبارات ومكافحة الإرهاب» الذي يُعدّ من أهم البرامج البحثيّة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الّذي أسسته أيباك (AIPAC) عام 1985. وتندرج من ضمن نشاط هذا البرنامج جهود التحريض على حركات المقاومة ومصادر تمويلها ولا سيّما «حزب الله». وفق بيانات خدمة الإيرادات الداخلية الأميركية، بلغ حجم تمويل البرنامج 858 ألف دولار سنوياً، وقد بلغ الذروة عام 2016 ليصل إلى 1,392,000 دولار. ويتكتّم معهد واشنطن على مصادر تمويله.

23 سنة من الظلم

– 20 تموز 2000: صدرت بلاغات جنائية ضد ستة عشر متهماً بالضلوع في تجارة ممنوعة وتهريب البضائع والتهرب الضريبي. كان محمد حمود من بينهم. اتُّهم حمود في البداية بالتآمر لنقل وبيع وتوزيع سجائر محظورة. وبالتهرّب من قوانين الهجرة.
– 21 تموز 2000: اعتقلت السلطات الأميركية محمد حمود.
– 28 تشرين الثاني 2000: عُين المحامي ريتشارد فولز للدفاع عن حمود. كان فولز قد تخرّج من كلية الحقوق قبل ثلاثة سنوات فقط (1997) وكانت هذه القضية هي أول قضية يرافع فيها أمام المحكمة الفيدرالية.
– 28 آذار 2001: قدم المدّعي العام لائحة اتّهام بديلة تزعم أن حمود وشخص يدعى سعيد حرب وآخرين يشكلون مشروعاً إجرامياً أطلق عليه الادّعاء اسم «خلية شارلوت حزب الله». زعم الادّعاء أن أعضاء «الخلية» توّرطوا في عمليات احتيال تتعلق بالهجرة، والاحتيال على بطاقات الائتمان، وتهريب السجائر، وغسل الأموال من أجل تهريب الأموال. وذلك بهدف:
(1)  إثراء أنفسهم وشركائهم.
(2)  تقديم بعض العائدات غير القانونية إلى «حزب الله» المصنف «منظمة إرهابية» أجنبية في الولايات المتحدة.
(3)  تعزيز أنشطة أعضاء الخلية المزعومة.

– 23 أيار 2002: بداية جلسات محاكمة محمد حمود وشقيقه شوقي. وكان محمد حمود يحاكم على أساس أنه «زعيم خلية شارلوت التابعة لحزب الله»، وأنه كان قد استخدم «منصبه القيادي» لدعم وجمع «آلاف غير معروفة» من الدولارات التي أُرسلت إلى عناصر حزب الله في لبنان من أجل «نشاط حزب الله العنيف في جنوب لبنان». كما ورد في لائحة الاتّهام أن حمود أرسل 3500 دولار أميركي إلى «حزب الله».
– 4 حزيران 2002: نهاية جلسات المحاكمة بعد مرور أقل من ثمانية أسابيع. وصدور حكم الإدانة عن هيئة المحلفين. استبدل المحامي ستانلي كوهين، بعد انتهاء جلسات المحاكمة، بالمحامي ريتشارد فولز. وقد مثل كوهين في جلسة النطق بالحكم. 
– 28 شباط 2003: حكمت المحكمة على حمود بالسجن لمدة 155 عاماً.
– 2 آب 2004: أيّدت محكمة الاستئناف الحكم من جميع النواحي.
– 26 كانون الثاني 2011: أعيد النظر بمدة العقوبة وعُدّلت من 155 سنة إلى 30 سنة.
– 13 حزيران 2023: أطلقت السلطات الأميركية سراح محمد حمود بعد قضائه 23 سنة ظلماً في السجون الأميركية. 

عمر نشابة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




التطورات الاقليمية بدأت تطيح برهانات البعض الخارجية

دخل لبنان مرحلة انتخاب رئيس الجمهورية من باب مبادرة الرئيس بري، واذا نظرنا في التفاصيل السياسية في لبنان نجد انّ الجرأة في طرح المبادرة أتت من حيث لا يجرؤ الآخرون لتستقر في نهاية المطاف رئيسًا منتخباً تحت سقف المجلس النيابي.

اجواء الحوار الايجابية التي خيّمت على عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فرضت نفسها على الساحة المسيحية والدولية، فكان لقاء السفير السعودي مع البطريرك الراعي مطلع الاسبوع مؤشرًا ايجابيًا تجاه عين التينة.

على مستوى الحوارات الثنائية يسير حوار التيار الوطني مع الحزب في الاتجاه السليم بحيث ستبدأ لجنة العمل المشتركة لقاءاتها بحيث تشير مصادر سياسية الى أنَّ جميع الحوارات اليوم ستبحث في مبادرة الرئيس بري الى جانب القضايا الاساسية التي طرحتها الورقة التي قدّمها رئيس التيار جبران باسيل والتي باتت تُدرس في العمق.
هذه الحوارات الثنائية لم تعد تُختصر بحوار التيار والحزب بل يدور في الافق لقاءات ثنائية ستحصل مطلع الاسبوع المقبل تعزز التحضيرات المتسارعة للحوار المرتقب.

مضمون الحوار المرتقب بين الرئاسة والسلة الكاملة
أسبوع الحوار المرتقب باتت تتبلور خطوطه العريضة التي من المتوقع ان تتركز على السلة الكاملة للمرحلة المقبلة مع اهمية التركيز على موضوع الرئاسة التي تشكل المنطلق لباقي الملفات على الشكل التالي:
-1 تكليف رئيس الحكومة.
-2 تشكيل حكومة خلال مدة لا تتجاوز الشهرين.
-3 تحديد اقتراحات قوانين اساسية رئيسية سيُعمل عليها مباشرة بعد انتخاب رئيس الجمهورية كموضوع اللامركزية والصندوق السيادي.
هذه العناوين الاساسية وغيرها في موضوع السلة المتكاملة من البديهي ان تُدرس على طاولة الحوار الى جانب مواصفات رئيس الجمهورية التي يمكن ان تصب في مصلحة اي مرشح يتم التوافق حول اسمه، مع العلم بأنَّه ليس مستبعدًا الذهاب الى جلسات مفتوحة بدون التوافق على اسم مسبق بل على سلة اسماء على طاولة الحوار يتم الذهاب بها الى البرلمان.

الكتل غير المؤيدة ستستجيب للمبادرة الرئاسية
التفاعل الايجابي الداخلي والخارجي الذي تحمله مبادرة الرئيس بري بالتزامن مع تطور حركة الحوارات الثنائية يشير الى أنَّ الموجة المعارضة للمبادرة لن تستمر الى ابعد من ايام معدودة، خاصة أنَّ التطورات الاقليمية بدأت تطيح برهانات البعض الخارجية. انطلاقًا منه تشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى أنَّ الدول الخمسة متحمسة للمبادرة، وان البعض في الداخل ممن يرفضون اليوم سيذهبون غدًا الى طاولة الحوار بعد حركة اتصالات بدأت تنشط في عواصم القرار التي تطيح ببعض التصريحات غير المسؤولة في الداخل اللبناني، فيما قد تبقى كتلة او كتلتين ليست ذات ثقل شعبي خارج المعادلة.
انطلاقًا من الذكرى الـ ٤٥ لاختفاء الامام موسى الصدر وصولًا الى عواصم القرار الدولية، تسير الكتل النيابية تباعًا نحو الحوار لتنتخب بعدها رئيسًا للبلاد يلاقي نتائج منصة الغاز التي تعمل في البلوك التاسع لاخراج البلد من أزمته.

الدكتور زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




بالتفاصيل… هذا ما يجري على الحدود مع سوريا

مع تدفّق سيل إضافي من النازحين السوريين الى لبنان لاعتبارات اقتصادية، تفاقم الخطر الوجودي الذي بات يهدد البلد جرّاء أزمة النزوح المتمادية والممتدة منذ عام 2011، بينما تجد الاجهزة نفسها في مواجهة واقع صعب على الحدود في انتظار قرار سياسي يستعيد المبادرة ويؤسس لمعالجة حقيقية.

كان الرئيس نجيب ميقاتي واضحاً في التحذير خلال جلسة مجلس الوزراء من ان النزوح غير المبرر يهدد استقلاليتنا الكيانية ويفرض خللا حادا يضرب تركيبة الواقع اللبناني.

ولكن المفارقة انّ مستوى التصدي الرسمي لهذا التحدي لا يرقى حتى الآن الى حجم التهديد المعترف به رسميا، بينما تستوجب المعالجة او ربما المواجهة، تحركا سياسيا على أعلى المستويات بالدرجة الأولى.

بناء عليه، فإنّ رمي كل العبء الثقيل على الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية فقط هو اختزال للحل والأزمة، لا يحقق الغرض المفترض، بل يكتفي بمعالجة بعض العوارض من دون مقاربة جوهر المشكلة. وبالتالي، فإن الاستمرار في الاعتماد على القوى العسكرية والأمنية حصرا، انما يعني انها ستظل «تلهث» خلف النازحين المتسللين عبر المعابر غير الشرعية بأعداد كبيرة، او أولئك المخالفين الموجودين في الداخل، وهذه عملية كر وفر مُنهكة وتتطلب أعلى جهوزية لوجستية، في حين ان الاجهزة على اختلافها باتت تحسب حساباً حتى للمحروقات التي تستخدمها في مهماتها الميدانية.

وهناك من يعتبر انّ حتى ايفاد بعض الوزراء المعنيين بالملف الى دمشق لم يعد كافيا، وان المطلوب ان يمتلك ميقاتي شجاعة زيارتها شخصيا للقاء المسؤولين السوريين على أرفع المستويات والبحث معهم في الآليات الممكنة والفعّالة لوقف تدفق النازحين من جهة ولاعادة أولئك المتواجدين في لبنان من جهة أخرى ضمن قواعد ما يعرف بالعودة الآمنة.

ويلفت أصحاب هذا الرأي الى انه ما دام ميقاتي نفسه يعتبر ان النزوح السوري بات يشكل تهديدا للكيان وتركيبته، فإنّ مقتضيات المصلحة العليا والامن القومي باتت تستحق منه زيارة سوريا، حتى لو انطوَت على نوع من المجازفة السياسية، ربطا بموقف الغرب وخصوصا الولايات المتحدة التي تتشدد في تطبيق قانون قيصر وترفض اي انفتاح على دمشق.

وما لم تتطور المعالجة في الاتجاه السياسي الاوسع، سيبقى ملف النازحين عَصياً على الضبط وستظل الحدود الشمالية الشرقية التي يبلغ طولها نحو 357 كلم قابلة للخرق مهما فعل الجيش.
وتوضح مصادر امنية ان أربعة أفواج من الجيش تنتشر على طول الحدود الشمالية الشرقية وهي تحاول بكل طاقتها منع تسلل النازحين عبر الفجوات الجغرافية الكثيرة، من خلال تسيير الدوريات وإقامة الحواجز ونصب الكمائن وتفعيل المراقبة.

ولكن المصادر تلفت الى عدم جواز تحميل المؤسسة العسكرية وباقي الاجهزة ما يفوق طاقتها وقدرتها، لانه من الصعب جدا بالعديد الحالي ضبط كل الممرات الحدودية المتشعبة وسط التعقيدات الجغرافية على الأرض، فيما هناك حاجة الى نحو 40 الف عسكري للامساك بالحدود، لا يتوافر منهم حالياً سوى 8 آلاف تقريباً.

وتلفت المصادر من باب شرح طبيعة الأرض الى انه لا يمكن على سبيل المثال إقفال مجرى نهر او تأمين التغطية الكاملة لسهول واسعة جدا واراض متداخلة مع سوريا، والمفارقة انه عندما يلجأ الجيش احيانا الى رفع سواتر ترابية لاقفال بعض المنافذ بغية توزيع عناصره على اماكن أخرى بحاجة اليهم اكثر، كان يُفاجأ لاحقاً بأن جرافات تزيل تلك السواتر.

والى جانب العوامل الطبيعية غير المساعِدة، توجد على ضفتي الحدود شبكات منظمة تسهّل تهريب النازحين ونقلهم، وحين ينجح الجيش في توقيف عدد من هؤلاء ويعيدهم الى بلادهم، يبادر المهربون مجدداً الى تلقفهم وإرجاعهم نحو لبنان، انما بنصف السعر هذه المرة، كنوع من التحفيز والتعويض!
والأسوأ من ذلك أن جانباً من القضاء يلجأ الى الإفراج عن بعض المهربين الذين يوقفهم الجيش، وذلك بعد وقت قصير من إلقاء القبض عليهم.

أمام هذه الوقائع، صار محسوما انه يجب اتخاذ قرار سياسي كبير بمواجهة تداعيات ملف النازحين، على كل الصعد، وإلا فإن الآتي أعظم.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




مجموعة العشرين تمنح الاتحاد الأفريقي عضوية دائمة! بلومبرغ: سيعطي القارة صوتاً أقوى في القضايا العالمية

وافقت مجموعة العشرين على منح الاتحاد الأفريقي العضوية الدائمة، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ الأمريكية الخميس، 7 سبتمبر/أيلول 2023 عن أشخاص مطلعين على الأمر، والذين قالوا إنه من المتوقع أن يعلن القادة القرار خلال قمة في الهند نهاية هذا الأسبوع.

ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح الاتحاد الأفريقي المؤلّف من 55 عضواً، والمصنف حالياً على أنه “منظمة دولية مدعوة”، نفس الوضع الذي يتمتع به الاتحاد الأوروبي، بحسب الوكالة.

وتعتبر هذه الموافقة جزءاً من حملة لتزويد البلدان الأفريقية بصوت أقوى في القضايا العالمية، مثل تغير المناخ وديون الأسواق الناشئة، خاصة أن الأسواق الناشئة في ما يسمى بـ”الجنوب العالمي” تتولى دوراً أكثر بروزاً في الشؤون العالمية.

وقد جعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يستضيف قمة مجموعة العشرين، منح العضوية الكاملة للاتحاد الأفريقي على رأس أولوياته.

لوحة دعائية لقمة مجموعة العشرين في الهند/رويترز
لوحة دعائية لقمة مجموعة العشرين في الهند/رويترز

وكانت جيورجيا ميلوني، من إيطاليا أيضاً، من بين أولئك الذين أيدوا عضوية مجموعة العشرين في الاتحاد الأفريقي في الاجتماع الأخير لمجموعة السبع، والذي انعقد في اليابان في منتصف شهر مايو/أيار.

وفي أوائل شهر مايو، خلال زيارة لمقر الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا، ألقى المستشار الألماني أولاف شولتز بثقله وراء الدعوات الموجّهة إلى مجموعة العشرين، لتصبح عضواً دائماً في مجموعة العشرين لمنحها دوراً أكبر في الجهود المبذولة لمعالجة القضايا العالمية مثل تغير المناخ.

المستشار الألماني أولاف شولتز / رويترز
المستشار الألماني أولاف شولتز / رويترز

وقال شولتز إن أفريقيا يجب أن تلعب دوراً دولياً أكبر لتعكس أهميتها المتزايدة في نظام عالمي متعدد الأقطاب ومنقسم بشكل متزايد.

وتضم مجموعة العشرين في الوقت الراهن 19 دولة والاتحاد الأوروبي.

كما دعت مجموعة العشرين هذا العام 9 دول غير أعضاء منها بنغلاديش وسنغافورة وإسبانيا ونيجيريا، ومنظمات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لحضور القمة التي تُعقد مطلع الأسبوع في نيودلهي.

وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يعلن زعماء مجموعة العشرين القرار خلال القمة المنتظرة.

وعبّرت دول، مثل ألمانيا والبرازيل وكندا، عن دعمها لمنح الاتحاد الأفريقي عضوية مجموعة العشرين.

ومجموعة العشرين هي منتدى غير حكومي للاقتصادات العالمية الكبرى المتقدمة والناشئة. وتمثل الدول الأعضاء نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75% من التجارة العالمية، ونحو ثلثي عدد السكان في العالم.

المصدر: موقع عربي بوست




“نائل” جديد في فرنسا! الإعلان عن موت دماغي لفتى من أصول تركية طاردته الشرطة، والسلطات تدعو للهدوء

دعت الحكومة الفرنسية، الخميس 7 سبتمبر/أيلول 2023، إلى الهدوء بعد إعلان وفاة فتى من أصل تركي يبلغ من العمر 16 عاماً، دماغياً بعدما اصطدمت دراجته النارية بسيارة الشرطة في فرنسا في ظروف محل خلاف، على طريق خارج باريس.

اتهم محامي عائلة الضحية الشرطة بأنها صدمت دراجة الفتى النارية بسيارة دورية أثناء مطاردة بسرعة كبيرة، وسط مخاوف من تكرار الأحداث التي شهدتها مدن فرنسية قبل شهرين إثر حادث مقتل الفتى نائل برصاص شرطي.

حيث قال ممثلو الادعاء إن رجلي شرطة محتجزان على ذمة تحقيق محتمل بتهمة القتل الخطأ. ونقلوا عن الشرطة قولها إن الشاب لم يمتثل للأوامر بالتوقف بينما كان يقود دراجته النارية على الرصيف واصطدم بسيارة شرطة عند مفترق طرق وهو يحاول الفرار. وذكر ممثلو الادعاء في وقت سابق من  يوم الخميس، أن الشاب توفي.

وقع الحادث يوم الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول، بعد ما يزيد قليلاً على شهرين من إطلاق الشرطة النار على شاب يبلغ من العمر 17 عاماً، وينحدر من أصول من شمال أفريقيا؛ ما أدى إلى مقتله، وذلك في ضاحية نانتير بباريس.

أثارت تلك الواقعة أعمال شغب ونهب على مدى خمسة أيام في أنحاء البلاد، وجددت استياءً عميقاً بين الفقراء في ضواحي فرنسا، خاصةً المجتمعات التي تنحدر من مهاجرين والتي تتهم الشرطة منذ فترة طويلة بالعنف والتنميط العنصري.

في حين نُقل الفتى بعد حادث أمس، والذي قال محاميه ياسين بوزرو إنه يحمل الجنسيتين الفرنسية والتركية، إلى المستشفى بعد إصابته بجروح خطيرة في مكان الحادث.

فيما صرح المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران، بأن التحقيقات الجارية ستحدد “الملابسات الدقيقة” للحادث. وقال لإذاعة فرانس إنتر: “أدعو بوضوح إلى الهدوء… أدعو إلى ضبط النفس والتفكير بتأنٍّ”. وتابع: “بغض النظر عن مأساوية الوضع، فإنه يحتاج إلى إجابات ليست لدينا بعد”.

وقع حادث التصادم، في الوقت الذي تستعد فيه فرنسا لاستضافة كأس العالم للرغبي. وتنطلق البطولة، وهي إحدى الفعاليات الكبرى في التقويم الرياضي الدولي لهذا العام، الجمعة 8 سبتمبر/أيلول، حين تلعب فرنسا أمام نيوزيلندا في ملعب فرنسا القريب من باريس.

المصدر: موقع عربي بوست




الصين تعزز ريادتها العالمية في التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة

تعزّز الصين ريادتها العالمية في التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، ومن المحتمل أن تتجاوز البلاد أهدافها الطموحة في هذا المجال. ومن المرتقب أن تضاعف الصين قدرتها وتنتج 1200 غيغاواط من الكهرباء من خلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2025.

وتتركز المنشآت في المقاطعات الشمالية والشمالية الغربية للبلاد، مثل شانشي وشينجيانغ وخيبي، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتفيد المعلومات الواردة من الصين بأنه بدءًا من الربع الأول من العام، وصلت قدرة الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في البلاد إلى 228 غيغاواط، أي أكثر من بقية دول العالم مجتمعة، حسبما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية (theguardian).

ويشير المحللون إلى أن الصين تقود الجهود العالمية للتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، مع تحقيق تنمية قوية في قطاعات طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية مدعومة بالابتكار المعزز والسلاسل الصناعية المرنة، حسبما أوردته صحيفة تشاينا ديلي (chinadaily).

بحلول نهاية يونيو/حزيران، بلغت قدرة الطاقة الكهروضوئية المركّبة في الصين 470 مليون كيلوواط، وهي الأعلى عالميًا للعام الثامن على التوالي، وبلغت قدرة طاقة الرياح المركّبة 389 مليون كيلوواط، وهي الأعلى عالميًا للعام الـ13 على التوالي، وفقًا لبيانات إدارة الطاقة الوطنية.

وبناء على نطاقاتها الصناعية الكبيرة، تعمل البلاد على تسريع تطوير صناعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتحقيق التنمية النوعية.

وتُعدّ الصين أكبر منتج للطاقة المتجددة وأسرعها نموًا في العالم لأكثر من عقد من الزمن، لكنها وسعت تقدمها على المنافسين الدوليين من خلال تسارع ملحوظ في نشر طاقة الرياح منذ عام 2021، بحسب وكالة رويترز (Reuters).

وأضافت الصين المزيد من الكهرباء المولدة بطاقة الرياح في العامين الماضيين مقارنة بالأعوام الـ7 السابقة، وفي عام 2022 ولّدت طاقة رياح أكثر بنسبة 46% من جميع أنحاء أوروبا، ثاني أكبر سوق لتوليد طاقة الرياح، وفقًا لبيانات من مركز أبحاث إمبر.

الإنجازات التقنيّة في الصين

تتنوع إنجازات الصين في التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، ففي قطاع طاقة الرياح، حققت إنجازات تكنولوجية بارزة مثل اختراع الشفرات بالغة الطول بصورة مستمرة، بفضل تفوقها على اللاعبين الدوليين الآخرين في تقنيات منصات طاقة الرياح العائمة واسعة النطاق، وفقًا لما ذكره مدير قسم الطاقة الجديدة والمتجددة في إدارة الطاقة الوطنية، لي تشوانغ جون.

وتتمتع أول توربينة رياح بحرية بقدرة 16 ميغاواط في العالم، وتقع قبالة ساحل مقاطعة فوجيان شرقي الصين، بأكبر قدرة توليد بوحدة واحدة، مقارنة بأي توربينة في جميع أنحاء العالم، ورُبطت بالشبكة بنجاح، وبدأت توليد الكهرباء في يوليو/تموز.

من جهة ثانية، تتشكل مجموعات صناعة طاقة الرياح في جميع أنحاء البلاد من جزيرة هاينان الواقعة في أقصى جنوب الصين إلى مقاطعة شانشي المنتجة للفحم تقليديًا في الشمال.

وفي مزرعة رياح تجريبية في محافظة تونغيو بمقاطعة جيلين شمال شرقي الصين، تعمل شفرات توربينات الرياح التي يبلغ قطر دافعتها 195 مترًا. وقد صُنِعَت الشفرات من مواد ألياف الكربون، وهي أخف وزنًا وأقوى من المواد التقليدية، حسبما أوردته صحيفة تشاينا ديلي (chinadaily).

وتقع الشركات المصنعة للشفرات على بُعد أكثر من 10 كيلومترات في المدينة المركزية بالمقاطعة، إذ يمكن العثور على شركات أخرى تنتج مكونات توربينات الرياح الرئيسة من القَمْرات وأبراج الدعم إلى البراغي ومسامير التثبيت، حسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وقال رئيس معهد تخطيط وهندسة الطاقة الكهربائية في الصين، دو تشونغ مينغ: إن “صناعة طاقة الرياح في الصين أصبحت قطاعًا بارزًا يتمتع بقدرة تنافسية دولية بفضل سلاسل الصناعة والتوريد الكاملة نسبيًا”.

الطاقة الشمسية

من ناحيتها، تحرز صناعة الطاقة الشمسية في الصين تقدمًا متسارعًا في الابتكار التكنولوجي، بفضل استعمال تطبيق المنتجات المتقدمة على نطاق أوسع، وفقًا لما ذكره المسؤول في وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، يانغ شيو دونغ.

وتُعدّ تقنية الخلايا جزءًا أساسيًا من ترقية الصناعة الكهروضوئية، وفق المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وقد حقق نوع من وحدات الخلايا الكهروضوئية التي تنتجها شركة تونغوي سولار (شينغدو) مؤخرًا مستوى قياسيًا عاليًا في كفاءة الوحدة، وحصل على اعتماد من مؤسسة تي يو في راينلاند، وهي شركة رائدة في تقديم خدمات الاختبار وإصدار الشهادات ومقرها ألمانيا.

وقال نائب مدير قسم التكنولوجيا المتقدمة في الشركة، منغ شياجي، إنه بالمقارنة مع الوحدات التقليدية، فإن هذه الوحدات أكثر مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة، ويمكنها توليد الكهرباء من كلا الجانبين، ما يزيد من الكفاءة ويقلل تكاليف توليد الطاقة.

وقال كبير محللي معدات الطاقة وصناعة الطاقة الجديدة في شركة تشاينا إنترناشيونال كابيتال، تسنغ تاو: “تعزّز شركات الطاقة الكهروضوئية الصينية جهودها لتطوير خلايا بتقنيات مختلفة تتمتع بإمكانات أكبر من البطاريات التقليدية من حيث التحويل وكفاءة التكلفة”.

توربينات الرياح والألواح الشمسية في محطة لتوليد الكهرباء بمقاطعة خبي الصينية
توربينات الرياح والألواح الشمسية في محطة لتوليد الكهرباء بمقاطعة خبي الصينية – الصورة من رويترز

القدرة التنافسية

ساعدت القدرة التنافسية المعززة شركات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الصينية على توسعة وتعزيز وجودها في السوق العالمية.

وشكّلت الوحدات الكهروضوئية وتوربينات الرياح وصناديق التروس والمكونات الرئيسة الأخرى المصنوعة في الصين 70% من حصة السوق العالمية في العام الماضي، وفقًا لبيانات إدارة الطاقة الوطنية الصينية.

وقد قدّمت التوسعات السريعة في صناعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية إسهامات كبيرة في النمو الاقتصادي الأوسع في الصين.

وتظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاء، أنه في النصف الأول من هذا العام زاد إنتاج الصين من الخلايا الكهروضوئية وتوربينات الرياح بنسبة 54.5%، و48.1% على التوالي.

وتهدف الصين إلى تجاوز إجمالي قدراتها المركّبة من طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية 1.2 مليار كيلوواط بحلول عام 2030، مع تسريع التحول نحو نظام طاقة أنظف.

وستعزز البلاد تطويرها واسع النطاق وعالي الجودة لتوليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية على جميع الجهات في المدة من 2021 إلى 2025، وفقًا للخطة الحكومية.

نوار صبح

المصدر: منصة الطاقة




الألواح الشمسية العائمة تشعل ثورة عالمية في الكهرباء الخضراء

تتزايد الرهانات عالميًا على دور الألواح الشمسية العائمة في إشعال ثورة في قطاع الطاقة المتجددة، وتعزيز الأمن المائي للدول، ووضعها على مسار النمو السريع عبر استغلال المواقع الصناعية غير المُستعمَلة في تعزيز معدلات توليد الكهرباء النظيفة التي لا غنى عنها للتنمية المستدامة.

وتبرز تلك التقنية حلًا واعدًا لمعضلة انبعاثات غازات الدفيئة التي ألزمت الحكومات بالبحث المستمر عن مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، وجعلت إنجاز تلك المهمة أكثر أهمية من أيّ وقت مضى، وفق تقارير جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي ضوء تلك المعطيات، يطرح مطوّرو صناعة الطاقة الشمسية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية أساطيل من الألواح الشمسية العائمة التي أظهرت نتائج مذهلة وضعتها في تنافسية مع نظيرتها من الألواح الشمسية التقليدية المثبتة على اليابسة.

آفاق واعدة

من الممكن تحويل حفرة قديمة لاستخراج الفحم إلى “محطة كهرباء خضراء” عند تغطيتها بأنظمة ألواح شمسية عائمة، وفق ما أوردته شبكة “بلومبرغ“.

وتمتلك تلك التقنية، التي تُعرف -أيضًا- بالأنظمة الكهروضوئية العائمة، أو المحطات الشمسية العائمة، القدرة على استبدال الكهرباء المولدة بالمصادر المتجددة بالوقود الأحفوري في مجتمعات معينة.

كما تُعدّ التقنية جزءًا من الجهود الرامية لتوسيع الأسطح التي تمتص أشعة الشمس، مع تقليل مساحات الأراضي اللازمة لإنشاء محطات الطاقة الشمسية التقليدية.

ويمكن وضع الألواح الشمسية العائمة على خزانات المياه والبحيرات أو أيّ مسطحات مائية اصطناعية أخرى، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتستطيع هذه الألواح الشمسية العائمة، عند نشرها، الإسهام في المحافظة على المياه، عبر خفض كمية التبخر.

نمو مذهل

قال المدير التنفيذي للطاقة الشمسية في شركة “بايوا آر.إي” Baywa r.e -واحدة من أكبر مطوري الطاقة المتجددة في أوروبا ومقرها مدينة ميونيخ الألمانية- بنديكت أورتمان: “يعرف كل طفل أن الكهرباء والماء لا يختلطان”.

وحينما رَكّبت “بايوا آر.إي” أول مجموعة من الألواح الشمسية في عام 2018، انطلقت بعدها لتركّز على تركيب الألواح الشمسية التقليدية.

لكن، وبعد مضي 5 أعوام، تحولت “بايوا آر.إي” إلى أكبر مُنتج للألواح الشمسية العائمة في عموم أوروبا.

وبينما مثّلت الألواح الشمسية العائمة أقلّ من 1% من جميع الألواح الشمسية المركبة عالميًا في العام الماضي (2022)، نما استعمالها بأكثر من 2000% في العقد الماضي.

ويتزايد تركيب تلك الألواح الشمسية العائمة على المسطحات المائية في حفر استخراج الفحم والمحاجر السابقة، وكذلك في بحيرات الطاقة الكهرومائية.

سيدة تقف على محطة شمسية عائمة
سيدة تقف على محطة شمسية عائمة – الصورة منdualports.eu

عوامل محفزة

لعل أحد العوامل الدافعة لهذا التحول هو تنامي استعمال الألواح الشمسية على الأسطح في أوروبا على مدار العقدين الماضيين؛ ما أوجد ضغوطًا ناتجة عن ضرورة إيجاد عقارات جديدة لتوليد الكهرباء المتجددة.

كما أن الجهود اللاحقة لبناء محطات طاقة شمسية في المناطق الريفية تعقّدت نتيجة معارضة المزارعين والسكان المحليين لتركيب الألواح الشمسية، زاعمين أنها تشوّه المناظر الطبيعية في المناطق التي يقطنونها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “بايوا آر.إي” ماتياس تافت: “الزراعة ما تزال تنظر إلى الألواح الشمسية على أنها تهديد وجودي”.

لكن الألواح الشمسية العائمة تقضي على تلك المشكلة، بل ولديها القدرة على الإسهام في أن تدبّ مظاهر الحياة بالمواقع المهمَلة.

وفي هذا الصدد أوضح تافت: “معظم حُفر الرمال والحصى لم تعد تُستعمَل”.

وركّبت شركة “بايوا آر.إي” ألواحًا شمسية عائمة قادرة على توليد نصف غيغاواط من الكهرباء في أوروبا وآسيا، وهي تعكف الآن على تقييم مواقع جديدة في أميركا الجنوبية لتركيب تلك الألواح فيها.

ويلامس إجمالي سعة الألواح الشمسية العائمة التي ركّبتها الشركة في الوقت الراهن 28 غيغاواط، وهي ذروة إنتاج تعادل عددّا قليلًا من المفاعلات النووية.

وتتوقع “بايوا آر.إي” أن ترتفع تلك السعة بواقع 3 أضعاف بحلول أواسط العقد الحالي (2025).

مناطق صناعية غير مستعمَلة

لسدّ الطلب المتصاعد على الألواح الشمسية العائمة، تستكشف الحكومات والشركات والمرافق الأوروبية المناطق الصناعية غير المُستعمَلة؛ بحثًا عن مسطحات مائية متاحة.

وتتصدر قائمة تلك المسطحات المائية البرك والبحيرات التي لا تجتذب الكثير من الزوّار، والتي لديها مستويات ثابتة من المياه لا تتلاشى تحت الثلوج في فصل الشتاء.

كما يبرز الوصول إلى البنية التحتية والقرب المكاني من التجمعات السكانية عاملًا أساسيًا كذلك.

وفي هذا الصدد، قالت المحللة “في وحدة “بلومبرغ إن إي إف” جيني تشيس: ” الآن القيد الرئيس الذي يعرقل عملية بناء الطاقة الشمسية في أوروبا هو نقص الأماكن التي تتيح توصيلًا سهلًا بالشبكة، وتراخيص استعمال الأراضي لهذا الغرض”.

عمال يركبون ألواحًا شمسية عائمة
عمّال يركّبون ألواحًا شمسية عائمة – الصورة من ae-solar

أوروبا والمستقبل الأخضر

وفق الأرقام الصادرة عن البنك الدولي، يمكن أن تُغطي أوروبا ما لا يقلّ عن 7% من استهلاكها السنوي من الكهرباء عبر نشر ألواح شمسية عائمة على 10% فقط من أسطح البحيرات الاصطناعية.

وإذا وُسِّعَ نطاق ذلك عالميًا، سترتفع كمية الكهرباء المولدة إلى 5.211 تيراواط/ساعة/سنويًا، ما يزيد على كميات الكهرباء المستهلكة سنويًا في الولايات المتحدة الأميركية، صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالم.

وطرحت النمسا، التي تحتضن مصفوفة من أكبر الألواح الشمسية العائمة في أوروبا، برامج دعم خاصة لتلك الألواح، إلى جانب مشروعات جديدة أخرى تجمع بين عملية توليد الكهرباء وبين هدف بيئي أو زراعي.

وتُظهر الدراسات العلمية أن الألواح الشمسية العائمة تُحسّن جودة المياه، عبر خفض معدلات تكاثر الطحالب.

ويمكن أن تساعد الألواح الشمسية -أيضًا- على توفير المياه خلال أوقات الجفاف، عبر تقليص كمية التبخر.

وقالت وزيرة المناخ والطاقة النمساوية ليونور غيفيسلر، إنه يتعين أن تكون الدول الصغيرة “ذكية” فيما يتعلق باستحداث الحلول الإبداعية لتوليد الكهرباء النظيفة.

وتمتلك هولندا أكبر سعة ألواح شمسية عائمة مركبة في عموم أوروبا، كما يزداد الزخم في هذا القطاع في بلدان إيطاليا، والبرتغال، وسويسرا، والمملكة المتحدة.

وتبرُز أول محطة طاقة شمسية عائمة في النمسا -تقع في جزيرة غرافينويرث غرب العاصمة فيينا- نموذجًا لما قد يبدو عليه المستقبل الأخضر.

وطُوِّرت المحطة التي كانت محجرًا في السابق، بوساطة شركة “بايوا آر.إي.” ومرفق الكهرباء المحلي “إي في إن إيه جي” وسلطات البلدية.

وبعد عامين من التخطيط، لم يحتج العمال سوى لشهرين لتركيب ألواح سعة 24.5 ميغاواط، ودخلت المحطة المحاطة بالأراضي الزراعية حيز التشغيل في فبراير/شباط (2023).

وتُغطي الألواح الشمسية العائمة البالغ عددها 45 ألف وحدة، والتي تغذّي غرافينويرث بالكهرباء مساحة تعادل 20 ملعب كرة قدم، وهي تُولّد كهرباء في الأيام المشمسة، تكفي لسدّ احتياجات 7.500 منزل من تلك السلعة الإستراتيجية.

وهناك إمكانات إضافية تكمن في مئات البرك المنتشرة بالسهول الفيضية لنهر الدانوب، التي صُنِعت نتيجة استخراج الرمال عالية الجودة.

وقال المسؤول في شركة إي بي نيو إنرجي جي إن بي إتش EP New Energies GmbH دومينيك غويلو، إن مناطق الفحم القديمة تُعدّ مثالية لتلك التقنية.

ويشرف غويلو على جهود تحويل منجم الفحم السابق كوتباسر أوستي في ألمانيا، إلى مستودع أخضر سعة 29 ميغاواط.

ومن المتوقع أن يصبح المشروع، فور إنجازه خلال العام المقبل (2024)، أكبر محطة شمسية عائمة توليدًا للكهرباء في أوروبا.

قيود تعرقل المسيرة

رغم تزايد كمية الكهرباء المولدة بمحطات الطاقة الشمسية العائمة بأعلى من الضعف سنويًا، لا تتوقع شركة “بايوا آر.إي” أن تنطلق سوق الألواح الشمسية العائمة انطلاقًا كاملًا بعد.

فما تزال هناك القيود البيروقراطية وتقييم التراخيص البيئية التي يمكن أن تستغرق وقتًا أطول من الألواح الشمسية المركبة على اليابسة.

ومع ذلك، فإنه مع حلول عام 2025، سيكون أمام السلطات التنظيمية الوقت الكافي للتعرف الكامل على تلك التقنية الناشئة، لتشرع حينها في منح مزيد من التراخيص الخاصة بتركيب الألواح الشمسية العائمة، وفق توقعات الشركة.

وما إن تُمنح التراخيص، ستتسارع وتيرة التطور في تلك الصناعة.

ويستغرق 50 عاملًا يومًا واحدًا لتركيب سعة كهرباء جديدة قدرها 1.5 ميغاواط على مياه محجر سابق في النمسا.

محطة شمسية عائمة
محطة شمسية عائمة – الصورة من olarpowerinvestor

مزايا ذهبية

تستحوذ أنظمة الألواح الشمسية العائمة على اهتمام عالمي متزايد، ليس لقدرتها على توليد الكهرباء النظيفة، وانعدام حاجتها إلى مساحات من اليابسة فحسب، بل لدورها الحاسم -كذلك- في تعزيز الأمن المائي بفضل المحافظة على مستويات المياه عبر منع التبخر.

ويرتكز مفهوم الألواح الشمسية العائمة على البساطة؛ إذ إنها لا تحتاج إلّا لتثبيتها على طوافات؛ كي تتمكن من الطفو فوق سطح المياه، ومن ثم فهي لا تحتاج نهائيًا لمساحات من الأراضي التي يمكن استغلالها -بدلًا من ذلك- لأغراض أخرى مثل الزراعة أو البناء.

الميزة الأخرى المهمة المقترنة باستعمال الألواح الشمسية العائمة تتمثل في كونها مُحكمة الغلق؛ ما يقلّص درجة التبخر التي قد تصل إلى الصفر -تقريبًا-، ومن ثم ويفتح نافذة أمل للمناطق التي تضربها موجات الجفاف من آن لآخر.

ولدى تلك الألواح الشمسية العائمة القدرة –كذلك- على الاستفادة من رطوبة المياه التي تمنحها فرصة لتوليد مزيد من الكهرباء تتجاوز نظيرتها المولدة من الألواح الشمسية المثبتة على اليابسة، التي سرعان ما تفقد قدرًا كبيرًا من كفاءتها عند تجاوز سخونتها الحدّ الطبيعي.

سوق عالمية رائجة

في العام الماضي (2022)، لامست قيمة سوق الألواح الشمسية العائمة ما إجمالي قيمته 35.4 مليار دولار أميركي، وفق تقديرات تضمنها تقرير منصة “غلوب نيوزواير” GlobeNewswire البحثية.

ومن المتوقع أن تُسجل سوق الألواح الشمسية العائمة نموًا كبيرًا، إلى ما قيمته 180.68 مليار دولار بحلول نهاية العقد الجاري (2030)، بمعدل نمو سنوي مركب 22.6% خلال مدة التوقعات التي تمتد من العام الجاري (2023) إلى عام 2030، وفق التقرير الذي طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

السعة العالمية

قدّر تقرير صادر عن شركة الأبحاث العالمية الرائدة وود ماكنزي في 24 مايو/أيار (2023) سعة الطاقة الشمسية العائمة العالمية بأكثر من 6 غيغاواط سنويًا بحلول عام 2031.

وبلغت السعة المركبة للطاقة الشمسية العائمة عالميًا قرابة 4 غيغاواط خلال عام 2022، حسب التقرير.

وأظهرت توقعات “وود ماكنزي” صعودًا نسبته 15% في معدل النمو السنوي المركب لسعة الطاقة الشمسية العائمة عالميًا حتى نهاية عام 2031.

ومن المرجح أن تتخطى 15 دولة حاجز 500 ميغاواط من تركيبات الطاقة الشمسية العائمة التراكمية بحلول عام 2031، حسب معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

يُشار إلى أن دول: إندونيسيا، والهند، والصين، قد استأثرت بنحو 70% من إجمالي الطلب على الطاقة الشمسية العائمة خلال العام الماضي (2022).

من جهته، يرى المحلل في وود ماكنزي، تينغ يو أنه رغم التكاليف المرتفعة المقترنة بتطوير محطات الطاقة الشمسية العائمة بنسبة تتراوح بين 20% و50%، مقارنةً بالمشروعات المماثلة على اليابسة، فإن زيادة القدرة التنافسية لدى المطورين تؤدي دورًا حاسمًا في هبوط التكاليف.

محمد عبد السند

المصدر: منصة الطاقة




%22.7 نموًا في واردات الصين من الغاز خلال أغسطس.. وهذا موقف النفط

عاودت واردات الصين من الغاز نموها خلال شهر أغسطس/آب المنصرم 2023، بعد تراجع طفيف في يوليو/تموز السابق.

وكشفت بيانات الإدارة العامة للجمارك أن واردات الغاز الصينية، بما في ذلك الغاز المسال والمنقول عبر الأنابيب، ارتفعت خلال أغسطس/آب بنسبة 22.7% على أساس سنوي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبلغ حجم واردات الصين من الغاز في الشهر الماضي 10.85 مليون طن، بأقلّ من 8.84 مليون طن خلال الشهر نفسه من العام الماضي 2022، حسب تقرير نشرته منصة “إل إن جي برايم” (lngprime).

ويمثّل ذلك ارتفاعًا عن واردات شهر يوليو/تموز 2023، التي سجلت 10.30 مليون طن.

واردات الصين من الغاز في أغسطس

ارتفعت واردات الصين من الغاز بنسبة 9.4% إلى 77.70 مليون طن خلال الأشهر الـ8 الأولى من العام الجاري (2023).

وبلغت قيمة الواردات لشهر أغسطس/آب 42 مليار دولار، بانخفاض قدره 0.9% عن العام الماضي.

ولم تكشف السلطات الصينية حجم واردات البلاد من الغاز المسال خلال أغسطس/آب، إلّا أنها سجلت في شهر يوليو/تموز 2023 ارتفاعًا للشهر الـ6 على التوالي إلى نحو 5.86 مليون طن، بزيادة 24.3% على أساس سنوي.

وخلال الأشهر الـ7 الأولى من العام 2023، بلغت واردات الصين من الغاز المسال 39.24 مليون طن بزيادة 9.3% على أساس سنوي.

وانتزعت الصين لقب أكبر مستورد للغاز المسال في العالم من اليابان خلال النصف الأول من 2023، وعزز ذلك نمو الواردات خلال يوليو/تموز.

واستوردت اليابان 37.71 مليون طن من الغاز المسال في المدة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز 2023.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- واردات الصين من الغاز الطبيعي والمسال حتى أغسطس/آب 2023:

واردات الصين من الغاز

واردات الصين من النفط

ارتفعت واردات الصين من النفط الخام خلال شهر أغسطس/آب 2023، بدعم من نشاط المصافي وفك قيود كوفيد-19، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبلغ حجم واردات النفط في الصين -أكبر مشترٍ للنفط في العالم- 52.8 مليون طن متري، بما يعادل 12.43 مليون برميل يوميًا.

ويمثّل ذلك ارتفاعًا بنسبة 20.9% عن شهر يوليو/تموز 2023، و30.9% على أساس سنوي، بحسب بيانات الجمارك الصينية.

وعلى مدار الأشهر الـ8 الأولى من العام 2023، ارتفعت واردات الصين من النفط بنسبة 14.7% إلى 379 مليون طن.

نشاط قوي للمصافي الصينية

سجّلت واردات المصافي الصينية من النفط نموًا كبيرًا؛ سعيًا لتحقيق هوامش ربح من عوائد التصدير، ولتلبية الطلب المتزايد بدعم من موسم العطلات.

وتقول محللة شؤون المشتقات النفطية في شركة الاستشارات “جيه إل سي” (JLC)، شو بنغ، إن معدلات تشغيل المصافي الصينية في زيادة مستمرة، مضيفة أن هوامش صادرات الديزل جيدة، ومن المتوقع أن تواصل نموها.

وتضيف أن الطلب على النفط في الصين مرتفع، وأن شهر أغسطس/آب المنصرم 2023 هو موسم ذروة الطلب على البنزين بسبب العطلات الصيفية، ولكونه أول عطلة بعد انتهاء وباء كوفيد-19.

بدورهم، يقول محللو مصرف “سيتي”، إن الصين بنَت مخزوناتها من النفط الخام والمشتقات النفطية، ولا سيما البنزين.

في مقابل ذلك، ارتفعت صادرات المشتقات النفطية في الصين إلى 5.89 مليون طن عن 5.31 مليون طن في يوليو/تموز، وبنسبة 23.3% على أساس سنوي.

كما ارتفعت هوامش التكرير المحلية على أساس شهري إلى 12.60 دولارًا للبرميل في أغسطس/آب مقارنة بـ6.60 دولارًا للبرميل في يوليو/تموز.

أسماء السعداوي

المصدر: منصة الطاقة




الكشف عن تفاصيل مناشدة عاجلة من مبارك للقذافي ليلة هجوم التحالف على الكويت

كشف سفير العراق الأسبق في ليبيا، علي سبتي الحديثي، عن رسالة مناشدة، طلب الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إيصالها على نظيره العراقي الراحل صدام حسين، ليلة الهجوم البري على القوات العراقية في الكويت عام 1991.

وقال الحديثي في لقاء تلفزيوني، إن سيارة من القصر الجمهوري للقذافي أخذته إلى مكان مجهول، ليلة إعلان الحرب لإخراج القوات العراقية من الكويت، مشيرا إلى أنها دخلت بين بيوت ضباط صف للحرس الجمهوري، ثم وصلت إلى بيت بسيط.

ولفت إلى أنه فور دخوله، وجد القذافي جالسا، وكان معه على الهاتف الرئيس المصري الراحل، حسني مبارك، وكان في الغرفة عبد الله منصور، آخر رئيس جهاز أمن داخلي في عهد القذافي، وكان مبارك يناشد القذافي، للضغط على صدام للانسحاب من الكويت فورا.

وأضاف: “مبارك ناشده باسم شهداء الأمة، والقدس، وعبارات العواطف التي تحاكي الضمير العربي، من أجل أن يقوم بإقناع صدام بإعلان الانسحاب فورا من الكويت، لأن الساعات القادمة ستشهد دمار العراق والأمة”.

وقال: “طلب مني القذافي أن أسجلها، فسجلتها، وطلب كذلك إيصالها على الفور إلى صدام، فقلت إن الأجواء مغلقة، ومن الصعب إرسالها باللاسلكي، فطلب من عبد الله منصور مساعدته، وقمت بتسليم المناشدة إلى وزير الخارجية الراحل طارق عزيز، واتصلت به وأخبرته بما حصل من نداء مبارك للقذافي”.

يشار إلى أن قوات التحالف الدولي شنت الهجوم البري على القوات العراقية في الكويت، بدءا من يوم 24 شباط/ فبراير 1991، وانتهت بعد صدور أمر من الرئيس العراقي الراحل، بانسحاب القوات من الكويت يوم 27 من الشهر ذاته.

المصدر: موقع عربي 21